عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يؤجل ضربة عسكرية ضد إيران استجابة لوساطات خليجية ويحذر من خيارات شاملة

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتخاذه قراراً بتأجيل عملية عسكرية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن هذا التراجع المؤقت جاء بناءً على رغبة قادة دول خليجية. وأوضح ترمب أن واشنطن لا تزال تحتفظ بجاهزية قتالية عالية لتنفيذ هجوم واسع النطاق في حال أخفقت الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الطموحات النووية لطهران.

وأشار ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن قادة كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر والإمارات العربية المتحدة تواصلوا معه لطلب تعليق العمل العسكري، معربين عن اعتقادهم بأن هناك فرصة حقيقية لا تزال قائمة للتوصل إلى تسوية سياسية. وشدد الرئيس الأمريكي على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون حازماً ويضمن بشكل قطعي تجريد إيران من القدرة على امتلاك سلاح نووي.

على الصعيد الدبلوماسي، أكدت طهران أنها سلمت ردها على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى وضع حد لحالة التوتر الراهنة وإنهاء الحرب. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن القنوات الدبلوماسية مع واشنطن لا تزال مفتوحة وتعمل بانتظام عبر الوسيط الباكستاني الذي ينقل الرسائل بين الطرفين.

وتتمسك الحكومة الإيرانية في مفاوضاتها الحالية بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بشكل كامل، بالإضافة إلى المطالبة بالإفراج عن كافة الأصول المالية المجمدة في الخارج. كما تصر طهران على إدراج بند التعويضات المالية عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية واقتصادها نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة كشرط أساسي للحل.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن استمرار الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في منطقة الخليج يعكس جدية واشنطن في استخدام القوة إذا لزم الأمر. ويرى مراقبون أن ترمب يواجه ضغوطاً زمنية، حيث لا يمكنه إبقاء القوات في حالة استنفار قصوى لفترات طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية.

وتشير التقارير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' طلبت ميزانية إضافية تقدر بنحو 25 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية والحشود لمدة ستة أسابيع فقط. هذه الكلفة الاقتصادية الباهظة تزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار حاسم، إما بالتوصل لاتفاق سريع أو المضي قدماً في الخيار العسكري لتجنب الاستنزاف المالي.

وحذر محللون من أن فشل المسار التفاوضي قد يدفع الرئيس الأمريكي نحو 'خيارات جنونية' وغير مسبوقة في التعامل مع الملف الإيراني. ومن بين هذه السيناريوهات المطروحة، فرض سيطرة عسكرية كاملة على مضيق هرمز لقطع شريان الطاقة العالمي، أو اللجوء إلى استخدام ضربات نووية تكتيكية محدودة لتعطيل المنشآت الحصينة.

كما تشمل بنك الأهداف المحتملة في حال اندلاع المواجهة الشاملة، استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة ومحطات تحلية المياه، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية في المنطقة. ويرى خبراء أن هذه التهديدات تندرج ضمن استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي يتبعها ترمب لانتزاع تنازلات كبرى من القيادة الإيرانية في اللحظات الأخيرة.

وتظل معضلة البرنامج النووي، وتحديداً مصير كميات اليورانيوم المخصب، هي العقدة الأبرز في منشار المفاوضات الجارية بين الطرفين. فبينما تطالب واشنطن بضمانات صارمة وآليات تفتيش دولية لا تقبل التأويل، تبحث طهران عن ضمانات قانونية تمنع الولايات المتحدة من الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي كما حدث في السابق.

وفي نهاية المطاف، يسعى ترمب لتحقيق اختراق سياسي يتيح له إعلان 'نصر تاريخي' أمام ناخبيه دون الانزلاق في أتون حرب إقليمية طويلة الأمد قد تستنزف موارد بلاده. ومع ذلك، يبقى شبح المواجهة العسكرية مخيماً على المنطقة طالما لم يوقع الطرفان على وثيقة تنهي واحدة من أعقد الأزمات الدولية في العصر الحديث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يرجئ ضربة عسكرية واسعة ضد إيران بطلب من دول عربية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الإثنين، عن صدور أوامر رئاسية تقضي بوقف هجوم عسكري كان من المقرر تنفيذه ضد أهداف إيرانية يوم الثلاثاء. وأوضح ترامب أن هذا القرار لا يعني إلغاء الخيار العسكري بشكل نهائي، بل هو إرجاء مشروط بمدى التقدم في المسار الدبلوماسي.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه وجه تعليمات صريحة لقيادات الجيش بالبقاء في حالة تأهب قصوى للاستعداد لشن عملية عسكرية شاملة وواسعة النطاق. وأكد أن القوات الأمريكية جاهزة للتحرك في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى صيغة اتفاق تلبي الشروط والمتطلبات التي وضعتها واشنطن.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن دولاً عربية شملت قطر والسعودية والإمارات تقدمت بطلبات رسمية لإدارة ترامب تدعوها لتأجيل العمل العسكري المخطط له. وتأتي هذه التحركات الإقليمية في إطار السعي لتجنب انفجار مواجهة شاملة قد تطال تداعياتها أمن المنطقة واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.

على الصعيد الدبلوماسي، قدمت طهران مقترح سلام جديداً إلى الولايات المتحدة يتضمن بنوداً وصفت بأنها مشابهة لعروض سابقة كانت واشنطن قد رفضتها. ومع ذلك، أفادت مصادر بأن الجانب الأمريكي أظهر هذه المرة نوعاً من المرونة تجاه بعض القضايا العالقة، مما قد يفتح نافذة ضيقة للحوار.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في نقل الرسائل بين الطرفين، حيث أكدت مصادر دبلوماسية في إسلام آباد مشاركة أحدث المقترحات الإيرانية مع الإدارة الأمريكية. ورغم هذا التحرك، وصفت المصادر عملية إحراز تقدم حقيقي بأنها صعبة ومعقدة نظراً لضيق الوقت المتاح وتغيير الطرفين لشروطهما باستمرار.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن وجهات نظر طهران الرسمية تم إيصالها إلى الجانب الأمريكي عبر القنوات الباكستانية. ولم يخض بقائي في التفاصيل الدقيقة للمقترح، في حين التزمت واشنطن الصمت ولم تصدر تعليقاً رسمياً فورياً على هذه المراسلات.

ويركز المقترح الإيراني الجديد، بحسب تسريبات من مصادر مطلعة، على أولويات تشمل إنهاء العمليات العدائية بشكل فوري وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. كما يطالب المقترح برفع العقوبات البحرية المفروضة على السفن الإيرانية كخطوة أولى لبناء الثقة بين الجانبين.

وتضمن العرض الإيراني تأجيل النقاش في الملفات الأكثر تعقيداً، مثل برنامج تخصيب اليورانيوم والتفاصيل التقنية للنشاط النووي، إلى جولات تفاوضية لاحقة. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة الأزمات الاقتصادية والملاحية العاجلة قبل الدخول في القضايا الاستراتيجية التي كانت سبباً في تعثر المحادثات السابقة.

وفي مؤشر على تراجع حدة التصلب الأمريكي، ذكرت مصادر أن واشنطن وافقت مبدئياً على الإفراج عن نحو 25% من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. ورغم أن طهران تطالب باستعادة كافة أصولها التي تقدر بعشرات المليارات، إلا أن هذه الخطوة اعتبرت إشارة إيجابية نحو إمكانية التوصل لتسوية مؤقتة تشمل أيضاً رفع عقوبات النفط.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

وثيقة مسربة لـ "مجلس السلام" تقر بتعثر خريطة الطريق في غزة وتكشف حجم العراقيل

أفادت مصادر مطلعة بأن وثيقة رسمية صادرة عن "مجلس السلام" في غزة أقرت بشكل صريح بتعثر تنفيذ بنود خريطة الطريق الخاصة بالقطاع. وأوضحت المصادر أن مجلس الأمن الدولي تلقى لائحة مفصلة بالعراقيل التي تحول دون إحراز تقدم ملموس، مشيرة إلى أن التحديات تتجاوز الجوانب اللوجستية لتصل إلى عمق الملفات السياسية والأمنية الشائكة.

وتصدر ملف سلاح حركة حماس قائمة العقبات التي أدت إلى تجميد المسارات السياسية، حيث يرفض المجلس والجهات الدولية المضي قدماً دون حسم هذه القضية. كما أشارت الوثيقة إلى صعوبات بالغة في آليات تمكين "المجلس الوطني" من ممارسة مهامه، بالإضافة إلى أزمات حادة في ملفات المساعدات الإنسانية وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.

وأكد التقرير المرفوع لمجلس الأمن أن هناك فجوة هائلة بين الوعود المالية التي أطلقها المجتمع الدولي وبين ما تم صرفه فعلياً على أرض الواقع. هذا النقص في التمويل أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة توصف بأنها "هائلة" ولا تتناسب مع حجم التدفق الحالي للمساعدات.

وفيما يخص الوضع الميداني، كشف مجلس السلام عن وقوع انتهاكات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، واصفاً بعض تلك الخروقات بأنها جسيمة. وتأتي هذه الاعترافات في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.

يُذكر أن "مجلس السلام" كان قد دُشن في يناير الماضي بمدينة دافوس السويسرية بمبادرة من الإدارة الأمريكية، وبقيادة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف. ومنذ تأسيسه، واجه المجلس انتقادات واسعة من فصائل فلسطينية اتهمته بالانحياز للرؤية الإسرائيلية ومحاولة فرض ترتيبات أمنية تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

وأشارت مصادر قيادية في الفصائل إلى أن ملادينوف مارس ضغوطاً سياسية مباشرة بهدف تمرير خريطة طريق جديدة تخدم مصالح الاحتلال. وتعتبر هذه القوى أن ربط إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة هو نوع من الابتزاز السياسي الذي ترفضه الحاضنة الشعبية والسياسية في قطاع غزة بشكل قاطع.

من جانبها، رصدت تقارير إعلامية وجود تناقض صارخ بين التصورات الأمريكية لإنهاء الحرب وبين الوقائع التي تفرضها حكومة بنيامين نتنياهو على الأرض. وظهر هذا التباين بوضوح بعد اجتماعات ملادينوف مع نتنياهو، حيث تم التركيز على شروط تعجيزية تتعلق بنزع السلاح مقابل السماح ببدء عمليات الإعمار الكبرى.

وتواجه الخطة الأمريكية، التي وعدت بضخ نحو 10 مليارات دولار على مدار عقد من الزمن، مأزقاً حقيقياً في ظل غياب أدوات ضغط فعلية على سلطات الاحتلال. وتستمر إسرائيل في تقييد دخول المواد الأساسية واستخدام ملف الإعمار كأداة ضغط سياسي وأمني، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تنفيذ الوعود الدولية.

وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال وزارة الصحة في غزة تسجل أرقاماً مفجعة للضحايا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025. فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المستمرة عن استشهاد 877 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2600 آخرين، في إشارة واضحة إلى عدم التزام الاحتلال بالتهدئة.

وتأتي هذه التطورات بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي واسع، والتي خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. وقد تجاوزت حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد، فيما لا يزال آلاف الجرحى يعانون من نقص حاد في الأدوية والغذاء الصحي.

ويرى مراقبون أن اعتراف مجلس السلام بتعثر خريطة الطريق يعكس فشل المقاربة الدولية التي تحاول القفز فوق الحقوق الفلسطينية الأساسية. فالفجوة بين التعهدات والواقع الميداني تزداد اتساعاً، مما يضع مصداقية المؤسسات الدولية والمبادرات السياسية على المحك أمام استمرار العدوان والحصار.

ختاماً، يبقى ملف إعادة إعمار غزة رهينة للتجاذبات السياسية والشروط الأمنية التي يفرضها الاحتلال وحلفاؤه، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر. ومع استمرار الانتهاكات الجسيمة لوقف إطلاق النار، تظل احتمالات انفجار الأوضاع مجدداً قائمة ما لم يتم تغيير الآلية التي تدار بها الأزمة الإنسانية والسياسية في القطاع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 7:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بين واشنطن وبكين: هل تحولت إيران إلى ورقة تفاوض في قمة العظماء؟

تعتبر مؤتمرات القمة الذروة في العمل الدبلوماسي الدولي، حيث ينتقل القرار من الأروقة البيروقراطية إلى المواجهة المباشرة بين رؤساء السلطة. ولا تقتصر هذه اللقاءات على توقيع الاتفاقيات فحسب، بل تمتد لإعادة رسم خارطة العلاقات الدولية وتحديد الأجندات الاستراتيجية، خاصة في أوقات الأزمات الكبرى التي تتطلب وضوحاً في التوجهات السياسية.

شغل العالم مؤخراً بلقاء القمة الذي جمع الزعيم الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين، وسط ترقب لمصير المواجهة الأمريكية الإيرانية. ورغم التوقعات، لم يكن الملف الإيراني هو الحاضر الأبرز، إذ تقدمت عليه ملفات التجارة وتايوان، وهو ما عكسه خطاب الزعيمين الذي ركز على الشراكة الاقتصادية والازدهار المشترك.

أظهرت تركيبة الوفد الأمريكي المرافق لترامب، والذي ضم رؤساء شركات كبرى أن المحرك الأساسي للسياسة الخارجية الحالية هو الاقتصاد. وفي عالم تحكمه مصالح الأمن القومي، تدرك واشنطن وبكين أن التنازلات لا تُقدم مجاناً، بل تخضع لتوافقات دقيقة تضمن مكاسب استراتيجية لكل طرف دون المساس بثوابته السيادية.

فيما يخص الملف الإيراني، حافظت بكين على موقفها التقليدي لكن بصياغة دبلوماسية جديدة تتقاطع مع الرغبة الأمريكية في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبينما تشدد واشنطن على الحظر المطلق، تفضل الصين الإشادة بتعهدات طهران السلمية، محاولةً لعب دور الوسيط المستتر الذي يتجنب الانخراط المباشر في أي صراع عسكري.

تستفيد الصين جيوسياسياً من استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، حيث ترى فيه وسيلة لاستنزاف القدرات الأمريكية بعيداً عن منطقة المحيطين الهادئ والهندي. هذا الانشغال الأمريكي يمنح بكين مساحة أوسع لتعزيز نفوذها العالمي، بينما تدير هي علاقتها مع إيران بهدوء بعيداً عن لغة التهديد والعقوبات التي ينتهجها ترامب.

على الجانب الآخر، يدرك الرئيس الأمريكي أن الوصول إلى انفراجة في الملف الإيراني يتطلب تعاوناً صينياً وثيقاً، رغم تصريحاته السابقة بعدم الحاجة للمساعدة. فالصين هي الطرف الوحيد الذي تملك طهران سبباً للإصغاء إليه، باعتبارها المشتري الأول لنفطها والمورد الرئيسي للتكنولوجيا العسكرية والمدنية إليها.

يرى مراقبون أن التوافقات التجارية الأخيرة بين القطبين قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالمقايضة على الملف الإيراني، بل هي نتاج ضرورة اقتصادية متبادلة. ومع ذلك، تظل الجغرافيا الإيرانية وموقعها في منطقة الخليج العربي هي الأهم بالنسبة للصين، التي تعطي الأولوية لتدفق التجارة والطاقة عبر الممرات المائية الدولية.

تراقب طهران بقلق نتائج هذه القمم، حيث تخشى أن يتحول حليفها الصيني إلى أداة ضغط سياسي استجابةً للمصالح المشتركة مع واشنطن. وما يفاقم هذا القلق هو التباين الواضح في وجهات النظر حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث ترفض بكين بشكل قاطع أي تهديد يعيق حركة صادراتها ووارداتها الحيوية.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال قائماً حول مدى استعداد القوى الكبرى للتضحية بالأطراف الإقليمية مقابل استقرار مصالحها الكبرى. إن صانع القرار في طهران يدرك تماماً أن الموازنة الصينية بين دعم الحلفاء وحماية الاقتصاد قد تميل كفتها للأخير، مما قد يجبر إيران على خفض التصعيد وفق شروط دولية جديدة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 7:07 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون 'سلطة آثار الضفة': ذراع إسرائيلية جديدة لشرعنة الضم وسرقة التاريخ الفلسطيني

تأتي مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إقامة ما يسمى 'سلطة آثار يهودا والسامرة' كخطوة تصعيدية جديدة ضمن سياسات الضم الاستعماري الزاحف في الضفة الغربية المحتلة. ويهدف هذا التشريع الباطل إلى توظيف علم الآثار والتراث كأداة سياسية لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة، مما يعد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تحظر تغيير معالم الأراضي المحتلة.

ويمنح القانون الجديد هذه السلطة صلاحيات واسعة تشمل الاستيلاء والتنقيب وفرض السيطرة الكاملة ليس فقط في المناطق المصنفة (C) بل تمتد لتشمل المناطق (B) أيضاً، مما يمثل اعتداءً مباشراً على الحقوق السيادية الفلسطينية. إن هذا التحرك يسعى لتكريس واقع استعماري متكامل يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتحويل مدنهم وقراهم إلى كانتونات معزولة ومحاصرة بالمواقع الأثرية المزعومة والمستوطنات.

وتشير المعطيات إلى أن سلطة الآثار الإسرائيلية تمارس دوراً محورياً في تزوير الثقافة والموروث الحضاري الفلسطيني عبر إضفاء طابع يهودي مصطنع على المواقع التاريخية ونشر هذه الرواية المضللة في المحافل الدولية والعواصم الأوروبية. ويجري هذا التزييف بتوجيه مباشر من جماعات الضغط الصهيونية لضمان إزالة اسم فلسطين من الخرائط التاريخية المعتمدة واستبدالها برواية احتلالية تخدم المشروع الاستيطاني.

إن هذه الممارسات لا تقتصر على سرقة الأرض فحسب، بل تمتد لتشمل حرباً على الذاكرة والهوية الوطنية، حيث يتم استغلال الحفريات لتبرير التوسع الاستيطاني وطمس المعالم العربية والإسلامية والمسيحية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية من أبعادها التاريخية والقانونية، مما يستوجب رداً وطنياً ودولياً حازماً لمواجهة هذا التغول الإسرائيلي.

وفي ظل هذا التسارع في سياسات التطهير العرقي والضم، بات من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة سلطات الاحتلال على خروقاتها المستمرة. إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً أمام واقع يفرض بالقوة على الأرض، مما يتطلب إجراءات فعلية لحماية التراث الفلسطيني باعتباره إرثاً إنسانياً عالمياً يقع تحت طائلة الاستهداف الممنهج.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:52 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الموساد الأسبق: إسرائيل فقدت سيادتها وتحولت إلى محمية تابعة لواشنطن

تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب من ارتهان القرار الإسرائيلي بشكل كامل للإدارة الأمريكية، حيث باتت القناعات تزداد بأن الاحتلال فقد سيادته في إدارة ملفات الحرب الدائرة في غزة ولبنان. ويرى مراقبون أن البيت الأبيض أصبح هو الجهة التي ترسم الحدود والمسارات الميدانية والسياسية، في ظل غياب استراتيجية واضحة للحكومة الحالية.

وفي هذا السياق، شن رئيس جهاز الموساد الأسبق، تامير باردو، هجوماً لاذعاً على القيادة السياسية، معتبراً أن الجيل الحالي من القادة فشل فشلاً ذريعاً في قراءة الواقع. وأكد باردو أن الحكومة اختارت طوعاً عدم معالجة القضايا الجوهرية، واكتفت بتأجيل القرارات المصيرية بدافع الخوف والرعب، مما جلب كارثة غير مسبوقة على الدولة.

وأوضح باردو في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن الحكومة الإسرائيلية تتألف في معظمها من سياسيين يضعون مصالحهم الشخصية والبقاء في السلطة فوق مصلحة الشعب. وأشار إلى أن هذا السلوك أدى إلى وصول الدولة إلى حضيض غير مسبوق، حيث يتم استخدام خطاب زائف يحاول تحويل الفشل الميداني إلى نصر وهمي عبر كلمات مضللة.

وكشف رئيس الموساد الأسبق أن الحكومة قررت، لأول مرة في تاريخها، التخلي عن أقدس ما تملكه وهو حرية التصرف في قضايا الأمن القومي، وإسنادها للولايات المتحدة. واعتبر أن هذا التنازل يمثل تحولاً خطيراً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تقوم دائماً على استقلالية القرار العسكري والسياسي.

وفي تفاصيل الإدارة الميدانية، أشار باردو إلى أن قضية غزة أُسندت بالكامل للولايات المتحدة لإدارتها من مقرها في 'كريات جات'. وأكد أنه منذ أحداث السابع من أكتوبر، عهدت إسرائيل بملف القطاع إلى جنرال أمريكي، مما يعكس حجم التبعية العسكرية المباشرة لواشنطن في إدارة العمليات.

أما على الجبهة الشمالية، فقد أكد باردو أن البيت الأبيض هو من يحدد بشكل كامل حرية تصرف الجيش الإسرائيلي ويضع المعايير الأمنية لسكان تلك المناطق. ويرى أن هذا التدخل الأمريكي سلب إسرائيل قدرتها على المبادرة أو الرد بشكل مستقل بما يتوافق مع رؤيتها الأمنية الخاصة.

وتطرق باردو إلى الملف الإيراني، مؤكداً أنه انتُزع من يد إسرائيل بعد مواجهات سابقة، وصولاً إلى ميناء إيلات الذي لا يزال مغلقاً بانتظار قرار أمريكي. وأوضح أن السفن الأمريكية تعبر مضيق باب المندب بينما تظل المصالح الاقتصادية والأمنية الإسرائيلية في الميناء معطلة ومرهونة بالتوافقات الدولية.

وانتقد باردو بشدة مقاييس النصر التي تروج لها الحكومة، مؤكداً أن النجاح لا يُقاس بعدد عمليات الاغتيال أو القدرة على توجيه صواريخ دقيقة لمسافات بعيدة. وأشار إلى أنه رغم القدرات الاستخباراتية المذهلة، إلا أن إسرائيل لم تحقق أي إنجاز حقيقي على الأرض بعد أشهر طويلة من القتال المستمر.

وحذر من الحالة التي وصل إليها الجيش الإسرائيلي، واصفاً إياه بأنه 'مُنهك لأقصى حد' ويعاني من نقص حاد في القوى البشرية القتالية. كما نبه إلى وجود تهديد جدي بانهيار قوات الاحتياط التي تشكل العمود الفقري للمؤسسة العسكرية، نتيجة الاستنزاف الطويل وغياب الأفق السياسي.

وفيما يخص تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول انفراده بمسؤولية أمن الدولة، وصف باردو هذا الادعاء بأنه يجمع بين الحقيقة والكذب. فبينما ينص القانون على مسؤوليته، إلا أنه اتهمه بتناسي هذه الحقيقة عملياً وتهميش الشركاء في الأجهزة الأمنية الذين يجب أن يكونوا شركاء في صياغة الاستراتيجية.

وتناول باردو ما وصفها بـ'فضيحة قطر-غيت'، معتبراً إياها من أخطر الأحداث التي تشير إلى تغلغل الفساد في مفاصل الدولة. وأكد أن وجود أشخاص يعملون لصالح قوى خارجية داخل مكتب رئيس الوزراء يعد جريمة خطيرة، وفي دول أخرى قد تُصنف ضمن بنود الخيانة العظمى.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية هي التي توسلت في السابق لتمويل حركة حماس عبر قنوات معينة، ثم حاولت التنصل من المسؤولية عند انكشاف الحقائق. واعتبر أن هذا السلوك المتناقض يعكس غياب الرؤية الأخلاقية والسياسية لدى القيادة الحالية التي تضحي بالمصالح الوطنية من أجل تكتيكات مؤقتة.

وفي ختام رؤيته التحليلية، شدد باردو على أن التهديد الوجودي لإسرائيل لا يأتي من حماس أو حزب الله، بل من داخلها. ورأى أن مصادرة السيادة والقرار الوطني هو التهديد المميت للحلم الصهيوني، مما يتطلب مراجعة شاملة وفورية لكافة السياسات المتبعة.

تؤكد هذه الاعترافات الصادرة عن شخصية أمنية رفيعة المستوى أن إسرائيل تمر بأزمة هوية سياسية وأمنية عميقة، حيث تحولت من دولة تدعي الاستقلال إلى 'محمية' تابعة. وهذا التحول يضع مستقبل المنطقة أمام سيناريوهات معقدة، في ظل ارتهان القرار العسكري الإسرائيلي بالأجندات الانتخابية والسياسية في واشنطن.

تحليل

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب بين شبح الحرب وإغراء الصفقة: لماذا تبدو المواجهة مع إيران مؤجلة لا ملغاة؟



واشنطن – سعيد عريقات-  19/5/2026


تحليل إخباري


لم يكن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضربة عسكرية ضد إيران مجرد خطوة تكتيكية عابرة، بل مؤشرًا على تعقيد غير مسبوق يحيط بالمواجهة المفتوحة في الشرق الأوسط. فالإدارة الأميركية التي لوّحت طوال الأسابيع الماضية بخيار الحرب الشاملة، وجدت نفسها فجأة أمام معادلة أكثر تعقيدًا: كيف يمكن الضغط على طهران من دون الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة قد تُربك الاقتصاد العالمي وتنعكس مباشرة على الداخل الأميركي؟


قرار التأجيل جاء بعد حديث ترمب عن “مقترح جديد” من إيران، وعقب ضغوط خليجية واضحة مارستها كل من المملكة العربية السعودية والأمارات لمنع تنفيذ ضربة كانت واشنطن تستعد لها. لكن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في تأجيل الحرب، بل في الاعتراف الضمني بأن كلفة المواجهة أصبحت أعلى من قدرة جميع الأطراف على تحملها.


فالشرق الأوسط اليوم ليس كما كان قبل عقدين. أي صدام مباشر مع إيران لم يعد يعني مجرد حملة جوية خاطفة، بل احتمال انفجار إقليمي متعدد الجبهات، يمتد من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان والبحر الأحمر والعراق وسوريا. لهذا يبدو أن واشنطن انتقلت من استراتيجية “الحسم العسكري” إلى سياسة “إدارة التصعيد”، أي إبقاء التهديد بالحرب قائمًا من دون الذهاب الكامل إليها.


ورغم الخطاب التصعيدي لترمب، فإن سلوك الإدارة الأميركية يكشف عن حذر عميق. فالبيت الأبيض يدرك أن أي تعطيل طويل للملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة، ما سيؤثر مباشرة على الناخب الأميركي الذي يعاني أصلًا من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أن المؤسسة العسكرية الأميركية لا تبدو متحمسة لخوض حرب طويلة جديدة في المنطقة، خصوصًا بعد التجارب المكلفة في العراق وأفغانستان.


هدنة طويلة بلا اتفاق حقيقي


السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" خلال الأشهر المقبلة. فقد تتواصل المفاوضات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، مع تبادل رسائل التهدئة والتصعيد في آن واحد. هذا المسار يسمح لجميع الأطراف بشراء الوقت: ترمب يتجنب حربًا مكلفة انتخابيًا، وإيران تتفادى ضربة واسعة قد تهدد استقرار النظام، بينما تمنع دول الخليج انهيارًا أمنيًا يضر بمصالحها الاقتصادية. لكن هذا النوع من الهدن يبقى هشًا للغاية، لأن أي خطأ ميداني أو هجوم غير محسوب قد يعيد المنطقة بسرعة إلى حافة الانفجار.


في المقابل، تبدو إيران نفسها أمام مأزق مزدوج. فمن جهة، تحاول القيادة الإيرانية إظهار الصمود وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية والإسرائيلية، ومن جهة أخرى تواجه أزمة اقتصادية خانقة تهدد الاستقرار الداخلي. العقوبات المستمرة، وتراجع البنية النفطية، واتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية، كلها عوامل تدفع طهران للبحث عن متنفس اقتصادي ولو مؤقت.


لكن المشكلة الأساسية أن النظام الإيراني لا يستطيع تقديم تنازلات كبيرة من دون أن يبدو ضعيفًا أمام الداخل. ولذلك تبدو المفاوضات الحالية أقرب إلى عملية مساومة على الوقت، لا إلى محاولة فعلية لبناء تسوية تاريخية. فواشنطن تريد تقليص البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، بينما ترى إيران أن التخلي عن أدوات قوتها يعني تعريض النظام نفسه للخطر.


وفي هذا السياق، يعود مضيق هرمز إلى قلب الصراع بوصفه نقطة الضغط الأكثر حساسية. فإيران تدرك أن قدرتها على تهديد الملاحة الدولية تمثل أحد أهم عناصر الردع لديها. أما واشنطن، فترى أن أي مساس بحرية الملاحة يمثل تحديًا مباشرًا للهيمنة الأميركية وللاقتصاد العالمي في آن معًا.


من الواضح أنه رغم التهدئة الحالية، تبقى إسرائيل الطرف الأقل قبولا بجدوى أي اتفاق مع إيران. فالحكومة الإسرائيلية ترى أن أي هدنة تمنح طهران "فرصة لإعادة ترميم قدراتها العسكرية والنووية تدريجيًا" وفق ما يدعيه رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، الذي أقر أن إسرائيل تسعى إلى إفشال المسار التفاوضي عبر عمليات أمنية أو ضربات محدودة تستفز إيران وتعيد التصعيد إلى الواجهة. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أن استمرار التوتر الإقليمي يمنحه مساحة سياسية داخلية أوسع، خصوصًا في ظل أزمات إسرائيل الداخلية المتفاقمة والانقسام المتزايد حول الحرب وسياساتها الإقليمية.


ومن الواضح أيضًا أن دول الخليج بدأت تنظر إلى الأزمة بمنطق مختلف عن السنوات السابقة. فالسعودية والإمارات وقطر باتت ترى أن استقرار المنطقة شرط أساسي لاستمرار مشاريعها الاقتصادية الكبرى. لذلك لم تعد هذه الدول متحمسة لسياسات المواجهة المفتوحة، بل أصبحت تضغط باتجاه احتواء الصراع حتى لو تطلب ذلك التفاهم مع إيران نفسها.


هذا التحول الخليجي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن القوة العسكرية وحدها لم تعد قادرة على إعادة تشكيل المنطقة كما حدث في العقود الماضية. كما أن التجارب السابقة أظهرت أن الحروب الطويلة تؤدي غالبًا إلى فوضى إقليمية لا يمكن السيطرة عليها، وتفتح المجال أمام أزمات اقتصادية وأمنية عابرة للحدود.


وفي الوقت نفسه، تبدو الولايات المتحدة أقل استعدادًا لتحمل أعباء الهيمنة التقليدية في الشرق الأوسط. فواشنطن باتت أكثر تركيزًا على التنافس مع الصين، وأكثر قلقًا من الانخراط في صراعات تستنزف مواردها العسكرية والاقتصادية. لهذا فإن إدارة ترمب تحاول الجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية القسرية، أي استخدام التهديد بالحرب لدفع إيران إلى التفاوض من دون الوصول إلى مواجهة شاملة.


لبنان والبحر الأحمر قد يتحولان إلى ساحات البديل


حتى إذا نجحت واشنطن وطهران في منع الحرب المباشرة، فإن ساحات الاشتباك غير المباشر ستظل مفتوحة. جنوب لبنان  ، والبحر الأحمر، وربما العراق وسوريا، قد تتحول إلى ميادين لاستعار الصراع ، حيث أن الأطراف الإقليمية تمتلك شبكات نفوذ وحلفاء قادرين على إبقاء الضغط قائمًا دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. وهذا يعني أن المنطقة قد تدخل مرحلة استنزاف طويلة منخفضة الحدة، تتخللها هدن مؤقتة وانفجارات متقطعة، بدل حرب كبرى واحدة فاصلة.


وفي النهاية، لا يبدو أن قرار ترمب بتأجيل الضربة يعكس تحولًا جذريًا نحو السلام، بقدر ما يكشف عن إدراك أميركي متزايد لصعوبة فرض حلول عسكرية حاسمة في الشرق الأوسط. فالحرب لم تعد خيارًا سهلًا، لكن التسوية الشاملة ما تزال بعيدة أيضًا. وبين هذين الخيارين، تستمر المنطقة في العيش داخل مساحة رمادية خطرة، حيث يمكن لأي حادث صغير أن يعيد إشعال مواجهة كبرى في أي لحظة.

تحليل

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:37 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم كراهية على المركز الإسلامي في سان دياغو يؤدي لمقتل 3 وإصابة آخرين



واشنطن – سعيد عريقات – 18/5/2026


شهدت مدينة سان دييغو الأميركية، الاثنين، هجوماً دامياً استهدف المركز الإسلامي في المدينة، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، في حادثة تعيد تسليط الضوء على تصاعد خطاب الكراهية المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير المناخ السياسي والإعلامي المحرض على العنف.


وقالت الشرطة الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي إن مسلحين، تبيّن لاحقاً أنهما شابان يبلغان 17 و19 عاماً، أطلقا النار قرب المركز الإسلامي قبل أن يُعثر عليهما داخل سيارة قريبة وقد فارقا الحياة متأثرين بما وصفته السلطات بأنه “إطلاق نار على النفس”.


ويضم المركز الإسلامي في سان دييغو مسجداً ومدرسة دينية، فيما أكد إمام المركز طه حسّان، عبر رسالة مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، أن جميع الطلاب والمعلمين والعاملين داخل المدرسة بخير ولم يصابوا بأذى.


وبحسب مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون، عثر المحققون داخل سيارة المهاجمين على كتابات معادية للإسلام، كما وُجدت عبارة “خطاب كراهية” مكتوبة على أحد الأسلحة المستخدمة في الهجوم. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن أحد المنفذين أخذ السلاح من منزل والديه وترك رسالة انتحار قبل تنفيذ العملية.


وقال رئيس المركز الإسلامي أحمد شبّيك إن أحد القتلى كان يعمل حارس أمن في المسجد، فيما هرعت قوات كبيرة من الشرطة إلى الموقع وقامت بعمليات تفتيش واسعة داخل المبنى وسط حالة من الفوضى والذعر.


وأدان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) الهجوم، مشيراً إلى أنه يأتي في ظل تصاعد الشكاوى المتعلقة بالتمييز والتحريض ضد المسلمين في الولايات المتحدة. وقال المدير التنفيذي للمجلس في سان دييغو، تزهين نظام: “لا ينبغي لأي شخص أن يخشى على حياته أثناء الصلاة أو الدراسة”.


وفي أعقاب الهجوم، أعلنت شرطة لوس أنجلوس تعزيز الدوريات الأمنية حول المساجد والمراكز الإسلامية ودور العبادة، تحسباً لأي اعتداءات محتملة، بينما قال حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إنه يتابع تطورات الحادث بشكل مباشر.


ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه المؤسسات الدينية في الولايات المتحدة تهديدات متزايدة وأعمال عنف متكررة، ما دفع العديد منها إلى تشديد الإجراءات الأمنية.


ويكشف الهجوم على المركز الإسلامي في سان دييغو عن مدى خطورة تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين داخل الولايات المتحدة، خصوصاً عندما يتحول التحريض السياسي والإعلامي إلى بيئة تسمح بتبرير العنف ضد الأقليات الدينية. وخلال السنوات الماضية، ساهمت تصريحات ومواقف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سواء خلال حملاته الانتخابية أو بعد عودته إلى المشهد السياسي، في تكريس صورة سلبية عن المسلمين والمهاجرين، عبر ربطهم المتكرر بالإرهاب أو تهديد “الهوية الأميركية”. هذا النوع من الخطاب لا يبقى في إطار السياسة فقط، بل ينتقل إلى الشارع ويغذي مشاعر الكراهية لدى بعض المتطرفين الذين يرون في العنف وسيلة “مشروعة” للتعبير عن أفكارهم العنصرية.


وتزداد خطورة الحوادث المعادية للمسلمين عندما تأتي في سياق سياسي يبدو فيه خطاب الكراهية مقبولاً أو غير مدان بشكل واضح من شخصيات نافذة. فالرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب استخدم مراراً خطاباً حاداً تجاه المسلمين، بدءاً من الدعوة إلى حظر دخولهم إلى الولايات المتحدة، وصولاً إلى التلميحات التي تربط الإسلام بالعنف والتطرف. ومع أن هذه التصريحات تُقدَّم أحياناً باعتبارها مواقف سياسية أو أمنية، فإن أثرها الاجتماعي يتجاوز ذلك بكثير، إذ تمنح الجماعات المتطرفة شعوراً بأن أفكارها تجد صدى داخل أعلى مستويات السلطة. لذلك يرى مراقبون أن مواجهة جرائم الكراهية لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تبدأ أيضاً من ضبط الخطاب السياسي والإعلامي.


ويعكي الهجوم في سان دييغو أزمة أعمق تتعلق بتنامي التطرف الداخلي في الولايات المتحدة، حيث باتت الكراهية الدينية والعنصرية أحد أبرز مصادر العنف. وتشير تقارير حقوقية إلى ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات اللفظية والجسدية ضد المسلمين منذ صعود الخطاب الشعبوي اليميني في السنوات الأخيرة. ويخشى كثيرون من أن يؤدي استمرار هذا المناخ إلى مزيد من الهجمات على المساجد والمراكز الإسلامية، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع للمحتوى التحريضي على الإنترنت. كما أن غياب الإدانة الحاسمة من بعض القيادات السياسية، أو استخدام خطاب يميز بين المواطنين على أساس الدين أو الأصل، يساهم في تعميق الانقسام المجتمعي ويقوض قيم التعددية التي تقوم عليها الديمقراطية الأميركية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد أمريكي جديد: عقوبات تستهدف استخبارات كوبا ووزراء في الحكومة

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الإثنين، عن حزمة عقوبات جديدة استهدفت وكالة الاستخبارات الرئيسية في كوبا ومجموعة من كبار القادة والوزراء. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية واشنطن المتصاعدة لزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام في الجزيرة الكاريبية، مما يعمق الفجوة الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح بيان صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) أن القائمة شملت تسعة مسؤولين كوبيين بارزين، من بينهم وزراء الاتصالات والطاقة والعدل. كما طالت الإجراءات العقابية عدداً من القيادات الرفيعة في الحزب الشيوعي الحاكم، بالإضافة إلى ثلاثة جنرالات على الأقل في المؤسسة العسكرية الكوبية.

وتشهد الضغوط الأمريكية تكثيفاً ملحوظاً منذ مطلع العام الجاري، حيث لوحت الإدارة الأمريكية باحتمالية السعي لتغيير القيادة في هافانا. وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات مماثلة اتخذتها واشنطن تجاه حلفاء كوبا في المنطقة، لا سيما في فنزويلا، لتقويض نفوذ القوى اليسارية.

وفي إطار التضييق الاقتصادي، نجحت الولايات المتحدة في قطع إمدادات النفط الفنزويلي التي كانت تعتمد عليها كوبا لتأمين نحو نصف احتياجاتها من الوقود. ويفرض البيت الأبيض حصاراً نفطياً مشدداً منذ يناير الماضي، مبرراً ذلك بأن كوبا تمثل تهديداً استثنائياً للأمن القومي الأمريكي نظراً لموقعها الجغرافي.

وتمتد التهديدات الأمريكية لتشمل أطرافاً دولية أخرى، حيث حذرت واشنطن من فرض رسوم جمركية وعقوبات ثانوية على أي دولة تحاول مساعدة هافانا. وتهدف هذه السياسة إلى منع الالتفاف على العقوبات وضمان العزلة التامة للاقتصاد الكوبي عن الأسواق العالمية ومصادر الطاقة البديلة.

وأدى الحصار النفطي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والخدمية داخل كوبا، حيث باتت البلاد تعاني من انقطاعات كهربائية واسعة النطاق ومستمرة. وأكدت تقارير محلية أن محطات الطاقة المتهالكة لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد في ظل النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيلها.

من جانبه، صرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بأن بلاده تمتلك الحق الكامل في الدفاع عن سيادتها في حال تعرضت لأي عدوان عسكري مباشر. واتهم دياز-كانيل الإدارة الأمريكية بالبحث عن ذرائع واهية للتدخل العسكري بعد فشل محاولات خنق الاقتصاد عبر الحصار الجائر.

وحذر الرئيس الكوبي من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية في المنطقة ستؤدي إلى عواقب كارثية ودموية لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها. وشدد في خطابه على أن كوبا تظل دولة مسالمة ولا تشكل أي نوع من التهديد للولايات المتحدة أو جيرانها في القارة الأمريكية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحكومة الكوبية استنفدت بالفعل معظم مخزونها الاستراتيجي من وقود الديزل والفيول المخصص للمولدات الطارئة. وتواجه السلطات تحديات جسيمة في تأمين البدائل، مما يضع البلاد أمام منعطف خطير قد يؤدي إلى انهيار كامل في شبكة الخدمات الأساسية.

اقتصاد

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمة العمل الدولية تحذر من فقدان ملايين الوظائف وتراجع الأجور بسبب حرب الشرق الأوسط

أطلقت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل سوق العمل العالمي، مؤكدة أن الحرب المستعرة في منطقة الشرق الأوسط بدأت بتقويض مستويات الأجور وظروف العمل بشكل ملموس. وأوضح تقرير حديث للمنظمة أن آثار هذا النزاع لن تقتصر على مناطق المواجهة المباشرة، بل ستمتد لتشمل اقتصادات بعيدة عبر قنوات اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.

ورجح التقرير الذي أعده كبير الاقتصاديين في المنظمة، سانجهيون لي أن يشهد العالمان 2026 و2027 تراجعاً حاداً في الأجور الحقيقية وفقدان ملايين الوظائف، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على العمال المهاجرين. وأشارت المصادر إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية يؤدي بالضرورة إلى انكماش في قطاعات حيوية مثل السياحة والنقل الدولي، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار العمالة في مختلف القارات.

وفي سيناريو قاتم، توقعت المنظمة أنه في حال قفزت أسعار النفط بنسبة 50% فوق مستوياتها التي سبقت اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في فبراير الماضي، فإن ساعات العمل العالمية ستنخفض بنسبة 1.1% بحلول عام 2027. هذا الانخفاض يترجم عملياً إلى خسارة هائلة في الإنتاجية العالمية وزيادة مطردة في معدلات الفقر بين الطبقات العاملة التي تعاني أصلاً من التضخم.

وتشير الأرقام الصادرة عن المنظمة إلى فقدان نحو 14 مليون وظيفة بدوام كامل خلال العام الجاري، مع توقعات صادمة بوصول هذا الرقم إلى 43 مليون وظيفة في العام المقبل. كما يتوقع الخبراء ارتفاع معدل البطالة العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في عام 2027، مما يعكس حجم الفجوة التي ستخلفها الحرب في هيكلية الاقتصاد الدولي وقدرته على توليد فرص عمل جديدة.

وعلى صعيد الدخول، توقعت منظمة العمل الدولية تراجع القوة الشرائية والدخول الحقيقية للعمال بنسبة تصل إلى 3% في غضون عامين، وهي نسبة تعد مرتفعة جداً في ظل الظروف الراهنة. وأكدت المنظمة أن مناطق الشرق الأوسط ودول الخليج وآسيا والمحيط الهادئ ستكون في طليعة المتضررين، حيث تتركز هناك قطاعات اقتصادية حساسة تتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار الطاقة وطرق الملاحة.

وفيما يخص المنطقة العربية، ذكر التقرير أن العمال المهاجرين سيتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمة، خاصة وأن 40% من الوظائف تتركز في قطاعات عالية المخاطر مثل الإنشاءات والتصنيع والتجارة. وحذرت المنظمة من أن أي تراجع في اعتماد دول الخليج على العمالة الواحدة سيؤدي إلى تجفيف منابع التحويلات المالية الحيوية التي تعتمد عليها ملايين الأسر في جنوب وجنوب شرق آسيا.

وخلصت المنظمة الدولية إلى أن حجم التحديات الراهنة قد يتجاوز في قسوته ما واجهه العالم إبان جائحة كوفيد-19، نظراً لتشابك الأزمات السياسية والاقتصادية معاً. وشدد التقرير على أن مدى وعمق هذه التأثيرات سيبقى رهناً بتطورات الأوضاع الميدانية في المنطقة، محذراً من أن التأخير في إيجاد حلول سياسية سيعمق من جراح سوق العمل العالمي لسنوات طويلة قادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في مركز إسلامي بكاليفورنيا: 5 قتلى والشرطة تحقق في دوافع كراهية

استيقظت مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية على وقع فاجعة دموية، بعدما أعلنت الشرطة المحلية مقتل خمسة أشخاص في هجوم مسلح استهدف المركز الإسلامي بالمدينة. وأوضحت السلطات أن من بين القتلى المهاجمين اللذين نفذا العملية، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية وضعت الحادث في إطار جرائم الكراهية المستهدفة للمجتمعات الدينية.

وكشف قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، عن تفاصيل مروعة حول الحادثة، مؤكداً أن من بين الضحايا حارس أمن كان يتولى حماية المسجد وقت وقوع الهجوم. وأشار وال إلى أن المهاجمين، وهما في سن المراهقة، قتلا ثلاثة أشخاص بدم بارد قبل أن يفروا من موقع الجريمة ويقدما على الانتحار داخل مركبة كانت تقلهما.

من جانبه، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتعليق على الحادثة، معرباً عن أسفه الشديد لما وصفه بـ 'الوضع المروّع' الذي شهدته الولاية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات حادة حول تصاعد خطاب الكراهية وتأثيره على أمن الأقليات والمراكز الدينية في مختلف الولايات الأمريكية.

وكان تود غلوريا، رئيس بلدية سان دييغو، أول من أعلن عن تفاصيل الهجوم عبر منشور على منصة 'إكس'، موضحاً أن إطلاق النار وقع في حي كليرمونت السكني. وأكد غلوريا أنه على تواصل دائم مع قيادات إنفاذ القانون لمتابعة التطورات الميدانية، مشدداً على أن فرق الطوارئ تعمل بكامل طاقتها لتأمين المنطقة وحماية المدنيين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن عناصر مسلحة من الشرطة وقوات التدخل السريع شوهدت وهي تقتحم المجمع الإسلامي لتطهيره والتأكد من عدم وجود تهديدات إضافية. كما طوقت عشرات الدوريات الأمنية الجسور والطرق السريعة المحيطة بالمركز، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة التي تضم كثافة سكانية وتجارية.

وأظهرت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية انتشاراً كثيفاً لمركبات الإسعاف والشرطة بجوار المركز الإسلامي، بينما كان المحققون يجمعون الأدلة من مسرح الجريمة. وتعتبر منطقة كليرمونت من المناطق الحيوية في سان دييغو، حيث يمثل المركز المستهدف نقطة تجمّع رئيسية للمسلمين في المقاطعة كونه يضم أكبر مسجد فيها.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أمنية أن المهاجمين المراهقين عُثر عليهما جثتين هامدتين داخل سيارة قريبة من الموقع، مما يرجح فرضية الانتحار بعد تنفيذ الهجوم مباشرة. وتعمل المختبرات الجنائية حالياً على فحص الأسلحة المستخدمة وتتبع السجل الرقمي للمهاجمين للوقوف على الدوافع الحقيقية وراء هذا العمل العدائي.

ويعد هذا المركز الإسلامي معلماً بارزاً في مقاطعة سان دييغو، حيث يقدم خدمات دينية واجتماعية واسعة لآلاف المسلمين، وفقاً لبيانات موقعه الإلكتروني الرسمي. وقد أثار الحادث موجة من القلق والتضامن الواسع، وسط مطالبات بضرورة تعزيز الحماية حول دور العبادة لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأقليات.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المقابر في غزة: رحلة البحث عن مستقر أخير وسط الركام والحصار

يعيش سكان قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز حدود الموت لتصل إلى البحث عن موطئ قدم للراحلين تحت التراب. فقد ضاقت الأرض بالمشيعين بعد أن امتلأت المقابر تماماً، وزاد من حدة الأزمة قيام الآلة العسكرية الإسرائيلية بتجريف عشرات المدافن خلال العمليات المستمرة، مما دفع الأهالي قسراً نحو خيارات مؤلمة تتمثل في الدفن الجماعي والعشوائي في الساحات والممرات الضيقة.

وفي مشهد يجسد هذه المأساة، خرج جثمان الشهيد محمد عنابة من مستشفى ناصر الطبي محاطاً بتساؤلات ذويه القلقة حول مكان مواراته الثرى. وقد اضطر شقيقه محمود لخوض رحلة بحث شاقة ومضنية للعثور على مساحة صغيرة تؤوي الفقيد، في ظل واقع مرير أصبحت فيه القبور الجماعية هي البديل الوحيد المتاح الذي يفي بالغرض رغم قسوته على قلوب المودعين.

من جانب آخر، تبرز المعاناة المادية كعائق إضافي أمام العائلات المكلومة، حيث يروي المواطن هاشم إبراهيم تفاصيل رحلة البحث عن قبر لشقيقه وسط ارتفاع فاحش في تكاليف التجهيز. هذه المبالغ الباهظة لا تقوى غالبية الأسر النازحة والفقيرة على تأمينها، مما يضطرهم في نهاية المطاف إلى اللجوء للدفن في أماكن غير مخصصة أو فوق قبور قديمة لانتزاع مساحة تكاد تخرج من العدم.

وتتقاطع شهادات العاملين في مهنة الدفن مع تحذيرات رسمية أطلقتها وزارة الأوقاف، والتي نبهت مبكراً إلى خطورة الوضع الكارثي للمقابر في القطاع. وأكدت مصادر محلية أن نقص أماكن الدفن تحول إلى معضلة يومية تؤرق المواطنين، لا سيما مع تعمد الاحتلال استهداف البنية التحتية للمقابر وتدمير حرمة الموتى خلال الاجتياحات البرية المتكررة لمختلف المناطق.

ويزيد الحصار المتواصل من تعقيد المشهد، حيث يمنع دخول مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحجارة اللازمة لتشييد القبور وتجهيزها بشكل لائق. هذا النقص الحاد جعل من رحلة الموت في غزة ملحمة مستمرة لا تنتهي بمفارقة الحياة، بل تبدأ بفصل جديد من المعاناة للبحث عن مستقر أخير يحفظ كرامة الشهداء في ظل واقع يضيق فيه كل شيء حتى التراب.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

قرصنة في المياه الدولية: الاحتلال يعترض أسطول الحرية ويحول مساره قسراً إلى أسدود

في تصعيد ميداني جديد، لم ينتظر جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتراب سفن كسر الحصار من مياهه الإقليمية، بل نصب كميناً عسكرياً في عرض البحر على بعد نحو 350 ميلاً بحرياً من قطاع غزة. وجرت العملية قبالة السواحل القبرصية، حيث بدأت الزوارق الحربية بمحاصرة سفن أسطول الصمود العالمي التي تعمل بالتنسيق مع أسطول الحرية القادم من القارة الأوروبية.

وصف باحثون في الشأن الإسرائيلي هذه العملية بأنها 'قرصنة منظمة' تتم في المياه الدولية، حيث تم استخدام القوة العسكرية لتحويل مسار السفن قسراً من وجهتها الإنسانية الأصلية نحو ميناء أسدود العسكري. وتأتي هذه الخطوة لتعكس حالة الاستنفار الإسرائيلي تجاه أي تحرك مدني دولي يسعى لتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع المحاصر.

أفادت مصادر إعلامية بأن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 100 مشارك كانوا على متن الأسطول القادم من تركيا، وسط توقعات بأن تستغرق السيطرة الكاملة على كافة السفن ساعات طويلة. ويعود طول أمد العملية إلى التباعد الجغرافي بين قوارب الأسطول، مما يصعب مهمة السيطرة المتزامنة عليها من قبل الوحدات البحرية المهاجمة.

على المستوى السياسي، ذكرت مصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد في هذه الأثناء اجتماعاً لتقييم الأوضاع مع قادة المؤسسة الأمنية. ويعكس هذا الاهتمام المباشر من أعلى هرم السلطة مدى القلق الإسرائيلي من التداعيات السياسية والدبلوماسية التي قد تترتب على وصول هذه السفن إلى شواطئ غزة.

لم تكن القوة التي نفذت الهجوم مجرد دوريات بحرية روتينية، بل أسندت هيئة الأركان المهمة لوحدة 'شايتيت 13'، وهي نخبة الكوماندوز البحري الإسرائيلي. وتم توجيه هذه القوة المدربة لمواجهة 500 ناشط مدني لا يملكون سوى إرادتهم السياسية ومواقفهم الأخلاقية الرافضة لاستمرار حرب الإبادة والحصار.

من جانبهم، أصدر منظمو أسطول الصمود بياناً عاجلاً طالبوا فيه بتأمين ممر آمن لمهمتهم التي وصفوها بالقانونية والسلمية. وأكد المنظمون أن هدفهم هو إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية، مشددين على أن اعتراضهم في المياه الدولية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين والأعراف الدولية المعمول بها.

ومن قلب المواجهة على متن السفينة 'تضامن'، تحدث الناشط إيهاب لطيف عن اللحظات العصيبة التي عاشها المتضامنون أثناء اقتراب الزوارق الحربية. وأوضح أن السفن الإسرائيلية قامت بمناورات خطيرة حولهم مسببة أمواجاً عاتية في محاولة لإرهاب الطواقم، إلا أنهم أصروا على مواصلة الإبحار بأقصى سرعة ممكنة.

أكد لطيف، الذي يمتلك خبرة طويلة في محاولات كسر الحصار أن القيمة الحقيقية لهذه الرحلة تكمن في التلاحم بين 45 جنسية مختلفة. واعتبر أن هذا التنوع الدولي يساهم في تعرية الحصار وإعادة قضية غزة إلى واجهة الوعي العالمي، مؤكداً أن سفناً أخرى لا تزال تبحر من أوروبا لضمان استمرار الزخم الشعبي.

يرى محللون أن الاعتراض المبكر للسفن يهدف إلى تحقيق 'نصر في حرب الوعي'، حيث تخشى إسرائيل من كسر عزلة القطاع الإعلامية. فوصول هؤلاء الناشطين يعني كشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام شعوب العالم التي ينتمون إليها، وهو ما يمثل تهديداً لمنظومة البروباغندا التي تحاول تبرير الجرائم المستمرة.

كما يرتبط الاعتراض بمحاولات إسرائيل لشرعنة الحصار عبر إطارات دولية ورأسمالية بعيداً عن الصبغة العسكرية المباشرة، وذلك للهروب من الملاحقات القانونية الدولية. لذا فإن اعتراض السفن بعيداً عن الكاميرات وشواطئ غزة هو محاولة لخنق الصوت ومنع تحول الأسطول إلى اعتصام بحري يفرض واقعاً إنسانياً جديداً يصعب السيطرة عليه.

اقتصاد

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

نزيف المليارات: الحرب على إيران تضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح

كشفت بيانات مالية حديثة عن حجم الدمار الاقتصادي الذي خلفته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث بلغت خسائر الشركات العالمية المدرجة في البورصات الكبرى نحو 25 مليار دولار. وأوضحت مصادر أن هذا الرقم مرشح للزيادة بشكل متسارع مع استمرار العمليات العسكرية وتعطل الممرات المائية الحيوية.

وتواجه الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى الانقطاع الحاد في سلاسل التوريد العالمية. وتأتي هذه الأزمة في وقت كان فيه الاقتصاد العالمي يحاول التعافي من آثار جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأظهرت مراجعة دقيقة لأداء 279 شركة عالمية أنها اضطرت لاتخاذ تدابير طارئة للتخفيف من الأثر المالي، شملت رفع أسعار المنتجات النهائية وخفض معدلات الإنتاج. كما لجأت بعض هذه الشركات إلى تعليق توزيع الأرباح على المساهمين ووقف عمليات إعادة شراء الأسهم للحفاظ على السيولة.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قامت شركات كبرى بتسريح جزء من موظفيها وفرض رسوم إضافية على الوقود، بينما طلبت شركات أخرى مساعدات مالية عاجلة من حكوماتها. ويرى مراقبون أن هذه الاضطرابات تهدد بتقويض ثقة المستهلكين التي تعاني أصلاً من الهشاشة بسبب التضخم العالمي.

وصرح مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة ويرلبول الأمريكية، بأن القطاع الصناعي يمر بمرحلة تراجع تشبه إلى حد كبير الأزمة المالية العالمية عام 2008. وأشار إلى أن المستهلكين باتوا يحجمون عن شراء الأجهزة الجديدة ويفضلون إصلاح القديمة منها بسبب تآكل قدرتهم الشرائية.

وحذر محللون اقتصاديون من أن القدرة على التسعير ستضعف بشكل ملحوظ في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، مما سيجعل استيعاب التكاليف الثابتة أمراً بالغ الصعوبة. ومن المتوقع أن تظهر الآثار السلبية بشكل أوضح على هوامش الربح خلال الربع الثاني من العام الحالي وما يليه.

وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران، إلى قفزة هائلة في أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 50% عن مستويات ما قبل الحرب. هذا الإغلاق لم يرفع تكاليف الطاقة فحسب، بل تسبب في اختناقات لوجستية حادة في حركة الشحن البحري العالمي.

وتأثرت إمدادات المواد الخام الأساسية مثل الأسمدة والهيليوم والألمنيوم والبولي إيثيلين، وهي مدخلات حيوية لصناعات متعددة تبدأ من مستحضرات التجميل وصولاً إلى صناعة الإطارات. وأفادت مصادر بأن نحو 20% من الشركات العالمية المتنوعة أكدت تعرضها لضرر مالي مباشر بسبب هذه الحرب.

وتتركز أغلب الشركات المتضررة في بريطانيا والقارة الأوروبية، حيث كانت تعاني مسبقاً من ارتفاع تكاليف الطاقة قبل اندلاع الأزمة الأخيرة. كما أن ثلث الشركات المتأثرة تتخذ من آسيا مقراً لها، مما يعكس الاعتماد الكبير لهذه المنطقة على إمدادات الوقود من الشرق الأوسط.

وبالمقارنة مع أزمات سابقة، فإن التكاليف الحالية تقترب من الخسائر التي سببتها الرسوم الجمركية الأمريكية في عام 2025، والتي بلغت حينها 35 مليار دولار. إلا أن الحرب الحالية تضرب قطاعات حيوية بشكل أكثر مباشرة وعنفاً، خاصة قطاع النقل الجوي والخدمات اللوجستية.

واستحوذت شركات الطيران على النصيب الأكبر من الخسائر الكمية، حيث قدرت بنحو 15 مليار دولار نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات. وحذرت شركة تويوتا اليابانية من أن خسائرها قد تصل إلى 4.3 مليار دولار، بينما توقعت بروكتر آند جامبل خسارة مليار دولار من أرباحها الصافية.

ودخلت سلاسل الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز على خط التحذير، حيث توقعت ارتفاعاً طويلاً في تضخم التكاليف نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. وأكدت إدارة الشركة أن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين أدى إلى تراجع ملحوظ في طلب المستهلكين، خاصة ذوي الدخل المنخفض.

وفي قطاع الصناعات الكيماوية، أعلنت 40 شركة عن نيتها رفع الأسعار بسبب اعتمادها الكلي على البتروكيماويات القادمة من منطقة النزاع. وأوضح مسؤولون ماليون أن كل زيادة طفيفة في سعر برميل النفط تترجم فوراً إلى ملايين الدولارات من التكاليف الإضافية على خطوط الإنتاج.

وتتوقع شركة كونتيننتال الألمانية أن تبلغ ذروة التأثير السلبي على أرباحها في النصف الثاني من العام الجاري، مع استنفاد مخزونات المواد الخام الرخيصة. ورغم أن بعض المؤشرات البورصية سجلت مستويات قياسية في الربع الأول، إلا أن المحللين يؤكدون أن التأثير الحقيقي للحرب لم يظهر بعد في الميزانيات العمومية.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

البرغوثي: الاحتلال خرق الهدنة 2400 مرة ويسيطر على 64% من مساحة غزة

أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم مطلقاً ببنود التهدئة منذ توقيع وثيقة اتفاق وقف الحرب قبل نحو 200 يوم. وأوضح البرغوثي أن المصادر الميدانية رصدت أكثر من 2400 خرق للهدنة منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى ارتقاء 850 شهيداً وإصابة نحو ألفين وخمس مئة آخرين. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل حصار مشدد يمنع وصول المستلزمات الطبية الأساسية ومواد إعادة الإعمار الضرورية للسكان.

وكشف البرغوثي عن مخطط جغرافي ينفذه جيش الاحتلال للالتفاف على قرارات الانسحاب، حيث استحدث ما يسمى بـ 'المنطقة البرتقالية' التي مكنته من قضم 64% من مساحة قطاع غزة الكلية. هذا الإجراء العسكري أدى إلى حصر نحو مليونين و200 ألف فلسطيني في بقعة جغرافية ضيقة لا تتجاوز 36% من مساحة القطاع. وتفتقر هذه المناطق المكتظة لأدنى مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المياه الصالحة للشرب والبنية التحتية المدمرة بفعل العمليات العسكرية المستمرة.

وفي سياق متصل، انتقد البرغوثي بشدة أداء السلطة الفلسطينية، معتبراً إياها عاجزة عن توفير الحماية للمواطنين في الضفة الغربية المحتلة. وأشار إلى أن القرى والبلدات الفلسطينية تواجه ما معدله 14 هجوماً يومياً من قبل عصابات المستوطنين، تتنوع ما بين حرق المنازل وسرقة الممتلكات والمواشي. ووصف هذا العجز بأنه نتيجة طبيعية للتمسك باتفاق 'أوسلو' الذي أعلن الاحتلال وفاته عملياً عبر ممارساته على الأرض وتوسيع الاستيطان.

وتطرق البرغوثي إلى الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الإدارة الأمريكية، مستنكراً مطالب الرئيس دونالد ترمب بتوجيه أموال الضرائب الفلسطينية لتمويل ما يسمى 'مجلس السلام'. واعتبر أن هذه الخطوة تهدف إلى تصفية ما تبقى من كيان السلطة مالياً واقتصادياً، بعد أن تم تقويض سيادتها أمنياً في مدن شمال الضفة الغربية مثل جنين وطولكرم. وشدد على أن هذه السياسات تندرج ضمن خطة أوسع لفرض التبعية الكاملة للاحتلال وحلفائه.

واختتم الأمين العام للمبادرة الوطنية حديثه بالتأكيد على أن المسار التفاوضي الحالي وصل إلى طريق مسدود وبات استمراره ضرباً من العبث السياسي. ودعا إلى ضرورة التحرك الفوري في مسارين متوازيين: الأول يتمثل في توحيد الصف الفلسطيني تحت مظلة استراتيجية كفاحية شاملة لمواجهة التطهير العرقي، والثاني يركز على حشد الجهود الدولية والعربية لفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على منظومة الاحتلال لضمان نيل الحقوق الوطنية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تنفي بتر ساق مجتبى خامنئي وتكشف تفاصيل إصابته

فندت السلطات الإيرانية الرسمية الأنباء المتداولة مؤخراً حول تدهور الحالة الصحية لمجتبى خامنئي، نافية بشكل قاطع ما تردد عن تعرضه لبتر في الساق أو إصابات جسدية بليغة. وأوضحت مصادر حكومية أن التقارير التي انتشرت في بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تفتقر إلى الدقة، وتأتي في سياق الشائعات التي رافقت التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وفي تفاصيل التوضيح الرسمي، صرح حسين كرمانبور، مدير مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية أن الإصابات التي تعرض لها خامنئي كانت محدودة للغاية ولا تدعو للقلق. وأشار كرمانبور إلى أن الفريق الطبي المشرف اكتفى بإجراء تدخل جراحي بسيط جداً تمثل في 'غرزتين أو ثلاث' فقط في منطقة القدم، مؤكداً أن الوضع الصحي العام كان مستقراً تماماً منذ اللحظات الأولى.

وشدد المسؤول الإيراني في تصريحاته على أن الإصابة لم تترك أي أثر دائم، سواء على مستوى المظهر الخارجي أو القدرة الحركية، مكذباً الروايات التي تحدثت عن تشوهات في الوجه أو إعاقات مستديمة. وأضاف أن التدخل الطبي تم داخل المستشفى بشكل روتيني وسريع، ولم يتجاوز الجرح كونه إصابة طفيفة عولجت في حينها دون مضاعفات تذكر، مما ينهي الجدل المثار حول قدرته على ممارسة مهامه.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تزايدت فيه التكهنات حول القيادة الإيرانية والوضع الداخلي في ظل الظروف الراهنة. ويهدف هذا النفي الرسمي إلى قطع الطريق أمام الحملات الإعلامية التي استهدفت الحالة الجسدية لمجتبى خامنئي، مع التأكيد على أن كافة الأنباء التي تحدثت عن عمليات بتر أو إصابات حرجة هي محض افتراءات لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرجئ هجوماً عسكرياً على إيران ويشترط اتفاقاً نووياً شاملاً

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة قد تكتفي بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران، شريطة أن يضمن هذا الاتفاق بشكل قطعي منع طهران من الحصول على أسلحة نووية. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب قرار مفاجئ بإرجاء عملية عسكرية كانت مقررة سلفاً، لإعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي والمفاوضات الجارية.

وكشف ترمب عن تلقيه اتصالات ومطالبات من قادة بارزين في منطقة الشرق الأوسط، وهم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأوضح أن احترامه لهؤلاء القادة دفعه لتجميد قرار الهجوم الذي كان من المفترض تنفيذه يوم الثلاثاء ضد أهداف إيرانية.

ورغم قرار التأجيل، أكد الرئيس الأمريكي أنه أصدر تعليمات واضحة لوزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين بضرورة إبقاء القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى. وأشار إلى أن خيار الهجوم الشامل والواسع لا يزال مطروحاً على الطاولة، ويمكن تنفيذه في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى صيغة اتفاق ترضي واشنطن.

ووصف ترمب الأنباء الواردة من حلفائه الإقليميين بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بأنها 'تطور إيجابي للغاية'، مبيناً أن الوسطاء أبلغوه بوجود تقدم جدي في المحادثات. ومع ذلك، أبدى الرئيس الأمريكي نوعاً من الحذر بقوله إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع أم لا.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني متصاعد، حيث تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز منذ منتصف شهر أبريل الماضي. وقد أدى هذا الحصار إلى رد فعل إيراني تمثل في إغلاق المضيق الحيوي أمام حركة الملاحة الدولية، مما هدد إمدادات الطاقة العالمية وزاد من احتمالات الصدام العسكري.

وكانت إيران قد سلمت ردها على مقترح أمريكي لإنهاء الصراع عبر الوسيط الباكستاني في العاشر من مايو الجاري، إلا أن البيت الأبيض رفض الرد حينها. ووصف ترمب المقترحات الإيرانية في ذلك الوقت بأنها غير مقبولة على الإطلاق، مما أدى إلى انسداد الأفق السياسي قبل التدخل الخليجي الأخير.

وفي سياق التصعيد النفسي، كان ترمب قد نشر عبر منصته 'تروث سوشال' صوراً لقطع بحرية أمريكية تواجه زوارق إيرانية، مرفقة بعبارة 'الهدوء ما قبل العاصفة'. واعتبر مراقبون أن هذه الرسائل كانت تمهيداً مباشراً للضربة العسكرية التي تم تأجيلها في اللحظات الأخيرة بناءً على الوساطة العربية.

وتشير التقارير إلى أن النزاع العسكري المباشر الذي اندلع في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة. ووفقاً لتقديرات رسمية، فقد سقط أكثر من 3 آلاف قتيل في الجانب الإيراني، فضلاً عن استهداف منشآت حيوية وقواعد عسكرية في عدة مناطق بالشرق الأوسط.

وتتركز المفاوضات الحالية حول صياغة بند أساسي يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم لمستويات عسكرية أو امتلاك تكنولوجيا الرؤوس النووية. ويرى قادة قطر والسعودية والإمارات أن الوصول إلى هذا الاتفاق سيوفر استقراراً طويل الأمد للمنطقة ويجنبها ويلات حرب إقليمية شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث ينتظر الجميع ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تحركات دبلوماسية في الدوحة والرياض وأبوظبي. فإما أن تنجح هذه الوساطات في نزع فتيل الانفجار وإبرام 'الاتفاق الكبير'، أو تعود خيارات المواجهة العسكرية الشاملة لتتصدر المشهد من جديد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموسيقي عبد الوهاب الدكالي

ودعت الساحة الفنية المغربية والعربية الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي رحل تاركاً وراءه حزناً عميقاً يمتد من المحيط إلى الخليج. ويأتي رحيل الدكالي بعد أشهر قليلة من فقدان رفيق دربه عبد الهادي بلخياط، لتكتمل برحيلهما مع الراحل محمد الحياني قائمة 'الأهرامات الثلاثة' الذين صاغوا وجدان الأغنية المغربية الحديثة منذ مطلع الستينيات.

بدأت رحلة الدكالي الفنية عام 1959، حيث استطاع بموهبته الفذة أن يكسر حواجز الجغرافيا، فكانت أغنيته الشهيرة 'مرسول الحب' جسراً عبرت من خلاله اللهجة المغربية إلى كل بيت عربي. ولم تقتصر عبقريته على الغناء فحسب، بل كان ملحناً ماهراً وعازف عود متمكناً، وفناناً تشكيلياً جسد بريشته ما عجزت عنه الألحان، حتى أسس في سنواته الأخيرة متحفاً خاصاً يوثق مسيرته الحافلة بالجوائز والأوسمة.

وفي محطته القاهرية خلال الستينيات، ترك الدكالي بصمة لا تُنسى، حيث جايل كبار الفن العربي مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ. وقدم أعمالاً باللهجة المصرية أثبتت تمكنه وقدرته على التلون الصوتي، منها أغنية 'بعدك على عيني' ومشاركته السينمائية في فيلم 'القاهرة في الليل'. كما عُرف بمواقفه القومية، حيث غنى للمسجد الأقصى في 'محراب القدس'، وعبّر عن قضايا الإنسان في 'سوق البشرية'.

أفادت مصادر بأن الراحل ظل متشبثاً بالفن حتى لحظاته الأخيرة، حيث كان يرى في الإبداع تجدداً دائماً للروح. وبوفاته، تطوى صفحة من زمن الفن الجميل، لكن ألحانه التي وصفت بـ 'الحداثة التراثية' ستبقى خالدة، تروي قصة فنان لم يفسد ذوقاً ولم يلوث سمعاً، بل ارتقى بالموسيقى العربية إلى آفاق إنسانية شمولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير تؤكد عودة 'سفاح الفاشر' لصفوف الدعم السريع رغم العقوبات الدولية

كشفت مصادر ميدانية واستخباراتية متطابقة عن عودة العميد في قوات الدعم السريع، الفاتح عبد الله إدريس، الملقب بـ 'أبو لولو'، إلى جبهات القتال في منطقة كردفان. وتأتي هذه الأنباء بعد أشهر من إعلان قيادة الدعم السريع اعتقاله إثر ضغوط دولية واسعة أعقبت انتشار مقاطع فيديو توثق ارتكابه تصفيات ميدانية بحق مدنيين وأسرى في مدينة الفاشر.

وأكدت تسعة مصادر مطلعة أن القائد المثير للجدل شوهد شخصياً في ساحات المعارك خلال شهر مارس الماضي، حيث تزامنت عودته مع حاجة القوات لتعزيز صفوفها في مواجهة المعارك العنيفة. وأشارت المصادر إلى أن ضباطاً في الدعم السريع ضغطوا لاستعادة 'أبو لولو' نظراً للشعبية التي يتمتع بها بين المقاتلين وقدرته على رفع الروح المعنوية في الميدان.

في المقابل، سارعت حكومة 'تأسيس' التابعة لقوات الدعم السريع إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمغرضة والعارية من الصحة. وأكد المتحدث باسمها، أحمد تقد لسان أن المتهم لا يزال قيد التوقيف في السجن وينتظر المحاكمة أمام لجنة خاصة شكلت للتحقيق في انتهاكات الفاشر، مشدداً على التزام القوات بمحاسبة المتجاوزين.

وكان 'أبو لولو' قد نال شهرة دولية واسعة بلقب 'سفاح الفاشر' بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025. ووثقت مقاطع فيديو تحققت منها جهات دولية قيامه بإطلاق النار بدم بارد على ما لا يقل عن 15 أسيراً كانوا يرتدون ملابس مدنية ولا يشكلون أي تهديد عسكري، مما أثار موجة استنكار عالمية.

ودفعت تلك الجرائم مجلس الأمن الدولي إلى التحرك وفرض عقوبات مباشرة على إدريس في فبراير الماضي، مستنداً إلى أدلة دامغة حول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. واعتبرت الهيئات الدولية أن تصفية الأسرى العزل تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وعلى الرغم من إعلان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو 'حميدتي' تشكيل لجنة مساءلة، إلا أن معلومات مسربة تشير إلى أن الإجراءات كانت صورية لامتصاص الغضب الدولي. وتفيد التقارير بأن 'أبو لولو' مثل أمام مجلس تأديبي داخلي في نوفمبر الماضي ناقش الضرر الذي ألحقته الفيديوهات بسمعة القوات وليس الجريمة بحد ذاتها.

وتشير شهادات من داخل الدعم السريع إلى أن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد القوات وشقيق حميدتي، هو من أصدر الأمر المباشر بالإفراج عن 'أبو لولو'. وجاء هذا القرار عبر رسالة لاسلكية تجاوزت الإجراءات القانونية المتبعة، مما يعكس نفوذ الروابط القبلية حيث ينتمي القائد المتهم إلى نفس قبيلة قيادة الدعم السريع.

ووفقاً لأحد أقارب 'أبو لولو'، فإن شروط الإفراج تضمنت التزاماً صارماً بعدم الظهور الإعلامي أو السماح بتصويره في ساحات المعارك لتجنب إحراج القيادة مجدداً. ويبدو أن هذا التكتيك يهدف إلى الاستفادة من خبرته الميدانية مع الحفاظ على غطاء من الإنكار الرسمي أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

وأفاد ضابط في الجيش التشادي على صلة بالقيادات الميدانية بأن عودة 'سفاح الفاشر' كانت مطلباً ملحاً للوحدات التي تخوض معارك استنزاف في كردفان. وتعتبر القيادة الميدانية أن وجود شخصيات قيادية معروفة بـ 'الشدة' يساهم في تماسك القوات التي تواجه صعوبات متزايدة في التقدم شرقاً نحو مناطق سيطرة الجيش السوداني.

وتعزز هذه التطورات الشكوك الدولية حول جدية قوات الدعم السريع في إجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة قادتها المتورطين في جرائم ضد الإنسانية. فبينما تروج المكاتب الإعلامية للالتزام بالقانون، تشير الوقائع على الأرض إلى إعادة تدوير القادة المتهمين بالانتهاكات في مناصب قيادية جديدة.

ويرى مراقبون أن قضية 'أبو لولو' تمثل اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي في كيفية التعامل مع قادة المليشيات الذين يفلتون من العقاب عبر الحماية القبلية والسياسية. وتضع هذه الأنباء ضغوطاً إضافية على الوسطاء الدوليين الذين يطالبون بآليات مراقبة مستقلة لضمان عدم تكرار الفظائع في مناطق النزاع بالسودان.

المعلومات التي جمعتها مصادر صحفية من 13 جهة مختلفة، تشمل قادة ميدانيين ومسؤولي مخابرات، ترسم صورة قاتمة للعدالة الداخلية في صفوف القوات. وتؤكد هذه المصادر أن 'أبو لولو' يمارس مهامه العسكرية بشكل طبيعي منذ نحو أربعة أشهر، متنقلاً بين الوحدات القتالية في مناطق العمليات الحيوية.

وفي ظل استمرار النزاع المسلح، تظل مدينة الفاشر وما شهدته من فظائع جرحاً نازفاً في ذاكرة السودانيين، خاصة مع غياب المحاسبة الفعلية. وتزيد عودة المتهمين بالقتل إلى الميدان من مخاوف المدنيين في المناطق التي تشهد تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث يخشى الكثيرون من تكرار سيناريوهات التصفية العرقية والميدانية.

ختاماً، يبقى التناقض بين الخطاب الرسمي للدعم السريع والواقع الميداني سيد الموقف، حيث تستمر الحرب في حصد الأرواح وسط اتهامات متبادلة. ومع ظهور 'أبو لولو' مجدداً، يتجدد التساؤل حول مدى قدرة العقوبات الدولية على ردع مرتكبي الجرائم في ظل غياب سلطة قانونية وطنية قادرة على فرض العدالة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس كرواتيا يرفض اعتماد سفير إسرائيلي جديد احتجاجاً على سياسات تل أبيب

اتخذ الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش موقفاً دبلوماسياً حازماً بإعلانه رسمياً رفض قبول أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد لدى بلاده. وأوضح ميلانوفيتش أن هذا القرار يأتي تعبيراً عن الاحتجاج على توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشدداً على أن السفير المقترح لم ولن يحظى بموافقته الرئاسية المطلوبة لممارسة مهامه كاملة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن السفير المعين، نيسان أمدور، الذي تم اختياره للمنصب منذ نوفمبر الماضي، قد يضطر للتوجه إلى العاصمة زغرب بنهاية شهر مايو الجاري بصفة قائم بالأعمال فقط. وتسمح هذه الصفة الدبلوماسية للمبعوث ببدء عمله دون الحاجة إلى توقيع رئيس الدولة، وهو مخرج قانوني تلجأ إليه الدول عند تعثر المسارات الدبلوماسية الرسمية.

وفي بيان شديد اللهجة، اتهم الرئيس الكرواتي الجانب الإسرائيلي بانتهاك الأعراف الدبلوماسية الدولية المعمول بها، وذلك عبر الكشف عن هوية السفير وتعيينه قبل الحصول على الموافقة المسبقة من الدولة المضيفة. وأكد ميلانوفيتش أن ممارسة هذا الحق السيادي تندرج ضمن صلاحياته الدستورية في المصادقة على التعيينات الخارجية، رغم القيود المفروضة على صلاحياته السياسية الأخرى.

ويُعرف ميلانوفيتش بكونه أحد أبرز الأصوات الأوروبية المنتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث يربط قراره الأخير مباشرة بتداعيات الحرب المستمرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية على تل أبيب نتيجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والانتهاكات الموثقة ضد المدنيين.

ميدانياً، لا تزال الأوضاع في قطاع غزة تشهد توتراً ملحوظاً مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية اليومية التي تستهدف مناطق متفرقة، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة. ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتتجاوز 72 ألف شهيد، وسط دمار هائل طال البنية التحتية والهوية العمرانية للقطاع.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الحروب غير الحاسمة والأزمات الصحية ترسم نهاية حقبة نتنياهو

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تقترب من لحظة الحقيقة، حيث من المتوقع أن يصوت الكنيست الإسرائيلي في العشرين من أيار/ مايو الجاري على حل نفسه. هذا الإجراء يمهد الطريق لانطلاق سباق انتخابي محموم في الخريف المقبل، وتحديداً في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر، وسط حالة من الترقب الشعبي والدولي.

وعلى الرغم من محاولات نتنياهو المستمرة لعرقلة هذا التصويت، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن قدرته على المناورة باتت محدودة للغاية ولن تمنحه سوى أسابيع إضافية. فالفترة القانونية للكنيست الحالي تشرف على الانتهاء، مما يجعل إجراء الانتخابات في موعد أقصاه السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر أمراً حتمياً لا مفر منه.

وتعود الجذور المباشرة للأزمة الائتلافية إلى إصرار الأحزاب المتشددة على تمرير قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما وضع نتنياهو في مأزق حقيقي. فرغم استعداده للمضي قدماً في إرضاء حلفائه، إلا أنه فشل في حشد الدعم اللازم لإجراء يواجه معارضة شعبية واسعة النطاق في الشارع الإسرائيلي.

ويرى قطاع واسع من الإسرائيليين أن رضوخ الحكومة للمصالح الدينية الضيقة يأتي على حساب أمن الدولة واقتصادها، مما جعل قضية التجنيد تتصدر الأجندة الانتخابية. هذه الفجوة بين المصالح الحزبية والاحتياجات الوطنية أضعفت التماسك الداخلي للائتلاف الحاكم الذي صمد لفترة غير معتادة في السياسة الإسرائيلية.

ميدانياً، لا يزال "النصر الكامل" الذي وعد به نتنياهو بعيد المنال، حيث أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يزيد قليلاً عن نصف مساحة قطاع غزة فقط. وتتحول المناطق الخاضعة للسيطرة إلى أراضٍ قاحلة مليئة بالأنقاض، في حين لا تزال الفصائل الفلسطينية تحتفظ بقدراتها في النصف الآخر من القطاع.

وعلى الجبهات الأخرى، يبدو المشهد معقداً بالقدر ذاته، حيث يواصل حزب الله في لبنان استنزاف الجيش الإسرائيلي على الأرض رغم الضربات الجوية المكثفة. كما أن المواجهة مع النظام الإيراني لم تؤدِ إلى انهياره كما كان يأمل نتنياهو، بل أظهرت صموداً أرهق الحسابات الاستخباراتية الإسرائيلية التي كانت تتوقع نتائج أسرع.

وفي ظل هذا التعثر العسكري، يبرز اسم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت كأبرز المنافسين، حيث يتصدر استطلاعات الرأي لتيار اليمين والوسط. وقد تعهد بينيت بأن تكون أولى خطوات حكومته المحتملة هي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وتشير الإحصائيات إلى أن تكلفة الحرب كانت باهظة بشرياً، حيث قُتل أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين، مما وضع غزة على حافة المجاعة. ورغم أن غالبية الإسرائيليين لا يزالون يرون في هذه الحروب ضرورة وجودية، إلا أن غياب النتائج الحاسمة بدأ يثير تساؤلات جدية داخل حزب الليكود نفسه.

داخلياً، لم ينسَ معارضو الحكومة محاولات الائتلاف السابقة لإضعاف السلطة القضائية عبر إصلاحات قانونية مثيرة للجدل أدت لخروج مئات الآلاف للتظاهر. هذه الاحتجاجات، التي سبقت الحرب، لا تزال تشكل وقوداً للحراك المعارض الذي يرى في الحكومة الحالية تهديداً للأسس الديمقراطية للدولة.

اقتصادياً، ورغم مرونة قطاع التكنولوجيا وصادرات الغاز الطبيعي، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من غياب الرقابة على الإنفاق الحكومي الموجه للمجتمعات غير المنتجة. ويحذر خبراء من أن استمرار تمويل برامج الرعاية الاجتماعية للمجتمع الحريدي، الذي يرفض الخدمة العسكرية، يمثل عبئاً غير مستدام على المدى الطويل.

ظاهرة الهجرة العكسية باتت تؤرق صانع القرار الإسرائيلي، حيث سجل عام 2024 رقماً قياسياً بهجرة 83 ألف شخص، تلاهم 70 ألفاً في العام التالي. هذا النزيف البشري، الذي يوصف بـ "هجرة العقول"، يعكس حالة من اليأس لدى الطبقة الوسطى والمتعلمة من مستقبل الاستقرار السياسي والأمني.

وتواجه المعارضة الإسرائيلية تحدياً كبيراً في توحيد صفوفها رغم تراجع شعبية نتنياهو، حيث تفتقر حتى الآن إلى زعيم واحد يحظى بإجماع كافة الأطراف. فالتنافس بين يائير لابيد ونفتالي بينيت، ورفض بعض أحزاب اليمين التحالف مع القوى العربية، قد يمنح الليكود فرصة للبقاء كأكبر حزب في الكنيست.

وعلى الصعيد الشخصي، يواجه نتنياهو البالغ من العمر 76 عاماً تحديات صحية متزايدة تشمل مشاكل في القلب وتعافيه من علاج سرطان البروستاتا. هذه الظروف الصحية، إلى جانب ملاحقته القضائية بتهم الرشوة والاحتيال، تزيد من الضغوط عليه لإعلان اعتزاله العمل السياسي مقابل صفقة قضائية تحميه من السجن.

ختاماً، يرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة استفتاء شعبي أخير على شخص نتنياهو الذي هيمن على المشهد السياسي لعقود. ورغم قدرته التاريخية على مفاجأة استطلاعات الرأي، إلا أن تداخل الأزمات الصحية والعسكرية والقانونية قد يجعل من هذه الجولة الانتخابية الفصل الأخير في مسيرته السياسية.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تمدد إعفاء شراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً

أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، اليوم الإثنين، عن قرار الوزارة بتمديد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الدول التي تواجه مخاطر حادة في نقص إمدادات الطاقة من تأمين احتياجاتها، خاصة بعد الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي.

وأوضح بيسنت أن الوزارة أصدرت رخصة عامة جديدة تدخل حيز التنفيذ فوراً، وذلك عقب انتهاء صلاحية الإعفاء السابق يوم السبت الماضي. وتسمح هذه الرخصة للشركات والدول بالوصول المؤقت إلى شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً على متن ناقلات النفط في عرض البحر، دون التعرض للملاحقة بموجب العقوبات الأمريكية الصارمة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا التحرك جاء استجابة لضغوط ومطالبات من عدة دول فقيرة ونامية، والتي تعد الأكثر تضرراً من توقف الإمدادات الخليجية نتيجة التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز. وتكافح هذه الدول لتأمين بدائل طاقة بأسعار معقولة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة التي تعصف بأسواق الطاقة العالمية.

وفي منشور له عبر منصة 'إكس'، أكد وزير الخزانة أن التمديد سيوفر المرونة اللازمة لاستقرار سوق النفط الخام الحاضرة، مشدداً على أن واشنطن ستعمل مع الدول المتضررة لمنحها تراخيص محددة عند الضرورة. وأضاف أن الإجراء سيساعد في إعادة توجيه الإمدادات الحالية للبلدان الأكثر احتياجاً، مما يمنحها قدرة تنافسية أمام الصين في الحصول على النفط الذي كان محظوراً.

ويعد هذا التمديد هو الثاني من نوعه الذي تقره الخزانة الأمريكية بعد انقضاء المدة الأصلية للإعفاءات التي بدأت في مارس الماضي. وكان الهدف الأولي من هذه الخطوة هو كبح جماح الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وتخفيف حدة النقص الناتج عن التوترات العسكرية والهجمات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً تلك المتعلقة بإيران.

ورغم أن هذه الاستثناءات لم تنجح بشكل ملموس في خفض أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، إلا أنها شكلت شريان حياة لدول مثل الهند. فقد استمرت نيودلهي في كونها أحد أكبر المستوردين للخام الروسي، مستغلة هذه الثغرات القانونية لتفادي الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا.

وفي سياق متصل، شهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً ملحوظاً اليوم، حيث طغت المخاوف من تعطل الإمدادات على أثر قرار التمديد الأمريكي. وتزامن هذا الارتفاع مع تقارير إعلامية تشير إلى احتمالية دراسة واشنطن لرفع مؤقت للعقوبات عن النفط الإيراني، وذلك في إطار دفع مفاوضات السلام الجارية في المنطقة.

من جانب آخر، وخلال مشاركته في اجتماع المسؤولين الماليين لمجموعة السبع في باريس، دعا بيسنت الحلفاء الدوليين إلى تشديد الخناق المالي على طهران. وحث دول المجموعة وبقية دول العالم على الالتزام الصارم بنظام العقوبات، بهدف تجفيف منابع ما وصفه بالتمويل غير المشروع الذي يدعم العمليات العسكرية الإيرانية.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات الهجمات الإيرانية على قطر: شلل في قطاع الغاز وأزمة اقتصادية تلوح في الأفق

كشفت تقارير صحفية دولية عن حجم الضرر البالغ الذي أصاب الاقتصاد القطري نتيجة الهجمات الإيرانية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، حيث توقفت شركة قطر للطاقة عن الإنتاج في منشأة رأس لفان الحيوية منذ أكثر من شهرين. وتعتمد الدولة الخليجية بشكل أساسي على صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تشكل أكثر من 60% من إيراداتها العامة، مما وضع خطوط الإمداد المتجهة إلى آسيا وأوروبا في حالة شلل تام.

أدى إغلاق المضيق إلى عزل شبه الجزيرة القطرية عن طرق التجارة البحرية العالمية، وهو ما تسبب في توقف استيراد السلع الأساسية من المركبات إلى المنتجات الزراعية. وقد انعكس هذا الوضع سلباً على مناخ الأعمال العام وثقة المستثمرين، في وقت كانت فيه الدوحة تسعى لترسيخ مكانتها كمركز مالي وسياحي عالمي بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات.

أفادت مصادر بأن الصمت بات يسود الفنادق والمراكز التجارية في العاصمة الدوحة ومدينة لوسيل، بعد أن تراجعت أعداد الزوار الدوليين بشكل حاد نتيجة المخاوف الأمنية. وقد تضررت السياحة التي كانت تعتمد على الفعاليات الرياضية الكبرى، مما دفع العديد من الشركات متعددة الجنسيات إلى ترحيل موظفيها خوفاً من عدم الاستقرار الإقليمي المتزايد.

على الصعيد الميداني، تسببت الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت محطة رأس لفان في إتلاف معدات تقنية حيوية، مما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية للدولة بنسبة 17%. ويرى خبراء أن هذه الأضرار الهيكلية تعني أن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة ستستغرق سنوات، حتى في حال إعادة فتح الممرات الملاحية في وقت قريب.

توقعت تقارير اقتصادية صادرة عن صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد القطري بنسبة تصل إلى 8.6% خلال العام الجاري، مع استمرار توقف تجارة الغاز. وأشار كبير الاقتصاديين في الصندوق إلى أن قتامة التوقعات تزداد مع كل يوم يظل فيه مضيق هرمز مغلقاً أمام الناقلات القطرية التي لا تملك بدائل برية كافية.

خسرت شركة قطر للطاقة مليارات الدولارات منذ اندلاع الأزمة، حيث تقدر الخسائر اليومية بمئات الملايين من الدولارات نتيجة المبيعات الضائعة ورسوم تأجير السفن المعطلة. وتواجه الدولة ضغوطاً مالية كبيرة للحفاظ على وتيرة الإنفاق الضخم الذي ميز العقود الثلاثة الماضية وحولها إلى واحدة من أغنى دول العالم.

تعتمد قطر جغرافياً بشكل كلي على مضيق هرمز لتصدير غازها، على عكس جيرانها مثل السعودية والإمارات الذين يمتلكون خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق. هذا الحصار الجغرافي جعل الدوحة تعلن عدم قدرتها على الوفاء بعقودها الدولية بعد 24 ساعة فقط من بدء الحصار البحري، مما أربك أسواق الطاقة العالمية.

في محاولة لاحتواء الأزمة المعيشية، قامت الحكومة القطرية بإعادة هيكلة سلاسل التوريد الغذائي عبر اللجوء إلى الشحن الجوي المكلف والنقل البري عبر السعودية. ورغم التكاليف الباهظة لهذه البدائل، إلا أن الدعم الحكومي السخي حال دون وقوع تضخم جامح في أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تستورد الدولة 90% منها.

أشار محللون إلى أن الحرب كشفت عن نقاط ضعف جوهرية في استراتيجية التنويع الاقتصادي القطرية، حيث تعتمد هذه الرؤية على صورة الاستقرار لجذب رؤوس الأموال. إن مشاهد الغارات الجوية والهجمات الصاروخية على المنشآت الصناعية أضرت بالأسس الاقتصادية التي حاولت الدوحة بناءها على مدار سنوات طويلة.

رغم الأزمة، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني مثل ستاندرد آند بورز تبدي ثقة في قدرة قطر على الصمود بفضل أصولها المالية الضخمة وصندوقها السيادي. ويمتلك الصندوق استثمارات عالمية واسعة تشمل عقارات ومطارات دولية، مما يوفر وسادة أمان مالية تمكن الدولة من الاستمرار في دفع الرواتب والخدمات الأساسية.

يسود القلق بين الأوساط الاقتصادية من احتمال حدوث هجرة جماعية للعمالة الوافدة التي تشكل 90% من السكان، في حال انهيار الشركات الكبرى. وتبذل السلطات جهوداً حثيثة لبث الهدوء وإقناع الشركات الدولية بالبقاء، محذرة من أن رحيل الكفاءات الأجنبية قد يخلق فجوة يصعب تعويضها في المستقبل القريب.

تحدث سكان في الدوحة عن رؤية أعمدة الدخان والنيران تتصاعد من جهة رأس لفان ليلة الهجوم، مما ترك أثراً نفسياً عميقاً لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء. ورغم محاولات الحكومة الحفاظ على وتيرة الحياة الطبيعية، إلا أن رائحة الدخان والمشاهد المصورة للهجمات باتت تتناقض مع صورة الرفاهية الدائمة.

يرى أحمد هلال، المدير الإداري في مجموعة استشارية أن شحنات الغاز هي العمود الفقري الذي بنيت عليه ناطحات السحاب ونظام المترو الحديث في قطر. وبدون استعادة هذه التدفقات المالية، ستجد الدولة نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات تقشفية صعبة قد تمس جوهر الرفاه الاجتماعي الذي اعتاد عليه السكان.

يبقى الرهان القطري حالياً على الحلول الدبلوماسية لإنهاء التوتر الإقليمي وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية قبل استنزاف الاحتياطيات النقدية. ومع ذلك، فإن الندوب التي تركتها هذه الأزمة على سمعة قطر كوجهة آمنة للاستثمار قد تحتاج إلى وقت طويل لتندمل، بغض النظر عن موعد انتهاء العمليات العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يوسع سيطرته في النيل الأزرق ويستعيد منطقتين جديدتين

أعلنت القوات المسلحة السودانية، يوم الإثنين، عن تحقيق تقدم ميداني جديد في ولاية النيل الأزرق الواقعة جنوب شرقي البلاد. وأكد بيان عسكري أن قوات الفرقة الرابعة مشاة، مدعومة بوحدات مساندة، تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على منطقتي 'كرن كرن' و'دوكان' بعد مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع.

وأوضحت المصادر العسكرية أن العمليات الأخيرة أسفرت عن تكبيد القوات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات القتالية. وأشار الجيش إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تأمين الإقليم وتطهير كافة المواقع التي شهدت توغلاً للمجموعات المسلحة خلال الفترة الماضية، بما يضمن عودة الاستقرار للمناطق المتضررة.

ويأتي هذا التطور الميداني بعد أيام قليلة من إعلان الجيش سيطرته على منطقة 'خور حسن' الاستراتيجية في ذات الولاية. وتكتسب هذه المنطقة أهمية جغرافية بالغة، حيث تضع القوات المسلحة على بعد نحو 30 كيلومتراً فقط من مدينة الكرمك الحيوية القريبة من الحدود السودانية الإثيوبية، مما يعزز من قدرة الجيش على تأمين الشريط الحدودي.

وتشهد ولاية النيل الأزرق في الآونة الأخيرة تصعيداً في حدة الاشتباكات، حيث يواجه الجيش السوداني تحالفاً يضم قوات الدعم السريع وعناصر من 'الحركة الشعبية/ شمال'. وقد تسببت هذه المواجهات المستمرة في موجات نزوح واسعة لآلاف المدنيين الذين فروا من مدن وقرى الولاية بحثاً عن مناطق أكثر أماناً في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

يُذكر أن الصراع المسلح في السودان، الذي اندلع في منتصف أبريل 2023، قد خلف تداعيات كارثية على المستويين الإنساني والاقتصادي. وتسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، في وقت تحذر فيه المنظمات الدولية من وصول البلاد إلى حافة مجاعة شاملة تُصنف ضمن الأسوأ على مستوى العالم.

وفي سياق متصل، تواصل الحركة الشعبية/ شمال عملياتها العسكرية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ عام 2011، مطالبة بمنح الإقليمين حكماً ذاتياً. ومع اندلاع النزاع الأخير بين الجيش والدعم السريع، تعقدت الخارطة العسكرية في هذه المناطق نتيجة تداخل التحالفات الميدانية وتعدد جبهات القتال.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تهاجم القمع الإسرائيلي لأسطول الصمود وتصفه بـ 'المخزي واللاإنساني'

أدانت منظمة العفو الدولية بشدة الممارسات الإسرائيلية الأخيرة بحق أسطول الصمود العالمي، واصفةً إصرار تل أبيب على قمع هذه المبادرة الإنسانية بأنه سلوك مخزٍ ولا إنساني. وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن استخدام القوة العسكرية لمنع الناشطين من إيصال المساعدات الضرورية لقطاع غزة يأتي في سياق استمرار ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.

وأكدت المنظمة أن هذه التحركات العسكرية تهدف بشكل مباشر إلى إحكام الحصار غير القانوني المفروض على القطاع منذ سنوات، وزيادة عزل سكانه عن العالم الخارجي. وشددت على أن حرمان المدنيين الرازحين تحت الاحتلال من الإمدادات الأساسية والاحتياجات الحيوية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويرقى إلى مستوى جريمة حرب.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن البحرية الإسرائيلية نفذت عمليات دهم واسعة استهدفت سفن الأسطول على بعد نحو 100 ميل بحري من السواحل. وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال ما يقارب 100 ناشط دولي كانوا على متن القوارب، في محاولة لتعطيل المهمة الإغاثية التي انطلقت لكسر الحصار المفروض على غزة.

وأعربت العفو الدولية عن قلقها البالغ حيال سلامة المتضامنين المعتقلين، مشيرة إلى وجود سجل حافل من سوء المعاملة والانتهاكات التي تعرض لها ناشطون في بعثات سابقة. وحذرت المنظمة من تكرار هذه التجاوزات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين والناشطين السلميين.

وانتقد البيان بشدة حالة الصمت الدولي المطبق إزاء الهجمات الممنهجة التي تستهدف المتضامنين، معتبرة أن هذا التخاذل لا يمكن تبريره أمام حجم المعاناة الإنسانية في غزة. وطالبت المنظمة بضرورة توفير حماية فورية للناشطين وضمان وصول القوافل الإغاثية دون عوائق عسكرية لإنقاذ الوضع المتدهور في القطاع المحاصر.

يُذكر أن أسطول الصمود العالمي يضم مجموعة من السفن التي تحمل مساعدات طبية وغذائية، ويشارك فيه متضامنون من جنسيات مختلفة يسعون لتسليط الضوء على الأزمة الإنسانية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد أكثر من مليوني فلسطيني.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'بص العصفورة' وذاكرة السنجاب: كيف تُصنع سياسات النسيان العالمي؟

تتداخل رموز القوى المتحاربة في المشهد السياسي العالمي مع طبائع الحيوانات، حيث يبرز الفيل كرمز للحزب الجمهوري الأمريكي بسمات الحقد، مقابل الجمل البختي الإيراني الذي يجسد الصبر. هذا الاستلهام البشري من الطبيعة لم يتوقف عند الصناعات العسكرية والتقنية، بل امتد ليشمل استراتيجيات الحكم والسيطرة على الشعوب.

تشير تقارير استطلاعية حديثة إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن التحركات العسكرية ضد إيران لم تكن إلا وسيلة للإلهاء، أو ما يعرف شعبياً بحيلة 'بص العصفورة'. تهدف هذه الاستراتيجية إلى صرف الأنظار عن فضائح داخلية كبرى، مثل قضية جيفري إبستين، عبر افتعال أزمات خارجية صاخبة.

حدد المفكر نعوم تشومسكي عشر استراتيجيات للتحكم، تبدأ من الإلهاء وتمر بالتجهيل المتعمد وصولاً إلى خلق المشكلة ثم تقديم الحل الجاهز. هذه الحيل تجد صدى لها في حكايات عالم الحيوان، مثل 'جزرة الحمار' للتسويف، أو 'دموع التماسيح' لاستدرار العاطفة الزائفة.

تعد حيلة 'القرود الوطنية' نموذجاً صارخاً لكيفية تدجين المجتمعات على المنع والتحريم دون معرفة الأسباب الحقيقية. فالمجتمعات قد تستمر في ممارسة الرقابة الذاتية ومنع التغيير لمجرد أنها اعتادت على ذلك، حتى بعد رحيل الجيل الذي شهد مسببات المنع الأصلية.

يعتبر النسيان 'أم الحيل' التي توظفها الأنظمة، تماماً كما ينسى السنجاب أماكن دفن جوزه أو تنسى السمكة خطر السنارة. هذه الظاهرة تجلت في الأعمال السينمائية مثل فيلم 'Blink Twice'، الذي يصور كيف يستخدم الأثراء والطغاة 'إكسير النسيان' للسيطرة على ضحاياهم.

في العالم العربي، تتخذ صناعة النسيان أشكالاً أكثر خشونة تبدأ من تدمير الآثار والعبث بالتاريخ وصولاً إلى المعتقلات التي تمحو ذاكرة نزلائها. هذه الأساليب تهدف إلى تحويل الشعوب إلى رعية تلهث خلف لقمة العيش، فاقدة للقدرة على الربط بين الماضي والحاضر.

أما في الدول المتقدمة، فإن النسيان يُصنع بذكاء ونعومة عبر التدفق الهائل للمعلومات والصور من خلال الهواتف الذكية. هذا الضجيج الرقمي يجعل الأحداث تتلاحق بسرعة تمحو معها أثر الحزن أو الفرح، ويحول القضايا الجوهرية إلى مجرد 'ترند' عابر.

تساهم التكنولوجيا الحديثة في تعزيز 'الحياة الافتراضية' التي تفتقر إلى الذكرى الحقيقية رغم وفرة التصوير الرقمي. فالإنسان المعاصر يصور كل لحظة لكنه يضطر لحذف الصور باستمرار لتوفير المساحة، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الارتباط العاطفي باللحظة.

تظهر التوجهات نحو 'العملات الرقمية' في أوروبا كأداة جديدة لمحو الذاكرة المادية المرتبطة بالنقود الورقية وما تحمله من رموز وطنية. هذه العملات غير المرئية تتيح للأنظمة رقابة كاملة على سلوك الأفراد الاستهلاكي، محولة الطعام إلى مجرد سعرات حرارية مرصودة.

يربط المحللون بين حركات 'التمركز حول الأنثى' وبين استراتيجيات الإلهاء الكبرى التي تهدف لإشعال صراعات جانبية بين الجنسين. هذه الصراعات تستهلك طاقات المجتمعات في قضايا الهوية والنوع، بعيداً عن مواجهة آليات الحكم والتحكم الاقتصادية والسياسية.

النهايات في قصص السيطرة غالباً ما تكون مخيبة، حيث تتحول الضحية أحياناً إلى جزء من المنظومة القمعية بمجرد نجاتها. هذا ما تروج له بعض السينما العالمية تحت شعار 'إذا لم تهزم عدوك فانضم إليه'، وهي دعوة صريحة للانتهازية السياسية.

ترامب، الذي سخر مراراً من ذاكرة خصومه، وقع هو الآخر في فخ الذاكرة عندما استدعى أشباح حرب فيتنام عند الحديث عن إيران. هذا الاستحضار الانتقائي للتاريخ يكشف كيف يوظف القادة الذاكرة أو النسيان لخدمة طموحاتهم السياسية، حتى لو كان الهدف هو البحث عن 'نوبل للسلام'.

إن تحويل البشر إلى كائنات 'سنجابية' أو 'سمكية' هو الغاية القصوى لأنظمة السيطرة الحديثة التي تخشى من قوة التذكر. فالتذكر هو الفعل المقاوم الأول ضد الطغيان، بينما النسيان هو التربة الخصبة التي تنمو فيها الديكتاتوريات الناعمة والخشنة على حد سواء.

ختاماً، يبقى الصراع بين الذاكرة والنسيان هو المحرك الأساسي للتاريخ البشري، حيث تحاول الشعوب استعادة وعيها بينما تطور الأنظمة أدواتها. ومن 'بص العصفورة' إلى 'شراب النسيان'، تظل الحقيقة هي الضحية الأولى في ملاعب السياسة الدولية.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'تداعيات خطيرة' للعقوبات الأوروبية على منظومة الاستيطان

أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في تل أبيب، عقب بدء سريان العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مستوطنين ومنظمات عاملة في الضفة الغربية المحتلة. وتعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، عمق الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية التي بدأت تفرض نفسها على المشروع الاستيطاني برمته.

واعتبر شوكي فريدمان، مدير عام معهد سياسات الشعب اليهودي أن هذه العقوبات تمثل تحولاً استراتيجياً ونبأً سيئاً ليس فقط للمستوطنات، بل للدولة العبرية ككل. وأشار إلى أن فشل الحكومة الإسرائيلية في كبح جماح اعتداءات المستوطنين دفع الجهات الدولية لاتخاذ مسارات عمل مستقلة لفرض القانون من وجهة نظرها.

وأوضح فريدمان في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل اليوم' أن أهمية هذه العقوبات تكمن في قدرتها على تقييد الأنشطة المالية للمستهدفين خارج إسرائيل وداخلها على حد سواء. وتعمل هذه الإجراءات الاقتصادية كشبكة واسعة النطاق تؤثر على النظام المالي العالمي المترابط، مما يضع قيوداً معقدة على حركة الأموال.

وتسود مخاوف حقيقية من أن تضطر المؤسسات المالية الدولية، وحتى البنوك الإسرائيلية، إلى تشديد إجراءات التدقيق على كل تحويل مالي صادر من الضفة الغربية. هذا السلوك البنكي الوقائي يهدف إلى تجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الأوروبية، مما قد يؤدي إلى شلل جزئي في النشاط الاقتصادي للمستوطنات.

ويرى خبراء أن تصنيف النشاط الاقتصادي في المستوطنات كـ 'نشاط مشبوه' في نظر المصارف الأجنبية سيخلق حالة من عدم اليقين والمخاطر التجارية الإضافية. هذا الوضع قد يتطور ليؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي العام، نظراً لارتباط الشركات الكبرى والكيانات الاقتصادية بمشاريع في الأراضي المحتلة.

إن شمول العقوبات لمنظمات مثل 'أمونا' و'ريغافيم' يبعث برسالة تهديد واضحة لكافة الشركات العاملة في الضفة الغربية، مفادها أن الحماية القانونية المحلية لم تعد كافية. وتتجاوز هذه العقوبات عملياً النظام الإداري والقانوني الإسرائيلي، لتفرض واقعاً دولياً جديداً يصعب الالتفاف عليه.

وتسعى بروكسل من خلال هذه القيود إلى حرمان إسرائيل من الانفراد بتقرير الواقع على الأرض، واستخدام الضغط الاقتصادي لفرض أجندة سياسية ترفض التوسع الاستيطاني. وتعتبر هذه الخطوة تقويضاً مباشراً لسلطة الحكومة الإسرائيلية بصفتها المسؤول الوحيد عن مواطنيها في تلك المناطق.

وأقرت المصادر العبرية بأن هذه العقوبات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لتصاعد التقارير الدولية حول 'الإرهاب اليهودي' ضد الفلسطينيين. وتنتشر في العواصم الأوروبية صور ومشاهد مروعة لاعتداءات المستوطنين، مما أحرج الموقف الإسرائيلي الرسمي وأضعف قدرته على الدفاع الدبلوماسي.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو نظام إنفاذ القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية شبه معطل، خاصة مع تولي وزراء من اليمين المتطرف مثل سموتريتش وبن غفير مسؤولية الإدارة. هذا الواقع عزز القناعة الدولية بضرورة التدخل الخارجي لحماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين المتكررة.

وتحذر الأوساط الأكاديمية في تل أبيب من أن الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل في العالم قد يكون دائماً وغير قابل للإصلاح في المدى القريب. وتطالب هذه الأوساط بضرورة التحرك الدبلوماسي العاجل لإلغاء هذه العقوبات قبل أن تتحول إلى نهج دولي شامل تتبعه دول أخرى.

وبعيداً عن الضغوط الخارجية، يرى محللون أن على إسرائيل مواجهة ظاهرة 'مثيري الشغب' من المستوطنين لأسباب داخلية بحتة تتعلق بالأمن القومي. فاستمرار هذه الاعتداءات يضعف الموقف القانوني للدولة في المحافل الدولية ويجعل من الصعب الدفاع عن سياساتها في الأراضي المحتلة.

ويتعين على بنك إسرائيل، وفقاً للمقترحات المتداولة، البحث عن حلول تقنية ومالية محددة تضمن عدم تضرر النظام المصرفي الكلي من هذه العقوبات. فالخوف الأكبر يكمن في فقدان البنوك الإسرائيلية لقدرتها التشغيلية العالمية إذا ما اعتبرت متواطئة في خرق العقوبات الأوروبية.

إن الرسالة الأوروبية الحالية تتجاوز الأفراد لتطال 'مشروع الاستيطان' برمته، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً لمخططاتها التوسعية. وتكشف هذه الأزمة عن هشاشة الموقف الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بالمواجهة الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الأساسيين في القارة العجوز.

ختاماً، تظل التوقعات تشير إلى إمكانية توسع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات رسمية أو كيانات حكومية تدعم النشاط الاستيطاني بشكل مباشر. وهذا السيناريو يضع الحكومة الحالية أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في سياساتها اليمينية أو الرضوخ للضغوط الدولية المتصاعدة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

من كوري إلى أسطول الصمود.. استراتيجية الاحتلال في تصفية نشطاء السلام وتجريم العمل الحقوقي

تواجه منظمات حقوق الإنسان ونشطاء السلام الدوليون تصعيداً خطيراً في الانتهاكات الممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي اتخذت منحىً دموياً منذ أوائل الألفية الثالثة. وتشمل هذه الجرائم عمليات قتل وإصابة مباشرة للمتضامنين، بالإضافة إلى ملاحقات تشريعية وإدارية تهدف إلى تقويض العمل الحقوقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تعد حادثة مقتل الناشطة الأمريكية راشيل كوري في عام 2003 علامة فارقة في تاريخ استهداف المتضامنين، حيث دهستها جرافة عسكرية عملاقة أثناء محاولتها السلمية لمنع هدم منازل المواطنين في مدينة رفح. ورغم ارتدائها سترة فسفورية واستخدام مكبرات الصوت، إلا أن القضاء الإسرائيلي برأ الدولة من المسؤولية تحت ذريعة 'النشاط الحربي'.

وفي ذات العام، اغتالت قوات الاحتلال الصحفي البريطاني جيمس ميلر برصاصة في الرقبة أثناء توثيقه لعمليات تدمير المنازل في رفح، رغم حمله لراية بيضاء وتعريف نفسه كصحفي. وقد أثبتت هيئة محلفين بريطانية لاحقاً أن الحادث كان 'قتلاً عمداً'، في حين رفض جيش الاحتلال ملاحقة الجندي المتورط بدعوى نقص الأدلة.

ولم يتوقف الاستهداف عند هذا الحد، فقد دفع الناشط البريطاني توم هرندل حياته ثمناً لمحاولته حماية أطفال فلسطينيين من نيران القناصة في رفح عام 2004. وأصيب هرندل برصاصة في الرأس أدت لدخوله في غيبة طويلة قبل وفاته، ليبقى شاهداً على استهداف كل من يحاول كسر حاجز الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة.

وشهد عام 2010 واحدة من أبشع المجازر بحق المتضامنين الدوليين، حين هاجمت قوات الكوماندوز البحري سفينة 'مافي مرمرة' ضمن أسطول الحرية لكسر حصار غزة. وأسفر الهجوم عن مقتل 9 نشطاء دوليين وإصابة العشرات، فيما وصفته تقارير أممية بأنه يرتقي لمستوى 'الإعدام الميداني' في بعض الحالات.

وفي تطور حديث يعكس استمرار هذه السياسة، اغتال جنود الاحتلال الناشطة الأمريكية من أصل تركي عائشة نور إزغي في سبتمبر 2024 ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية. وأصيبت عائشة برصاصة مباشرة في الرأس أثناء مشاركتها في مسيرة سلمية ضد التوسع الاستيطاني على جبل صبيح، مما أثار تنديداً دولياً واسعاً.

وإلى جانب القتل، خلفت الاعتداءات الإسرائيلية إعاقات دائمة لنشطاء آخرين، مثل تريستان أندرسون وإميلي هينوخوفيتش اللذين فقدا بصرهما جراء الاستهداف المباشر بقنابل الغاز. وتعكس هذه الإصابات تعمداً واضحاً في إيقاع أكبر ضرر ممكن بالنشطاء لترهيبهم ومنعهم من ممارسة دورهم الرقابي في الميدان.

وفي عام 2026، كشفت مصادر قانونية عن تعرض الناشطين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك لانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة عقب اعتراض 'أسطول الصمود'. وأفادت المحامية لبنى توما بأن الناشطين تعرضا للتعذيب والإهانات المتعمدة بعد فصلهما عن بقية المتضامنين ونقلهما قسراً إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة.

ولم تقتصر الحرب الإسرائيلية على الأفراد، بل امتدت لتطال المؤسسات الحقوقية الفلسطينية العريقة عبر تصنيفها كـ 'منظمات إرهابية'. وشمل هذا التصنيف التعسفي مؤسسات مثل 'الحق' و'الضمير'، في محاولة واضحة لتجفيف منابع تمويلها ومنعها من توثيق جرائم الحرب أمام المحافل الدولية.

وفي أغسطس 2022، داهمت قوات الاحتلال مكاتب هذه الجمعيات وصادرت محتوياتها وأغلقت أبوابها بقرارات عسكرية، متجاهلة الاحتجاجات الدولية. ورفضت عشر دول أوروبية هذه الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة عدم وجود أي أدلة تدعم اتهامات الاحتلال لهذه المؤسسات المدنية.

وبلغ التصعيد ذروته في أواخر عام 2025، حين أعلن جيش الاحتلال حظراً شاملاً طال 37 منظمة دولية إنسانية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتذرعت سلطات الاحتلال بـ 'دواعٍ أمنية' غير محددة، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة هجوماً ممنهجاً على العمل الإغاثي والحقوقي.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذا الحظر يهدف إلى عزل الفلسطينيين إنسانياً وتغييب الرقابة الدولية عن الانتهاكات المتصاعدة في الأراضي المحتلة. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تهدف إلى تحطيم مقومات الحياة المدنية الفلسطينية تحت غطاء أمني واهي.

إن سجل الاحتلال الحافل باستهداف النشطاء، من راشيل كوري إلى عائشة نور، يثبت وجود منهجية ثابتة للإفلات من العقاب بفضل القوانين المحلية. وتمنح هذه القوانين حصانة واسعة للجنود، مما يشجع على تكرار الجرائم طالما غابت المساءلة الدولية الحقيقية والضغط الدبلوماسي الفعال.

ختاماً، يرى مراقبون أن استهداف 'أسطول الصمود' وحظر المنظمات الدولية في 2026 يمثل مرحلة جديدة من محاولات تصفية القضية الفلسطينية حقوقياً. ويبقى صمود النشطاء الدوليين وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني هو العائق الأخير أمام مساعي الاحتلال لفرض واقع معزول عن الرقابة والعدالة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد أممي بمؤشرات 'تطهير عرقي' في غزة والضفة وسط استمرار الغارات الإسرائيلية

تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الإثنين، مما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة.

وأفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، بوصول جثمان شهيد وإصابتين جراء قصف استهدف محيط دوار بني سهيلا. كما أعلنت الطواقم الطبية عن ارتقاء الطفل عبد الرحمن فتحي أبو شاب في قسم العناية المركزة، متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام إثر استهدافه من قبل طائرة مسيرة في ذات المنطقة.

وفي شمال القطاع، أصيب شابان فلسطينيان بجروح وصفت حالة أحدهما بالخطيرة نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا. وذكرت مصادر محلية أن طائرة مسيرة شنت غارة على منطقة تقع خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال المحددة بموجب الاتفاق القائم، مما يعكس تصعيداً ميدانياً في المناطق الشمالية.

بالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، طالبت الأمم المتحدة سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال 'إبادة جماعية' في قطاع غزة. ونددت المنظمة الدولية بمؤشرات قوية تفيد بوجود عمليات 'تطهير عرقي' تجري بشكل متوازٍ في القطاع والضفة الغربية المحتلة على حد سواء.

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تقرير حديث أن الممارسات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأوضح تورك أن هذه الأفعال تحاكي في كثير من الأحيان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تتطلب محاسبة دولية عاجلة.

ودعا المفوض الأممي إسرائيل إلى الالتزام بالأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تفرض عليها اتخاذ إجراءات وقائية لمنع الإبادة الجماعية. وشدد على ضرورة ضمان عدم قيام الجنود بأي أعمال تندرج تحت هذا التصنيف، مع ضرورة قمع التحريض العلني على العنف والمحاسبة عليه.

وركز التقرير الأممي بشكل مكثف على حجم الضحايا في قطاع غزة، حيث تشير أحدث بيانات وزارة الصحة إلى ارتقاء نحو 72,769 شهيداً منذ بدء العدوان. وتعكس هذه الأرقام المروعة حجم الدمار البشري غير المسبوق الذي تعرض له الفلسطينيون خلال الأشهر الماضية من العمليات العسكرية المكثفة.

من جانبه، صرح أجيث سونغهاي، رئيس مكتب حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بأن وقف إطلاق النار قلص مستويات العنف لكنه لم ينهِ المعاناة. وحذر سونغهاي من أن عمليات القتل وتدمير البنية التحتية مستمرة بشكل شبه يومي، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية العامة لا تزال في مستوى الكارثة.

وأشار التقرير إلى نمط ممنهج تتبعه قوات الاحتلال في استهداف الأعيان المدنية والمحمية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية. كما لفت إلى تعمد استهداف الفئات المحمية دولياً مثل الصحفيين وعناصر الدفاع المدني والعاملين في الحقل الإنساني، مما يعيق عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وحذرت الأمم المتحدة من أن السلوك الإسرائيلي جعل ظروف العيش في مساحات واسعة من قطاع غزة غير قابلة للاستمرار البشري. واعتبر التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى جعل وجود الفلسطينيين كمجموعة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً، وهو ما يعزز فرضية التطهير العرقي الممنهج.

ولم يغفل التقرير الوضع في الضفة الغربية، حيث رصد استخداماً مفرطاً وغير متناسب للقوة أدى إلى مئات من عمليات القتل التعسفي. وأوضح أن الاقتحامات المتكررة للمخيمات في شمال الضفة تهدف إلى تفريغها من سكانها وتدمير مقومات الحياة الأساسية فيها بشكل متعمد.

ووثقت المنظمة الدولية حدوث عمليات نزوح قسري واسعة النطاق، مشيرة إلى وجود مؤشرات قوية على نية الاحتلال إدامة هذا النزوح ومنع السكان من العودة. واعتبرت أن تدمير المربعات السكنية في غزة وتجريف المخيمات في الضفة يصب في خانة العقاب الجماعي المفروض على الشعب الفلسطيني.

كما نبه التقرير إلى خطورة الخطاب التحريضي والمجرد من الإنسانية الذي يطلقه مسؤولون إسرائيليون ضد الفلسطينيين دون أي مساءلة قانونية داخلية. واعتبر أن هذا الخطاب يمهد الطريق لارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة تحت غطاء سياسي رسمي يشجع على الإفلات من العقاب.

وفي ختام تقريره، شدد مكتب حقوق الإنسان على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وموثوقة عبر هيئات قضائية دولية لضمان المساءلة عن كافة الانتهاكات. وأكد سونغهاي أن صمت المجتمع الدولي في هذا السياق لا يمكن اعتباره حياداً، بل هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الجرائم بحق المدنيين.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات برلمانية تلاحق نايجل فاراج بشأن مصادر تمويل منزله الفاخر

تواجه الرواية الرسمية لزعيم حزب 'الإصلاح' البريطاني، نايجل فاراج، تحديات قانونية ومحاسبية جديدة، حيث شككت تقارير مالية في ادعاءاته بشأن تمويل شراء منزل بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني. وتُظهر البيانات التجارية أن العائدات التي زعم فاراج استخدامها لا تزال مقيدة في الميزانية العمومية لشركته الخاصة، مما يثير تساؤلات حول المصدر الحقيقي للأموال.

وكان فاراج قد أتم عملية شراء العقار الواقع في منطقة 'ساري' خلال شهر أيار/ مايو 2024، وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من تلقيه هبة مالية ضخمة بلغت 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير كريستوفر هاربورو. ومع توليه منصبه البرلماني في الشهر التالي، لم يقم فاراج بتسجيل هذه الهبة في سجل مصالح أعضاء البرلمان، وهو ما يعد مخالفة محتملة للوائح.

وأعلن مفوض المعايير البرلمانية رسمياً عن فتح تحقيق في واقعة عدم الإفصاح عن هذه الأموال، والتي سبق وأن صرح فاراج بأنها خُصصت لتغطية تكاليف حراسته الأمنية الخاصة. ويأتي هذا التحقيق في وقت حساس لزعيم الحزب الذي يحاول ترسيخ مكانته السياسية في مجلس العموم البريطاني.

وفي محاولة للدفاع عن موقفه، أفادت مصادر مقربة من فاراج بأن ثمن العقار تم تسديده من أجره مقابل المشاركة في برنامج تلفزيون الواقع 'أنا مشهور.. أخرجوني من هنا!'. وأكد المتحدث أن الأجر الذي تقاضاه أواخر عام 2023 بلغ نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني، مشدداً على عدم استخدام أموال الهبة المقدمة من هاربورو في هذه الصفقة.

إلا أن مراجعة حسابات شركة 'ثورن إن ذا سايد المحدودة'، المملوكة لفاراج، كشفت عن ارتفاع سيولتها النقدية من 300 ألف إسترليني إلى 1.7 مليون إسترليني بحلول نهاية مايو 2024. ويشير هذا النمو في الرصيد النقدي إلى أن أرباح البرنامج التلفزيوني لم يتم سحبها أو توزيعها كأرباح شخصية خلال الفترة التي شهدت شراء المنزل.

وتوضح سجلات العقارات الرسمية أن فاراج اشترى المنزل بصفته الشخصية وليس من خلال شركته، كما قام بسداد الثمن بالكامل نقداً دون الحاجة إلى الحصول على قرض عقاري. هذا التناقض بين بقاء الأموال في حساب الشركة وسداد ثمن المنزل شخصياً يضع الرواية الرسمية للحزب في مأزق أمام جهات التحقيق.

وأكد خبراء ضرائب، بعد تحليل الحسابات أن الادعاءات الحزبية تحتاج إلى توضيح عاجل نظراً لعدم تطابق الأرقام مع الواقع المحاسبي للشركة. وأشار الخبراء إلى أن استخدام أموال الشركة للأغراض الشخصية يتطلب إجراءات ضريبية وتوزيعات أرباح لم تظهر في السجلات المالية المتاحة.

وفي حال ثبوت إدانة فاراج بانتهاك القواعد البرلمانية والتقاعس عن الإعلان عن الهبة المالية، فإنه قد يواجه عقوبات صارمة تشمل تعليق عضويته في مجلس العموم. وقد تؤدي هذه العقوبة في حال إقرارها إلى فتح الباب أمام إجراء انتخابات فرعية في دائرته الانتخابية 'كلاكتون'.

ورداً على الاستفسارات المتكررة حول المصدر الفعلي للتمويل، اكتفى حزب 'الإصلاح' بالإشارة إلى أن فاراج يمتلك مصادر دخل متعددة وموثقة في سجله البرلماني. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الغرض الحقيقي من هبة الملايين الخمسة التي قدمها هاربورو قبل وقت قصير من إعلان فاراج ترشحه للانتخابات العامة.

وتلزم القوانين البريطانية الصارمة أعضاء البرلمان بضرورة الإفصاح عن أي منافع مالية أو هدايا تلقوها خلال العام الذي سبق انتخابهم. وبما أن انتخاب فاراج تم في يوليو 2024، فإن الهبة التي تلقاها في مايو تقع ضمن النطاق الزمني الذي يوجب الإفصاح القانوني عنها، ما لم تكن هدية شخصية بحتة لا صلة لها بالعمل السياسي.

يُذكر أن المتبرع كريستوفر هاربورو يعد من أكبر الداعمين الماليين في التاريخ السياسي البريطاني، حيث قدم نحو 12 مليون جنيه إسترليني لحزب 'الإصلاح'. وفي الوقت نفسه، كشف سجل مصالح فاراج عن تحقيقه أرباحاً إضافية ناهزت المليون جنيه إسترليني من أنشطة إعلامية وخطابية متنوعة خلال عامه الأول كعضو في البرلمان.