أقلام وأراء

الإثنين 15 يونيو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في ورقتي “ ما بعد إيران” و” اليوم التالي في غزة

عند مقارنة ورقة “نزع سلاح حماس”لكوبي ميخائيلي مع الورقتين السابقتين (“بعد إيران: تحويل الاهتمام إلى غزة” وورقة “اليوم التالي في غزة” أو نموذج المناطق الخضراء والحمراء) للباحثين ديكل وافر نجد أنها ليست متناقضة، بل تمثل مستوى مختلفًا من التفكير الاستراتيجي.
يمكن تلخيص الفروقات على النحو التالي:
الموضوع     ورقة “بعد إيران”     ورقة “المناطق الخضراء والحمراء”     ورقة  “نزع سلاح حماس”
السؤال الرئيسي     ماذا تفعل إسرائيل الآن بعد انتهاء المواجهة مع إيران؟     كيف تُدار غزة خلال المرحلة الانتقالية؟    كيف نمنع حماس من العودة كقوة عسكرية؟
الأفق: الزمني     قصير إلى متوسط     متوسط     طويل المدى.
التركيز:     الخروج من حالة الاستنزاف     بناء نظام حكم بديل     إعادة هندسة البيئة السياسية والأمنية.
القضية المركزية:     وقف الجمود الحالي     إدارة غزة عمليًا     احتكار السلاح ومنع إعادة التسلح.
أول فرق جوهري: تعريف المشكلة
في ورقة “بعد إيران”، المشكلة هي: استمرار الحرب دون استراتيجية خروج.
الورقة تنتقد الواقع القائم وتقول إن إسرائيل وصلت إلى نقطة تناقص العائد العسكري.
في ورقة “نزع سلاح حماس”، المشكلة مختلفة: حتى لو توقفت الحرب، كيف نمنع حماس من العودة؟ أي أن النقاش ينتقل من إنهاء الحرب إلى شكل النظام الذي سيولد بعدها.
ثاني فرق: الموقف من حماس
ورقة “بعد إيران” أكثر واقعية تجاه الواقع الحالي.
وتفترض أن حماس لن تختفي فورًا.
لذلك تطرح: * احتواء تدريجي. تقليص النفوذ.منافسة الحركة سياسيًا وإداريًا.
ورقة “نزع سلاح حماس”، أكثر تشددًا.
وتضع خطًا أحمر واضحًا: لا يجوز أن يبقى أي جناح عسكري مستقل لحماس.
يمكن أن تبقى الحركة سياسيًا أو اجتماعيًا وفق بعض السيناريوهات، لكن لا يمكن أن تحتفظ بالسلاح.
وهنا تظهر المقارنة المتكررة مع نموذج حزب الله في لبنان الذي تعتبره الورقة فشلًا يجب عدم تكراره.
ثالث فرق: دور السلطة الفلسطينية.
في ورقة “بعد إيران”
السلطة عنصر من عناصر الحل. لكنها: ضعيفة. تحتاج إصلاحًا. لا تستطيع العودة فورًا.
لذلك يتم الحديث عن إدارة انتقالية فلسطينية أوسع.
في ورقة “نزع سلاح حماس”
السلطة تصبح أكثر مركزية.
لأن الهدف النهائي هو:
سلطة فلسطينية واحدة تحتكر السلاح. أي أن الورقة تنظر إلى السلطة كأداة ضرورية لتحقيق نزع السلاح.
رابع فرق: دور الدول العربية
في “بعد إيران”، الدول العربية عامل مساعد.
في “نزع سلاح حماس”
الدول العربية جزء أساسي من الخطة.
خصوصًا: السعودية. مصر. الإمارات. الأردن.
لأنها بحسب الورقة توفر: الشرعية السياسية. التمويل. الإشراف على إعادة الإعمار. الضغط على الأطراف الفلسطينية.
خامس فرق: البعد الفكري
هذا ربما أهم اختلاف.
ورقة “بعد إيران”
تركز على: الأمن. الإدارة. إعادة الإعمار. الحكم.
ورقة “نزع سلاح حماس”
تضيف بعدًا جديدًا: “نزع الحمساوية” أو تفكيك البيئة التي أنتجت حماس. ولهذا تتحدث عن: المناهج التعليمية. الإعلام. المؤسسات الدينية. المجتمع المدني.
أي أنها لا تكتفي بتفكيك السلاح، بل تستهدف البنية السياسية والاجتماعية التي تسمح بعودة الحركة أو ظهور نسخة جديدة منها.
الاستنتاج الأهم: إذا جمعنا الأوراق الثلاث في تسلسل واحد، فإنها تبدو وكأنها أجزاء من خطة متكاملة داخل بعض دوائر التفكير الأمني الإسرائيلي:
المرحلة الأولى
(ورقة بعد إيران)
أوقف حالة الاستنزاف وابحث عن استراتيجية خروج من الحرب.
المرحلة الثانية
(ورقة المناطق الخضراء والحمراء)
ابنِ نظام حكم بديلا تدريجيًا في غزة وابدأ إعادة الإعمار خارج سيطرة حماس.
المرحلة الثالثة
(ورقة نزع سلاح حماس)
استخدم هذا النظام الجديد لإزالة احتكار حماس للسلاح ومنع عودتها كقوة عسكرية أو كسلطة حاكمة.
لذلك يمكن القول إن الورقتين الأوليين تركزان على إدارة غزة بعد الحرب، بينما ورقة “نزع سلاح حماس” تركز على إعادة تشكيل ميزان القوة الفلسطيني الداخلي على المدى الطويل بحيث لا تعود حماس لاعبًا عسكريًا مهيمنًا حتى لو بقي لها حضور سياسي أو اجتماعي.


دلالات

شارك برأيك

قراءة في ورقتي “ ما بعد إيران” و” اليوم التالي في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.