أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الاثنين، مرسوماً جمركياً جديداً يضع ضوابط صارمة لمنع دخول البضائع الإسرائيلية إلى الأراضي السورية. ويأتي هذا التحرك التشريعي لتأكيد استمرارية العمل بقوانين المقاطعة الاقتصادية التي تتبناها دمشق منذ عقود طويلة، حيث شمل المرسوم مواداً تغلظ القيود على حركة السلع المرتبطة بالاحتلال سواء في الأسواق الداخلية أو المناطق الحرة.
وركزت المادة 112 من المرسوم الرئاسي على حظر إدخال أصناف محددة من البضائع إلى المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة، مشددة على منع أي مواد تخالف أحكام مقاطعة إسرائيل. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الثغرات القانونية التي قد تُستغل لتمرير منتجات منشؤها دول خاضعة للمقاطعة، مع منح السلطات المختصة صلاحية تحديد هذه المواد وفقاً لمقتضيات النظام العام.
وفي إطار تعزيز المنظومة القضائية الجمركية، نصت المادة 206 على منح المحكمة الجمركية صلاحية الحكم بـ 'النفاذ المعجل' في القضايا المرتبطة بتهريب البضائع الإسرائيلية. ولا يقتصر هذا الإجراء على السلع التجارية فحسب، بل يشمل أيضاً قضايا تهريب الأسلحة والذخائر والمخدرات، مما يعكس رغبة الدولة في تسريع وتيرة المحاكمات في القضايا التي تمس أمن البلاد الاقتصادي والسيادي.
تعتبر القوانين السورية إدخال المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي.
كما تضمن المرسوم الجديد تشديداً في العقوبات المالية، حيث أكدت المادة 217 على فرض الغرامات القصوى في حالات 'الظروف المشددة'. وتشمل هذه الحالات التلاعب في بيانات الحمولة أو تزوير بلد المنشأ للالتفاف على قرارات المقاطعة، وهو ما يعزز من قدرة الأجهزة الرقابية على تتبع مسار الشحنات القادمة من الخارج وضمان مطابقتها للمعايير الوطنية.
وتأتي هذه الإجراءات القانونية لتعكس تمسك الإدارة السورية الجديدة بالمواقف الرسمية المرتبطة بقرارات مكتب مقاطعة إسرائيل التابع لجامعة الدول العربية. وتعتبر دمشق أن أي شكل من أشكال التعامل التجاري أو الاستثماري مع الكيان الإسرائيلي يمثل خرقاً للثوابت الوطنية، حيث يتم التعامل مع هذه المخالفات كجرائم تهريب كبرى لا يمكن التهاون معها تحت أي ظرف.
أفادت مصادر رسمية بأن المرسوم يهدف إلى تحديث المنظومة الجمركية لتواكب التحديات الراهنة، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية السورية. ويشكل هذا القانون رسالة واضحة حول استمرار الالتزام بالقيود الاقتصادية المفروضة على الاحتلال، وضمان حماية الأسواق المحلية من أي تسلل لمنتجات تخالف التوجهات السياسية والقانونية للدولة السورية.





شارك برأيك
الرئيس السوري يصدر مرسوماً يحظر دخول البضائع الإسرائيلية ويشدد العقوبات