الأحد 08 فبراير 2026 4:16 مساءً -
بتوقيت القدس
غادرت الدفعة الخامسة من جرحى ومرضى قطاع غزة، اليوم الأحد، عبر معبر رفح البري متوجهة إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج اللازم. وتضم هذه الدفعة 44 فلسطينياً من الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً غير متوفر داخل القطاع نتيجة تدهور المنظومة الصحية.
وجرت عملية نقل المصابين بعد تجميعهم في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث تمت مرافقتهم من قبل طواقم منظمة الصحة العالمية لضمان سلامتهم خلال الرحلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل حاجة ماسة لآلاف الجرحى للسفر بعد عامين من الحرب المستمرة.
بالتزامن مع خروج الجرحى، أفادت مصادر ميدانية بوصول دفعة من الفلسطينيين العائدين إلى الجانب المصري من المعبر لإنهاء إجراءات دخولهم إلى غزة. وأكدت المصادر وجود حالة تأهب قصوى في المرفق الحدودي لتسهيل حركة المسافرين والمصابين القادمين من مختلف مناطق القطاع.
وعلى صعيد الالتزامات الفنية، كشفت تقارير عن عدم التزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق المبرم لتشغيل الموالذي ينص على السماح بمغادرة 150 شخصاً وعودة 50 آخرين بشكل يومي. وأوضحت البيانات أن الاحتلال يضع عراقيل تقنية وأمنية تحول دون تنفيذ هذه التفاهمات بشكل كامل.
الاحتلال لم يلتزم بالاتفاق المبرم لتشغيل معبر رفح، والذي كان يقضي بالسماح بسفر 150 فلسطينياً يومياً.
وأظهرت إحصائية فلسطينية حديثة أن عدد المغادرين خلال الأيام الأربعة الماضية لم يتجاوز 138 شخصاً، بينما سُمح لـ 77 فلسطينياً فقط بالعودة إلى ديارهم. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين ما تم الاتفاق عليه وبين الواقع الميداني الذي يفرضه جيش الاحتلال على المعبر.
وكان جيش الاحتلال قد أقدم على إغلاق المعبر بشكل مفاجئ يومي الجمعة والسبت الماضيين دون تقديم أي مبررات رسمية، مما أدى إلى تكدس المسافرين. كما نقل عائدون شهادات قاسية حول تعرضهم لتحقيقات ميدانية وإهانات متعمدة أثناء مرورهم عبر شارع صلاح الدين وفي الجانب الفلسطيني من المعبر.
يُذكر أن معبر رفح استأنف نشاطه في الثاني من فبراير الجاري، وهي المرة الأولى التي يعمل فيها المعبر بانتظام منذ نحو عامين. ويأتي هذا التشغيل كجزء من المرحلة الثانية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة، والتي أُعلن عنها في منتصف يناير الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه غزة تلملم جراحها بعد حرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد نحو 72 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنشآت المدنية في مختلف محافظات القطاع.
الأحد 08 فبراير 2026 4:16 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تنفيذ عملية استهداف جوية طالت مجموعة وصفها بالمسلحة، بدعوى محاولتها الاقتراب من مواقع عسكرية تابعة له. وزعمت الرواية الرسمية للاحتلال أن أنظمة الرصد والمراقبة تتبعت تحركات المجموعة قبل اتخاذ قرار الهجوم، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت في إطار ما يصفه الجيش بالدفاع عن المناطق الأمنية الحساسة.
وأفادت مصادر بأن سلاح الجو التابع للاحتلال شن غارة مباشرة على الموقع المستهدف، مما أدى وفقاً للادعاءات الإسرائيلية إلى مقتل أحد أفراد المجموعة. ورغم صدور البيان الرسمي، إلا أن سلطات الاحتلال لم تقدم أي قرائن ملموسة أو توثيقات ميدانية تثبت طبيعة التهديد الذي شكلته تلك المجموعة أو هويات الأفراد المستهدفين في الغارة.
أنظمة الرصد تابعت مجموعة من المسلحين اجتازوا ما يطلق عليه تسمية الخط الأصفر واقتربوا من نقاط عسكرية.
واتسم البيان العسكري بالغموض فيما يتعلق بالتفاصيل الجغرافية، حيث لم يتم الإفصاح عن الموقع الدقيق الذي تمت فيه عملية الاستهداف أو الجبهة التي شهدت هذا التوتر الأمني. كما فرض الرقيب العسكري تعتيماً على هوية الشخص الذي أعلن عن مقتله، مكتفياً بالإشارة إلى الحادثة ضمن سياق عام يفتقر إلى المعلومات التفصيلية المعتادة في مثل هذه العمليات.
ويستخدم جيش الاحتلال مصطلح 'الخط الأصفر' للإشارة إلى حدود أمنية افتراضية أو مناطق عازلة يعتبر تجاوزها تجاوزاً للخطوط الحمراء التي تستوجب رداً عسكرياً فورياً. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التأهب الأمني المستمر، حيث يسعى الاحتلال لفرض معادلات ميدانية جديدة تحت ذرائع أمنية متعددة في مختلف الجبهات المتاخمة لمواقعه العسكرية.
الأحد 08 فبراير 2026 3:46 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن النتائج التفصيلية لحركة السفر والوصول عبر معبر رفح البري، الحدث الذي غطى الفترة الممتدة من يوم الاثنين الموافق 2 فبراير وحتى السبت 7 فبراير 2026. وتأتي هذه الإحصائية لتسلط الضوء على الواقع الميداني للتنقل عبر المنفذ البري الوحيد للقطاع نحو الخارج في ظل الظروف الراهنة.
وصرح الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، بأن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من مغادرة القطاع خلال أيام العمل الأربعة المخصصة بلغ 165 مسافراً. وأوضح الثوابتة أن الشريحة الأكبر من هؤلاء المغادرين تمثلت في الحالات الإنسانية الحرجة والمرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، بالإضافة إلى مرافقيهم.
وفيما يخص حركة الوصول، سجلت الكشوفات الرسمية عودة 94 مواطناً فلسطينياً إلى أرض الوطن عبر المعبر خلال نفس الفترة. ومع ذلك، شهد الأسبوع تسجيل حالات منع من السفر، حيث أعادت السلطات في الجانب الآخر 26 مسافراً ومنعتهم من العبور دون تقديم أي أسباب معلنة لهذا الإجراء.
وبالنظر إلى التفاصيل اليومية، استهل المعبر عمله يوم الاثنين بمغادرة 20 مسافراً، توزعوا بين 5 مرضى و15 مرافقاً، في حين استقبل القطاع 12 عائداً، كان من بينهم 9 نساء و3 أطفال. وتعكس هذه الأرقام المحدودة حجم القيود المفروضة على حركة التنقل اليومية عبر المعبر.
إجمالي عدد المسافرين الذين تمكنوا من المغادرة خلال أيام العمل الأربعة بلغ 165 مسافراً، غالبيتهم من الحالات الإنسانية والمرضية.
وشهد يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة المغادرة، حيث تمكن 40 مسافراً من العبور، من بينهم 16 مريضاً و24 مرافقاً. إلا أن هذا اليوم كان الأصعب بالنسبة للبعض، إذ سجلت فيه كافة حالات الإرجاع الأسبوعية بواقع 26 شخصاً، بينما تم تسجيل وصول 26 مواطناً من العالقين في الجانب الآخر.
أما يوم الأربعاء، فقد سجل الذروة الأسبوعية من حيث عدد المغادرين، حيث وصل مجموعهم إلى 47 مسافراً، تضمنت القائمة 16 مريضاً و31 مرافقاً، مع وصول 25 شخصاً من العالقين. واستمرت الحركة يوم الخميس بمغادرة 28 مسافراً، بينهم 7 مرضى و21 مرافقاً، مقابل عودة 25 مواطناً إلى غزة.
واختتم المكتب الإعلامي تقريره بالإشارة إلى أن معبر رفح البري توقف عن العمل أمام حركة المسافرين يومي الجمعة والسبت، 6 و7 فبراير، وذلك تماشياً مع العطلة الأسبوعية المعتادة للمعبر. وتظل آمال المرضى والطلبة معلقة على انتظام العمل في المعبر وزيادة أعداد المسافرين لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في القطاع.
الأحد 08 فبراير 2026 3:31 مساءً -
بتوقيت القدس
في أروقة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تتجلى صورة مغايرة للحرب، حيث لا تقتصر المواجهة على الأطباء والممرضين، بل تمتد لتشمل عاملات النظافة اللواتي تحولن إلى ركيزة أساسية في الخطوط الأمامية للأزمة الصحية. هؤلاء النسوة وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع آثار الدمار، يعملن في ظروف قاسية وبإمكانات شبه معدومة، بينما يحملن أعباء النزوح الشخصي وفقدان المعيل وانقطاع الدخل المستمر.
تقول غادة زعرب، وهي إحدى العاملات في المجمع إن طبيعة عملهن تغيرت بشكل جذري خلال سنوات الحرب، حيث لم يعد الدور مقتصراً على الحفاظ على نظافة المكان، بل امتد ليشمل مهاماً متعددة فرضها الواقع المرير. وأوضحت أن العاملات بتن يؤدين أدواراً تشبه مهام رجال الأمن والمراسلين، وصولاً إلى التعامل المباشر مع جثامين الشهداء في ظل الضغط النفسي والعملي غير المسبوق.
تتحدث زعرب بمرارة عن اللحظات التي تداخل فيها الواجب المهني مع الفاجعة الشخصية، حيث كانت تقوم بتكفين الشهداء الذين يصلون تباعاً إلى المستشفى، لتفاجأ في إحدى المرات بوصول ابنها شهيداً بين يديها. ورغم هذا المصاب الجلل، استمرت في أداء رسالتها، مؤكدة اعتزازها بمهنتها التي تصفها بأنها صناعة للجمال وسط ركام الموت والدمار.
المعاناة اليومية لهؤلاء العاملات لا تتوقف عند حدود المستشفى، بل تمتد لتشمل رحلة البحث عن لقمة العيش لعائلاتهن النازحة، حيث تضطر غادة للتوجه إلى نقاط توزيع المساعدات فور انتهاء نوبتها الطويلة. وتؤكد أن الدافع الأساسي لاستمرارهن في العمل رغم تأخر الرواتب لشهور طويلة هو دافع إنساني بحت، يهدف إلى مساندة أبناء شعبهن في أحلك الظروف.
من جانبها، تروي يسرا أبو شاب، التي تعمل في مجمع ناصر منذ عام 2014، كيف أن نقص الكوادر الطبية دفعها وزميلاتها لأداء مهام تتجاوز تخصصاتهن، حيث شاركن في مساعدة الأطباء والتمريض في التعامل مع الجرحى. وتصف يسرا هذا التحول بقولها إن العاملات قمن بمهام شاقة تتطلب قوة بدنية ونفسية هائلة، واصفة إياها بأنها 'شغل الرجال' في ظل غياب البدائل.
وتضيف أبو شاب أن مشاهد الدماء والإصابات البليغة أصبحت جزءاً روتينياً من حياتهن اليومية، لدرجة أن النوم والطعام باتا أموراً ثانوية أمام تدفق المصابين المستمر. وتستذكر بحرقة استشهاد ابنها خلال الحرب، وشعور العجز الذي رافقها لعدم قدرتها على إنقاذه رغم وجودها الدائم داخل أروقة المستشفى وتقديمها المساعدة للآخرين.
في لحظة من اللحظات كنت أكفّن الشهداء، وبعدها جابوا ابني شهيداً إلى نفس المستشفى.
النقص الحاد في المعدات والمستلزمات الطبية لم يستثنِ أدوات التنظيف والتعقيم، حيث كشفت مصادر ميدانية أن العاملات اضطررن لاستخدام أدوات بسيطة من منازلهن أو قطع قماش قديمة لتنظيف الدماء. وفي حالات كثيرة، تم استخدام الملابس الشخصية لمساعدة المصابين أو مسح الأسطح الملوثة، في محاولة يائسة للحفاظ على الحد الأدنى من النظافة ومنع انتشار الأوبئة.
أما نجاة مصلح، العاملة في قسم القلب، فترى أن العمل في المستشفى أصبح وسيلة للتماسك النفسي وتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن مشاهد الأشلاء والإصابات المروعة. وتؤكد نجاة أن الدور الذي يقمن به يمنحهن الشجاعة والقوة، رغم الأثر النفسي العميق الذي تتركه الحرب في نفوسهن، حيث يتقاسمن الضحكات والدموع مع المرضى وذويهم.
وتشير مصلح إلى معضلة أخرى تتمثل في إغلاق المعابر، مما أدى إلى شح كبير في المطهرات والمعقمات الضرورية، لدرجة أن الطواقم كانت تضطر أحياناً لاستخدام المطهرات المحدودة لعلاج جروح المصابين بدلاً من تنظيف الأقسام. هذا الوضع زاد من مخاطر انتقال العدوى داخل المستشفى، وضاعف من التحديات التي تواجهها عاملات النظافة في الحفاظ على بيئة صحية آمنة.
تستمر هذه الجهود غير المرئية في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً منذ بداية حرب الإبادة في أكتوبر 2023. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى الجدد، مما يبقي المستشفيات في حالة استنفار دائم.
إن صمود عاملات النظافة في غزة يمثل حلقة أساسية في سلسلة الاستجابة الطارئة التي تمنع انهيار المنظومة الصحية بالكامل، حيث يقمن بمهام حيوية تضمن استمرارية العمل في غرف العمليات وأقسام الطوارئ. هؤلاء النسوة يثبتن يومياً أن المعركة ضد الموت تتطلب تكاتف جميع الجهود، مهما بدت بسيطة في نظر البعض، إلا أنها جوهرية للبقاء.
وفي ظل الظروف السياسية الراهنة تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستمرار حكومة بنيامين نتنياهو في سياساتها، يبقى القطاع الصحي في غزة يعاني من حصار خانق وتدمير ممنهج. وتظل قصص غادة ويسرا ونجاة شهادة حية على إرادة الحياة التي تتحدى آلة الحرب، وتؤكد أن 'صناع الجمال' هم من يرممون ما تهدمه الصواريخ بجهودهم الصامتة.
الأحد 08 فبراير 2026 3:17 مساءً -
بتوقيت القدس
تحول مركز احتجاز المهاجرين في بلدة ديلي الريفية بولاية تكساس إلى رمز للسياسات المتشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تتصاعد التقارير حول ظروف معيشية وصحية مأساوية يعيشها المحتجزون. المنشأة التي تقع على بعد 135 كيلومتراً من الحدود المكسيكية، باتت تعاني من اكتظاظ شديد وتفشٍ للأمراض المعدية بين العائلات التي دخل بعضها البلاد بطرق قانونية.
وأفادت مصادر حقوقية بأن المركز شهد مؤخراً موجة من الاحتجاجات الداخلية بعد عثور المحتجزين على حشرات في الوجبات الغذائية المقدمة لهم. وتتزامن هذه الأزمة مع شكاوى مستمرة من انعدام الخصوصية والراحة، حيث تظل الإنارة القوية مفعلة على مدار الساعة داخل العنابر، مما يحرم النزلاء من النوم المستقر ويزيد من ضغوطهم النفسية.
وعلى الصعيد الصحي، دقت السلطات الطبية في ولاية تكساس ناقوس الخطر بعد رصد حالتي إصابة بمرض الحصبة داخل المنشأة. واستجابة لهذا التطور، فرضت إدارة الهجرة والجمارك (آيس) إجراءات حجر صحي على عدد من المحتجزين، وسط مخاوف من تحول المركز إلى بؤرة وبائية نتيجة الازدحام وضعف التجهيزات الطبية.
وتشير الشهادات التي جمعها مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين (RAICES) إلى أن العديد من الموقوفين هم من طالبي اللجوء الذين كانوا يتبعون الإجراءات القانونية المعمول بها. ومع ذلك، قامت السلطات باحتجازهم بدلاً من السماح لهم بالعيش والعمل بانتظار قرارات المحاكم، في خطوة وصفها قانونيون بأنها محاولة للضغط عليهم للتنازل عن حقوقهم.
من بين القصص المؤلمة داخل المركز، تبرز حالة امرأة من هايتي دخلت الولايات المتحدة بشكل قانوني مع ابنها لطلب اللجوء، لكنها وجدت نفسها قيد الاحتجاز منذ أكتوبر الماضي. وتؤكد السيدة أن السلطات حاولت إجبارها على توقيع أوراق ترحيل قسري، رغم امتلاكها ملفاً قانونياً مكتملاً وفق البرامج التي كانت متاحة سابقاً.
وفي سياق متصل، تدير شركة 'كور سيفيك' الخاصة هذه المنشأة بموجب عقد حكومي، وتصر الشركة في تصريحاتها على أن صحة وسلامة المحتجزين تمثل أولوية قصوى لها. إلا أن هذه الادعاءات تصطدم بواقع الشهادات الميدانية التي تتحدث عن إهمال طبي جسيم وتأخير في تقديم الرعاية الطارئة للحالات الحرجة.
وتبرز قضية عائلة المواطن المصري محمد صبري سليمان كأحد أكثر الملفات تعقيداً داخل مركز ديلي، حيث تحتجز زوجته وأطفاله الخمسة منذ أشهر. وتبرر الحكومة استمرار احتجاز العائلة بالتحقيق في مدى معرفتهم بهجوم نفذه الأب في ولاية كولورادو العام الماضي، رغم عدم توجيه أي اتهامات جنائية لبقية أفراد الأسرة.
هذه العائلات تحولت إلى أدوات سياسية، ولا يوجد غرض من احتجازهم سوى محاولة إقناعهم بالتنازل عن قضاياهم القانونية.
وقد تعرضت العائلة لضربة إضافية بعد قيام وزارة الأمن الداخلي بفصل الابنة حبيبة، البالغة من العمر 18 عاماً، عن والدتها وإخوتها ونقلها إلى قسم البالغين. وجاء هذا الإجراء بعد أيام قليلة من تحدث الشابة لوسائل إعلام دولية حول ظروف احتجازهم، مما أثار تساؤلات حول توقيت القرار ودوافعه.
وفيما يتعلق بالإهمال الطبي، روى محامون قصة طفل أصيب بالتهاب الزائدة الدودية العام الماضي، حيث استغرق الأمر أياماً قبل أن يحصل على رعاية طبية حقيقية. ووفقاً للمحامي كريس غودشال بينيت، فقد طُلب من الطفل في البداية الاكتفاء بتناول مسكنات بسيطة وتجاهل الألم، مما عرض حياته لخطر حقيقي قبل التدخل الجراحي.
كما تعاني ديانا، وهي مهاجرة كولومبية، من ظروف صعبة بسبب الحالة الصحية لابنتها البالغة من العمر عشر سنوات والمصابة بمرض 'هيرشسبرونغ'. هذا المرض يتطلب نظاماً غذائياً خاصاً ورعاية دقيقة للأمعاء، وهو ما يفتقر إليه المركز تماماً، حيث أبلغها الأطباء هناك أن مسؤوليتهم تقتصر على منع الجوع فقط.
وتسعى وزارة الأمن الداخلي حالياً لإسقاط طلبات اللجوء لعدد من العائلات المحتجزة، مدعية أن وجودهم في البلاد غير قانوني رغم دخولهم عبر المعابر الرسمية في سنوات سابقة. هذا التحول في التعامل القانوني يعكس التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية التي تهدف إلى تسريع عمليات الترحيل وتقليص فترات النظر في القضايا.
ويرى خافيير هيدالغو، المدير القانوني لمنظمة RAICES أن احتجاز هذه العائلات ليس له غرض أمني حقيقي، بل هو أداة سياسية تهدف لردع الآخرين. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص كانت لديهم مواعيد محددة في المحاكم وكانوا ملتزمين بكافة الضوابط، قبل أن يتم تحويلهم إلى رهائن لسياسات الهجرة المتشددة.
وتستمر المعاناة الإنسانية داخل جدران مركز ديلي في ظل غياب أفق واضح للإفراج عن المحتجزين أو تحسين ظروفهم المعيشية. وتؤكد الرسائل المسربة من داخل المركز، مثل رسالة حبيبة سليمان أن الانهيار النفسي والبدني بات يهدد العائلات التي لا تعرف متى ستنتهي مدة احتجازها المفتوحة.
وفي ظل هذه الأوضاع، تزداد الضغوط من قبل المنظمات الحقوقية والمحامين على الإدارة الأمريكية لمراجعة سياسات الاحتجاز الجماعي. وتطالب هذه الجهات بضرورة توفير بيئة صحية وآمنة للمحتجزين، خاصة الأطفال والمرضى، وضمان احترام الإجراءات القانونية التي تكفل حق طلب اللجوء دون تعرض لانتهاكات إنسانية.
الأحد 08 فبراير 2026 3:16 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت العاصمة العمانية مسقط مساء الجمعة انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات النووية المباشرة بين الوفدين الإيراني والأمريكي، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود المحيط بالملف النووي. ورغم صدور تصريحات اتسمت بالإيجابية من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، وصولاً إلى تفاؤل أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن المشهد الميداني لا يزال محتقناً.
تجري هذه المفاوضات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، حيث استعرضت حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' قدراتها القتالية قبالة السواحل الإيرانية. هذا الوجود العسكري المكثف يعكس عقيدة إدارة ترامب القائمة على 'السلام من خلال القوة'، مما يشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة على الطاولة الأمريكية.
من جانبها، لم تقف طهران موقف المتفرج، بل عمدت إلى استعراض قوتها الصاروخية تزامناً مع الحراك الدبلوماسي، حيث كشفت عن صاروخ 'خورمشهر 4' الباليستي. ويتميز هذا الصاروخ بقدرات فرط صوتية تصل إلى 16 ضعف سرعة الصوت ومدى يبلغ 3000 كيلومتر، مما يجعله قادراً على إصابة أهداف استراتيجية في عمق المنطقة وخارجها.
الاحتكاكات الميدانية لم تغب عن المشهد، إذ أفادت مصادر بقيام طائرة أمريكية بإسقاط مسيرة استكشافية إيرانية حاولت الاقتراب من القطع البحرية الأمريكية. كما سبقت المفاوضات محاولات إيرانية لاعتراض سفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، مما يعكس حالة التوتر الشديد التي تسبق أي تفاهمات سياسية محتملة.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن بلاده تدخل هذه الجولة بـ 'عيون مفتوحة'، في إشارة إلى عدم ثقة طهران الكاملة في النوايا الأمريكية بناءً على تجارب سابقة. وأوضح عراقجي أن إيران مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك خيار الحرب، رغم تفضيلها للحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوقها النووية السلمية.
في المقابل، تبرز تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث البعد العقيدي للإدارة الحالية، حيث شدد على أن القوة الأمريكية تستمد زخمها من قيم إيمانية وواجب مقدس. هذا الخطاب يعزز القناعة بأن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا رأت أن المسار الدبلوماسي لا يحقق أهدافها في تحجيم القدرات الإيرانية بشكل كامل.
وتشير القراءات السياسية إلى أن إدارة ترامب، المدفوعة بضغوط إسرائيلية مكثفة، تسعى لفرض صفقات سريعة وشاملة لا تقتصر على الملف النووي فحسب. وتصر واشنطن على إدراج ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران ضمن أي اتفاق مستقبلي، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
إيران تدخل ساحة الدبلوماسية بعيون مفتوحة وذاكرة ثابتة، وهي ترغب في إبرام اتفاق ولكنها في الوقت نفسه مستعدة للحرب.
تدرك طهران أن قبول واشنطن للتفاوض قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى كسب الوقت أو تبرير عمل عسكري مستقبلي في حال فشل المحادثات. ولذلك، تحرص القيادة الإيرانية على إظهار جهوزيتها العسكرية العالية، مع التلويح بقدرة صواريخها على اختراق أحدث المنظومات الدفاعية الإسرائيلية والأمريكية.
وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني خلال مواجهات حزيران 2025، إلا أن التقارير تشير إلى فشل تلك العمليات في تحقيق هدفها النهائي بتدمير المشروع بالكامل. هذا الإخفاق العسكري النسبي يفرض على الإدارة الأمريكية مراجعة حساباتها بدقة قبل الإقدام على أي مغامرة عسكرية جديدة قد تشعل المنطقة.
إيران من جهتها تبدو مستعدة لتقديم تنازلات تقنية، مثل خفض نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقبلها القوى الدولية، أو تجميد بعض الأنشطة لفترة محددة. وتستند طهران في ذلك إلى فتاوى دينية تحرم امتلاك السلاح النووي، مؤكدة في الوقت ذاته على تمسكها بالاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وفق المعايير الدولية.
الجانب الإسرائيلي يراقب عن كثب مجريات مسقط، حيث يرى في النظام الإيراني خطراً وجودياً يجب استئصاله أو تحجيمه بشكل جذري. وقد حاولت واشنطن استغلال الاضطرابات الداخلية في إيران للضغط على النظام، إلا أن تلك المحاولات لم تؤدِ حتى الآن إلى تغيير سياسي ملموس في بنية الحكم بطهران.
إن الصراع الحالي هو صراع إرادات بامتياز، حيث تسعى كل طرف لتوظيف المفاوضات لخدمة أجندته الخاصة؛ فطهران تريد رفع العقوبات وتطوير قدراتها، بينما تريد واشنطن تفكيك التهديد الإيراني. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الجولة ستفضي إلى اتفاق تاريخي أم أنها مجرد استراحة محارب تسبق مواجهة أوسع.
المفاوضات في مسقط لن تكون يسيرة بأي حال من الأحوال، خاصة مع إصرار واشنطن على ربط الملف النووي بملفات الأذرع الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين. هذا الربط يمثل معضلة كبرى للمفاوض الإيراني الذي يرى في هذه الأذرع عمقاً استراتيجياً لا يمكن التفريط فيه تحت أي ضغوط سياسية أو اقتصادية.
في الختام، تظل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين القطبين، فإما التوصل إلى تفاهمات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، أو العودة إلى مربع التصعيد. وفي كلتا الحالتين، فإن المنطقة تقف على صفيح ساخن، حيث أن اندلاع مواجهة مفتوحة سيكون له تداعيات كارثية تتجاوز حدود الدولتين المعنيتين.
الأحد 08 فبراير 2026 3:16 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل وصية الملياردير جيفري إبستين، التي صاغها في لحظاته الأخيرة قبل انتحاره المزعوم داخل زنزانته الفدرالية. وأظهرت الوثائق أن إبستين لم يسعَ لطلب الغفران أو الاعتراف بجرائمه، بل ركز جهده على تأمين مستقبل المقربين منه مالياً عبر توزيع ثروته الضخمة بطريقة أثارت صدمة واسعة.
قبل يومين فقط من وفاته، أجرى إبستين مكالمة هاتفية وداعية مع طبيبة الأسنان كارينا شولياك، التي كان قد مول دراستها في وقت سابق. هذه المكالمة وُصفت بأنها الأغلى في التاريخ، حيث تبعتها وصية تمنح شولياك مبلغاً إجمالياً يصل إلى 100 مليون دولار، بالإضافة إلى خاتم ماسي نادر يزن 33 قيراطاً.
ولم تتوقف مفاجآت الوصية عند هذا الحد، بل شملت تخصيص مبالغ مالية كبيرة لشركائه في الجرائم التي هزت الرأي العام العالمي. فقد خصص إبستين 10 ملايين دولار لغيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة الاتجار بالفتيات القاصرات لصالح الملياردير الراحل.
ويرى مراقبون أن هذه المبالغ كانت بمثابة 'مكافأة نهاية خدمة' لمن ساعدوه في إدارة شبكته الإجرامية واصطياد الضحايا على مدار سنوات. الوصية التي ضمت 32 صفحة، كشفت عن قائمة طويلة من المستفيدين وصلت إلى أربعين شخصاً، تنوعوا بين محامين وأصدقاء مقربين وشخصيات أكاديمية.
ومن بين الأسماء البارزة في الوصية، ظهر اسم مارتن نوفاك، أستاذ الرياضيات في جامعة هارفارد، الذي خُصص له مبلغ 5 ملايين دولار. كما غرف المحامون الذين دافعوا عن إبستين عشرات الملايين من الدولارات، مما يعكس رغبته في حماية دائرته الضيقة حتى بعد رحيله عن الحياة.
وفي المقابل، خلت الوصية تماماً من أي ذكر لتعويض الضحايا اللواتي دمرت حياتهن بسبب ممارسات إبستين وشبكته. وأشارت المصادر إلى أن أكثر من 200 امرأة وفتاة بحثن عن حقوقهن في صفحات الوصية، لكنهن لم يجدن سوى تجاهل تام وصفر كبير في بند التعويضات.
نية إبستين الأخيرة كانت واضحة: تهريب الثروة للأصدقاء، وترك الضحايا بلا شيء.
وعلى الرغم من أن الفريق القانوني المسؤول عن تركة إبستين اضطر لاحقاً لدفع تعويضات ضخمة لتسوية القضايا المرفوعة، إلا أن إرادة إبستين الشخصية كانت واضحة في حرمان الضحايا. لقد سعى الملياردير في أيامه الأخيرة لتهريب ثروته بعيداً عن أيدي العدالة ومنحها لمن ساهموا في التستر على أفعاله.
وأثارت هذه التفاصيل موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ببيع كافة ممتلكات إبستين وتخصيص ريعها بالكامل للضحايا. واعتبر البعض أن بقاء ثروة إبستين في أيدي شركائه يمثل استمراراً لروحه الإجرامية التي ترى في الضحايا مجرد 'ضجيج' لا يستحق الالتفات.
من جانبها، أشارت تقارير إعلامية إلى أن علاقة إبستين بكارينا شولياك كانت معقدة للغاية، حيث لعبت دوراً مركزياً في خططه الأخيرة المتعلقة بالثقة والميراث. هذا الدور أضاف طبقة جديدة من الغموض حول كيفية إدارة إبستين لأمواله وتوزيعها في اللحظات الحرجة التي سبقت وفاته.
وتحدثت مصادر صحفية عن شكوك تحيط بمصادر ثروة إبستين المليارية، مشيرة إلى احتمالية وجود تمويلات من جهات استخباراتية دولية. ويرى محللون أن الكشف الكامل عن ملفات إبستين قد يواجه عقبات كبيرة من قبل القوى التي كانت تستفيد من علاقاته ونفوذه في الأوساط العالمية.
ويبقى ملف جيفري إبستين مفتوحاً على تساؤلات أخلاقية وقانونية كبرى حول مفهوم العدالة في مواجهة الثروة والنفوذ. فبينما غاب الجسد في الزنزانة، لا تزال وصيته تثير الجدل حول كيفية مكافأة المجرمين وتجاهل المظلومين بتوقيع رجل ميت ترك خلفه إرثاً من الفساد.
الأحد 08 فبراير 2026 3:00 مساءً -
بتوقيت القدس
نظمت مؤسسة أصيل الشبابية للتراث حفلًا تكريميًا مميزًا لرجل الأكاديميا والتحليل السياسي الدكتور أمجد شهاب، وذلك تقديرًا لدوره البارز في خدمة العلم والمجتمع، ولجهوده المستمرة في نشر السردية الفلسطينية وتفنيد الأكاذيب التي يروجها الاحتلال.
جرت وقائع الحفل على وقع نشيد “موطني”، وذلك في مقر الصالون الثقافي في شارع صلاح الدين بالقدس، وسط حضور لافت وتفاعل مميز من الحضور الذين عبروا عن تقديرهم لهذه الشخصية الأكاديمية الرفيعة.
وقد أدار الحفل الاستاذ نادر سكاكية، الذي قدم فقرات الحفل التي نالت إعجاب الحضور.
وشهد الحفل العديد من الكلمات المؤثرة والمداخلات القيمة من شخصيات أكاديمية واجتماعية متميزة، من أبرزها كلمة رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية مجدي الزغير، ومدير الصالون الثقافي عماد منى، والإعلامي الرياضي أحمد البخاري، والرياضي فارس حجازي والناشط الشبابي منجد الكالوتي، الذي سرد حادثة طريفة باللغة الإنجليزية.
كما كانت هناك مداخلات سريعة من الدكتور عدنان عقل، وحاتم خويص، ولؤي أبو سرية، ووسيم الخالص، بالإضافة إلى قصيدة مديح للشاعر المقدسي معتز القطب، التي أشادت جميعها بالمكانة العلمية الرفيعة للدكتور أمجد وخصاله الجميلة.
وفي لفتة مميزة، قام رجل الأعمال المقدسي، عمر منى بتكريم الدكتور شهاب بوضع عباءة التكريم على كتفيه وتقديم درع التكريم له، بمساعدة الثقافي المقدسي عماد منى والناشطة المجتمعية عبير عابدين. ورفرفت قبعة الأكاديميا الفاخرة على رأس الدكتور شهاب، ما أضفى مزيدًا من الرفعة على هذه المناسبة.
ويُذكر أن الدكتور أمجد شهاب حاصل على شهادة الدكتوراة من أرقى الجامعات الفرنسية، وله إسهامات أكاديمية كبيرة في العديد من الجامعات الفلسطينية.
و يشتهر الدكتور شهاب برأيه الحر والمستقل، الذي يعكس خلفيته الثقافية المستمدة من الثقافة الفرانكفونية، بالإضافة إلى مشاركاته المستمرة في وسائل الإعلام العربية، حيث يكشف من خلالها زيف ادعاءات الاحتلال وممارساته العنصرية.
الأحد 08 فبراير 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
توالت الإدانات العربية الرسمية تجاه التصعيد العسكري الأخير في السودان، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن استنكارها الشديد لما وصفته بالهجمات الإجرامية التي شنتها قوات الدعم السريع. وشملت هذه الهجمات استهداف مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين فارين من مناطق النزاع.
وشددت الرياض في بيانها على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية، مؤكدة أنه لا يمكن تبرير استهداف المنشآت الحيوية. كما جددت المملكة رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، محذرة من استمرار تدفق السلاح غير الشرعي والمرتزقة إلى البلاد.
من جانبها، انضمت دولة الكويت إلى حملة التنديد، حيث أدانت وزارة خارجيتها بأشد العبارات الهجمات التي طالت المنشآت المدنية وقوافل المساعدات. وأكدت الكويت أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يعد خرقاً لمبادئ القانون الدولي التي تحمي المدنيين في أوقات الصراعات المسلحة.
وفي القاهرة، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن الهجمات المتكررة على ممرات الإغاثة، خاصة في ولاية شمال كردفان، تمثل استمراراً خطيراً لعرقلة الجهود الإنسانية. وحذرت مصر من أن هذه الانتهاكات تزيد من حدة الكارثة الإنسانية وتفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها الشعب السوداني.
وأكدت الدبلوماسية المصرية على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، معتبرة ذلك خطوة أساسية لتخفيف المعاناة وتهيئة الأجواء لوقف التصعيد. وطالبت كافة الأطراف بالالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية المرافق الصحية والمدنيين.
وعلى الصعيد الإغاثي الميداني، بدأت دولة قطر تحركاً عملياً لتخفيف الأزمة عبر تسيير جسر بري إنساني ضخم يتجه نحو الأراضي السودانية. وانطلقت المرحلة الأولى من هذا الجسر بمشاركة سبع شاحنات من أصل سبعين شاحنة من المقرر وصولها تباعاً لدعم المتضررين.
تكرار هذه الانتهاكات يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان في ظل تصاعد معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي.
وتحمل الشاحنات القطرية أدوية طارئة ومستلزمات طبية منقذة للحياة، مقدمة بتعاون بين صندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري. وتأتي هذه الخطوة ضمن تعهد إنساني قطري سابق بقيمة 50 مليون دولار خصصت لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة في السودان.
ميدانياً، اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع باستخدام طائرات مسيرة لاستهداف قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان. وأسفر الهجوم عن وقوع ضحايا وتدمير كميات كبيرة من المواد الإغاثية التي كانت في طريقها للمحتاجين.
وفي حادثة مأساوية أخرى، أعلنت السلطات السودانية مقتل 24 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء استهداف عربة كانت تنقل نازحين في مدينة الرهد. وتأتي هذه المجزرة في سياق تصعيد عسكري واسع تشهده ولايات كردفان الثلاث منذ عدة أشهر.
كما كشفت تقارير طبية عن مقتل 22 شخصاً في هجوم استهدف مستشفى الكويك العسكري بولاية جنوب كردفان يوم الخميس الماضي. وأفادت مصادر طبية بأن استهداف المستشفيات بات نمطاً متكرراً يزيد من شلل المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بسبب القتال.
وتشهد ولايات إقليم كردفان (الشمالية والغربية والجنوبية) منذ أكتوبر 2025 اشتباكات هي الأعنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويسعى كل طرف لبسط سيطرته على هذا الإقليم الاستراتيجي، مما أدى إلى موجات نزوح جماعية للسكان المحليين.
يُذكر أن النزاع المسلح في السودان، الذي اندلع في عام 2023، قد خلف حتى الآن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص. وتصنف الأمم المتحدة الأزمة السودانية الحالية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تحذيرات جدية من تفشي المجاعة في عدة مناطق.
الأحد 08 فبراير 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت بلدة الزنتان الواقعة شمال غربي ليبيا عملية اغتيال غامضة استهدفت سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، مما أثار موجة من التساؤلات حول الجهة المستفيدة من تغييب الشخصية التي كانت تمثل 'الخيار الثالث' لكثير من الليبيين. وأفادت مصادر بأن العملية نُفذت بدقة متناهية تعكس مستوى عالياً من التدريب العسكري والتقني.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد هاجم أربعة مسلحين سيف الإسلام في حديقة منزله بالزنتان، حيث وصف محاميه المهاجمين بأنهم 'قوات خاصة' واجهها موكله مباشرة قبل مقتله. وأشارت التقارير إلى أن المنفذين تمكنوا من تعطيل أنظمة المراقبة المحيطة بالمكان، مما مكنهم من تنفيذ المهمة والانسحاب دون ترك أثر يحدد هويتهم.
ويرى مراقبون أن هذا المستوى من التخطيط يستبعد فرضية الاشتباكات العشوائية بين الميليشيات المحلية التي تشهدها ليبيا عادة. وأكد خبراء أمنيون أن العملية كانت منسقة ومتقنة، مما يشير إلى تورط جهات تمتلك قدرات استخباراتية ولوجستية تتجاوز إمكانيات المجموعات المسلحة التقليدية المنتشرة في المنطقة.
سيف الإسلام، الذي رحل عن عمر ناهز 53 عاماً، كان يُنظر إليه قبل عام 2011 على أنه الوجه الإصلاحي لنظام والده والوريث المحتمل للسلطة. وقد قاد في تلك الفترة مبادرات دبلوماسية هامة، كان أبرزها التوسط في اتفاق تخلي ليبيا عن برنامجها النووي عام 2003، وهو ما أدى حينها إلى رفع العقوبات الدولية عن البلاد.
عُرف نجل القذافي بعلاقاته الواسعة مع النخب السياسية والاقتصادية في أوروبا، ولا سيما في بريطانيا حيث كان يمتلك عقارات فخمة ويختلط بدوائر صنع القرار. إلا أن هذه العلاقات تعرضت لهزة عنيفة مع اندلاع الثورة الليبية، حيث سارعت تلك النخب للنأي بنفسها عنه بعد خطاباته المتشددة ضد المتظاهرين.
وفي لحظة فارقة من تاريخ ليبيا المعاصر، تحول سيف الإسلام من السياسي 'الليبرالي' إلى مدافع شرس عن بقاء عائلته في الحكم، مهدداً في خطاب شهير بـ 'أنهار من الدماء'. هذا التحول الجذري في مواقفه أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
بعد سقوط نظام والده ومقتله في عام 2011، قُبض على سيف الإسلام أثناء محاولته الفرار إلى النيجر، ليقضي سنوات طويلة محتجزاً لدى ميليشيا في الزنتان. ورغم صدور حكم بالإعدام بحقه من محكمة في طرابلس عام 2015، رفض مقاتلو الزنتان تسليمه، معتبرين إياه ورقة تفاوض سياسية رابحة في ظل الانقسام الليبي.
لم يكن هذا اشتباكاً بين ميليشيات، بل كان مخططاً له ومنسقاً ومتقناً؛ كانوا يعلمون متى سيصل وعطلوا أجهزة المراقبة ونفذوا العملية ثم اختفوا.
في عام 2017، أُعلن عن إطلاق سراحه بموجب قانون عفو عام، لكنه ظل بعيداً عن الأنظار لسنوات، مكتفياً بالتحرك في مناطق نفوذ قبلي ومحمياً بظروف أمنية معقدة. ولم يظهر للعلن بشكل رسمي إلا في عام 2021 عندما توجه إلى مدينة سبها جنوباً لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تُجرَ حتى الآن.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن تحركات سيف الإسلام الأخيرة، خاصة في الجنوب الليبي، كانت تتم تحت حماية غير مباشرة من عناصر تابعة لمجموعة 'فاغنر' الروسية. ويرى محللون أن موسكو كانت تعتبره ورقة بديلة أو ضمانة سياسية في حال فشل الأطراف الأخرى في التوصل إلى تسوية شاملة.
اغتيال سيف الإسلام يضع حداً نهائياً لطموحات 'التيار الأخضر' في العودة إلى الواجهة السياسية عبر سلالة القذافي، حيث يعيش بقية أبناء الزعيم الراحل في الخارج دون أي نفوذ حقيقي على الأرض. وبموته، تفقد الساحة الليبية أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والقدرة على حشد الموالين للنظام السابق.
تأتي هذه الحادثة في وقت تعاني فيه ليبيا من انسداد سياسي حاد بوجود حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. ويخشى مراقبون أن يؤدي الاغتيال إلى اندلاع موجة جديدة من التصفيات السياسية بين الفصائل المتناحرة التي تتسابق على بسط نفوذها.
لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من السلطات في طرابلس أو بنغازي تتهم جهة محددة بالوقوف وراء العملية، وسط صمت مطبق من القوى الدولية الفاعلة في الملف الليبي. ويبدو أن غياب الأدلة الملموسة سيجعل من قضية مقتله لغزاً يضاف إلى سلسلة الألغاز التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة.
إن النهاية الدرامية لسيف الإسلام القذافي في حديقة منزله بالزنتان تعكس واقع الدولة الليبية التي لا تزال تعيش تحت وطأة السلاح وغياب القانون. فرغم محاولاته تقديم نفسه كبديل للاستقرار، انتهى به المطاف ضحية لنفس الفوضى التي حذر منها والده قبل عقد ونصف من الزمان.
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الليبية والدولية حول تداعيات هذا الغياب على مستقبل الانتخابات المعطلة، وهل سيؤدي رحيله إلى تسهيل التوافق بين القوى الكبرى، أم أنه سيفتح الباب أمام صراعات جديدة على تركة النفوذ التي كان يمثلها كرمز لعهد مضى؟
الأحد 08 فبراير 2026 2:56 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن نادي برشلونة، حامل لقب الدوري الإسباني، اليوم السبت، عن قراره الرسمي بالانسحاب من مشروع دوري السوبر الأوروبي (السوبر ليغ). وجاء هذا الإعلان عبر بيان رسمي أكد فيه النادي الكتالوني أنه أبلغ الجهات المنظمة والأندية المعنية بإنهاء مشاركته في المشروع الذي كان يهدف لمنافسة دوري أبطال أوروبا.
بهذه الخطوة، يتبقى نادي ريال مدريد وحيداً في ساحة الدفاع عن هذه البطولة المثيرة للجدل، بعد أن تساقط المؤسسون الآخرون تباعاً على مدار السنوات الماضية. ويمثل قرار برشلونة ضربة قاصمة للمشروع الذي كان يعتمد بشكل أساسي على وجود قطبي الكرة الإسبانية لضمان النجاح التجاري والجماهيري.
وكان رئيس النادي، خوان لابورتا، قد مهد لهذا القرار في تصريحات أدلى بها خلال شهر يناير الماضي، حيث أشار إلى إمكانية تغيير مسار النادي والعودة الكاملة إلى كنف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وحث لابورتا في حينها الأندية التي كانت تفكر في الانضمام للمشروع على ضرورة التنسيق مع الهيئات الرسمية المنظمة للعبة في القارة العجوز.
ويعود تاريخ الأزمة إلى عام 2021، عندما طُرح مشروع دوري السوبر بهدف إعادة هيكلة المسابقات القارية بما يخدم المصالح المالية للأندية الكبرى والغنية. إلا أن الفكرة واجهت منذ لحظاتها الأولى معارضة شرسة من الجماهير والحكومات الأوروبية، بالإضافة إلى تهديدات بعقوبات صارمة من قبل الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم.
يعلن نادي برشلونة أنه أبلغ شركة دوري السوبر الأوروبي والأندية المعنية اليوم رسمياً بانسحابه من المشروع.
وعلى الرغم من محاولات المنظمين لإعادة إحياء الفكرة في ديسمبر 2024 عبر مفهوم جديد أطلق عليه 'الدوري الموحد' بمشاركة 96 نادياً، إلا أن المبادرة لم تجد صدى واسعاً. واصطدمت هذه المحاولات برفض قاطع من روابط الدوريات الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني، مما أضعف موقف المروجين للبطولة.
وشهد المشروع انسحابات متتالية بدأت بالأندية الإنجليزية الستة الكبرى التي تراجعت تحت الضغط الجماهيري في غضون أيام من الإعلان الأول. وتبعتها أندية إيطالية وإسبانية، كان أبرزها انسحاب نادي يوفنتوس الإيطالي في يوليو 2023، وهو الذي كان يعد أحد الأعمدة الرئيسية المحركة للمشروع بجانب ريال مدريد وبرشلونة.
وفي الوقت الحالي، يواصل ريال مدريد نضاله القانوني والرياضي منفرداً، حيث يسعى النادي الملكي للحصول على تعويضات مالية ضخمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتستند مطالب الريال إلى ادعاءات بأن 'يويفا' مارس احتكاراً غير قانوني وعرقل إطلاق النسخة الأصلية من دوري السوبر التي كانت ستدر أرباحاً هائلة.
ويعكس قرار برشلونة الأخير رغبة الإدارة في استقرار علاقاتها مع المؤسسات الرياضية الدولية وتجنب أي عقوبات قد تؤثر على مسيرة الفريق في البطولات القارية. ومن المتوقع أن يفتح هذا الانسحاب الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين النادي الكتالوني والاتحاد الأوروبي، بعيداً عن صراعات 'السوبر ليغ' التي استنزفت طاقة الأندية قانونياً وإعلامياً.
الأحد 08 فبراير 2026 2:56 مساءً -
بتوقيت القدس
تتواصل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة عمليات البحث الشاقة عن جثامين عشرات الشهداء من عائلتي سالم والشوا، الذين قضوا في مجزرة إسرائيلية مروعة استهدفت منزلهم قبل أكثر من عامين. وتعمل فرق الإنقاذ بمعدات بدائية وبسيطة وسط ركام هائل لمنزل مكون من أربعة طوابق، في محاولة لإنهاء معاناة الانتظار المريرة التي يعيشها الناجون من العائلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المنزل كان يضم أكثر من 120 شخصاً، من بينهم أطفال ونساء ونازحون لجأوا إلى المكان للاحتماء من القصف الإسرائيلي المكثف. وقد أدى الاستهداف المباشر للمبنى في ديسمبر 2023 إلى استشهاد معظم من كان فيه، حيث تم انتشال عدد من الضحايا في وقت سابق، بينما لا يزال 54 جثماناً مفقوداً تحت الأنقاض حتى اليوم.
ويروي صاحب المنزل المكلوم تفاصيل المأساة، مشيراً إلى أنه فقد أبناءه وبناته وإخوته وعائلاتهم في تلك الغارة الغادرة التي وقعت في وقت الفجر. ويلازم المواطن الفلسطيني موقع الركام منذ وقوع المجزرة، آملاً في العثور على ما تبقى من رفات ذويه ليواريهم الثرى، واصفاً الوجع المستمر الذي يعتصر قلبه طوال أشهر الانتظار الطويلة.
منذ سنتين وشهر ونصف وأنا أنتظر هذه اللحظة، قلبي محروق على أولادي وأدعو الله أن أتمكن من دفنهم حتى أرتاح.
ووثقت مشاهد ميدانية حجم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي في المنطقة، حيث تحول المربع السكني إلى تلال من الخرسانة والحديد الملتوي. وتبذل فرق المتطوعين جهوداً مضنية للوصول إلى الطبقات السفلى من المنزل المدمر، رغم النقص الحاد في الآليات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل معدات الحفر والانتشال.
وتأتي هذه المأساة في سياق تدمير شامل طال البنية التحتية والمناطق السكنية في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى تضرر أو تدمير نحو 77% من منازل القطاع. ووفقاً للبيانات، فإن عدد الوحدات السكنية المتضررة وصل إلى 436 ألف منزل، مما خلف أزمة إنسانية وبيئية غير مسبوقة نتيجة تراكم ملايين الأطنان من الركام.
وفي هذا الصدد، حذرت تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة من أن عملية إزالة الركام الذي خلفه العدوان، والمقدر بنحو 50 مليون طن، قد تستغرق فترة زمنية تتراوح بين 15 و20 عاماً. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الهائلة التي تواجه عمليات إعادة الإعمار واستخراج جثامين آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت أنقاض منازلهم في مختلف مناطق القطاع.
الأحد 08 فبراير 2026 2:42 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أصيب مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليات اقتحام واسعة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين استهدفت منازل المواطنين في منطقة مسافر بني نعيم الواقعة شرق مدينة الخليل.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طالت 12 فلسطينياً على الأقل، تركزت في محافظات نابلس والخليل وطولكرم ورام الله. وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة المداهمات اليومية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي في المدن والبلدات الفلسطينية تحت ذريعة الملاحقة الأمنية.
وفي تفاصيل الاقتحامات، دهمت القوات الإسرائيلية أحياء النور ورفيديا في مدينة نابلس، بالإضافة إلى بلدة عصيرة القبلية، حيث اعتقلت خمسة مواطنين بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها. كما طالت الاعتقالات خمسة آخرين من بلدة الشيوخ ومخيم العروب شمال مدينة الخليل بعد عمليات دهم مماثلة.
وعلى الحواجز العسكرية، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً أثناء مروره عبر حاجز جبارة العسكري جنوب مدينة طولكرم. وفي وسط الضفة الغربية، اقتحمت قوة عسكرية قرية عابود شمال غرب رام الله واعتقلت شاباً من منزله، مما يرفع وتيرة التوتر في المنطقة التي تعاني من تضييقات مستمرة.
وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأ وفد دبلوماسي دولي رفيع المستوى زيارة ميدانية إلى محافظة الخليل للاطلاع على حجم الانتهاكات الإسرائيلية. ويضم الوفد 24 قنصلاً وسفيراً وممثلاً لبعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي ووكالة الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي.
وتهدف جولة الوفد الدولي إلى معاينة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها سكان البلدة القديمة في الخليل، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة والقيود المفروضة على الحركة. واطلع الدبلوماسيون على التحديات الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة نتيجة سياسات الإغلاق والتوسع الاستيطاني المحيط بالمسجد الإبراهيمي.
الاحتلال يغذي الفلتان المزعوم في الخليل لتمهيد الطريق لعمليات ضم فعلي وتوسيع المناطق المغلقة المحيطة بالمسجد الإبراهيمي.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن مدينة الخليل تعرضت في الآونة الأخيرة لسلسلة من الإجراءات القمعية، شملت فرض حظر التجول وإغلاق الشوارع بالبوابات الحديدية. ويرى مسؤولون محليون أن هذه الممارسات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين وتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية في قلب المدينة التاريخية.
وفي سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني في بيان حديث أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير حتى مطلع فبراير الجاري. وتتضمن هذه الحصيلة 56 سيدة و350 طفلاً، يعيشون في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والقانونية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد خلفت واقعاً مأساوياً، حيث ارتقى 1112 شهيداً وأصيب نحو 11500 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال المسجلة في هذه الفترة أكثر من 21 ألف حالة، في تصعيد غير مسبوق يطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني.
وتواصل إسرائيل سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهي الممارسات التي تصفها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأنها غير قانونية وتخالف القانون الدولي. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تندرج ضمن مخططات الضم الفعلي التي تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية لتنفيذها على أرض الواقع.
وتتزايد المخاوف الشعبية والرسمية من استغلال الاحتلال للأوضاع الراهنة لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية. وتبرز منطقة الخليل كواحدة من أكثر المناطق استهدافاً، حيث يسعى المستوطنون بدعم من الجيش إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في أحيائهم السكنية.
ويؤكد الفلسطينيون أن تكثيف حملات الاعتقال والقتل والتهجير يهدف إلى كسر الإرادة الشعبية وتمهيد الطريق لفرض سيادة إسرائيلية كاملة. وفي ظل غياب الرادع الدولي، تستمر هذه الانتهاكات اليومية التي تحول حياة المواطنين في الضفة الغربية إلى سلسلة من الأزمات الإنسانية المتلاحقة.
الأحد 08 فبراير 2026 2:12 مساءً -
بتوقيت القدس
اجتاحت موجة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة عدة محافظات في الشمال السوري، شملت إدلب واللاذقية وحماة، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في مخيمات النازحين. وتسببت الفيضانات في تدمير عشرات الخيام وتحويل مساحات واسعة من مراكز الإيواء إلى برك من المياه والطين، وسط ظروف جوية قاسية تعصف بالمنطقة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن السيول داهمت مدينة جسر الشغور ومحيطها، حيث غمرت المياه منازل ومحلات تجارية، كما طالت الأضرار مستشفى 'عين البيضا' في منطقة خربة الجوز. واضطرت الكوادر الطبية إلى إخلاء المرضى والمعدات بشكل عاجل ونقلهم إلى مستشفيات إدلب وجسر الشغور لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية.
وفي حصيلة أولية للخسائر البشرية، لقي طفلان مصرعهما بعد أن جرفتهما السيول في مناطق وعرة بجبل التركمان بريف اللاذقية، وتحديداً في منطقتي العسلية وعين عيسى. كما سجلت المنطقة حادثاً مأساوياً آخر تمثل في انقلاب سيارة إسعاف، مما أسفر عن وفاة متطوعة في الهلال الأحمر السوري وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة.
وعلى صعيد الأضرار المادية، أعلنت جهات إغاثية أن نحو 300 عائلة موزعة على 14 مخيماً في ريف إدلب الغربي باتت بلا مأوى نتيجة غرق خيامها بالكامل. وتعمل فرق الطوارئ حالياً على إخلاء المدنيين من المناطق الأكثر تضرراً في خربة الجوز وعين البيضاء وبداما، مع إطلاق تحذيرات جدية من احتمال ارتفاع منسوب نهر العاصي.
يا عالم وين أروح.. صرخة نازحة سورية لخصت مأساة مئات العائلات التي فقدت مأواها تحت وطأة السيول الجارفة.
ووثقت مقاطع مصورة نداءات استغاثة أطلقها النازحون من قلب الخيام الغارقة، حيث عبرت سيدة عن يأسها بصرخة 'يا عالم وين أروح' بعد أن فقدت كل ما تملك. وأكد الأهالي أن الهطولات المطرية استمرت لأكثر من أربع ساعات متواصلة، مما جعل الخيام المتهالكة أصلاً غير قادرة على الصمود أمام قوة المياه.
وفي محافظة حلب، اتخذت السلطات المحلية إجراءات عاجلة بفتح 12 مدرسة ومسجداً لاستقبال العائلات التي فقدت مساكنها جراء الفيضانات. وتعمل الجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية على توزيع الأغطية والفرش والمواد الغذائية ووسائل التدفئة على المتضررين، في محاولة لتخفيف وطأة الكارثة الجوية الحالية.
وتأتي هذه الكارثة لتعيد تسليط الضوء على غياب الحلول المستدامة لأزمة النازحين في الشمال السوري، رغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام السابق. ويطالب النازحون بضرورة البدء بمشاريع إعادة إعمار حقيقية تضمن عودتهم إلى مدنهم وقراهم، أو بناء وحدات سكنية إسمنتية تقيهم تقلبات الطقس القاسية التي تتكرر كل عام.
وانتقد ناشطون ومنظمات حقوقية تأخر إطلاق مبادرات جدية لإعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المحررة، مشيرين إلى أن الحلول الإسعافية لم تعد تجدي نفعاً. وشدد هؤلاء على أن الكرامة الإنسانية تقتضي توفير مساكن بديلة آمنة بدلاً من الاعتماد على الخيام القماشية التي أثبتت فشلها في مواجهة العواصف المطرية والثلجية المتلاحقة.
الأحد 08 فبراير 2026 2:12 مساءً -
بتوقيت القدس
قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، اليوم الأحد، تجميد إجراءات المصادقة على مشروع فندقي ضخم يعود لرجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري. وجاء هذا القرار بعد ضغوط مكثفة مارستها عائلات قتلى إسرائيليين سقطوا في أحداث السابع من أكتوبر، حيث طالبت هذه العائلات بوقف أي نشاط استثماري للمصري في المدينة المحتلة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء سحبت المشروع من جدول أعمالها الذي كان مقرراً للبحث غداً الاثنين، وذلك بالتنسيق مع رئيس اللجنة. وتذرعت السلطات بظهور معلومات جديدة تتعلق بملكية الأرض في منطقة جبل الزيتون المطلة على البلدة القديمة، مما يستوجب إجراء فحص قانوني وتنظيمي شامل قبل المضي قدماً في إجراءات الترخيص.
ويرتبط هذا التحرك بحملة منظمة تقودها نحو 200 عائلة إسرائيلية رفعت دعوى قضائية مدنية ضد بشار المصري في الولايات المتحدة الأمريكية. وتتهم هذه العائلات رجل الأعمال الفلسطيني بتقديم دعم لحركة حماس، وهي اتهامات لم يبت فيها القضاء بعد، لكنها شكلت أداة ضغط سياسي قوية لتعطيل استثماراته داخل مدينة القدس.
قرار تجميد الخطة خطوة ضرورية، وعلى الحكومة وقف أي مشاريع تخص أطرافاً متهمة بالتورط في قضايا مرتبطة بالهجوم.
من جانبها، حاولت بلدية القدس تبرير موقفها بالإشارة إلى أن المشروع ليس وليد اللحظة، بل هو قيد الإجراءات التخطيطية منذ أكثر من خمس سنوات. وأوضحت البلدية أن التجميد الحالي يهدف للتحقق من كافة الجوانب القانونية والأخلاقية المرتبطة بملكية الأرض، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والقضائي الإسرائيلي المتصاعد.
ويعد هذا المشروع من الاستثمارات الفلسطينية الهامة في القدس الشرقية، حيث يهدف لإقامة منشأة سياحية كبرى في موقع استراتيجي وحساس. إلا أن تداخل المسارات القضائية في واشنطن مع الضغوط السياسية في القدس يضع المشروع أمام مستقبل غامض، في ظل سعي جماعات إسرائيلية لعرقلة أي وجود اقتصادي فلسطيني مؤثر في المدينة.
الأحد 08 فبراير 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تسود حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل قبيل الزيارة الخاطفة التي يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القيام بها إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في وقت حساس، حيث تزداد التكهنات حول طبيعة التفاهمات الجارية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والنظام الإيراني.
وأوضح مكتب رئيس حكومة الاحتلال في بيان مقتضب أن الهدف الأساسي من الزيارة هو التأكيد على موقف إسرائيل الثابت بضرورة شمول أي مفاوضات مع طهران قيوداً صارمة على مشروع الصواريخ الباليستية. كما يشدد نتنياهو على ضرورة وقف الدعم الإيراني للوكلاء في المنطقة، معتبراً هذه العناصر حيوية لأمن إسرائيل القومي.
ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأن نتنياهو لديه مواعيد مقررة مسبقاً في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين القادمين. هذا الاستعجال يفسره البعض بوجود تطورات دراماتيكية في كواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد لا ترضي الطموحات الإسرائيلية الساعية لتقويض النظام.
من جانبها، استعرضت وسائل إعلام عبرية عدة سيناريوهات لهذه الزيارة، من بينها إمكانية التنسيق لضربة عسكرية وشيكة ضد منشآت إيرانية. في حين ذهبت تحليلات أخرى إلى أن نتنياهو يحاول الهروب من الضغوط الداخلية المتزايدة والمطالبات بمحاسبته على الفشل الأمني في السابع من أكتوبر.
وفي سياق متصل، أشار المحلل السياسي يعقوب باردوغو إلى أن هناك مخاوف من تأثير قوى إقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا على قرار البيت الأبيض. وحذر باردوغو من أن التركيز الأمريكي على الملف النووي وحده لا يكفي، مؤكداً أن إسرائيل قد تضطر للتحرك منفردة لتحييد تهديد الصواريخ الباليستية.
وتشير تقارير إلى أن نتنياهو يسعى لسماع موقف الرئيس ترامب مباشرة، وعدم الاكتفاء باللقاءات التي أجراها مستشاروه مع المبعوثين الأمريكيين. ويبدو أن هناك فجوة في التوقعات بين ما تطلبه إسرائيل وما يبديه ترامب من رغبة في إبرام اتفاق 'تاريخي' ينهي التوتر دون الدخول في حرب شاملة.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو انتقادات لاذعة من خصومه السياسيين، حيث وصفه وزير الأمن المستقيل يوآف غالانت بالكاذب والمسؤول الأول عن الإخفاقات العسكرية. وتعتبر بعض الأوساط أن الزيارات الخارجية المكثفة هي وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحقه.
إسرائيل لا تستطيع تحمل حيازة دولة في الجوار سلاحاً نووياً وصواريخ باليستية بعد أحداث السابع من أكتوبر.
وفي قراءة مغايرة، يرى المحلل شيمعون شيفر أن الرئيس ترامب لن ينجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، بل سيبحث عن مخرج دبلوماسي يعلنه كانتصار سياسي. ويستذكر شيفر تصريحات نتنياهو المتكررة منذ عقود حول اقتراب إيران من القنبلة النووية، واصفاً إياها بأنها استراتيجية تخويف لم تحقق أهدافها.
أما في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، فيرى الباحث راز تسيمط أن المرشد الإيراني علي خامنئي يواجه معضلة حقيقية بين التنازل عن الصواريخ أو مواجهة الانهيار. ويعتقد تسيمط أن الصواريخ تمثل بوليصة التأمين الوحيدة للنظام، والتخلي عنها قد يعني حماية مؤقتة لكنه يمهد لسقوط النظام مستقبلاً.
وتتزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بمطالب إسرائيل المتعلقة بمدى الصواريخ وأوزان رؤوسها المتفجرة، رغم تصريحات الخارجية الأمريكية حول التنسيق الكامل. ويبدو أن حكومة الاحتلال تراقب بحذر تصريحات ترامب التي تتجاهل أحياناً ملف الوكلاء الإيرانيين في المنطقة.
من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الأمريكية إيتان غلبوع أن التنسيق الحالي بين واشنطن وتل أبيب يقتصر على الجوانب العسكرية فقط دون السياسية. وأوضح غلبوع أن ترامب قد يكون قد صرف النظر عن استراتيجية 'تغيير النظام' في طهران، مفضلاً الوصول إلى اتفاق دائم يمنع التصعيد العسكري الكبير.
وتشير مصادر إعلامية إلى أن إسرائيل تحاول استغلال علاقاتها القوية مع إدارة ترامب لضمان عدم تقديم تنازلات مجانية لإيران في ملف العقوبات. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على قدرة نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي بأن إسقاط النظام الإيراني يصب في مصلحة الاستقرار العالمي.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت طهران ستقبل بشروط ترامب الجديدة التي تختلف عن اتفاق عام 2015. ويرى محللون أن إيران قد تضطر لتجرع 'كأس السم' والموافقة على قيود تقنية مقابل ضمان بقاء النظام ورفع العزلة الاقتصادية عنه.
ختاماً، تظل زيارة الأربعاء المقبل محطة فاصلة في تحديد مسار المواجهة أو التسوية في الشرق الأوسط، حيث يسعى نتنياهو لانتزاع ضمانات أمنية صلبة. وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذا اللقاء الذي قد يرسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه طهران للسنوات الأربع القادمة.
الأحد 08 فبراير 2026 1:41 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الأراضي الفلسطينية خلال الساعات الأخيرة حالة من الجدل الواسع وموجة غضب اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، إثر تداول أنباء تفيد بإدخال تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية. واستندت الانتقادات إلى وثائق منسوبة لكتب الصفوف من الأول وحتى العاشر، تشير إلى حذف نصوص ومصطلحات تتعلق بالقدس وقضية اللاجئين والحركة الأسيرة، وهو ما اعتبره نشطاء وتربويون محاولة لـ 'كي وعي' الأجيال الناشئة واستبدال الرواية الوطنية بمضامين تتماشى مع ضغوط دولية.
وفي رد رسمي حاد، أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي بياناً توضيحياً أكدت فيه أن الشواهد المتداولة ليست جزءاً من المنهاج الفلسطيني المعتمد في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل هي نماذج محرفة فرضها الاحتلال الإسرائيلي على مدارس القدس المحتلة. وأوضحت الوزارة أن الاحتلال يسعى بشكل منهجي لـ 'أسرلة' التعليم في المدينة المقدسة عبر تزوير الكتب المدرسية، محذرة من الانجرار وراء حملات إعلامية تقودها جهات ممولة من الخارج تهدف للتشكيك في المنظومة التعليمية الوطنية.
ما يجري هو خلط متعمد بين التزام فلسطين بمعايير اليونسكو لجودة التعليم، وبين التزوير الذي يمارسه الاحتلال في مدارس القدس.
وبينما شددت الوزارة على التزامها بمعايير منظمة 'اليونسكو' لضمان جودة التعليم وتطويره، بما يشمل نظام الثانوية العامة الجديد 'التوجيهي' والتحول نحو المدارس التفاعلية، إلا أن هذه التبريرات لم تبدد مخاوف الشارع بشكل كامل. إذ أبدى قطاع من المواطنين تخوفهم من أن تكون هذه المواءمة الدولية مدخلاً لتمرير مفاهيم غربية تتعارض مع القيم الإسلامية والمجتمعية، لا سيما في قضايا المساواة الجندرية وإعادة تعريف بنية الأسرة الفلسطينية تحت غطاء التحديث التربوي.
أمام هذا الانقسام في الآراء، تصاعدت المطالبات الشعبية بضرورة اعتماد مبدأ الشفافية الكاملة من قبل جهات الاختصاص، عبر نشر كافة التعديلات التي طرأت على المناهج وتوضيح حدود التفاهمات مع الجهات الدولية المانحة. ويرى مراقبون أن الحفاظ على الهوية الوطنية في المناهج التعليمية يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات طمس الذاكرة الفلسطينية، مما يتطلب رقابة مجتمعية صارمة تضمن عدم المساس بالثوابت التاريخية والدينية في ظل الضغوط السياسية والمالية.
الأحد 08 فبراير 2026 1:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (01/02/2026 – 07/02/2026) ، وهي على النحو الآتي:
- ⭕أجرى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى جولة في محافظة الخليل شملت زيارة مستشفى محمود عباس ووضع حجر الأساس لمبنى غسيل الكلى، وافتتاح غرفة تجارة شمال الخليل، وعقد لقاءات مع اللجان الشعبية لمخيمي الفوار والعروب، والقطاع الخاص والغرف التجارية وملتقيات رجال الأعمال، إضافة إلى مدراء المؤسسة الأمنية في المحافظة. كما أكد مصطفى، خلال استقباله وفدًا من قرية المغير، مواصلة تقديم كل ما هو ممكن لتعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة، ودراسة احتياجات القرية من مؤسسات الاختصاص لتلبية ما أمكن من الاحتياجات الطارئة والملحة.
- ⭕أنجَزَت وزارة الحكم المحلي مشروع تأهيل وتعبيد شارع اليرزة في الخليل بقيمة 330 ألف شيقل بتمويل من الحكومة الفلسطينية وجهات مانحة، وبالتنفيذ عبر صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، كما استكملت أعمال التسويات المالية في 146 هيئة محلية ومجلس خدمات مشتركة. وفي السياق، بحث الوزير مع السفير الأردني لدى فلسطين سبل تعزيز العمل المشترك في مجالات العمل البلدي والتخطيط الحضري والتنظيم العمراني والرقمنة، وغيرها من القضايا، بمشاركة وزير الزراعة وسلطة جودة البيئة.
- ⭕باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان تركيب الدفعة الأولى من وحدات الإسكان الإغاثية في قطاع غزة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، ضمن برنامج "أحياء غزة" بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغرفة العمليات الحكومية والوزارات ذات الصلة والشركاء. وفي الضفة الغربية، تُنَفِذ الوزارة أعمال تعبيد الأسفلت لمعالجة الأضرار الناجمة عن الأحوال الجوية في طريق نور شمس– عنبتا بمحافظة طولكرم، وأعمال صيانة في طريق واد القف بالخليل عبر صب باطون لأكتاف الطريق. كما بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا" سبل تعزيز التعاون وتطوير آليات الوزارة، وناقش عبر الاتصال المرئي تفاصيل المنحة اليابانية المخصصة لدعم هذا التطوير.
- ⭕أنجَزَت وزارة التربية والتعليم العالي بناء مدرسة أم السطر "ياسر عرفات" الأساسية المختلطة في مديرية يطا بواقع 19 غرفة صفية بكلفة 1,700,000 دولار، وأعلنت عطاء صيانة مديرية أريحا بقيمة 55 ألف دولار، ووقَّعَت عقد تصميم مدرسة بيت أمين الأساسية في مديرية قلقيلية بكلفة 30 ألف دولار، وأحالت عطاء الإشراف على بناء مدرسة بيت عنان الثانوية في ضواحي القدس بكلفة 50 ألف دولار. كما أعلنت تغطية الرسوم الجامعية لأبناء العاملين الحكوميين والأمنيين، وبدأت امتحانات الدورة الثالثة داخل غزة للعامين 2024 و2025، وأهَّلَت 30 معلّم تربية رياضية، وأطلقت مخيم الابتكار البيئي وورش تدريب لمديري المدارس الجدد لعام 2026، إلى جانب لقاءات دولية لدعم التعليم في غزة، وتنفيذ أنشطة بحثية وتربوية مرتبطة بالدراسات الدولية وقبول بحث حول "تيكس 2023". كما أعلنت الوزارة عن منح دراسية في بولندا للعام 2026-2027 للبكالوريوس والماجستير، وثلاث منح للدراسات العليا في كوريا الجنوبية، كما كشفت أسماء الطلبة المرشحين للمنح في جامعة الأمير محمد بن فهد بالسعودية (2026-2027) وموريتانيا (2025/2026). وبدأ صندوق إقراض الطلبة استقبال طلبات القروض الدراسية للفصل الثاني من العام 2025-2026 لطلبة البكالوريوس والدبلوم المتوسط.
- ⭕نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة من التدخلات والخدمات المتكاملة استفاد منها أكثر من 12 ألف أسرة في مختلف محافظات الضفة الغربية. وقَدَّمَت الوزارة 10,645خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، ونَفَّذَت عشرات التدخلات لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والمسنين والطفولة ودعم المرأة والحضانات والتمكين الاقتصادي. في ملف الأيتام، استفاد 10,060 يتيمًا من التدخلات المختلفة المنفّذة عبر المديريات، كما نَفَّذَت الوزارة إضافة إلى تدخلات نوعية في مجالات التطوع، التدريب، ودعم عمل الجمعيات الخيرية. وفي قطاع غزة، نُفذت الوزارة وشركاؤها مجموعة من التدخلات الإغاثية والإنسانية شملت توزيع حوالي مئتي ألف وجبة ساخنة وما يقارب 300 ألف ربطة خبز، و4,778 كوب مياه صالحة للشرب، إلى جانب توزيع 1,161 علبة سيريلاك أطفال، ومئات القسائم الشرائية وآلاف الطرود الغذائية والملابس وسلّات الخضار والفواكه وأكثر من 5 آلاف من الأغطية الشتوية وكذلك 4,700 سجادة. وعلى صعيد الدعم النفسي، تم تقديم خدمات تعليم ودعم نفسي استهدفت 1,348 شخصًا. وفي مجال حماية المرأة، شملت التدخلات حماية 768 امرأة تعرضن للإيذاء الجنسي، وتقديم 5,280 جلسة دعم نفسي. أما في مجال حماية الطفولة، فقد جرى استقبال 45 بلاغًا لحالات أطفال بحاجة للحماية، ودراسة 24 حالة. كما شملت التدخلات متابعة أوضاع الأطفال في مراكز الإيواء والأسر الحاضنة، والتنسيق مع المؤسسات العاملة في مجال حماية الطفولة لتقديم الدعم اللازم.
- ⭕أطلقت وزارة الصحة البروتوكول الوطني العلاجي لأمراض الدم والأورام بدعم منظمة الصحة العالمية، مع تخصيص موازنة أدوية السرطان 2026 بقيمة 160 مليون شيكل وقائمة بـ 110 أصناف، فيما تجاوزت تكلفة التحويلات الطبية لعلاج مرضى السرطان 400 مليون شيكل في 2025. وعقد الوزير لقاءات مع منظمة الصحة العالمية، الممثلية النرويجية و"UNDP"، ووزارة الخارجية البريطانية لدعم النظام الصحي وتعزيز صمود مستشفيات القدس وقطاع غزة. وأطلقت الوزارة ورش تدريبية للنظام الإلكتروني للوحدات الصحية، وعقدت اجتماعات مشتركة مع الداخلية لتطوير منظومة الاستجابة للطوارئ، ووقَّعَت مذكرة تفاهم مع مؤسسة العون الطبي بقيمة 56 مليون دولار لدعم البرامج الصحية، بما يشمل الكشف المبكر عن السرطان، الأمراض المزمنة، الصحة النفسية، والعيادات المتنقلة. كما أظهرت إحصاءات 2024 ارتفاع حالات السرطان الجديدة إلى 3,926 حالة، مع سرطان الثدي الأكثر شيوعًا، ونظمت الوزارة ورشًا لمكافحة العدوى في مستشفيات شمال الضفة الغربية، ووسعت برامج الوقاية من المخدرات بالتعاون مع الدفاع المدني لتعزيز التوعية المجتمعية وحماية الأطفال واليافعين.
- ⭕شهد قطاع الطاقة حراكًا مكثفًا شمل تعزيز الشراكة الفلسطينية- اليابانية بقيمة 6.3 ملايين دولار لبحث حلول طاقة مستدامة وطارئة لقطاع غزة ودعم التعافي والإعمار، إلى جانب إطلاق مبادرة "مدارس صحية وصديقة للبيئة" في نابلس لتعزيز وعي الطلبة بترشيد الطاقة والاستدامة. كما جرى بحث ربط أنظمة طاقة شمسية بقدرة 3.5 ميجاواط لتشغيل 27 بئرًا ومنشأة مائية على شبكتي الشمال وطوباس، والمشاركة في اجتماع "RCREEE" بعمّان لتعزيز التعاون العربي في الطاقة المتجددة. وشملت الجهود دمج الطاقة الشمسية في المشاريع الزراعية، ومتابعة مشروع "شمسي" لدعم الهيئات المحلية واستمرارية الخدمات، وتعزيز التعاون مع كهرباء محافظة القدس لتطوير البنية التحتية والربط الإقليمي. وفي إطار الطوارئ، أُعيد التيار الكهربائي لمنطقة الزويدين في يطا بعد استبدال محول رئيسي متضرر.
- ⭕شاركت وزيرة الخارجية والمغتربين في زيارة رسمية إلى جمهورية الهند، حظيت بتغطية إعلامية واسعة شملت أكثر من 22 مقابلة ومؤتمرًا صحفيًا، استعرضت خلالها مواقف دولة فلسطين وآخر التطورات السياسية، مؤكدة أهمية تعزيز العلاقات الفلسطينية– الهندية. كما ألقت كلمة دولة فلسطين في الدورة الثانية للاجتماع الوزاري العربي- الهندي في نيودلهي، شددت فيها على عدالة القضية الفلسطينية وأهمية الشراكة العربية– الهندية، مثمنة الدعم الإنساني والتنموي الذي تقدمه الهند. والتقت رئيس الوزراء ووزير الخارجية الهنديين، وعقدت مؤتمرًا صحفيًا موسعًا، إضافة إلى لقاءات مع سفراء وبرلمانيين هنود. كما عقدت الوزارة جلسة مشاورات سياسية مع نظيرتها الهولندية، جرى خلالها التأكيد على حل الدولتين والعمل من أجل تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- ⭕نَفَّذَت وزارة الزراعة سلسلة تدخلات ومشاريع تنموية وإغاثية بالشراكة مع جهات محلية ودولية في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت الإعلان عن أسماء 50 مزارعة ومزارع فائزين بمنح مشروع "SANET" بالشراكة مع صندوق التشغيل وبتمويل إيطالي بقيمة 1.3 مليون شيكل، وتوقيع 17 اتفاقية مشروع زراعي مع "الفاو" ضمن برنامج "MAP II" في محافظات الضفة الغربية باستثمارات تجاوزت 5 ملايين شيكل. كما أشرفت الوزارة على توزيع مستلزمات تقليم اللوزيات على 39 مزارعًا في بلدة عقابا بالتعاون مع الإغاثة الزراعية، ونَفَّذَت لجنة الطوارئ الزراعية العليا بالشراكة مع الإغاثة الزراعية ومؤسسة أوكسفام تدخلًا طارئًا لدعم 150 مزارعًا في محافظة غزة– منطقة الشيخ عجلين، عبر تزويدهم بحزم متكاملة من مدخلات الإنتاج لمحاصيل الخضار المحمية والمكشوفة. وَوقَّعَت الوزارة اتفاقيات مع أربعة مشاتل في غزة بتمويل من منظمة العمل ضد الجوع وعمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبية "ECHO" في النصيرات والسواحرة والمواصي وغزة، لتطوير المشاتل وتوفير مستلزمات التشغيل. كما وَقَّعَت الوزارة اتفاقيتين لدعم مزارعي الثروة الحيوانية في يطا والسموع بالشراكة مع الإغاثة الزراعية ومؤسسة إنقاذ الطفل، وأنشأت بالتعاون مع مجلس الجلمة القروي متنزهًا عامًا على مساحة 30 دونمًا شمال محافظة جنين. وفي إطار دعم الثروة الحيوانية، نَفَّذَت الوزارة بالشراكة مع مؤسسة "أريج" وبتمويل من "أوتشا" وتنفيذ منظمة أوكسفام محاضرات إرشادية استفاد منها 302 مزارعًا ومزارعة في ستة تجمعات سكانية بمناطق يطا ضمن مشروع دعم مربي الثروة الحيوانية في محافظة الخليل.
- ⭕لدعم صمود المواطنين، قَدَّمَت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مساعدات طارئة لتجمعات مُهدَّدَة شملت تسييج الأراضي بأكثر من 1900 زاوية حديدية و230 ربطة شيك شوكي، وتوزيع خزانات مياه، إلى جانب مواد إنشاء لترميم وإعادة تأهيل منشآت وبناء بركسات وغرف حراسة، ودعم التجمعات البدوية بخيام وشوادر وحمام متنقل وخزانات مياه لتحسين الظروف المعيشية.
- ⭕ شارك وزير الداخلية في افتتاح المؤتمر الأمني السنوي الخامس، وعقد اجتماعات ميدانية في جنين وقلقيلية ونابلس لمتابعة الأوضاع وتعزيز التنسيق والسلم الأهلي، إضافة إلى رعايته صلحًا عشائريًا. ميدانيًا، ألقت الشرطة القبض على 1229 مطلوبًا بينهم 8 خطيرين، ونَفَّذَت 3443 مذكرة قضائية، و59 مهمة ضبط مخدرات، وتابعت 219 حادثة. وأنجز الدفاع المدني 75 مهمة إطفاء و69 إنقاذًا، وأصدَرَ 645 تصريحًا، وفحص 294 مصعدًا، ونَفَّذَ 1347 جولة سلامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 76 قضية تهرب، وأتلَفَت 87 طنًا من بضائع مخالفة.
- ⭕ تُواصل الهيئة العامة للشؤون المدنية جهودها الإنسانية والوطنية على مدار الساعة لدعم المواطنين والمؤسسات وتعزيز صمودهم في مختلف محافظات الضفة الغربية. في محافظة جنين، قامت الهيئة بتسهيل دخول فريق من شركة كهرباء الشمال لتبديل خطوط الضغط العالي التي تمر بمخيم جنين، والتنسيق مع بلدية جنين لتنفيذ أعمال بناء عبّارات وشبكات مياه وصرف صحي في دوار البطيخة. كما نَجحَت في فك احتجاز آلية حفر (باجر) تعود لأحد المواطنين دون دفع غرامات، وتنسيق صيانة خط مياه خربة المكحل في يعبد بعد تعرضه للتخريب. وفي محافظة سلفيت، تم تمكين موظفي بلدية بديا من إصلاح خطوط الكهرباء في خربة السمرا بعد تخريب أعمدة الكهرباء من قبل المستوطنين، فيما تمكنت الهيئة في رام الله والبيرة من إصلاح وتشغيل بئر عين سامية شرق المدينة بعد تعرضه للاعتداء. أما في بيت لحم، فقد نَسَّقَت الهيئة مع بلدية تقوع لإعادة فتح الطرق المغلقة، ما ساهم في استعادة الحياة الطبيعية وتسهيل حركة المواطنين، بينما في قلقيلية، أنَجَزَت بالتعاون مع البلدية إعادة تأهيل وتوسعة الطريق المؤدي للمعبر الشمالي، ليتم فتح المعبر "إيال" يوم السبت من الساعة 2:00 ظهرًا حتى 10:00 مساءً لخدمة المواطنين.
- ⭕ في إطار التحضير لشهر رمضان، اتفقت وزارة الاقتصاد الوطني مع نقابة تجار المواد الغذائية ومورديها على خفض أسعار السلع الأساسية، وعروض تراعي أوضاع المواطنين، وعقدت لقاءات مع نقابة أصحاب الملاحم وتجار المواشي ولجنة السوق الداخلي لضمان تقديم لحوم آمنة وبأسعار عادلة. كما أتمّت الوزارة تحضيرات إطلاق بوابة تسجيل التجارة الإلكترونية كنقلة نوعية لتنظيم القطاع. ونَفَّذَت الوزارة 80 جولة تفتيشية، ضبطت 9 أطنان منتجات تالفة وأتلفت 41 طنًا، وسحبت 16 عينة للفحص المخبري، كما أحالت 3 مخالفين للنيابة العامة وأصدَرَت 21 إنذارًا وتعهدًا قانونيًا، وتعاملت مع 28 شكوى حماية المستهلك. في مجال الشركات والتجارة: تسجيل 63 شركة وتقديم 1,099 خدمة، و60 تاجرًا جديدًا في السجل التجاري، وإصدار 215 رخصة استيراد، 35 بطاقة تعامل تجاري، و46 شهادة منشأ، و58 معاملة تجارية مع تركيا. كما تم تسجيل 49 تاجرًا جديدًا وتقديم 56 خدمة، وتسجيل 14 علامة تجارية وتقديم 157 خدمة في مجال الملكية الفكرية.
- ⭕ أصدَرَت سلطة جودة البيئة 13 تصريحًا لاستيراد المواد الكيميائية ومنحت 3 موافقات بيئية لمشاريع مختلفة، ونَفَّذَت 38 جولة تفتيشية على المنشآت الصناعية وتابعت 4 شكاوى بيئية. وعقدت اجتماعًا للإدارات والوحدات لاستعراض التحديات البيئية، وتعزيز العلاقة مع الجمهور وتحسين جودة الاستجابة لاحتياجات المواطنين. كما ناقشت خلال ورشة عمل مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة "اليونيب" تحديث المناطق ذات الخطورة البيئية العالية في قطاع غزة لتحديد أولويات المعالجة ضمن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تمهيدًا للمسح البيئي الشامل وأخذ العينات. كما بحث رئيس السلطة مع ممثلي القطاع الصناعي ووزارتي الحكم المحلي والزراعة معالجة المكبات العشوائية وإدارة النفايات الصلبة، وناقش مع مؤسسات المجتمع المدني إدماج المعايير الخضراء في المشاريع الإسكانية وتعزيز التعاون في التقارير الوطنية والتوعية البيئية وتطوير المبادرات المشتركة.
- ⭕افتتحت وزارة السياحة والآثار حديقة اللقياني الأثرية في بيت لقيا بعد ترميمها، مع تخصيص مبنى المقام للأنشطة الثقافية والتعليمية، وتوقيع اتفاقية للحفاظ على فسيفساء قاعة الحمام الكبير في قصر هشام – أريحا، وتفقد ترميم دار دكرت الأثري – بيت ساحور بدعم المجلس الثقافي البريطاني. كما أطلقت الوزارة المرحلة الأولى من الترميم الإنقاذي لمسجد الدجاني – الجانية، وسلمت تقارير الحالة الحفاظية لمواقع فلسطين أرض العنب والزيتون – بتير والخليل – البلدة القديمة إلى مركز التراث العالمي، وعقدت ورشًا تدريبية لتطوير كفاءات طواقمها في استخدام المخطط الوطني المكاني الشامل 2050، وأطلقت برامج التدريب المستمر للإدارة التنفيذية بالتعاون مع المدرسة الوطنية للإدارة.
- ⭕ أصدَرَ ديوان الجريدة الرسمية العددين الممتازين (33–34) من الجريدة الرسمية "الوقائع الفلسطينية"، مع إتاحة التشريعات المنشورة فيهما عبر المرجع الإلكتروني للجريدة لتسهيل وصول المواطنين إليها. كما استكمل الديوان بالشراكة مع جامعة الاستقلال الفصل الثاني من السنة الثانية للدبلوم المهني المتخصص في الصياغة والتحليل التشريعي.
- ⭕ شارَكَت وزارة شؤون القدس في افتتاح مؤتمر القدس الطبي والبحثي الأول في رام الله، دعمًا للقطاع الطبي في القدس، وتعزيزًا للتعاون مع المؤسسات الرسمية، وتمكينًا للكوادر الطبية المقدسية في تعزيز صمود المدينة ومواطنيها.
- ⭕ قَدَّمَت وزارة العدل خلال شهر يناير نحو 7860 معاملة شملت شهادات عدم المحكومية وتصديقات الوكالات، منها 81 معاملة عبر تطبيق "حكومتي"، إضافة إلى إصدار قرابة 1024 شهادة عدم محكومية في المحافظات الجنوبية، كما طرحت عبر منصة التشريع مشروع سياسة تكنولوجيا المعلومات للأعوام 2026–2028 لإبداء الملاحظات قبل إقرارها، وشارك وزير العدل في تخريج البرنامج التأهيلي الشامل في التحكيم برام الله مؤكدًا أهمية التحكيم كمسار بديل ومساند للقضاء.
- ⭕ وَقَّعَت وزارة العمل اتفاقية مع "UNDP" لإدارة جمع ونقل النفايات الصلبة بما يوفّر 1500 فرصة عمل مؤقتة في غزة، كما ترأست وزيرة العمل الاجتماع الأول لمجموعة العمل القطاعية لعام 2026، مؤكدة أن الشراكة والتنسيق أساس لتعزيز العمل اللائق والبناء على إنجازات 2025 رغم التحديات. وشدَّدَت خلال مشاركاتها المحلية والدولية على أن الحماية الاجتماعية شرط للصمود وبناء الدولة، وعلى أولوية دعم الزراعة والعمل التعاوني، وتمكين الشباب والنساء، وذوي الإعاقة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتجارة الإلكترونية. كما بحثت مع منظمة العمل الدولية سبل دعم حقوق العمال والتحضير لمؤتمر مانحين للتشغيل، ورحبت بتصديق قطر على اتفاقية تنظيم استخدام العمال الفلسطينيين. وعلى صعيد البرامج، نَفَّذَت الوزارة تدخلات واسعة في التدريب المهني عبر 14 مركزًا، وخدمات التشغيل، والسلامة والصحة المهنية، والتفتيش وحماية العمل، إضافة إلى تطوير قطاع العمل التعاوني، بما يسهم في تحسين سوق العمل وتعزيز صمود العمال والمنشآت الفلسطينية.
- ⭕أنجزت سلطة المياه نحو 80% من أعمال الصيانة الطارئة لوصلة مياه “ميكروت – المنطار”، بعد استئناف أعمال إصلاح الوصلة بعد توقفها لأكثر من أسبوعين نتيجة الاستهداف المباشر.
- ⭕ نَفَّذَ وزير النقل والمواصلات سلسلة زيارات تفقدية في محافظات بيت لحم والقدس (أبو ديس) للاطلاع على احتياجات مديريات النقل وتحسين الأداء والخدمات، بالتعاون مع نقابات عمال النقل. وشملت الجولات سلفيت ومكتب روابي لمتابعة سير الإجراءات وجودة الخدمات، وفي دورا/ الكوم تسهيل إجراءات الرخص الشخصية للجرارات الزراعية. كما أطلقت الوزارة حملة فحص وتفتيش مركبات تعليم السياقة بالتعاون بين سلطة الترخيص ووحدة المتابعة والتفتيش، مع متابعة مستمرة للحالة الجوية لضمان سلامة حركة النقل للمواطنين.
- ⭕ شاركت وزارة الثقافة في عدة فعاليات محلية ودولية لتعزيز التعاون الثقافي ودعم الإبداع، حيث التقى الوزير نظيره السوري على هامش معرض دمشق الدولي للكتاب، وشاركت الوزارة في معرض القاهرة الدولي للكتاب وفي الملتقى الإقليمي حول حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي بالقاهرة. كما نَظَّمَت الوزارة أنشطة تفاعلية محلية شملت ندوة للنساء في أريحا والأغوار بعنوان "معًا نبدع" لتعزيز الفن والتعبير الآمن، وأنشطة قصصية وفنية للأطفال في الخليل وبيت أولا لتعزيز الصحة النفسية والأمل، دورات تدريبية في سلفيت لتعليم أساسيات الرسم، ورش شعرية وثقافية، دورات حول التطريز والدبكة الشعبية الفلسطينية. كما نَفَّذَت في قلقيلية ورشة بعنوان "التفكير الثقافي والإبداعي" لدعم الإبداع والتربية الثقافية.
- ⭕ نَفَّذَت وزارة شؤون المرأة سلسلة لقاءات لتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، شملت لقاء القنصل العام للسويد لتطوير التعاون في مشاريع وبرامج دعم وتمكين المرأة الفلسطينية، ولقاء مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لتوحيد جهود رصد وتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها النساء من الاحتلال والمستوطنين، والمشاركة مع جامعة القدس المفتوحة والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في ورشة عمل لمناقشة مسودة دراسة أثر فقدان المعيل والحماية على صمود النساء، وعقد لقاء مع هيئة التنظيم والإدارة العسكرية لمناقشة قضايا المنتسبات في القطاع الأمني بما يشمل التأمين الصحي والحالة الاجتماعية.













الأحد 08 فبراير 2026 1:26 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد مناطق متفرقة في قطاع غزة تصعيداً عسكرياً مستمراً رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث تواصل المدفعية الإسرائيلية والمسيّرات استهداف التجمعات السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع تعرضت لقصف مدفعي عنيف أدى لوقوع إصابات جديدة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء التهدئة المفترضة إلى أكثر من 550 شهيداً و1500 جريح.
وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تعاني الأقسام الحيوية من ضغط هائل يفوق قدراتها الاستيعابية المحدودة، في ظل تدفق مستمر للمصابين والحالات الحرجة. وتفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على حركة السفر عبر المعابر، حيث لا يُسمح إلا لأعداد ضئيلة جداً من المرضى بالمغادرة لتلقي العلاج، وهو ما لا يتناسب مع حجم الكارثة الصحية القائمة.
ويواجه قسم الكلى في مستشفى الشفاء تحديات غير مسبوقة نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية الهرمونية الضرورية. وأكدت مصادر طبية أن غياب وحدات الدم والأدوية الأساسية أدى إلى تفاقم حالات فقر الدم بين المرضى، مما يهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل انعدام وسائل النقل التي تمكنهم من الوصول إلى مراكز العلاج بانتظام.
نحو 53% من الأدوية الأساسية لم تدخل قطاع غزة منذ عام 2023 بسبب الحرب وتداعياتها المستمرة.
من جانبها، كشفت تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية عن معطيات صادمة تشير إلى منع دخول نحو 53% من الأدوية الأساسية إلى القطاع منذ عام 2023. هذا العجز الدوائي أثر بشكل مباشر على أكثر من 1700 مريض يعانون من الفشل الكلوي، حيث اضطرت الطواقم الطبية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس إلى تقليص عدد جلسات الغسيل الكلوي لضمان استمرارية الخدمة بالحد الأدنى.
وتبرز أزمة منع دخول هرمون 'الإريثروبويتين' كأحد أوجه المعاناة القاسية، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية إدخاله رغم كونه عنصراً حيوياً لمرضى الكلى. ويقيم غالبية هؤلاء المرضى في مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مما يضاعف مشقة التنقل والوصول إلى المستشفيات في ظل واقع إنساني يوصف بالكارثي والمأساوي.
وفي خضم هذه الأوضاع، تشير التقارير إلى عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالبروتوكولات الإنسانية أو بنود اتفاق وقف إطلاق النار المتعلقة بتسهيل مرور المساعدات الطبية. ويواجه أكثر من 20 ألف فلسطيني داخل القطاع خطراً داهماً على حياتهم بسبب منعهم من السفر للعلاج، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية في تقويض ما تبقى من المنظومة الصحية المتهالكة.
الأحد 08 فبراير 2026 12:58 مساءً -
بتوقيت القدس
في تطور لافت ينهي سنوات من الغموض الرسمي، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمسؤولية إسرائيل المباشرة عن عملية اغتيال القيادي في حركة حماس، مازن فقهاء، التي نُفذت في مدينة غزة عام 2017. وجاء هذا الاعتراف الرسمي ضمن وثائق وردود قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة، في سياق مراجعة شاملة لسياسات حكومته تجاه قطاع غزة والفصائل الفلسطينية المسلحة خلال السنوات الماضية.
وكشفت تقارير إعلامية أن نتنياهو أكد في إفادته تنفيذ العملية الاستخباراتية عبر تجنيد عميل فلسطيني ميداني تولى مهمة التنفيذ المباشر. ويتطابق هذا الاعتراف مع الرواية الأمنية التي قدمتها وزارة الداخلية في قطاع غزة آنذاك، حيث أعلنت عن إلقاء القبض على المنفذ وإعدامه لاحقاً مع متورطين آخرين بعد تحقيقات أمنية مكثفة أعقبت الحادثة.
ويعتبر هذا الإقرار تحولاً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية التي دأبت على اتباع نهج 'الغموض البناء' وعدم تبني عمليات الاغتيال الخارجية أو تلك التي تقع في عمق القطاع بشكل رسمي. ومنذ وقوع الجريمة أمام منزل الشهيد فقهاء في حي تل الهوى قبل نحو تسع سنوات، التزمت المؤسسة السياسية والأمنية في تل أبيب الصمت المطبق رغم تلميحات إعلامية متكررة حول دور الموساد والشاباك.
نتنياهو أكد تنفيذ عملية اغتيال فقهاء عبر عميل فلسطيني ميداني، وهو الشخص ذاته الذي أعلنت أجهزة الأمن في غزة عن كشفه وإعدامه لاحقاً.
وكان الشهيد مازن فقهاء يشغل موقعاً قيادياً بارزاً في صفوف كتائب القسام بالضفة الغربية قبل أن تعتقله قوات الاحتلال وتقضي بسجنه لسنوات طويلة. وقد تحرر فقهاء ضمن 'صفقة شاليط' لتبادل الأسرى في عام 2011، حيث جرى ترحيله قسراً إلى قطاع غزة، وهناك واصل نشاطه القيادي في إدارة العمليات العسكرية وتطوير قدرات المقاومة في الضفة المحتلة.
ويرى مراقبون سياسيون أن توقيت هذا الاعتراف من قبل نتنياهو ليس معزولاً عن الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها في الوقت الراهن. ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال الكشف عن هذه العمليات إلى استعراض ما يصفها بالنجاحات الأمنية والاستخباراتية في مواجهة قيادات الفصائل الفلسطينية، لتعزيز موقفه أمام خصومه السياسيين والجمهور الإسرائيلي.
من المتوقع أن يثير هذا الاعتراف ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية، كونه يمثل تأكيداً رسمياً على استهداف إسرائيل الممنهج للأسرى المحررين في صفقات التبادل. كما يعيد الملف إلى الواجهة القانونية والحقوقية، حيث يثبت تورط القيادة السياسية الإسرائيلية بشكل مباشر في عمليات تصفية جسدية خارج نطاق القانون فوق أراضٍ خاضعة لسيادة فلسطينية.
الأحد 08 فبراير 2026 12:57 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد قطاع غزة يوم السبت انطلاق صافرة البداية لبطولة تنشيطية في كرة القدم داخل الصالات، معلنة بذلك العودة الرسمية للأنشطة الرياضية بعد انقطاع قسري استمر لأكثر من عامين. وتأتي هذه الخطوة التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كأول فعالية تنافسية كبرى منذ توقف الحياة الرياضية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت القطاع.
تشارك في هذه البطولة الاستثنائية 24 نادياً رياضياً يمثلون مختلف محافظات قطاع غزة، حيث يسعى المنظمون من خلالها إلى إعادة الروح للملاعب الفلسطينية رغم الظروف اللوجستية المعقدة. وتعتبر هذه المنافسات بمثابة اختبار لقدرة المنظومة الرياضية على التعافي والعمل في ظل بيئة تفتقر لأدنى المقومات الأساسية نتيجة الدمار الشامل.
ويأتي هذا الاستئناف بعد فترة طويلة من الركود بدأت في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولم تنتهِ إلا مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وقد أتاح هذا الاستقرار النسبي للمؤسسات الرياضية البدء في ترميم ما يمكن إنقاذه لإعادة إطلاق المسابقات المحلية وتجميع اللاعبين والكوادر الفنية.
وتواجه البطولة تحديات ميدانية قاسية، حيث كشفت مصادر رسمية أن القصف الإسرائيلي لم يترك سوى ثلاثة ملاعب فقط صالحة للاستخدام في كافة أرجاء القطاع. وتعد هذه الملاعب المتبقية هي الركيزة الوحيدة التي تستند إليها البطولة الحالية، بعد أن تحولت عشرات الملاعب والساحات الرياضية الأخرى إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين.
وتتوزع المباريات الحالية على ثلاثة مرافق رئيسية تشمل ملعب نادي فلسطين الواقع في قلب مدينة غزة، بالإضافة إلى ملعب النصيرات وملعب اتحاد دير البلح في المنطقة الوسطى. وتستقبل هذه الملاعب ضغطاً كبيراً من المباريات والتدريبات، كونها الوحيدة التي نجت من الاستهداف المباشر الذي طال البنية التحتية الرياضية.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن مراكز معلومات فلسطينية إلى حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الرياضي، حيث تعرضت نحو 290 منشأة رياضية للتدمير الكلي أو الجزئي. ولم تقتصر الخسائر على الحجر، بل امتدت لتشمل الكادر البشري الذي يمثل العمود الفقري للرياضة الفلسطينية في غزة، مما جعل العودة محملة بالأوجاع.
استئناف النشاط الرياضي في غزة يمثل تحدياً مضاعفاً في ظل تدمير غالبية المرافق وفقدان مئات الكوادر الرياضية.
وفقدت الأسرة الرياضية الفلسطينية أكثر من 950 رياضياً من لاعبين ومدربين وإداريين ارتقوا خلال سنوات الحرب الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الممنهج لهذا القطاع. كما لا يزال نحو 29 رياضياً وعاملاً في المجال الرياضي رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، مما يزيد من فداحة الخسائر البشرية التي يحاول الرياضيون تجاوزها اليوم.
وعلى الرغم من هذه الأرقام الصادمة، يصر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على المضي قدماً في تنظيم البطولات المحلية لكسر حالة العزلة التي فرضتها الحرب. وتعتبر الأندية المشاركة أن مجرد التواجد في الملعب هو انتصار معنوي ورسالة صمود للعالم، تؤكد أن الإرادة الرياضية في غزة لا تزال نابضة بالحياة رغم الحصار.
وتعاني الرياضة في غزة أصلاً من أزمات متراكمة منذ منتصف عام 2006، حيث تسببت سياسات الحصار والتقييد في شح الإمكانات المادية وضعف البنية التحتية بشكل مزمن. وقد جاءت الحرب الأخيرة لتجهز على ما تبقى من منشآت، مما جعل عملية إعادة الإعمار الرياضي مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن دون تدخل دولي.
وتسعى الأندية الـ24 المشاركة في بطولة الصالات إلى تقديم مستويات فنية تعوض الجماهير عن سنوات الحرمان، وسط حضور جماهيري يحاول استعادة جزء من حياته الطبيعية. وتجري المباريات في ظل إجراءات تنظيمية دقيقة يحاول من خلالها الاتحاد التغلب على نقص المعدات الرياضية والتمويل اللازم لتسيير النشاط اليومي.
ويرى مراقبون أن استئناف النشاط الرياضي في غزة يحمل دلالات رمزية عميقة تتجاوز مجرد التنافس على لقب بطولة، فهي تعبير عن استمرارية الهوية الوطنية الفلسطينية. كما تهدف هذه البطولة إلى تحضير اللاعبين والفرق للمشاركات الخارجية المحتملة، وضمان عدم اندثار المواهب الرياضية الشابة التي عانت من التوقف الطويل.
وفي ختام اليوم الأول من البطولة، أكدت مصادر رياضية أن النجاح في تنظيم هذه الفعالية يفتح الباب أمام عودة تدريجية لبقية الألعاب الرياضية الأخرى في القطاع. ويبقى الأمل معلقاً على تحسن الظروف العامة وتوفر الدعم اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب، لتعود غزة منارة للرياضة الفلسطينية كما كانت دائماً.
الأحد 08 فبراير 2026 12:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال جولة ميدانية واسعة في جنوب البلاد أن العمليات الفعلية لإعادة إعمار بلدة كفركلا والمناطق المتضررة ستبدأ خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأوضح سلام أن الأولوية القصوى ستكون لتأهيل البنى التحتية الأساسية التي تعرضت لدمار واسع نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير، بما يضمن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان.
ووصل رئيس الحكومة صباح الأحد إلى قضاء مرجعيون في محافظة النبطية، حيث استهل جولته بزيارة الثكنة العسكرية قبل الانتقال إلى بلدة كفركلا الحدودية. وقد حظي سلام باستقبال شعبي ورسمي، بمشاركة قائمقام مرجعيون وسام الحايك وعدد من النواب، من بينهم علي حسن خليل وقاسم هاشم وملحم خلف، الذين رافقوه في معاينة حجم الدمار.
وشدد سلام في تصريحاته من قلب كفركلا على أن البلدة تُصنف 'منكوبة' بالكامل، مما يستدعي خطة تنظيمية شاملة لإعادة تأهيلها. وأشار إلى أن الفرق الفنية ستباشر قريباً إصلاح شبكات الاتصالات ومد الطرق الحيوية، معتبراً أن هذه الخطوات هي الركيزة الأساسية لتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم التي هُجروا منها.
وأوضح رئيس الحكومة أن الدولة اللبنانية عازمة على التواجد بكافة أجهزتها ومؤسساتها إلى جانب القرى الحدودية التي واجهت انتهاكات يومية مستمرة. ولفت إلى أن الخصوصية الجغرافية لكفركلا وقربها المباشر من الحدود جعلت وضعها الإنشائي والخدمي أكثر تعقيداً وصعوبة مقارنة بغيرها من المناطق.
وفي إطار جولته التي شملت قضاءي مرجعيون وحاصبيا، عقد سلام سلسلة من الاجتماعات مع رؤساء البلديات واتحاداتها لبحث الاحتياجات العاجلة. وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه مساحات شاسعة من الجنوب تعاني من دمار كلي، مما يعيق عودة آلاف النازحين إلى قراهم الأصلية.
زيارتنا هي للتأكيد أن الدولة بكل أجهزتها تقف إلى جانب القرى المنكوبة، ووضع كفركلا أصعب من غيرها نتيجة الانتهاكات المستمرة.
وانتقل موكب رئيس الحكومة إلى سرايا مرجعيون، حيث أكد هناك على وجود مسارات متكاملة تعمل عليها الحكومة في آن واحد. وتتضمن هذه المسارات استمرار جهود الإغاثة وتوفير مراكز الإيواء المؤقتة، بالتوازي مع إطلاق عجلة الإعمار التي تهدف في جوهرها إلى تثبيت سيادة الدولة وجديتها في استعادة السيطرة.
وخلال محطته في بلدة كفرشوبا، لفت سلام إلى أن دعم صمود المواطنين في أرضهم يمثل أولوية قصوى في برنامج عمل الحكومة الحالي. وكشف عن وجود مشاريع مدروسة قيد المتابعة الفورية، من أبرزها تأهيل طريق 'سوق الخان – شبعا' الحيوي الذي يربط قرى المنطقة ببعضها البعض.
كما شملت الوعود الحكومية معالجة ملفات الصرف الصحي المتهالكة واستكمال ترميم المدارس الرسمية المتضررة بشكل عاجل. وشدد سلام على ضرورة ضمان بيئة تعليمية لائقة للطلاب مع اقتراب المواعيد الدراسية، مؤكداً أن الدولة لن تدخر جهداً في تأمين التمويل اللازم لهذه المشاريع.
وكانت جولة رئيس الحكومة قد بدأت يوم السبت بزيارة بلدات حدودية منها طير حرفا، حيث تعهد عبر منصات التواصل الاجتماعي بإطلاق مشاريع الإعمار فور تأمين الاعتمادات المالية. وتأتي هذه الجولة بعد إعلان الحكومة في يناير الماضي عن بسط سيطرتها الكاملة على جنوب نهر الليطاني لأول مرة منذ عقود.
يُذكر أن لبنان يواجه تحديات هائلة في ملف إعادة الإعمار بعد عدوان إسرائيلي خلف أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح منذ أكتوبر 2023. وبينما تسعى الحكومة لتعزيز حضورها الأمني والخدمي جنوب الليطاني، تظل الحاجة ماسة إلى دعم دولي واسع لإعادة بناء ما دمرته الحرب الشاملة.
الأحد 08 فبراير 2026 12:56 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد قطاع غزة فجر اليوم الأحد تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث شنت طائرات وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف. واستهدفت هذه العمليات مناطق متفرقة من القطاع، مما أدى إلى وقوع ضحايا وتدمير في الممتلكات العامة والخاصة، في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وأكدت مصادر طبية استشهاد مواطنين فلسطينيين جراء إطلاق نار وقصف استهدف مناطق خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية في كل من بيت لاهيا شمالاً ودير البلح وسط القطاع. وتأتي هذه الحوادث الميدانية لتؤكد استمرار استهداف المدنيين في المناطق التي يُفترض أنها آمنة للتحرك بموجب التفاهمات القائمة.
وفي مدينة رفح جنوبي القطاع، أعلنت الطواقم الطبية عن وفاة الشابة داليا خالد عصفور متأثرة بجراح خطيرة أصيبت بها في قصف سابق استهدف منزل عائلتها. وبوفاة داليا، تلتحق الشابة بأطفالها الأربعة الذين قضوا في القصف ذاته، لتعكس مأساتها حجم المعاناة المستمرة التي تخلفها الهجمات العسكرية على العائلات الفلسطينية.
وشمل التصعيد العسكري غارات جوية مكثفة على مدينة رفح، تزامنت مع إطلاق نار عشوائي من الطائرات المروحية والآليات البرية تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. وقد أثار هذا القصف حالة من الذعر بين السكان، خاصة في المناطق المكتظة بالنازحين والذين يحاولون استعادة الحد الأدنى من حياتهم اليومية.
واستهدفت إحدى الغارات بشكل مباشر خزاناً رئيسياً للمياه في المنطقة الشرقية من خان يونس، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه. ومن شأن هذا الاستهداف أن يضاعف من حدة أزمة المياه التي تعاني منها مناطق واسعة في القطاع، حيث تعتمد آلاف العائلات على هذه المنشآت الحيوية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
بلغت خروقات وقف إطلاق النار 1500 خرق منذ أكتوبر الماضي، مما أسفر عن استشهاد 576 فلسطينياً وإصابة المئات.
وفي مدينة غزة، تركز القصف المدفعي الإسرائيلي على حيي الشجاعية والتفاح شرقي المدينة، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المنطقة. وترافق القصف مع تحليق مكثف للطيران الحربي، مما دفع العائلات التي عادت مؤخراً إلى منازلها المتضررة إلى النزوح مجدداً خوفاً من توسع رقعة العمليات العسكرية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن كافة المناطق التي طالها القصف تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي حددته المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. ويفصل هذا الخط بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي التي تشغل نحو 53% من مساحة القطاع، والمناطق المخصصة لتحرك الفلسطينيين في الجهة الغربية.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن إسرائيل ارتكبت نحو 1500 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وأسفرت هذه الخروقات المستمرة عن استشهاد 576 فلسطينياً وإصابة 1543 آخرين، في إحصائية تعكس هشاشة الالتزام بالاتفاق على أرض الواقع.
ويعيش سكان القطاع ظروفاً معيشية قاسية في ظل النقص الحاد في الخدمات الطبية والإغاثية وتضرر البنية التحتية بشكل شبه كامل. وتزداد الأزمة تعقيداً مع بطء إجراءات سفر الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعلاجات متخصصة خارج القطاع، وسط قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر.
وتستمر المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة توفير حماية دولية للمدنيين ووقف الانتهاكات المتكررة التي تطال المنشآت الحيوية مثل خزانات المياه والمستشفيات. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المشهد في غزة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار النزيف البشري وتفاقم الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان المحاصرين.
الأحد 08 فبراير 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
على الشارع الرئيس الرابط بين جنين- نابلس، بالقرب من بلدة عرابة، أقامت سلطات الانتداب معسكراً لجنودها بغية السيطرة على الطرق الرئيسة، خاصة خلال الثورة الفلسطينية عام 1936-1939، واستمر العمل به حتى انتهاء الانتداب منتصف عام 1948.
وأوضح مراسل "ے" أنه وخلال فترة حكم الأردن للضفة الغربية، استخدم الجيش الأردني نفس المعسكر لنشاطاته العسكرية، وأقام به عدة بنايات إسمنتية من طابق واحد أو اثنين، مازالت قائمة حتى الآن، تحيط بها أشجار الكينا الكبيرة تظلل المكان، الذي يناهز مئة دونم، بعضها مصنف أراضي دولة، وبعضها الآخر أملاك خاصة.
وذكر أنه بعد نكسة حزيران 1967 اقتحمت قوات الاحتلال المعسكر وأعادت تشغيله، وأضافت علية أبنية متنقلة وأبراجاً عسكرية للحماية، وأبراجاً للاتصالات، واستخدمته كقاعدة عسكرية لحماية المستوطنات، وإقامة الحواجز العسكرية، ومركز توقيف مؤقت، وأطلقت عليه اسم معسكر دوتان.
وقال: بقي المعسكر مشغولاً حتى عام 2005 عندما أعلن قادة الاحتلال عن الانسحاب أحادي الجانب من المستوطنات المعزولة شمال الضفة الغربية والمعسكرات التي تؤمن الحماية لها، فكان معسكر عرابة أحد هذه المعسكرات التي تم بالفعل إخلاؤها، حيث قام الاحتلال يتفكيك الابنية المتنقلة والابراج العسكرية والأسيجة المحيطة بالمعسكر، وغادر. لكنه استمر بمنع بلدية عرابة من الاستفادة من الأرض، وبقي يتردد على المكان بين الفينة والأخرى كما حدث عام 2009 وعام 2014.
وفي الآونة الأخيرة، علت الأصوات المؤيدة للاستيطان بالحكومة الإسرائيلية أو الكنيست لعودة الاستيطان الى شمال الضفة الغربية، وذلك لانهاء الفشل الاستيطاني بالضفة الغربية الذي تلا عملية الانسحاب من مستوطنات جنين (حومش وسانور وكاديم وغانيم)، وبالفعل تم العودة الى حومش وسانور(ترسلة)، ومن ثم الدعوة الى العودة الى معسكرات الجيش الثلاث التي تم إخلاؤها، ويبدو أن معسكر عرابة سيكون الأول بعد ارسال اخطارات لأصحاب منازل في المكان لاخلائها.
وبيّن أن عودة قوات الاحتلال لتشغيل معسكر عرابة ستكون له تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة، أولها على أهالي القرى القريبة من المعسكر، ذلك ان الاحتلال عادة ما ينصب حواجز عسكرية دائمة امام معسكراته تتحكم بعملية المرور بشكل دقيق ومرهق من تأخير او تفتيش او إعاقة حركة مرور السيارات والمشاه.
كما سيكون تأثير على الحركة الاقتصادية، خاصة التجارية، ذلك أن المعسكر يقع على مفترق نشط تجاريا منذ انسحاب قوات الاحتلال منه، وأن العودة اليه يعني خنق هذه الفسحة التي يسترزق منها المواطنين هناك، الذين أقاموا محلات تجارية ومخابز ومقاهي ومعارض سيارات.
أما الزراعة، فسيطالها الضرر أيضاً، لأن الاحتلال عادة ما يمنع المزارعين والرعاة من الاقتراب من معسكراته، وبالتالي فإن الضرر سيكون مباشراً على أصحاب الأراضي القريبة من المعسكر، أو على أصحاب المواشي الذين عادة ما يرعون مواشيهم في نفس أرض المعسكر او الأراضي الزراعية القريبة منهم.
أما على الصعيد السياسي، فإن ذلك يعني خنقاً جديداً على إمكانية نشوء دولة فلسطينية مترابطة المساحة الجغرافية، فالمعروف أن محافظة جنين كانت الكتلة الجغرافية الأكبر مساحة في الضفة الغربية الخالية من المستوطنات أو معسكرات جيش الاحتلال، وأن العودة إلى ذلك تعني فعلياً تقسيم محافظة جنين إلى شطرين شمالي وجنوبي، فالشطر الجنوبي تمت العودة فيه إلى مستوطنتي حومش وسانور، وثالثهما معسكر عرابة بانتظار التشغيل الفعلي، أما القسم الشمالي فهو بانتظار العودة المشؤومة إلى مستوطنتي كاديم وغانيم، وبالتالي تتم السيطرة على كامل جغرافية المحافظة.
الأحد 08 فبراير 2026 12:27 مساءً -
بتوقيت القدس
لا تزال محرقة عائلة دوابشة شاهدة على ما تواجهه بلدة دوما من مخاطر وتهديدات متواصلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين، والذين يتربصون بالبلدة وأهلها، ولا يفوتون مناسبة لمهاجمة البلدة واستهدافها بشتى الأشكال والأساليب.
وبلدة دوما، الواقعة جنوب شرق محافظة نابلس، وتتبع لها إدارياً، ويبلغ عدد سكانها 3500 نسمة، تمثل رأس مثلث بين محافظات نابلس وأريحا ورام الله، وتبعد 28 كيلومتر عن مركز مدينة نابلس، وهي تقارب المسافة التي تفصلها عن أريحا ورام الله.
وقبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، كانت مساحة دوما حوالي 28 الف دونم وكانت أراضيها تمتد حتى نهر الأردن، ولا تبعد كثيرا عن البحر الميت، لكن الاحتلال اقتطع منها نحو 10 آلاف دونم، فتقلصت مساحتها إلى 18.5 ألف دونم.
وتتواجد على أراضي دوما وخربة المراجم التابعة لها عدة تجمعات بدوية وتتلقى الخدمات من مجلس قروي مادما.
وتعد دوما القرية الوحيدة في الضفة التي تقع شرق خط ألون الالتفافي، ولا يوجد أي طرق مباشرة تصل بينها وبين أي تجمع سكاني فلسطيني.
ويقول سليمان دوابشة، رئيس المجلس القروي إنه إلى جانب الاستهداف الإسرائيلي لكل الضفة، هناك استهداف واضح لدوما، وهناك جلسات للكابينت الإسرائيلي تعقد لمناقشة وضع دوما وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
تحريض مستمر
كما أن هناك تحريض مستمر على القرية من جانب الجيش والإدارة المدنية والمستوطنين، ولا يمر يوم من دون اقتحامات واعتقالات، وهناك أكثر من 200 إخطار هدم لمبان سكنية وزعت في القرية خلال 3 سنوات بحجة أنها مناطق "ج".
ويؤكد رئيس المجلس أن محرقة عائلة دوابشة عام 2015 لم تكن الاعتداء الأول ولا الأخيرة للمستوطنين وقوات الاحتلال في دوما، ففي عام 2023 وبعد مقتل مستوطن في منطقة قريبة، اعتقل أحد أبناء القرية على خلفية العملية، وتعرضت البلدة لهجمة بمشاركة 1500 مستوطن أحاطوها من كل الجهات بتنسيق مسبق وضوء أخضر من حكومة الاحتلال، وقدرت الخسائر حينها بأكثر من 5.5 مليون شيكل.
وطالت الاعتداءات البنية التحتية التابعة للمجلس القروي، ومنها تجريف شارع بطول 800 متر بعد أن تم تعبيده، بما عليه من خطوط مياه وكهرباء.
حالة حرب
ويبين دوابشة أن الموقع الاستراتيجي للقرية ينبع من كونها مشرفة على منطقة الأغوار وتعتبر خط دفاع أول عنها، وقد حاول الاحتلال ولا زال يحاول منذ عام 67 الضغط على سكان القرية لتفريغها من سكانها والاستيلاء عليها.
ويضيف: "بعد أكتوبر 2023 تغيرت الأوضاع وانقلبت الموازين. نحن نعيش في حالة حرب منذ أكثر من عامين، والآن انتقلت المعركة من غزة إلى الضفة".
وأشار إلى أن دوما وقرى جنوب شرق نابلس بشكل عام، تعاني من البؤر الرعوية الاستيطانية التي تتلقى الحماية والدعم من الحكومة الإسرائيلية وتوفر لها كل سبل الراحة والخدمات والبنية التحتية.
وتوجد في محيط دوما 4 بؤر استيطانية رعوية أنشئت بعد 7 أكتوبر 2023، والتي تزيد من الخناق على القرية إلى جانب شارع ألون الذي يمنع أي تمدد سكاني أو التواصل مع القرى المجاورة.
وأوشح دوابشة أن من أصل 3 مداخل لقرية دوما، أغلق الاحتلال مدخلين، بينما وضع على المدخل الثالث بوابة حديدية يتم اغلاقها كل يوم لفترات متفاوتة خاصة في ساعات الصباح أثناء توجه الأهالي إلى أعمالهم.
وأضاف: إن كل الطرق الزراعية التي أنشأها المجلس القروي لاستصلاح الأراضي وتسهيل وصول المواطنين الى أراضيهم، أصبحت اليوم مغلقة بوجه المواطنين، بينما يستخدمها المستوطنون في تحركهم بين البؤر الرعوية بل إنهم أصبحوا يتجولون في شوارع القرية وبين المنازل.
ويبين دوابشة أن أهم مشكلة تعاني منها دوما والتجمعات البدوية هي النقص الحاد في كميات المياه، لا سيما وأن القرية تعتمد بشكل كلي على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية.
وتعاني دوما من نقص حاد في المياه، إذ تعتمد على مصدر مياه وحيد هو بئر روجيب، وتبلغ حصتها المائية 1480 كوبا في الأسبوع وهي لا تكفي للشرب، وفي الصيف يضطر الأهالي لشراء المياه بالصهاريج بتكلفة تصل إلى 400 شيكل للصهريج الواحد.
وبعد أن كانت دوما تمثل السلة الغذائية لمنطقة شمال شرق رام الله، لم يتبق من أراضيها سوى 940 دونما وهي الأماكن السكنية، بعد سيطرة المستوطنين على معظم أراضيها ومصادرة ينابيع المياه الأربعة التي يمنع أي فلسطيني من الوصول اليها.
ونتيجة اعتداءات المستوطنين وتضييق الاحتلال، منع أهالي دوما من قطف الزيتون حتى في المناطق (ب) هذا العام، وبالتالي لم يكن هناك موسم زيتون رغم وجود 5 آلاف دونم مزروعة بأشجار الزيتون.
ولفت دوابشة إلى أن الثروة الحيوانية التي كانت تشتهر بها دوما انتهت تقريبا، ومن أصل اكثر من 10 آلاف رأس من الغنم لم يتبق منها شيء بسبب نقص المياه ومصادرة المراعي والأراضي الزراعية، وبسبب اعتداءات المستوطنين الذين يسرقون الأغنام دون أي رادع.
وقال: "بعد أن كنا نصدر الأجبان لنابلس ولأسواق الضفة، الآن أصبحنا نستوردها".
وتتمتع دوما بتنوع مناخي وتخضع أراضيها لنحو 3-4 مناخات، فهي ترتفع عن سطح البحر 615 متر وفيها أراض تقع تحت مستوى البحر بـ 100 متر، وهذا التنوع أعطاها ميزة مناخية مميزة.
كما أنها تضم أجمل المحميات الطبيعية في الضفة، وهي محمية فصايل، والتي كان يقصدها اهل دوما في فصل الشتاء ويقيمون فيها لما تتمتع به من تنوع نباتي وحيواني فريد، لكن منذ أكثر من سنتين لم يعد يستطيع أحد الوصول إليها سوى المستوطنين.
المجلس القروي وتعزيز صمود المواطنين
ويعتبر دوابشة أن دور المجلس القروي الأساسي هو تعزيز صمود المواطن في أرضه، ولهذا فقد عمل المجلس البلدي على شق طريق على نفقته حمل اسم "شارع النهضة" بطول 1.2 كيلو متر بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى أراضيهم، وبناء الغرف الزراعية، والتوسع العمراني، وخدمة التجمعات البدوية، وتوسيع المخطط الهيكلي، وحل الأزمة المرورية داخل القرية.
وأضاف: إن المجلس قام بإيصال جميع الخدمات لكل التجمعات البدوية المحيطة، من شق طرق وشبكات مياه وكهرباء، وهو على تواصل دائم معها ويبحث احتياجاتها وكيفية توفير الدعم والحماية لسكانها.
وبيّن أن المجلس استطاع إيصال المياه لتجمع الرشاش الموجود داخل معسكر تدريب للاحتلال، لكن لاحقا تم ترحيلهم تحت تهديد المستوطنين.
وأشار دوابشة إلى تعرض أعضاء المجلس لضغوط من الإدارة المدنية والمخابرات الإسرائيلية بسبب ما يقدمه من خدمات لتعزيز صمود السكان، وقال: "هددني ضابط المخابرات بهدم بيتي الواقع في منطقة "أ"، وقد هدموا مزرعة أملكها بمساحة 1.3 دونم كلفتني نصف مليون شيكل".
وأضاف: إن المجلس أنشأ مركزا للطوارئ في البلدة يعمل على مدار 24 ساعة، بالشراكة مع الهلال الاحمر والإغاثة الزراعية، بالإضافة إلى توفير عربة للدفاع المدني.
ويوجد في دوما 3 مدارس وروضة حكومية تستوعب 1000 طالب من أبناء القرية، وقريبا سيبدأ المجلس ببناء جناح في مدرسة دوما الثانوية، فيما يجري العمل على تشطيب جناح في مدرسة أكرم حلوم الثانوية.
ويشدد دوابشة على ضرورة حل مشكلة المياه في القرية، وتوفير مركز دفاع مدني متكامل وتشغيل مستشفى "أم حسن" في بلدة مجدل بني فاضل المجاورة لخدمة منطقة جنوب شرق نابلس التي تضم 100 الف نسمة، بالإضافة إلى دعم مربي الثروة الحيوانية وتزويدهم بالأعلاف والاحتياجات الضرورية.
الأحد 08 فبراير 2026 12:26 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، عن نجاح السلطات في استعادة المشتبه به الرئيسي في محاولة اغتيال اللفتنانت جنرال فلاديمير أليكسييف، أحد أبرز قادة المخابرات العسكرية الروسية. وأوضحت المصادر الرسمية أن المتهم، الذي يدعى ليوبومير كوربا، جرى توقيفه في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة قبل أن يتم تسليمه إلى موسكو لمواجهة التحقيقات الجنائية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الجمعة الماضي، عندما تعرض الجنرال أليكسييف لإطلاق نار مباشر داخل مبنى سكني في العاصمة الروسية موسكو، مما أدى لإصابته بجروح بليغة. وأكدت تقارير طبية أن المسؤول العسكري الرفيع خضع لعملية جراحية عاجلة فور وقوع الحادث، بينما بدأت الأجهزة الأمنية ملاحقة دولية للمنفذ المفترض الذي غادر البلاد عقب الهجوم.
وفي سياق ردود الفعل السياسية، وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهامات مباشرة إلى الجانب الأوكراني بالوقوف خلف هذه العملية، معتبراً أنها محاولة متعمدة لتقويض مسار المفاوضات. وأشار لافروف إلى أن توقيت الهجوم يهدف بشكل أساسي إلى إفساد محادثات السلام التي تسعى الأطراف الدولية لتثبيتها في المرحلة الراهنة.
من جانبها، سارعت الحكومة في كييف إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم صلتها بحادثة إطلاق النار التي استهدفت أليكسييف. ويأتي هذا النفي في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية والسياسية توتراً متصاعداً، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات تستهدف قيادات الصف الأول.
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي تهدف لإفساد محادثات السلام الجارية.
ويعد فلاديمير أليكسييف شخصية محورية في المؤسسة العسكرية الروسية، حيث يشغل منصب النائب الأول لرئيس هيئة الأركان، وقد برز دوره بشكل كبير خلال التدخل العسكري الروسي في سوريا. كما ارتبط اسمه بملفات حساسة، من بينها قيادة المفاوضات مع زعيم مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، خلال أحداث التمرد التي شهدتها روسيا في صيف عام 2023.
وتتزامن محاولة الاغتيال مع وجود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية والمسؤول المباشر عن أليكسييف، في العاصمة الإماراتية أبوظبي. ويقود كوستيوكوف وفداً روسياً رفيع المستوى في مفاوضات أمنية مع ممثلين عن أوكرانيا، تهدف إلى التوصل لتفاهمات حول الجوانب الأمنية ضمن اتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت مسؤولين عسكريين روس منذ اندلاع النزاع، حيث شهدت موسكو حوادث مشابهة في الآونة الأخيرة. وكان من أبرزها مقتل قائد قوات الدفاع الكيميائي إيغور كيريلوف في انفجار دراجة مفخخة عام 2024، وهي القضية التي انتهت بإدانة مواطن أوزبكي والحكم عليه بالسجن مدى الحياة مطلع العام الجاري.
الأحد 08 فبراير 2026 12:26 مساءً -
بتوقيت القدس
تتحدى النازحة الفلسطينية ريحان حازم شراب، البالغة من العمر 32 عاماً، قسوة الظروف المعيشية في منطقة المواصي بمدينة خان يونس، عبر تحويل مخلفات صناديق المساعدات الإنسانية إلى قطع فنية. فبين جنبات خيمتها جنوب قطاع غزة، تنهمك ريحان في قص وتشكيل الورق المقوى لصناعة فوانيس يدوية وزينة رمضانية، استعداداً لاستقبال شهر الصوم المتوقع حلوله في السابع عشر من فبراير الجاري.
وتمثل هذه المبادرة اليدوية محاولة جادة من الأم الفلسطينية لخلق مصدر دخل بسيط يعينها على توفير احتياجات طفليها الأساسية في ظل انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب المستمرة. وتستثمر ريحان مهاراتها اليدوية في إعادة تدوير الكرتون الذي يصل مع المعونات الغذائية، محولة إياه من مجرد نفايات أو وقود إلى أدوات تنشر الأمل والبهجة بين جيرانها من سكان الخيام.
أحاول تحويل الورق المقوى الذي يتسابق عليه الناس لإشعال النار إلى مصدر للرزق والبهجة لأطفالي وسكان الخيام.
وتواجه ريحان تحديات لوجستية كبيرة في الحصول على المادة الخام لعملها، حيث تروي أن الصناديق الكرتونية أصبحت سلعة نادرة يتنافس عليها آلاف النازحين لاستخدامها كبديل لغاز الطهي المفقود. ورغم الحاجة الماسة لهذه الصناديق كوقود لإشعال النار، إلا أنها تصر على اقتطاع جزء منها لتحويله إلى فوانيس ملونة، في صراع يومي بين تأمين الدفء وصناعة الجمال.
وتعكس هذه القصة الإنسانية إصرار سكان قطاع غزة على التمسك بمظاهر الحياة والطقوس الدينية رغم النزوح المتكرر والدمار الواسع. فبينما يترقب العالم هلال شهر رمضان، تنشغل ريحان وأمثالها من النازحين في ابتكار حلول من العدم لمواجهة واقع النزوح المرير، آملة أن تضيء فوانيسها الورقية عتمة الليالي في مخيمات اللجوء الممتدة على شواطئ خان يونس.
الأحد 08 فبراير 2026 12:26 مساءً -
بتوقيت القدس
دائرة التعليم بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تصدر تقريراً عن مدارس "الأونروا" في المدينة المقدسة
جابر: المطلوب توفير بدائل للتصدي لاستهداف الاحتلال الهوية والذاكرة الوطنيتَين
أصدرت دائرة التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس تقريراً حول مصير مدارس وكالة الغوث الدولية "الأونروا" في القدس بعد أن بدأت دولة الاحتلال الاسرائيلي بحربها الشرسة على مؤسسات الوكالة العاملة في المدينة والضواحي، حيث تهدف الى تصفية الرموز المادية لقضية اللاجئين في استهداف واضح للجيل الناشئ لمحو هويته الوطنية وانتمائه لقضيته التاريخية.
وقالت المختصة في حقل التعليم مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس غدير فوزي جابر: إن سلطات الاحتلال أغلقت جل المدارس الاساسية التابعة لوكالة الغوث في المدينة المقدس، مشيرة إلى أن هناك إخطارات لمدارس أخرى منها على سبيل المثال مدرستي الاناث والذكور في مخيم قلنديا ومعهد تدريب قلنديا الصناعي لإغلاقهما في أي وقت تقرره حكومة نتنياهو. واوضحت ان هذه المدارس مقامة منذ عشرات السنين وتحديدا في خمسينيات القرن الماضي اي بعد كارثة النكبة الكبرى عام 1948 والتي انشئت بقرار اممي لتوفير التعليم للطلبة الذين لجأ ذووهم للمخيمات التي اقامتها الأمم المتحدة بشكل مؤقت الى حين عودة المواطنين المهجرين الى ديارهم الأصلية.
وأضافت مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر في التقرير الصادر عن دائرتها بالتعاون مع وحدة الإعلام، وبتكليف من الأمين العام للمؤتمر اللواء بلال النتشة: إن طلاب هذه المدارس اصبحوا بين المطرقة والسندان فهم من جهة مازال جزء منهم ينتظر قرار الاخلاء وجزء آخر بات مشردا ولا يوجد مكان لاستيعابهم في المدارس الأخرى، إذ إن سلطات الاحتلال اختارت توقيتا خبيثا لإغلاق مدارس الاونروا يترافق مع انتظام الحياة التعليمة في المدارس الحكومية والخاصة، وهذا يعني تشرد هؤلاء الطلبة وضياع العام الدراسي عليهم.
واعتبرت جابر أن هذه السياسة مدروسة، فإلى جانب مساعي إسرائيل إلى احتواء هؤلاء الطلبة في مدراس بلدية الاحتلال في القدس فإنها أيضاًً ترمي إلى تشريدهم والحاقهم في سوق العمل لخلق جيل غير واع بقضيته او منتمي اليها، وذلك ضمن الحرب الشاملة التي تشنها اسرائيل على ابناء شعبنا في شتى مجالات الحياة والتعليم على رأسها.
وقالت جابر: إن مدارس بلدية الاحتلال في القدس بدأت فعليا بالتفاوض مع اهالي الطلبة في مدارس "الاونروا" لإلحاق ابنائهم في مدارس البلدية مقابل اغراءات عديدة منها : توفير المواصلات لأبنائهم وتوفير وسائل تعليمية حديثة لإعانتهم على الدراسة "العصرية" حسب ادعائهم ومقابل ذلك تتقاضى رسوما رمزية بهدف تشجيع الاهالي على تسجيل ابنائهم في هذه المدارس والتي تعلم المنهاج الاسرائيلي البحت الذي يستهدف العقل الجمعي للطلبة وهويتهم الوطنية وشطب كل ما تعلموه على مدار السنوات الماضية من مساقات تعزز انتمائهم لوطنهم المسلوب.
ومنذ حَظَر الكنيست الاسرائيلي عملها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت بلدية الاحتلال تسابق الزمن لاستقطاب طلبة مدارس وكالة الغوث، تزامنا مع بحث أهالي الطلبة عن بدائل مناسبة، وسط مصير مجهول يكتنف الفصل الدراسي الثاني، حيث أمهل الاحتلال الوكالة ومنشآتها -بما فيها المدارس- حتى 30 يناير/كانون الثاني الماضي لإغلاق أبوابها نهائيا. وهذا ما حصل فعلا مع العديد من المدارس في القدس وفق جابر.
وخلال أقل من شهرين، سيعطل الاحتلال العديد من المدارس والعيادات ومراكز الإغاثة التي افتتحتها "الأونروا" في القدس منذ تأسيسها، لتتخلص من عبء رأته دولة الاحتلال على الدوام مهددا لوجودها وسيادتها في القدس، ومعززا لقضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث حاربت المدارس التابعة للوكالة بطرق مختلفة تمثلت في منع التراخيص، وتقليص الخدمات، ودعم البدائل، وشن حملات قانونية وسياسية وإعلامية مضادة.
يشار إلى سلطات الاحتلال وبقيادة المتطرف بن غفير اقدمت خلال الاسابيع الماضية على السيطرة الكاملة على مقر "الاونروا" في الشيخ جراح وهدم منشلآتها ليصبح حاليا تحت السيادة الاسرائيلية. وتمت هذه العملية وسط استعراض عسكري اسرائيلي سافر وفيه تحد كبير للأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي يعتبر الوكالة مؤسسة رمزية تؤكد على عدم حل قضية اللاجئين وانتهاء مأساة هؤلاء المشردين من بلداتهم وقراهم ومدنهم في الداخل المحتل.
واستغلت بلدية الاحتلال هذا الحظر لتجهز على مدارس الوكالة، وتستقطب روادها ليجلسوا على مقاعد المدارس التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية، والتي تدرس المنهاج الإسرائيلي، حيث قدمت إغراءات لأولياء أمور الطلبة تمثلت في التواصل الشخصي الفردي لإقناعهم، واستعراض الخدمات زهيدة الثمن، وتأمين المواصلات لبعض الطلبة. وفق معطيات صادرة عن اهالي تم التحدث اليهم بهذا الخصوص.
ولم تكن مهمة البلدية يسيرة رغم سطوتها في شرقي القدس، حيث سارع عشرات الأهالي فورسماعهم قرار الحظر بنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى تدرس المنهاج الفلسطيني، في حين لم تستطع طواقم البلدية الوصول إلى البيانات الشخصية لكافة طلبة مدارس الأونروا لإقناع ذويهم فرديا، كما وجدت صعوبة في إقناع بعض مدراء المدارس للتحوّل إلى المنهاج الإسرائيلي، بسبب تحريفه الهوية الوطنية، وضعفه الأكاديمي مقارنة بالمنهاج الفلسطيني خصوصا في مادة اللغة الإنجليزية.
وكان أحد مديري المدارس في القدس، قد اكد في تصريحات إعلامية شريطة عدم ذكر اسمه، أن بلدية الاحتلال ماضية، بإصرار غير مسبوق، على محاربة المنهاج الفلسطيني في المدارس الفلسطينية، من خلال الزيارات التفتيشية المفاجئة، وفرض المنهاج المحرّف، وقطع أو تقليص التمويل المالي على المخالفين. كما قال إن البلدية فكرت في إضافة ساعات نوعية إضافية لتقوية الطلبة في اللغة الإنجليزية داخل مدارسها لإقناع الأهالي.
وتابع: "البلدية تسابق الزمن خوفاً من انتقال مئات الطلبة إلى مدارس تقول إنها تحريضية وتعزز الهوية الفلسطينية، حيث تعتزم إقامة مبان مؤقتة بقيمة 15 مليون شيكل إلى حين تشييد مبان جديدة لنقل الطلبة إليها، في ظل نقص في الغرف الصفية بواقع 2000 غرفة، كما نقلت فعليا بعضهم إلى مدارس قائمة أصلا، حيث نقلت 200 طالبة من مخيم شعفاط إلى مدرستين مختلطتين داخل المخيم، و50 طالبة إلى مدرسة داخل البلدة القديمة بالقدس تدرس المنهاج الإسرائيلي".
ووفق بيانات وكالة الغوث، فإن أكثر من 1800 طالب وطالبة فلسطينيين يدرسون في 7 مؤسسات تعليمية تابعة لها داخل حدود بلدية القدس، بينها 6 مدارس، وكلية للتدريب المهني في مخيم قلنديا (تضم 344 طالبا)، حيث تتوزع بقية المدارس كالتالي:
3 مدارس في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، منها اثنتان للإناث وواحدة للذكور، مدرسة ابتدائية للإناث في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى قرب باب المغاربة، وواحدة ابتدائية للذكور في حي وادي الجوز قرب سور القدس، وأخرى متوسطة للإناث في قرية صورباهر جنوبي القدس، ومدرسة الذكور والإناث في مخيم قلنديا.
يشار إلى أن عدد طلبة القدس في المراحل المدرسية وصل إلى نحو 98 ألفا و428 طالبا وطالبة، يذهب نحو 45 ألفا و500 منهم إلى 146 مدرسة تتبع للمظلة الفلسطينية (الأوقاف العامة، المدارس الأهلية، وكالة الغوث)، أما البقية فيذهبون إلى مدارس تتبع لبلدية الاحتلال، بينها مدارس تاريخية وضع الاحتلال يده عليها إبان احتلال شرقي القدس عام 1967، ومدارس مستأجرة، ومدارس حديثة نسبيا، وجميعها يدرس فيها المنهاج الإسرائيلي. وفق معطيات قدمتها مؤسسة فيصل الحسيني في القدس.
وأوصت جابر بما يلي: عدم تعاطي الأهالي مع مغريات البلدية لان في ذلك تسليما بالأمر الواقع من جهة وخسارة فادحة لأبنائهم من جهة ثانية، حيث سينسلخون عن هويهم الفلسطينية ومع تقادم السنين يقعون في شباك التهويد الكلي، استنفار الجهات التعليمية المختصة وخاصة وارة التربية والتعليم لتوفير البديل الفلسطيني الرسمي عن مدارس الاونروا لاستيعاب الطلبة الذين يتهددهم الضياع والتشرد، على الاونروا التحرك وعدم التسليم بالأمر الواقع خاصة وان قضية اللاجئين لم تحل والاحتلال مازال قائما وبالتالي فإن ولاية الاونروا ومسؤوليتها التاريخية لم تنته بعد، على اللجان الشعبية في المخيمات ان يكون لها دور واضح في التدخل في هذه الازمة وان تبحث عن حلول خلاقة لتوفير البديل عن المدارس الاسرائيلية التي تنتظر أبناءنا لغسل ءدمغتهم ضمن مخطط اسرائيلي منهجي يستهدف هذا الجليل الذي نراهن عليه في استكمال مسيرة التحرير. واخيرا الصمود والصبر امام محاولات اقتلاع مؤسسات الاونروا من جذورها وعدم الاستسلام لما هو مفروض عليها بل الالتفاف عليه من خلال إيجاد بدائل مادية ملموسة تؤدي إلى انتشال أبنائنا من براثن التهويد.
الأحد 08 فبراير 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
محمود شقير: كان شعره صادقا فاكتسب شعبية وصدرت له دواوين تحتضن تجربته الثرية.
جميل السلحوت : للراحل شأن كبير في عالم الثقافة والإبداع واحتل مكانة مرموقة بين مجاييله من الشعراء.
طلال أبو عفيفة: لم يكن شاعرا فقط بل كان إنسانا ساهم بإعادة تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.
المتوكل طه: المبدعون لا يموتون لأن ما تركوه من نتاج أدبي وشعري ما زال يسعى بيننا.
حاتم عبد القادر: إنه شاعر الانتفاضة والصدق والصلابة والمثقف المشتبك الذي لا يساوم.
عبد الجحيم جاموس: الراحل قامة ثقافية وأدبية غادرنا قبل أن يكتمل حلمه.
محمد شريم: إنا وجدنا وقد طال المطافبنا في طول كرم رجال الطول والكرم.
رام الله- القدس- في بعض الموت حياة ، فبرحيل الشاعر الكبير عبد الناصر صالح يتأكد حضوره الوارف وبموته يترك فراغا يصعب ملؤه، هكذا يرى كتاب وأدباء من مجالي الراحل الكبير الذين بكوه بحرقة وفجعوا برحيله المفاجىء مستذكرين ديوانه الأول” الفارس الذي قتل قبل المبارزة”.
شاعر الحرية والوفاء
يقول الكاتب محمود شقير ان الشاعر عبد الناصر صالح فاجأني خبر وفاته. أبو خالد إنسان نبيل، وكنا عملنا معًا في وزارة الثقافة الفلسطينية منذ نشأتها، وكان من خيرة موظفيها والمسؤولين فيها، إذ ظل يتدرج في المواقع الوظيفية حتى أصبح وكيلًا للوزارة، وكنت قد تقاعدت من الوظيفة قبل أن يتبوأ هذا المنصب.
ويؤكد شقير ان علاقة الود والصداقة كانت بيننا على أحسن وجه ممكن، كان يقدرني ويقدر تجربتي الطويلة في الكتابة، وكنت أقدره وأعتز به شاعرًا حرًّا عصيًّا على الاحتواء والتدجين.
ويضيف كان شعره نابعًا من التزامه الصادق بالعمل الجاد من أجل تحرر الوطن من الاحتلال، لذلك اكتسب شعره شعبية واسعة وانتشارًا في أوساط الفلسطينيين والعرب، وصدرت له دواوين شعرية عدة تحتضن هذا الشعر الملتزم الذي يوازن بشكل مرهف بين مضمون الشعر ومستواه الفني العالي، وإيقاعاته الغنية التي تستلهم منجزات الإيقاع في الشعر العربي وتضيف إليها.
ويشير شقير الى انه حين كان أبو خالد يتذمر من بعض التجاوزات في المؤسسة الرسمية، ومن النفاق والمحسوبية والتسلق والفهلوة فقد كانت قصيدته تتصدى للمظاهر المرضية السلبية بجرأة واقتدار، ليس من باب التشفي وتصفية الحسابات، أو الانحياز لجماعة متنفذة على حساب جماعة أخرى، بل لصيانة التجربة من التبدد والضياع والخسران.
ويقول شقير ان آخر مرة التقيت فيها الشاعر عبد الناصر صالح، كانت في نابلس حين رتبت لي وزارة الثقافة وأنا متقاعد من الوظيفة زيارة لمعرض فني أقامته الوزارة لرسامات ورسامين شباب. وقد افتتح أبو خالد كونه وكيلا للوزارة ذلك المعرض الفني، ثم زرنا معًا السوق القديم ومواقع أخرى في نابلس، وافترقنا هو إلى بيته في طولكرم، وأنا إلى رام الله ثم إلى بيتي في جبل المكبر/ القدس.
ويؤكد شقير ان المراسلات لم تنقطع بيننا والتواصل عبر الفيسبوك، وكان في سنوات سابقة أرسل لي مجموعة من قصائد نظمها أبوه حين كان أحد رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، وإنْ لم تخني الذاكرة فأظنه كان بعد النكبة الفلسطينية عام 1948 وزيرًا في حكومة المنفى التي شكلها أحمد حلمي باشا. وكنت أقرأ هذه القصائد وأرسل تعليقاتي عليها إلى عبد الناصر، وأشجعه على طباعة كتاب عن سيرة أبيه وعن أشعاره المتعددة.
يختم شقير "للشاعر عبد الناصر صالح الرحمة والسلام وبقاء الذكرى العطرة على الدوام."
قصيدة لا تموت
يقول الكاتب جميل السلحوت انه عندما رأيت نعي الصّديق والأخ الوفيّ شاعرنا الجميل عبدالناصر صالح، تجمّدت مكاني غير مُصدّق الخبر، مع إيماني أنّ الموت حقّ، وبأنّ" كلّ نفس ذائقة الموت، إلّا أنّ الموت الفجائيّ صادم.
ويضيف قبل ستّة أيّام مرّت في خاطري ذكرياتي مع شاعرنا الرّاحل، فهاتفته لكنّ هاتفه المحمول كان مغلقا أو غير عامل، وكذلك الحال مع هاتفه الأرضي في بيته، لكنّ شوقي إليه ولسماع صوته لم يتحقّق، فهل كانت هذه الحادثة مقدّمة للخبر المفجع بوفاته.
ويتابع السلحوت عرفت شاعرنا الرّاحل منذ حوالي نصف قرن، ومنذ لقائنا الأوّل وهو في السّنة الأولى الجامعيّة تآلفنا وتصادقنا وكأنّني أعرفه منذ ولادته، فالرّجل نقيّ القلب، يحبّ النّاس فيبادلونه حبّا بحبّ.
ويرى السلحوت ان عبد النّاصر صالح له شأن في عالم الإبداع والثّقافة بشكل عامّ وفي الشّعر بشكل خاصّ، فقد كان لافتا في قصائده منذ بداياته، وتطوّرت موهبته الشّعريّة ليحتلّ مكانة مرموقة بين شعراء هذا العصر.
ويؤكد السلحوت ان عبد الناصر صالح الذي كان المرحوم والده من قبله شاعرا، سيسجّل التّاريخ أنّه واحد من موسّسي الحراك الثّقافيّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في حرب حزيران ١٩٦٧، خصوصا بعد نزوح العديد من الأدباء والشّعراء عن أرض الوطن بسبب الحرب، وهو أحد مؤسّسي اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، وأحد أعضاء هيئته الإداريّة المنتخبة لأكثر من دورة.
ويشير الى ان شاعرنا الّذي انتمى لحركة فتح إلّا أنّه تحلّى بإنسانيّة عالية وثقافة متميّزة جعلت انتماءه لشعبه ووطنه دون تحزّب منغلق. وقد انتبه كثيرون من الأكّاديميّين والباحثين لشاعريّته، فعملوا دراسات وأبحاثا عن دواوينه الشّعريّة.
ويوضح السلحوت ان الشّاعر الرّاحل في سلوكه الحياتيّ انتمى لشعبه ولوطنه، ووصفه بانه كان إنسانا متواضعا، عفيفا، شريفا، نقيّا، لم يسع لمال ولا جاهٍ، وعندما شغل منصب وكيل وزارة الثّقافة الفلسطينيّة بقي كما هو إنسانا عاديّا، وهذه واحدة من صفاته الّتي أكسبته احترام الآخرين.
يختم السلحوت "ها هو يغادرنا بشكل فجائيّ لكنّ اسمه سيبقى خالدا في ذاكرة شعبه وأمّته من خلال سيرته العطرة وإرثه الشّعري، وكما قال الشآعر سميح القاسم في رثاء الشاعر محمود درويش:" إذا مات الشّاعر فإنّ الشّعر لا يموت."
شاعر الانتفاضة والحرية
يؤكد الكاتب طلال ابو عفيفة ان عبد الناصر صالح كان شاعر الانتفاضة والحرية والحياة الأفضل ، رحل بدون مقدمات وبصمت .. إنه الشاعر الصديق عبد الناصر صالح عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ، إنه ابن طولكرم وابن الشعب الفلسطيني .
ويقول ابو عفيفة عرفته منذ أكثر من أربعين عاما عندما كان يكتب أشعاره في صحيفة الفجر في نهاية السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي .. كانت اشعاره دائما تتحدث عن الوطن وحرية الوطن ومعاناة الأسرى في السجون الاحتلالية خاصة أنه كان زائرا مقيما رغما عنه لكثير من هذه المعتقلات الاحتلالية بتهمة مقاومة الاحتلال .
ويضيف هذا الشبل من ذاك الأسد . والده المناضل والشاعر محمد علي الصالح كان وطنيا منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ، شارك في ثورة ال ٣٦ ، شارك في معظم المعارك حتى عام ١٩٤٨ . وأكثر من ذلك شارك والده في تأسيس ( م ت ف ) عام ١٩٦٤ مع الراحل احمد الشقيري ، وظل على العهد بعد ذلك حتى رحل .
ويرى ابو عفيفة إن الشاعر عبد الناصر صالح لم يكن شاعرا فقط ، بل كان إنسانا فقد ساهم مع غيره من الأدباء بإعادة تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في السبعينيات من القرن الماضي ، وكان نشيطا في كل المحافل الثقافية الفلسطينية والعربية والدولية يحمل معه الرواية الفلسطينية شعرا وقولا وجمالا .
ويشير ابو عفيفة الى انه عندما تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية عمل في وزارة الثقافة الفلسطينية حتى وصل الي منصب وكيل الوزارة ، ومن ثم احيل على التقاعد.
رحم الله الصديق الطيب أبا خالد ، وستظل ذكراه باقية في هذا الوطن ، وإن شاء الله ماواه جنات الخلد.
صوت فلسطين الحر
يقول الشاعر المتوكل طه إن المبدعين لا يموتون تمامًا، لأن ما تركوه من أدب ونتاج شعري ما زال يسعى بيننا.
ويضيف ان عبد الناصر صالح واحد من أولئك الذين تركوا لنا بيدرًا شعريًا ممرعًا، ما زالت سنابله تضوع بكل ما هو فلسطيني، ويتغيا الخلاص والحرية.
ويؤكد طه ان عبد الناصر صالح ربما غاب جسدًا، لكن أشعاره ما زالت تؤصّل مدارك المتلقين، صغارًا وكبارًا.
ويعتقد الشاعر طه أننا خسرنا قامة شعرية كبيرة، لها حساسيتها ومقترحها الجمالي الخاص، الذي أسّس مع كوكبة من زملائه ما عُرف بأدب الانتفاضة الأولى، حين كانت الكتابة ضرورة لمواجهة الاحتلال، والتغني بالانتفاضة، ومواكبة كل ما حملته تلك الأحداث العبقرية.
ويضيف طه اليوم أرى أن فلسطين ناقصة بعد غياب عبد الناصر صالح، والقلب يبكي على هذا الشاعر، رفيق الدرب وصديق العمر، الذي بدأنا معًا، لكنه رحل مبكرًا.
ويعتقد طه أن عزاءنا يكمن في أن صوت عبد الناصر ما زال يدوم في البلاد، ويؤوب على الجبال.
ويرى أن عبد الناصر صالح كان من القلائل الذين نجوا من السقوط في سياق خطاب السلطة، لافتا أن على المثقف أن يواجه أي خطاب لأي سلطة كانت، سياسية أو فكرية أو أيديولوجية، لأن لكل سلطة سياقها الثقافي والفكري والأدبي.
ويرى طه "ان عبد الناصر كان من القلائل الذين لم يسقطوا في سياق السلطات الفكرية والثقافية، وظل محافظًا على مسافة أبقته صوتًا حرًا، وشاعرًا لم يكبر تحت عباءة المسؤولين. وان صوته ظل ناطقًا باسم فلسطين، وأعتقد أن فلسطين ستحفظ له هذا القول."
مثقف لا يساوم
يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبد القادر برحيل الشاعر والمناضل عبد الناصر صالح، شاعر الانتفاضة، تفقد فلسطين واحدا من أبنائها الذين جمعوا بين الكلمة والموقف، وبين الشعر والفعل، فكان، رحمه الله، مثالًا للمثقف المشتبك الذي لا يساوم على قضايا وطنه.
ويضيف كانت قصائد عبد الناصر صالح خندقا للمقاومة والانتماء؛ فهو لم يكن شاعرا يكتب عن الحرية من بعيد، بل عاشها ودفع ثمنها في زنازين الاحتلال. وقد شكّلت قصائده صوتًا للناس البسطاء، وللأسرة، وللوطن الذي لا ينكسر.
ويشير عبد القادر الى انه لم ينفصل دوره الثقافي عن دوره النضالي، فكان من مؤسسي حركة الشبيبة الطلابية وخلايا حركة فتح وكان يؤمن بأن الثقافة ساحة من ساحات الاشتباك الوطني.
ويلفت عبد القادر ان القدس كانت حاضرة دائما في شعره ووجدانه، حضور القلب في الجسد فلم تكن بالنسبة له مدينة عابرة، بل كانت في قصائده رمزًا للكرامة والهوية، وبوصلة للوعي الوطني.
يختم عبد القادر "اليوم يترجل عبد الناصر صالح جسدا، لكن أثره باقٍ في الذاكرة الوطنية، وفي كل كلمة صادقة آمنت بأن فلسطين تستحق الحياة والحرية. رحم الله عبد الناصر صالح، شاعر الحرية والانتفاضة، الذي سيبقى إرثه الثقافي حاضرا للأجيال القادمة."
قامة لا تغيب
يقول الكاتب عبد الرحيم جاموس إن فلسطين فُجعت ، ولا سيما الوسط الثقافي والإعلامي والنضالي الفلسطيني، بانتقال المرحوم عبد الناصر صالح " أبو خالد"، أحد أعلام الثقافة الفلسطينية. فهذا الشاعر والأديب الذي فقدته فلسطين جسدًا، بقي بيننا ثقافةً وفكرًا وشعرًا وأدبًا.
ويضيف لقد ترك خلفه مسيرة نضالية، وأخرى ثقافية أدبية لامعة، برز نجمه في ثمانينيات القرن الماضي، شاعرًا يشدّ إلى الانتفاضة، ويسجّل انتصاراتها وأهدافها التي جسّدت معاني الحرية والاستقلال.
ويؤكد جاموس ان عبد الناصر صالح قامة ثقافية وأدبية فلسطينية نفتقدها اليوم، ونقول له: لقد استعجلت الرحيل يا عبد الناصر قبل أن يكتمل الحلم، الحلم الذي عشت وناضلت وكتبت شعرًا ونثرًا من أجله.
ويضيف عبد الناصر، يا أبا خالد، نم قرير العين، فإنّ رفاقك وأبناءك سيواصلون المسيرة حتى تتحقق الأهداف، ويتحقق الحلم الذي ناضلت من أجله، وأفنيت عمرك المديد في خدمته.
يختم جاموس "لقد تركت بصمتك ورحلت، وتركت وصيتك ورحلت، ونحن أمناء على هذه الوصية، وأبناؤك أمناء عليها. ولا نقول في هذا المقام إلا ما يرضي الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. إلى جنات الخلد يا أبا خالد، إلى جنات الخلد عند مليكٍ مقتدر. فالثوّار والشعراء والأدباء لا يموتون، وأنت واحدٌ منهم يا أبا خالد."
بيت الشعر والوفاء
من جهته يقول رئيس جمعية منبر أدباء بلاد الشام في فلسطين محمد شريم "لا يعتبر رحيل الصديق الودود الشاعر الكبير عبد الناصر صالح الذي غادر هذه الفانية إلى الدار الباقية مساء الأربعاء الموافق للرابع من شباط الحالي بالحدث العادي بالنسبة للحركة الثقافية الفلسطينية، ولا بالنسبة لأصدقائه من الأدباء والمثقفين في فلسطين وسائر بلاد العرب، بل هو حدث أصاب الحركة الثقافية بالنقص البيّن، كما أصاب قلوب أصدقائه الأدباء بالحزن والأسى".
ويضيف لقد عرفت الشاعر الكبير عبد الناصر صالح منذ خمسة وأربعين عاماً، حينما جمعتنا (دائرة الكتاب) في (جمعية الملتقى الفكري العربي) في القدس، وهي النواة الأولى لاتحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل وصول الاتحاد إلى صورته الحالية. ولأن عدد أعضائها آنذاك كان قليلاً، أظنه لم يصل إلى الثلاثين، فقد كان أي اجتماع للدائرة يعتبر جلسة أسرية أخوية أكثر من أن يكون اجتماعاً رسمياً.
ويشير شريم الى انه من ذلك الحين نشأت بيني وبين الراحل الفقيد صداقة وأخوّة، فما رأيت فيه إلا الصديق الوفي، والشاعر المبدع، والوطني المنتمي، والرجل الجادّ، رغم طبعه الهادئ، وعندما تولى مهمته كوكيل لوزارة الثقافة الفلسطينية كان همه الأول هو خدمة الحركة الثقافية بجد وجهد وإخلاص، بعيداً عن أي اعتبار.
ويلفت شريم ان المتأمل لمسيرة عبد الناصر صالح الشعرية منذ صدور ديوانه الأول (الفارس الذي قتل قبل المبارزة) عام ألف وتسعماية وثمانين يجده شاعراً صادق الكلمة، غزير الإنتاج، متلألئ الإبداع، وفي الوقت نفسه لا نجده أقل عطاء في معترك الواجب الوطني، فقد جرّب شدة المعتقل، وتذوق مرارة الأسر، وذلك ما ترك أثراً في شعره، فبعض قصائده كتب في السجن، وبعضها الآخر كتب عن السجن، وبما أنه كتب ذلك عن تجربة ذاتية فقد كان صادقاً فيما كتب.
ويؤكد شريم انه عندما نتحدث عن سيرة عبد الناصر صالح الشعرية الخصبة، وعن مسيرته الوطنية المشهودة، فإن أحداً ممن عرفوه عن قرب لن يشعر بالمفاجأة، ولن يعتريه العجب، فإنه سليل بيت كريم، بيت سياسة وأدب، في آن، كيف لا ووالده - الذي كان صديقنا عبد الناصر دائم الفخر به، حتى أنه دأب في الفترة الأخيرة على نشر صفحات من يومياته - هو المرحوم محمد علي الصالح، وهذا الرجل لمن عاصره وعايشه صاحب مسيرة وطنية طويلة حافلة بالعطاء، وعلى وجه الخصوص زمن الانتداب البريطاني على فلسطين - سيء الصيت - وما بعده، وقد تولى مهمات سامية ومناصب هامة لا مجال الآن للتفصيل في ذكرها.
ويضيف شريم على المستوى الشعري، فقد كان والده شاعراً مجيداً، ولسان حالهما يقول: (هذا الشبل من ذاك الأسد). وفي هذا السياق، أذكر أنني في سنوات الصبا كنت أطالع ديوان الشاعر خليل مطران (شاعر القطرين)، ففوجئت بقصيدة يذكر فيها مدينة طولكرم ومطلعها: (إنا وجدنا وقد طال المطاف بنا في طول كرم رجال الطول والكرم)
ويقول شريم انه منذ ذلك الحين حفظت هذا البيت عن ظهر قلب، وقد تملكني العجب لأن الشاعر زار هذه المدينة الفلسطينية وذكرها في شعره، ولكنني ازددت عجباً وتملكني الإعجاب أيضاً - فيما بعد - عندما علمت أن الشاعر محمد علي الصالح، والد صديقنا عبد الناصر صالح، هو الذي استقبله في طولكرم، في ذلك الحين، عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين، وقد ردّ على شاعر القطرين بقصيدة ألقاها على مسمعه أمام الحضور ومطلعها: (فرضٌ علي تحية العظماء يا شاعر القطرين والشعراء)
يختم شريم "ما دمنا نتحدث عن بيت الأدب والشعر هذا، فلن ننسى ذكر أختنا الشاعرة عبلة تايه، شقيقة الشاعر الصديق عبد الناصر صالح، التي رافقتنا في منبر أدباء بلاد الشام كشاعرة موهوبة تجيد نظم القصيدة العمودية، وكمثقفة واعية.
رحمك الله يا (أبا خالد) ، وأنا على يقين أن أبناء شعبنا وحركتنا الأدبية والثقافية سيذكرونك لأجيال. "
الأحد 08 فبراير 2026 12:22 مساءً -
بتوقيت القدس
د. عمار دويك: نأمل أن تشكل هذه الخطوات بداية مسار جاد بمحاربة الفساد داخل المؤسسات العامة دون التوقف عند حدود قضايا بعينها
فادي عباس: مسيرة بناء دولة المؤسسات والقانون يجب أن تقوم على مبادئ الشفافية والرقابة والمساءلة بحيث يطبق القانون على الجميع دون تفرقة
أمجد الشلة: يجب عدم الخلط في قضايا الفساد بين ضغط الرأي العام ومقتضيات القانون ما يتطلب منع الانجرار وراء اعتبارات قد تحقق مكاسب دعائية
بلال البرغوثي: قضية هيئة المعابر والحدود لا تقتصر على شبهة فساد واحدة بل تتضمن أنماطاً متعددة من الجرائم واتهام شخص لا يعني مساءلته وحده
أشرف أبو حية: الشفافية بإجراءات التحقيق تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز الثقة العامة.. والمساءلة يجب أن تشمل جميع مستويات المسؤولية
عصام عاروري: جهود مكافحة الفساد في أي دولة يجب أن تكون استباقية تقوم على ضوابط واضحة تمنع تفاقمها قبل وصولها إلى مراحل خطيرة
إياد الرياحي: غياب آليات المساءلة في المجتمع تشكل عاملاً مهماً بتغذية ظاهرة الفساد وتكريسها والإصلاح الحقيقي يجب أن يكون عملية شاملة
جهاد حرب: من المبكر الحديث عن اعتماد منهج جديد شامل للسلطة الفلسطينية في مكافحة الفساد لكنها خطوات قد تشكل أحد معالم هذا الاتجاه
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تشهد الساحة الفلسطينية تطوراً لافتاً في ملف قضايا الفساد، مع إعلان النيابة العامة اتساع دائرة الاستدعاءات والتحقيقات في عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها ملف الفساد بقضية المعابر والحدود التي أصدرت حكمين بالسجن بحق اثنين من المتهمين فيها.
ويؤكد مسؤولون وخبراء قانونيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا التطور، الذي تزامن مع نشر معلومات رسمية حول مسار التحقيقات وإحالة متهمين إلى القضاء، ولاحقاً إصدار أحكام، أعاد ملف المال العام إلى صدارة الاهتمام، في ظل مطالب متزايدة بالشفافية والمساءلة، وعدم الاكتفاء بمعالجة قضايا محددة أو أفراد بعينهم.
ويرى المسؤولون والخبراء أن توسيع نطاق الاستدعاءات يعكس طبيعة هذه القضايا المركّبة، التي لا يمكن اختزالها في شخص واحد، نظراً لتشعب الجرائم المحتملة وتداخل أطراف من القطاعين العام والخاص.
ويؤكدون أن اطلاع الرأي العام على الإجراءات القانونية يسهم في تعزيز الثقة، ويحد من الشائعات، شريطة الالتزام بمبدأ سيادة القانون، واحترام قرينة البراءة، والفصل بين الاتهام والحكم القضائي النهائي.
ويتساءلون حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية مسار جاد ومستدام لمكافحة الفساد، أم أنها ما زالت محكومة باعتبارات ظرفية، مؤكدين أن نجاح هذا المسار مرهون باستمراريته، وشموليته جميع مستويات المسؤولية، وتعزيزه بإصلاحات بنيوية تضمن المساءلة، وتكفل حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، بما يرسخ الثقة ويعزز الحكم الرشيد.
عامل أساسي في تعزيز الثقة
يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د. عمار دويك أن الهيئة تنظر بإيجابية كبيرة إلى الخطوات التي اتخذتها النيابة العامة في ملاحقة متهمين بجرائم فساد والاعتداء على المال العام، وصولاً إلى إصدار الأحكام بحقهم، معتبراً أن نشر نتائج هذه الإجراءات وإصدار بيانات رسمية للرأي العام يُعد تطوراً مهماً طالبت به الهيئة في وقت سابق.
ويوضح دويك أن إطلاع الرأي العام الفلسطيني على مسار التحقيقات والإجراءات القانونية يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة، ويسهم في الحد من الشائعات، مؤكداً أن بيان النيابة العامة في هذا السياق كان مهماً ومحل تقدير.
ويشدد دويك على أن الأمل معقود على أن تشكل هذه الخطوات بداية لمسار متواصل من الجدية في محاربة الفساد داخل المؤسسات العامة، وألا تتوقف عند حدود قضايا بعينها.
ويشير إلى أن النيابة العامة أعلنت نيتها الاستمرار في هذا النهج، معرباً عن أمله بأن تواصل ذلك فعلياً، رغم ما قد تتعرض له من ضغوط معاكسة من مراكز قوى أو جهات مستفيدة تسعى لإبطاء إجراءات الملاحقة أو حماية أطراف متورطة.
ويشدد دويك على أن دور مؤسسات المجتمع المدني، ومن ضمنها الهيئة المستقلة، يتمثل في دعم جهود النيابة وتعزيز موقفها في مواجهة الفساد.
ويلفت دويك إلى أن توقيت هذه الإجراءات يكتسب أهمية خاصة في ظل التغيرات الكبيرة الجارية، والحديث المتزايد عن إصلاح السلطة الفلسطينية، معتبراً أن محاربة الفساد أصبحت مصلحة وجودية للسلطة، في ظل شح الموارد وتصاعد الاهتمام الدولي بملف النزاهة والشفافية.
ويؤكد أهمية أن يلمس المواطن جدية حقيقية في هذه الجهود، وأن يكون واضحاً أنه لا أحد فوق القانون، مؤكداً كذلك أهمية شمول الإجراءات أشخاصاً يشغلون مواقع حساسة، خاصة في وزارة المالية، باعتبارها الجهة الأهم في إدارة المال العام، معرباً عن أمله باستمرار العمل من أجل تطهير المؤسسات العامة من أي مظاهر فساد، وترسيخ سيادة القانون والمساءلة الشاملة.
تحقيق أكبر قدر من ضمانات المحاكمة العادلة
وفي معرض تعقيبه على البيانات الصادرة عن النيابة العامة وما نشرته وسائل الإعلام حول أحكام محكمة جرائم الفساد المتعلقة بقضية المعابر والحدود، يرى نقيب المحامين أن أي إجراء قضائي في إطار دولة المؤسسات يجب أن يراعي ويأخذ بعين الاعتبار جملة من الاعتبارات قوامها تطبيق صحيح للقانون النافذ، وتحقيق أكبر قدر من ضمانات المحاكمة العادلة.
ويوضح عباس أن المجتمع الفلسطيني، من أفراد ومؤسسات، يدعم بشكل كامل كافة الجهود الوطنية لتفعيل منظومة مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، بما يحقق الردع العام والخاص، ويطبق ذلك كلما اقتضى الواجب.
بناء دولة المؤسسات والقانون ومبادئ الشفافية والمساواة
ويشير عباس إلى أن مسيرة بناء دولة المؤسسات والقانون يجب أن تقوم على مبادئ الشفافية والمساواة، بحيث يطبق القانون على الجميع دون تفرقة بين المواطن والفرد العادي والمسؤول.
ويؤكد أن الحالة الفلسطينية، في ظل الاحتلال، تتطلب جهدًا مضاعفًا لتكريس قيم الشفافية والمساءلة في جميع المجالات التي تستدعيها الضرورة، لضمان حماية المال العام وتحسين جودة الخدمات العامة.
ويشير نقيب المحامين إلى أن هذه الممارسة لا تقتصر على الرقابة فقط، بل تتطلب أيضًا وجود قضاء فاعل يكرس ضمانات المحاكمة العادلة، وحق الدفاع المكفول دستورياً لكل متهم.
أداة أساسية لتحقيق المساواة
ويوضح عباس أن الرقابة على أعمال الوظيفة العامة تمثل أداة أساسية لتحقيق المساواة في تلقي الخدمات العامة وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات، بالإضافة إلى صون المال العام من أي مساس.
ويشدد نقيب المحامين على أن تعزيز منظومة مكافحة الفساد وحوكمتها ليس مجرد واجب قانوني، بل هو ركيزة أساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات التي تسعى فلسطين لتحقيقها.
جرائم الفساد.. طبيعة خاصة وأركان قانونية مختلفة
يوضح أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين والمستشار القانوني أمجد الشلة أن مكافحة جريمة الفساد تقع في صلب اختصاص وعمل النيابة العامة، وتحظى باهتمام واضح من المستوى السياسي الفلسطيني، وهو ما تجسد بإقرار منظومة قانونية ومؤسسية خاصة لمعالجة هذا النوع من الجرائم.
ويؤكد الشلة أن الإطار القانوني لمكافحة الفساد يستند إلى قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005، وما لحقه من تعديلات لاحقة، أبرزها القرار بقانون رقم (37) لسنة 2018، إضافة إلى إنشاء هيئة مستقلة هي هيئة مكافحة الفساد، واستحداث نيابة متخصصة بجرائم الفساد، فضلاً عن وجود محكمة مختصة للنظر في هذه القضايا.
ويبيّن الشلة أن جرائم الفساد تتميز بطبيعة خاصة وأركان قانونية مختلفة، مع التأكيد على ضرورة عدم التسليم بتفاصيل الاتهام لكل تهمة على حدة قبل الفصل القضائي.
النيابة وممارسة الصلاحيات المنصوص عليها قانوناً
وبالعودة إلى ما أعلنت عنه النيابة العامة إعلامياً بشأن قضية التحقيقات بملفات الفساد، يؤكد الشلة أن النيابة مارست صلاحياتها المنصوص عليها قانوناً، من خلال إجراء التحريات والتحقيقات، وجمع الاستدلالات، واستجواب المشتبه بهم، ومن ثم إحالة الملفات إلى المحكمة المختصة.
ويشدد الشلة على ضرورة التمييز بين ما تُسنده النيابة من اتهامات، وبين ما ستقرره المحكمة لاحقاً عند نظر القضية وإصدار الحكم النهائي.
الخلط بين ضغط الرأي العام ومقتضيات القانون
ويشير الشلة إلى أن من أبرز الإشكالات في قضايا الفساد احتمال الخلط بين ضغط الرأي العام وحديث الشارع ووسائل الإعلام، وبين مقتضيات القانون وأحكامه، محذراً من الانجرار وراء اعتبارات سياسية أو إعلامية قد تهدف إلى تحقيق مكاسب دعائية أو تجميل صورة أطراف معينة تحت شعار مكافحة الفساد.
ويلفت إلى أن الأخطر في هذا النوع من القضايا هو ما قد يندرج تحت إطار "اغتيال السمعة"، مؤكداً أن المبدأ الدستوري الراسخ يقضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
مخاطر التوقيف في قضايا الفساد
ويحذر الشلة من مخاطر التوقيف في قضايا الفساد لما له من مساس بحرية الأفراد وسمعتهم، مشدداً على أن التوقيف ليس هدفاً بحد ذاته.
ويؤكد الشلة أن النجاح الحقيقي في متابعة قضايا المال العام لا يقاس بعدد الموقوفين، بل بصدور أحكام قضائية عادلة، وفق معايير وضمانات تكفل حقوق المتهمين كاملة، وتمكنهم من ممارسة حق الدفاع بجميع الوسائل القانونية المتاحة.
عدم اختزال القضية في شخص واحد
يؤكد المستشار القانوني في ائتلاف أمان بلال البرغوثي أن البيانات الصادرة عن النيابة العامة المتعلقة باتساع دائرة الاستدعاءات في ملف المعابر والحدود يشير بوضوح إلى وجود متهمين وشركاء جدد، حيث إن هذا الملف لا يمكن اختزاله في شخص واحد، نظراً لطبيعة الجرائم المنسوبة وتعقيداتها وتشعب أطرافها.
ويوضح أن قضية المعابر والحدود معروفة بأنها لا تقتصر على شبهة فساد واحدة، بل تتضمن أنماطاً متعددة من الجرائم، من بينها الرشاوى، والمتاجرة بالنفوذ الوظيفي، والاستثمار غير المشروع للوظيفة العامة. ويشير البرغوثي إلى أن اتهام شخص بقضية المعابر والحدود ثم إصدار حكم بحقه، لا يعني بالضرورة أن المسؤولية تقع عليه وحده، إذ من البديهي وجود شركاء آخرين من القطاعين العام والخاص.
ويلفت البرغوثي إلى أن الملاحقات الجارية تشمل بالفعل عدداً من الأشخاص في القطاع الخاص، مع توقعات باتساع الدائرة لتطال أطرافاً إضافية، لافتاً إلى أنه لا يُستبعد وجود شركاء من داخل القطاع العام أيضاً.
الاتساع نحو التحقيق بجرائم خطيرة
ويبيّن البرغوثي أن ما يجري تداوله حول ملف المعابر يدل على اتساعه ليشمل قضايا خطيرة، قد تتعلق بتهريب آثار، أو معادن ثمينة، أو مجوهرات، وربما تهريب مجرمين، ما يستدعي توسيع دائرة الاستدعاءات وتوجيه الاتهام لكل من يثبت تورطه.
الشفافية لم تعد ترفاً
وفيما يتعلق بالتساؤلات حول التوجه نحو عهد جديد من الشفافية والمحاسبة، يعتبر البرغوثي أن النيابة العامة باتت تدرك اليوم أن المواطن الفلسطيني بحاجة إلى المعلومة، وأن الشفافية لم تعد ترفاً، بل ضرورة لحماية النيابة نفسها، وحماية النظام السياسي، وإعادة بناء ثقة المواطن بوجود جهود حقيقية لمكافحة الفساد.
ويؤكد البرغوثي أن تغييب المعلومات واحتكارها، بحجج قانونية تتعلق بحظر النشر، أدى في كثير من الأحيان إلى تآكل ثقة المواطنين، حتى في القضايا التي توجد فيها إرادة سياسية حقيقية للملاحقة، مشيراً إلى أن غالبية انطباعات الرأي العام تعكس ضعف الثقة بجهود مكافحة الفساد الرسمية.
أهمية قانون الحق في الحصول على المعلومات
ويلفت البرغوثي إلى أن الانتقال نحو عهد جديد يتطلب إقرار وتطبيق قانون الحق في الحصول على المعلومات، وهو مشروع قرار بقانون مطروح حالياً على منصة التشريع التابعة لوزارة العدل.
ويبيّن البرغوثي أن إحدى مواد القانون، وبناءً على مطالبات ائتلاف أمان ومنظمات المجتمع المدني، تمنح النيابة العامة صلاحية استثناء قضايا الفساد والقضايا التي تثير الرأي العام من حظر النشر، بما يتيح نشر معلومات محددة تخدم الصالح العام.
ويؤكد البرغوثي أن هذا التوجه يعكس إدراكاً تشريعياً بأهمية نشر المعلومات، لما له من فائدة على النظام السياسي والقضائي، وتعزيز ثقة المواطن الفلسطيني بجهود مكافحة الفساد، مشدداً على أن الشفافية تصب في مصلحة المؤسسات الرسمية قبل أن تكون مصلحة للمواطن.
خطوة في الاتجاه الصحيح
يرى المستشار القانوني لمؤسسة الحق، أشرف أبو حية، أن قيام النيابة العامة بنشر نتائج التحقيقات في ملف الفساد المتعلق بقضية هيئة المعابر والحدود ومن ثم إصدار الحكم النهائي بحق متهمين رئيسيين فيها، يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكداً أن من حق المجتمع الاطلاع على مسار التحقيقات، خاصة في القضايا المرتبطة بالفساد وهدر المال العام، والتي تحظى بتفاعل واسع وشكلت رأياً عاماً واضحاً.
ويؤكد أبو حية أن صدور الحكم أمر في غاية الأهمية، بما يحقق الغاية الرئيسية من سرعة التقاضي والإجراءات، وكذلك بما يحقق الردع العام والردع الخاص.
ويشير أبو حية إلى أن صدور الحكم يرسل رسالة واضحة للمجتمع بأن التحقيق وحده غير كاف دون أن يكون هناك قضاء مستقل وعادل ونزيه يعطي تحقيقات النيابة فاعليتها وقيمتها على الصعد كافة.
ويقول أبو حية: "نحن نتطلع إلى أن يكون التعامل من قبل النيابة العامة والقضاء على حد سواء، في جميع الملفات المتعلقة بالمال على على هذا النحو والنهج".
منهجية مكافحة الفساد
ويوضح أبو حية أن قضية المعابر والحدود لا يمكن التعامل معها بوصفها ملفاً منفصلاً أو استثنائياً، بل يجب أن تُقرأ في سياق أوسع يتعلق بمنهجية مكافحة الفساد بشكل عام، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يرتبط بالدرجة الأولى بتوفر الإرادة السياسية لدى النظام السياسي القائم.
ويشير أبو حية أنه في حال توافرت هذه الإرادة، فإن هناك العديد من قضايا الفساد التي شغلت الرأي العام وما زال المجتمع ينتظر إجابات واضحة بشأنها.
ويؤكد أبو حية أن الشفافية في إجراءات التحقيق تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز الثقة العامة، مشيراً إلى أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على القضايا التي تحظى باهتمام إعلامي أو شعبي، ولا على الملفات التي يكون المتهمون فيها من صغار الموظفين أو المتعاقدين مع الحكومة فقط، بل يجب أن تشمل جميع مستويات المسؤولية دون استثناء.
ويبيّن أبو حية أن دور النيابة العامة، على أهميته، ليس الدور الوحيد في منظومة مكافحة الفساد، لافتاً إلى أدوار موازية تقوم بها جهات أخرى، أبرزها هيئة مكافحة الفساد باعتبارها جهة رئيسية، إضافة إلى ما يصدر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية، فضلاً عن تقارير مؤسسات المجتمع المدني والتحقيقات الصحفية الاستقصائية.
ويعرب أبو حية عن أمله في أن يشكل ملف المعابر سابقة يُبنى عليها في ترسيخ مبادئ المساءلة والمحاسبة في قضايا الفساد وهدر المال العام، داعياً إلى اعتماد النهج ذاته في التعامل مع سائر القضايا الأخرى، بما يعزز سيادة القانون ويستجيب لتطلعات المجتمع في الشفافية والعدالة.
جهود مكافحة الفساد استباقية لمنع تفاقم الظاهرة
يؤكد مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، عصام عاروري، أن الأصل في جهود مكافحة الفساد في أي دولة أن تكون استباقية، تقوم على ضوابط واضحة تمنع تفاقم الظواهر قبل وصولها إلى مراحل خطيرة، لا سيما في قطاعات حساسة مثل المعابر، التي تتحكم بمصدر بالغ الأهمية للشعب الفلسطيني وبكمٍّ هائل من المصالح المرتبطة بحركة الأفراد والبضائع.
ويوضح عاروري أن استمرار شخص متنفذ في موقعه على رأس هيئة المعابر لعقود طويلة يطرح تساؤلات جوهرية، خاصة في ظل وجود نصوص قانونية تُلزم بتحديد مدد إشغال بعض الوظائف المشابهة، منعاً لتحولها إلى مراكز نفوذ تُبنى حولها شبكات مصالح يصعب تفكيكها لاحقاً.
ويتساءل عاروي: أين كانت الجهود الاستباقية؟ وأين دور ديوان الرقابة المالية والإدارية وهيئة مكافحة الفساد، لا سيما أن الديوان يقوم بجولات تفتيشية دورية على المؤسسات العامة دون انتظار شكاوى؟
ويشير عاروري إلى مفارقة لافتة، تتمثل في تكرار التفتيش على جمعيات خيرية ومؤسسات أهلية عدة مرات، مقابل غياب واضح للرقابة المسبقة على المعابر، متسائلاً عمّا إذا كانت قد أُعدت تقارير رقابية ساهمت في كشف الخلل قبل تفاقمه. ولفت إلى أن ما كُشف، رغم الترحيب به، أظهر عيوباً بنيوية في النظام القائم، سمحت للفاسدين بالبقاء فترات طويلة وتحقيق إيرادات مكّنتهم من رشوة موظفين عموميين.
ويبيّن عاروري أن بيانات النيابة العامة كشفت وصول الفساد إلى وزارة المالية، حيث تورط موظفون يفترض أن تكون مهامهم رقابية على العطاءات والتحويلات المالية والإيرادات، ما يدل على عمق المشكلة.
ويشدد عاروري على أن ملاحقة الفاسدين وإحالة المتورطين للقضاء ومحاكمتهم كما جرى بملف المعابر والحدود أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يغني عن معالجة الثغرات البنيوية بصورة استباقية، محذراً من أن إدارات أخرى قد تعاني المشكلة ذاتها.
اعتبار مرحلة الشفافية والحكم الرشيد ما زال مبكراً
ويتوقف عاروري عند الانطباع السائد لدى الرأي العام بوجود تسييس أحياناً لجهود مكافحة الفساد، بحيث تظهر ملفات عند حدوث خلافات بين متنفذين، مع وجود مظاهر ثراء لا تتناسب مع الرواتب والوظائف العامة، إضافة إلى تساؤلات واسعة حول حوكمة الأراضي الحكومية وأملاك الأوقاف.
ويشير عاروري إلى أن الحكم على الاتجاه نحو الشفافية والحكم الرشيد ما زال مبكراً، معرباً عن أمله بأن تكون هذه القضايا بداية لمسار جاد يقوم على سيادة القانون والمساواة أمامه دون استثناء.
القضية تجاوزت "طول أمد التقاضي"
يرجح الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، إياد الرياحي، أن التحقيقات الجارية بملف الفساد بشأن المعابر والحدود ستفضي إلى ظهور معلومات جديدة، ومتّهمين إضافيين، وربما قضايا وأنواع أخرى من الفساد ارتبطت بهيئة المعابر ووزارات أخرى.
ويؤكد الرياحي أن القضية تجاوزت الإشكالية الرئيسية المتعلقة بطول أمد التقاضي، بعد إصدار حكم قضائي لم يستغرق وقتاً طويلاً، مشيراً إلى أن هذا النوع من القضايا قد يستغرق سنوات طويلة أمام المحاكم، مع وجود المتهمين الرئيسيين خارج حدود فلسطين، ما يعيق سير العدالة ويؤخر الحسم القضائي، لكن في هذا الملف تم تجاوز هذه الإشكالية.
غياب آليات المساءلة يغذي الفساد
ويرى الرياحي أن هذا المسار بشأن قضية مكافحة الفساد بهيئة المعابر والحدود لا يشكل نهجاً إصلاحياً شاملاً، ولا يقود بالضرورة إلى تعزيز الحوكمة والنزاهة في عمل المؤسسات الحكومية.
ويعتبر الرياحي أن غياب آليات المساءلة في المجتمع الفلسطيني يمثل أحد أبرز العوامل التي تغذي ظاهرة الفساد وتكرسها.
ويشير الرياحي إلى جملة من التحديات البنيوية أمام الشفافية والمساءلة، من بينها ضعف الجهاز القضائي، وما تعانيه المحاكم من طول وتعقيد إجراءات التقاضي، وغياب المجلس التشريعي، إضافة إلى آلية التشريع عبر القرارات بقانون، التي يرى أنها تؤثر سلباً على مصالح المواطنين بشكل مباشر، وتنعكس على برامج الحماية الاجتماعية.
الإصلاح الحقيقي عملية شاملة
ويشدد الرياحي على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون عملية شاملة، موضحاً أنه لا يمكن الحديث عن إصلاح ملف بعينه، كملف المعابر، أو الادعاء بوجود نهج إصلاحي قائم، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة وحرمان المواطنين من الوصول إلى المعلومات.
ويلفت الرياحي إلى أن تجارب سابقة في قضايا فساد أُثيرت على نطاق واسع انتهت بإجراءات تقاضٍ طويلة، دون محاسبة فعلية، أو بإغلاق الملفات أو الوصول إلى تسويات وصفقات مع المتهمين.
ويؤكد الرياحي أن أي أمل بإصلاح شامل لمؤسسات السلطة الفلسطينية بما فيها الحكومة يبقى محدوداً دون ضغط شعبي حقيقي، مشدداً على أن المدخل الأساسي للإصلاح يتمثل في إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية.
ويوضح الرياحي أن وجود مجلس تشريعي يوفر أداة مساءلة فاعلة لعمل السلطة والحكومة وهيئاتها، إلا أن هذا الخيار يبقى غير متاح حالياً، بفعل الاحتلال والانقسام السياسي، إضافة إلى منظومة القرارات بقانون التي حدّت من المشاركة السياسية.
توضيح مسار قضية تحولت إلى رأي عام
يشدد مدير مركز "ثبات" للبحوث واستطلاعات الرأي، والباحث في قضايا الحكم والسياسة، جهاد حرب، أن بيانات النيابة العامة المتعلقة بثلاثة ملفات خاصة بهيئة المعابر وتداعياتها مع أطراف أخرى وصولاً للحكم على بعض الشخوص، تؤكد السعي نحو الشفافية ومسار إنفاذ القانون في قضايا الفساد التي تشغل الرأي العام.
ويوضح حرب أن النيابة العامة تسعى إلى توضيح مسار قضية تحولت إلى قضية رأي عام، عبر وضع الجمهور الفلسطيني أمام نتائج أعمالها الأولية، لا سيما ما يتعلق بإحالة هذه الملفات إلى المحكمة، بما يعكس توجهاً لإطلاع المجتمع على الخطوات القانونية المتخذة في هذا الملف الحساس.
ويشير حرب إلى أن النيابة العامة وجهات إنفاذ القانون، بما فيها هيئة مكافحة الفساد، ما زالت تعمل وتحقق وتجمع الاستدلالات بشأن القضايا المتعلقة بالقضية إلى أن وصلت لمحاكمة بعض الشخصيات، إضافة إلى سعيها للتحقيق مع بعض الأطراف التي كانت تتعامل معه أو تُتهم بالشراكة في الجرائم المنسوبة إليه.
إعلان موعد جلسة المحاكمة تطور مهم
ويشير حرب إلى أن إعلان النيابة العامة عن موعد جلسة محاكمة حول ملف المعابر والحدود يُعد تطوراً مهماً في أدائها الإعلامي والقانوني، إذ يتيح للجمهور الفلسطيني والمهتمين بملفات مكافحة الفساد متابعة إجراءات المحاكمة وربما حضور جلساتها، وهو أمر نادر في القضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام، ويعزز مبدأ العلنية والرقابة المجتمعية.
ويرى حرب أن النيابة العامة هدفت من هذه البيانات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها بأنها تواصل متابعة قضايا الفساد ذات الأهمية العامة، ولن تتراجع عن السير فيها، كما تحمل الرسالة بعداً ردعياً موجهاً إلى من قد يفكر في ارتكاب أفعال فساد، أو يعتقد أن أجهزة إنفاذ القانون لا تقوم بدورها في الملاحقة والمساءلة.
ويشدد حرب على أنه من المبكر الحديث عن اعتماد منهج جديد شامل للسلطة الفلسطينية في مكافحة الفساد، إلا أن هذه الخطوات قد تشكل إحدى معالم الطريق في هذا الاتجاه. ويبيّن حرب أن دور النيابة العامة وهيئة مكافحة الفساد لا يتركز في اكتشاف الفساد بحد ذاته، بل في التحقيق بناء على أعمال جهات أخرى، مثل المؤسسات الحكومية، وديوان الرقابة المالية والإدارية، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، التي تكشف عن شبهات فساد، وعندما تقتنع النيابة بوجود مخالفات ترقى إلى جرائم، تقوم بإعداد لوائح اتهام وإحالتها إلى المحكمة للفصل فيها وفق القانون.