عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس اتفاق ترامب وإيران: نهاية الحرب وبقاء النظام وملف النووي على طاولة التفاوض

كشفت مصادر صحفية دولية عن تفاصيل الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القيادة الإيرانية، مؤكدة أنه وضع حداً لحرب مكلفة استمرت لعدة أسابيع. ورغم توقف العمليات العسكرية، إلا أن الاتفاق أبقى على النظام الإيراني قائماً في السلطة، تاركاً الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي، لجولات تفاوضية مستقبلية لم تتضح معالمها النهائية بعد.

وأعلن ترامب نهاية الحملة العسكرية ضد طهران برسالة ذات طابع اقتصادي حاد، حيث دعا إلى إعادة فتح ممرات التجارة العالمية وطرق إمدادات الطاقة. وطالب الرئيس الأمريكي سفن العالم باستئناف نشاطها وضخ النفط مجدداً في الأسواق العالمية، في إشارة واضحة إلى رغبته في إنهاء حالة الارتباك التي أصابت الاقتصاد الدولي جراء المواجهة.

وبحسب التقارير، فإن نهاية القتال أعادت الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويأتي هذا التراجع رغم أن الأهداف المعلنة في بداية الصراع كانت تسعى لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم الإيراني ودعم الاحتجاجات الداخلية التي راهنت عليها واشنطن.

وشهدت الساعات الأولى من الحرب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما اعتبرته الدوائر الغربية حينها فرصة ذهبية لانهيار النظام. إلا أن الانتفاضة الشعبية التي توقعها البيت الأبيض لم تتحقق على أرض الواقع، بل أظهرت طهران قدرة على الصمود العسكري وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما شكل ضغطاً هائلاً على الإدارة الأمريكية.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الحالي يتضمن التزاماً إيرانياً مبدئياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، لكن المسؤولين في طهران يربطون البدء الفعلي في مفاوضات التخصيب برفع الحصار البحري الأمريكي الشامل. وتتحدث أروقة الإدارة الأمريكية عن مقترح يقضي بتسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لضمان تدميره بالكامل.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي، أكد ترامب في تصريحات صحفية أنه لم يسعَ يوماً لتغيير النظام في إيران، واصفاً المجموعة الحالية التي يتفاوض معها بأنها 'الأكثر عقلانية'. هذا التبدل يعكس إدراك واشنطن لصعوبة الخيارات العسكرية وتكلفتها الباهظة على استقرار المنطقة ومصالح الحلفاء.

من جانبه، دافع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن الاتفاق، معتبراً إياه تحولاً استراتيجياً سيغير وجه الشرق الأوسط للخمسين عاماً القادمة. وأشار فانس إلى أن الالتزام الإيراني ببنود الاتفاق سينهي حالة الفوضى التي عانت منها المنطقة لعقود طويلة، مؤكداً أن الحرب حققت أهدافاً عسكرية بتدمير قدرات بحرية وقيادات رفيعة.

في المقابل، يسود التشكيك في أوساط الخبراء والمحللين، حيث يرى باحثون أن الاتفاق يبقي على نظام يمتلك كافة أدوات التهديد الإقليمي، من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة. وحذر خبراء من أن طهران نجحت في تحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط نظرية إلى أداة نفوذ حقيقية فرضت شروطها على الطاولة الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، واجه ترامب انتقادات من حلفائه الجمهوريين، حيث طالب السيناتور ليندزي غراهام بضرورة عرض أي اتفاق نووي على الكونغرس للمراجعة والتصويت. كما أبدى إعلاميون محافظون استياءهم من عدم نشر نص مذكرة التفاهم، محذرين من وجود فجوات كبيرة بين الروايتين الأمريكية والإيرانية لمضمون الاتفاق.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الاتفاق يتضمن هدنة لمدة 60 يوماً للتفاوض على القضايا الشائكة، مع الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تمتلك فيه إيران مخزوناً ضخماً من اليورانيوم عالي التخصيب يقدر بـ 12 طناً، وهو ما يجعل المفاوضات القادمة بالغة الحساسية.

وفي الجانب الإسرائيلي، حذر مسؤولون سابقون مثل موشيه يعالون من انهيارات سياسية وأمنية نتيجة فشل الاستراتيجية المتبعة ضد إيران. واعتبر يعالون أن السياسات الحالية تقود إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أي تفاهمات قد تهدد مستقبله السياسي أو تمنح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس.

وتسعى طهران من خلال هذا الاتفاق إلى الحصول على مليارات الدولارات اللازمة لإعادة إعمار ما دمره العدوان، مع الحفاظ على نفوذها الإقليمي في لبنان والعراق واليمن. ويرى مراقبون أن إيران أثبتت قدرتها على تحمل خسائر الحرب الطويلة، مما أجبر واشنطن على التراجع عن سقف مطالبها المرتفع الذي أعلنته في بداية الصراع.

ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل، وسط إجراءات مشددة لمنع تسريب التفاصيل قبل نضوجها الكامل. ويهدف هذا التكتم إلى حماية التفاهمات من الضغوط السياسية الخارجية والداخلية التي قد تؤدي إلى تعثر المفاوضات في اللحظات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل أجهزة الطرد المركزي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى صمود هذا الاتفاق 'الهش' أمام التحديات الميدانية والسياسية، خاصة مع وجود أطراف إقليمية ترى فيه تهديداً لمصالحها. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان ترامب قد نجح فعلاً في تحقيق 'سلام تاريخي' أم أنه مجرد تأجيل لمواجهة كبرى قادمة في ظل استمرار امتلاك إيران لمقومات القوة النووية.

دلالات

شارك برأيك

كواليس اتفاق ترامب وإيران: نهاية الحرب وبقاء النظام وملف النووي على طاولة التفاوض

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.