عاجل: رسالة واشنطن
واشنطن –سعيد عريقات-19/5/2026
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، فرض حزمة جديدة من العقوبات على ما وصفته بـ"شبكات الدعم الدولية" التابعة لحركة حماس، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تقويض قدرة الحركة على تمويل عملياتها السياسية والعسكرية، ومنعها من "تقويض جهود السلام" في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان رسمي، إن الإجراءات الجديدة تستهدف ثلاث فئات رئيسية: منظمي "أسطول" مدعوم من حماس كان يحاول الوصول إلى غزة، وشخصيات مرتبطة بشبكات الإخوان المسلمين المتحالفة مع حماس، إضافة إلى منسقين في منظمة "صامدون" التي تصفها واشنطن بأنها واجهة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وأكد البيان أن الإدارة الأميركية تعتبر أن حماس "تستغل منظمات الشتات، والمؤسسات الدينية، وبعض منظمات المجتمع المدني، لتوسيع نفوذها السياسي والمالي تحت غطاء العمل الإنساني". وأضاف أن العقوبات تأتي في إطار "التزام إدارة ترمب باستخدام جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب ودعم السلام الدائم في الشرق الأوسط".
وأصر بيغوت ردا على سؤال مراسل القدس أن هذه المنظمات ما هي إلا غطاء لحماس، رافضا أن يصف الاعتداءات التي تمارسها إسرائيل في المياه الدولية بالقرصنة.
وأوضحت الخارجية الأميركية أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي يتيح لواشنطن تجميد الأصول المالية وفرض قيود على الأفراد والكيانات المتهمة بدعم منظمات مصنفة "إرهابية".
كما شملت العقوبات "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، ومنظمة "صامدون"، إضافة إلى جماعة "حسم"، التي تصنفها واشنطن أيضا “منظمة إرهابية أجنبية” بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الحرب الإسرائيلية على غزة تصعيدا متواصلا، وسط اتهامات دولية متزايدة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين الفلسطينيين، بالتزامن مع تنامي الضغوط داخل الولايات المتحدة وأوروبا لمراجعة السياسات الغربية تجاه الحرب.
ويرى مراقبون أن إدارة ترمب تسعى من خلال هذه العقوبات إلى إعادة تأكيد نهج "الحرب العالمية على الإرهاب" في التعامل مع الملف الفلسطيني، عبر ربط النشاطات التضامنية والسياسية العابرة للحدود بشبكات دعم "إرهابية"، وهو ما قد يثير جدلا واسعا بشأن حدود العمل السياسي والحقوقي المرتبط بالقضية الفلسطينية.
وتثير العقوبات الجديدة أيضا تساؤلات حول انعكاساتها على منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والدولية، خصوصا في ظل اتهامات متكررة من جماعات حقوقية لواشنطن وتل أبيب باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد النشاط المؤيد للفلسطينيين في الغرب.
ويأتي الإعلان الأميركي بعد أشهر من تصاعد الاحتجاجات والأنشطة التضامنية مع غزة في جامعات ومدن غربية عدة، حيث اتهم مسؤولون أميركيون بعض الجهات المنظمة لتلك الحملات بالارتباط بشبكات تدعم حماس أو تتبنى خطابها السياسي.
وتعكس العقوبات الأميركية الجديدة توجها متزايدا داخل إدارة ترمب نحو توسيع تعريف "الدعم للإرهاب" ليشمل ليس فقط التمويل المباشر أو النشاط العسكري، بل أيضا شبكات التضامن السياسي والإعلامي المرتبطة بالقضية الفلسطينية. هذا النهج يثير مخاوف لدى منظمات حقوقية أميركية وأوروبية من احتمال استخدام أدوات مكافحة الإرهاب لتجريم النشاط المدني المشروع، خاصة مع تصاعد حملات التضامن مع غزة داخل الجامعات الغربية. ويرى منتقدون أن الخلط بين العمل الإنساني أو السياسي وبين الدعم العسكري قد يؤدي إلى تقويض الحريات المدنية، ويفتح الباب أمام استهداف أوسع للناشطين والمؤسسات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية.
وتأتي هذه العقوبات في لحظة سياسية حساسة تشهد فيها إسرائيل عزلة دولية متنامية بسبب الحرب في غزة، بينما تواجه إدارة ترمب ضغوطا داخلية متناقضة. فمن جهة، يسعى البيت الأبيض إلى طمأنة الحلفاء التقليديين لإسرائيل عبر التشدد ضد حماس، ومن جهة أخرى، يتزايد الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة بسبب صور الدمار والضحايا المدنيين في غزة. لذلك تبدو العقوبات محاولة لإعادة توجيه النقاش الأميركي من التركيز على السلوك الإسرائيلي في الحرب إلى التركيز مجددا على “الإرهاب” وشبكات دعمه، بما يعيد صياغة السردية السياسية والإعلامية للصراع.
اللافت في البيان الأميركي هو التركيز على شبكات الشتات الفلسطيني والمنظمات العابرة للحدود، ما يشير إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى النشاط التضامني الدولي مع غزة باعتباره ساحة مواجهة سياسية وأمنية موازية للحرب الميدانية. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التوسع في العقوبات إلى زيادة الاستقطاب داخل المجتمعات الغربية، خصوصا مع تنامي الاتهامات بأن الحكومات الغربية تتسامح مع الخطاب الداعم لإسرائيل، بينما تشدد القيود على الأصوات المؤيدة للفلسطينيين. كما قد تدفع هذه السياسات بعض المنظمات إلى العمل السري أو خارج الأطر القانونية التقليدية، الأمر الذي يزيد تعقيد المشهد السياسي والحقوقي.