اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: اغتيال 'الحداد' إنجاز تكتيكي يصطدم بغياب الرؤية السياسية في غزة

اعتبرت قراءة تحليلية نشرتها صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن عملية اغتيال عز الدين الحداد، رئيس أركان كتائب القسام، تمثل خطوة حاسمة في مسار تقويض الهيكل القيادي لحركة حماس. وأشار المحلل آفي كآلو إلى أن الوصول إلى الحداد كان مسألة وقت وتوفر معلومات استخباراتية دقيقة، مؤكداً أن القضاء على معظم قادة الحركة يعيد تسليط الضوء على الفرص الضائعة قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وكشف التحليل أن القيادة السياسية الإسرائيلية كانت قد رفضت في وقت سابق مقترحات عديدة قدمها الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتصفية كبار قادة حماس. هذا الرفض يعكس، حسب الكاتب، خللاً في المفهوم الأمني الذي كان سائداً، حيث فضلت الحكومة تجنب التصعيد الشامل قبل اندلاع الحرب الحالية، مما أدى إلى تعاظم قوة الحركة العسكرية.

ورغم الإنجاز العسكري المتمثل في الاغتيال، إلا أن التحليل حذر من اتساع الفجوة بين النجاحات التكتيكية الميدانية وانعدام الأمل السياسي والاستراتيجي. وأوضح كآلو أن غياب الخطة السياسية يجعل من هذه العمليات مجرد خطوات معزولة لا تساهم في حل المعضلة الكبرى التي تواجه إسرائيل في قطاع غزة على المدى البعيد.

ويبقى التحدي الرئيسي القائم هو تحديد الجهة التي ستتولى السيطرة على غزة في 'اليوم التالي' للحرب، وهي المسألة التي لا تملك إسرائيل إجابة قاطعة عليها حتى الآن. وتواجه الحكومة الإسرائيلية صعوبة في ضمان آلية تخرج حماس نهائياً من معادلة الحكم والسيطرة الأمنية داخل القطاع المكتظ بالسكان.

وأشار المقال إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي يجد نفسه محاصراً بقيود حزبية وأيديولوجية تمنعه من الاختيار بين البدائل المتاحة. وتتراوح هذه البدائل بين عودة حكم فلسطيني متجدد، أو تدخل إقليمي مباشر، أو فرض وجود دولي، إلا أن نتنياهو يفضل الاستمرار في نمط 'إدارة المخاطر' دون إحداث تغيير جوهري.

وعلى الصعيد الدولي، لفت التحليل إلى عجز مجلس الأمن عن تقديم ردود فعل فعالة أو اتخاذ قرارات حاسمة بشأن واقع غزة المستقبلي. ويعود هذا الشلل إلى الخلافات العميقة بين القوى العظمى، بالإضافة إلى الفجوة الكبيرة بين المطالب الإنسانية الملحة والاعتبارات الأمنية التي تفرضها إسرائيل.

كما يواجه 'مجلس السلام' والمنظمات الدولية صعوبات بالغة في تخصيص الموارد اللازمة أو وضع جدول أعمال يهدف لتهيئة واقع أمني مستقر. والنتيجة المباشرة لهذا الوضع هي حالة من الشلل المستمر وغياب خطة عمل منهجية، وهي مشكلة تلازم قرارات نتنياهو في مختلف ساحات الصراع المفتوحة حالياً.

وفي ظل هذا الفراغ السياسي، يتردد الفاعلون الإقليميون في التدخل المباشر في ملف غزة، حيث تكتفي مصر بدور الوسيط لتجنب التورط العميق في الأزمات الداخلية للقطاع. وترى مصادر أن القاهرة حريصة على أمن حدودها لكنها لا ترغب في تحمل مسؤوليات إدارية أو أمنية مباشرة داخل غزة.

أما دول الخليج، فرغم اهتمامها المعلن بملف إعادة الإعمار، إلا أنها تضع شروطاً صارمة تتعلق بالاستقرار السياسي ووجود إدارة واضحة وشفافة. وتتجنب حكومة نتنياهو التعاطي مع هذه الشروط، مما يعيق وصول التمويل اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب المستمرة منذ أشهر.

وبالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي تُطرح كخيار محتمل للعودة، فإنها تعاني من أزمة ثقة حادة وضعف بنيوي يحول دون قيامها بدور فاعل. ويرى المحلل الإسرائيلي أن السلطة بشكلها الحالي لا تستطيع تحمل عبء إدارة قطاع غزة في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية الهائلة.

وحذر التحليل من أن النشاط العسكري الإسرائيلي سيظل مجرد رد فعل طالما لم يتم تحديد هدف سياسي واقعي ومتدرج للعمليات. هذا الغياب للرؤية السياسية سيؤدي بالضرورة إلى توليد جولات متكررة من العنف والحوار المسلح، دون الوصول إلى نقطة حسم نهائية تنهي الصراع.

ويترسخ لدى سكان المناطق المحاصرة والمستوطنين على حد سواء شعور بأن قضية غزة تحولت إلى ملف للتأجيل والمماطلة الاستراتيجية. وبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن حكومة نتنياهو السادسة تعمل على توريث هذه الأزمة المزمنة والغامضة للحكومات التي ستخلفها في المستقبل.

وفي نهاية المطاف، لن يُقاس الشعور بالنصر في إسرائيل بالقدرة على اغتيال قادة عسكريين أو تحقيق أهداف استخباراتية دقيقة فقط. بل يكمن المقياس الحقيقي في القدرة على إعادة المستوطنين إلى الكيبوتسات المحيطة بقطاع غزة وضمان عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق التي هُجرت.

وختم كآلو قراءته بالتأكيد على أن استعادة الشعور بالأمان لدى سكان الغلاف لن يتحقق بشكل تلقائي بعد صدمة السابع من أكتوبر. فالثقة المفقودة في المنظومة الأمنية والسياسية تتطلب حلولاً تتجاوز العمل العسكري لتشمل ترتيبات سياسية تضمن عدم تكرار التهديدات القادمة من غزة.

دلالات

شارك برأيك

تحليل إسرائيلي: اغتيال 'الحداد' إنجاز تكتيكي يصطدم بغياب الرؤية السياسية في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.