عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

بين اتفاق 2015 ومذكرة 2026.. كيف تغيرت قواعد التفاوض بين واشنطن وطهران؟

يأتي الإعلان عن قرب توقيع مذكرة التفاهم الجديدة بين طهران وواشنطن بعد مرور نحو أحد عشر عاماً على إبرام خطة العمل المشتركة لعام 2015. ويعكس هذا المشهد استمرار التعقيدات الدبلوماسية ذاتها رغم التغيرات الجذرية التي طرأت على الساحتين الإقليمية والدولية خلال العقد الأخير.

يبرز الملف النووي كقاسم مشترك وأساسي بين اتفاق 2015 والمذكرة المرتقبة، حيث لا تزال الولايات المتحدة متمسكة برفضها القاطع لامتلاك إيران سلاحاً نووياً. وفي المقابل، تصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط، مما يجعل جوهر الخلاف ثابتاً رغم تبدل أدوات الضغط السياسي.

شكل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، نقطة تحول كبرى أدت إلى توسع البرنامج النووي الإيراني. وقد منحت هذه الخطوة مبرراً لطهران لرفع مستويات تخصيب اليورانيوم بشكل كبير تجاوز القيود السابقة التي وضعت في عام 2015.

تشير المعطيات الفنية إلى أن نسبة تخصيب اليورانيوم قفزت من 3.25% بموجب الاتفاق القديم لتصل إلى نحو 60% في الفترات اللاحقة. هذا الارتفاع جعل من ملف اليورانيوم المخصب أحد أكثر القضايا تعقيداً وحساسية في مفاوضات عام 2026 الجارية حالياً بين الطرفين.

تتضمن المذكرة الجديدة توجهاً لتأجيل الحسم في القضايا النووية الأكثر إثارة للجدل إلى مراحل تفاوضية مستقبلية، مما يشير إلى عدم الوصول لحل نهائي. ويبدو أن الطرفين فضلا المضي قدماً في تفاهمات جزئية لتخفيف التوتر دون إغلاق الملف النووي بشكل كامل في الوقت الراهن.

أفادت مصادر مطلعة بأن ملف التخصيب لم يعد يُعامل كأولوية قصوى وعاجلة ضمن سياق التفاهمات الجديدة التي يجري إنضاجها. ويعكس هذا التحول رغبة في التركيز على ملفات أخرى قد تكون أكثر قابلية للتحقيق في المدى المنظور بين واشنطن وطهران.

توسعت بنود المذكرة الحالية لتشمل ملفات إقليمية لم تكن حاضرة بالثقل ذاته في مفاوضات عام 2015، وعلى رأسها أمن الملاحة البحرية. ويشمل ذلك التفاهم حول مضيق هرمز ورفع القيود عن الموانئ الإيرانية، مما يربط الملف النووي باستقرار الممرات المائية الدولية.

فيما يخص الجانب المالي، كان اتفاق 2015 قد نص صراحة على الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة قُدرت حينها بنحو 120 مليار دولار. إلا أن تسريبات مذكرة 2026 تشير إلى غياب الالتزامات المباشرة بإعادة الأصول المحتجزة، رغم المطالب الإيرانية المستمرة باستعادة مبالغ أولية.

تتشابه المذكرة الجديدة مع الاتفاق القديم في آلية التعامل مع العقوبات الاقتصادية، حيث تعتمد واشنطن مبدأ الإعفاءات المؤقتة والرفع التدريجي. ويبقى هذا المسار مرتبطاً بشكل وثيق بمدى التزام الجانب الإيراني بتنفيذ التعهدات التي سيتم التوقيع عليها في الوثيقة النهائية.

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المذكرة الجديدة بأنها إنجاز يتجاوز ما حققته إدارة باراك أوباما في عام 2015 من حيث النتائج الاستراتيجية. وأشار ترمب إلى أن إبقاء ملف اليورانيوم مفتوحاً يخدم مساراً تفاوضياً أطول يضمن مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة بشكل أفضل.

ختاماً، يظهر المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن بين عامي 2015 و2026 عملية إعادة تدوير للملفات الأساسية بصيغ مستحدثة. ومع توسع نطاق القضايا لتشمل الأمن الإقليمي، يبقى الحسم النهائي في البرنامج النووي مؤجلاً لمراحل لا تزال معالمها غير واضحة تماماً.

دلالات

شارك برأيك

بين اتفاق 2015 ومذكرة 2026.. كيف تغيرت قواعد التفاوض بين واشنطن وطهران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.