عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

خداع الناخب الأمريكي: كيف تبتكر جماعات الضغط طرقاً سرية لتمويل انتخابات التجديد النصفي؟

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بدأت تتكشف ملامح شبكات معقدة من التمويل السياسي المتداخل. تستخدم هذه الشبكات لجانًا مؤقتة ومنظمات غير ربحية، بالإضافة إلى شركات تقنية متطورة، بهدف إخفاء المصادر الحقيقية للأموال والتأثير على توجهات الناخبين في هذه المعركة الانتخابية الحاسمة.

تعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) نموذجاً بارزاً في هذا السياق، حيث تعتمد المنظمة غير الربحية على مجموعة من لجان العمل السياسي الكبرى المعروفة باسم 'سوبر باكس'. ويبرز 'مشروع الديمقراطية المتحدة' كذراع أساسي لها، حيث يُسمح لهذه اللجان بجمع تبرعات ضخمة وتوجيهها نحو أهداف سياسية محددة.

تستغل هذه الكيانات ثغرات قانونية واضحة في أنظمة الإبلاغ عن تمويل الانتخابات، من خلال إنشاء فروع مؤقتة تختفي بعد أداء مهمتها. كما يتم التلاعب بمواعيد الإفصاح المالي واستخدام قنوات حزبية خاصة لصرف الأنظار عن الممولين الحقيقيين، مما يجعل تتبع مسار الأموال أمراً في غاية الصعوبة.

في ولاية ميتشيغن، رصدت مصادر إنفاق مجموعة تحمل اسم 'مركز الأولويات الديمقراطية' لنحو 5 ملايين دولار على إعلانات تلفزيونية لدعم المرشحة هايلي ستيفنز. وبالرغم من الاسم الذي يوحي باستقلالية المركز، إلا أن التحقيقات كشفت لاحقاً عن علاقات غير مباشرة تربطه بجهات ضغط كبرى تسعى لتوجيه القرار السياسي.

أما في مدينة شيكاغو، فقد اتخذ الدعم أشكالاً أكثر تضليلاً عبر لجان تحمل أسماءً براقة مثل 'انتخبوا نساء شيكاغو' و'شيكاغو بأسعار معقولة'. وتتم صياغة هذه الأسماء بعناية فائقة لاستمالة الناخبين بناءً على قضايا محلية أو فئوية، بينما تخفي في طياتها أجندات لممولين من خارج المنطقة.

تعتمد استراتيجية التمويل على استخدام شعارات متباينة بحسب الجهة المستهدفة؛ فإذا كان الهدف دعم مرشح ديمقراطي، يتم التركيز على قيم الليبرالية والعدالة الاجتماعية. وفي المقابل، يتم استخدام شعارات مثل 'العظمة الأمريكية' و'التقاليد' عند توجيه الدعم للمرشحين الجمهوريين لضمان كسب ثقة قواعدهم الانتخابية.

أدى التطور التقني المتسارع إلى خلق فجوة واسعة في أنظمة الرقابة على التمويل السياسي، حيث دخلت شركات العملات الرقمية على خط المواجهة. وباتت هذه العملات المشفرة وسيلة فعالة لضخ مبالغ ضخمة في الحملات الانتخابية بعيداً عن الرقابة التقليدية، مما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي الأمريكي.

تتبع بعض الشركات استراتيجية تقسيم العمل إلى فروع تدعم الحزبين معاً لضمان مصالحها بغض النظر عن الفائز، كما هو الحال مع شركة 'فيرشك'. تروج هذه الشركة لنفسها كجهة تراعي تكافؤ الفرص، لكنها في الواقع تدير عمليات تمويل متوازية تخدم أجندات سياسية مختلفة تحت مسميات متعددة.

تعود ملكية شركة 'فيرشك' لرجل الأعمال أندريسن هورويتز، المعروف بدعمه للرئيس السابق دونالد ترمب، إلا أن نشاطها يمتد للحزبين. فهي تمول الجمهوريين عبر رابطة 'دافع عن الوظائف الأمريكية'، بينما تخصص مبالغ للديمقراطيين من خلال لجنة 'حماية التقدم'، في محاولة للسيطرة على موازين القوى.

مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات كبرى مثل 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' في اختيار حلفائها السياسيين بناءً على تشريعات المستقبل. ويهدف هذا الدعم إلى ضمان وجود مشرعين يتبنون رؤى تتوافق مع مصالح هذه الشركات في تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد نمواً متسارعاً.

قدمت شركة 'أوبن إيه آي' تبرعات لمؤسسة 'قيادة المستقبل'، والتي بدورها توزع الدعم بين مجموعات ديمقراطية مثل 'فكر بشكل كبير' وأخرى جمهورية مثل 'أميركان ميشن'. هذا التوزيع الممنهج يضمن للشركة صوتاً مسموعاً داخل أروقة الكونغرس بمختلف انتماءاته الحزبية بعد انتهاء الانتخابات.

من جانبها، وجهت شركة 'أنثروبيك' تمويلها عبر منظمة 'بابليك فيرست أكشن' غير الربحية، التي تتحالف مع لجان ديمقراطية وجمهورية على حد سواء. وتعمل لجان مثل 'ديموكراسي آند جوبز' و'ديفندينغ أميركا' كواجهات لتنفيذ هذه السياسات التمويلية التي تهدف في النهاية إلى حماية مصالح قطاع التكنولوجيا العابر للحدود.

دلالات

شارك برأيك

خداع الناخب الأمريكي: كيف تبتكر جماعات الضغط طرقاً سرية لتمويل انتخابات التجديد النصفي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.