تواجه وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الكبرى ومشاريعة التي وُصفت بـ 'الذهبية' تحديات جسيمة أدت إلى فقدان بريقها مع اقترابها من حيز التنفيذ الفعلي. وتصطدم هذه الطموحات بتكاليف باهظة وحسابات سوق معقدة، فضلاً عن التبعات السياسية لقرارات الإدارة التي أدت إلى انحراف العديد من المشاريع عن مسارها المعلن.
بدأت الفجوة تتسع بين الصورة المبهرة التي رسمتها الدعاية الانتخابية والواقع الذي تكشفه مرحلة التنفيذ، حيث شهدت مشاريع عدة تأجيلات مستمرة وغموضاً في المصير. ويظهر هذا التباين بوضوح في مشروع الدرع الصاروخي الذي أطلق عليه ترمب اسم 'القبة الذهبية' تيمناً بالمنظومة الإسرائيلية.
وقع ترمب أمراً تنفيذياً لبناء هذا الدرع بتكلفة تقديرية أولية بلغت 175 مليار دولار، مع وعد بإنجازه خلال ثلاث سنوات فقط. إلا أن مكتب الميزانية في الكونغرس صدم الإدارة بتقديرات وصلت إلى 1.2 تريليون دولار على مدار عقدين، مؤكداً أن المشروع لا يزال في مراحله الجنينية.
في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، أثار مشروع بناء قاعة رقص ضخمة جدلاً واسعاً بعد أن قفزت تكلفتها من 200 مليون إلى نحو 400 مليون دولار. وعند مواجهته بأسئلة الصحافة حول تضاعف الميزانية، رد ترمب بغضب مهاجماً المراسلة، مبرراً الزيادة بمضاعفة حجم القاعة لتستوعب مئات الضيوف.
وعلى صعيد ملف الهجرة، لم يحقق مشروع 'البطاقة الذهبية' الذي استهدف جذب الأثرياء النتائج المرجوة رغم تخفيض قيمة المساهمة المالية المطلوبة. وأفادت مصادر رسمية بأن شخصاً واحداً فقط حصل على الموافقة حتى ربيع عام 2026، مما يعكس فشل المسار الذي قام على منح الإقامة مقابل ملايين الدولارات.
انتقل نمط التعثر من المشاريع الحكومية إلى العلامة التجارية الخاصة بترمب، حيث واجه هاتف 'T1' الذهبي انتقادات حادة بسبب تأخر الإطلاق. وتراجعت الشركة عن وعود التصنيع داخل الولايات المتحدة، كما غيرت شروط الحجز لتصبح مجرد 'فرصة مشروطة' لا تضمن تسليم المنتج للمشترين.
وفي أستراليا، تلقت منظمة ترمب ضربة قوية بانهيار صفقة بناء برج 'غولد كوست' المكون من 91 طابقاً، والذي كان من المفترض أن يكون أول مشاريعها هناك. واتهمت المنظمة شريكها الأسترالي بالتقصير المالي، بينما أرجع الشريك الانهيار إلى أن اسم ترمب أصبح 'ساماً' بسبب التطورات السياسية العالمية.
إن اسم ترمب أصبح ساماً في أستراليا بسبب الأحداث العالمية، والمشروع سيمضي قدماً لكن من دون علامته التجارية.
داخلياً، يواجه الأمريكيون ضغوطاً اقتصادية متزايدة رغم وعود ترمب بخفض الأسعار ومحاربة التضخم التي روج لها البيت الأبيض في بدايات عهده. وقد أدت القرارات العسكرية الأخيرة، وتحديداً شن الحرب على إيران، إلى نتائج عكسية تماماً على مستوى المعيشة في الولايات المتحدة.
تسببت العمليات العسكرية في قفزة هائلة بأسعار الطاقة بلغت 17.9%، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة تجاوزت 28%. هذه الارتفاعات دفعت مؤشر التضخم السنوي للوصول إلى 3.8% في أبريل 2026، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل، مما أثار استياءً شعبياً واسعاً.
أما على صعيد السياسة الخارجية، فقد تلاشت وعود 'صانع السلام' الذي زعم قدرته على إنهاء الحروب المشتعلة في غزة وأوكرانيا خلال وقت قياسي. وبدلاً من الحلول الحاسمة، تحولت المبادرات إلى لجان ومجالس انتقالية بقيت بنودها الأساسية معلقة دون تطبيق فعلي على أرض الواقع.
في قطاع غزة، اصطدمت خطة ترمب بتعنت إسرائيلي واضح أدى إلى توسيع العمليات العسكرية وزيادة وتيرة الانتهاكات لاتفاقات وقف إطلاق النار. ولم تنجح الضغوط الأمريكية في فرض مسار السلام الموعود، مما جعل الخطة تبدو مجرد هيكل إداري يفتقر للقدرة على التغيير الميداني.
وفي الملف الأوكراني، لم يتحقق وعد إنهاء الحرب خلال 24 ساعة، حيث اقتصرت الإنجازات على هدن قصيرة مرتبطة بمناسبات دينية أو وطنية. ولا تزال جولات التفاوض متعثرة وسط غياب أي اتفاق نهائي، مما يبقي الصراع مفتوحاً على كافة الاحتمالات بعيداً عن الوعود الانتخابية الحاسمة.
تعكس هذه الإخفاقات المتتالية في الملفات الداخلية والخارجية حجم التحديات التي تواجه إدارة ترمب في ولايته الثانية. ويبدو أن الاعتماد على الدعاية المبهرة لم يعد كافياً لإخفاء الصعوبات الهيكلية والمالية التي تعترض تنفيذ المشاريع الكبرى التي وعد بها الناخبين.
ختاماً، يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة ترمب على المناورة السياسية في ظل تراجع شعبيته وتزايد الضغوط الاقتصادية. فبينما تنهار الصفقات العقارية وتتعثر مشاريع الدفاع، يبقى المواطن الأمريكي بانتظار حلول ملموسة لأزمات التضخم والطاقة التي فاقمتها القرارات السياسية الأخيرة.





شارك برأيك
مشاريع ترمب 'الذهبية' تصطدم بالواقع: تعثر اقتصادي وتراجع في وعود السلام