عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:52 مساءً - بتوقيت القدس

فانس يعلن إحراز تقدم كبير في المفاوضات مع إيران وترامب يرهن الهجوم بالاتفاق النووي

أعلن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً ملموساً في مسار المحادثات الجارية بينهما. وأشار فانس إلى أن المؤشرات الحالية تدل على أن كلا الطرفين يميلان نحو التهدئة ولا يرغبان في العودة إلى مربع المواجهة العسكرية أو استئناف الحملات القتالية التي شهدتها الفترة الماضية.

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أنه أجرى مشاورات مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد بدوره أن الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية تظل منع طهران من حيازة السلاح النووي بأي ثمن. وشدد فانس على أن امتلاك إيران لهذه القدرات سيؤدي حتماً إلى سباق تسلح نووي في منطقة الخليج والعالم، وهو ما تسعى واشنطن جاهدة لتجنبه عبر حصر عدد الدول النووية.

وتسعى الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها الحالية إلى دفع إيران للتعاون في بناء آلية دولية تضمن عدم استعادة قدراتها النووية في المستقبل المنظور. وأكدت مصادر رسمية أن واشنطن تضع هذا المطلب كشرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية يتم التوصل إليها مع الجانب الإيراني، مشيرة إلى أن هذا هو الجوهر الحقيقي للمفاوضات القائمة حالياً.

وفي سياق متصل، يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً دولية واقتصادية متزايدة للتوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية. ويعد المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، حيث تسبب إغلاقه في اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط والسلع الأساسية، مما جعل فتحه أولوية اقتصادية قصوى.

من جانبه، كشف الرئيس ترامب عن تأجيل هجوم عسكري كان مقرراً تنفيذه ضد أهداف إيرانية، وذلك استجابة لوساطات وطلبات من قادة دول قطر والسعودية والإمارات. وأوضح ترامب أن هؤلاء القادة يرون فرصة حقيقية للتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكداً في الوقت ذاته أن خيار الهجوم الشامل لا يزال قائماً ومطروحاً في حال فشل المسار السياسي.

وعلى الجانب الآخر، لم تتوقف التهديدات العسكرية الإيرانية، حيث حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي عدوان جديد سيقابل بفتح جبهات قتالية غير متوقعة. وأكدت مصادر عسكرية في طهران أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لاستخدام معدات وأساليب قتالية جديدة لم تُختبر من قبل في حال تعرض البلاد لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي.

ودخلت الدبلوماسية القطرية على خط الأزمة، حيث دعت الدوحة يوم الثلاثاء إلى منح المفاوضات مزيداً من الوقت للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة. وأكدت قطر أن الهدف يجب أن يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار الهش للوصول إلى اتفاق ينهي حالة الاضطراب التي ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.

وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة رغم التصريحات المتفائلة، خاصة فيما يتعلق بملف العقوبات الدولية والأصول المجمدة. وتطالب إيران برفع كامل للقيود الاقتصادية التي تخنق اقتصادها كشرط أساسي للمضي قدماً في أي اتفاق نووي جديد، وهو ما يمثل حجر عثرة في جولات المباحثات التي استضافتها إسلام آباد مؤخراً.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن العرض الأمريكي الأخير يتضمن شروطاً وصفتها طهران بـ 'المفرطة'، من بينها تقليص المواقع النووية الإيرانية إلى موقع واحد فقط تحت الرقابة. كما تشترط واشنطن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن معتبرة إياه مساساً بسيادتها الوطنية وقدراتها التقنية.

وفيما يتعلق بالموقف الصيني، نقل ترامب عن نظيره الصيني شي جين بينغ تعهداً بعدم إرسال أسلحة أو عتاد عسكري إلى إيران في المرحلة الراهنة. ويعكس هذا الموقف الصيني رغبة بكين في عدم تصعيد التوتر مع واشنطن، رغم علاقاتها الاستراتيجية مع طهران، مما يضع ضغوطاً إضافية على المفاوض الإيراني في الغرف المغلقة.

ميدانياً، لا يزال الجيش الأمريكي يفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل القوات الإيرانية سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا الوضع المتأزم أدى إلى حالة من الشلل في تجارة المحروقات، مما جعل الأسواق العالمية تترقب بحذر شديد أي تصريح يصدر عن مسؤولي البلدين حول سير المفاوضات.

وقد انعكست هذه الأجواء السياسية مباشرة على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط هدوءاً نسبياً وتراجعاً طفيفاً بعد تصريحات فانس وترامب المتفائلة. وسجل برميل برنت تراجعاً بنسبة تجاوزت 1.5%، حيث فضل المستثمرون التركيز على احتمالات الحل السلمي بدلاً من المخاوف المتعلقة باندلاع حرب شاملة في المنطقة.

ورغم التفاؤل الحذر، أكد الرئيس ترامب للصحافيين أن الولايات المتحدة جاهزة لشن هجوم واسع النطاق في أي لحظة إذا تبين أن المفاوضات غير مجدية. ووصف ترامب الموقف الإيراني الحالي بأنه يقترب من 'التوسل' لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية بدأت تؤتي ثمارها في دفع طهران نحو تقديم تنازلات.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث يرى مراقبون أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري. وتظل قضية اليورانيوم المخصب وآليات التفتيش الدولي هي العقدة الأبرز التي تحاول الوساطات الإقليمية تفكيكها لضمان عدم العودة إلى لغة السلاح.

دلالات

شارك برأيك

فانس يعلن إحراز تقدم كبير في المفاوضات مع إيران وترامب يرهن الهجوم بالاتفاق النووي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.