عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية في مركز احتجاز بتكساس: أمراض وحشرات في الطعام وتفشٍ للحصبة

تحول مركز احتجاز المهاجرين في بلدة ديلي الريفية بولاية تكساس إلى رمز للسياسات المتشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تتصاعد التقارير حول ظروف معيشية وصحية مأساوية يعيشها المحتجزون. المنشأة التي تقع على بعد 135 كيلومتراً من الحدود المكسيكية، باتت تعاني من اكتظاظ شديد وتفشٍ للأمراض المعدية بين العائلات التي دخل بعضها البلاد بطرق قانونية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن المركز شهد مؤخراً موجة من الاحتجاجات الداخلية بعد عثور المحتجزين على حشرات في الوجبات الغذائية المقدمة لهم. وتتزامن هذه الأزمة مع شكاوى مستمرة من انعدام الخصوصية والراحة، حيث تظل الإنارة القوية مفعلة على مدار الساعة داخل العنابر، مما يحرم النزلاء من النوم المستقر ويزيد من ضغوطهم النفسية.

وعلى الصعيد الصحي، دقت السلطات الطبية في ولاية تكساس ناقوس الخطر بعد رصد حالتي إصابة بمرض الحصبة داخل المنشأة. واستجابة لهذا التطور، فرضت إدارة الهجرة والجمارك (آيس) إجراءات حجر صحي على عدد من المحتجزين، وسط مخاوف من تحول المركز إلى بؤرة وبائية نتيجة الازدحام وضعف التجهيزات الطبية.

وتشير الشهادات التي جمعها مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين (RAICES) إلى أن العديد من الموقوفين هم من طالبي اللجوء الذين كانوا يتبعون الإجراءات القانونية المعمول بها. ومع ذلك، قامت السلطات باحتجازهم بدلاً من السماح لهم بالعيش والعمل بانتظار قرارات المحاكم، في خطوة وصفها قانونيون بأنها محاولة للضغط عليهم للتنازل عن حقوقهم.

من بين القصص المؤلمة داخل المركز، تبرز حالة امرأة من هايتي دخلت الولايات المتحدة بشكل قانوني مع ابنها لطلب اللجوء، لكنها وجدت نفسها قيد الاحتجاز منذ أكتوبر الماضي. وتؤكد السيدة أن السلطات حاولت إجبارها على توقيع أوراق ترحيل قسري، رغم امتلاكها ملفاً قانونياً مكتملاً وفق البرامج التي كانت متاحة سابقاً.

وفي سياق متصل، تدير شركة 'كور سيفيك' الخاصة هذه المنشأة بموجب عقد حكومي، وتصر الشركة في تصريحاتها على أن صحة وسلامة المحتجزين تمثل أولوية قصوى لها. إلا أن هذه الادعاءات تصطدم بواقع الشهادات الميدانية التي تتحدث عن إهمال طبي جسيم وتأخير في تقديم الرعاية الطارئة للحالات الحرجة.

وتبرز قضية عائلة المواطن المصري محمد صبري سليمان كأحد أكثر الملفات تعقيداً داخل مركز ديلي، حيث تحتجز زوجته وأطفاله الخمسة منذ أشهر. وتبرر الحكومة استمرار احتجاز العائلة بالتحقيق في مدى معرفتهم بهجوم نفذه الأب في ولاية كولورادو العام الماضي، رغم عدم توجيه أي اتهامات جنائية لبقية أفراد الأسرة.

وقد تعرضت العائلة لضربة إضافية بعد قيام وزارة الأمن الداخلي بفصل الابنة حبيبة، البالغة من العمر 18 عاماً، عن والدتها وإخوتها ونقلها إلى قسم البالغين. وجاء هذا الإجراء بعد أيام قليلة من تحدث الشابة لوسائل إعلام دولية حول ظروف احتجازهم، مما أثار تساؤلات حول توقيت القرار ودوافعه.

وفيما يتعلق بالإهمال الطبي، روى محامون قصة طفل أصيب بالتهاب الزائدة الدودية العام الماضي، حيث استغرق الأمر أياماً قبل أن يحصل على رعاية طبية حقيقية. ووفقاً للمحامي كريس غودشال بينيت، فقد طُلب من الطفل في البداية الاكتفاء بتناول مسكنات بسيطة وتجاهل الألم، مما عرض حياته لخطر حقيقي قبل التدخل الجراحي.

كما تعاني ديانا، وهي مهاجرة كولومبية، من ظروف صعبة بسبب الحالة الصحية لابنتها البالغة من العمر عشر سنوات والمصابة بمرض 'هيرشسبرونغ'. هذا المرض يتطلب نظاماً غذائياً خاصاً ورعاية دقيقة للأمعاء، وهو ما يفتقر إليه المركز تماماً، حيث أبلغها الأطباء هناك أن مسؤوليتهم تقتصر على منع الجوع فقط.

وتسعى وزارة الأمن الداخلي حالياً لإسقاط طلبات اللجوء لعدد من العائلات المحتجزة، مدعية أن وجودهم في البلاد غير قانوني رغم دخولهم عبر المعابر الرسمية في سنوات سابقة. هذا التحول في التعامل القانوني يعكس التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية التي تهدف إلى تسريع عمليات الترحيل وتقليص فترات النظر في القضايا.

ويرى خافيير هيدالغو، المدير القانوني لمنظمة RAICES أن احتجاز هذه العائلات ليس له غرض أمني حقيقي، بل هو أداة سياسية تهدف لردع الآخرين. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص كانت لديهم مواعيد محددة في المحاكم وكانوا ملتزمين بكافة الضوابط، قبل أن يتم تحويلهم إلى رهائن لسياسات الهجرة المتشددة.

وتستمر المعاناة الإنسانية داخل جدران مركز ديلي في ظل غياب أفق واضح للإفراج عن المحتجزين أو تحسين ظروفهم المعيشية. وتؤكد الرسائل المسربة من داخل المركز، مثل رسالة حبيبة سليمان أن الانهيار النفسي والبدني بات يهدد العائلات التي لا تعرف متى ستنتهي مدة احتجازها المفتوحة.

وفي ظل هذه الأوضاع، تزداد الضغوط من قبل المنظمات الحقوقية والمحامين على الإدارة الأمريكية لمراجعة سياسات الاحتجاز الجماعي. وتطالب هذه الجهات بضرورة توفير بيئة صحية وآمنة للمحتجزين، خاصة الأطفال والمرضى، وضمان احترام الإجراءات القانونية التي تكفل حق طلب اللجوء دون تعرض لانتهاكات إنسانية.

دلالات

شارك برأيك

أزمة إنسانية في مركز احتجاز بتكساس: أمراض وحشرات في الطعام وتفشٍ للحصبة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.