أدلى نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بتصريحات هامة كشف خلالها أن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران هي وثيقة مختصرة للغاية وذات طابع عام. وأوضح فانس أن التفاصيل الدقيقة والنهائية لهذا الاتفاق سيتم صياغتها خلال جولات من المفاوضات الفنية المقررة في المراحل اللاحقة، مشيراً إلى أن الهدف الحالي هو وضع الأسس لإنهاء الصراع.
وكانت واشنطن وطهران، بوساطة باكستانية، قد أعلنتا مطلع الأسبوع عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويأتي هذا التطور بعد شهور من التصعيد العسكري الذي شمل جبهات متعددة، حيث يسعى الطرفان الآن عبر هذه المذكرة إلى الانتقال من المواجهة المباشرة إلى المسار الدبلوماسي.
وفي مقابلة مع وسائل إعلام دولية، أكد فانس أن الوثيقة لا تتعدى صفحة ونصف، وهي تقتصر على تحديد المبادئ الأساسية التي ستنظم العلاقة المستقبلية بين البلدين. وشدد على أن هذا الإطار العام يضمن لإيران الحصول على مزايا اقتصادية وسياسية في حال التزامها الكامل بالبنود الواردة في المذكرة، خاصة ما يتعلق بالأمن الإقليمي.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن الفقرة الأولى من الاتفاق تركز بشكل أساسي على التزام طهران بـ 'السلام والاستقرار الإقليميين'. وأوضح أن هذا الالتزام يتضمن بالضرورة توقف إيران عن تمويل المنظمات التي تعتبرها واشنطن جماعات إرهابية، وهو شرط أساسي لاستمرار العمل بموجب هذه التفاهمات الجديدة.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق قد وُقع بالفعل، مؤكداً أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيعود للعمل بكامل طاقته أمام الملاحة الدولية اعتباراً من يوم الجمعة المقبل. ويمثل هذا الإعلان انفراجة كبيرة في أزمة الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة نتيجة التوترات العسكرية في الممرات المائية الحيوية.
في المقابل، أكدت طهران أن مراسم التوقيع الرسمي على المذكرة ستتم في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة القادم. ووصفت المصادر الإيرانية هذه الخطوة بأنها بداية لمرحلة جديدة من المفاوضات التي ستستمر لمدة 60 يوماً، وتركز بشكل خاص على ملفات رفع العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان علق على الاتفاق قائلاً إنه يمثل 'وثيقة مشرفة' للجمهورية الإسلامية في حال تم تنفيذ كافة بنوده بأمانة ودقة. وأشار بزشكيان في تدوينة له إلى أن التفاهم حظي بدعم الغالبية العظمى من أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مما يمنحه غطاءً قانونياً وسياسياً قوياً داخل البلاد.
مذكرة التفاهم لا تتجاوز صفحة ونصف، وهي تضع إطار عمل يضمن للإيرانيين الاستفادة من الاتفاق مقابل الوفاء بالتزاماتهم.
وأعرب بزشكيان عن شكره للفريق التفاوضي الإيراني، مشيداً بجهود رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. واعتبر أن ما تم التوصل إليه هو خطوة جوهرية نحو وقف نزيف الحرب وبدء حوار جاد، رغم تأكيده على أن الصيغة النهائية للاتفاق الشامل لم تتبلور بشكل كامل بعد.
وتشير تقارير إضافية إلى أن الاتفاق يتضمن 14 بنداً تشمل وقفاً فورياً وشاملاً للأعمال العدائية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تتحدث التسريبات عن ترتيبات مالية تشمل الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كبادرة حسن نية، مع احتمال وصول المبلغ إلى 24 مليار دولار لاحقاً.
وعلى الصعيد الميداني، من المتوقع أن يتم رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، بالتزامن مع سحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران. وستتولى طهران إدارة ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان، مع فرض رسوم على الخدمات البحرية المقدمة للسفن العابرة.
وفيما يخص الملف النووي، نقلت مصادر عن الرئيس ترامب احتمالية التوصل لاتفاق يقضي بتعليق تخصيب اليورانيوم في إيران لفترة تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً. ومع ذلك، تشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية ودعم فصائل المقاومة في المنطقة لم يدرجا ضمن جدول أعمال المفاوضات الحالية.
وقد لاقى الاتفاق ترحيباً واسعاً من دول ومنظمات عربية ودولية، حيث أشادت السعودية وقطر ومصر والإمارات والأردن بجهود الوساطة التي بذلتها باكستان وتركيا. ودعت هذه الدول إلى ضرورة البناء على هذا التفاهم لتحقيق استقرار مستدام في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء حالة التوتر التي عصفت بالمنطقة طوال الأشهر الماضية.
يُذكر أن هذا الصراع كان قد بدأ في فبراير 2026 بهجمات عسكرية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وردت عليها طهران بضربات استهدفت مصالح أمريكية. وقد نجحت جهود دبلوماسية مكثفة في الوصول إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل الماضي، قبل أن تتوج هذه الجهود بمذكرة التفاهم الحالية.





شارك برأيك
فانس يكشف تفاصيل مذكرة التفاهم مع إيران وبزشكيان يصفها بـ 'الوثيقة المشرفة'