الأربعاء 20 مايو 2026 3:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه عائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي موجة جديدة من القلق الوجودي، عقب الإعلان عن إجراءات عسكرية تهدف إلى تفعيل عقوبة الإعدام. وتعيش عائلة الأسير أسامة بني فضل، المعتقل منذ أواخر عام 2023، حالة من الترقب المرير مع استمرار تأجيل جلسات محاكمته، في ظل غياب أي تواصل مباشر أو زيارات عائلية منذ اعتقاله.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالتعاون مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عن البدء الفعلي في إجراءات تطبيق عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين. جاء ذلك بعد توقيع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال على تعديل أمر عسكري خاص بالضفة الغربية، مما يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار هذه العقوبة رسمياً.
وتكشف هذه الخطوة أن المصادقة السابقة للكنيست على 'قانون إعدام الأسرى' في مارس الماضي لم تكن كافية لسريانه في الأراضي المحتلة. وبما أن الضفة الغربية تخضع لمنظومة الأوامر العسكرية وليس للقانون المدني الإسرائيلي، فقد استلزم الأمر صدور 'أمر تعليمات الأمن' ليصبح الحكم نافذاً داخل أروقة المحاكم العسكرية.
من جانبه، أوضح المحامي المختص بشؤون الأسرى حسن عبادي أن هناك فرقاً جوهرياً بين التشريع الذي أقر في الكنيست والأمر الصادر عن الحاكم العسكري. وأشار إلى أن القانون الذي أقره الكنيست لم يدخل حيز التنفيذ الكامل بعد لعدم توقيع رئيس الدولة عليه، مما دفع الحكومة للجوء إلى المسار العسكري الالتفافي لتجاوز العقبات القانونية.
ووصف عبادي هذا التوجه بالعنصري، كونه يستهدف المتهمين العرب حصراً عندما تكون الضحية يهودية، وهو ما يضرب عرض الحائط بمبادئ العدالة الدولية. كما اعتبر أن لجوء الاحتلال للأوامر العسكرية يهدف إلى إرضاء اليمين المتطرف وتجاوز الانتقادات القانونية التي وجهتها المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية.
وحذر حقوقيون من أن إدخال عقوبة الإعدام إلى المحاكم العسكرية يمثل سابقة خطيرة تتناقض مع كافة المعاهدات الإنسانية المعترف بها دولياً. وتثار تساؤلات قانونية معقدة حول آليات التنفيذ، وتشكيل هيئات القضاة، ومدى ضمان حق الدفاع للمتهمين في ظل منظومة عسكرية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة.
وعلى الرغم من أن بعض القراءات القانونية تشير إلى أن الأمر العسكري قد لا يطبق بأثر رجعي، إلا أن المخاوف تظل قائمة من إمكانية توسيعه ليشمل كافة المعتقلين. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لتبديل مبرراته القانونية باستمرار لضمان شمول العقوبة لأكبر عدد ممكن من الأسرى، خاصة أولئك الذين تتهمهم بتنفيذ عمليات نوعية.
إدخال عقوبة الإعدام إلى منظومة المحاكم العسكرية يمثل سابقة قانونية خطيرة جداً تتناقض مع القانون الدولي والمعاهدات الإنسانية.
وتشير تقديرات هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن هذا القانون قد يهدد حياة ما بين 500 إلى 600 أسير فلسطيني على الأقل في حال تطبيقه الفعلي. ومن المتوقع أن تستهدف العقوبة بشكل أساسي معتقلي قطاع غزة، بالإضافة إلى قيادات الحركة الأسيرة في الضفة الغربية المحكومين بالسجن المؤبد.
وأكد الناطق باسم الهيئة ثائر شريتح أن الاحتلال يمارس 'الإعدام الصامت' منذ سنوات طويلة عبر سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي. واعتبر أن الخطوة الأخيرة ليست سوى محاولة لتقنين هذه الممارسات الإجرامية ومنحها غطاءً تشريعياً وقضائياً أمام المجتمع الدولي الذي يلتزم الصمت تجاه هذه الانتهاكات.
وفي سياق متصل، سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد نحو 120 أسيراً داخل السجون منذ السابع من أكتوبر 2023 نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والاعتداءات المباشرة. وتعكس هذه الأرقام واقعاً دموياً تعيشه الحركة الأسيرة، حيث تحولت السجون إلى ساحات للانتقام الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية.
سياسياً، تُعد هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على تصاعد حدة التطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسعى لإنكار الوجود الفلسطيني بالكامل. ويرى محللون أن هذه التشريعات تهدف إلى نسف أي أفق سياسي مستقبلي وتكريس سياسة القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وعلى الصعيد الدولي، انطلقت حملات قانونية لمواجهة هذا الأمر العسكري، شملت تقديم تقارير للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. كما نجح التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين في جمع أكثر من مليون توقيع لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه المجزرة القانونية الوشيكة.
ووصف نادي الأسير الفلسطيني التعديلات العسكرية الجديدة بأنها 'تصعيد خطير' يهدف إلى تحويل القتل خارج إطار القانون إلى سياسة رسمية معلنة. وأشار النادي إلى أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتمرير قوانين كانت تعتبر في السابق محل جدل واسع حتى داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تظل عائلات آلاف الأسرى معلقة بين الأمل واليأس، بانتظار تحرك دولي حقيقي يضع حداً لهذه التشريعات. وتؤكد آخر الإحصائيات أن عدد الأسرى تجاوز 9400 أسير، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، بانتظار مصير مجهول ترسمه أوامر عسكرية عنصرية.
الأربعاء 20 مايو 2026 3:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشهد ولاية هيماشال براديش الواقعة في شمال الهند حالة من الجدل المتصاعد، إثر تحول مدينتي كاسول ودهارامكوت إلى وجهات يطغى عليها الطابع الإسرائيلي بشكل كامل. وقد أطلق ناشطون وسياح محليون لقب 'إسرائيل المصغرة' على هذه المناطق نتيجة التواجد الكثيف واللافت للسياح القادمين من دولة الاحتلال، والذين باتوا يسيطرون على المشهد العام في المرافق السياحية.
وتشير مصادر إعلامية إلى أن هذا التدفق السياحي ليس عفوياً فحسب، بل تحول إلى نمط سنوي ثابت، حيث يقصد آلاف الإسرائيليين هذه المناطق الجبلية فور إنهاء خدمتهم العسكرية الإلزامية. هذا الحضور المكثف أدى إلى تغيير الهوية البصرية والثقافية للمنطقة، حيث انتشرت المظاهر العبرية في كل زاوية من زوايا المدينتين الهادئتين سابقاً.
وبات من المألوف رؤية اللافتات التجارية وقوائم الطعام المكتوبة باللغة العبرية في شوارع كاسول، بالإضافة إلى انتشار المطاعم التي تتخصص في تقديم المأكولات الإسرائيلية حصراً. ويؤكد سكان محليون أن التأثير الثقافي أصبح عميقاً لدرجة أن بعض المناطق باتت تشبه الأحياء السكنية في تل أبيب أكثر من كونها قرى هندية تقليدية.
وفي تقرير بثه تلفزيون 'نيودلهي'، وُصفت مدينتا كاسول ودهارامكوت بأنهما تحولتا تدريجياً إلى ما يشبه 'المستوطنة الصغيرة'. وأوضح التقرير أن تزايد أعداد الزوار الإسرائيليين دفع بعض المنشآت السياحية إلى تخصيص خدماتها لهم بشكل شبه كامل، مما أدى إلى عزل السياح الآخرين وحتى المواطنين الهنود عن هذه الأماكن.
وانفجر الجدل مؤخراً بعدما شارك سائح هندي تجربته المريرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً المعاملة التي تلقاها في دهارامكوت بالسيئة للغاية. وأوضح السائح أنه صُدم بحجم التمييز الذي واجهه، حيث شعر بأنه غريب في بلده بسبب التفضيل الواضح الذي يمنحه أصحاب المنشآت للسياح الإسرائيليين والأجانب.
شعرت وكأنني مواطن من الدرجة الثالثة؛ بعض المقاهي جعلتنا نشعر بأننا غير مرحب بنا بينما عومل الأجانب بود فائق.
وروى السائح الهندي كيف مُنعت مجموعته من دخول عدة مطاعم ومقاهٍ دون أسباب واضحة، في حين كان يُسمح للإسرائيليين بالدخول والجلوس بحرية تامة. وأضاف أن طلبات الطعام للسياح الأجانب كانت تُنفذ بسرعة فائقة، بينما كان يتم تجاهل طلبات الهنود أو تأخيرها بشكل متعمد، مما أفسد رحلته التي كان يخطط لها منذ زمن.
هذه الشهادة لم تكن معزولة، بل تبعتها موجة من التعليقات لمواطنين هنود أكدوا تعرضهم لمواقف مشابهة في 'إسرائيل المصغرة'. وأشار هؤلاء إلى أن بعض الفنادق والمقاهي باتت تتبنى سياسات غير معلنة تمنح الأولوية للإسرائيليين، مما خلق شعوراً بالاستياء والغبن لدى السياح المحليين الذين يشعرون بالتهميش في وطنهم.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق حفلات صاخبة وتجمعات كبيرة للإسرائيليين في شوارع كاسول، مما يعكس حجم السيطرة الثقافية على المنطقة. وتظهر هذه المقاطع كيف تحولت الساحات العامة إلى مراكز نشاط مكثف للشباب الإسرائيليين، وسط غياب شبه تام للمظاهر الثقافية الهندية المحلية في تلك التجمعات.
وتشير التقديرات الإحصائية المتداولة إلى أن الهند تستقبل سنوياً ما يزيد عن 80 ألف سائح إسرائيلي، حيث تمثل ولاية هيماشال براديش المحطة الرئيسية للجزء الأكبر منهم. ويفضل هؤلاء السياح البقاء لفترات طويلة في كاسول ودهارامكوت نظراً لانخفاض التكاليف وطبيعة المنطقة الجبلية التي توفر لهم عزلة يفضلونها بعد سنوات الخدمة العسكرية.
ويبقى التساؤل قائماً حول دور السلطات المحلية في تنظيم هذا التواجد السياحي وضمان عدم تحوله إلى ممارسات تمييزية ضد المواطنين. ومع تزايد الشكاوى، يطالب ناشطون بضرورة استعادة الهوية الوطنية لهذه المناطق السياحية ومنع تحولها إلى 'كانتونات' مغلقة تخدم فئة معينة من السياح على حساب كرامة وحقوق السكان والزوار الهنود.
الأربعاء 20 مايو 2026 3:21 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت الأروقة الدبلوماسية تطوراً لافتاً بتقديم محمد حاجي أوراق اعتماده رسمياً إلى رئيس سلطات الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، ليكون بذلك أول سفير يمثل إقليم 'صوماليلاند' المنفصل في الخارج. وتأتي هذه الخطوة لترسخ علاقة ناشئة بين الكيان الذي يسعى للاعتراف الدولي وسلطات الاحتلال التي تبحث عن موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الإفريقي الحساسة.
ويعد هذا التمثيل الدبلوماسي ثمرة لاعتراف غير مسبوق قدمه الاحتلال باستقلال 'أرض الصومال' في ديسمبر من عام 2025، وهي الخطوة التي كانت الأولى من نوعها تجاه الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال منذ عام 1991. ويرى مراقبون أن هذا التحالف يكسر العزلة الدولية التي يعاني منها الإقليم، بينما يوفر للاحتلال حليفاً جديداً يطل على ممرات مائية حيوية.
تزامن هذا التعيين مع استمرار العدوان العسكري على قطاع غزة أثار موجة من التساؤلات والشكوك حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التقارب في هذا التوقيت الحرج. وقد عبرت أوساط سياسية عن قلقها من أن تكون هذه التحركات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إيجاد بدائل جغرافية للتعامل مع تداعيات الحرب المستمرة والضغوط الدولية المتزايدة.
إن هذا التقارب الدبلوماسي يعزز الشكوك بأن هذه الشراكة تخدم مصالح الاحتلال في منطقة القرن الإفريقي.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مخاوف جدية لدى الحكومة الصومالية والسلطة الفلسطينية من احتمالية ارتباط هذه التفاهمات بملفات حساسة تتعلق بمستقبل سكان قطاع غزة. وتتركز هذه المخاوف حول فكرة 'التهجير الطوعي أو القسري' للفلسطينيين نحو مناطق في القرن الإفريقي، وهو ما يضع هذه العلاقة الدبلوماسية تحت مجهر التدقيق الشعبي والرسمي العربي.
وعلى الرغم من النفي الرسمي الصادر عن الطرفين بشأن وجود أي خطط لاستقبال نازحين فلسطينيين في أراضي صوماليلاند، إلا أن التقارير الاستخباراتية والإعلامية لا تزال تشير إلى وجود دراسات سابقة لدى سلطات الاحتلال تبحث هذا الخيار. هذا التضارب في الأنباء عزز من حالة الغضب والتنديد في عدة عواصم عربية وإسلامية رأت في هذه الخطوة طعنة في خاصرة العمل العربي المشترك.
ختاماً، يمثل تبادل السفراء بين الجانبين تحولاً جيوسياسياً قد يغير موازين القوى في منطقة شرق إفريقيا، خاصة مع تزايد النفوذ الإسرائيلي هناك. ويبقى التحدي الأكبر أمام الصومال والمجتمع الدولي هو كيفية التعامل مع هذا الكيان المنفصل الذي بات يستخدم ورقة الاعتراف الدبلوماسي لتحقيق مكاسب سياسية على حساب قضايا إقليمية كبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
الأربعاء 20 مايو 2026 2:52 صباحًا -
بتوقيت القدس
يشهد النظام الدولي الحالي حالة من المخاض العسير في ظل تزايد مظاهر الشلل داخل مجلس الأمن الدولي، مما دفع بقوى دولية للبحث عن آليات جديدة لتقييد استخدام حق النقض (الفيتو). وتبرز المبادرة الفرنسية- المكسيكية كأحد أهم المسارات الدبلوماسية التي تدعو الدول الخمس دائمة العضوية للامتناع الطوعي عن استخدام الفيتو في حالات الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وقد شهدت هذه المبادرة زخماً لافتاً خلال شهر مايو 2026، حيث أعلنت إحدى عشرة دولة أفريقية انضمامها الرسمي للمقترح خلال قمة عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي. وبهذا الانضمام، ارتفع عدد الدول المؤيدة لتقييد الفيتو إلى 118 دولة، مما يعكس إحباطاً متزايداً لدى دول الجنوب العالمي من تحكم المصالح الجيوسياسية في قرارات الحماية الإنسانية.
تستند الفلسفة القانونية لهذا التحرك إلى المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن مجلس الأمن يعمل نائباً عن الجمعية العامة في حفظ السلم والأمن. ويرى مراقبون أن استخدام الفيتو لتعطيل وقف المجازر يمثل خرقاً لهذه الأمانة القانونية والأخلاقية، ويحول المجلس من أداة لحفظ الأمن إلى ساحة لتكريس الإفلات من العقاب.
وتشير الإحصائيات التاريخية إلى أن حق النقض استُخدم مئات المرات منذ عام 1946، حيث تصدرت روسيا القائمة بأكثر من 130 مرة، تليها الولايات المتحدة بنحو 90 مرة. وقد لوحظ في العقدين الأخيرين بروز ظاهرة 'الفيتو المزدوج' بين الصين وروسيا، خاصة في الملفات المتعلقة بالشرق الأوسط وآسيا، مما أدى لتعطيل مسارات العدالة الدولية.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض ست مرات منذ أكتوبر 2023 لتعطيل قرارات تطالب بوقف إطلاق النار في قطاع غزة. هذا الاستخدام المتكرر ساهم في تعميق الكارثة الإنسانية وأضعف ثقة المجتمع الدولي في قدرة المنظومة الأممية على تنفيذ التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
أما الموقف الفرنسي الداعم للتقييد، فيأتي ضمن استراتيجية باريس لتقديم نفسها كقوة توفيقية تدافع عن 'أخلقة' النظام الدولي. وبما أن فرنسا لم تستخدم الفيتو منذ عام 1989، فإن انخراطها في هذه المبادرة يمنحها مكاسب دبلوماسية كبيرة بتكلفة سياسية منخفضة، مع تعزيز عقيدة 'المسؤولية عن الحماية' في سياستها الخارجية.
من الناحية القانونية، تواجه المبادرة تحديات جسيمة كونها تندرج تحت بند 'القانون الرخو' أو الإعلانات السياسية غير الملزمة. فهي لا تُحدث تعديلاً مباشراً في المادة 27 من الميثاق، مما يجعل الالتزام بها رهناً بالإرادة السياسية المنفردة للدول الكبرى، والتي غالباً ما تغلب مصالحها الاستراتيجية على الاعتبارات الإنسانية.
الفيتو في حالات الفظائع الجماعية يمثل خيانة للنيابة القانونية والأخلاقية التي منحها ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن.
وتبرز معضلة إضافية تتعلق بآلية توصيف 'الفظائع الجماعية'، حيث تقترح المبادرة منح الأمين العام للأمم المتحدة دوراً في هذا التحديد. إلا أن هذا المقترح يضع الأمانة العامة في مواجهة مباشرة مع القوى العظمى، مما قد يعرضها لضغوط سياسية هائلة تؤثر على حيادها ودورها الفني في إدارة المنظمة الدولية.
ويرى محللون أن القوى العظمى قد تلجأ إلى ما يُعرف بـ'فيتو الجيب' للالتفاف على أي قيود أخلاقية، وهو الضغط الدبلوماسي المسبق لمنع تقديم مشاريع القرارات. هذا الأسلوب يفرغ المبادرات الإصلاحية من مضمونها، حيث يتم إجهاض التحركات الدولية في كواليس المفاوضات قبل أن تصل إلى مرحلة التصويت العلني في قاعة المجلس.
وبالنسبة للموقف الأمريكي، تظهر المؤشرات رفضاً قاطعاً لتحويل هذه المبادرة إلى التزام قانوني ملزم، انطلاقاً من عقيدة السيادة المطلقة. وتعتبر واشنطن حق النقض خط الدفاع الأخير لحماية أمنها القومي وحلفائها، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد الذي يشهده الكونغرس تجاه أي تقليص لصلاحيات الولايات المتحدة الدولية.
ورغم ترحيب واشنطن سابقاً بمبادرة 'ليختنشتاين' التي تُلزم الدول بشرح أسباب الفيتو أمام الجمعية العامة، إلا أن ذلك كان يهدف لإحراج خصومها في الملف الأوكراني. وعندما انتقل الاختبار إلى ملف غزة ولبنان، فضلت الإدارة الأمريكية تحمل الإحراج الدبلوماسي على التخلي عن فاعلية الفيتو في حماية إسرائيل من العقوبات الدولية.
إن العجز المؤسسي الذي يشهده عام 2026، حيث سجلت معدلات إحباط القرارات أرقاماً قياسية، يشير إلى أن النظام الدولي يعيش حالة 'موت سريري'. ويشبه هذا الوضع المرحلة الانتقالية التي سبقت انهيار عصبة الأمم، مما يستوجب التفكير في نسق دولي جديد يستوعب التعددية القطبية الصاعدة والقوى الإقليمية المؤثرة.
التحولات الكبرى في التاريخ لم تكن وليدة إصلاحات هادئة، بل جاءت دائماً عقب صدمات كبرى أعادت رسم موازين القوى العالمية. واليوم، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة دراماتيكية قد تفضي إلى توسيع مجلس الأمن أو منح صلاحيات أوسع للجمعية العامة والمحاكم الدولية لكسر احتكار القوى الخمس للقرار العالمي.
ختاماً، فإن اتساع قاعدة الدعم للمبادرة الفرنسية- المكسيكية يمثل صرخة دولية ضد تسييس العدالة، لكنه يظل غير كافٍ لإحداث تغيير بنيوي. إن ولادة نظام دولي أكثر توازناً تتطلب تجاوز 'طوباوية' الوعي الأخلاقي نحو ميكانيكا جديدة توازن بين القوة والقانون، وتضمن حماية المدنيين بعيداً عن حسابات الفيتو الجيوسياسية.
الأربعاء 20 مايو 2026 1:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت قيادة 'أسطول الصمود العالمي' عن دخول ما لا يقل عن 87 ناشطاً دولياً في إضراب مفتوح عن الطعام، وذلك رداً على عملية الاختطاف التي نفذتها القوات الإسرائيلية بحقهم في عرض البحر. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كرسالة احتجاج على الممارسات غير القانونية للاحتلال، وتعبيرًا عن التضامن الكامل مع نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون في ظروف قاسية داخل السجون الإسرائيلية.
من جانبها، أقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي أصدرته في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بأن قواتها البحرية قامت باحتجاز جميع المتضامنين المشاركين في الأسطول والبالغ عددهم 430 ناشطاً. وأوضح البيان الإسرائيلي أنه جرى نقل هؤلاء النشطاء إلى سفن عسكرية تابعة للجيش، وهم في طريقهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل تمهيداً لعرضهم على ممثليهم القنصليين.
ونددت إدارة الأسطول عبر منصاتها الرسمية بتكرار هذه الاعتداءات، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قام باختطاف المتضامنين من المياه الدولية للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع فقط. ووصفت الإدارة هذه الأفعال بأنها تتنافى مع كافة القوانين الدولية، منتقدة المزاعم الإسرائيلية حول أخلاقيات الجيش في ظل ممارسة أعمال القرصنة ضد مدنيين عزل.
وطالب القائمون على أسطول الصمود العالمي المجتمع الدولي والحكومات بضرورة التدخل الفوري للإفراج عن كافة المحتجزين، وشددوا على أهمية إدانة هذه القرصنة البحرية بشكل صريح. وأكدوا أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق السيادة البحرية الدولية واستهداف القوافل الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة المحاصر.
وكانت غرفة عمليات أزمات الأسطول قد كشفت في وقت سابق أن التدخل العسكري الإسرائيلي طال جميع السفن المشاركة دون استثناء، حيث جرى اعتراضها في مناطق لا تخضع للسيادة الإسرائيلية. وأفادت المصادر بأن سفينة 'لينا النابلسي' كانت آخر القطع البحرية التي تعرضت للهجوم والسيطرة من قبل الوحدات الخاصة التابعة للبحرية الإسرائيلية.
احتجاجاً على هذا الاختطاف غير القانوني، وتضامناً مع الأسرى الفلسطينيين، أعلن ما لا يقل عن 87 مشاركاً الإضراب عن الطعام.
ويتألف أسطول الصمود في نسخته الحالية من 50 سفينة وقارباً، ويحمل على متنه 428 ناشطاً يمثلون أكثر من 44 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية. وقد انطلقت هذه الرحلة البحرية من ميناء مرمريس التركي يوم الخميس الماضي، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وقد قوبلت عملية الاستيلاء على القوارب واعتقال المشاركين بموجة تنديد واسعة من قبل منظمات حقوقية دولية، حيث وصفت منظمة العفو الدولية التحرك الإسرائيلي بأنه عمل 'مخز ولا إنساني'. واعتبرت المنظمة أن استهداف المتضامنين السلميين يمثل تمادياً في سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد كل من يحاول تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، أوضاعاً معيشية وصحية كارثية نتيجة استمرار العدوان والحصار المشدد. ورغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار القيود الإسرائيلية الخانقة على دخول المساعدات الأساسية والوقود والمستلزمات الطبية.
وأكد ناشطون من داخل الأسطول قبل انقطاع الاتصال بهم أن هدفهم الأساسي هو إيصال رسالة للعالم بأن حصار غزة يجب أن ينتهي فوراً وبدون شروط. وأشاروا إلى أن استمرار الإبادة الجماعية بأشكال مختلفة، سواء عبر القصف أو التجويع، يتطلب تحركاً شعبياً دولياً يتجاوز المواقف الرسمية المترددة لبعض الدول الكبرى.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير المئات من الناشطين الدوليين معلقاً بين إجراءات الترحيل الإسرائيلية والمطالبات الدولية بضمان سلامتهم، بينما يواصل الـ 87 ناشطاً إضرابهم عن الطعام كأداة مقاومة أخيرة. وتراقب الأوساط الحقوقية عن كثب كيفية تعامل سلطات الاحتلال مع هؤلاء الرعايا الأجانب الذين تحدوا الحصار البحري للوصول إلى غزة المنكوبة.
الأربعاء 20 مايو 2026 1:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الكبرى ومشاريعة التي وُصفت بـ 'الذهبية' تحديات جسيمة أدت إلى فقدان بريقها مع اقترابها من حيز التنفيذ الفعلي. وتصطدم هذه الطموحات بتكاليف باهظة وحسابات سوق معقدة، فضلاً عن التبعات السياسية لقرارات الإدارة التي أدت إلى انحراف العديد من المشاريع عن مسارها المعلن.
بدأت الفجوة تتسع بين الصورة المبهرة التي رسمتها الدعاية الانتخابية والواقع الذي تكشفه مرحلة التنفيذ، حيث شهدت مشاريع عدة تأجيلات مستمرة وغموضاً في المصير. ويظهر هذا التباين بوضوح في مشروع الدرع الصاروخي الذي أطلق عليه ترمب اسم 'القبة الذهبية' تيمناً بالمنظومة الإسرائيلية.
وقع ترمب أمراً تنفيذياً لبناء هذا الدرع بتكلفة تقديرية أولية بلغت 175 مليار دولار، مع وعد بإنجازه خلال ثلاث سنوات فقط. إلا أن مكتب الميزانية في الكونغرس صدم الإدارة بتقديرات وصلت إلى 1.2 تريليون دولار على مدار عقدين، مؤكداً أن المشروع لا يزال في مراحله الجنينية.
في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، أثار مشروع بناء قاعة رقص ضخمة جدلاً واسعاً بعد أن قفزت تكلفتها من 200 مليون إلى نحو 400 مليون دولار. وعند مواجهته بأسئلة الصحافة حول تضاعف الميزانية، رد ترمب بغضب مهاجماً المراسلة، مبرراً الزيادة بمضاعفة حجم القاعة لتستوعب مئات الضيوف.
وعلى صعيد ملف الهجرة، لم يحقق مشروع 'البطاقة الذهبية' الذي استهدف جذب الأثرياء النتائج المرجوة رغم تخفيض قيمة المساهمة المالية المطلوبة. وأفادت مصادر رسمية بأن شخصاً واحداً فقط حصل على الموافقة حتى ربيع عام 2026، مما يعكس فشل المسار الذي قام على منح الإقامة مقابل ملايين الدولارات.
انتقل نمط التعثر من المشاريع الحكومية إلى العلامة التجارية الخاصة بترمب، حيث واجه هاتف 'T1' الذهبي انتقادات حادة بسبب تأخر الإطلاق. وتراجعت الشركة عن وعود التصنيع داخل الولايات المتحدة، كما غيرت شروط الحجز لتصبح مجرد 'فرصة مشروطة' لا تضمن تسليم المنتج للمشترين.
وفي أستراليا، تلقت منظمة ترمب ضربة قوية بانهيار صفقة بناء برج 'غولد كوست' المكون من 91 طابقاً، والذي كان من المفترض أن يكون أول مشاريعها هناك. واتهمت المنظمة شريكها الأسترالي بالتقصير المالي، بينما أرجع الشريك الانهيار إلى أن اسم ترمب أصبح 'ساماً' بسبب التطورات السياسية العالمية.
إن اسم ترمب أصبح ساماً في أستراليا بسبب الأحداث العالمية، والمشروع سيمضي قدماً لكن من دون علامته التجارية.
داخلياً، يواجه الأمريكيون ضغوطاً اقتصادية متزايدة رغم وعود ترمب بخفض الأسعار ومحاربة التضخم التي روج لها البيت الأبيض في بدايات عهده. وقد أدت القرارات العسكرية الأخيرة، وتحديداً شن الحرب على إيران، إلى نتائج عكسية تماماً على مستوى المعيشة في الولايات المتحدة.
تسببت العمليات العسكرية في قفزة هائلة بأسعار الطاقة بلغت 17.9%، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة تجاوزت 28%. هذه الارتفاعات دفعت مؤشر التضخم السنوي للوصول إلى 3.8% في أبريل 2026، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل، مما أثار استياءً شعبياً واسعاً.
أما على صعيد السياسة الخارجية، فقد تلاشت وعود 'صانع السلام' الذي زعم قدرته على إنهاء الحروب المشتعلة في غزة وأوكرانيا خلال وقت قياسي. وبدلاً من الحلول الحاسمة، تحولت المبادرات إلى لجان ومجالس انتقالية بقيت بنودها الأساسية معلقة دون تطبيق فعلي على أرض الواقع.
في قطاع غزة، اصطدمت خطة ترمب بتعنت إسرائيلي واضح أدى إلى توسيع العمليات العسكرية وزيادة وتيرة الانتهاكات لاتفاقات وقف إطلاق النار. ولم تنجح الضغوط الأمريكية في فرض مسار السلام الموعود، مما جعل الخطة تبدو مجرد هيكل إداري يفتقر للقدرة على التغيير الميداني.
وفي الملف الأوكراني، لم يتحقق وعد إنهاء الحرب خلال 24 ساعة، حيث اقتصرت الإنجازات على هدن قصيرة مرتبطة بمناسبات دينية أو وطنية. ولا تزال جولات التفاوض متعثرة وسط غياب أي اتفاق نهائي، مما يبقي الصراع مفتوحاً على كافة الاحتمالات بعيداً عن الوعود الانتخابية الحاسمة.
تعكس هذه الإخفاقات المتتالية في الملفات الداخلية والخارجية حجم التحديات التي تواجه إدارة ترمب في ولايته الثانية. ويبدو أن الاعتماد على الدعاية المبهرة لم يعد كافياً لإخفاء الصعوبات الهيكلية والمالية التي تعترض تنفيذ المشاريع الكبرى التي وعد بها الناخبين.
ختاماً، يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة ترمب على المناورة السياسية في ظل تراجع شعبيته وتزايد الضغوط الاقتصادية. فبينما تنهار الصفقات العقارية وتتعثر مشاريع الدفاع، يبقى المواطن الأمريكي بانتظار حلول ملموسة لأزمات التضخم والطاقة التي فاقمتها القرارات السياسية الأخيرة.
الأربعاء 20 مايو 2026 1:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
أظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية أن جمهورية مصر العربية والجمهورية التركية برزتا كأهم الشركاء التجاريين في توريد مستلزمات الحج الأساسية. وتأتي هذه البيانات بالتزامن مع الاستعدادات المكثفة لانطلاق مناسك الحج للأسبوع المقبل، حيث يزداد الاعتماد على الاستيراد لتوفير احتياجات ملايين الحجاج.
وأوضحت التقارير الرسمية أن الطلب على المظلات الشمسية يشهد قفزات نوعية كل عام، نظراً لكونها وسيلة حماية ضرورية من درجات الحرارة المرتفعة أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة. وقد سجلت الواردات السعودية من هذه المظلات خلال عام 2025 ما يقارب 6 ملايين مظلة، في حين استمر التدفق خلال الربع الأول من العام الجاري 2026 بوتيرة مرتفعة.
وتصدرت الصين قائمة الدول المصدرة للمظلات الشمسية إلى المملكة، تلتها كل من المملكة المتحدة وتركيا ومصر، مما يعكس تنوعاً في مصادر المنتجات المرتبطة بخدمة الحجاج والمعتمرين. وتعمل الجهات المختصة على تسهيل دخول هذه الشحنات عبر الموانئ والمنافذ لضمان توفرها في الأسواق المحلية قبل ذروة الموسم.
وفيما يخص ملابس الإحرام، كشفت البيانات عن حجم استهلاك ضخم يعكس تزايد أعداد المعتمرين والحجاج، حيث استوردت المملكة نحو 44.6 مليون قطعة خلال العام الماضي. واستمر هذا الزخم في الربع الأول من عام 2026، حيث تجاوزت الواردات حاجز 10.4 ملايين قطعة من ملابس الإحرام المخصصة لضيوف الرحمن.
مواسم الحج تشهد سنوياً ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المظلات الشمسية وملابس الإحرام، ما يرفع حجم الواردات لتلبية احتياجات ضيوف الرحمن.
وضمت قائمة الدول الأكثر تصديراً لملابس الإحرام إلى السعودية كلاً من الصين وباكستان وإندونيسيا، بالإضافة إلى الحضور القوي لمصر وتركيا في هذا القطاع الحيوي. وتخضع هذه المنسوجات لمعايير جودة محددة لضمان راحة الحجاج أثناء أداء المناسك في ظل الظروف المناخية المختلفة.
وعلى صعيد التوقيتات الزمنية، أكدت المحكمة العليا السعودية أن يوم الاثنين الموافق 18 مايو هو غرة شهر ذي الحجة لعام 1447 هجرية. وبناءً على ذلك، سيكون يوم الوقوف بعرفة في السادس والعشرين من مايو، وهو اليوم الذي يمثل ركن الحج الأعظم ويشهد أكبر تجمع بشري في المشاعر.
ومن المقرر أن يبدأ موسم الحج فعلياً في الثامن من ذي الحجة، حيث يتوافد الحجيج إلى منى في يوم التروية، وتستمر المناسك لمدة ستة أيام تشمل المبيت بمزدلفة ورمي الجمرات. وتتأهب كافة القطاعات الحكومية والخدمية في المملكة لتقديم أفضل الخدمات للأعداد المتزايدة من الحجاج الذين بدأوا بالوصول بالفعل.
وكانت وزارة الحج والعمرة قد أعلنت في وقت سابق أن عدد الحجاج الذين وصلوا إلى الأراضي المقدسة تجاوز 860 ألف حاج حتى منتصف شهر مايو الجاري. ويأتي ذلك بعد أن سجل موسم الحج الماضي حضور أكثر من 1.6 مليون حاج، وسط توقعات بزيادة الأعداد في الموسم الحالي وفقاً للحصص المقررة لكل دولة.
الأربعاء 20 مايو 2026 12:52 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة التعذيب، أليس جيل إدواردز، صرخة تحذير دولية بشأن الأوضاع الكارثية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت المسؤولة الأممية أن التدابير الاستثنائية التي فُرضت منذ أكتوبر 2023 شرعنت ممارسات التعذيب وأدت إلى وقوع وفيات قد تكون خارج إطار القانون.
وأوضحت إدواردز في بيان رسمي أن سلطات الاحتلال صعدت من إجراءاتها القمعية والانتهاكات الممنهجة ضد المعتقلين، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. وأشارت إلى أن هذه السياسات تعكس استهتاراً واضحاً بالقوانين الدولية التي تفرض معاملة الأسرى بكرامة وإنسانية في كافة الظروف.
وتشير الإحصائيات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9400 فلسطيني خلف القضبان، من بينهم 350 طفلاً و73 سيدة يواجهون ظروفاً قاسية. ويعاني هؤلاء المعتقلون من سياسات التجويع المتعمد والإهمال الطبي الممنهج، مما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء نتيجة غياب الرعاية الصحية الأساسية والتعذيب الجسدي.
وكشفت المقررة الأممية عن جمع معلومات دقيقة تتعلق بـ 52 حالة تعرضت لصنوف مختلفة من التنكيل وسوء المعاملة القاسية. كما تضمن التقرير الأممي توثيق 33 حالة لتعذيب جنسي وانتهاكات جسيمة أخرى، مما يشير إلى نمط واسع من الاعتداءات التي تهدف إلى تحطيم كرامة الأسير الفلسطيني.
وتنوعت أساليب التعذيب المبلغ عنها لتشمل الضرب المبرح واستخدام الصعقات الكهربائية، بالإضافة إلى الحرمان الطويل من النوم والتقييد المفرط للأطراف. وأكدت مصادر حقوقية أن سياسة التجويع وسوء التغذية أصبحت أداة عقابية أساسية تُستخدم ضد الأسرى لإنهاك أجسادهم وإضعاف قدرتهم على الصمود.
الإفادات بأعدادها وقسوتها تشير إلى ازدراء تام من إسرائيل بواجبها القاضي بمعاملة جميع المعتقلين معاملة إنسانية.
وأعربت إدواردز عن قلقها العميق إزاء استشهاد 94 أسيراً على الأقل داخل مراكز الاحتجاز منذ بدء العدوان الأخير، دون أن تفتح سلطات الاحتلال أي تحقيقات شفافة في ملابسات هذه الوفيات. واعتبرت أن صمت المنظومة القضائية الإسرائيلية يمنح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الجرائم دون خوف من العقاب.
وبحسب نتائج تشريح جثامين عدد من الشهداء الأسرى، تبين وجود إصابات مروعة تشمل كسوراً في الضلوع ونزيفاً داخلياً حاداً وتمزقات في المعدة. وتؤكد هذه الأدلة الطبية أن الوفيات لم تكن طبيعية، بل كانت نتيجة مباشرة للعنف الجسدي المفرط الذي مورس بحقهم خلال فترة الاحتجاز.
وفي سياق متصل، شددت المقررة الأممية على أن كل حالة تعذيب تمثل إنساناً سُلبت إرادته ووقع تحت رحمة سلطة لا ترحم، مطالبة بضرورة إجراء تحقيقات دولية مستقلة. وأكدت أن غياب المحاسبة الشاملة والشفافة يساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية داخل السجون التي تحولت إلى مراكز للتنكيل.
واختتمت إدواردز تقريرها بالإشارة إلى الفشل الذريع للقضاء الإسرائيلي، حيث لم تؤدِ 1680 شكوى قُدمت ضد أجهزة الاستخبارات إلى أي إدانة فعلية. وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لمراجعة قوانينها وسياساتها السجنية فوراً، وتصويب ممارساتها بما يتوافق مع المعايير الإنسانية العالمية.
الأربعاء 20 مايو 2026 12:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن منظمو أسطول الصمود العالمي عن تعرض قواربهم لاعتداء مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء، حيث أكدت المصادر أن النيران أُطلقت تجاه قاربين على الأقل أثناء محاولتهما التقدم نحو قطاع غزة. ورغم توثيق مقاطع البث المباشر لعمليات إطلاق النار، إلا أن سلطات الاحتلال سارعت لنفي استخدام الرصاص الحي، مدعية أنها اكتفت بوسائل تحذيرية غير فتاكة.
وأفادت التقارير الواردة من قيادة الأسطول أن البحرية الإسرائيلية تمكنت من اعتراض جميع القوارب المشاركة والبالغ عددها 50 قارباً في المياه الدولية. وأسفرت هذه العملية عن احتجاز 428 مشاركاً ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم، في خطوة تهدف لمنع وصول المساعدات الإنسانية التي يحملها المتضامنون إلى سكان القطاع المحاصر.
من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي على أنها لن تتهاون مع أي محاولة لخرق ما وصفته بـ 'الحصار البحري القانوني' على غزة. وأوضحت المصادر أن الإجراءات المتخذة ضد القوارب جاءت بعد سلسلة من التحذيرات التي وجهت للمشاركين بضرورة التراجع، مؤكدة عدم وقوع إصابات في صفوف المحتجين خلال عملية السيطرة.
وفي ردود الفعل الدولية، أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة التدخل الإسرائيلي العنيف لعرقلة مسار الأسطول، واصفاً المشاركين فيه بـ 'مسافري الأمل'. وطالب أردوغان المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لمواجهة الممارسات الإسرائيلية التي تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط وتمنع وصول الإغاثة للمدنيين.
وبحسب البيانات الصادرة عن المنظمين، فإن من بين المحتجزين 78 مواطناً تركياً، بالإضافة إلى ناشطين وحقوقيين من جنسيات أوروبية وآسيوية وأمريكية. وتعد هذه الرحلة هي المحاولة الثالثة للأسطول الذي انطلق من جنوب تركيا يوم الخميس الماضي، بعد إحباط محاولتين سابقتين في عرض البحر من قبل القوات البحرية الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، دخلت واشنطن على خط الأزمة بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات مالية على أربعة أفراد مرتبطين بتنظيم الأسطول. وزعمت الإدارة الأمريكية أن هؤلاء الأشخاص تربطهم صلات بحركة حماس، وهو ما اعتبره الناشطون محاولة لتسييس العمل الإنساني وتبرير الاعتداءات الإسرائيلية على المتضامنين السلميين.
لن نسمح بأي انتهاك للحصار البحري القانوني المفروض على غزة.
ورد الناشطون المؤيدون للقضية الفلسطينية على هذه الاتهامات بالتأكيد على أن هناك خلطاً متعمداً من قبل تل أبيب وواشنطن بين الدفاع عن حقوق الإنسان ودعم الفصائل الفلسطينية. وأشاروا إلى أن هدف الأسطول هو كسر الحصار غير القانوني وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة بعيداً عن أي أجندات سياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه هيئات إغاثة دولية أن كميات الإمدادات التي تدخل غزة لا تزال دون الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة. ورغم وجود تفاهمات سابقة لزيادة تدفق المساعدات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على كافة المعابر والمنافذ المؤدية للقطاع.
ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة أوضاعاً كارثية، حيث نزح معظمهم من منازلهم المدمرة إلى خيام مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتنتشر هذه الخيام فوق الأنقاض وعلى جوانب الطرقات، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، مما يجعل من وصول قوافل كسر الحصار ضرورة ملحة.
وعلى الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة، تواصل إسرائيل نفيها القاطع لسياسة تجويع السكان أو حجب المساعدات، مدعية أنها تسهل مرور القوافل الإغاثية. إلا أن شهادات المنظمات الأممية والواقع على الأرض يكذبان هذه الادعاءات، حيث تظل المساعدات رهينة للقرارات السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي تعيق وصولها بانتظام.
ختاماً، يمثل اعتراض أسطول الصمود فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين النشطاء الدوليين وسلطات الاحتلال في عرض البحر. وتترقب الأوساط الحقوقية مصير المحتجزين الـ 428، وسط دعوات لتدخل القنصليات والسفارات لضمان سلامتهم وتأمين إطلاق سراحهم بعد مصادرة قواربهم ومنعهم من إتمام مهمتهم الإنسانية.
الأربعاء 20 مايو 2026 12:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفاد نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، بأن المفاوضات الجارية مع طهران تشهد تقدماً ملموساً في الوقت الراهن. وأوضح فانس أن الإدارة الأميركية تواصل العمل المكثف للوصول إلى صيغة نهائية، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران لأي سلاح نووي.
وأكد نائب الرئيس أن الولايات المتحدة تضع خيار استئناف العمليات العسكرية كبديل جاهز في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وأشار إلى أن القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك القدرة والإرادة للمضي قدماً في هذا المسار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول.
تأتي هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس دونالد ترمب عن تعليق ضربات عسكرية كانت وشيكة ضد أهداف إيرانية. وكشف ترمب أنه منح القيادة الإيرانية مهلة زمنية تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام لإثبات جديتها في المفاوضات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التصعيد العسكري.
وأوضح الرئيس الأميركي عبر منصته 'تروث سوشال' أن قرار تأجيل الهجوم جاء استجابة لطلبات مباشرة من قادة دول خليجية شملت قطر والسعودية والإمارات. وأشار إلى أن هؤلاء القادة أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية الوصول إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف ويجنب المنطقة صراعاً أوسع نطاقاً.
وذكرت مصادر أن ترمب أصدر تعليمات واضحة للجيش الأميركي بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق في أي لحظة. وأكد الرئيس أنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من إعطاء أمر التنفيذ قبل أن يقرر منح الدبلوماسية فرصة أخيرة بناءً على الوساطات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر إعلامية عن ترمب قوله إن قادة المنطقة يرون أن طهران بدأت تتصرف بعقلانية أكبر في الساعات الأخيرة. ومع ذلك، كرر ترمب تحذيراته من أن الولايات المتحدة قد تضطر لتوجيه ضربة قوية جداً إذا لم تسفر هذه المحادثات عن نتائج ملموسة بنهاية الأسبوع.
على إيران أن تقبل بأنها لا تستطيع امتلاك سلاح نووي، ونحن في حالة جهوزية كاملة لاستئناف الحملة العسكرية إذا اقتضى الأمر.
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني حازماً على لسان المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، الذي توعد بردود غير مسبوقة. وحذر أكرمي نيا من أن أي عدوان أمريكي إسرائيلي سيقابله فتح جبهات جديدة واستخدام أدوات عسكرية لم تُستخدم من قبل في المواجهة.
وتعيش المنطقة حالة من التوتر الشديد منذ فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في منتصف أبريل الماضي. وقد أدى هذا الحصار إلى شل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، بعد رد طهران بإغلاقه أمام السفن غير المنسقة.
وتسود مخاوف دولية من انهيار الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل، والتي أوقفت مؤقتاً جولة عنيفة من القتال المباشر. ويرى مراقبون أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاستقرار في الشرق الأوسط، إما بالاتفاق أو بالعودة لمربع الحرب.
يُذكر أن النزاع العسكري المباشر بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، كان قد اندلع في أواخر فبراير الماضي. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، بالإضافة إلى خسائر مادية جسيمة في البنية التحتية والمنشآت الحيوية لدى الأطراف المتصارعة.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات الحالية تجري بوساطات متعددة تهدف إلى إنهاء حالة الحصار المتبادل وفتح الممرات المائية الدولية. وتطالب واشنطن بضمانات أمنية صارمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والنشاط العسكري الإقليمي كشرط أساسي لرفع العقوبات والحصار.
وفي ظل هذا الترقب، تظل القواعد الأميركية في المنطقة في حالة استنفار دائم بانتظار ما ستسفر عنه مهلة 'الأيام الثلاثة'. وتراقب العواصم العالمية عن كثب نتائج هذه التحركات الدبلوماسية، خشية حدوث انفجار عسكري قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.
الأربعاء 20 مايو 2026 12:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الاثنين، مرسوماً جمركياً جديداً يضع ضوابط صارمة لمنع دخول البضائع الإسرائيلية إلى الأراضي السورية. ويأتي هذا التحرك التشريعي لتأكيد استمرارية العمل بقوانين المقاطعة الاقتصادية التي تتبناها دمشق منذ عقود طويلة، حيث شمل المرسوم مواداً تغلظ القيود على حركة السلع المرتبطة بالاحتلال سواء في الأسواق الداخلية أو المناطق الحرة.
وركزت المادة 112 من المرسوم الرئاسي على حظر إدخال أصناف محددة من البضائع إلى المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة، مشددة على منع أي مواد تخالف أحكام مقاطعة إسرائيل. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الثغرات القانونية التي قد تُستغل لتمرير منتجات منشؤها دول خاضعة للمقاطعة، مع منح السلطات المختصة صلاحية تحديد هذه المواد وفقاً لمقتضيات النظام العام.
وفي إطار تعزيز المنظومة القضائية الجمركية، نصت المادة 206 على منح المحكمة الجمركية صلاحية الحكم بـ 'النفاذ المعجل' في القضايا المرتبطة بتهريب البضائع الإسرائيلية. ولا يقتصر هذا الإجراء على السلع التجارية فحسب، بل يشمل أيضاً قضايا تهريب الأسلحة والذخائر والمخدرات، مما يعكس رغبة الدولة في تسريع وتيرة المحاكمات في القضايا التي تمس أمن البلاد الاقتصادي والسيادي.
تعتبر القوانين السورية إدخال المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي.
كما تضمن المرسوم الجديد تشديداً في العقوبات المالية، حيث أكدت المادة 217 على فرض الغرامات القصوى في حالات 'الظروف المشددة'. وتشمل هذه الحالات التلاعب في بيانات الحمولة أو تزوير بلد المنشأ للالتفاف على قرارات المقاطعة، وهو ما يعزز من قدرة الأجهزة الرقابية على تتبع مسار الشحنات القادمة من الخارج وضمان مطابقتها للمعايير الوطنية.
وتأتي هذه الإجراءات القانونية لتعكس تمسك الإدارة السورية الجديدة بالمواقف الرسمية المرتبطة بقرارات مكتب مقاطعة إسرائيل التابع لجامعة الدول العربية. وتعتبر دمشق أن أي شكل من أشكال التعامل التجاري أو الاستثماري مع الكيان الإسرائيلي يمثل خرقاً للثوابت الوطنية، حيث يتم التعامل مع هذه المخالفات كجرائم تهريب كبرى لا يمكن التهاون معها تحت أي ظرف.
أفادت مصادر رسمية بأن المرسوم يهدف إلى تحديث المنظومة الجمركية لتواكب التحديات الراهنة، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية السورية. ويشكل هذا القانون رسالة واضحة حول استمرار الالتزام بالقيود الاقتصادية المفروضة على الاحتلال، وضمان حماية الأسواق المحلية من أي تسلل لمنتجات تخالف التوجهات السياسية والقانونية للدولة السورية.
الأربعاء 20 مايو 2026 12:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت مدينة غبيش الواقعة في ولاية غرب كردفان مأساة إنسانية جديدة اليوم الثلاثاء، إثر هجوم جوي نفذته طائرة مسيرة استهدف مرافق حيوية داخل سوق شعبية مكتظة. وأسفر القصف عن سقوط ما لا يقل عن 28 قتيلاً وإصابة 23 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات.
وأكدت مصادر طبية من داخل مستشفى المدينة وصول جثامين الضحايا والمصابين تباعاً عقب الانفجارات التي هزت المنطقة التجارية. وأوضحت المصادر أن القصف طال مطعماً كان يعج بالزبائن في وقت الذروة، بالإضافة إلى تدمير عربة عسكرية كانت متواجدة في محيط الموقع المستهدف.
وروى شهود عيان من سكان المنطقة أن الطائرة المسيرة وجهت ضربات دقيقة أصابت عربة مسلحة تابعة لقوات الدعم السريع التي تسيطر على المدينة. وأضاف الشهود أن الشظايا والانفجارات امتدت لتطال المدنيين المتواجدين في المطعم المجاور، مما حول المكان إلى ساحة من الركام والدماء في لحظات قليلة.
من جانبها، أدانت مجموعة 'محامو الطوارئ' الحقوقية هذا الاستهداف، مشيرة إلى أن سوق غبيش المحلية تعد الشريان الاقتصادي الوحيد لمئات الآلاف من المواطنين. وذكرت المجموعة أن استهداف مثل هذه المرافق يفاقم من معاناة المدنيين الذين يعتمدون عليها بشكل كلي لتأمين احتياجاتهم الغذائية والأساسية.
في المقابل، نفى مصدر عسكري مسؤول في الجيش السوداني تعمد القوات المسلحة استهداف أي تجمعات مدنية أو مناطق سكنية. وأوضح المصدر أن العمليات الجوية تتركز حصراً على الأهداف العسكرية المشروعة، مثل العربات القتالية ومخازن الذخيرة والأسلحة التابعة للمجموعات المتمردة.
واتهم 'تحالف السودان التأسيسي' المرتبط بقوات الدعم السريع، الجيش السوداني بشن حملات استهداف ممنهجة ضد المدنيين العزل. واعتبر التحالف في بيان رسمي أن استخدام المدنيين كأداة في الصراع العسكري يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد الاشتباك وللقانون الدولي الإنساني الذي يحمي الأعيان المدنية.
السوق المستهدفة تعد من المرافق الحيوية الرئيسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين في توفير الغذاء والسلع الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة المعارك في إقليم كردفان، الذي بات ساحة مواجهة رئيسية منذ سيطرة الدعم السريع على إقليم دارفور المجاور. وتعتمد الأطراف المتصارعة بشكل متزايد على سلاح الطائرات المسيرة لحسم المعارك الميدانية، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا الأبرياء خلال الأشهر الماضية.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن استخدام المسيرات في الحرب السودانية تسبب في مقتل ما لا يقل عن 800 مدني منذ مطلع العام الجاري. ويعكس هذا الرقم التحول الخطير في طبيعة الصراع الذي دخل عامه الرابع، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية التي تفتقر أحياناً للدقة في المناطق المأهولة.
وعلى الصعيد الإنساني، تسببت المعارك المشتعلة في كردفان بنزوح أكثر من 130 ألف شخص منذ شهر أكتوبر الماضي فقط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية. ويواجه هؤلاء النازحون ظروفاً معيشية قاسية في ظل انعدام المأوى ونقص الإمدادات الطبية والغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.
وتصف المنظمات الدولية الوضع في السودان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم المعاصر، حيث تجاوز عدد النازحين واللاجئين حاجز 11 مليون شخص. كما أدت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى تدمير البنية التحتية الهشة أصلاً، ودفعت بالبلاد نحو حافة المجاعة الشاملة.
وحذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة، منها 'الفاو' و'اليونيسف'، من أن أزمة الجوع في السودان قد تتحول قريباً إلى مأساة تاريخية غير مسبوقة. وأكدت البيانات المشتركة أن نحو 19.5 مليون سوداني يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي سكان البلاد.
وفي ظل هذا الانسداد السياسي والميداني، يطالب المجتمع الدولي بضرورة فتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية ووقف استهداف المنشآت المدنية. ومع ذلك، لا تزال أصوات المدافع والمسيرات هي الأعلى في السودان، مما ينذر بمزيد من الضحايا والدمار في ظل غياب أي أفق قريب للحل السلمي.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:52 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً ملموساً في مسار المحادثات الجارية بينهما. وأشار فانس إلى أن المؤشرات الحالية تدل على أن كلا الطرفين يميلان نحو التهدئة ولا يرغبان في العودة إلى مربع المواجهة العسكرية أو استئناف الحملات القتالية التي شهدتها الفترة الماضية.
وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أنه أجرى مشاورات مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد بدوره أن الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية تظل منع طهران من حيازة السلاح النووي بأي ثمن. وشدد فانس على أن امتلاك إيران لهذه القدرات سيؤدي حتماً إلى سباق تسلح نووي في منطقة الخليج والعالم، وهو ما تسعى واشنطن جاهدة لتجنبه عبر حصر عدد الدول النووية.
وتسعى الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها الحالية إلى دفع إيران للتعاون في بناء آلية دولية تضمن عدم استعادة قدراتها النووية في المستقبل المنظور. وأكدت مصادر رسمية أن واشنطن تضع هذا المطلب كشرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية يتم التوصل إليها مع الجانب الإيراني، مشيرة إلى أن هذا هو الجوهر الحقيقي للمفاوضات القائمة حالياً.
وفي سياق متصل، يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً دولية واقتصادية متزايدة للتوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية. ويعد المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، حيث تسبب إغلاقه في اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط والسلع الأساسية، مما جعل فتحه أولوية اقتصادية قصوى.
من جانبه، كشف الرئيس ترامب عن تأجيل هجوم عسكري كان مقرراً تنفيذه ضد أهداف إيرانية، وذلك استجابة لوساطات وطلبات من قادة دول قطر والسعودية والإمارات. وأوضح ترامب أن هؤلاء القادة يرون فرصة حقيقية للتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكداً في الوقت ذاته أن خيار الهجوم الشامل لا يزال قائماً ومطروحاً في حال فشل المسار السياسي.
وعلى الجانب الآخر، لم تتوقف التهديدات العسكرية الإيرانية، حيث حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي عدوان جديد سيقابل بفتح جبهات قتالية غير متوقعة. وأكدت مصادر عسكرية في طهران أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لاستخدام معدات وأساليب قتالية جديدة لم تُختبر من قبل في حال تعرض البلاد لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي.
ودخلت الدبلوماسية القطرية على خط الأزمة، حيث دعت الدوحة يوم الثلاثاء إلى منح المفاوضات مزيداً من الوقت للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة. وأكدت قطر أن الهدف يجب أن يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار الهش للوصول إلى اتفاق ينهي حالة الاضطراب التي ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.
نعتقد أننا أحرزنا تقدماً كبيراً، ونلمس رغبة لدى الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر.
وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة رغم التصريحات المتفائلة، خاصة فيما يتعلق بملف العقوبات الدولية والأصول المجمدة. وتطالب إيران برفع كامل للقيود الاقتصادية التي تخنق اقتصادها كشرط أساسي للمضي قدماً في أي اتفاق نووي جديد، وهو ما يمثل حجر عثرة في جولات المباحثات التي استضافتها إسلام آباد مؤخراً.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن العرض الأمريكي الأخير يتضمن شروطاً وصفتها طهران بـ 'المفرطة'، من بينها تقليص المواقع النووية الإيرانية إلى موقع واحد فقط تحت الرقابة. كما تشترط واشنطن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن معتبرة إياه مساساً بسيادتها الوطنية وقدراتها التقنية.
وفيما يتعلق بالموقف الصيني، نقل ترامب عن نظيره الصيني شي جين بينغ تعهداً بعدم إرسال أسلحة أو عتاد عسكري إلى إيران في المرحلة الراهنة. ويعكس هذا الموقف الصيني رغبة بكين في عدم تصعيد التوتر مع واشنطن، رغم علاقاتها الاستراتيجية مع طهران، مما يضع ضغوطاً إضافية على المفاوض الإيراني في الغرف المغلقة.
ميدانياً، لا يزال الجيش الأمريكي يفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل القوات الإيرانية سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا الوضع المتأزم أدى إلى حالة من الشلل في تجارة المحروقات، مما جعل الأسواق العالمية تترقب بحذر شديد أي تصريح يصدر عن مسؤولي البلدين حول سير المفاوضات.
وقد انعكست هذه الأجواء السياسية مباشرة على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط هدوءاً نسبياً وتراجعاً طفيفاً بعد تصريحات فانس وترامب المتفائلة. وسجل برميل برنت تراجعاً بنسبة تجاوزت 1.5%، حيث فضل المستثمرون التركيز على احتمالات الحل السلمي بدلاً من المخاوف المتعلقة باندلاع حرب شاملة في المنطقة.
ورغم التفاؤل الحذر، أكد الرئيس ترامب للصحافيين أن الولايات المتحدة جاهزة لشن هجوم واسع النطاق في أي لحظة إذا تبين أن المفاوضات غير مجدية. ووصف ترامب الموقف الإيراني الحالي بأنه يقترب من 'التوسل' لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية بدأت تؤتي ثمارها في دفع طهران نحو تقديم تنازلات.
ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث يرى مراقبون أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري. وتظل قضية اليورانيوم المخصب وآليات التفتيش الدولي هي العقدة الأبرز التي تحاول الوساطات الإقليمية تفكيكها لضمان عدم العودة إلى لغة السلاح.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:52 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى 'مجلس السلام' الدولي المنوط به الإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قطاع غزة، وسط اتهامات بتحوله إلى أداة سياسية تخدم أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار مراقبون إلى أن المجلس بات يحصر الأزمة الراهنة في قضية نزع سلاح المقاومة، متجاهلاً الالتزامات الإسرائيلية المتعثرة.
وفي تقريره الأخير المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر مجلس السلام أن رفض حركة حماس لنزع سلاحها يمثل العقبة الأساسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة. وشدد التقرير على أن عمليات إعادة الإعمار في القطاع المدمر لن تبدأ قبل إتمام عملية نزع السلاح ونشر قوة دولية لتولي المهام الأمنية في المنطقة.
من جانبها، سارعت حركة حماس إلى نفي هذه الادعاءات، واصفة التقرير بأنه يتبنى رواية الاحتلال بالكامل ويهدف إلى خلط الأوراق. وأكدت الحركة أن التقرير يتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ سريان وقف إطلاق النار في يناير 2025، بما في ذلك التوسع في احتلال الأراضي وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني.
وأوضح القيادي في الحركة محمود مرداوي، في تصريحات صحفية أن المقاومة لم توافق في أي مرحلة على نزع سلاحها بشكل فوري، بل قبلت بالبند العشرين الذي يضع أفقاً لحصر السلاح في يد الدولة الفلسطينية المستقلة مستقبلاً. وأضاف أن الأولوية الآن يجب أن تكون لتنفيذ الالتزامات الإنسانية التي تتهرب منها إسرائيل.
وأشار مرداوي إلى أن الاحتلال لا يزال يرفض إدخال المعدات الطبية اللازمة وإعادة تأهيل المستشفيات والطرق الحيوية، رغم أنها جزء أصيل من المرحلة الأولى للاتفاق. واتهم رئيس مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، بالعجز عن إلزام نتنياهو بما تم الاتفاق عليه، بينما يواصل جيش الاحتلال عمليات القتل والتجويع.
من جهته، وصف المحلل السياسي أحمد الطناني التقرير بأنه 'أخطر عملية تضليل' للمجتمع الدولي بشأن الواقع في غزة. ورأى الطناني أن المجلس يحاول إعادة صياغة النقاش الدولي ليركز فقط على تجريد الفلسطينيين من سلاحهم، في حين يتم التغاضي عن استمرار الحصار والعدوان العسكري.
في المقابل، يرى باحثون في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية أن حماس هي المسؤول الأول عن تعثر الاتفاق. ويدعي هؤلاء أن الحركة تراجعت عن التزامات مفترضة بتفكيك بنيتها العسكرية ومغادرة القطاع، معتبرين أن سلاح المقاومة يشكل خطراً حتى على لجان التكنوقراط الدولية.
المقاومة لن تلتزم بأي اتفاق يملي فيه الاحتلال ما يريده دون أن يلتزم بما عليه من استحقاقات إنسانية وميدانية.
ورد الطناني على هذه الادعاءات بالتأكيد على أن المقاومة نفذت التزاماتها الجوهرية، وعلى رأسها تسليم كافة الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة من بدء الاتفاق. وأوضح أن إسرائيل هي من عرقلت دخول لجنة التكنوقراط الدولية عبر منعها من الوصول إلى القطاع لمزاولة مهامها الإدارية والإنسانية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل استغلت فترة الهدوء النسبي لتوسيع رقعة سيطرتها العسكرية داخل القطاع بنسبة تصل إلى 8%. وبحسب خبراء، فإن اعتراف نتنياهو بالسيطرة على نحو 60% من مساحة غزة يعد خرقاً فاضحاً لبنود الانسحاب التي نصت عليها المرحلة الأولى من خطة السلام.
ويرى الدكتور محمود يزبك، الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن توقيت صدور التقرير بعد اجتماع ميلادينوف مع نتنياهو في تل أبيب يثير تساؤلات حول استقلالية المجلس. وأشار يزبك إلى أن ميلادينوف لم يكلف نفسه عناء الاجتماع مع الطرف الفلسطيني قبل صياغة استنتاجاته التي بدت منحازة بشكل صارخ.
وانتقد يزبك تجاهل التقرير الدولي للأسلحة التي تقدمها سلطات الاحتلال لميليشيات مسلحة داخل القطاع بهدف إثارة الفوضى. واعتبر أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الممارسات يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو للاستمرار في استراتيجية 'الأرض المحروقة' وإبقاء غزة مجتمعاً مدمراً وغير قابل للحياة.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر بشكل كامل على المعابر وتتحكم في حركة الأفراد والبضائع، مما يجعل الحديث عن 'سلطة فلسطينية' أو 'لجان تكنوقراط' مجرد حبر على ورق. ويرى مراقبون أن هذا الوضع يتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية التي توفر الغطاء السياسي لهذه التجاوزات.
ومع تهديد نتنياهو الصريح باستئناف العمليات العسكرية الشاملة ما لم يتم الرضوخ لشروطه الجديدة، تصبح خطة ترمب برمتها في مهب الريح. فالمطالب الإسرائيلية الحالية تتجاوز ما تم التوقيع عليه سابقاً، وتهدف إلى فرض واقع أمني دائم يشرعن وجود الاحتلال في عمق القطاع.
يبقى الوضع في غزة معلقاً بين مطرقة الضغوط الدولية لنزع السلاح وسندان التعنت الإسرائيلي في الملف الإنساني. وفي ظل هذا الانحياز الأممي الواضح، تجد المقاومة الفلسطينية نفسها أمام خيارات صعبة للحفاظ على ثوابت القضية ومنع تصفية الحقوق الوطنية تحت مسمى السلام.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:51 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت الأمم المتحدة اتهامات صريحة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك بنود القانون الدولي، وذلك على خلفية الهجوم العسكري الذي نفذته بحرية الاحتلال ضد سفن أسطول الصمود العالمي. وأكدت المنظمة الدولية أن هذا الاعتداء استهدف ناشطين مدنيين كانوا يسعون لإيصال مساعدات إنسانية ضرورية إلى قطاع غزة المحاصر، مما يثير تساؤلات قانونية حول حرية الملاحة في أعالي البحار.
وفي مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء، أعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلق المنظمة البالغ حيال مصير المشاركين في الأسطول. وشدد دوجاريك على ضرورة التزام كافة الأطراف بضمان أمن وسلامة المتطوعين الدوليين، مطالباً باحترام القواعد الدولية التي تحكم الممرات المائية العالمية ومنع التعرض للبعثات الإنسانية.
من جانبها، وصفت منظمة العفو الدولية السلوك الإسرائيلي تجاه المتضامنين الدوليين بأنه "مخزٍ ولا إنساني"، معتبرة أن استخدام القوة العسكرية لمنع الإغاثة يندرج ضمن سياسة التضييق الممنهجة. وأشارت المنظمة في بيان رسمي إلى أن هذه الممارسات تأتي في وقت يعاني فيه سكان القطاع من آثار إبادة جماعية مستمرة تسببت في معاناة إنسانية غير مسبوقة للمدنيين الفلسطينيين.
ميدانياً، أفادت مصادر أمنية تابعة للاحتلال بأن القوات البحرية تمكنت من السيطرة على أكثر من 40 قارباً من أصل 54 كانت قد انطلقت من ميناء مرمريس التركي. وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية أسفرت عن اعتقال ما يزيد عن 300 ناشط ينتمون إلى 40 دولة مختلفة، حيث جرى اقتيادهم إلى مراكز التحقيق بعد اعتراض طريقهم في عرض البحر المتوسط.
إسرائيل تستخدم مجدداً القوة العسكرية لمنع الناشطين من إيصال المساعدات إلى قطاع غزة المحتل، في وقت تواصل فيه ارتكاب إبادة جماعية.
وعلى الرغم من الهجمات المكثفة، أكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار أن 10 قوارب إنسانية نجحت في النجاة من الملاحقة ولا تزال تواصل إبحارها نحو شواطئ غزة. وأشارت اللجنة إلى أن سفينة "عكا" باتت على مسافة تقل عن 100 ميل بحري من القطاع، وسط إصرار من المتضامنين على إتمام مهمتهم الإغاثية رغم التهديدات الإسرائيلية المستمرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع كارثية يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ عامين في تدمير البنية التحتية وتهجير 1.5 مليون نسمة. وتشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة 172 ألفاً آخرين، في حصيلة تعكس حجم المأساة التي يحاول أسطول الصمود تسليط الضوء عليها وكسر قيودها.
يُذكر أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، حيث سجلت المصادر الطبية سقوط 877 شهيداً منذ أكتوبر 2025 نتيجة الخروقات المتكررة. ويبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض إرادته وحماية القوافل الإنسانية التي تسعى لإنقاذ ما تبقى من حياة في القطاع المنكوب.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:51 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً يقضي بإدراج عدد من المنظمات الحقوقية والدينية والشخصيات الناشطة على لائحة العقوبات الدولية. وشملت القائمة 'رابطة علماء فلسطين' ومنظمة 'صامدون' للدفاع عن الأسرى، بالإضافة إلى ناشطين بارزين في 'أسطول الصمود' الساعي لكسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك بزعم ارتباط هذه الجهات بأنشطة تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأوضحت الخارجية الأمريكية في بيان رسمي أن هذه التصنيفات تأتي ضمن استراتيجية تستهدف ثلاث فئات رئيسية تسهل عمليات التمويل والنشاط الميداني للحركات الفلسطينية. وادعت الوزارة أن المستهدفين يضمون منظمي أساطيل بحرية، وأعضاء في شبكات دولية مؤيدة للمقاومة، ومنسقين يعملون كواجهات سياسية وتنظيمية لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ومن بين أبرز الأسماء التي شملتها العقوبات، محمد الخطيب، المنسق الأوروبي لشبكة 'صامدون' والمقيم في بلجيكا، والذي واجه سابقاً محاولات من السلطات البلجيكية لسحب صفة اللاجئ منه. وتعرف 'صامدون' نفسها كشبكة دولية تهدف لمساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إلا أن واشنطن تتهمها بالعمل كغطاء تنظيمي ومالي لأنشطة سياسية محظورة أمريكياً.
كما طالت العقوبات الأمريكية مروان أبو راس، رئيس رابطة علماء فلسطين، في خطوة تستهدف المؤسسات الدينية والعلماء المرتبطين بالداخل الفلسطيني. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن هذه المؤسسات تلعب دوراً في توفير الدعم المعنوي واللوجستي لبرامج المقاومة، وهو ما تصفه واشنطن بـ 'البرنامج الخبيث' الذي يتستر خلف الدواعي الإنسانية والمجتمعية.
التدبير المتّخذ اليوم يُسلّط الضوء على الطريقة التي تستغلّ بها حماس منظمات الجاليات والمؤسسات الدينية للمضي قدما ببرنامجها.
وفي سياق متصل، أُدرج الناشط سيف أبو كشك، المتحدث باسم أسطول الصمود، ضمن القائمة السوداء بعد فترة وجيزة من احتجازه لدى السلطات الإسرائيلية قبالة سواحل اليونان. وكان أبو كشك قد رُحل إلى مدينة برشلونة الإسبانية عقب اعتقاله، حيث تتهمه الدوائر الأمريكية والإسرائيلية بالتنسيق المباشر مع جهات فلسطينية لكسر القيود البحرية المفروضة على غزة.
من جانبه، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن محاولات تسيير الأساطيل البحرية نحو قطاع غزة تمثل تحدياً للجهود الدبلوماسية التي تقودها الإدارة الأمريكية لتحقيق ما وصفه بـ 'السلام الدائم'. وأكد بيسنت أن وزارته ستواصل ملاحقة وتفكيك كافة شبكات الدعم المالي العالمية التي تستفيد منها حماس في مختلف دول العالم لضمان تجفيف منابع تمويلها.
وتترتب على هذه العقوبات إجراءات قانونية ومالية مشددة، تشمل تجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة للأفراد والمنظمات المذكورة داخل نطاق الولاية القضائية للولايات المتحدة. كما يُحظر بموجب هذا القرار على جميع الشركات والمؤسسات المالية الأمريكية أو تلك التي تتعامل بالدولار الدخول في أي معاملات تجارية أو مالية مع المدرجين في القائمة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:22 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الشرطة الأمريكية في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا عن وقوع هجوم مسلح استهدف مركزاً إسلامياً يضم أكبر مسجد في المقاطعة، مما أسفر عن سقوط ضحايا. وباشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات مكثفة في الحادثة التي وصفتها رسمياً بأنها جريمة كراهية، وذلك في أعقاب العثور على أدلة تشير إلى دوافع عنصرية خلف الهجوم.
وأفادت مصادر أمنية بأن فرق الطوارئ التي هرعت إلى الموقع عثرت على ثلاث جثث لضحايا سقطوا برصاص المهاجمين أمام مبنى المركز الإسلامي الشاسع. وأظهرت لقطات جوية بثتها وسائل إعلام محلية انتشاراً كثيفاً لقوات إنفاذ القانون في محيط الحادث، بينما كانت جثث الضحايا ملقاة في ساحة المركز الخارجية.
وكشف قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، في مؤتمر صحفي أن التحقيقات الأولية تركز على تصنيف القضية كجريمة كراهية نظراً لوجود خطاب كراهية واضح مرتبط بالمنفذين. وأكد وال أن الشرطة تلقت بلاغاً عن وجود مسلح نشط، حيث استجاب الضباط في غضون أربع دقائق فقط ليصلوا إلى موقع الجريمة ويجدوا الضحايا.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن منفذي الهجوم هما مراهقان يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، وقد عُثر عليهما ميتين داخل سيارة خارج المركز الإسلامي. وأشارت المصادر إلى أن المشتبه بهما أقدما على الانتحار بإطلاق النار على نفسيهما قبل وصول الشرطة إليهما، دون أن يضطر الضباط لاستخدام أسلحتهم.
وحددت السلطات هوية المنفذين وهما كاين كلارك وكايلب فازكيز، حيث تبين أن أحدهما ترك رسالة انتحار تضمنت عبارات تمجد الفخر العرقي. كما عثر المحققون على كتابات تحرض على الكراهية منقوشة على أحد الأسلحة المستخدمة في الهجوم، مما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد على أساس ديني وعرقي.
ومن بين القتلى الثلاثة، أكدت الشرطة مقتل أحد حراس الأمن التابعين للمركز الإسلامي، والذي وُصف عمله بالبطولي لمساهمته في إنقاذ أرواح المصلين. ولم يتم الكشف عن هوية الضحيتين الأخريين بشكل فوري، في حين تستمر التحقيقات لتحديد كافة تفاصيل الهجوم والارتباطات المحتملة للمنفذين.
وفي تفاصيل سبقت الهجوم، تبين أن والدة أحد المشتبه بهما كانت قد اتصلت بالشرطة قبل ساعتين من وقوع المجزرة للإبلاغ عن فقدان ابنها وأسلحة من المنزل. وأوضحت الأم في بلاغها أن ابنها يعاني من ميول انتحارية، وهو ما دفع الشرطة للبحث عنه في محيط مدرسته الثانوية قبل أن يقع الهجوم في المركز الإسلامي.
لا مكان للكراهية في كاليفورنيا، ولن نتسامح مع أعمال الإرهاب أو الترهيب ضد المجتمعات الدينية.
من جانبه، أكد مدير المركز الإسلامي، الإمام طه حسان، في رسالة طمأنة أن جميع الأطفال والمعلمين وأفراد الطاقم الذين كانوا داخل المدرسة التابعة للمركز بخير. ووصف حسان الحادثة بالمأساة غير المسبوقة، مشدداً على أن استهداف دور العبادة هو عمل مشين يتطلب تضامن المجتمع بكافة أطيافه.
وعلى الصعيد السياسي، وصف الرئيس دونالد ترامب الحادث بأنه وضع مروع، مشيراً إلى أنه يتابع التحديثات الأمنية المتعلقة بالهجوم بشكل مستمر. وأكد ترامب في تصريحات مقتضبة للصحفيين أن الإدارة ستفحص كافة تفاصيل الحادثة بشدة للوقوف على ملابسات هذا العمل العنيف.
بدوره، أعرب حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عن صدمته العميقة إزاء الهجوم، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي مصلٍ أن يشعر بالخوف على حياته داخل دور العبادة. وشدد نيوسوم على أن الكراهية ليس لها مكان في الولاية، ولن يتم التسامح مع أي أعمال إرهابية تستهدف المجتمعات الدينية.
ووجه الحاكم رسالة مباشرة إلى الجالية المسلمة في سان دييغو، مؤكداً أن ولاية كاليفورنيا تقف معهم في هذه المحنة الصعبة. وأضاف أن السلطات ستسخر كافة الإمكانيات لضمان أمن المراكز الدينية وحماية المواطنين من أي تهديدات مستقبلية تنبع من خطاب الكراهية المتطرف.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الهجوم تسبب في حالة من الذعر في المنطقة المحيطة، حيث تلقت الشرطة بلاغات عن إطلاق نار استهدف أيضاً عامل تنسيق حدائق في مكان قريب. ولحسن الحظ، لم يصب العامل بأذى، لكن الحادثة عكست حالة الهياج التي كان عليها المنفذان قبل إقدامهما على الانتحار.
وتعد هذه الحادثة واحدة من أخطر الهجمات التي تستهدف مراكز إسلامية في كاليفورنيا خلال السنوات الأخيرة، مما يجدد المخاوف بشأن تصاعد جرائم الكراهية. وتعمل المنظمات الحقوقية والإسلامية في الولايات المتحدة على متابعة سير التحقيقات لضمان تحقيق العدالة وحماية الأقليات الدينية.
وختم قائد الشرطة تصريحاته بالتأكيد على أن المحققين سيعتبرون القضية جريمة كراهية إلى أن يثبت العكس، نظراً لطبيعة الموقع والشعارات التي عُثر عليها. وتستمر الفرق الفنية في فحص الأدلة الرقمية والرسائل التي تركها المنفذان لفهم الدوافع الكاملة وراء هذا العمل الإجرامي.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:22 مساءً -
بتوقيت القدس
يعد كتاب 'الظاهرة القرآنية' للمفكر مالك بن نبي حجر الزاوية في مشروعه الفكري الضخم 'مشكلات الحضارة'، حيث لم يتوقف عند حدود التفسير التقليدي، بل سعى لتسكين النص القرآني ضمن معادلات حضارية حركية. ويرى بن نبي أن المرجعية القرآنية ليست مجرد عاطفة دينية، بل هي قانون 'الأقومية' الذي يدير عناصر الإنتاج الحضاري المتمثلة في الإنسان والتراب والوقت بكفاءة عالية.
استند الكتاب في انطلاقته إلى مقدمتين رصينتين، الأولى للشيخ محمد عبد الله دراز صاحب العقل الأصولي المكين، والثانية للأديب اللغوي محمود شاكر، مما أضفى على العمل عمقاً منهجياً يجمع بين أصالة اللغة ومتانة الأصول. وقد شكل هذا المؤلف فريداً في بابه، حيث تناول الوحي كظاهرة موضوعية تخضع للبحث والتحليل العقلي بعيداً عن التسليم الوجداني المجرد.
تتجلى عبقرية بن نبي في تحويل الآية القرآنية من نص يُتلى للبركة إلى 'قانون للصلاحية القصوى' والجدوى الاستراتيجية في مسارات البناء العمراني. إن 'الأقومية' في هذا السياق تعني البحث عن الأكثر كفاءة والأمتن في إدارة الموارد البشرية والمادية، مما يجعل القرآن دستوراً للفاعلية السيادية في مواجهة الانحطاط.
اعتمدت المنهجية التحليلية في الكتاب على دراسة الظواهر وطرق التحليل النفسي لإرساء العقيدة عن طريق العقل والإيمان معاً، لمواجهة التشكك الديني لدى الشباب المتأثر بالمناهج الغربية. وقد سعى بن نبي من خلال ذلك إلى إثبات أن النبوة والوحي ظاهرة موضوعية مستقلة تماماً عن ذات النبي ﷺ، مما يكسر فرضيات الاستشراق.
يربط المفكر الجزائري الراحل بين فهم الظاهرة القرآنية والنهوض الحضاري عبر 'الفكرة الدينية' التي تعمل كمركب كيميائي يدمج عناصر الحضارة الساكنة. وبدون هذه الفكرة، تظل الأرض والوقت والإنسان مجرد مواد خام لا قيمة لها، بينما تمنحها الروح الدينية القوة النافذة للانتقال من الحالة البدائية إلى الحالة الحضارية.
إن مشكلة المجتمعات الإسلامية في نظر بن نبي ليست في نقص 'الأشياء' أو الموارد، بل في 'عطالة الأفكار' التي أصابت العقل المسلم بالركود. ومن هنا تبرز الظاهرة القرآنية كمنبع للأفكار الحرة التي تحرك 'الفأس' وتغرس 'الفسيلة'، لتعيد صياغة الإنسان الفاعل القادر على التغيير الحقيقي في واقع التاريخ.
يعتبر الكتاب مطرقة حطم بها بن نبي أوثان التبعية المعرفية، حيث دعا إلى استرداد السيادة الفكرية برفض التلقي السلبي عن المستشرقين. لقد أراد صياغة عقلية قادرة على نقد الآخر وتجاوز 'الاعتذارية المهزومة' التي ميزت الكثير من الكتابات الإسلامية المعاصرة في تلك الحقبة.
الإعجاز اليوم هو إثبات صلاحية المنهج القرآني لحل مشكلات الإنسان المعاصر، وقدرته على تقديم حلول في الاقتصاد والاجتماع والسياسة.
في معادلات بن نبي، لا تعمل الفكرة الدينية كعقيدة تجريدية، بل كمحرك كوني يحول العناصر الخام إلى نتاج حضاري ملموس. والظاهرة القرآنية هي التي تضمن بقاء هذه الفكرة في حالة فاعلية دائمة، وتحميها من التحول إلى طقوس ميتة أو أفكار قاتلة تعيق حركة المجتمع.
أعاد مالك بن نبي صياغة مفهوم الإعجاز ليتحول من 'برهان لإسكات الخصم' إلى 'قانون لحركة التاريخ' ووسيلة وظيفية للتبليغ. فالإعجاز الحقيقي اليوم يكمن في إثبات صلاحية المنهج القرآني لحل المعضلات المعاصرة في السياسة والاقتصاد والاجتماع، وتقديم نموذج 'أقوم' للحياة البشرية.
ينقسم الإعجاز في رؤية بن نبي إلى مثلث يشمل المصدر والمضمون والحركة، حيث أراد نقل المسلمين من الانشغال بالإعجاز العددي والفني إلى إعجاز صناعة التاريخ. إن الهدف هو الانتقال من 'إعجاز النص' إلى 'إنجاز حامليه'، بحيث يكون المسلم المعاصر هو الدليل الحي على عظمة دينه.
الكلمة القرآنية في هذا الفكر ليست مجرد جمال بياني، بل هي 'طاقة تركيبية' قادرة على تحويل الجماعات الهامشية إلى أمم تقود العالم. لقد كان البيان القرآني 'أقوم' من طاقة العرب البشرية، وهو اليوم يمتلك ذات القدرة على تحويل 'الأشياء' الهامشية إلى فواعل حضارية مؤثرة.
يشدد بن نبي على أن النهوض الحضاري يبدأ من إدراك الفرد لمسؤوليته الكاملة في 'سفينة' المجتمع، حيث الوحدة في المصير والعمل. فالإعجاز صفة ملازمة لجوهر الدين، ويجب أن يدركها المسلم بوسائل التحليل الحديثة ليقيم عقيدته على أساس صلب يدفع نحو البناء والإنتاج.
إن العالم لن يؤمن بإعجاز القرآن -حسب رؤية بن نبي- حتى يرى 'أمة القرآن' وهي تقود السفينة بمهارة وتزرع الفسيلة بإتقان وترابط على ثغور العلم. الفعل الحضاري هو الاختبار الحقيقي، والتمكين هو المحصلة الجوهرية لتطبيق السنن القرآنية في العمل والعدل والإنتاج.
ختاماً، تظل منهجية مالك بن نبي في 'الظاهرة القرآنية' بوصلة توجه عناصر الحضارة نحو أهدافها السامية، معتبرة أن أي نهوض لا يشحن بالروح الدينية هو نهوض كاذب. إنها دعوة للعودة إلى المصدر المستقل لاستعادة 'الشرارة الحضارية' والخروج من تيه الانحطاط إلى شمس الشهود العالمي.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:22 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت وزارة الصحة في قطاع غزة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات ذات العلاقة بضرورة التدخل لتسريع عمليات الإجلاء الطبي لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون خطر الموت. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن استمرار السماح بمغادرة أعداد ضئيلة جداً لا يتماشى مع حجم الاحتياجات الطبية الطارئة في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.
وأوضحت المصادر الطبية أن يوم الثلاثاء شهد مغادرة 29 مريضاً فقط عبر معبر رفح البري، بينما تمكن 20 مريضاً آخرين من التوجه إلى المستشفيات الأردنية يوم الاثنين الماضي. وتأتي هذه الأرقام الهزيلة في وقت تتكدس فيه قوائم الانتظار بآلاف الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلات جراحية وعلاجات تخصصية غير متوفرة داخل القطاع المحاصر.
وشددت الوزارة على أن المرضى المسجلين للسفر يعانون من ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد، حيث تتفاقم أزماتهم مع كل يوم تأخير في مغادرتهم. وطالبت بضرورة تأمين وصول آمن وسريع لهؤلاء الجرحى إلى المستشفيات التخصصية في الخارج لضمان حصولهم على الرعاية اللازمة قبل فوات الأوان.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 700 مريض فقط تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر جزئياً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالواقع الميداني. وبحسب مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن هناك ما يزيد عن 18 ألف جريح ومريض لا يزالون ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء الطبي وسط قيود مشددة.
ويخضع معبر رفح لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر مايو 2024، حيث أعيد فتحه في فبراير الماضي بشكل محدود للغاية وتحت إجراءات أمنية معقدة. هذه القيود حالت دون تدفق المساعدات الطبية الكافية أو خروج الحالات الإنسانية بالوتيرة المطلوبة لإنقاذ حياة المصابين جراء العدوان المستمر.
وأفاد مواطنون فلسطينيون عائدون إلى قطاع غزة عبر المعبر بتعرضهم لممارسات تنكيلية ممنهجة من قبل قوات الاحتلال المتواجدة هناك. وشملت هذه الانتهاكات عمليات احتجاز لساعات طويلة وتحقيقات قاسية ومهينة، مما يزيد من معاناة المسافرين والمرضى على حد سواء في رحلة العودة.
الأعداد القليلة من المرضى المغادرين لا تلبي الاحتياج العاجل لسفر من هم على القوائم والذين يُعانون من ظروف صحية وإنسانية صعبة.
وقارنت مصادر محلية بين الوضع الحالي وما كان عليه الحال قبل حرب الإبادة، حيث كان المعبر يشهد حركة طبيعية لمئات المسافرين يومياً دون تدخل إسرائيلي. وكانت إدارة المعبر تخضع بالكامل للتنسيق الفلسطيني المصري، مما كان يسهل حركة المرضى والاحتياجات التجارية والإنسانية للقطاع.
وعلى الرغم من التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في أكتوبر 2025 نص في مرحلته الأولى على إعادة فتح المإلا أن سلطات الاحتلال تنصلت من التزاماتها. ويستمر الجانب الإسرائيلي في فرض واقع عسكري على الممما يعطل تنفيذ البنود الإنسانية المتعلقة بحرية الحركة والعلاج.
ويأتي هذا الحصار الطبي في سياق عدوان واسع بدأ في أكتوبر 2023، أسفر عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وقد تعمد الاحتلال خلال هذه الفترة استهداف المنشآت الطبية والمستشفيات بشكل مباشر لإخراجها عن الخدمة وزيادة معاناة السكان.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والمراكز الصحية. هذا التدمير الممنهج جعل من تقديم الرعاية الطبية داخل القطاع أمراً شبه مستحيل في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وفي الختام، جددت وزارة الصحة مطالبتها للمؤسسات الدولية والحقوقية بالضغط على سلطات الاحتلال لرفع القيود عن معبر رفح وضمان تدفق الجرحى للخارج. وحذرت من أن استمرار الوضع الراهن يعني حكماً بالإعدام على آلاف المصابين الذين لا يملكون ترف الوقت بانتظار إجراءات بيروقراطية وعسكرية معقدة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:52 مساءً -
بتوقيت القدس
لم يعد العنف المسلح في منطقة الساحل الإفريقي، الذي تقوده جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين'، يقتصر على مهاجمة الثكنات العسكرية أو استنزاف الجيوش المحلية. فقد دخلت المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة عنوانها استهداف المصالح الأجنبية والبنى الاقتصادية العابرة للحدود، مما يهدد الاستقرار الاستثماري في القارة.
وجاء الهجوم الذي استهدف مؤخراً موقع تعدين صيني في منطقة نارينا جنوبي مالي، بالقرب من الحدود مع غينيا، ليكشف عن تحول جذري في تكتيكات الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة. العملية أسفرت عن اختطاف عدد من العمال الصينيين ومقتل ماليين، مما يشير إلى الانتقال من حرب السيطرة الميدانية إلى حرب الضغط الاقتصادي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل اتسم بالدقة والتنظيم العالي، حيث استهدف منشأة حيوية في منطقة ذات أهمية اقتصادية متزايدة. هذا التصعيد يضرب أحد أهم مصادر الإيرادات التي تعول عليها الحكومة المالية في ظل أزمتها الاقتصادية الراهنة والعقوبات الدولية المفروضة عليها.
اختيار هدف صيني يحمل دلالات سياسية عميقة، بالنظر إلى أن بكين أصبحت خلال العقد الأخير المستثمر الأكبر في غرب إفريقيا، خاصة في قطاعات الذهب والليثيوم. تدرك الجماعات المسلحة أن ضرب هذه المصالح يحرج السلطات في باماكو أمام شركائها الدوليين ويخلق ضغطاً دبلوماسياً هائلاً على القيادة العسكرية.
كما تسعى الجماعة من خلال هذه العمليات إلى استعادة ورقة 'الرهائن الأجانب' كأداة قوية للضغط السياسي والتمويل المالي. إن الوصول إلى منشآت يفترض أنها محمية أمنياً يبعث برسالة مفادها أن أي توسع اقتصادي أجنبي في مناطق نفوذ الجماعة لن يكون بمنأى عن التهديد المباشر.
اللافت في هذا التطور هو وقوع الهجوم في الجنوب المالي، وهي منطقة ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن دائرة التوتر الأمني المشتعل في الشمال والوسط. هذا التمدد الجغرافي يظهر قدرة التنظيمات المسلحة على اختراق مناطق جديدة والاقتراب من المراكز الاقتصادية الحيوية وخطوط التجارة الإقليمية.
ويمثل الجنوب المالي بوابة استراتيجية نحو دول خليج غينيا، مما يثير مخاوف إقليمية من انتقال العدوى الأمنية إلى دول الجوار مثل السنغال وساحل العاج. إن تحرك الجماعات المسلحة في هذه الفضاءات يعكس رغبتها في محاصرة الدولة مالياً وعزلها عن محيطها الاستثماري الحيوي.
العملية لا تبدو مجرد هجوم معزول، بل تحمل رسائل متعددة الاتجاهات إلى الحكومة المالية والصين والقوى الأجنبية.
وتواجه السلطات المالية حالياً معادلة أمنية صعبة، فهي تحاول تقديم نفسها كضامن للاستثمارات الأجنبية بعد قطيعتها مع القوى الغربية وإعادة تشكيل تحالفاتها. إلا أن تصاعد الهجمات واتساع رقعتها الجغرافية يضعف من صدقية هذه الوعود الأمنية ويدفع الشركات لإعادة تقييم مخاطر العمل هناك.
الاعتماد المتزايد لباماكو على الشراكات مع روسيا والصين لتعويض الانسحاب الفرنسي يجعل من أي استهداف للمصالح الصينية أمراً ذا حساسية سياسية فائقة. قد تؤدي هذه العمليات إلى تراجع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، مما يعمق الأزمة المعيشية ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي في البلاد.
الرسائل التي تحملها هذه الهجمات تتجاوز الحدود المالية لتصل إلى الفضاء الإقليمي والدولي بأكمله. الجماعة تريد إثبات أنها قوة عابرة للحدود قادرة على تهديد المصالح الدولية في أي نقطة من منطقة الساحل، وليس فقط في معاقلها التقليدية في الصحراء الكبرى.
إن تكرار استهداف شركات التعدين قد يدخل المنطقة في مرحلة 'الحرب الاقتصادية المسلحة'، حيث تصبح المناجم والطرق أهدافاً عسكرية مباشرة. هذا التحول يعني أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة بين جيش ومتمردين، بل أصبح صراعاً على الموارد والنفوذ الاقتصادي العالمي.
تعتمد استراتيجية 'النصرة' الجديدة على إنهاك الدولة عبر ضرب البنية اللوجستية وتعطيل ممرات التصدير الحيوية. هذا النوع من الحروب يصعب مواجهته بالوسائل العسكرية التقليدية فقط، خاصة في ظل بيئة سياسية هشة تعاني من انقسامات داخلية وأزمات أمنية متراكمة منذ سنوات.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تزداد المخاوف من دخول غرب إفريقيا في نفق مظلم من عدم الاستقرار الذي يطال قطاع الطاقة والمعادن. الهجوم الأخير في نارينا قد لا يكون سوى البداية لموجة استهدافات أوسع تطال كافة الشركات الأجنبية العاملة في المنطقة دون استثناء.
ختاماً، يظهر الواقع الميداني أن الصراع في الساحل يتغير في العمق من حيث طبيعة الأهداف وأدوات المواجهة. إن تقويض النفوذ الاقتصادي الدولي بات أولوية للجماعات المسلحة، مما يضع مستقبل التنمية والاستثمار في مالي وجاراتها على المحك في ظل غياب رؤية أمنية شاملة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، توقيعه أمراً يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر الفلسطيني الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار التصعيدي في أعقاب تلقي الوزير اليميني المتطرف بلاغاً يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد تلقت طلباً رسمياً لإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه.
واعتبر سموتريتش أن التحركات القانونية الدولية ضده وضد مسؤولين إسرائيليين آخرين تمثل 'إعلان حرب' على دولة الاحتلال، مؤكداً أنه لن يرضخ لما وصفها بضغوط العقوبات أو أوامر الاعتقال. وزعم الوزير أن محاولات فرض سياسة 'الانتحار الأمني' لن تنجح، مشدداً على استعداده الشخصي لدفع أي ثمن مقابل الاستمرار في تنفيذ سياساته الاستيطانية.
وأفادت مصادر إعلامية بأن سموتريتش اتخذ قرار إخلاء الخان الأحمر كخطوة انتقامية استباقية بعد علمه بتقديم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، طلباً سرياً لاعتقاله. ويرتبط هذا الطلب باتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في مناطق الضفة الغربية.
وفي سياق هجومه، اتهم سموتريتش السلطة الفلسطينية بأنها هي من 'أشعلت الحرب' وعليها أن تواجه تبعات ذلك، كما وجه انتقادات حادة للدول الأوروبية. ووصف مواقف تلك الدول بـ 'النفاق وازدواجية المعايير'، مدعياً أنها لم تظهر يوماً دعماً حقيقياً للمشروع الصهيوني، بل تسعى لتقويضه عبر المؤسسات الدولية.
من جانبه، حذر رئيس تجمع الخان الأحمر، عيد الجهالين، من خطورة الموقف الراهن، واصفاً قرار التهجير بأنه 'جدي للغاية' وقد يدخل حيز التنفيذ خلال ساعات قليلة. وأكد الجهالين أن سكان التجمع يواجهون في هذه اللحظات مصيراً مجهولاً أمام آليات الاحتلال التي تهدد باقتلاع وجودهم التاريخي في المنطقة.
وأوضح الجهالين أن استهداف الخان الأحمر يتجاوز كونه هدم لقرية بدوية صغيرة، بل هو جزء من مخطط استراتيجي يهدف لإغلاق البوابة الشرقية للقدس بالكامل. وأشار إلى أن تهجير السكان يعني استكمال الربط الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية المحيطة، مما يؤدي إلى عزل المدينة المقدسة عن عمقها الفلسطيني.
ويعد تجمع الخان الأحمر حجر الزاوية في مواجهة المشروع الاستيطاني المعروف بـ 'E1'، والذي يهدف لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية لربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بالقدس الغربية. وفي حال تنفيذ الإخلاء، سيتم تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين منفصلين تماماً، شمالي وجنوبي، مما يقضي على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.
مذكرات اعتقال المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين بمثابة إعلان حرب، ولا ترهبني وأنا على استعداد لدفع الثمن لخدمة شعبي.
ويقطن في التجمع نحو 200 فلسطيني يعيشون في ظروف معيشية بسيطة داخل خيام وبيوت من الصفيح، وقد صمدوا لسنوات طويلة أمام محاولات الاقتلاع المتكررة. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد منحت الضوء الأخضر للهدم منذ سنوات، إلا أن الضغوط الدولية والمقاومة الشعبية حالت دون تنفيذ القرار حتى صدور الأمر الأخير من سموتريتش.
وكانت تقارير دولية، من بينها ما نشره موقع 'ميدل إيست آي'، قد كشفت عن تقديم طلبات سرية للجنائية الدولية لملاحقة سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وتستند هذه الطلبات إلى سجل الوزيرين في التحريض على العنف وتوسيع المستوطنات بشكل غير قانوني، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وفي تصريحات سابقة، تفاخر سموتريتش بإقامة أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية تسيطر حالياً على نحو مليون دونم من أراضي الضفة الغربية. واعتبر أن قرارات الإخلاء والهدم هي 'مجرد البداية' لخطة أوسع تهدف لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة 'ج' ومنع أي تمدد فلسطيني فيها.
من جهتها، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مراراً من أن الإخلاء القسري لسكان الخان الأحمر يرقى إلى مستوى 'جريمة حرب' بموجب ميثاق روما الأساسي. وأكدت هذه المنظمات أن نقل السكان المدنيين تحت الاحتلال قسراً يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، ويستوجب ملاحقة المسؤولين عنه أمام القضاء الدولي.
ونددت فصائل فلسطينية بقرار سموتريتش، حيث وصفت حركة حماس الخطوة بأنها 'جريمة جديدة' تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في محيط القدس. ودعت الفصائل المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لترجمة مذكرات الاعتقال إلى واقع ملموس ووقف التغول الاستيطاني الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها في المناطق المحيطة بالخان الأحمر، وسط مخاوف من عملية اقتحام مفاجئة لتنفيذ أمر الوزير. ويناشد الأهالي المؤسسات الحقوقية والنشطاء الدوليين بالتواجد في التجمع لتشكيل دروع بشرية قد تساهم في تأجيل أو منع عملية الهدم الوشيكة.
ويبقى ملف الخان الأحمر اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المحكمة الجنائية الدولية على إنفاذ قراراتها في مواجهة التحدي الإسرائيلي العلني. فبينما يصر سموتريتش على المضي قدماً في خطط التهجير، يترقب العالم ما إذا كانت العدالة الدولية ستنجح في لجم سياسات التوسع والاستيطان التي يقودها اليمين المتطرف في تل أبيب.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية مستندة إلى خرائط عسكرية وحسابات ميدانية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بسط سيطرته على نحو ألف كيلومتر مربع من الأراضي في قطاع غزة ولبنان وسوريا منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر 2023. وتعكس هذه التحركات توجهاً متصاعداً لدى القيادة الإسرائيلية نحو ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد، يتجاوز الأهداف المعلنة للعمليات العسكرية الجارية.
ووفقاً للبيانات التي نشرتها صحيفة 'فايننشال تايمز'، فإن المساحات التي باتت تحت قبضة الاحتلال في المناطق الثلاث تعادل نحو 5% من إجمالي حدود عام 1949. وتتوزع هذه السيطرة بين إنشاء قواعد عسكرية ثابتة ومناطق عازلة تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والأمني على حدود فلسطين المحتلة مع جيرانها العرب.
وفي الجبهة اللبنانية، تتركز أكثر من نصف المساحة المقتطعة حديثاً، حيث توغلت القوات الإسرائيلية لمسافات تصل إلى 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية. ويسعى الاحتلال من خلال هذا التوغل إلى فرض ما يسمى 'منطقة أمنية' بذريعة منع هجمات حزب الله، وهو ما أدى إلى تدمير قرى حدودية بأكملها وتحويلها إلى مناطق غير مأهولة.
أما في قطاع غزة، فقد أحكم الاحتلال قبضته على أكثر من نصف مساحة القطاع، مع استحداث مناطق عازلة إضافية تتجاوز 'الخط الأصفر' الفاصل. وأفادت مصادر أممية بأن هذه المناطق العازلة تقتطع مساحات بعمق يتراوح بين 50 و100 متر، مما يضيق الخناق على السكان المدنيين الذين باتوا محشورين في مساحات ضيقة للغاية.
وتشير الإحصائيات إلى أن نحو مليوني فلسطيني يقطنون غزة يضطرون الآن للعيش في مساحة لا تتجاوز 40% من إجمالي مساحة القطاع التي كانت متاحة قبل الحرب. هذا التقلص الجغرافي الحاد يفاقم الأزمات الإنسانية ويزيد من كثافة النزوح في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها 'آمنة' وهي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وعلى الجبهة السورية، استغل الاحتلال حالة عدم الاستقرار لتوسيع انتشاره العسكري بعمق يصل إلى 50 كيلومتراً في بعض المناطق. وتغطي المواقع الإسرائيلية الجديدة داخل الأراضي السورية مساحة تقدر بـ 233 كيلومتراً مربعاً، تمتد من سفوح جبل الشيخ شمالاً وصولاً إلى نقاط عسكرية كانت مهجورة في السابق جنوباً.
الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع جنوب لبنان كفناء خلفي له، وسط مخاوف دولية من تحول الترتيبات العسكرية إلى واقع دائم.
ورغم أن جيش الاحتلال يرفض التعليق الرسمي على هذه الأرقام الدقيقة، إلا أنه يؤكد استمرار انتشار قواته بناءً على 'اعتبارات عملياتية'. وفي الوقت ذاته، تبرز تصريحات متناقضة بين المستوى السياسي الذي ينفي الأطماع الإقليمية، وبين التحركات الميدانية التي تشير إلى بناء بنية تحتية عسكرية دائمة.
ونقلت مصادر دبلوماسية مخاوف إقليمية من تحول هذه المناطق العازلة إلى واقع سياسي وجغرافي دائم يصعب تغييره في المستقبل. وحذر مسؤولون لبنانيون من أن الاحتلال بات يتعامل مع الجنوب اللبناني كمنطقة نفوذ مفتوحة، مما يهدد السيادة الوطنية ويرسخ احتلالاً جديداً تحت غطاء الضرورات الأمنية.
وفي الداخل الإسرائيلي، تضغط تيارات اليمين المتطرف وحركة الاستيطان نحو شرعنة هذا التوسع وتحويله إلى ضم فعلي للأراضي. ودعا وزراء في حكومة نتنياهو، من بينهم بتسلئيل سموتريتش، إلى اعتبار نهر الليطاني هو الحدود الأمنية الجديدة، في إشارة واضحة لرفض الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها.
وتشبه العمليات العسكرية في جنوب لبنان، من حيث تدمير البنية التحتية والكتل السكنية، ما جرى في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية. وقد صرح وزير الحرب يسرائيل كاتس بأن الأسلوب المتبع في التعامل مع القرى اللبنانية يهدف إلى خلق واقع يمنع أي تهديد مستقبلي، بغض النظر عن الكلفة العمرانية والإنسانية.
ويرى محللون عسكريون أن مستقبل هذا الوجود الإسرائيلي في الدول الثلاث يعتمد بشكل مباشر على نتائج المفاوضات السياسية والضغوط الدولية. ومع ذلك، فإن غياب أفق واضح للتسوية يشجع الاحتلال على الاستمرار في قضم الأراضي وبناء التحصينات التي توحي بنية البقاء لسنوات طويلة.
يبقى الموقف الأمريكي هو العامل الحاسم في كبح جماح هذا التمدد أو شرعنته تحت مسميات أمنية مختلفة، وفق ما يراه مراقبون. وبينما تتوسع رقعة السيطرة الإسرائيلية، يظل التوتر سيد الموقف في المنطقة، وسط تحذيرات من أن هذا التمدد قد يؤدي إلى انفجار صراعات إقليمية أوسع لا يمكن السيطرة عليها.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجلى في الواقع السوري المعاصر أطروحات الفيلسوفة جوديث بتلر حول قدرة السلطة على تحديد الأرواح التي تستحق أن يُحداد عليها، حيث لم يعد الموت مجرد غياب جسدي، بل أصبح خاضعاً لعمليات فرز وتصنيف قاسية. فالضحية السورية تواجه مصيراً مزدوجاً، يبدأ بالانتهاك المباشر وينتهي بتحويل مأساتها إلى وقود في حرب سرديات لا تنتهي، تخدم أطرافاً سياسية متعددة.
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في تداول روايات عبر منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن اختفاء نساء وحالات اختطاف وانتهاكات في مناطق سورية مختلفة. هذه الموجات من الخوف الجماعي لم تكن مجرد انعكاس لواقع أمني متردٍ، بل اختلطت فيها الحقائق بالشائعات، مما فتح الباب أمام استعراض إعلامي وتجييش طائفي واسع النطاق.
في ظل غياب المعلومات الرسمية الواضحة والشفافة، يتحول الخوف بحد ذاته إلى مادة دسمة للاستثمار السياسي، حيث تُساق النساء السوريات إلى معارك التحريض والكراهية. هذا التوظيف يحول أجساد النساء ومعاناتهن إلى أدوات لتبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة، بعيداً عن جوهر القضية الحقوقية والإنسانية التي تمس كرامة الإنسان.
إن المشكلة الأعمق التي تواجه السوريين اليوم لا تقتصر على صحة رواية بعينها، بل تكمن في العجز الجماعي عن الشعور بالأمان الحقيقي داخل وطنهم. لقد نجحت سنوات الحرب الطويلة في تدمير البنى التحتية، لكن الأثر الأكثر تدميراً كان في تقويض الثقة المتبادلة بين الأفراد، وفقدان الإيمان بفكرة الدولة كحامية للجميع.
يعرف السوريون الذين عايشوا ويلات النزاع أن الرعب لم يكن يوماً انتقائياً بناءً على الهوية الطائفية قبل اقتحام البيوت، فالخوف لم يميز بين امرأة وأخرى حين تحول الجسد لوسيلة إذلال. ومع ذلك، يصر جزء كبير من الخطاب الإعلامي والسياسي الحالي على تقسيم الضحايا إلى فئات متفاوتة القيمة الأخلاقية بناءً على الانتماء الجغرافي أو السياسي.
هذا التقسيم القسري للضحايا يدفع ببعض القصص الإنسانية إلى الظل لأنها ببساطة لا تخدم السردية السياسية السائدة أو لا تنسجم مع المزاج العام الموجه. إن هذا السلوك يعكس أزمة أخلاقية كبرى، حيث يتم التعامل مع الألم السوري كمزاد مفتوح للمزايدات، بدلاً من كونه قضية عدالة شاملة لا تتجزأ.
إن طرح هذه المعضلات لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى إنكار مخاوف العائلات السورية أو التقليل من خطورة الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في ظل الفوضى. بل هو صرخة لرفض تحويل هذا الألم إلى مادة جاهزة لإشعال الفتن الطائفية أو التحريض الجماعي الذي لا يخدم سوى استمرار دوامة العنف.
الضحية في سوريا لا تموت مرة واحدة، بل مرتين: مرة حين تُقتل أو تُهان، ومرة ثانية حين يبدأ فرز الألم وتصنيف المآسي وفقاً للمصالح السياسية.
تكمن الأزمة الحقيقية في البيئة التي جعلت من العنف أمراً اعتيادياً ومن الإفلات من العقاب قاعدة راسخة في التعامل اليومي، مما أدى لترسيخ الخوف كجزء أصيل من الحياة. وعندما يصبح الظلم هو السائد، فإن ذلك يؤذن بخراب العمران كما أشار ابن خلدون، حيث يبدأ الخراب الحقيقي حين يفقد الناس ثقتهم في حماية القانون.
العدالة في المنظور السوري الحالي تبدو متغيرة ومتحورة تتبع هوية الضحية وانتماءها، وهو ما يمثل واحدة من أقسى المآسي التي خلفها الصراع المستمر منذ سنوات. لم يخسر السوريون بيوتهم وأحبتهم فحسب، بل أُجبروا على الاختلاف حتى في حقهم الطبيعي في الحزن والمطالبة بالإنصاف والمحاسبة.
إن ما تحتاجه سوريا في هذه المرحلة الحرجة ليس مزيداً من الاستثمار في خوف النساء، ولا فتح أسواق جديدة للمزايدات الطائفية التي تزيد من تمزيق النسيج الاجتماعي. الحاجة الملحة تكمن في استعادة المعنى البسيط والجوهري لفكرة الدولة، تلك المؤسسة التي يجب أن ترى الإنسان كقيمة عليا قبل أي اعتبار آخر.
الدولة المنشودة هي التي تحمي مواطنيها بعيداً عن حسابات الكراهية والاستغلال السياسي، وتضمن ألا تتحول مآسي النساء إلى مجرد أرقام أو أدوات في صراع القوى. إن استعادة الأمان تتطلب بناء منظومة قانونية وأخلاقية لا تميز بين الضحايا، وتضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب التي دمرت المجتمع.
إن استمرار التعامل مع قضايا الانتهاكات بمنطق 'الاستثمار' يعزز من حالة الانقسام ويجعل من الوصول إلى سلم مجتمعي أمراً بعيد المنال في المستقبل القريب. يجب أن يكون صوت الضحية مسموعاً لذاته، ولأجل تحقيق العدالة لها، وليس لكون قصتها تدعم موقفاً سياسياً ضد طرف آخر في النزاع.
في نهاية المطاف، يبقى الرهان على وعي السوريين بضرورة رفض تسييس المعاناة الإنسانية، والتمسك بحق الجميع في الأمان والكرامة دون قيد أو شرط. إن الطريق نحو التعافي يبدأ من الاعتراف بأن كل روح سورية تستحق الحداد، وأن كل انتهاك هو جريمة بحق المجتمع بأسره بغض النظر عن هوية الجاني أو الضحية.
إن بناء مستقبل سوري مستقر يتطلب تجاوز خطاب الكراهية والتحريض، والعمل على خلق بيئة تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامة النساء بعيداً عن التجاذبات السياسية. فالأمان ليس مجرد غياب للحرب، بل هو وجود قانون يحمي الجميع ويمنع تحويل المآسي الشخصية إلى أدوات في صراعات السلطة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مقتل أحد ضباطه برتبة نائب قائد سرية، وذلك خلال المواجهات الميدانية المستمرة في جنوب لبنان. وأوضحت تقارير عبرية أن الضابط لقي مصرعه إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل أحد عناصر حزب الله في محيط بلدة قوزح، مما يرفع حصيلة القتلى الإسرائيليين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى ثمانية جنود بالإضافة إلى قتيل متعاون مع وزارة الأمن.
ميدانياً، أفادت مصادر صحفية في بيروت بانتشال عدد من الشهداء من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر. وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإنقاذ تمكنت من سحب جثامين ستة شهداء، بينهم أطفال ونساء، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة في الموقع المستهدف لضمان عدم وجود مفقودين آخرين.
وفي قضاء صور، تعرضت بلدة حانويه لغارة جوية استهدفت دراجة نارية، مما أسفر عن سقوط جريحين وصفت حالة أحدهما بالحرجة جداً. وتزامن ذلك مع سلسلة غارات عنيفة شنتها الطائرات الحربية على بلدات دير الزهراني وفرون وتبنين، حيث نفذ الاحتلال غاراته على دفعات متتالية أحدثت دماراً واسعاً في الممتلكات والمنازل السكنية.
وشهدت منطقة البقاع الغربي شرقي لبنان تصعيداً مماثلاً، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية بلدة لبايا، بالتزامن مع قصف طال بلدتي دبين ومجدل سلم في الجنوب. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع دائرة القصف لتشمل مناطق لم تكن مدرجة ضمن أوامر الإخلاء السابقة التي أصدرها جيش الاحتلال، مما زاد من حالة النزوح والقلق بين السكان.
وفي انتهاك جديد للقوانين الدولية، استهدف الجيش الإسرائيلي مجموعة من المزارعين عند مفرق بلدة المنصوري باستخدام ثلاث قنابل فسفورية حارقة. ووقع الهجوم أثناء قيام المزارعين بقطف محصول البطيخ في حقولهم، مما اضطرهم للفرار من المكان تحت وطأة النيران والدخان الكثيف، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات جسدية مباشرة في صفوفهم.
من جانبه، أعلن جهاز إسعاف النبطية عن قرار صعب بتعليق كافة أعماله الإغاثية الميدانية داخل المناطق التي صنفها الاحتلال كأهداف عسكرية. وجاء هذا القرار عقب الإنذارات الإسرائيلية التي طالت مدينة النبطية التحتا، حيث أكد الجهاز في بيان رسمي أن الخطوة تهدف للحفاظ على سلامة الكوادر الإسعافية في ظل الظروف الأمنية المعقدة والخطيرة.
إسعاف النبطية: نضطر لتعليق أعمالنا الميدانية داخل المناطق المعرضة للخطر مراعاة لاعتبارات السلامة التي تفرضها الظروف الحالية.
وأوضح بيان الإسعاف أن الاستمرار في تقديم المساعدات داخل تلك المناطق قد يشكل عاملاً يشجع السكان على البقاء فيها، وهو ما قد يعرض حياتهم لخطر أكبر في حال وقوع غارات مفاجئة. وشدد الجهاز على التزامه بالواجب الإنساني تجاه المواطنين، لكنه أشار إلى أن العمل سيقتصر على المناطق التي تسمح بها الظروف الميدانية المتاحة.
على الصعيد العسكري، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تحركات جيش الاحتلال، شملت استهداف آلية عسكرية عند مثلث القوزح بمحلقة انقضاضية. وأكد الحزب في بياناته تحقيق إصابة مباشرة في الآلية، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية المستمرة في القرى الحدودية.
كما استهدفت المقاومة تجمعات لجنود الاحتلال في بلدتي العديسة وراميا باستخدام سرب من المسيرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة. وفي بلدة بيت ليف، قصفت مدفعية الحزب مواقع انتشار الجنود الإسرائيليين، فيما طالت محلقة انقضاضية أخرى آلية عسكرية داخل مستوطنة مسغاف عام، مما أدى إلى تضررها بشكل كامل وفقاً للبيان الصادر.
وفي تطور لافت، أعلن حزب الله عن تدمير منصة تابعة لمنظومة القبة الحديدية في مستوطنة مرغليوت بعد استهدافها بمحلقة انقضاضية بشكل مباشر. كما شملت العمليات استهداف موقع عسكري مستحدث تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة مارون الراس الحدودية، حيث استخدم الحزب أسراباً من المسيرات الانقضاضية لضرب التحصينات الإسرائيلية الجديدة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل سياسة الأرض المحروقة في بعض القرى الجنوبية عبر القصف المدفعي والجوي المكثف. وتؤكد مصادر محلية أن القصف الفسفوري بات يستخدم بشكل متكرر في المناطق الزراعية لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يهدد الموسم الزراعي ويزيد من معاناة السكان الاقتصاديين في تلك المناطق.
ختاماً، تظهر الإحصائيات الإسرائيلية الأخيرة تزايداً في حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات المقاتلة على الجبهة الشمالية رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار. وتبقى الأوضاع في جنوب لبنان مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية واستهداف الطواقم الإغاثية والمدنيين بشكل مباشر.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:51 مساءً -
بتوقيت القدس
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في مستهل زيارة رسمية تمتد ليومين، تهدف إلى تعميق الروابط الاستراتيجية بين الكرملين وبكين. وكان في استقباله لدى وصوله وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وسط تحضيرات لمراسم استقبال رسمية ضخمة من المقرر إقامتها صباح الأربعاء في ساحة تيانانمن الشهيرة.
تأتي هذه الزيارة، وهي الخامسة والعشرون لبوتين إلى الصين منذ توليه مقاليد الحكم، في توقيت سياسي حساس للغاية، إذ تعقب بأيام قليلة زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين. ويسعى الطرفان الروسي والصيني من خلال هذه القمة إلى إرسال رسالة واضحة حول متانة التحالف بينهما وقدرته على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
من المقرر أن تشهد المباحثات بين بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ جلسات ثنائية مغلقة، تتبعها اجتماعات موسعة تضم وفوداً رفيعة المستوى من البلدين. وستركز هذه النقاشات على تعزيز الشراكة الشاملة وتنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية الراهنة، مع توقعات بإصدار إعلان مشترك يحدد ملامح التعاون المستقبلي.
يمثل ملف الطاقة حجر الزاوية في أجندة الزيارة، حيث تتطلع موسكو لتسريع العمل في مشاريع استراتيجية كبرى، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز 'قوة سيبيريا 2' الذي يمر عبر منغوليا. ويعكس هذا التوجه اعتماد روسيا المتزايد على الأسواق الآسيوية لتصريف إنتاجها من الطاقة في ظل الضغوط الغربية المستمرة.
العلاقات بين موسكو وبكين بلغت مستوى غير مسبوق من التنسيق والنمو التجاري.
على الصعيد السياسي، أشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، بما وصفه بـ'الصداقة الراسخة' التي تجمع البلدين، مؤكداً أن بكين حريصة على تطوير هذا المسار. ومن جانبه، أكد بوتين في رسالة مصورة أن العلاقات الثنائية وصلت إلى آفاق غير مسبوقة، مدعومة بنمو مطرد في حجم التبادل التجاري.
أفادت مصادر مطلعة بأن القمة ستتطرق أيضاً إلى الملفات الخلافية الدولية، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية، حيث تحاول الصين الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية. وتأتي هذه التحركات في وقت لم تحقق فيه اللقاءات الصينية الأمريكية الأخيرة تقدماً ملموساً في القضايا الشائكة، مما يدفع بكين وموسكو لمزيد من التقارب.
تختتم الزيارة ببحث آفاق التعاون التقني والعسكري، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية. ويراقب المجتمع الدولي نتائج هذه القمة باهتمام بالغ، نظراً لما قد تسفر عنه من تغييرات في موازين القوى العالمية وتأثيرها المباشر على ملفات الأمن والاقتصاد الدوليين.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:37 مساءً -
بتوقيت القدس
أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئاسة المصرية في مايو 2026، خلال احتفالية موسم حصاد القمح، جدلاً واسعاً حول مستقبل الأمن الغذائي في البلاد. حيث أقرّت السلطات بصعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي، مبررة ذلك بنقص الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن وعود سابقة.
تأتي هذه الاعترافات الرسمية في وقت حساس، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الطموح التنموي للدولة لا يزال مستمراً رغم التحديات القائمة. وأشارت المصادر إلى أن الخطاب الرسمي يركز حالياً على استمرارية الإنجازات للأجيال القادمة، معتبرة أن التنمية عملية تراكمية لا تتوقف عند سقف زمني محدد.
ويرى محللون أن هناك تناقضاً واضحاً بين التصريحات الحالية وما تم التعهد به في عام 2014، حين جرى الحديث عن إضافة ملايين الأفدنة للرقعة الزراعية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة الموارد المائية، خاصة بعد التوقيع على اتفاقيات دولية تتعلق بمياه النيل في عام 2015.
وعلى الصعيد المالي، كشفت تقارير الموازنة العامة لعام 2025-2026 عن أرقام مقلقة تتعلق بحجم المديونية العامة. فقد وصلت فوائد وأقساط القروض المحلية والأجنبية إلى مستويات قياسية بلغت نحو 5.2 تريليون جنيه، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخزانة العامة للدولة.
وتمثل فوائد الديون وحدها عبئاً ثقيلاً، حيث استنزفت نحو 2.4 تريليون جنيه من الموازنة الجديدة، وهو ما يقلص المساحة المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية. هذا الوضع المالي المتأزم يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل الاعتماد المتزايد على الاقتراض لتمويل المشاريع القومية.
وفي سياق متصل، تعرضت السياسات الإنشائية لانتقادات بسبب التركيز على مشاريع كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي بلغت تكلفتها مليارات الدولارات. ويرى منتقدون أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تنعكس بشكل ملموس على مستوى معيشة المواطن البسيط أو تحسن الخدمات العامة.
أما في قطاع التعليم، فقد رصدت تقارير تراجعاً في الإنفاق الحكومي المباشر، مع توجه الدولة نحو تشجيع الجامعات الأهلية والخاصة كبديل للتعليم المجاني. هذا التحول يضع أعباءً إضافية على الأسر المصرية التي باتت مطالبة بتمويل تعليم أبنائها من مواردها الخاصة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
أوعوا تصدقوا إن مصر ممكن يكون عندها اكتفاء ذاتي من الإنتاج الزراعي.. معندناش الميه ولا الأراضي اللي تكفي.
ولم يكن قطاع الصحة بمنأى عن هذه التحولات، حيث شهد تراجعاً في دور المراكز الصحية المحلية وتقليصاً للميزانيات المخصصة للمستشفيات العامة. كما برزت توجهات نحو خصخصة أجزاء من القطاع الصحي، مما أثار مخاوف من تراجع جودة الخدمة المقدمة لمحدودي الدخل.
وتشير القراءات الاقتصادية إلى أن مفهوم التنمية الشاملة يجب أن يتضمن تحسيناً مستمراً لرفاهية السكان وتوزيعاً عادلاً للفوائد الناجمة عن النمو. إلا أن الواقع الحالي يشير إلى فجوة بين المشاريع العقارية الكبرى وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم والعمل.
إن الحالة الراهنة تفرض تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة الحالية على الخروج من مأزق الديون المتراكمة وتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي. فالمؤشرات الحالية تدل على أن الأزمة ليست اقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والإنسانية للمواطن الذي يواجه تضخماً غير مسبوق.
وبحسب تعريفات دولية، فإن التنمية لا تقتصر على تشييد المباني والأبراج، بل هي عملية سياسية واجتماعية وثقافية تهدف للارتقاء بالمجتمع ككل. وغياب الشعور الشعبي بثمار هذه التنمية يضعف من شرعية الخطاب الاقتصادي الرسمي الذي يروج لإنجازات لا يلمسها المواطن في حياته اليومية.
وتواجه الدولة المصرية اليوم استحقاقات كبرى تتعلق بكيفية التعامل مع الديون الخارجية والداخلية التي تضاعفت عدة مرات خلال العقد الأخير. هذا الارتفاع المتسارع في الدين العام يهدد قدرة الأجيال القادمة على النمو، ويجعل من سداد الفوائد الأولوية القصوى على حساب التنمية البشرية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والتوجه نحو إنتاج حقيقي يوفر فرص عمل مستدامة. فالاكتفاء بالحلول الأمنية أو المشاريع الموسمية التي لا توفر ضماناً اجتماعياً للعاملين لن يؤدي إلى خروج حقيقي من الأزمة الهيكلية التي تعاني منها البلاد.
ختاماً، يبقى السؤال حول المدى الزمني المطلوب للخروج من هذا الوضع المتردي قائماً دون إجابات واضحة من صانع القرار. فإذا ثبت عدم قدرة النهج الحالي على إحداث تغيير ملموس، فإن البحث عن بدائل وطنية شاملة يصبح ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل الدولة المصرية.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:21 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء، عن توقيعه رسمياً على أمر يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع 'الخان الأحمر' البدوي الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر بأن سموتريتش اعتبر هذا القرار جزءاً أصيلاً من صلاحياته الوزارية الممنوحة له، موجهاً تهديدات مباشرة لمن وصفهم بـ'الأعداء' بأن هذه الخطوة ليست سوى مقدمة لإجراءات أوسع نطاقاً في الضفة الغربية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، تفاخر الوزير اليميني المتطرف بما حققته حكومته على صعيد التوسع الاستيطاني، مشيراً إلى إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية خلال الفترة الماضية. وزعم سموتريتش أن هذه التحركات تهدف للحفاظ على أكثر من مليون دونم مما وصفها بـ'أراضي الدولة'، مؤكداً أن العمل جارٍ على شق الطرق وتنظيم البناء لجعل المشروع الاستيطاني واقعاً غير قابل للتغيير.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ادعى سموتريتش نجاحه في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي رغم خوض 'حرب متعددة الجبهات' وصفها بأنها غير مسبوقة منذ عام 1948. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشتد فيه الهجمة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على المناطق المصنفة 'ج' وتفريغها من سكانها الأصليين عبر أوامر الهدم والإخلاء القسري.
وتعتبر قرية الخان الأحمر تجمعاً بدوياً استراتيجياً يقع على الطريق السريع الواصل بين القدس وأريحا، وتكافح القرية منذ عام 2009 للبقاء في وجه محاولات الاقتلاع الإسرائيلية المتكررة. ويتذرع الاحتلال في قرارات الهدم بعدم وجود تراخيص قانونية للبناء، وهي الذريعة التي يستخدمها بشكل ممنهج لرفض أي مخططات تنظيمية للفلسطينيين في تلك المناطق الحيوية.
هذه مجرد البداية؛ لقد أقمنا أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية تجعل مشروع الاستيطان أمراً لا رجعة فيه.
من جانبها، سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للتنديد بهذا القرار، واصفة إياه بـ'الجريمة الجديدة' التي ترتكبها الحكومة الصهيونية الفاشية بحق الشعب الفلسطيني في القدس والضفة. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذا التطور الخطير يندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية لتقسيم الضفة الغربية جغرافياً وعزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني لإحكام السيطرة الكاملة عليها.
وطالبت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك العاجل وكسر حاجز الصمت تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية. وشددت على أهمية محاسبة قادة الاحتلال على استخفافهم بالقرارات الأممية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة في ظل إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضه وحقوقه التاريخية.
يُذكر أن منظمة الأمم المتحدة كانت قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات شديدة اللهجة، اعتبرت فيها أن أي إخلاء قسري لسكان الخان الأحمر قد يرقى إلى مستوى 'جريمة حرب'. وتتعرض التجمعات البدوية في تلك المنطقة لاعتداءات يومية من قبل المستوطنين المتطرفين وبحماية مباشرة من قوات الاحتلال، بهدف دفع السكان للرحيل الطوعي وتوسيع المستوطنات المحيطة بالقدس.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:08 مساءً -
بتوقيت القدس
هدد وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة الاحتلال، إيلي كوهين، بشن هجمات عسكرية جديدة ضد إيران في حال رصد أي محاولات لإعادة إحياء برنامجها النووي. وأوضح كوهين في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن طهران تعيش حالياً تحت وطأة ضغوط شديدة تجعل خياراتها الاستراتيجية محدودة للغاية، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تواجه مأزقاً حقيقياً في ظل الرقابة الدولية والتهديدات المباشرة.
وكشف الوزير الإسرائيلي عن نية تل أبيب ضخ استثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، وذلك لضمان استمرار التفوق العسكري النوعي في منطقة الشرق الأوسط. واعتبر كوهين أن تشديد الحصار على مضيق هرمز يمثل أداة ضغط حاسمة قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الإيراني بشكل كامل، مما قد يفتح الباب أمام تغييرات سياسية جذرية داخل طهران نتيجة الأزمات المعيشية المتلاحقة.
وفي سياق متصل، أشار كوهين إلى وجود توافق تام في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب بخصوص الملف النووي، مع التركيز على منع عمليات تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية. وأكد أن الجهود الدبلوماسية والعسكرية الحالية تسعى لفرض شروط جديدة تشمل تقويض منظومة الصواريخ الباليستية وتحجيم نفوذ الوكلاء الإقليميين التابعين لإيران في المنطقة، لضمان أمن إسرائيل وحلفائها.
سنحول المحنة إلى منحة عبر نقل النفط من السعودية والإمارات إلى أوروبا عبر أراضينا.
وعلى صعيد ملف الطاقة، كشف كوهين عن تحركات تجري في الخفاء تهدف إلى تحويل إسرائيل إلى ممر استراتيجي لنقل النفط من السعودية والإمارات باتجاه الأسواق الأوروبية. وأوضح أن هذا المشروع الذي كان حبيس الأدراج لسنوات، بات يحظى بدعم واسع في الوقت الراهن، خاصة مع تزايد التهديدات الأمنية التي تواجه الممرات المائية التقليدية في مضيق باب المندب ومضيق هرمز.
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن الهجمات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر والتهديدات الإيرانية المستمرة للملاحة الدولية، منحت زخماً كبيراً لمشروع نقل الطاقة البري عبر الأراضي المحتلة. وأكد أن هذا المسار سيوفر بديلاً آمناً ومستقراً لإمدادات الطاقة العالمية، كما سيحقق عوائد اقتصادية وجيوسياسية ضخمة لدولة الاحتلال، واصفاً هذه التحولات بأنها قدرة على تحويل التحديات الأمنية إلى فرص استثمارية.
وفي ختام حديثه، أقر كوهين بوجود تباين في تقديرات أجهزة الاستخبارات حول مدى نجاعة العمليات السابقة في تعطيل الطموحات النووية الإيرانية. وأشار إلى أن النقاشات الداخلية تدور حول ما إذا كانت تلك الإجراءات قد نجحت في تأخير البرنامج النووي لعدة سنوات فقط، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحركات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة هي التي منعت طهران من الوصول إلى العتبة النووية حتى الآن.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:08 مساءً -
بتوقيت القدس
اعتبرت قراءة تحليلية نشرتها صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن عملية اغتيال عز الدين الحداد، رئيس أركان كتائب القسام، تمثل خطوة حاسمة في مسار تقويض الهيكل القيادي لحركة حماس. وأشار المحلل آفي كآلو إلى أن الوصول إلى الحداد كان مسألة وقت وتوفر معلومات استخباراتية دقيقة، مؤكداً أن القضاء على معظم قادة الحركة يعيد تسليط الضوء على الفرص الضائعة قبل هجوم السابع من أكتوبر.
وكشف التحليل أن القيادة السياسية الإسرائيلية كانت قد رفضت في وقت سابق مقترحات عديدة قدمها الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتصفية كبار قادة حماس. هذا الرفض يعكس، حسب الكاتب، خللاً في المفهوم الأمني الذي كان سائداً، حيث فضلت الحكومة تجنب التصعيد الشامل قبل اندلاع الحرب الحالية، مما أدى إلى تعاظم قوة الحركة العسكرية.
ورغم الإنجاز العسكري المتمثل في الاغتيال، إلا أن التحليل حذر من اتساع الفجوة بين النجاحات التكتيكية الميدانية وانعدام الأمل السياسي والاستراتيجي. وأوضح كآلو أن غياب الخطة السياسية يجعل من هذه العمليات مجرد خطوات معزولة لا تساهم في حل المعضلة الكبرى التي تواجه إسرائيل في قطاع غزة على المدى البعيد.
ويبقى التحدي الرئيسي القائم هو تحديد الجهة التي ستتولى السيطرة على غزة في 'اليوم التالي' للحرب، وهي المسألة التي لا تملك إسرائيل إجابة قاطعة عليها حتى الآن. وتواجه الحكومة الإسرائيلية صعوبة في ضمان آلية تخرج حماس نهائياً من معادلة الحكم والسيطرة الأمنية داخل القطاع المكتظ بالسكان.
وأشار المقال إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي يجد نفسه محاصراً بقيود حزبية وأيديولوجية تمنعه من الاختيار بين البدائل المتاحة. وتتراوح هذه البدائل بين عودة حكم فلسطيني متجدد، أو تدخل إقليمي مباشر، أو فرض وجود دولي، إلا أن نتنياهو يفضل الاستمرار في نمط 'إدارة المخاطر' دون إحداث تغيير جوهري.
وعلى الصعيد الدولي، لفت التحليل إلى عجز مجلس الأمن عن تقديم ردود فعل فعالة أو اتخاذ قرارات حاسمة بشأن واقع غزة المستقبلي. ويعود هذا الشلل إلى الخلافات العميقة بين القوى العظمى، بالإضافة إلى الفجوة الكبيرة بين المطالب الإنسانية الملحة والاعتبارات الأمنية التي تفرضها إسرائيل.
كما يواجه 'مجلس السلام' والمنظمات الدولية صعوبات بالغة في تخصيص الموارد اللازمة أو وضع جدول أعمال يهدف لتهيئة واقع أمني مستقر. والنتيجة المباشرة لهذا الوضع هي حالة من الشلل المستمر وغياب خطة عمل منهجية، وهي مشكلة تلازم قرارات نتنياهو في مختلف ساحات الصراع المفتوحة حالياً.
اغتيال الحداد لا يحل مشكلة إسرائيل في غزة، والتحدي الرئيسي يتمثل في هوية من سيحكم القطاع في اليوم التالي.
وفي ظل هذا الفراغ السياسي، يتردد الفاعلون الإقليميون في التدخل المباشر في ملف غزة، حيث تكتفي مصر بدور الوسيط لتجنب التورط العميق في الأزمات الداخلية للقطاع. وترى مصادر أن القاهرة حريصة على أمن حدودها لكنها لا ترغب في تحمل مسؤوليات إدارية أو أمنية مباشرة داخل غزة.
أما دول الخليج، فرغم اهتمامها المعلن بملف إعادة الإعمار، إلا أنها تضع شروطاً صارمة تتعلق بالاستقرار السياسي ووجود إدارة واضحة وشفافة. وتتجنب حكومة نتنياهو التعاطي مع هذه الشروط، مما يعيق وصول التمويل اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب المستمرة منذ أشهر.
وبالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي تُطرح كخيار محتمل للعودة، فإنها تعاني من أزمة ثقة حادة وضعف بنيوي يحول دون قيامها بدور فاعل. ويرى المحلل الإسرائيلي أن السلطة بشكلها الحالي لا تستطيع تحمل عبء إدارة قطاع غزة في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية الهائلة.
وحذر التحليل من أن النشاط العسكري الإسرائيلي سيظل مجرد رد فعل طالما لم يتم تحديد هدف سياسي واقعي ومتدرج للعمليات. هذا الغياب للرؤية السياسية سيؤدي بالضرورة إلى توليد جولات متكررة من العنف والحوار المسلح، دون الوصول إلى نقطة حسم نهائية تنهي الصراع.
ويترسخ لدى سكان المناطق المحاصرة والمستوطنين على حد سواء شعور بأن قضية غزة تحولت إلى ملف للتأجيل والمماطلة الاستراتيجية. وبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن حكومة نتنياهو السادسة تعمل على توريث هذه الأزمة المزمنة والغامضة للحكومات التي ستخلفها في المستقبل.
وفي نهاية المطاف، لن يُقاس الشعور بالنصر في إسرائيل بالقدرة على اغتيال قادة عسكريين أو تحقيق أهداف استخباراتية دقيقة فقط. بل يكمن المقياس الحقيقي في القدرة على إعادة المستوطنين إلى الكيبوتسات المحيطة بقطاع غزة وضمان عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق التي هُجرت.
وختم كآلو قراءته بالتأكيد على أن استعادة الشعور بالأمان لدى سكان الغلاف لن يتحقق بشكل تلقائي بعد صدمة السابع من أكتوبر. فالثقة المفقودة في المنظومة الأمنية والسياسية تتطلب حلولاً تتجاوز العمل العسكري لتشمل ترتيبات سياسية تضمن عدم تكرار التهديدات القادمة من غزة.
الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:38 مساءً -
بتوقيت القدس
تعيش عائلة العقاد في خيمة متواضعة بمنطقة المواصي بمدينة خان يونس حالة من الانتظار القاسي، بحثاً عن أي معلومة تكشف مصير اثنين من أفرادها فُقد أثرهما منذ فترة طويلة. وتتمسك العائلة بالأمل رغم غياب أي رواية رسمية حاسمة توضح ما جرى لهما خلال العمليات العسكرية التي استهدفت منطقتهم.
أفادت مصادر بأن القضية عادت للواجهة بعد تداول صورة نشرها جندي إسرائيلي قبل أيام، تظهر سيدة فلسطينية وابنتها وهما معصوبتا الأعين داخل آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال. وأكدت العائلة أن السيدة وابنتها هما من أفراد عائلة محمد العقاد اللتين انقطع أثرهما تماماً خلال الحرب الضارية على القطاع.
تروي قريبات المفقودين تفاصيل رحلة البحث الشاقة التي بدأت بين ركام المنازل المدمرة، حيث كانت الفرضية الأولى هي دفنهما تحت الأنقاض. ومع مرور الوقت وعدم العثور على أي أثر مادي، تعززت الشكوك حول تعرضهما للاعتقال والاختفاء القسري من قبل القوات المتوغلة.
تعود أحداث هذه المأساة إلى اجتياح عسكري وقع في ديسمبر من عام 2023، حين تعرضت المنطقة لعمليات واسعة أسفرت عن استشهاد رب الأسرة واعتقال ابنه. وفي تلك اللحظات العصيبة، اختفت الأم وابنتها تماماً، ولم تنجح كافة المحاولات المحلية والدولية في تحديد مكانهما منذ ذلك الحين.
وصفت إحدى الشاهدات من أقارب العائلة لحظة الاقتحام، مشيرة إلى أن جنود الاحتلال اعتلوا البنايات السكنية المحيطة وبدأوا بإطلاق النار بشكل مباشر. وأكدت أن زوج أختها استشهد فور خروجه من المنزل، بينما ساد الغموض التام حول مصير بقية أفراد الأسرة الذين اقتيدوا إلى جهات مجهولة.
من جانبه، أكد مدير مؤسسة 'الضمير' لحقوق الإنسان، علاء سكافي أن المؤسسة قدمت طلبات رسمية للجانب الإسرائيلي للاستفسار عن مصير المفقودتين. وأوضح سكافي أن الاحتلال لم يقدم أي رد حتى الآن، مما يعزز الشبهات حول ارتكاب جريمة إخفاء قسري تخالف القوانين الدولية.
تشير التقارير الحقوقية الصادرة عن هيئات مختصة إلى أن عدد المفقودين والمخفين قسراً في قطاع غزة قد تجاوز 11 ألفاً و200 شخص. وتتضمن هذه الإحصائيات الصادمة أكثر من 4 آلاف و700 من النساء والأطفال الذين لا يُعرف مصيرهم حتى هذه اللحظة.
إن شاء الله يكونوا عايشين يا رب.. بحثنا بين الركام وفي كل مكان ولم نجد لهم أثراً قبل أن تظهر صورهم لدى جيش الاحتلال.
تتجاوز تداعيات الإخفاء القسري الجانب الإنساني لتلقي بظلالها على البنية القانونية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني في غزة. وتواجه العديد من النساء حالة قانونية معلقة، حيث لا يمكن تحديد حالتهن الاجتماعية بين الزواج أو الترمل، مما يعقد قضايا الإرث والهوية القانونية للأبناء.
تعزو مؤسسات حقوقية تفاقم هذه الأزمة إلى انهيار البنية التوثيقية والسجل المدني نتيجة القصف المستمر والنزوح المتكرر للسكان. كما أن وجود آلاف الضحايا تحت أنقاض المباني التي يتعذر الوصول إليها يساهم في زيادة أعداد المفقودين المسجلين رسمياً لدى الجهات المختصة.
ساهمت عمليات الدفن الاضطرارية التي جرت في الشوارع والساحات العامة دون توثيق رسمي في ضياع هويات الكثير من الضحايا. وأدت هذه الظروف الاستثنائية إلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها أو إقامة مراسم دفن تليق بهم وفقاً للتقاليد والأعراف.
لفتت تقارير ميدانية إلى أن تدمير المقابر ونبش القبور من قبل قوات الاحتلال أدى إلى فقدان علامات الدفن وصعوبة التعرف على الرفات. وأصبح من الصعب جداً مطابقة الجثامين مع ذويها في ظل غياب الفحوصات الجينية وتدمير المختبرات الطبية اللازمة لهذه العمليات.
كشفت وزارة الصحة في غزة عن أرقام مقلقة تتعلق بالجثث مجهولة الهوية، حيث تم دفن 377 جثة من أصل 480 دون التعرف عليها. وتصل العديد من هذه الجثامين في حالات تحلل متقدمة أو دون أي بيانات تعريفية، مما يضطر الجهات الطبية لدفنها في مقابر جماعية.
يبقى ملف المفقودين جرحاً نازفاً في خاصرة المجتمع الغزي، وسط مطالبات دولية بضرورة الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين. وتعتبر العائلات المكلومة أن صمت المجتمع الدولي يمثل ضوءاً أخضر لاستمرار هذه الانتهاكات القانونية والإنسانية بحق المدنيين العزل.