اجتاحت موجة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة عدة محافظات في الشمال السوري، شملت إدلب واللاذقية وحماة، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في مخيمات النازحين. وتسببت الفيضانات في تدمير عشرات الخيام وتحويل مساحات واسعة من مراكز الإيواء إلى برك من المياه والطين، وسط ظروف جوية قاسية تعصف بالمنطقة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن السيول داهمت مدينة جسر الشغور ومحيطها، حيث غمرت المياه منازل ومحلات تجارية، كما طالت الأضرار مستشفى 'عين البيضا' في منطقة خربة الجوز. واضطرت الكوادر الطبية إلى إخلاء المرضى والمعدات بشكل عاجل ونقلهم إلى مستشفيات إدلب وجسر الشغور لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية.
وفي حصيلة أولية للخسائر البشرية، لقي طفلان مصرعهما بعد أن جرفتهما السيول في مناطق وعرة بجبل التركمان بريف اللاذقية، وتحديداً في منطقتي العسلية وعين عيسى. كما سجلت المنطقة حادثاً مأساوياً آخر تمثل في انقلاب سيارة إسعاف، مما أسفر عن وفاة متطوعة في الهلال الأحمر السوري وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة.
وعلى صعيد الأضرار المادية، أعلنت جهات إغاثية أن نحو 300 عائلة موزعة على 14 مخيماً في ريف إدلب الغربي باتت بلا مأوى نتيجة غرق خيامها بالكامل. وتعمل فرق الطوارئ حالياً على إخلاء المدنيين من المناطق الأكثر تضرراً في خربة الجوز وعين البيضاء وبداما، مع إطلاق تحذيرات جدية من احتمال ارتفاع منسوب نهر العاصي.
يا عالم وين أروح.. صرخة نازحة سورية لخصت مأساة مئات العائلات التي فقدت مأواها تحت وطأة السيول الجارفة.
ووثقت مقاطع مصورة نداءات استغاثة أطلقها النازحون من قلب الخيام الغارقة، حيث عبرت سيدة عن يأسها بصرخة 'يا عالم وين أروح' بعد أن فقدت كل ما تملك. وأكد الأهالي أن الهطولات المطرية استمرت لأكثر من أربع ساعات متواصلة، مما جعل الخيام المتهالكة أصلاً غير قادرة على الصمود أمام قوة المياه.
وفي محافظة حلب، اتخذت السلطات المحلية إجراءات عاجلة بفتح 12 مدرسة ومسجداً لاستقبال العائلات التي فقدت مساكنها جراء الفيضانات. وتعمل الجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية على توزيع الأغطية والفرش والمواد الغذائية ووسائل التدفئة على المتضررين، في محاولة لتخفيف وطأة الكارثة الجوية الحالية.
وتأتي هذه الكارثة لتعيد تسليط الضوء على غياب الحلول المستدامة لأزمة النازحين في الشمال السوري، رغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام السابق. ويطالب النازحون بضرورة البدء بمشاريع إعادة إعمار حقيقية تضمن عودتهم إلى مدنهم وقراهم، أو بناء وحدات سكنية إسمنتية تقيهم تقلبات الطقس القاسية التي تتكرر كل عام.
وانتقد ناشطون ومنظمات حقوقية تأخر إطلاق مبادرات جدية لإعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المحررة، مشيرين إلى أن الحلول الإسعافية لم تعد تجدي نفعاً. وشدد هؤلاء على أن الكرامة الإنسانية تقتضي توفير مساكن بديلة آمنة بدلاً من الاعتماد على الخيام القماشية التي أثبتت فشلها في مواجهة العواصف المطرية والثلجية المتلاحقة.





شارك برأيك
سيول جارفة تضرب مخيمات الشمال السوري وتخلف ضحايا وأضراراً واسعة