اسرائيليات

الإثنين 15 يونيو 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

محور طاقة جديد يجمع إسرائيل واليونان وقبرص برعاية أمريكية يثير توترات مع تركيا

شهدت الساعات الأخيرة تحركاً استراتيجياً بارزاً في منطقة شرق المتوسط، حيث تم الإعلان عن تدشين امتداد جديد للجناح الغربي لمحور مركز الطاقة (IMEC). وجرى توقيع المشروع في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس في ولاية تكساس الأمريكية، بمشاركة ممثلين رسميين عن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال واليونان وقبرص.

يهدف هذا المركز الجديد، الذي يعمل ضمن إطار ما يعرف بمنتدى (3+1)، إلى توحيد الجهود في مجالات البحث العلمي والأمن السيبراني. كما يركز بشكل أساسي على الحماية المادية للبنية التحتية الحيوية للطاقة، مما يجعله حجر زاوية في البنية الأمنية الجديدة للمنطقة الممتدة من شرق المتوسط وصولاً إلى القارة الأوروبية.

أفادت مصادر بأن الجوهر الحقيقي لهذا المشروع يتجاوز التعاون التكنولوجي، إذ يمثل الأساس العملي للممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. ومن المقرر أن تلعب إسرائيل دور البوابة الشرقية لهذا المحور، لتصبح نقطة التقاء رئيسية للربط القاري القادم من قارة آسيا ودول الخليج العربي.

تعتبر الخطة الاستراتيجية أن إسرائيل ستكون محطة لوجستية كبرى لنقل البيانات والطاقة والخدمات باتجاه الغرب. هذا التموضع يمنح تل أبيب نفوذاً اقتصادياً وسياسياً مضاعفاً، حيث تتحول إلى جسر حيوي يربط الأسواق الناشئة في الشرق بالعمق الاستراتيجي الأوروبي عبر ممرات بحرية وبرية مؤمنة.

في هذا السياق، تبرز قبرص كركيزة جغرافية وبحرية تضمن استمرارية الربط بين أطراف المحور الجديد. وستعمل الجزيرة كمحطة ربط حيوية لمشاريع الكابلات الكهربائية تحت سطح البحر، بالإضافة إلى دورها في تطوير واحتواء احتياطيات الغاز الطبيعي المشتركة في حوض المتوسط.

أما اليونان، فتمثل في هذا التحالف البوابة السيادية للاتحاد الأوروبي، حيث ستتدفق عبرها إمدادات الطاقة والبنية التحتية القادمة من الشرق الأوسط. ويهدف هذا المسار إلى تزويد القارة الأوروبية بتنوع في مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الاستراتيجي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على مسارات أخرى.

يرى مراقبون أن هذا المشروع سيؤدي إلى تصاعد الصراعات على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مرحلة ما بعد التوترات الإقليمية الأخيرة. ويُنظر إلى هذا التحالف كجزء من صراع القوى الكبرى لإعادة صياغة النظام الإقليمي الجديد والسيطرة على مفاتيح الخدمات اللوجستية العالمية.

يضع هذا المحور الجديد تركيا في مواجهة تحديات جيوسياسية كبرى، حيث طالما طمحت أنقرة لتكون الممر الحصري للطاقة نحو أوروبا. وتتعارض هذه الخطوات مع عقيدة 'الوطن الأزرق' التركية، التي تسعى لفرض سيادة بحرية واسعة في المناطق المحيطة بقبرص واليونان.

لا تقتصر التأثيرات على تركيا فحسب، بل تمتد لتشمل المكانة المصرية كمركز إقليمي للغاز الطبيعي وبوابة للتجارة العالمية عبر قناة السويس. ورغم المصالح المشتركة، إلا أن المحور الجديد يوفر بنية أمنية لامركزية قد تقلل من الاعتماد الدولي الحصري على المسارات المارة عبر الأراضي المصرية.

تستند جذور هذا الترتيب الجديد إلى تحالف أمني وثيق تطور على مدار سنوات بين إسرائيل واليونان وقبرص. وقد تُرجم هذا التحالف إلى اتفاقيات دفاعية مشتركة ومشتريات أمنية ضخمة، بالإضافة إلى إجراء مناورات عسكرية منتظمة تهدف لتأمين حقول الغاز وممرات الملاحة.

يأتي الدعم الأمريكي المباشر لهذا المشروع ليمنحه شهادة اعتماد رسمية وقوة دفع سياسية في المحافل الدولية. ورغم التصريحات السياسية المتبادلة بين واشنطن وأنقرة، إلا أن تبني الحكومة الأمريكية لهذا المركز يعكس تفضيلها لهذا المحور الاستراتيجي على أرض الواقع.

يرسل الوجود الأمريكي في هذا المشروع رسالة حازمة لأي أطراف إقليمية قد تسعى لعرقلة أو تهديد هذا المسار الجديد. فهو ينشئ رابطاً رسمياً بين التكنولوجيا ورأس المال الأمريكي وبين الجغرافيا الطبيعية للدول الثلاث المشاركة، مما يصعب من عملية اختراقه أو تعطيله.

تتوقع محافل سياسية أن يصب هذا المشروع مزيداً من الزيت على نار التوتر القائم بين تل أبيب وأنقرة. فتركيا ترى في هذا التحالف محاولة واضحة لكبح جماح نفوذها الإقليمي وتطويق تطلعاتها في مياه المتوسط، مما قد يؤدي إلى ردود فعل دبلوماسية أو ميدانية.

في نهاية المطاف، يمثل تدشين هذا المركز تحولاً جوهرياً في كيفية إدارة موارد الطاقة في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تظهر آثار هذا النظام الإقليمي الجديد على المدى القريب، ليس فقط في توازنات القوى المحلية، بل وفي أمن الطاقة العالمي واستقرار القارة الأوروبية.

دلالات

شارك برأيك

محور طاقة جديد يجمع إسرائيل واليونان وقبرص برعاية أمريكية يثير توترات مع تركيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.