لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن هذا الإجراء قد يكون ضرورياً لإجبار طهران على الانخراط في اتفاق سلام ينهي حالة التوتر القائمة. وكشف ترمب أنه كان على وشك اتخاذ قرار الهجوم الفعلي، إلا أن اتصالات من قادة دوليين في الساعات الأخيرة أشارت إلى وجود تقدم ملموس في المسار التفاوضي، مما دفعه للتريث قليلاً.
وأوضح الرئيس الأمريكي أنه قرر منح الدبلوماسية فرصة أخيرة تمتد ليومين أو ثلاثة قبل حسم قراره العسكري، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك الجاهزية الكاملة لتنفيذ هجوم شامل في حال فشل المساعي الحالية. وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلانه تأجيل ضربة كانت مقررة يوم الثلاثاء، استجابة لوساطات وطلبات من قادة دول خليجية سعوا لتهدئة الموقف المتفجر في المنطقة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً، حيث هدد الجيش الإيراني بفتح جبهات قتالية جديدة لم تكن ضمن الحسابات السابقة في حال تعرضت البلاد لأي عدوان أمريكي أو إسرائيلي. وأكدت القيادة العسكرية في طهران أنها تمتلك أدوات ووسائل دفاعية وهجومية مبتكرة سيتم الكشف عنها في الميدان، محذرة من أن أي مغامرة عسكرية ستواجه بردود فعل تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية للصراع.
واتهم المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، الإدارة الأمريكية بالانجرار خلف ما وصفه بـ 'الفخ الصهيوني' الذي يهدف إلى إشعال حرب إقليمية مدمرة. وشدد أكرمي نيا على أن القوات المسلحة الإيرانية استثمرت فترات الهدوء السابقة لتعزيز قدراتها القتالية وتطوير ترسانتها العسكرية، مؤكداً أن طهران لن تتردد في استخدام كافة أوراق القوة المتاحة لديها لحماية سيادتها.
سأنتظر يومين أو ثلاثة لاتخاذ قرار بشأن ضرب إيران، والولايات المتحدة تبقى جاهزة لشن هجوم شامل في أي لحظة.
وتشير القراءات العسكرية للتهديدات الإيرانية بفتح جبهات جديدة إلى احتمال تصعيد العمليات في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى تفعيل دور الحلفاء الإقليميين. وترى مصادر مطلعة أن طهران تتعمد إبقاء طبيعة 'الأدوات الجديدة' غامضة لإرباك الخطط الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، سواء كانت تتعلق بصواريخ فرط صوتية أو تقنيات طائرات مسيرة متطورة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، أكدت طهران تمسكها بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، معتبرة إياه ورقة ضغط سياسية واقتصادية وعسكرية لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف. وأوضحت مصادر أن القوات البحرية التابعة للجيش والحرس الثوري تواصل تأمين الممر الملاحي الدولي، معتبرة أن أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك في المضيق ستؤدي إلى تداعيات كارثية على إمدادات الطاقة العالمية.
وفي المسار الدبلوماسي الموازي، كشفت تقارير عن تقديم إيران لمقترح يتألف من 14 بنداً تم نقله عبر قنوات دولية إلى واشنطن، يركز بشكل أساسي على إنهاء الحرب ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة. وتتضمن المقترحات الإيرانية مطالب واضحة بالإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج، ووضع إطار زمني محدد لحل الملفات العالقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني بما يضمن حقوق طهران.
وتشير المعلومات المسربة إلى وجود تباين في وجهات النظر حول حجم رفع العقوبات، حيث أبدت واشنطن مرونة أولية تجاه رفع مؤقت للقيود المفروضة على قطاع النفط، بينما تصر طهران على رفع كامل ودائم. وتراهن الحكومة الإيرانية في مفاوضاتها على حساسية ملف الطاقة العالمي وارتفاع أسعار النفط، مما يمنحها قدرة أكبر على الصمود والمناورة في وجه التهديدات العسكرية الأمريكية المتصاعدة.





شارك برأيك
ترمب يهدد إيران بضربة واسعة وطهران تلوح بفتح جبهات جديدة