تسود حالة من الترقب والحذر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تزامناً مع انتظار العالم لتصريحات الرئيس دونالد ترامب التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع. وحذر مسؤولون عسكريون من أن إعلان تأجيل الهجوم قد لا يعدو كونه مناورة تكتيكية أو 'خدعة' تهدف لامتصاص التوتر مؤقتاً.
أقرت مصادر عسكرية بأن طهران أثبتت قدرة فائقة على الصمود وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأوضحت المصادر أن إيران استغلت فترات الهدوء النسبي لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والميدانية بشكل يضمن لها استمرارية القتال في أي مواجهة قادمة.
تشير التقارير إلى أن إسرائيل تجد نفسها في حالة من عدم اليقين، حيث تكتفي بمراقبة التطورات عبر ما يصدر عن البيت الأبيض من تصريحات وتغريدات. ويعكس هذا الوضع حالة من العجز الاستراتيجي في اتخاذ قرار منفرد بعيداً عن المظلة السياسية التي يوفرها الحليف الأمريكي.
على الصعيد الميداني، استغلت إيران الأسابيع الستة التي تلت وقف إطلاق النار في عمليات حفر واسعة النطاق لمواقع صواريخ باليستية جديدة. وتم نقل منصات الإطلاق المتنقلة إلى أماكن محصنة، مع تعديل التكتيكات الدفاعية تحسباً لأي موجة هجمات جوية مباغتة قد تستهدف منشآتها الحيوية.
كشفت مصادر مطلعة أن العديد من الصواريخ الإيرانية باتت مخزنة في كهوف عميقة ومنشآت محصنة داخل الجبال يصعب على المقاتلات التقليدية تدميرها. ورغم محاولات القصف السابقة التي استهدفت محيط هذه المواقع لإغلاق مداخلها، إلا أن البنية التحتية الصاروخية ظلت قائمة ولم تتضرر بشكل نهائي.
أظهرت البيانات الميدانية أن إيران تمكنت، بمساعدة تقنية روسية، من دراسة أنماط طيران القاذفات والمقاتلات الأمريكية بدقة عالية. وقد تجلى ذلك في نجاح الدفاعات الإيرانية في إسقاط طائرة من طراز إف-15إي واستهداف طائرة إف-35، مما يشير إلى أن التكتيكات الجوية الأمريكية أصبحت مكشوفة.
يرى محللون عسكريون أن خمسة أسابيع من القصف المكثف، وإن نجحت في تصفية بعض القادة، إلا أنها أنتجت خصماً أكثر صلابة وتمرساً. فقد أعادت القوات الإيرانية تموضعها في نقاط استراتيجية تتيح لها تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
إسرائيل تراقب الوضع عن كثب، وتستقي معلوماتها من تغريدات ترامب، عاجزة أمام حالة عدم اليقين، ومعتمدة على رحمة زعيم دولة أخرى.
في المقابل، يرى الجنرال يعكوب عميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي أن إيران لا تزال تحت ضغط الحصار الاقتصادي الخانق. وأشار إلى أن أي خطوة عسكرية قادمة يجب أن تستهدف بشكل مباشر البرنامج النووي والمنظومات الصاروخية المتبقية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الحاكم.
تتوقع التقديرات الاستخباراتية أن يكون الرد الإيراني في حال تجدد القتال 'موسعاً وعنيفاً' بخلاف الجولات السابقة التي اتسمت بضبط النفس. وتخطط طهران لإطلاق مئات الصواريخ يومياً في هجمات منسقة تستهدف شل حركة الاقتصاد العالمي عبر ضرب منشآت النفط والغاز الحيوية.
داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي أن 64% من الأمريكيين يعارضون قرار ترامب بالدخول في هذه الحرب. ويعود هذا الاستياء الشعبي بشكل أساسي إلى التبعات الاقتصادية القاسية وارتفاع تكاليف المعيشة الناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية بسبب الصراع.
تظل دول الخليج في قلب العاصفة، حيث تجد نفسها مجبرة على الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية قد تطال بنيتها التحتية الأساسية. فإيران تلوح دائماً بورقة السيطرة على مضيق هرمز، بالتزامن مع التهديدات التي يشكلها الحوثيون في اليمن على ممر باب المندب الاستراتيجي.
تؤكد المصادر أن إيران تعمدت تقليص استخدام ترسانتها الصاروخية في المرحلة الأولى من القتال لضمان الصمود في نزاع طويل الأمد. هذا التكتيك يعكس رؤية القيادة الإيرانية التي كانت تتوقع حرباً تمتد لأشهر، وهي الآن تستعد لجولة قد تكون أقصر زمنياً ولكنها أكثر كثافة وتدميراً.
إن حالة 'عدم اليقين' التي تفرضها تصريحات ترامب تخدم في جانب منها الضغوط النفسية، لكنها تمنح طهران أيضاً وقتاً ثميناً لتعزيز دفاعاتها. وبينما تترقب إسرائيل الخطوة التالية، تواصل إيران حفر الجبال وتحصين منشآتها النووية والصاروخية بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية.
ختاماً، يبدو أن معادلة الردع في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم تعد القوة الجوية المتفوقة كافية لحسم المعركة. فالتكتيكات الإيرانية الجديدة، المدعومة بخبرات دولية، جعلت من أي مواجهة قادمة مغامرة غير مأمونة النتائج على الصعيدين العسكري والاقتصادي.





شارك برأيك
ترقب إسرائيلي لـ 'خديعة ترامب' وإيران تعيد تموضعها العسكري خلال الهدنة