عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تكشف بنود مقترحها لإنهاء الحرب مع واشنطن وتتمسك بحقوقها النووية

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن تفاصيل المبادرة الدبلوماسية الأخيرة التي قدمتها طهران إلى الإدارة الأمريكية. تهدف هذه المبادرة إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي تصفها طهران بأنها عدوان مشترك من واشنطن وتل أبيب.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع موسع عقده آبادي مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني. وقدم المسؤول الدبلوماسي تقريراً مفصلاً حول مسار القنوات الخلفية والمفاوضات غير المباشرة الجارية حالياً بين الطرفين برعاية أطراف إقليمية ودولية.

وشدد آبادي خلال استعراضه للمقترح على أن السيادة الإيرانية في المجال النووي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأكد أن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها أي تفاهمات مستقبلية مع المجتمع الدولي.

ويتضمن المقترح الإيراني بنوداً شاملة تطالب بوقف فوري وشامل للأعمال العدائية على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تشترط طهران رفع الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية، والذي أثر بشكل مباشر على حركة التجارة والإمدادات الحيوية.

وتسعى طهران من خلال ورقتها التفاوضية إلى استعادة كافة الأصول المالية المجمدة في المصارف الأجنبية نتيجة العقوبات السابقة. ولم يقتصر الأمر على استعادة الأموال، بل شمل المقترح مطالبة واشنطن بتعويضات مالية عن الأضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

وفي سياق المطالب السياسية والأمنية، دعت إيران إلى إلغاء كافة القرارات والعقوبات الصادرة بحقها من قبل مجلس الأمن الدولي. كما تضمن المقترح بنداً صريحاً يطالب بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بالحدود الإيرانية لضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.

وكانت إيران قد سلمت ردها الرسمي عبر الوسيط الباكستاني في العاشر من مايو الجاري، رداً على مقترحات أمريكية سابقة. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوبل هذا الرد بالرفض القاطع، واصفاً الشروط الإيرانية بأنها غير مقبولة على الإطلاق في الوقت الراهن.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في الخطاب الإعلامي، حيث لوح ترامب مجدداً بخيار القوة العسكرية عبر منصته للتواصل الاجتماعي. ونشر الرئيس الأمريكي صوراً لقطع بحرية عسكرية، ملمحاً إلى أن الهدوء الحالي قد يكون مجرد مرحلة تسبق عاصفة عسكرية وشيكة ضد الأهداف الإيرانية.

ورغم لغة التهديد، أعلن البيت الأبيض مساء الاثنين عن تعليق هجوم عسكري كان من المفترض تنفيذه يوم الثلاثاء. وجاء هذا التراجع المفاجئ استجابة لوساطات وضغوط مارستها دول إقليمية شملت السعودية وقطر والإمارات، سعياً لمنع انفجار الأوضاع بشكل كامل.

وفي تدوينة لاحقة، أصدر ترامب تعليمات لوزارة الدفاع بالبقاء في حالة تأهب قصوى للاستعداد لهجوم شامل وواسع النطاق. وربط الرئيس الأمريكي تنفيذ هذا الهجوم بمدى استجابة طهران للتوصل إلى اتفاق يراه مقبولاً ويحقق المصالح الأمنية لواشنطن وحلفائها.

من جانبها، نقلت مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن هناك بوادر لتراجع واشنطن عن بعض مطالبها المتشددة في الغرف المغلقة. وأشارت هذه المصادر إلى أن المفاوضات التي توقفت فعلياً منذ شهر، بدأت تشهد حراكاً طفيفاً قد يؤدي إلى كسر الجمود الحالي.

وذكرت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى مرونة أولية فيما يتعلق بالإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، والتي تقدر بمليارات الدولارات. ومع ذلك، لا تزال طهران تصر على الإفراج الكامل وغير المشروط عن كافة مستحقاتها المالية المحتجزة في الخارج.

وفيما يخص الملف النووي، أشارت التقارير إلى إمكانية سماح واشنطن لإيران بمواصلة بعض الأنشطة البحثية والنووية السلمية. ويشترط الجانب الأمريكي أن تظل هذه الأنشطة تحت رقابة صارمة ومباشرة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم انحرافها.

بالمقابل، سارع مسؤولون أمريكيون إلى نفي بعض التسريبات التي تحدثت عن رفع العقوبات النفطية بشكل فوري. وأكدت مصادر في واشنطن أن العقوبات الاقتصادية، وخاصة المتعلقة بقطاع الطاقة، ستظل أداة ضغط رئيسية حتى يتم التوقيع على اتفاق نهائي وشامل.

دلالات

شارك برأيك

طهران تكشف بنود مقترحها لإنهاء الحرب مع واشنطن وتتمسك بحقوقها النووية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.