عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعتقل قادة بارزين في التيار الإصلاحي بتهم استهداف الوحدة الوطنية

نفذت الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران حملة توقيفات استهدفت رموزاً بارزة في التيار الإصلاحي، حيث جرى اعتقال ثلاثة من كبار القادة بتهم أمنية وصفت بالخطيرة. وأكدت مصادر إعلامية رسمية أن قائمة المعتقلين ضمت آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاح، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده، وذلك في إطار تحقيقات موسعة تجريها المؤسسات السيادية.

وتواجه الشخصيات المعتقلة حزمة من الاتهامات الثقيلة، من أبرزها العمل على استهداف الوحدة الوطنية واتخاذ مواقف تتعارض مع نصوص الدستور الإيراني. كما وجهت السلطات لهم تهم التناغم مع الدعاية الخارجية المعادية، والترويج لسياسات الاستسلام، بالإضافة إلى اتهامات بإنشاء خلايا وآليات سرية تهدف إلى ممارسة أعمال تخريبية داخل البلاد.

من جانبها، أوضحت وكالة الأنباء التابعة للسلطة القضائية أن التحقيقات شملت عناصر سياسية يُشتبه في دعمها لسياسات الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت المصادر القضائية إلى صدور لوائح اتهام بحق أربعة أفراد من هذه المجموعة، مع التركيز على ملاحقة العناصر النشطة التي يُزعم عملها لصالح جهات استخباراتية خارجية لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وتعتبر آذر منصوري من أقوى الشخصيات النسائية في المشهد السياسي الإيراني، حيث تترأس جبهة الإصلاح التي تمثل تحالفاً عريضاً للمجموعات المطالبة بالحريات الاجتماعية. كما تشغل منصوري منصب الأمين العام لحزب 'اتحاد شعب إيران الإسلامي'، ولها تاريخ طويل من النشاط السياسي الذي عرضها للاعتقال والمحاكمة في مناسبات سابقة خلال العقدين الماضيين.

أما المعتقل الثاني، إبراهيم أصغر زاده، فيشغل منصب رئيس اللجنة السياسية في التيار الإصلاحي، ويمتلك خبرة تشريعية كونه نائباً سابقاً في مجلس الشورى الإيراني. وفي السياق ذاته، شمل الاعتقال محسن أمين زاده، وهو دبلوماسي مخضرم شغل في وقت سابق منصب نائب وزير الخارجية خلال فترة رئاسة محمد خاتمي، مما يعكس شمولية الحملة لمختلف أجنحة التيار الإصلاحي.

ويربط مراقبون بين هذه الاعتقالات ومواقف الشخصيات المذكورة من الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد مؤخراً، حيث كانت منصوري قد انتقدت علانية أسلوب التعامل الأمني مع المتظاهرين. واعتبرت في تصريحات سابقة أن غياب قنوات الحوار يدفع الناس نحو الشوارع، محذرة من أن القمع يمثل الوسيلة الأسوأ في إدارة الأزمات السياسية والاجتماعية.

يُذكر أن هذا التصعيد الأمني ليس الأول بحق منصوري، إذ سبق وصدرت بحقها أحكام بالسجن في عام 2009 على خلفية الاحتجاجات الانتخابية الشهيرة، كما واجهت حكماً آخر في عام 2022 بتهمة نشر الأكاذيب. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية تجاذبات حادة بين التيارات المحافظة والإصلاحية حول مستقبل الحريات العامة ودور المجتمع المدني.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء في غزة وتصاعد أزمة الإعاقات السمعية جراء الانفجارات

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم اثنان فارقا الحياة متأثرين بجروح أصيبا بها في وقت سابق. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت طائرات مسيّرة وتمركزات عسكرية تجمعات للمدنيين في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وفي تفاصيل الاستهدافات الميدانية، أفادت مصادر باستشهاد فلسطيني وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة باتجاههما في منطقة العطاطرة. ووقع الهجوم بالقرب من مدرسة سخنين شمال غربي بلدة بيت لاهيا، حيث كان يتواجد الضحايا في المنطقة التي تعرضت لدمار واسع خلال الأشهر الماضية.

أما في وسط القطاع، فقد استشهد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح. وفي الوقت ذاته، سجلت الطواقم الطبية استشهاد فتى يبلغ من العمر 16 عاماً في حي الزيتون شمال شرقي مدينة غزة، إثر تعرضه لطلق ناري مباشر في المنطقة المقابلة لمسجد صلاح الدين.

وفي مدينة خانيونس جنوباً، أعلنت المصادر الطبية عن ارتقاء شهيدين جديدين كانا يتلقيان العلاج من إصابات سابقة تعرضا لها خلال العمليات العسكرية. وترفع هذه الحصيلة الجديدة عدد ضحايا خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 576 شهيداً وأكثر من 1500 جريح، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة.

وبعيداً عن الإصابات المباشرة، برزت أزمة صحية وإنسانية حادة تتمثل في فقدان آلاف الفلسطينيين لحاسة السمع نتيجة موجات الضغط الناتجة عن القنابل شديدة الانفجار. وتشير التقديرات الطبية الأولية إلى أن نحو 35 ألف شخص في قطاع غزة يعانون حالياً من فقدان السمع أو ضعف شديد فيه، مما يشكل عبئاً إضافياً على المنظومة الصحية المتهالكة.

وتعد الطفلة لجين، البالغة من العمر ثلاثة أعوام، نموذجاً لهذه المعاناة، حيث فقدت نحو 70% من قدرتها على السمع بسبب أصوات الانفجارات المتتالية التي هزت محيط سكنها. وتواجه عائلة الطفلة صعوبات بالغة في تأمين رحلة علاجها وتأهيلها في ظل تدمير مراكز الرعاية المتخصصة في جنوب القطاع وغياب الإمكانيات التقنية اللازمة.

من جانبه، أوضح والد الطفلة لجين أن عملية التأهيل تتطلب معدات طبية متطورة غير متوفرة حالياً في غزة، مشيراً إلى أن التكاليف المرتفعة تقع بالكامل على عاتق العائلات. وأضاف أن رحلة العلاج التي بدأت قبل ثلاثة أشهر تصطدم بعراقيل كبيرة، أبرزها نقص الأجهزة المساعدة وصعوبة الوصول إلى مراكز الفحص المتخصصة.

وفي سياق متصل، فقد الطفل كرم ريحان أكثر من نصف قدرته السمعية بعد انفجار طبلة أذنه جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة قريبة من مكان تواجده. وتروي عائلته معاناة طويلة في البحث عن سماعات طبية ملائمة، في ظل ندرة المراكز التي تقدم خدمات الصيانة والفحص الدوري لذوي الإعاقة السمعية في القطاع.

وأكد فضل كراز، الناشط في مجال حقوق ذوي الإعاقة السمعية أن أعداد المصابين بفقدان السمع تضاعفت بشكل مخيف خلال فترة الحرب وما بعدها. وشدد كراز على الحاجة الماسة لتكاتف الجهود الدولية والمحلية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال السماعات الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، والتي يمنع دخولها منذ أكتوبر 2023.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الدمار الذي طال 90% من البنية التحتية المدنية في غزة شمل أيضاً المراكز الصحية والمختبرات الطبية المتخصصة. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، وهو مبلغ يعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع على مدار عامين من القتال العنيف.

إن الإعاقات السمعية الناتجة عن الحرب لا تمثل مجرد إصابة جسدية، بل هي عائق اجتماعي وتعليمي طويل الأمد، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يحتاجون لتدخل مبكر. ومع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر، يظل آلاف المصابين محرومين من حقهم في العلاج والحصول على الأدوات المساعدة التي قد تنقذ ما تبقى من حواسهم.

وختاماً، تظل الحصيلة الثقيلة لحرب العامين، التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، شاهدة على حجم المأساة الإنسانية. ومع كل خرق جديد لوقف إطلاق النار، تزداد قائمة الضحايا وتتعمق الجراح في مجتمع يحاول لملمة أشلائه وسط ركام المنازل والمرافق الحيوية المدمرة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 11:26 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان الهولندي يصوت لصالح تقليص الاعتماد على الأسلحة الإسرائيلية

شهد البرلمان الهولندي تحولاً سياسياً بارزاً بالتصويت لصالح مقترح يدعو الحكومة إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا والمعدات العسكرية المستوردة من إسرائيل. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ هولندية لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للقارة الأوروبية، وتجنب الانخراط مع موردين يواجهون اتهامات دولية بانتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في صراعات مسلحة.

واكتسب القرار ثقلاً سياسياً كبيراً كونه حظي بتأييد حزبين من المكونات الثلاثة للتحالف الحكومي المرتقب تنصيبه رسمياً خلال الشهر الجاري. ويعكس هذا التوجه تنامي حالة الاستياء داخل الأوساط السياسية الأوروبية من العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، لا سيما في قطاع غزة، مما دفع المشرعين للمطالبة بمراجعة العلاقات الدفاعية الوثيقة مع تل أبيب.

وفي تصريحات لمصادر إعلامية، أكد ستيفان فان بارلي، رئيس كتلة حزب "دينك" البرلمانية أن حزبه يتبنى موقفاً حازماً تجاه استمرار تدفق الأموال الهولندية إلى شركات الدفاع الإسرائيلية. وأشار فان بارلي إلى أن إسرائيل تستخدم الأراضي الفلسطينية كساحة اختبار لمنظوماتها العسكرية قبل تصديرها للخارج، وهو ما يثير مخيفاً أخلاقية وقانونية جسيمة لدى الجانب الهولندي.

وتشير بيانات صادرة عن منظمات غير حكومية في هولندا إلى أن حجم الإنفاق الحكومي على الصفقات العسكرية مع إسرائيل بلغ نحو ملياري يورو خلال السنوات القليلة الماضية. ويرى مراقبون أن هذا الحجم من التبادل التجاري العسكري يساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الحربي الإسرائيلي، خاصة مع شركات كبرى مثل "إلبيت سيستمز" المرتبطة بشكل وثيق بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وشدد برلمانيون هولنديون على أن الاستمرار في إبرام صفقات التسلح مع إسرائيل يضع البلاد في موضع المتواطئ مع الممارسات التي توصف بـ"جرائم حرب" والموثقة من قبل هيئات حقوقية دولية. وبالرغم من أن القرار الحالي يركز على تقليص الاعتماد، إلا أن هناك أصواتاً داخل البرلمان، يقودها حزب دينك، تطالب بالذهاب أبعد من ذلك عبر فرض حظر شامل وكامل على تجارة السلاح مع إسرائيل.

وعلى الرغم من هذا التقدم في ملف الصفقات العسكرية، إلا أن البرلمان الهولندي لا يزال يشهد انقساماً حاداً بشأن القضايا السياسية المرتبطة بالصراع، حيث رُفض مؤخراً مقترح للاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية. وأوضح فان بارلي أن أحزاب التحالف الحكومي الجديد لم تمنح ملف الاعتراف الأولوية المطلوبة، رغم الوعود الانتخابية التي قطعتها بعض تلك الأحزاب لناخبيها في وقت سابق.

وتعهد حزب دينك بمواصلة الضغط السياسي داخل أروقة البرلمان لدفع الحكومة نحو اتخاذ خطوات دبلوماسية أكثر جرأة، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين. وتعتبر هذه القوى السياسية أن تقليص التعاون العسكري يجب أن يتبعه موقف سياسي واضح يدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويوجه رسالة حازمة للاحتلال الإسرائيلي بضرورة وقف انتهاكاته الممنهجة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا والسعودية توقعان حزمة اتفاقات استراتيجية تشمل تأسيس شركة طيران ومشروعات بمليارات الدولارات

أبرمت الحكومة السورية والمملكة العربية السعودية، السبت، مجموعة من الاتفاقات الاستثمارية النوعية التي تستهدف قطاعات حيوية في البنية التحتية والخدمات. وجرت مراسم التوقيع في العاصمة دمشق بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين عقب التحولات السياسية الأخيرة في المنطقة.

وتصدرت قطاعات النقل الجوي قائمة التفاهمات، حيث أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي عن تأسيس شركة طيران مشتركة تحت مسمى 'طيران ناس سوريا'. وتهدف هذه الشركة الاقتصادية إلى تعزيز الربط الجوي الإقليمي والدولي، مما يساهم في تسهيل حركة المسافرين وتنشيط التبادل التجاري بين دمشق والرياض وبقية العواصم.

وفيما يخص تطوير المنشآت الجوية، كشف محافظ حلب عزام الغريب عن خطة طموحة تتضمن إنشاء مطار دولي جديد في محافظة حلب بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً. كما تشمل الاتفاقية الموقعة تطوير مطار حلب الحالي وتحديث مرافقه ليتواكب مع الزيادة المتوقعة في حركة الملاحة الجوية شمال البلاد.

وعلى صعيد التحول الرقمي، وقع الجانبان اتفاقاً لتأسيس مشروع 'سيلك لينك' الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي في سوريا. وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أن حجم الاستثمار في هذا المشروع يقدر بنحو مليار دولار أمريكي، ومن المقرر تنفيذه على مرحلتين زمنيتين تتراوح بين 18 و48 شهراً.

من جانبه، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن هذه الخطوات تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية لبناء شراكة استراتيجية مستدامة مع سوريا. وأعلن الفالح عن إطلاق 'صندوق إيلاف السعودي للاستثمار'، وهو كيان مخصص لتمويل المشروعات الكبرى في الأراضي السورية بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص في المملكة.

ولم تقتصر الاتفاقات على النقل والاتصالات، بل امتدت لتشمل قطاع الموارد المائية من خلال تطوير مشاريع تحلية المياه ونقلها لمواجهة احتياجات السكان. كما جرى الاتفاق على تعزيز التعاون التنموي وتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة لرفع كفاءتها الإنتاجية بما يخدم متطلبات إعادة الإعمار.

وفي سياق الدعم الدولي، رحب المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم برّاك بهذه الخطوات الاستثمارية، معتبراً إياها مساهمة ملموسة في جهود التعافي الاقتصادي. وأشار مراقبون إلى أن الدور السعودي كان محورياً في تخفيف الضغوط الدولية وتعليق العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة على البلاد في العهد السابق.

وتأتي هذه التحركات السعودية بعد سلسلة من الخطوات السورية لفتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الدولية، حيث وقعت دمشق مؤخراً مذكرات تفاهم مع شركة 'شيفرون' الأمريكية و'باور انترناشونال' القطرية. وتستهدف هذه التفاهمات البدء في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية بالبحر المتوسط.

يذكر أن قطاع الكهرباء السوري كان قد نال نصيباً من الاستثمارات القطرية في وقت سابق، من خلال اتفاقات بقيمة سبعة مليارات دولار لتطوير أربع محطات توليد بقدرة 4000 ميغاواط. وتتكامل هذه المشاريع مع الاستثمارات السعودية الحالية لخلق بيئة اقتصادية قادرة على تجاوز آثار سنوات النزاع الطويلة.

وأفادت مصادر في وزارة الاستثمار السعودية بأن ما تم الإعلان عنه في دمشق يمثل 'مجرد البداية' لبرنامج استثماري أوسع نطاقاً. وأكدت المصادر أن هناك توجيهات واضحة بتوسيع الاستثمارات لتشمل كافة القطاعات ذات الأولوية المعيشية للسوريين، بما يضمن تحقيق تعافٍ اقتصادي شامل ومستدام.

وتعكس هذه الاتفاقات الاستراتيجية تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الاقتصادية السورية العربية، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات الموقعة منذ تموز/يوليو الماضي مليارات الدولارات. ويرى خبراء أن التركيز على المطارات والاتصالات والطاقة يضع الركائز الأساسية لعودة سوريا كلاعب اقتصادي فاعل في المنطقة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تلوح بهجوم مستقل على برنامج الصواريخ الإيراني وتخشى 'اتفاقاً جزئياً' من ترامب

كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجهات حادة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للتعامل مع البرنامج الصاروخي الإيراني، حيث أكدت مصادر مطلعة أن تل أبيب أبلغت واشنطن رسمياً باستعدادها للتحرك العسكري المنفرد. وتنظر إسرائيل إلى الصواريخ الباليستية الإيرانية بوصفها تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن الرسائل الإسرائيلية التي نُقلت إلى الجانب الأمريكي شددت على أن مسألة الصواريخ الباليستية تمثل قضية مصيرية تتجاوز أي تفاهمات سياسية محتملة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العاصمة العمانية مسقط مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران تهدف إلى خفض التصعيد وتبريد الملفات العالقة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عقد ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي اجتماعات مع نظرائهم الأمريكيين لعرض خطط عملياتية تهدف إلى القضاء على تهديد الصواريخ ومواقع إنتاجها. وأكدت إسرائيل في هذه المحادثات أنها لن تتردد في تنفيذ ضربات استباقية حتى لو لم تحصل على ضوء أخضر أو مشاركة مباشرة من القوات الأمريكية.

ونقلت تقارير عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن تل أبيب لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة استراتيجية تصل إلى مستوى يهدد بقاء الدولة العبرية. وأشار المصدر إلى أن الخطوط الحمراء الإسرائيلية واضحة، وأن تجاوزها سيعني تفعيل الخيار العسكري بشكل فوري ودون تنسيق مسبق إذا اقتضت الضرورة.

وعلى الرغم من تأكيد المصادر العسكرية أن حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية لم يصل بعد إلى المرحلة التي تستوجب الهجوم الفوري، إلا أن المراقبة الاستخباراتية مستمرة على مدار الساعة. وتتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدقة أي تحركات إيرانية لزيادة دقة الصواريخ أو توسيع نطاق إنتاجها في المنشآت المحصنة.

وفي سياق متصل، يرى قادة عسكريون في إسرائيل أن الظروف الحالية توفر 'فرصة تاريخية' قد لا تتكرر لتوجيه ضربة قاصمة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية. ويهدف هذا التوجه إلى إزالة التهديدات القائمة ليس فقط عن إسرائيل، بل وعن دول المنطقة التي تتخوف من النفوذ الإيراني المتزايد.

ومع ذلك، يسود القلق أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط المعقدة. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن يميل ترامب إلى عقد صفقات سريعة وجزئية تضمن هدوءاً مؤقتاً دون معالجة جذور التهديد الصاروخي والنووي.

وتستحضر الدوائر السياسية في تل أبيب ما جرى في مايو 2025، عندما فاجأ الرئيس ترامب إسرائيل بإعلان وقف متبادل للهجمات مع جماعة الحوثي في اليمن. ذلك الاتفاق الذي تم بوساطة عمانية، أثار مخاوف إسرائيلية من تكرار ذات السيناريو مع طهران بطريقة تترك إسرائيل وحيدة في مواجهة التهديدات.

ويصف مسؤولون إسرائيليون الرئيس ترامب بأنه شخصية 'قليلة الصبر' تجاه النزاعات الطويلة، مما قد يدفعه للتوقف في منتصف الطريق خلال أي حملة ضد إيران. هذا التخوف ينبع من إمكانية اكتفاء واشنطن بضربات محدودة لا تؤدي إلى تدمير الأنظمة الاستراتيجية الإيرانية بشكل كامل.

وحذر مصدر عسكري من أن الإقدام على فعل عسكري جزئي قد يترك المنطقة في حالة من الفوضى الشاملة دون تحقيق الأهداف الأمنية المنشودة. ويرى المصدر أن ترك التهديد قائماً بعد ضربة غير حاسمة سيعرض إسرائيل لمخاطر أكبر مما هي عليه الآن، وهو ما تحاول تل أبيب تجنبه عبر الضغط على واشنطن.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تحاول الحصول على ضمانات أمريكية بأن أي تحرك ضد إيران يجب أن يكون شاملاً ونهائياً فيما يخص القدرات الباليستية. وفي حال عدم الحصول على هذه الضمانات، فإن خيار 'الهجوم المستقل' يظل مطروحاً بقوة على طاولة الكابينت الإسرائيلي كخيار أخير.

إن التوترات الراهنة تعكس فجوة في الرؤى بين الحليفين حول كيفية إنهاء 'الخطر الإيراني'، حيث تفضل واشنطن المسارات الدبلوماسية المدعومة بالضغط الاقتصادي. وفي المقابل، تصر إسرائيل على أن القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن تردع طهران عن مواصلة تطوير ترسانتها الاستراتيجية.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين نتائج مفاوضات مسقط وبين التهديدات الإسرائيلية الجدية بالتحرك المنفرد. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار إيران في تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في مواجهة الضغوط المتزايدة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تلوح بهجوم منفرد ضد صواريخ إيران ونتنياهو يتوجه لواشنطن

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الولايات المتحدة أتمت نشر منظومات دفاع جوي متطورة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في عدة قواعد عسكرية تابعة لها في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً حاداً في التوتر، مدفوعاً بالحشود الأمريكية والضغوط الإسرائيلية الرامية لمنع أي تقارب دبلوماسي لا يشمل تفكيك القدرات الصاروخية لطهران.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن نية تل أبيب التحرك عسكرياً بشكل منفرد ضد البرنامج الصاروخي الإيراني، حتى دون التنسيق مع واشنطن. وتنظر المؤسسة الأمنية في إسرائيل إلى هذه الترسانة بوصفها 'تهديداً وجودياً' لا يمكن السكوت عنه، خاصة مع تطور دقة الصواريخ وقدرتها التدميرية في الآونة الأخيرة.

ونقلت مصادر عسكرية أن إسرائيل وجهت رسائل واضحة للإدارة الأمريكية، مفادها أنها لن تتردد في شن هجوم مستقل إذا ما تجاوزت إيران 'الخطوط الحمراء' المتعلقة بتطوير الصواريخ البالستية. ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف إسرائيلية من أن تركز المفاوضات الأمريكية الإيرانية على الملف النووي فقط، متجاهلة خطر الصواريخ بعيدة المدى.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل لعقد اجتماع في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب. وتهدف هذه الزيارة إلى التأثير المباشر على مسار المفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران، وضمان إدراج قيود صارمة على برنامج الصواريخ ضمن أي اتفاق مستقبلي.

وتستحضر الدوائر الأمنية الإسرائيلية بقلق مشاهد إطلاق طهران لأكثر من 500 صاروخ خلال مواجهة 'الأيام الاثني عشر' التي اندلعت في يونيو الماضي. وكان من أبرز تلك الأسلحة صاروخ 'خرمشهر' الانشطاري، الذي أظهر قدرات تدميرية متطورة أثارت تساؤلات حول فاعلية أنظمة الاعتراض الحالية في مواجهة الهجمات الواسعة.

وتسود حالة من الترقب داخل إسرائيل تجاه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تخشى تل أبيب من رغبته في إبرام 'صفقة سريعة' تنهي الصراع دون معالجة الجذور العسكرية للأزمة. وتركز تصريحات ترامب الحالية بشكل أساسي على منع إيران من حيازة السلاح النووي، وهو ما تراه إسرائيل غير كافٍ لضمان أمنها الإقليمي.

وتطالب إسرائيل بفرض قيود تقنية صارمة تحد من مدى الصواريخ البالستية الإيرانية بحيث لا تتجاوز 300 كيلومتر فقط. ويهدف هذا المطلب إلى تجريد طهران من قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، وتحويل ترسانتها إلى سلاح دفاعي محلي لا يشكل خطراً على الدول البعيدة عن حدودها.

ويمثل البرنامج الصاروخي الإيراني الركيزة الأساسية للعقيدة الدفاعية والهجومية للجمهورية الإسلامية، حيث أشرف على تطويره قادة بارزون في الحرس الثوري. ورغم اغتيال إسرائيل للقائد أمير علي حاجي زاده خلال المواجهة الأخيرة، إلا أن طهران استمرت في تعزيز دقة صواريخها وقدرتها على المناورة والإفلات من الرادارات.

وتمتلك إيران حالياً أضخم ترسانة من الصواريخ البالستية في منطقة الشرق الأوسط، تتنوع مدياتها بين 300 و2500 كيلومتر، مما يضع كامل المنطقة تحت نيرانها. وتشمل هذه الترسانة طرازات متطورة مثل 'سجيل' و'عماد' و'ذو الفقار'، بالإضافة إلى صواريخ فرط صوتية بدأت طهران في إدخالها للخدمة مؤخراً.

وتعتمد طهران استراتيجية 'المدن الصاروخية' المحصنة تحت الأرض، والتي تنتشر في كافة محافظات البلاد البالغ عددها 31 محافظة. وتوفر هذه المنشآت حماية عالية للترسانة الصاروخية من الضربات الجوية الاستباقية، وتسمح بإطلاق دفعات صاروخية مكثفة في وقت قياسي من منصات مخفية.

وتشير تقارير دولية إلى أن الصواريخ البالستية باتت 'العمود الفقري' للردع الإيراني، وأداة أساسية في فرض توازنات القوى مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وترى طهران أن هذا البرنامج هو الذي حال دون تعرضها لهجوم عسكري مباشر واسع النطاق، وأجبر القوى الدولية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وفي المقابل، تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يتركها أي اتفاق أمريكي إيراني وحيدة في مواجهة 'طوفان' من المسيرات والصواريخ. ورغم نشر أنظمة 'ثاد' الأمريكية، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الكثافة النيرانية الإيرانية قد تتجاوز القدرات الاستيعابية لأي منظومة دفاع جوي في العالم.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه محادثات نتنياهو في واشنطن، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستستجيب للمطالب الإسرائيلية بضم ملف الصواريخ للمفاوضات. وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية، تظل فرضية المواجهة العسكرية المباشرة قائمة، في ظل إصرار الطرفين على مواقفهما المتعارضة بشأن 'الخطوط الحمراء'.

أحدث الأخبار

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

ميكانيكي ينتحل صفة أمير سعودي ويخدع النخبة السياسية في لبنان

كشفت تقارير صحفية دولية عن فضيحة سياسية مدوية هزت الأوساط اللبنانية، بطلها عامل ميكانيك بسيط من شمال لبنان نجح في انتحال صفة أمير سعودي. وتمكن هذا الشخص من خداع نواب وشخصيات سياسية بارزة، والتدخل في ملفات حساسة شملت تسمية رئيس الحكومة في البرلمان.

بدأت خيوط العملية تتكشف بعد تحقيقات موسعة أشارت إلى أن المتصل، المعروف بلقب 'أبو عمر'، كان يمارس ضغوطاً على الكتل البرلمانية قبل جلسات التصويت المفصلية. وادعى المحتال أنه يتحدث بتعليمات مباشرة من الديوان الملكي السعودي، مما دفع بعض النواب لتغيير مواقفهم السياسية بناءً على هذه الاتصالات الوهمية.

التحقيقات القضائية حددت هوية المنتحل بأنه مصطفى الحسيان، وهو فني تصليح سيارات في العقد الرابع من عمره ينحدر من منطقة وادي خالد الحدودية. واستغل الحسيان تشابه لهجة منطقته مع اللهجة السعودية لإقناع ضحاياه بأنه عضو في العائلة الحاكمة بالمملكة، مستخدماً أرقاماً دولية للتمويه.

ولم تكن العملية فردية، إذ برز اسم الشيخ خالدون عريمت كشريك أساسي في هذه الشبكة، حيث تولى مهمة الربط بين 'الأمير المزيف' والشخصيات الطامحة للنفوذ. ويواجه عريمت اتهامات ببناء شبكة علاقات واسعة مكنت الحسيان من الوصول إلى مستويات عليا في الهرم السياسي اللبناني.

وفي إحدى الوقائع المثيرة، تلقى نواب اتصالاً عبر مكبر الصوت قبيل التصويت على اختيار رئيس الوزراء العام الماضي، حيث حذرهم المتصل من تسمية نجيب ميقاتي. وأكد برلمانيون حضروا الواقعة أن هذا التدخل ساهم فعلياً في توجيه بعض الأصوات لصالح مرشحين آخرين تحت وهم 'الرغبة السعودية'.

وتجاوزت طموحات المحتالين التأثير السياسي إلى تحقيق مكاسب مادية وعينية، حيث تشير الشهادات إلى تقديم سيارات وتبرعات مالية لمنظمات مرتبطة بالشيخ عريمت. كما زُعم أن بعض السياسيين طلبوا وساطة 'الأمير' لتسهيل فوز أبنائهم في مسابقات رياضية داخل المملكة العربية السعودية.

وانكشفت الخدعة مؤخراً لتتحول إلى موجة من السخرية الواسعة في الشارع اللبناني، وسط تساؤلات عن سهولة اختراق النخبة السياسية. واعتبر مراقبون أن الحادثة تعكس هشاشة النظام السياسي واعتماده المفرط على الإشارات الخارجية دون التحقق من صدقيتها.

السلطات الأمنية اللبنانية أوقفت الحسيان وعريمت الشهر الماضي، ووجهت إليهما تهماً ثقيلة تشمل الاحتيال والابتزاز وانتحال صفة رسمية. كما تضمنت لائحة الاتهام الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية بين لبنان والسعودية، والتأثير غير القانوني على عمليات التصويت الدستورية.

من جانبها، دافعت عائلة الحسيان عنه معتبرة أنه ضحية للتضليل والاستغلال من قبل أطراف أكثر نفوذاً، مؤكدة أنه يعيش حياة بسيطة للغاية. وأشار أقاربه إلى أنه كان يتلقى مساعدات غذائية وطبية من الشيخ عريمت مقابل تنفيذ هذه المكالمات الهاتفية دون إدراك لخطورتها.

وفي المقابل، نفى محامي الشيخ عريمت أي نية جرمية لموكله، مدعياً أن الشيخ نفسه كان يعتقد بصدق هوية 'أبو عمر'. وزعم الدفاع أن عريمت تعرف على الشخصية عبر وسيط آخر، ولم يكن يهدف لتحقيق أي مكاسب مالية شخصية من وراء هذه الاتصالات.

وشملت قائمة الشخصيات التي تواصلت مع 'أبو عمر' النائب فؤاد مخزومي، الذي أكد مستشاره السياسي أن التواصل استمر لعدة أشهر بانتظام. وأوضح المستشار أن المتصل كان يظهر ثقافة واسعة واطلاعاً دقيقاً على الشؤون الخليجية واللبنانية، مما أبعد عنه الشبهات لفترة طويلة.

كما طالت القضية النائبة السابقة بهية الحريري، التي تلقت اتصال تعزية من المنتحل بتنسيق من رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة. ورغم نفي مكتب السنيورة لأي علاقة مباشرة، إلا أن البيانات الرسمية أكدت حدوث التواصل بناءً على توصية من الشيخ عريمت.

ويرى خبراء سياسيون أن هذه الفضيحة كشفت عن 'عطش' النخبة السياسية اللبنانية لأي إشارة دعم خارجي، لدرجة إلغاء آليات التحقق التقليدية. وأكد سامي عطا الله، مدير مركز بحثي في بيروت أن القضية تجسد مدى استسلام القادة لقرارات القوى الخارجية بمجرد سماع اللهجة المناسبة.

تنتظر الأوساط اللبنانية بدء المحاكمات العلنية لكشف مزيد من المتورطين في هذه القضية التي وصفت بأنها الأغرب في تاريخ الاحتيال السياسي. ويبقى السؤال قائماً حول كيفية تمكن ميكانيكي بسيط من إدارة مشهد سياسي معقد والتلاعب بمصير تسمية رؤساء حكومات عبر الهاتف فقط.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء بينهم طفل في غزة وتصاعد خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار

تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، في هجمات متفرقة نفذتها قوات الاحتلال يوم الأحد. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات اليومية للتهدئة السارية منذ العاشر من أكتوبر الماضي، مما يرفع حصيلة الضحايا والمصابين بشكل مطرد في مختلف محافظات القطاع.

وفي مدينة غزة، أكدت مصادر طبية في المستشفى المعمداني وصول جثمان طفل استشهد إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في حي الزيتون الواقع جنوب شرقي المدينة. وتزامن ذلك مع استهدافات أخرى طالت المناطق الشمالية، حيث استشهد الشاب سالم روحي الصوص، البالغ من العمر 33 عاماً، نتيجة انفجار مخلفات قنبلة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا، فيما أصيب شاب آخر بجروح في الحادثة ذاتها.

المناطق الوسطى من القطاع لم تكن بمنأى عن التصعيد، إذ أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرق مدينة دير البلح نيرانها صوب المواطنين، مما أدى إلى استشهاد الشاب نسيم أبو العجين البالغ من العمر 20 عاماً. وتأتي هذه الحوادث في سياق عمليات القنص والقصف المتقطع التي تستهدف المناطق الحدودية والشرقية للقطاع بشكل متكرر منذ سريان الاتفاق.

وعلى الصعيد الجوي، نفذت طائرات الاحتلال سلسلة من الغارات العنيفة استهدفت مدينة رفح جنوبي القطاع، بالإضافة إلى غارة أخرى ضربت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. وقد طال القصف الجوي خزان مياه رئيسي في المنطقة، وهو ما حذرت جهات محلية من تداعياته الخطيرة التي ستؤدي إلى تفاقم أزمة المياه الحادة التي يعاني منها السكان أصلاً نتيجة تدمير البنية التحتية.

وفي ساعات الفجر الأولى، كثف جيش الاحتلال قصفه المدفعي والجوي على مناطق متفرقة، مع التركيز على المواقع الخاضعة لسيطرته العسكرية المباشرة. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الذعر بين المواطنين، خاصة في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيرة والحربية في أجواء القطاع، مما يشير إلى هشاشة الالتزام ببنود وقف إطلاق النار من جانب الاحتلال.

إنسانياً، حذرت وزارة الصحة في غزة من وضع كارثي يواجه آلاف المرضى الذين يعانون من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأشارت الوزارة إلى أن القيود الإسرائيلية المشددة على معابر السفر حالت دون خروج الحالات الحرجة لتلقي العلاج، مؤكدة أن أكثر من 1200 مريض فارقوا الحياة وهم ينتظرون الحصول على تصاريح طبية لم تمنح لهم.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن جيش الاحتلال ارتكب مئات الخروقات منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما أسفر عن استشهاد 576 فلسطينياً وإصابة 1543 آخرين حتى الآن. وتكافح المستشفيات المتبقية في القطاع بإمكانات محدودة جداً وكوادر طبية منهكة لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية وإنقاذ حياة الجرحى والمرضى في ظل الحصار المستمر.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحول جذري في الضفة: قرارات إسرائيلية تنهي حقبة أوسلو وتفرض الضم المؤسساتي

تتسارع الخطى الإسرائيلية نحو إعادة صياغة الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية المحتلة، عبر سلسلة من القرارات التي تتجاوز مجرد التوسع الاستيطاني التقليدي. وتهدف هذه الإجراءات، التي أقرها المجلس الوزاري المصغر، إلى نقل عملية الضم من ممارسات ميدانية إلى مستوى مؤسساتي وقانوني شامل يضرب جوهر الاتفاقيات الموقعة سابقاً.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن هذه القرارات تعد الأهم منذ عام 1967، كونها لا تكتفي بتغيير معالم الأرض، بل تعيد تنظيم ملفات الملكية والهدم على نطاق واسع. وبحسب مصادر إعلامية وتصريحات لمجلس المستوطنات، فإن الهدف هو ترسيخ السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع عبر تغيير أنظمة الشراء والبناء.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل انتقالاً من نموذج الاحتلال العسكري المباشر إلى نموذج إداري هجين، تُمنح فيه المؤسسات المدنية الإسرائيلية صلاحيات واسعة. ويجري ذلك دون إعلان رسمي للسيادة، مما يرسخ التواجد الإسرائيلي كمرجعية قانونية وحيدة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكد خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن تل أبيب تجاوزت منطق إدارة الاحتلال المؤقت، وبدأت في إلغاء المكانة القانونية للضفة الغربية كأرض محتلة وفق القانون الدولي. ويتم التعامل مع المنطقة حالياً تحت مسمى "يهودا والسامرة"، مع إخضاعها المباشر للقوانين واللوائح المدنية الإسرائيلية.

وتكمن الخطورة الكبرى في إنهاء السلطة القانونية للسلطة الفلسطينية على المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي كانت تتمتع فيها بصلاحيات إدارية وأمنية. وتؤدي القرارات الجديدة إلى إعادة إدارة العقارات والبنية التحتية في هذه المناطق إلى السيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما ينسف تفاهمات أوسلو.

وفيما يتعلق بملكية الأراضي، فإن نقل صلاحيات "الطابو" وتسجيل العقارات إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية يفتح الباب أمام شرعنة الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين. وتسمح هذه القوانين الجديدة بانتقال ملكية الأراضي للمستوطنين حتى داخل المناطق الحضرية المكتظة التي كانت تعتبر بعيدة عن الاستهداف.

وتشير التقارير إلى أن الإدارة المدنية، التي يشرف عليها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تحولت من جهاز تنفيذي محدود إلى سلطة سيادية شاملة. وبات بإمكان هذا الجهاز التدخل في كافة التفاصيل الحياتية للفلسطينيين بذريعة حماية البيئة أو الآثار أو المتطلبات الأمنية.

وتبرز مدينة الخليل ومنطقة قبة راحيل في بيت لحم كبؤرتي خطر أساسيتين ضمن هذا المخطط الجديد، حيث تسعى إسرائيل لفرض سلطة بلدية للمستوطنين هناك. وقد شملت الخطوات الميدانية سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل، وتسليمها بشكل كامل للإدارة المدنية التابعة للاحتلال.

وعلى الصعيد الدولي، حذر دبلوماسيون سابقون من أن هذه الإجراءات تعبر بوضوح عن نية إسرائيل القضاء نهائياً على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة. واعتبروا أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات التنديد يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في تصفية ما تبقى من حل الدولتين.

وتشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن إسرائيل تتحدى المجتمع الدولي بأسره عبر هذه القوانين التي تشرعن الاستيطان وتلغي الوجود الفلسطيني المؤسساتي. وطالبت الهيئة بضرورة وجود ردع فعلي يوقف تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع قبل فوات الأوان.

وفي ظل هذا التحول، بات الفلسطينيون في المدن الكبرى المصنفة (أ) مهددين بعمليات الهدم والمصادرة دون وجود أي مرجعية قانونية وطنية تحميهم. ويمثل هذا التطور انهياراً كاملاً للمظلة القانونية التي وفرتها الاتفاقيات الدولية والمحلية للسكان الفلسطينيين طوال العقود الثلاثة الماضية.

ويؤكد وزراء في الحكومة الإسرائيلية، مثل يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش أن هذه القرارات تهدف لإزالة ما يصفونه بـ"العوائق القانونية التمييزية". ويعكس هذا الخطاب رغبة في مساواة المستوطنين بالمواطنين داخل إسرائيل من حيث الحقوق العقارية والإدارية في الضفة.

من جانبها، دعت أوساط أكاديمية ودبلوماسية فلسطينية إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات السياسية إلى الإجراءات العملية لمواجهة الضم. ويشمل ذلك مطالبة الأطراف الدولية بفرض عقوبات ملموسة وحظر التعامل مع المؤسسات الإسرائيلية التي تدير الأراضي المحتلة.

ويبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على احتمالات التصعيد، مع استمرار إسرائيل في فرض وقائع قانونية يصعب التراجع عنها مستقبلاً. وتعتبر هذه المرحلة هي الأكثر حرجاً في تاريخ الصراع، حيث يتم استبدال لغة التفاوض بلغة القوانين الأحادية والسيطرة المؤسساتية المطلقة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: قرارات الاحتلال الأخيرة تهدف لابتلاع الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها

قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الأحد إن السياسات والقرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي تكشف بوضوح عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من أرضهم التاريخية وفرض واقع جديد على الأرض.

وأشارت الحركة إلى أن التحركات الإسرائيلية المتسارعة تستهدف بشكل مباشر تدمير أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة. واعتبرت حماس أن استمرار هذه السياسات يمثل تحدياً صارخاً للقوانين الدولية، ويستوجب تحركاً عاجلاً لحماية الحقوق الوطنية الفلسطينية من التصفية.

وفي سياق متصل، دعت حماس كافة القوى والفصائل الفلسطينية إلى ضرورة توحيد الموقف والقرار الوطني في هذه المرحلة الحرجة. وشددت على أهمية بناء جبهة وطنية عريضة ومتماسكة لتشكل حائط صد أمام الأطماع التوسعية للاحتلال، مؤكدة أن مواجهة هذه المخططات تتطلب تنسيقاً عالياً وتجاوزاً للخلافات الداخلية لضمان صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

تحليل

الأحد 08 فبراير 2026 9:11 مساءً - بتوقيت القدس

ملفات إبستين والجيوبوليتيك: لماذا تعود الفضائح القضائية إلى الواجهة الآن؟

تثير إعادة تسليط الضوء على ملفات جيفري إبستين تساؤلات جوهرية حول توقيت الكشف عن معلومات كانت حبيسة السجلات القضائية لسنوات طويلة. إن تحول هذه الوثائق إلى حدث سياسي راهن يعكس كيف يمكن للمعلومة أن تتجاوز قيمتها القانونية لتصبح أداة في صياغة الرواية العامة والضغط الأخلاقي.

تعود جذور هذه القضية الموثقة إلى عام 2005، حين بدأت شرطة فلوريدا تحقيقاتها في استغلال قاصرات، وهو ما أدى لاحقاً إلى اتفاق قضائي مثير للجدل في عام 2008. هذا الاتفاق، الذي منح إبستين إعفاءً من عقوبات مشددة، بات اليوم نموذجاً يُستشهد به عند الحديث عن العدالة الانتقائية داخل النظام الأمريكي.

إن إدانة غيلين ماكسويل بتهم الاتجار بالبشر وصدور حكم بالسجن الفيدرالي بحقها يثبت أن الجوانب الجوهرية للقضية قد حُسمت قانونياً منذ فترة. وبالتالي، فإن الادعاء بأن هذه الحقائق تظهر للمرة الأولى يفتقر إلى الدقة، مما يوجه الأنظار نحو 'سياسات المعلومات' وأهداف إعادة تدويرها.

يرى مراقبون أن الملفات القديمة غالباً ما تُستحضر في لحظات الانقسام السياسي الحاد أو عند تراجع الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية. وفي ظل السياق العالمي الراهن بين عامي 2024 و2025، يبدو أن هذه الوثائق تُستخدم لملء الفراغ في السرديات السياسية المتصارعة.

ترتبط قضية إبستين بالجيوبوليتيك من زاوية التحكم في الانطباعات الدولية وإدارة الصراعات الأخلاقية بين القوى الكبرى. فالقوة في العصر الحديث لم تعد تقتصر على العتاد العسكري، بل تشمل القدرة على توجيه الرأي العام العالمي عبر كشف أو إخفاء ملفات حساسة.

وعلى الرغم من مقارنة هذه القضية بوثائق بنما، إلا أن هناك فرقاً جوهرياً يكمن في طبيعة المصادر؛ فبينما كانت 'بنما' نتاج تحقيق صحفي عابر للحدود، تعتمد ملفات إبستين على محاضر رسمية وشهادات قضائية موثقة.

تشترك القضيتان في تسليط الضوء على الفجوة العميقة بين أصحاب السلطة وآليات المساءلة القانونية، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تآكل الثقة الشعبية. هذا التآكل يفتح الباب أمام تفسيرات بديلة وسرديات قد تبتعد عن الواقع القانوني لتخدم أجندات سياسية معينة.

يلاحظ في هذا الملف أن غياب أسماء معينة لا يقل أهمية عن حضور أخرى، مما يشير إلى أن شبكة إبستين كانت تعتمد على العلاقات الخاصة للنخب وليس بالضرورة كجزء من مشروع سياسي منظم. هذا التمييز يفسر نجاة العديد من القيادات الدولية من تبعات هذا الجدل المستمر.

في دول مثل الهند، تركز النقاش العام حول التفريق بين مجرد ذكر الاسم في الوثائق وبين الاتهام الجنائي الفعلي. هذه الإشكالية تعكس أزمة الإعلام الرقمي الذي يخلط أحياناً بين الإشارة العابرة والمسؤولية القانونية الكاملة، مما يستوجب دقة صحفية عالية.

رافق تداول هذه الملفات ظهور سرديات شعبية تربط القضية بنظريات المؤامرة مثل 'الإلوميناتي' أو تنبؤات الثقافة الشعبية. ويصنف المحللون هذه الظواهر ضمن 'حالات الاعتقاد الجماعي' التي تنشأ عادة عندما تضعف الثقة في الروايات الرسمية للمؤسسات.

من الناحية الأخلاقية، يبرز التحذير من بناء الأحكام على الظنون أو نشر الاتهامات دون بينة واضحة، وهو ما يتوافق مع القيم الأخلاقية التي ترفض ترويع المجتمعات بالشائعات. إن الوعي بالفرق بين الحقيقة المثبتة والادعاء المرسل هو الحصن الأول ضد التلاعب الإعلامي.

على الصعيد الدولي، تتأثر الدول التي تعاني من أزمات شرعية بشكل أكبر بمثل هذه الفضائح، بينما تمتلك الأنظمة ذات السرد المؤسسي الواضح قدرة أكبر على امتصاص الصدمات. لذا، يصبح التحكم في الرواية الرسمية والمصداقية جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي.

لا يمكن استبعاد فرضية استخدام هذه الملفات لصرف الانتباه عن أزمات اقتصادية أو تحديات خارجية تواجهها القوى الكبرى. فالتاريخ السياسي يؤكد أن ترتيب أولويات عرض الفضائح غالباً ما يكون قراراً سياسياً مدروساً بعناية فائقة.

في الختام، تظل ملفات إبستين تذكيراً دائماً بأن المعلومات لا تظهر في فراغ، وأن توقيتها هو ما يمنحها الزخم المطلوب. إن الاختبار الحقيقي للمجتمعات اليوم يكمن في قدرتها على التمييز بين البحث عن العدالة وبين استخدام الفضيحة كأداة للقوة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة هيكلة واسعة في حزب الله: تعيينات جديدة وتقليص نفوذ رجال الدين

كشفت مصادر مطلعة عن بدء حزب الله اللبناني عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق في بنيته التنظيمية والسياسية، تحت إشراف مباشر من الأمين العام نعيم قاسم. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الحرب الإسرائيلية الواسعة التي اندلعت أواخر عام 2024، وما نتج عنها من اغتيالات طالت الهرم القيادي للحزب، وعلى رأسهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، مما دفع الحزب لإجراء تحقيقات داخلية لسد الثغرات الأمنية.

وشملت التغييرات الأبرز استقالة وفيق صفا من رئاسة وحدة «الارتباط والتنسيق»، التي تولى إدارتها لسنوات طويلة كحلقة وصل مع الأجهزة الأمنية. وأفادت مصادر بأن صفا نُقل إلى مهام أخرى بعد أن بات شخصية جدلية، وتم تعيين حسين عبد الله خلفاً له، مع حصر دور الوحدة في الجانب الأمني فقط، بينما كُلف أحمد مهنا بملف التنسيق السياسي مع الحكومة اللبنانية.

وفي منحى يعكس رغبة الحزب في تعزيز الحضور السياسي المدني، يتجه نعيم قاسم نحو تصعيد شخصيات سياسية لمراكز القرار على حساب رجال الدين. وبرز في هذا السياق ترشيح رئيس الكتلة البرلمانية محمد رعد لمنصب نائب الأمين العام، على أن يخلفه النائب حسن فضل الله في رئاسة الكتلة، فيما تسلم الوزير السابق محمد فنيش مسؤولية ملف الانتخابات البرلمانية المرتقبة في مايو المقبل.

كما استحدث الحزب «هيئة الإعلام» برئاسة النائب إبراهيم الموسوي لتكون مظلة موحدة للمؤسسات الإعلامية التابعة له. وتهدف هذه التحركات، بحسب مراقبين، إلى «تدوير الزوايا» مع الدولة اللبنانية، خاصة بعد أن أسقطت حكومة نواف سلام مطلع عام 2025 بند «المقاومة» من بيانها الوزاري لأول مرة منذ ربع قرن، وتبنت خطة لحصر السلاح بيد الدولة تحت ضغوط دولية مكثفة.

تأتي هذه الترتيبات الداخلية في وقت لا يزال فيه لبنان يعاني من تبعات العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، لا تزال الخروقات الإسرائيلية مستمرة، مع بقاء خمس تلال استراتيجية تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

قمة مرتقبة بين ترامب ونتنياهو في واشنطن لبحث الملف النووي الإيراني ومستقبل غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجهه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الأربعاء المقبل لعقد اجتماع رسمي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس لمناقشة مسار المفاوضات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني، والتي شهدت تطورات مؤخراً في العاصمة العُمانية مسقط.

يمثل هذا الاجتماع اللقاء رقم 15 في تاريخ العلاقة الرسمية بين الزعيمين، حيث شهدت الولاية الثانية للرئيس ترامب تكثيفاً غير مسبوق في وتيرة الاتصالات المباشرة. وتعكس هذه اللقاءات المتتالية حجم التنسيق الاستراتيجي العالي بين الإدارة الأمريكية الحالية وحكومة الاحتلال في مواجهة التحديات الإقليمية.

تشير السجلات الرسمية إلى أن الولاية الأولى لترامب شهدت 7 لقاءات أساسية، كانت منصة لإعلان قرارات تاريخية مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واتفاقيات التطبيع. ومع عودة ترامب للبيت الأبيض في يناير 2025، تسارعت اللقاءات لتصل إلى 7 اجتماعات أخرى خلال عام واحد فقط، مما يبرز عمق التحالف الحالي.

تتصدر الأجندة النووية الإيرانية طاولة البحث، حيث يسعى نتنياهو لفرض «سقف مرتفع» من الشروط الإسرائيلية على أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران. وتتضمن هذه المطالب تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل ونقل مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم العودة للتصنيع.

إلى جانب الملف النووي، يبرز ملف الصواريخ الباليستية كأحد نقاط الخلاف الجوهرية التي سيطرحها نتنياهو، حيث يطالب بوضع قيود صارمة على المدى الصاروخي الإيراني. وتصر تل أبيب على ألا يتجاوز مدى الصواريخ الإيرانية 300 كيلومتر، وهو مطلب ترفضه طهران بشكل قاطع وتعتبره مساساً بسيادتها الدفاعية.

يرافق نتنياهو في رحلته إلى واشنطن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، في خطوة وصفتها مصادر بأنها غير تقليدية وتحمل رسائل عسكرية واضحة. ويهدف هذا التواجد العسكري إلى تقديم عرض تقني مفصل للرئيس ترامب حول الخيارات العسكرية المتاحة والجولة الثانية من الضربات الجوية المحتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

على صعيد الجبهة الفلسطينية، سيناقش الزعيمان استكمال خطة السلام في غزة التي تم الإعلان عنها في سبتمبر الماضي. وتركز المباحثات على آليات نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وتجريد القطاع من أي قدرات عسكرية كشرط أساسي تضعه إسرائيل قبل البدء في أي عمليات إعادة إعمار واسعة.

تتطرق المباحثات أيضاً إلى المرحلة الثانية من خطة غزة، والتي تتضمن تشكيل إدارة دولية تحت مسمى «مجلس السلام» لتولي شؤون القطاع. ويسعى الطرفان لضمان أن تكون الإدارة الجديدة متوافقة مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة، بما يضمن منع عودة الفصائل الفلسطينية المسلحة للسلطة.

بالعودة إلى تاريخ اللقاءات في عام 2025، فقد استهل نتنياهو ولاية ترامب الثانية بزيارة في 4 فبراير، تبعتها لقاءات في أبريل ويوليو لمناقشة العمليات العسكرية ضد إيران. وتوالت الاجتماعات في سبتمبر وأكتوبر، حيث زار ترامب القدس المحتلة وألقى خطاباً في الكنيست، وصولاً إلى لقاء مارالاغو في ديسمبر الماضي.

تؤكد مصادر مطلعة أن نتنياهو يهدف من خلال هذا الحراك المكثف إلى ضمان عدم تقديم الإدارة الأمريكية أي تنازلات جوهرية لإيران في مفاوضات مسقط. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الضغط الأقصى هو السبيل الوحيد لتقويض نفوذ ما يسمى «محور المقاومة» في المنطقة وتقليص الدعم الإيراني لحلفائها.

تتسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو في هذه المرحلة بانسجام كبير يتجاوز ما كان عليه الحال في الولاية الأولى، خاصة بعد تجاوز فترة الجفاء التي سبقت الانتخابات الأمريكية. ويظهر هذا الانسجام في سرعة اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمليات العسكرية المشتركة والتنسيق الأمني رفيع المستوى في ملفات المنطقة.

من المتوقع أن يسفر لقاء الأربعاء عن صياغة «خطوط حمراء» مشتركة تجاه الطموحات الإيرانية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على سير المفاوضات الدولية. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كان ترامب سيتبنى بالكامل المطالب الإسرائيلية المتشددة بشأن البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني.

في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن المباحثات ستتناول أيضاً توسيع دائرة التطبيع الإقليمي، استكمالاً لاتفاقيات «إبراهام» التي بدأت في الولاية الأولى. ويسعى الطرفان لدمج المزيد من الدول العربية في المنظومة الأمنية الإقليمية لمواجهة التهديدات المشتركة، وربط ذلك بمسار الحل السياسي في قطاع غزة.

ختاماً، يمثل اللقاء الـ15 بين الزعيمين ذروة التنسيق السياسي والعسكري، حيث يسعى نتنياهو للحصول على غطاء أمريكي كامل لتحركاته القادمة. وسواء في الملف الإيراني أو الفلسطيني، تبدو الرؤية المشتركة بين البيت الأبيض وتل أبيب في عهد ترامب الثاني أكثر حزماً تجاه تغيير الواقع الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

غالانت يصف نتنياهو بـ 'الكاذب' ويتهمه بتزييف حقائق إخفاق 7 أكتوبر

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيداً غير مسبوق في حدة الاتهامات المتبادلة بين أقطاب الحكم السابقين والحاليين، حيث شن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت هجوماً مباشراً وصريحاً على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وصف غالانت نتنياهو بـ 'الكاذب'، متهماً إياه بمحاولة صياغة سردية مضللة تهدف إلى التنصل من المسؤولية الكاملة عن الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي سبقت ورافقت هجوم السابع من أكتوبر 2023.

جاء هذا الانفجار في التصريحات عقب قيام نتنياهو بنشر وثيقة مطولة مكونة من 55 صفحة، تتضمن ردوده الرسمية التي قدمها لمراقب الدولة بشأن أحداث الحرب. وحاول نتنياهو من خلال هذه الوثيقة إعادة إلقاء اللوم على قيادات الجيش والمؤسسات الأمنية، مدعياً أنهم قللوا من خطورة التهديدات القادمة من قطاع غزة وعارضوا اتخاذ إجراءات استباقية حاسمة.

واعتبر غالانت، في مقابلة مع وسائل إعلام إسرائيلية أن توقيت نشر هذه الوثيقة يمثل طعنة في ظهر الجنود والمؤسسة العسكرية في وقت لا تزال فيه العمليات القتالية مستمرة. وأكد أن نتنياهو عمل بشكل ممنهج على التحريض ضد قادة الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، محاولاً تصوير نفسه كالشخصية الوحيدة التي كانت تطالب بالتشدد تجاه الفصائل الفلسطينية.

وكشف وزير الدفاع السابق عن تناقضات حادة في رواية نتنياهو، مشيراً إلى أن الأخير لم يكن مؤيداً لعمليات اغتيال كبرى مثل استهداف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في بداياتها. وأوضح أن هناك فجوة شاسعة بين الخطاب العلني المتشدد الذي يسوقه رئيس الوزراء أمام الجمهور، وبين الحسابات السياسية والشخصية التي تحكم قراراته داخل الغرف المغلقة.

وفيما يخص العمليات العسكرية في مدينة رفح، فند غالانت ادعاءات نتنياهو بأن التأخير كان بسبب مخاوف لدى قيادة الجيش. وأوضح أن السبب الحقيقي كان لوجستياً بحتاً، حيث سعى الجيش لتأمين مخزون كافٍ من الذخيرة تحسباً لاندلاع صراع واسع على الجبهة الشمالية، بعيداً عن التبريرات السياسية التي يحاول نتنياهو ترويجها.

كما تطرق غالانت إلى ملف التمويل، متهماً نتنياهو بتبني سياسة استراتيجية تقوم على السماح بمرور الأموال إلى قطاع غزة لسنوات طويلة. وزعم أن هذه السياسة كانت تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، لكنها أدت في نهاية المطاف إلى تعزيز القدرات العسكرية للفصائل في غزة بدلاً من ردعها كما كان يُشاع.

وانتقد الوزير السابق بشدة أسلوب نتنياهو في إدارة الأزمات، قائلاً إن أولوياته تبدأ بنفسه أولاً، ثم بقاء حكومته، وفي المرتبة الأخيرة تأتي مصلحة الدولة. وأضاف أن رئيس الوزراء ينسب لنفسه النجاحات العسكرية فقط، بينما يسارع لتحميل الآخرين مسؤولية أي إخفاق أو تعثر يواجه السياسات الإسرائيلية.

من جانبه، انضم زعيم المعارضة يائير لبيد إلى جبهة الهجوم، مؤكداً أن وثيقة نتنياهو هي محاولة بائسة لمحو التاريخ وتزوير الحقائق الثابتة. وأشار لبيد إلى أنه حذر نتنياهو شخصياً في أغسطس 2023 من خطر اشتعال جبهات متعددة بناءً على تقارير استخبارية دقيقة، متسائلاً كيف يمكن لرئيس الوزراء ادعاء الجهل بتلك المخاطر.

وتأتي هذه المعركة الكلامية في وقت حساس للغاية، حيث يواجه كل من نتنياهو وغالانت مذكرات اعتقال دولية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية منذ نوفمبر 2024. وتزيد هذه الملاحقات القانونية الدولية من تعقيد المشهد الداخلي، حيث يحاول كل طرف تبرئة ساحته أمام الرأي العام الإسرائيلي والمجتمع الدولي على حد سواء.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تآكل واضح في شعبية نتنياهو، حيث أعرب أكثر من نصف الإسرائيليين عن رغبتهم في اعتزاله العمل السياسي. ومع ذلك، يبدو نتنياهو مصمماً على خوض الانتخابات المقبلة، مستخدماً كافة الأدوات المتاحة للدفاع عن روايته السياسية وضمان بقائه في السلطة رغم قضايا الفساد التي تلاحقه.

ويرى مراقبون أن رفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة حتى الآن يعزز من شكوك المعارضة والمؤسسة العسكرية حول نواياه الحقيقية. فبدلاً من اللجنة الرسمية، يدفع نتنياهو باتجاه تشكيل لجنة 'سياسية' تمنح ائتلافه الحاكم القدرة على اختيار أعضائها، وهو ما تعتبره المعارضة محاولة لدفن الحقائق.

إن الصراع الحالي في إسرائيل تجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي ليتحول إلى 'معركة سرديات' وجودية تمس صلب العقيدة الأمنية للدولة. ويُقارن هذا الانقسام بتبعات حرب عام 1973، إلا أن مراقبين يرون أن الزلزال الحالي أشد وقعاً نظراً لحجم الفشل الاستخباري والسياسي غير المسبوق في تاريخ إسرائيل.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، يتوقع أن تزداد وتيرة التسريبات من محاضر الاجتماعات السرية، حيث يحاول كل معسكر استخدام المعلومات الأمنية كسلاح سياسي. هذا الاستقطاب الحاد يثير مخاوف جدية داخل المجتمع الإسرائيلي من احتمال انزلاق الخلافات السياسية إلى أعمال عنف في الشارع قبيل التوجه لصناديق الاقتراع.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال المعلق في الشارع الإسرائيلي حول من سيتمكن من فرض روايته النهائية عن أحداث أكتوبر. وبين اتهامات غالانت بالخداع ودفاعات نتنياهو بالوثائق المسربة، تظل الحقيقة غائبة في ظل غياب تحقيق رسمي ومستقل يضع النقاط على الحروف في أخطر أزمة تواجهها إسرائيل منذ عقود.

أحدث الأخبار

الأحد 08 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

عمليات الملاحقة الأمريكية في ليبيا: تفاصيل اعتقال 4 ليبيين وتسليمهم لواشنطن

أعادت عملية اعتقال المواطن الليبي الزبير البكوش من قلب العاصمة طرابلس قبل يومين، تسليط الضوء على العمليات الأمنية الغامضة التي تنفذها القوات الأمريكية داخل الأراضي الليبية. وتهدف هذه التحركات إلى ملاحقة شخصيات تتهمها واشنطن بالضلوع في هجمات استهدفت مصالحها ومواطنيها على مدار العقود الماضية.

وأعلنت وزيرة العدل الأمريكية يوم الجمعة الماضي أن البكوش، المولود عام 1970، قد نُقل بالفعل إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم ثقيلة تشمل القتل والحرق العمد والإرهاب. وتأتي هذه الملاحقة على خلفية اتهامه بالمشاركة في الهجوم الشهير الذي استهدف القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي عام 2012.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوة أمنية محلية في طرابلس كانت قد احتجزت البكوش في وقت سابق قبل أن يتم ترتيب عملية تسليمه للجانب الأمريكي. وأكدت مصادر مسؤولة في حكومة عبد الحميد الدبيبة أن جهاز الأمن الداخلي هو من نفذ عملية القبض الأولية في الثامن عشر من نوفمبر الماضي.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ يبرز اسم أبوعجيلة مسعود المريمي، المسؤول السابق في المخابرات الليبية، كأحد أبرز الذين جرى تسليمهم مؤخراً. المريمي البالغ من العمر 83 عاماً، اعتقل من منزله في حي أبو سليم بطرابلس في نوفمبر 2022، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته في قضية تفجير طائرة 'لوكربي' عام 1988.

وفي سياق متصل، استذكرت الأوساط الليبية قضية نزيه عبد الحميد الرقيعي، المعروف بـ 'أبو أنس الليبي'، الذي اختطفته قوات خاصة أمريكية من طرابلس في أكتوبر 2013. الرقيعي الذي اتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة والمشاركة في تفجير سفارات أمريكية في أفريقيا، توفي لاحقاً داخل محبسه في الولايات المتحدة عام 2015 نتيجة تدهور حالته الصحية.

أما في المنطقة الشرقية، فقد شهدت ضواحي بنغازي في يونيو 2014 عملية 'جر' نفذتها قوات خاصة أمريكية لاعتقال أحمد أبو ختالة. وتتهم واشنطن أبو ختالة بقيادة الهجوم على القنصلية الأمريكية الذي أسفر عن مقتل أربعة أمريكيين، من بينهم السفير كريس ستيفنز، في حادثة هزت الدبلوماسية الأمريكية آنذاك.

وتكشف التقارير عن تباين في المواقف الرسمية الليبية تجاه هذه العمليات، حيث وصفت حكومة علي زيدان في ذلك الوقت اعتقال أبو ختالة بأنه انتهاك صارخ للسيادة الوطنية. وفي المقابل، أبدت حكومات لاحقة تعاوناً أكبر في ملفات التسليم، وهو ما أثار انقساماً حاداً في الشارع الليبي بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوات.

وتشير معلومات مسربة إلى أن بعض هذه العمليات لم تكن لتتم لولا وجود 'تعاون محلي' وثيق، سواء عبر تقديم معلومات استخباراتية دقيقة أو تسهيل حركة القوات الأجنبية. وفي حالة أبو ختالة، أفادت تقارير بتورط رجل أعمال ليبي في ترتيب العملية مقابل مكافأة مالية ضخمة بلغت سبعة ملايين دولار تقاضاها من واشنطن.

وتثير هذه التطورات تساؤلات قانونية وسياسية حول شرعية تسليم المواطنين الليبيين لمحاكم أجنبية في ظل غياب اتفاقيات تسليم واضحة ومقرة من البرلمان. ويرى قانونيون أن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية التي تمس استقلال القضاء الليبي وسيادة الدولة على رعاياها.

بينما تصر الإدارة الأمريكية على أن ملاحقة المتورطين في قتل مواطنيها هي أولوية قصوى لن تتنازل عنها بغض النظر عن الجغرافيا. ومع استمرار هذه العمليات، يبقى ملف 'المطلوبين دولياً' في ليبيا ورقة ضغط سياسية تستخدمها الأطراف المختلفة في صراعات النفوذ الداخلي والخارجي.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

وفد حكومي سوري يتفقد مطار القامشلي تمهيداً لتسلمه وإعادة تشغيله

وصل وفد رسمي من الحكومة السورية، اليوم الأحد، إلى مطار القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، في خطوة ميدانية تهدف إلى البدء بإجراءات تسلم المطار وإعادة تشغيله بشكل كامل. وتأتي هذه الزيارة استكمالاً لتنفيذ البند الثاني من الاتفاق المبرم بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي يركز على إعادة ترتيب السيطرة الأمنية والإدارية في المنطقة الحيوية.

وضم الوفد الحكومي شخصيات أمنية وفنية رفيعة، برئاسة قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد، إلى جانب معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أمجد نخال. وقد أجرى المسؤولون جولة تفقدية شملت مرافق المطار الحيوية ومهابط الطيران والآليات المتواجدة في الموقع لتقييم الجاهزية الفنية واللوجستية.

وتسعى الحكومة السورية من خلال هذه الخطوة إلى تحويل مطار القامشلي إلى مرفق سيادي متكامل يعمل بطاقة استيعابية أكبر مما كانت عليه في السابق. وكان المطار قد عانى خلال السنوات الماضية من تشغيل محدود ومتقطع، حيث اقتصرت رحلاته على المستوى الداخلي نتيجة سيطرة تنظيم 'قسد' على المناطق المحيطة به، مما أعاق تطوير خدماته الجوية.

ويكتسب مطار القامشلي أهمية استراتيجية كونه المطار الوحيد في مناطق شمال شرق سوريا التي كانت تخضع لسيطرة 'قسد'. ورغم توقفه عن العمل المدني المنتظم لسنوات، إلا أنه كان يستخدم كقاعدة عسكرية للقوات الروسية منذ عام 2019، وهو ما وفر له حماية أمنية من الاستهداف المباشر وساهم في استقرار نسبي لحركة الركاب المحدودة.

وكانت القوات الروسية قد أخلت المطار في نهاية الشهر الماضي، حيث سحبت معداتها وقواتها العسكرية بشكل كامل، مما مهد الطريق أمام السلطات السورية لاستعادة السيطرة الإدارية والأمنية عليه. ويعد هذا الانسحاب الروسي نقطة تحول مكنت من البدء في تنفيذ التفاهمات الأخيرة بين الحكومة السورية والقيادات الكردية في المنطقة.

ويأتي هذا التحور الميداني في إطار 'الاتفاق الشامل' الذي أعلنته دمشق في 30 يناير الماضي، والذي يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج الوطني. ويشمل الاتفاق ترتيبات خاصة بمدينتي الحسكة والقامشلي، بالإضافة إلى خطط لدمج القوات العسكرية والمؤسسات الخدمية ضمن هيكلية الدولة السورية.

يُذكر أن هذا المسار السياسي والعسكري تسارع عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، استعاد خلالها السيطرة على مساحات واسعة في المنطقة الشرقية. وجاءت تلك التحركات بعد سلسلة من الخروقات لاتفاقات سابقة، مما دفع الأطراف للتوصل إلى صيغة نهائية تضمن وقف إطلاق النار ودمج عناصر 'قسد' ومؤسساتها بشكل رسمي في مؤسسات الدولة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري يكشف أسباب تراجع ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران

كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن الدوافع الحقيقية التي أدت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العدول عن خيار المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، وتفضيل مسار التفاوض الدبلوماسي. وأوضحت المصادر أن التهديدات الصاروخية الإيرانية المتزايدة واحتمالات اشتعال صراع إقليمي واسع النطاق كانت العوامل الحاسمة في تغيير بوصلة البيت الأبيض تجاه طهران.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية أدركت أن ترسانة طهران الصاروخية لم تعد مجرد سلاح دفاعي، بل أصبحت ركيزة ردع قادرة على إصابة أهداف استراتيجية داخل إسرائيل وفي القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. هذا الإدراك دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم مخاطر أي هجوم عسكري قد يجر المنطقة إلى حرب غير محسومة النتائج.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن طهران لوحت بوضوح عبر قنوات مختلفة بإطلاق وابل مكثف من الصواريخ على قائمة طويلة من الأهداف الحيوية في حال تعرضها لأي هجوم أمريكي. هذا التهديد وضع ضغوطاً هائلة على مراكز صنع القرار في واشنطن، مما أجبر الجيش الأمريكي على رفع حالة التأهب لحماية الحلفاء في الخليج وإسرائيل من ضربات انتقامية مباشرة.

وتمتلك إيران وفقاً للتقارير العسكرية نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى، تتميز بقدرتها على الوصول إلى أي نقطة جغرافية في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ طهران بمخزونات ضخمة من الصواريخ قصيرة المدى وصواريخ كروز المتطورة والمضادة للسفن، مما يجعل أي تحرك بحري في المنطقة محفوفاً بالمخاطر العالية.

واستذكرت التقارير المواجهة العسكرية التي اندلعت في حزيران/ يونيو الماضي، حين أطلقت إيران نحو 500 صاروخ باتجاه أهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية. ورغم الرد الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً واستهدف منصات الإطلاق، إلا أن النظام الإيراني تمكن من الحفاظ على الجزء الأكبر من قدراته الصاروخية، بل واكتسب خبرة ميدانية في الالتفاف على منظومات الدفاع الجوي.

وفي تفاصيل جديدة حول كواليس البيت الأبيض، تبين أن الرئيس ترامب ألغى في اللحظات الأخيرة خططاً لشن هجوم واسع كان مقرراً في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي. وجاء هذا القرار بعد قناعة تولدت لدى القيادة العسكرية بأن القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة غير كافية لتنفيذ ضربة قاضية تمنع إيران من الرد العنيف وإدارة التصعيد اللاحق.

وعلى إثر هذه التطورات، بدأ البنتاغون في تنفيذ خطة لنقل أنظمة دفاع صاروخي إضافية وتعزيز الوجود الدفاعي في منطقة الخليج العربي. ويهدف هذا التحرك إلى توفير مظلة حماية أوسع للقوات الأمريكية والقواعد الحليفة، تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي الذي يصر الرئيس ترامب على منحه فرصة أخيرة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، انطلقت في سلطنة عُمان جولة جديدة من المحادثات يوم الجمعة الماضي، تهدف بشكل أساسي إلى نزع فتيل الانفجار العسكري. وتطالب واشنطن خلال هذه المفاوضات بوضع قيود صارمة على البرنامج الصاروخي الإيراني وتقليص مستويات تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى وقف دعم الفصائل المسلحة في المنطقة.

من جانبها، أبدت طهران تمنعاً واضحاً حيال مناقشة أي قيود تمس قدراتها التسليحية، حيث يعتبر المسؤولون الإيرانيون أن الصواريخ الباليستية هي 'العمود الفقري' لردعهم القومي. ويأتي هذا التمسك في ظل غياب سلاح جوي إيراني قادر على موازنة القوى المتفوقة تكنولوجياً في المنطقة، مما يجعل الصواريخ الخيار الوحيد المتاح أمامهم.

ويرتبط تطور هذا البرنامج الصاروخي باسم القائد العسكري أمير علي حاجي زاده، الذي قُتل في غارة إسرائيلية في حزيران/ يونيو الماضي. وكان حاجي زاده قد أشرف على تطوير صواريخ دقيقة بمدى يصل إلى 1600 كيلومتر، وأسس شبكة معقدة من 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الأرض لضمان بقاء الترسانة بعيدة عن الاستهداف المباشر.

وختاماً، يرى مراقبون أن إيران تراهن حالياً على سياسة الغموض الاستراتيجي حول قدراتها الحقيقية لثني واشنطن عن أي مغامرة عسكرية. ويبدو أن هذه الاستراتيجية قد آتت أكلها حتى الآن، حيث يظهر الخطاب الأمريكي ميلاً واضحاً نحو الحوار، رغم تحذيرات ترامب الأخيرة بأن العواقب ستكون وخيمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق يرضي تطلعات إدارته.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 7:02 مساءً - بتوقيت القدس

حين يغيب الطريق: المجتمع الفلسطيني والسياسة المكسورة

المشهد السياسي الفلسطيني اليوم يبدو كفضاء ضبابي يصعب الإمساك بأركانه، ليس فقط بسبب تعقيد الواقع الاستعماري المفروض، بل نتيجة تشوّه داخلي عميق تراكم عبر سنوات طويلة من الانقسام والعجز. السياسة، التي يُفترض أن تكون أداة لتنظيم الصراع وتوجيهه وفتح أفق له، تحولت إلى عبء ثقيل على الناس، وفقدت قدرتها على الإقناع وصناعة المعنى، فبدا الشعب كمن يعرف عدوه جيدًا، لكنه لا يرى الطريق إليه. هذا الفقدان للبوصلة لا يعني غياب الوعي أو انطفاء الإرادة، بل يعكس انفصالًا متزايدًا بين التجربة اليومية القاسية للفلسطينيين، وبين الخطاب السياسي الذي يُفترض أنه يمثلهم ويقودهم.

الانقسام لم يعد مجرد خلاف مؤقت أو حدث طارئ يمكن احتواؤه بصفقة أو تسوية داخلية، بل تحوّل إلى بنية راسخة، تُنتج مصالحها الخاصة ولغتها المغلقة، وتعيد إنتاج ذاتها باسم الواقعية تارة، وباسم الضرورة تارة أخرى. ومع مرور الوقت، تآكلت فكرة المشروع الوطني الجامع، وحلّ محلها تعدد روايات متصارعة، تدّعي كل منها امتلاك الحقيقة الكاملة، بينما تعجز جميعها عن تقديم إجابة عملية ومقنعة عن سؤال المستقبل.

ولم يعد الانقسام مقتصرًا على الفصائل أو النخب السياسية فقط، بل امتد إلى المجتمع نفسه. صار الناس لا يعرفون ما العمل، وبماذا يؤمنون سياسيًا، وكيف يمكن الخروج من هذه الحالة المعلّقة. تعددت الأفكار الفردية والتجارب المعزولة، حتى أصبح كل رأي قائمًا بذاته، منفصلًا عن أي مشروع جماعي واضح أو أفق مشترك. في هذا الفراغ، لم تعد السياسة فعل تغيير، بل إدارة أزمة دائمة، ولم يعد الهدف كسر موازين القوى، بل التكيّف معها بأقل الخسائر الممكنة.

في هذا السياق، وجد الاحتلال بيئة مثالية لتعميق سيطرته، لا فقط لأنه يخفف كلفة المواجهة المباشرة، بل لأنه يراقب تفكك المجال السياسي الفلسطيني من الداخل، دون حاجة إلى تدخل دائم أو مكشوف. التفكك هنا لا يُفرض بالقوة وحدها، بل يُنتَج من داخل الواقع الفلسطيني نفسه، عبر غياب المشروع، وتآكل الشرعية، وتحويل السياسة إلى ممارسة منفصلة عن الناس.

الجماهير اليوم بعيدة عن المشاركة السياسية، صامتة أو منسحبة، لكن هذا الانسحاب لا يمكن فهمه بوصفه لا مبالاة أو سلبية. هو تعبير عن إحباط عميق ومتراكم. الشك في جدوى المشاركة في الآليات الديمقراطية بات مفهومًا، لأن الناس لم يعودوا يرون في هذه الآليات أفقًا أو هدفًا واضحًا. حين تتحول الديمقراطية من أداة نضال وتغيير إلى طقس شكلي بلا مضمون، يفقد الفعل السياسي معناه. لم يعد السؤال: من ننتخب؟ بل: لماذا ننتخب؟ وإلى أين يقودنا هذا المسار أصلًا؟

الصورة قاتمة، والإحباط واسع، والأطر السياسية فقدت شرعيتها تدريجيًا. ليس لأن الجماهير قررت نزع هذه الشرعية فجأة، بل لأنها عجزت عن تجديد نفسها، وعن بناء علاقة ثقة حقيقية مع الناس. الشرعية اليوم لم تعد تُستمد من التاريخ وحده، ولا من التضحيات السابقة فقط، بل من القدرة على قراءة الواقع كما هو، وتمثيله بصدق، وتقديم أفق معقول للخروج منه.

ومع تكرار الخيبات، يميل كثير من الناس إلى النجاة الفردية، أو إلى الفعل العفوي غير المنظم، تعبيرًا عن الغضب أكثر مما هو مسار سياسي مستدام. يظهر ذلك في هبّات غير مؤطرة، أو مبادرات محلية محدودة، أو أشكال مقاومة يومية خارج الأطر التقليدية. هذه الأفعال، رغم محدوديتها، تكشف عن أمر مهم: السياسة لم تختفِ من المجتمع، لكنها انسحبت من مؤسساته الرسمية. ومع تعدد الأفكار الفردية داخل المجتمع، صار كل فرد يبحث عن معنى خاص به، في غياب المشروع الجامع القادر على جمع هذه الطاقات وتحويلها إلى قوة منظمة.

ورغم هذا كله، لا يزال الوعي الشعبي حاضرًا. يظهر في المبادرات القاعدية، وفي أشكال التضامن المحلي، وفي قدرة الفلسطينيين الدائمة على إعادة تعريف أنفسهم خارج الأطر الرسمية حين تفشل. خطورة اللحظة الراهنة لا تكمن فقط في قتامة الصورة، بل في الفراغ الذي يتسع مع تآكل الشرعية وغياب المعنى. هذا الفراغ لن يبقى محايدًا؛ إما أن يُملأ بمبادرات جديدة تنبع من المجتمع، تعيد بناء الفعل السياسي على أسس مختلفة، أو يُترك ليستثمره الاحتلال ومشاريع التفكيك والاحتواء.

الخروج من هذا التيه لا يبدأ بالدعوة المجردة إلى المشاركة، ولا بإحياء آليات فقدت روحها، بل بإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي جرى تأجيلها طويلًا: ما الهدف المرحلي الممكن اليوم؟ ما شكل المشروع الوطني القابل للحياة في ظل موازين القوى القائمة؟ وكيف يمكن إعادة بناء السياسة كفعل جماعي يعكس مصالح الناس الفعلية، لا كإدارة مغلقة تُمارَس فوق رؤوسهم؟

استعادة البوصلة تتطلب شجاعة في النقد، واعترافًا صريحًا بحجم الانكسار، واستعدادًا للتفكير بصيغ تمثيل جديدة أو مُجدَّدة، تنطلق من الواقع الاجتماعي والسياسي كما هو، لا كما يُراد له أن يكون. قد تكون هذه الصيغ قاعدية، أو عابرة للأطر التقليدية، أو مرتبطة بالمجتمع أكثر من ارتباطها بالمؤسسات، لكنها في جميع الأحوال يجب أن تعيد وصل السياسة بالناس، لا أن تعيد إنتاج القطيعة نفسها بأسماء جديدة.

قد لا يكون الطريق قصيرًا أو واضحًا، لكن استعادة المعنى هي الخطوة الأولى. من دونها، ستبقى الجماهير على هامش السياسة، وستبقى السياسة تدور في فراغها الخاص، بينما يتعمق الشرخ بين الشعب ومن يدّعون تمثيله. الخروج من هذه اللحظة القاتمة ممكن، لكنه مشروط بولادة سياسة تشبه الناس، تعترف بإحباطهم، وتعبّر عنه بصدق، وتحوّله من حالة شلل وانتظار إلى طاقة تأسيس لمسار وطني جديد.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تدهور الحالة الصحية لثلاثة أسرى في سجن مجدو جراء الإهمال الطبي

أطلقت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية نداء استغاثة عاجل، اليوم الأحد، للتحذير من التدهور الخطير في الأوضاع الصحية لثلاثة أسرى يقبعون في سجن مجدو الإسرائيلي. وأكدت الهيئة في بيان رسمي أن هؤلاء الأسرى يواجهون سياسة إهمال طبي متعمد وممنهج، تهدف إلى النيل من سلامتهم الجسدية وحرمانهم من أبسط الحقوق العلاجية المكفولة دولياً.

وأوضحت المصادر أن إدارة سجون الاحتلال لا تكتفي بحرمان المرضى من العلاج، بل تفرض عليهم ظروفاً معيشية قاسية تشمل سياسات التجويع والتعطيش المتعمد. كما يتعرض الأسرى لعمليات تفتيش يومية مهينة، مع حرمانهم من مستلزمات العناية الشخصية الأساسية، مما يفاقم من انتشار الأمراض والأوجاع داخل الزنازين المكتظة.

وفي تفاصيل الحالات المرضية، يعاني الأسير عبد الله محمود مزهر، البالغ من العمر 25 عاماً وهو من مخيم بلاطة، من إصابة قديمة بشظايا في عينه اليسرى تسبب له حرقة دائمة لعدم توفر قطرات التنظيف اللازمة. كما يشكو مزهر من آلام حادة في يده اليمنى تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً، إلا أن إدارة السجن ترفض منحه حتى المسكنات البسيطة لتخفيف معاناته.

أما الأسير محمد صبحي حمادنة، البالغ من العمر 42 عاماً من مدينة نابلس، فقد واجه انتكاسة صحية حادة إثر إصابته بفيروس معوي يشبه 'الأميبيا' في فبراير الماضي. وقد أدت هذه الإصابة إلى فقدان هائل في الوزن ليصل إلى 37 كيلوغراماً فقط، مع هبوط حاد في ضغط الدم تسبب له بحالات إغماء متكررة وصعوبة بالغة في التنفس والوقوف.

وفيما يخص الأسير يعقوب محمود قادري، البالغ من العمر 53 عاماً والمعتقل منذ عام 2003، فإنه يواجه اضطرابات في الغدة الدرقية منذ ثلاث سنوات دون علاج جراحي. ويعاني قادري أيضاً من انزلاقات غضروفية متعددة في العمود الفقري والرقبة تعود لأكثر من عشرين عاماً، بالإضافة إلى آلام مبرحة في الأسنان تتطلب علاجاً في عيادة متخصصة ترفض الإدارة نقله إليها.

وتأتي هذه الشهادات في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية التي توثق تصاعد حملات التعذيب والتنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023. وقد أفاد العديد من المحررين مؤخراً عن تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وحالات تجويع أدت إلى ظهور أعراض أمراض عقلية وهزال شديد على أجسادهم نتيجة الظروف اللاإنسانية التي عاشوها.

من جانبها، أدانت قوى وفصائل فلسطينية هذه الجرائم، واصفة ما يحدث داخل السجون بأنه 'جريمة مكتملة الأركان' تجري وسط صمت دولي مطبق. وأشارت التصريحات إلى أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتشديد الخناق على الأسرى وتحويل السجون إلى مقابر للأحياء، في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى.

وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير، من بينهم أكثر من 3300 معتقل إداري يقبعون خلف القضبان دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الواسع للمجتمع الفلسطيني، حيث يتم استخدام الاعتقال الإداري كأداة للعقاب الجماعي.

يُذكر أن تاريخ الحركة الأسيرة سجل استشهاد 323 أسيراً داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو القتل العمد. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على حجم الانتهاكات الجارية داخل سجن مجدو وغيره من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية لضمان حماية حياة الأسرى.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

روسيا تطور مسيرات بيولوجية عبر التحكم العصبي في طيور الحمام

كشفت شركة "نيري" الروسية عن بدء المرحلة الميدانية لمشروع تكنولوجي مثير للجدل يهدف إلى تحويل طيور الحمام إلى ما وصفته بـ "المسيرات البيولوجية". وتعتمد هذه التقنية على زرع شرائح إلكترونية دقيقة داخل الأنسجة العصبية لدماغ الطائر، وربطها بأقطاب كهربائية تسمح للمشغلين بتوجيه حركة الطائر يميناً ويساراً عبر أوامر لاسلكية عن بعد، مما يحول الكائن الحي إلى أداة استطلاع موجهة.

وإلى جانب الشرائح العصبية، يتم تزويد هذه الطيور بكاميرات تصوير عالية الدقة ووحدات تحكم متطورة في الطيران، بالإضافة إلى ألواح شمسية صغيرة لضمان استمرارية الطاقة. ورغم تأكيدات الشركة المطورة بأن المشروع مخصص لأغراض مدنية وبحثية، إلا أن خبراء في الشؤون العسكرية حذروا من إمكانية توظيف هذه التقنية بسهولة في مهام التجسس والاستخبارات، نظراً لصعوبة رصد الطيور مقارنة بالطائرات المسيرة التقليدية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية بريطانية عن وجود روابط وثيقة بين شركة "نيري" وجهات تمويلية مقربة من الكرملين. وأشارت صحيفة "ذا تايمز" إلى وجود صلات تربط هذا المشروع بمعهد للذكاء الاصطناعي ترأسه كاترينا تيخونوفا، ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يعزز التكهنات حول الأهمية الاستراتيجية التي توليها موسكو لهذه الأبحاث في إطار تطوير قدراتها غير التقليدية.

من جانبه، صرح ألكسندر بانوف، مؤسس الشركة، بأن الطموحات التقنية لا تقتصر على الحمام فقط، بل تمتد لتشمل استخدام الغربان في المستقبل للتعامل مع الحمولات الأثقل. وأثار بانوف جدلاً واسعاً بحديثه عن مفهوم "الهومو سوبيريور" أو الإنسان المتفوق، مشيراً إلى أن التحكم في الحيوانات يمثل خطوة أولية نحو هدف أكثر تعقيداً يتمثل في محاولة السيطرة على العمليات العقلية البشرية عبر التكنولوجيا.

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه القدرات العسكرية الروسية توسعاً كبيراً في قطاع الأنظمة غير المأهولة، حيث أنشأت موسكو وحدة عسكرية مخصصة تضم أكثر من 87 ألف جندي. وتخطط روسيا خلال عام 2026 لتعزيز هذه القوات بتشكيلات جديدة تشمل ألوية وفرقاً إضافية، في خطوة تعكس الفجوة المتزايدة في تكنولوجيا المسيرات بينها وبين القوى الغربية، حيث لا يتجاوز عدد مشغلي المسيرات في الجيش البريطاني نحو 3000 جندي.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف تمويل جيفري إبستين لجيش الاحتلال والنشاط الاستيطاني

أظهرت وثائق رسمية أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً تفاصيل جديدة حول الدعم المالي الذي قدمه رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين لمؤسسات تابعة للاحتلال الإسرائيلي. وتكشف المستندات الضريبية التي تعود لعام 2005 أن إبستين، المدان بإدارة شبكة للاستغلال الجنسي، خصص مبالغ مالية لدعم أنشطة عسكرية واستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب البيانات المالية المستخرجة، فقد قدم إبستين في مارس من عام 2005 تبرعاً بقيمة 25 ألف دولار لصالح 'جمعية أصدقاء الجيش الإسرائيلي'. كما شملت تبرعاته مبلغ 15 ألف دولار لـ 'الصندوق القومي اليهودي'، وهي المنظمة التي تلعب دوراً محورياً في تمويل وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى دعم منظمات نسوية يهودية بمبالغ أخرى.

ولم يقتصر دعم إبستين للاحتلال على الجانب المالي، بل امتد ليشمل تبني روايات سياسية تنكر الحقوق الفلسطينية، حيث كشفت مراسلات إلكترونية تعود لعام 2012 عن مواقف متطرفة له. وزعم إبستين في رسالة وجهها لجهة غير محددة أنه لا يوجد وجود تاريخي لفلسطين، مدعياً أنها لم تكن يوماً دولة مستقلة أو بلداً عربياً خالصاً رغم الوجود السكاني العربي منذ القرن السابع.

تأتي هذه التسريبات في سياق إعلان نائب وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، عن نشر أكثر من ثلاثة ملايين ملف جديد للرأي العام ضمن التحقيقات المستمرة في قضية إبستين. وتهدف هذه الخطوة إلى تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها رجل الأعمال مع شخصيات نافذة حول العالم قبل وفاته الغامضة داخل زنزانته في نيويورك عام 2019.

وتعيد هذه الوثائق تسليط الضوء على قائمة الشخصيات العالمية التي ارتبطت بملفات إبستين، والتي ضمت أسماء سياسيين بارزين مثل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون. كما تضمنت القائمة الأمير البريطاني أندرو، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، مما يثير تساؤلات حول طبيعة النفوذ الذي كان يتمتع به إبستين في دوائر صنع القرار الدولية والإقليمية.

يُذكر أن جيفري إبستين كان قد واجه اتهامات فيدرالية ثقيلة تتعلق بالاتجار بالجنس وإدارة شبكة واسعة لاستغلال القاصرات، حيث تعرضت فتيات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً للانتهاكات. وتستمر تداعيات هذه القضية في الكشف عن جوانب خفية تتعلق بتمويل الأنشطة السياسية والعسكرية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي من خلال شبكات غير رسمية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد وتيرة هدم المنازل في الضفة الغربية: 4 آلاف منشأة مدمرة وتهجير 40 ألف فلسطيني

تشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصعيداً إسرائيلياً متسارعاً في سياسة هدم المنازل والمنشآت منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث سجلت الجهات المختصة هدم أكثر من 4 آلاف منشأة. هذه العمليات أدت إلى تفاقم الأزمات الإنسانية بشكل حاد، ورفعت أعداد الفلسطينيين المهجرين قسراً من بيوتهم إلى ما يزيد عن 40 ألف نازح في مختلف المحافظات.

وتأتي هذه الموجة من الهدم في إطار سعي سلطات الاحتلال لفرض سيطرتها الكاملة على مساحات شاسعة تتجاوز 61% من أراضي الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يهدف بشكل أساسي إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي، عبر خلق وقائع ميدانية جديدة يصعب تغييرها في أي مفاوضات مستقبلية.

في بلدة جيوس شرق قلقيلية، تعيش عائلة المواطن عمار أبو شارب حالة من القلق الدائم بانتظار تنفيذ قرار هدم منزلهم الذي يمثل مأواهم الوحيد. أبو شارب أكد أن منزله الذي بناه بعد سنوات من الكد يضم خمس بنات صغيرات، مشيراً إلى أن العائلة تستعد للعيش في خيمة فوق أنقاض البيت في حال تنفيذ التهديد الإسرائيلي.

ولم تكن مدينة نابلس بعيدة عن هذا المشهد، حيث نفذت آليات الاحتلال عمليات هدم في منطقة التعاون العلوي بذريعة القرب من المستوطنات المحيطة. هذه العمليات تمحو في ساعات قليلة سنوات من العمل والمدخرات التي وضعها الفلسطينيون في بناء منازلهم، مما يترك العائلات بلا مأوى في مواجهة ظروف معيشية قاسية.

من جانبه، أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان أن الأرقام الميدانية تعكس تصعيداً غير مسبوق في تاريخ الاحتلال. وأوضح شعبان أن من بين الـ 4 آلاف منشأة التي هُدمت، هناك ما يزيد على 1200 منزل كانت مأهولة بالسكان، مما يؤكد أن الاستهداف يطال الوجود البشري المباشر.

وأشار شعبان إلى أن هذه الإجراءات ليست مجرد قرارات إدارية معزولة تتعلق بتراخيص البناء، بل هي جزء من مشروع استيطاني متكامل. وشدد على أن الهدف النهائي هو تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني الذي يحظى بدعم حكومي واسع في تل أبيب.

وفي سياق متصل، كشف مدير التوثيق في الهيئة، أمير داود أن عام 2025 وحده شهد هدم أكثر من 1400 منشأة فلسطينية بمختلف أنواعها. وحذر داود من أن الخطر لا يزال قائماً ومحدقاً بنحو 9000 منشأة أخرى تلقت إخطارات بالهدم أو تقع في مناطق مهددة، مما ينذر بموجات نزوح جديدة.

ولفت داود إلى تطور خطير يتمثل في انتقال المستوطنين من مرحلة التحريض إلى المشاركة الميدانية المباشرة في عمليات الهدم والتضييق. ووصف الوضع الحالي بأنه "بيئة قهرية طاردة" تفرض على الفلسطينيين منذ عقود، لكنها وصلت إلى ذروتها في العامين الأخيرين عبر مصادرة الأراضي ومنع الوصول للمزارع.

بدوره، أوضح المحلل امطانس شحادة أن المستوطنين يعملون كـ "وكلاء للمشروع الاستيطاني" تحت غطاء سياسي وعسكري كامل. وأضاف أن مشاركة ممثلي المستوطنين في الائتلاف الحكومي الحالي منحتهم القوة لتنفيذ أجنداتهم، بينما تحاول المؤسسة الرسمية التنصل من المسؤولية الدولية عبر تصويرها كأفعال فردية.

وأمام هذا الواقع المعقد، يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة خيارات محدودة تتمثل في الصمود الميداني والمسارات القانونية الدولية رغم ضعف نتائجها. ويحذر خبراء من أن استمرار هذه السياسة، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني، قد يدفع نحو انفجار ميداني شامل في الضفة الغربية نتيجة غياب أي أفق لحماية الممتلكات والأرواح.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

الكابينت الإسرائيلي يصادق على قرارات لشرعنة الضم وتسريع الاستيطان بالضفة الغربية

أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مجموعة من القرارات التي وصفت بالدراماتيكية، تهدف إلى تسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وتتضمن هذه الإجراءات رفع القيود القانونية التي كانت تحول دون بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، بالإضافة إلى منح الضوء الأخضر لعمليات الهدم في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وهو ما يعد تجاوزاً صريحاً للاتفاقيات الموقعة.

وأعلن وزيرا الدفاع والمالية، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك أن هذه الخطوات ستغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية بشكل جذري. وأوضح الوزيران أن القرارات تهدف إلى إزالة العوائق البيروقراطية والقانونية القائمة منذ عقود، بما في ذلك إلغاء تشريعات أردنية كانت تمنع تملك غير العرب للأراضي في المنطقة، ورفع السرية عن سجلات الطابو لتسهيل الوصول للملاك الفلسطينيين.

وفي خطوة تعزز السيطرة المباشرة، قرر الكابينت نقل صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي. هذا الإجراء يسحب البساط من تحت أقدام المؤسسات الفلسطينية المحلية، ويمنح المستوطنين في قلب المدينة كياناً بلدياً مستقلاً يدير شؤونهم بمعزل عن الآليات الإدارية الفلسطينية المعمول بها منذ اتفاق الخليل عام 1997.

كما شملت القرارات نقل إدارة مجمع قبر راحيل في مدينة بيت لحم إلى جهات إسرائيلية بشكل كامل، وفصله إدارياً عن بلدية بيت لحم. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الإدارة ستتولى كافة المهام الخدمية من نظافة وصيانة وبستنة، مما يعزز الفصل الجغرافي والإداري للمواقع الدينية والأثرية داخل المدن الفلسطينية لصالح السيطرة الإسرائيلية.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار سعي كاتس وسموتريتش لفرض واقع الضم الفعلي على الأرض قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل. وتسمح هذه القرارات للجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات هدم في المنطقتين (أ) و(ب)، وهو ما يمثل خرقاً جوهرياً لاتفاقيات أوسلو التي منحت السلطة الفلسطينية صلاحيات مدنية وأمنية واسعة في تلك المناطق.

من جانبه، رحب مجلس المستوطنات في الضفة الغربية بهذه الخطوات، واصفاً إياها بأنها الأهم منذ عام 1967. واعتبر المجلس في بيان رسمي أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت عملياً أن الأرض تعود للشعب اليهودي، مؤكداً أن هذه القرارات تكرس السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع وتنهي عقوداً من التردد في حسم مصير المناطق المحتلة.

وتأتي هذه المصادقة في توقيت سياسي حساس، حيث يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترامب. وذكرت مصادر إسرائيلية أن الدفع بهذه القرارات في هذا التوقيت يهدف إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض، وسط مخاوف من تغير في المواقف الأمريكية تجاه بعض الملفات الإقليمية والمفاوضات المتعلقة بالمنطقة.

ولم تُعرض هذه القرارات على الحكومة الإسرائيلية بكامل هيئتها للمصادقة، بل تم الاكتفاء بتمريرها عبر الكابينت المصغر لضمان سرعة التنفيذ وتجنب المعارضة الداخلية أو الضغوط الدولية المحتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رصاصة الرحمة على ما تبقى من حل الدولتين، حيث تنهي التمايز الإداري بين المناطق الفلسطينية والمستوطنات.

وعلى الصعيد الميداني، من المتوقع أن تؤدي هذه القرارات إلى موجة واسعة من عمليات الهدم للمباني الفلسطينية التي تدعي إسرائيل أنها بنيت دون ترخيص في مناطق السيطرة الفلسطينية. كما ستفتح الباب أمام توسع استيطاني غير مسبوق عبر صفقات شراء أراضٍ كانت متعثرة قانونياً في السابق، مما سيؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي الفلسطيني بشكل نهائي.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في القدس: منع سفر بقرار من نتنياهو وهدم منازل وإبعادات عن الأقصى

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراراً رسمياً يقضي بتجديد منع السفر بحق المرابطة المقدسية هنادي الحلواني، حيث وقع نتنياهو على القرار الذي يحظر مغادرتها للأراضي الفلسطينية حتى مطلع شهر مارس المقبل. وأفادت مصادر محلية بأن سلطات الاحتلال استدعت الحلواني إلى مركز تحقيق 'القشلة' في القدس القديمة لتسليمها القرار، متذرعة بأن سفرها يشكل تهديداً أمنياً مباشراً للاحتلال.

وفي سياق التضييق العمراني، أجبرت بلدية الاحتلال في القدس المواطن رائد عبد العزيز دبش على تنفيذ عملية هدم ذاتي لمنزله ومنزل نجله في بلدة صور باهر الواقعة جنوب شرقي المدينة المحتلة. وجاء هذا الإجراء القسري تحت ذريعة البناء دون ترخيص، وهو الأسلوب الذي تتبعه سلطات الاحتلال لدفع الفلسطينيين لهدم ممتلكاتهم بأيديهم لتفادي دفع تكاليف الهدم الباهظة والغرامات التي تفرضها آليات البلدية في حال تنفيذها للعملية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المنزلين المستهدفين في صور باهر تبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 90 متراً مربعاً، وكان يقطن فيهما ثمانية أفراد من عائلة دبش منذ تشييدهما في عام 2014. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بأوامر الهدم، بل فرضت على العائلة مخالفات مالية قاسية تجاوزت قيمتها 100 ألف شيكل، ما يعادل نحو 32 ألف دولار أمريكي، في إطار سياسة الاستنزاف المالي للمقدسيين.

وعلى صعيد المسجد الأقصى المبارك، تصاعدت وتيرة قرارات الإبعاد التي تستهدف النشطاء والشبان المقدسيين مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وذكرت مصادر حقوقية أن سلطات الاحتلال سلمت مجموعة من الشبان قرارات إبعاد عن المسجد لفترات متفاوتة تبدأ من أسبوع قابل للتجديد وتصل إلى ستة أشهر، في محاولة لتفريغ المسجد من المصلين والنشطاء خلال الفترة القادمة.

وشملت قائمة المبعدين الجدد عن المسجد الأقصى الأسير المحرر رمزي العباسي، بالإضافة إلى الشقيقين بركات ومحمد الزعتري، حيث تأتي هذه القرارات ضمن حملة أمنية واسعة تستهدف الشخصيات المؤثرة في الشارع المقدسي. وترى أوساط محلية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تأمين اقتحامات المستوطنين وتقليص التواجد الفلسطيني في باحات المسجد خلال المواسم الدينية.

وتعكس هذه التطورات المتلاحقة في القدس المحتلة، من هدم للمنازل ومنع للسفر وإبعادات عن المقدسات، سياسة ممنهجة تتبعها حكومة نتنياهو لتشديد القبضة الأمنية على المدينة. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصعيد ميداني مستمر يطال كافة مناحي حياة الفلسطينيين في القدس، مما ينذر بمزيد من التوتر في ظل استمرار سياسات التهجير القسري والتضييق على حرية العبادة والتنقل.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق ألماني يكشف زيف مقطع 'الضفيرة' واستغلاله سياسياً في شمال سوريا

كشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة 'دير شبيغل' الألمانية عن تفاصيل مثيرة حول مقطع فيديو انتشر مؤخراً تحت مسمى 'الضفيرة المقصوصة'. وأكد التحقيق أن المقطع استُخدم بشكل مضلل من قبل أطراف موالية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بهدف كسب تعاطف الرأي العام الدولي وتوظيفه في سياقات سياسية معينة.

المقطع الذي تبلغ مدته 17 ثانية فقط، يظهر رجلاً من بلدة تل أبيض بريف الرقة الشمالي وهو يحمل خصلة شعر مهترئة. وقد فسر آلاف المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي هذا المشهد على أنه انتهاك بحق مقاتلة كردية، مما أدى إلى موجة غضب واسعة النطاق ضد الأطراف المناوئة لـ 'قسد'.

وبحسب التحقيق الألماني، فإن الرواية المتداولة حول قطع شعر مقاتلة كردية لا تستند إلى أي دليل ملموس. وتبين أن خصلة الشعر التي ظهرت في الفيديو كانت ملقاة في أحد شوارع تل أبيض، حيث التقطها صاحب مطعم يدعى رامي الدهش وصورها بشكل عفوي داخل محله التجاري.

وأوضحت المجلة أن الفيديو نُشر لأول مرة على منصة 'تيك توك' في العشرين من يناير الماضي، ولم يكن معداً ليكون مادة إخبارية أو سياسية. إلا أن ناشطين وصفحات موالية لـ 'قسد' أعادت تداوله مرفقاً بعبارات توحي بالإذلال والاعتداء، لخدمة أجندات ترفض دمج مناطق السيطرة الحالية في الدولة السورية.

شهادات محلية جمعها التحقيق أكدت أن الضفيرة التي ظهرت في الفيديو قد تكون خصلة شعر صناعية من تلك المستخدمة في صالونات التجميل. كما نفى مسؤولون محليون وجود أي مقاتلات كرديات في البلدة منذ سنوات، مما يدحض الرواية التي زعمت وقوع اعتداء جسدي أو معنوي على مقاتلة في تلك المنطقة.

الرجل الذي ظهر في الفيديو، رامي الدهش، تبين أنه موظف مدني في المجلس البلدي المحلي وليس له أي صفة عسكرية. وقد اضطر الدهش لاحقاً لنفي التفسيرات المتداولة بعد أن وصلت إليه تهديدات بالقتل، مؤكداً أن الأمر لم يتعد كونه 'مزحة' لم يتوقع أن تأخذ هذا المنحى العالمي الخطير.

وتطرق التحقيق إلى التبعات القانونية التي طالت بطل الفيديو، حيث قام الدهش بتسليم نفسه لشرطة الرقة عقب صدور أمر توقيف احترازي بحقه. وجاء هذا الإجراء تحت بند 'الإخلال بالآداب العامة' نتيجة الضجة الكبيرة التي أحدثها انتشار المقطع والتفسيرات الخاطئة التي رافقته.

وأشار التقرير إلى أن هذا التضليل جاء في توقيت سياسي حساس، حيث تجري تفاهمات بوساطة أمريكية لدمج مناطق نفوذ 'قسد' إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة السورية الجديدة. ويبدو أن استغلال الفيديو كان محاولة لعرقلة هذه المسارات عبر تصوير الطرف الآخر كقوة قمعية ومنتهكة للحقوق.

كما سلطت المجلة الضوء على معاناة السكان العرب في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة 'قسد'، مشيرة إلى شكاوى مستمرة من الاعتقالات التعسفية والنهب. واعتبر التحقيق أن الترويج لروايات زائفة يهدف أحياناً للتغطية على تجاوزات حقيقية تحدث على الأرض عبر اختلاق مظلوميات غير واقعية.

وفي ختام تحقيقها، شددت 'دير شبيغل' على ضرورة توخي الحذر والتحقق من مصادر المحتوى المرئي قبل تداوله كحقائق مسلم بها. وأكدت أن قصة 'الضفيرة' تعد نموذجاً صارخاً لكيفية تزييف الواقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيه الرأي العام العالمي بناءً على معطيات وهمية.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تكشف عن وجود قنابل غير منفجرة في منشآتها النووية وتضع شروطاً للتفتيش الدولي

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجود مخاطر أمنية جسيمة داخل المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت لضربات عسكرية أمريكية خلال العام الماضي. وأوضح عراقجي أن هناك قنابل لم تنفجر بعد في تلك المواقع، مما يجعل دخول المفتشين الدوليين إليها في الوقت الراهن أمراً محفوفاً بالمخاطر ويستدعي إجراءات خاصة.

وأشار الوزير الإيراني في تصريحات رسمية إلى أنه ناقش هذا الملف مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي. حيث استفسر عراقجي عن وجود قوانين أو بروتوكولات دولية تنظم زيارة المنشآت النووية التي تعرضت لقصف عسكري، مؤكداً أن الرد جاء بعدم وجود سوابق أو نصوص محددة لمثل هذه الحالات.

وشددت طهران على ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن بروتوكول أمني جديد قبل السماح بأي زيارات ميدانية لمفتشي الوكالة. وتأتي هذه المطالبة في ظل مخاوف تقنية وأمنية تتعلق بسلامة الكوادر الدولية والمحلية، حيث أكد عراقجي أن الاتصالات مع الوكالة الدولية مستمرة لتنسيق هذا الإطار التنظيمي الجديد.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى حرب الأيام الـ 12 التي اندلعت في يونيو 2025، حين شنت إسرائيل عدواناً واسعاً بدعم أمريكي استهدف مواقع عسكرية ونووية إيرانية. وقد تبع ذلك هجوم أمريكي مباشر في 22 يونيو من العام نفسه، ادعت واشنطن حينها أنها نجحت في تحييد القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل.

وفي سياق متصل، أكد عراقجي خلال خطاب ألقاه في طهران أن إيران لا تزال تنظر بريبة كبيرة تجاه التحركات الأمريكية. وأوضح أن الولايات المتحدة عادت إلى طاولة المفاوضات بعد فشل خياراتها الأخرى، مشيراً إلى أن نتائج هذه الحوارات الدبلوماسية لا تزال غير مؤكدة وتحتاج إلى حذر شديد.

وحذر وزير الخارجية الإيراني من إمكانية لجوء واشنطن إلى 'الخداع' خلال العملية التفاوضية الجارية، داعياً كافة المؤسسات الإيرانية إلى الاستمرار في أداء مهامها دون الارتهان لنتائج المفاوضات. وأضاف أن التجارب السابقة مع الإدارات الأمريكية أثبتت ضرورة عدم الثقة المطلقة في الالتزامات التي يتم التعهد بها.

وفيما يخص الملف التقني، جدد عراقجي تأكيد بلاده على رفض مبدأ 'صفر تخصيب' لليورانيوم تحت أي ظرف من الظروف. واعتبر أن تخصيب اليورانيوم يمثل حقاً مشروعاً لإيران لا يستند فقط إلى الاحتياجات التقنية والاقتصادية، بل هو جزء من السيادة الوطنية التي لن يتم التنازل عنها.

وأبدت طهران استعدادها لإبداء الشفافية الكاملة والرد على كافة التساؤلات الدولية عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية. وأوضح الوزير أن بناء الثقة يتطلب اعترافاً بحقوق إيران النووية، مع تقديم ضمانات كافية بأن البرنامج النووي مخصص للأغراض السلمية التي تخدم التنمية الوطنية.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استضافة العاصمة العمانية مسقط لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن. وتعد هذه اللقاءات هي الأولى من نوعها منذ توقف المسار الدبلوماسي في أعقاب التصعيد العسكري الكبير الذي شهده صيف العام الماضي بين الطرفين.

وتشير تقارير سابقة إلى أن المواقع المتضررة التي يدور حولها الجدل تشمل منشأتي نطنز وفوردو الاستراتيجيتين. وتتخوف مصادر أمنية من أن الضربات السابقة قد تضمنت زرع ذخائر ذكية أو قنابل موقوتة تهدف للضغط على صانع القرار الإيراني خلال جولات التفاوض الحالية.

وعلى الرغم من إعلان واشنطن في 24 يونيو 2025 عن وقف لإطلاق النار، إلا أن التوترات الميدانية والسياسية لم تخمد بشكل كامل. وتعتبر إيران أن وجود مخلفات عسكرية غير منفجرة في منشآتها الحساسة هو دليل على حجم الاستهداف الذي تعرضت له البنية التحتية المدنية والعلمية للبلاد.

ختاماً، يرى مراقبون أن اشتراط إيران لبروتوكولات تفتيش جديدة قد يعقد مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المدى القريب. ومع ذلك، تصر طهران على أن هذه الإجراءات هي ضرورة تقنية لحماية المفتشين وضمان عدم وقوع حوادث كارثية داخل المنشآت النووية المتضررة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

استئناف حركة العبور المحدودة عبر معبر رفح وخروج دفعة جديدة من المرضى

استؤنفت حركة العبور المحدودة عبر معبر رفح البري، اليوم الأحد، حيث شهدت البوابة الحدودية مرور الدفعة الخامسة من الفلسطينيين العالقين في الجانب المصري والراغبين في العودة إلى قطاع غزة. وتزامن ذلك مع انطلاق حافلات من داخل القطاع تحمل جرحى ومرضى في طريقهم لتلقي العلاج بالمستشفيات المصرية.

وأعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أن 44 مواطناً تمكنوا من مغادرة القطاع اليوم، وتوزعت هذه الأعداد بين 17 مريضاً يعانون من إصابات وأمراض مزمنة، و27 مرافقاً لهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات تخفيف الضغط عن المستشفيات المتهالكة داخل غزة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأكد رائد النمس، مدير الإعلام في الهلال الأحمر بغزة أن الجمعية تبذل جهوداً مضنية لتأمين خروج الحالات الحرجة التي لا يتوفر لها علاج محلياً. وأشار إلى أن عمليات الإجلاء الطبي مستمرة رغم الصعوبات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الفرق الميدانية أثناء نقل المرضى إلى المعبر.

وعاد المعبر للعمل بشكل جزئي بعد توقف تام خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، واللذين يمثلان العطلة الأسبوعية المعتادة للمعبر. ورصدت مصادر ميدانية تجمع حافلات وسيارات إسعاف في الجانب المصري بانتظار استكمال الإجراءات الأمنية واللوجستية لتسهيل دخول العائدين والمغادرين.

وتشير التقديرات الصحية في قطاع غزة إلى وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر الفوري لتلقي العلاج في الخارج. ويأتي هذا الاحتياج في ظل وضع كارثي يعيشه القطاع الصحي جراء العمليات العسكرية المستمرة التي استهدفت البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية.

وفي إحصائية صادمة، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 1200 مريض فارقوا الحياة وهم ينتظرون الحصول على تصاريح سفر عبر المعابر. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع.

وعلى صعيد العودة، كشفت معطيات شبه رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم في قوائم الرغبة بالعودة إلى منازلهم في قطاع غزة. ويؤكد هذا الإقبال الكبير تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم ورفضهم لسياسات التهجير القسري رغم حجم الدمار الهائل الذي طال الأحياء السكنية.

وتفرض السلطات الإسرائيلية شروطاً معقدة على العائدين، حيث تشترط أن يكون المسافر قد غادر القطاع بعد تاريخ اندلاع الحرب الحالية. وتتسبب هذه الشروط في حرمان آلاف العالقين الذين صودف وجودهم في الخارج قبل الحرب من العودة إلى عائلاتهم ومنازلهم.

ونقلت مصادر عن شهادات لعائدين، بينهم كبار في السن وأطفال، تعرضهم لإجراءات تفتيش مهينة وتحقيقات عسكرية قاسية من قبل قوات الاحتلال عند الممرات المؤدية للمعبر. ووصف العائدون هذه الإجراءات بأنها محاولات لترهيبهم وثنيهم عن العودة إلى القطاع.

وكان من المفترض أن يشهد المعبر حركة انسيابية أكبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. إلا أن الجانب الإسرائيلي تنصل من التزاماته بفتح المعبر بشكل كامل، وأبقى على وتيرة عبور بطيئة جداً لا تلبي الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وقبل التصعيد العسكري الأخير، كان معبر رفح يعمل بآلية تنسيق مشتركة بين وزارة الداخلية في غزة والسلطات المصرية دون تدخل إسرائيلي مباشر. وكانت الحركة اليومية تشمل مئات المسافرين في كلا الاتجاهين، مما كان يوفر شريان حياة أساسي لسكان القطاع المحاصر.

وتكافح المستشفيات المتبقية في غزة حالياً بإمكانيات محدودة جداً لإنقاذ حياة آلاف المصابين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والأدوية. ويبقى معبر رفح هو الأمل الوحيد لآلاف الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية معقدة غير متوفرة حالياً في مرافق القطاع الصحية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمهد لإعادة بناء معسكر بجنين ويشن حملة اقتحامات واسعة في الضفة

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها القمعية في الضفة الغربية اليوم الأحد، حيث نفذت سلسلة من الاقتحامات طالت مدناً وبلدات عدة. وتركزت هذه التحركات في شمال الضفة، حيث شهدت مدينة قلقيلية وبلدات في طولكرم وجنين عمليات تفتيش واسعة للمنازل والمحال التجارية، تخللها اعتداءات مباشرة على المواطنين وممتلكاتهم.

وفي تطور لافت بجنوب جنين، أجبرت سلطات الاحتلال عائلات فلسطينية تقطن في بلدة عرابة على إخلاء مساكنها قسراً. وأفادت مصادر محلية بأن الإخطارات العسكرية استهدفت الرعاة القاطنين في المنطقة الشرقية من البلدة، ومنحتهم مهلة زمنية قصيرة تنتهي يوم الثلاثاء المقبل لمغادرة أراضيهم تحت تهديد الاعتقال والملاحقة القانونية.

وأوضح أحمد العارضة، رئيس بلدية عرابة أن هذا الإجراء يهدف بشكل مباشر إلى إعادة إنشاء معسكر لجيش الاحتلال كان مقاماً على أراضي البلدة قبل أن يتم إخلاؤه في عام 2005. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الاحتلال لاستعادة السيطرة العسكرية الدائمة على مناطق جرى الانسحاب منها سابقاً، مما يهدد بتهجير العائلات التي تعتمد على هذه الأراضي في معيشتها.

وفي مدينة قلقيلية، اقتحمت آليات الاحتلال الأحياء الشرقية وانتشرت في منطقة السوق وجلجولية ومحيط مبنى البلدية. وداهم الجنود عدداً من المنازل، من بينها منازل تعود لعائلتي الحوتري والباز، حيث عاثوا فيها فساداً وأخضعوا سكانها لاستجوابات ميدانية قاسية، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع في المناطق المأهولة.

وشهدت قلقيلية أيضاً اعتداءً جسدياً على شاب كان يستقل دراجة كهربائية، حيث قام جنود الاحتلال بدفعه أرضاً والتنكيل به قبل إعاقة حركة المرور في الشوارع الرئيسية. وتسببت هذه الممارسات في حالة من التوتر الشديد بين المواطنين، خاصة مع تعمد الاحتلال عرقلة تنقل السكان بين الأحياء المختلفة.

شمالاً في طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عتيل بعدد من الآليات العسكرية وتمركزت في شارعها الرئيسي. واستهدفت العملية المحال التجارية المتخصصة في بيع الأسمدة والمواد الزراعية، حيث جرى تفتيشها بدقة واستجواب أصحابها، في خطوة تهدف للتضييق على القطاع الزراعي الحيوي في المنطقة.

ولم تتوقف الإجراءات عند التفتيش، بل احتجز جنود الاحتلال عدداً من الشبان في بلدة عتيل بعد إيقاف مركباتهم والتدقيق في هوياتهم الشخصية. وبالتزامن مع ذلك، اقتحمت قوة أخرى بلدة قفين المجاورة ونشرت دوريات راجلة في منطقتها الغربية، حيث نفذت أعمال تمشيط واسعة النطاق أثارت ذعر السكان المحليين.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال رام الله. ويواجه هذا المنزل استهدافاً متكرراً يهدف إلى فرض عزلة قسرية على العائلة، ضمن مخطط استيطاني أوسع يهدف للسيطرة على الأراضي المحيطة بالبلدة وضمها للبؤر الاستيطانية القريبة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال قام خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعمليات تجريف واسعة في محيط ترمسعيا، شملت اقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون. وتأتي هذه الأعمال التخريبية لصالح توسيع بؤرة استيطانية أقيمت حديثاً في الجهة الغربية من البلدة، مما يحرم المزارعين من مصدر رزقهم الأساسي.

وفي محافظة نابلس، منع مستوطنون عمالاً فلسطينيين من تركيب خزان مياه لبئر ارتوازية تخدم بلدتي بيت فوريك وبيت دجن. ويمثل هذا الاعتداء تهديداً مباشراً للأمن المائي للسكان، حيث يسعى المستوطنون للسيطرة على مصادر المياه في المنطقة ومنع أي تطوير للبنية التحتية الفلسطينية.

كما تعرضت خربة المراجم التابعة لقرية دوما وحي الشكارة البدوي جنوب نابلس لهجوم آخر من قبل المستوطنين. وقام المهاجمون بإغلاق الطرق المؤدية إلى الخربة باستخدام الحجارة الكبيرة، وحاولوا الاعتداء على ممتلكات المواطنين ومساكنهم، في ظل حماية وتواطؤ من قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة.

وتأتي هذه التصعيدات المتزامنة في الضفة الغربية كجزء من استراتيجية أوسع ينتهجها الاحتلال منذ بدء الحرب الحالية. ويرى مراقبون أن تكثيف عمليات القتل والاعتقال والتهجير، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع، يمهد الطريق لفرض واقع جديد يهدف إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية رسمياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

دعوات ملتهبة لنصرة فلسطين ومواعظ في تزكية النفوس: خطيب المسجد الحرام: "اللهم انصر إخواننا في فلسطين على عدوك وعدوهم"



مكة المكرمة / خاص ب" القدس" - 

ألقى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، خطبة جامعة جمعت بين الدعاء الملتهب لنصرة أهلنا في فلسطين، والمواعظ العميقة في تزكية النفوس وتربية القلوب على الإيمان واليقين. واختتم فضيلته خطبته بدعاء مؤثر تضرع فيه إلى الله تعالى أن ينصر أهل فلسطين ويحرر المسجد الأقصى المبارك .

ورفع الشيخ الدكتور صالح بن حميد يديه متضرعاً إلى الله تعالى في خطبته فقال:"اللهم انصر إخواننا في فلسطين على عدوك وعدوهم، وقوِّ عزائمهم، وانصرهم نصراً مؤزراً، واحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الكائدين.

اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم خائفون فأمنهم، وإنهم مشتتون فأوهم، وإنهم مبتلون فعافهم. اللهم اجمع شملهم، وتولَّ أمرهم، وانصرهم على القوم الظالمين. اللهم إنهم ضعفاء فقوهم، مقهورين فأعزهم، مغلوبين فانصرهم.

يا قوي يا عزيز، يا من نصرت رسلك والأنبياء، وانتصرت للمؤمنين في سالف الأزمان، انصر أهل فلسطين نصراً عزيزاً، وحرر المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، يا رب العالمين."

https://x.com/alekhbariyatv/status/2019711593039208465?s=46

وحدة الأمة على المنهج الحق


ودعا فضيلته في خطبته إلى الوحدة والالتفاف حول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قائلاً: "أيها المسلمون، إن اجتماع الكلمة ووحدة الصف على منهج الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم هو سبيل العزة والتمكين. فلتكن قلوبنا جميعاً مع إخواننا في فلسطين، ولتكن أيدينا ممدودة بالدعاء والنصرة، ولتكن أموالنا وعقولنا وقدراتنا جميعاً في خدمة قضيتهم العادلة. قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. وإن من أوثق عرى الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك."


القلب السليم: مصدر النعيم والصلاح:


تناول فضيلة الخطيب في مستهل خطبته موضوع تزكية القلب وتطهيره، باعتباره منبع الخير والصلاح، فقال:"أيها المؤمنون، إن الصلاح الحقيقي ينبع من أعماق النفوس، ومن القلوب التي في الصدور. إنها القلوب التي تسكنها أنوار القرآن، وتتطهر بالنيات الخالصة، والقول الطيب، والعمل الصالح، والخُلق الحسن. ففي صلاح القلب نعيم الدنيا قبل نعيم الآخرة. وقد قال بعض السلف الصالح: 'إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا المشهود لفي عيش طيب'."


واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، مبيناً أن الطمأنينة والسكينة التي تنبع من الإيمان هي أعظم نعيم.


عبادة القلب وعمارة الأرض: توازن المنهج الإسلامي 


وأوضح خطيب المسجد الحرام أن العبد المؤمن يجمع في منهجه بين تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى والإخلاص له، وبين عمارة الأرض وابتغاء فضله، وقال:"إن ديننا العظيم يربط بين صلاح القلب وعمارة الأرض، بين عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق، بين التزكية الباطنة والعمل الظاهر. ومن هذه المنطلقات تتشكل الأحكام، ويستقيم المنهج، ويتبين طريق الترقي في مدارج الكمال الإنساني المنشود، فتتطهر النفس وتسمو، وتُحفظ الحياة وتُصان، وتنتشر الطمأنينة في الأرض."


الزهد الحقيقي: تحرير القلب لا الفقر المادي


وتطرق فضيلة الخطيب إلى معنى الزهد الحقيقي، ناقلاً عن الأئمة والعلماء، فقال:

"الزهد في الدنيا يكون في ستة أشياء: في النفس، وفي الناس، وفي الصورة، وفي المال، وفي الرئاسة، وفي كل ما دون الله عز وجل. وقد سئل الإمام أحمد: أيكون الرجل زاهداً ومعه ألف دينار؟ فقال: نعم، يكون زاهداً إن لم يفرح بزيادتها، ولم يحزن لنقصانها. وقال رحمه الله: 'ولقد كان الصحابة أزهد الناس مع ما كان عندهم من الأموال'."

واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) .


اليقين بالله: الغنى الحقيقي


وأبرز فضيلته أن الغنى الحقيقي هو غنى القلب باليقين بالله تعالى والتوكل عليه، قائلاً:"إذا وصل العبد إلى مرتبة اليقين المؤكد بالله في الأمر كله، والرضا بتدبيره، لم يتعلق قلبه بمخلوق، ولم يطلب الدنيا إلا بأسبابها المشروعة. من رُزق اليقين لم يرضَ الناس بسخط الله، ولم يحمدهم على رزق الله، ولم يذمهم على ما لم يؤته الله. ومن رُزق اليقين علم أن رزق الله لا يجلبه حرص حريص، ولا يمنعه كراهية كاره، فاكتفى باليقين غناه. فمن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ولو ملك الدنيا بحذافيرها. قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.



الطمأنينة بالقضاء والقناعة بالرزق:


وشدد فضيلة الشيخ على أهمية الطمأنينة بالقدر والقناعة بما قسم الله، فقال:

"الطمأنينة لا تمنع ما قُدِّر، والحذر لا يدفع ما حُجب، وما نَقَصَك لم يكن ليصيبك، وما أخطأك لم يكن لينالك. وليَخْلُ قلبك مما خلت منه يداك. ومن توكل على الله كفاه، ومن سأله أعانه، ومن استغنى به أغناه. فالقناعة كنز لا يفنى، والرضا مال لا ينفد، وقليل دائم خير من كثير ينقطع، والبر لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديان لا يموت. ومن كمال الرجل أن يستوي قلبه ولسانه في المنع والعطاء، والقوة والضعف، والعز والذل."


خاتمة وحث على التزكية

وفي ختام خطبته، نبه فضيلة الشيخ إلى علامات صلاح المجتمع وفساده، قائلاً:

"أيها الناس، إن أنعم الناس عيشاً أقنعهم، وأتعسهم حالاً أحسدهم. والحر الكريم يخرج من الدنيا بقلبه قبل أن تخرج منه جسده. وطول الأمل ينسي الآخرة. إذا سألت عن البركة وصالح العيش، أو سألت عن ضياع الحقوق وانتشار الفسوق، فانظر في قلوب الناس، وافحص عن القناعة والرضا. وعليكم بالورع، وترك ما يَريب، واشتغال بما يَعني، وكفٍّ عما لا يعني."

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

اللهم احفظ بلاد الحرمين وسائر بلاد المسلمين، وارزقنا قلوباً مطمئنة بالإيمان، ونفوساً راضية بقضائك، وأيد إخواننا في فلسطين بنصر من عندك، وحرر مسجدك الأقصى من أيدي المعتدين، يا أرحم الراحمين.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

مشعل يرفض نزع السلاح والحكم الأجنبي في غزة وأزمة إنسانية متفاقمة بمعبر رفح

جدد رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخارج، خالد مشعل، تمسك الحركة بمواقفها الرافضة لأي ترتيبات سياسية تتضمن نزع سلاح المقاومة أو فرض حكم أجنبي على قطاع غزة. وأكد مشعل خلال مشاركته في منتدى الدوحة الـ17، اليوم الأحد أن الحركة منفتحة على مقاربات واقعية تستند إلى الضمانات الدولية المتبادلة وليس على تجريد المقاومة من أدواتها الدفاعية.

واعتبر مشعل أن الطروحات التي تنادي بنزع السلاح لا تمثل إرادة دولية حقيقية، بل هي رؤية إسرائيلية بحتة يجري تسويقها في المحافل العالمية للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني. وأوضح أن السلاح الفلسطيني هو مسألة وطنية شاملة لا تخص فصيلاً بعينه، مشدداً على أن المقاومة حق مشروع كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية للشعوب الرازحة تحت الاحتلال.

وكشف رئيس حركة حماس في الخارج عن تقديم الحركة، عبر الوسطاء في قطر ومصر وتركيا، صيغاً ومبادرات تشمل تهدئة طويلة الأمد ووضع آليات دولية واضحة لمنع التصعيد العسكري مستقبلاً. وأشار إلى أن الضمانة الحقيقية تكمن في عدم استخدام هذا السلاح أو استعراضه، وليس في انتزاعه من يد الشعب الذي يواجه تهديدات مستمرة من الاحتلال الإسرائيلي.

وفيما يخص مستقبل إدارة القطاع، شدد مشعل على رفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو محاولات إعادة إنتاج الانتداب بصيغ عصرية. وقال إن مهمة إدارة الشأن الفلسطيني تقع على عاتق قيادة الشعب الفلسطيني بكافة قواه الحية، مؤكداً أن 'غزة لأهلها وفلسطين لأهلها'، ولا مكان لأي إدارة أجنبية تفرض إرادتها على الغزيين.

وعلى الصعيد الإنساني، دعا مشعل المجتمع الدولي ومجلس السلام إلى اعتماد مقاربة متوازنة تضمن إنهاء المعاناة في قطاع غزة، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار. وطالب بفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم لضمان تدفق المساعدات الإغاثية وتوفير الإيواء للسكان الذين يواجهون ظروفاً قاسية نتيجة العدوان المستمر والانتهاكات الإسرائيلية.

ميدانياً، يشهد معبر رفح الحدودي أزمة إنسانية متصاعدة مع تكدس مئات المرضى والجرحى الفلسطينيين الذين ينتظرون دورهم للسفر وتلقي العلاج في الخارج. ورغم استئناف العمل بالمعبر في الاتجاهين، إلا أن الإجراءات المعقدة والقيود المشددة تحول دون خروج الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً غير متوفر داخل القطاع المحاصر.

وأفادت مصادر إعلامية حكومية في غزة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عرقلة سفر الغالبية العظمى من الجرحى، حيث ترفض خروج أعداد كبيرة منهم دون إبداء أسباب واضحة. وأوضحت المصادر أن ما يتم السماح بخروجه يومياً لا يتجاوز 50 مريضاً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الطبية الهائلة في القطاع.

وأشار المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي، تيسير محيسن، إلى أن هناك نحو 19,500 مريض جرى تحويلهم طبياً بإشراف منظمة الصحة العالمية، لكنهم لا يزالون عالقين بانتظار الموافقة الإسرائيلية. وحذر محيسن من أن الوتيرة الحالية للسفر تعني أن القطاع يحتاج لسنوات طويلة لإنهاء ملف الجرحى والمرضى، مما يهدد حياة الآلاف منهم.

كما لفت محيسن إلى أن سلطات الاحتلال تتبع آليات فحص وتدقيق معقدة عند المتؤدي في كثير من الأحيان إلى إعادة نصف المتقدمين للسفر ومنعهم من المغادرة في اللحظات الأخيرة. ووصف هذه الإجراءات بأنها جزء من سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة.

وفي سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي من محاولات الاحتلال إيجاد أدوات ميدانية وميليشيات فلسطينية متعاونة للسيطرة على واقع القطاع والتحكم في حركة المعابر. وأكدت المصادر أن الاحتلال يسعى لاستخدام هذه العناصر لإيذاء الفلسطينيين العائدين إلى غزة وخلق حالة من الفوضى الأمنية لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم، حيث يواجه النظام الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة نقص المستلزمات الطبية والوقود. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمجتمع الدولي بضرورة التدخل للضغط على الاحتلال لرفع القيود عن حركة الأفراد والبضائع عبر معبر رفح.

ختاماً، يبقى الموقف السياسي لحركة حماس والوضع الإنساني المتدهور في غزة ملفين مترابطين يفرضان تحديات كبيرة على الوسطاء الدوليين. ومع إصرار الحركة على ثوابتها الوطنية ورفضها للإملاءات الخارجية، تظل الأزمة الإنسانية رهينة للسياسات الإسرائيلية التي تستخدم المعابر كأداة للضغط السياسي والعسكري.