أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

من الآخر... مرافعة تاكر كارلسو



قبل ألف سنة تقريباً، تفاجأ الصليبيون بوجود مسيحيين في بلادنا أيضاً، ولكن الأوهام والأطماع كانت أكبر من التعاطف أو الرابطة الدينية، لهذا أعمل هؤلاء الغزاة السيف في رقاب مسيحيي البلاد، مثلهم مثل إخوتهم المسلمين، لم يصدّق الغزاة أن هناك مسيحيين لهم كنائسهم وحقولهم ومدارسهم وأعمالهم ومساهماتهم في الحياة العامة، كانت تلك الحقيقة لا تتلاءم مع المشروع الصليبي الاستعماري على الإطلاق، ولهذا لم يسجل التاريخ أن مسيحيي بلادنا تعاملوا أو تعاونوا مع الغزاة إلا في حدود دنيا وضيقة، وكان ذلك بسبب العجز أو العوَز أو الرغبة في الخلاص تماماً كما يحدث لكل شعب يقع تحت الاحتلال.
وعلى أيامنا هذه أيضاً يحمل الإعلامي الأمريكي اليميني تاكر كارلسون مهمة إيضاح الحقيقة العادية بالنسبة لنا، المذهلة بالنسبة لليمين المسيحي المتطرف في بلاده، أن هناك مسيحيون في فلسطين والأردن يعيشون منذ آلاف السنين باعتبارهم ملح الأرض فعلاً لا قولاً، وأنهم يقدّمون وإخوتهم المسلمون مثالاً حياً للألفة والتعاون والتمازج الثقافي، وكذلك في الوطنية والمواطنة، وأن كل ما يتعرضون له من تهجير وضيق وملاحقة وإهانة لم يكن لإخوتهم المسلمين أي دور فيه، وقد قدم كلاً من حسام نعوم، رئيس أساقفة القدس في الكنيسة الأنجليكانية، وكذلك أسعد المعشر من الأردن، صورة بالغة النصاعة للتعددية المثمرة والفسيفساء الباهرة للحياة المشتركة في فلسطين والأردن على حد سواء، كانت الدهشة تقفز من عيني الإعلامي الأمريكي الشجاع وهو يسمع ويرى كيف أن كل الأكاذيب والأوهام التي تنشرها وسائل الإعلام الأمريكية في معظمها تسقط على تلال هذه البلاد وجبالها، سمع هذا الرجل ورأى بأم عينيه أن هناك مَلكاً عربيا مسلماً يهتم بالأوقاف الإسلامية والمسيحية، وأن المسيحي يتمتع بكل الحقوق والأحقية، وأن الإسلام جزء من ثقافة المسيحيين، وأن التعايش والتسامح والتفاهم ليست مفاهيم خيالية، وإنما هي حقائق تُعاش بشكل يومي واعتيادي.
ما قدّمه تاكر كارلسون في منصته كان بمثابة صفعة وصدمة لليمين المتطرف الذي يدّعي المسيحية، أقصد مسيحية سكوفيلد وإنجيليه المرجعي، ذلك المحامي الأمريكي الذي قدّم شروحات مشيحانية للكتاب المقدس وتحولت إلى إنجيل آخر.
ما فعله كارلسون بالدليل الحي والملموس أن الدعم المقدم من تلك المجموعات المتطرفة إنما يعمل على تهجير المسيحيين وإفقارهم وإذلالهم، وأن ما يؤمنون به من تفسيرات وشروحات للإنجيل إنما تضر بالمسيحيين ووجودهم وحياتهم في أرضهم التي لم يغادروها منذ آلاف السنين، ما فعله كارلسون أنه كشف وعرّى وأسقط كل الادعاءات والأكاذيب أيضاً، وقدّم صورة مغايرة تماماً للدعاية المغرضة وللأموال السياسية المتدفقة التي تخدم الاحتلال، وأن مجموعة الحقائق والدلائل التي قدّمها كارلسون في برنامجه إنما هي مرافعة إنسانية ضد ذلك التيار العريض المتحكم في القرار والمزاج الشعبي الأمريكي، وهو ما سيزيد من حدة النقاشات الدائرة حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إشهار الكتاب في حفل بمخيم بلاطة.. "زهرات في قلب الجحيم".. حكايات الأسيرات وتجاربهن

شهد مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة بمدينة نابلس حفل إشهار كتاب "زهرات في قلب الجحيم" للكاتب والمحامي حسن عبادي، بحضور شخصيات وطنية وأكاديمية وأسرى محررين ومهتمين بأدب السجون.
وافتُتح الحفل بالنشيد الوطني، ثم قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، قبل أن تتولى إدارة اللقاء المتألقة إسراء عرفات التي أدارت الفعالية بتميز وإبداع.
وفي كلمته الترحيبية، أكد الأستاذ تيسير نصر الله، رئيس مركز يافا الثقافي، أهمية توثيق تجربة الأسرى والأسيرات في كتب ومؤلفات تحفظ ذاكرتهم النضالية، مشددًا على أن "لكل أسير حكاية تستحق أن تُروى، ولكل أسيرة صوت يجب أن يصل"، ومشيرًا إلى أن المركز يفتح أبوابه دائمًا لاحتضان فعاليات أدب السجون وكل ما يعزز الثقافة الوطنية.
من جانبها، قدّمت الدكتورة والناقدة منى أبو حمدية قراءة نقدية معمقة للكتاب، سلطت خلالها الضوء على جوهر العمل المتمثل في أنسنة قضية الأسيرات الفلسطينيات.
وأكدت أن الكتاب نجح في تقديم الأسيرة الفلسطينية كإنسانة لها حكاية وتجربة ومعاناة، وليس مجرد رقم في سجلات الاعتقال. كما أوضحت ابو حمدية  أن الكاتب استطاع المزج بمهارة بين التوثيق والسرد الإنساني، ليقدّم نصًا أدبيًا يجمع بين القيمة المعرفية والبعد الوجداني، ويساهم في ترسيخ الذاكرة الوطنية وصون الرواية الفلسطينية من محاولات التغييب.
بدوره، أعرب الكاتب حسن عبادي عن شكره لإدارة مركز يافا الثقافي على احتضانها الفعالية ودعمها المستمر لأدب السجون. وسرد خلال مداخلته تجاربه في زيارة الأسيرات داخل سجن الدامون، متحدثًا عن القصص الإنسانية التي عاشها معهن، وعن انتظارهن لزياراته التي كان يحمل فيها أخبار عائلاتهن وأحوال ذويهن، مؤكدًا أن الأمل بالحرية كان دائمًا القاسم المشترك بين جميع الأسيرات رغم قسوة الواقع.
وشهد الحفل حضور عدد كبير من الأسيرات المحررات، من بينهن الأسيرة المحررة تحرير أبو سرية، والاسيرة المحررة دلال الحلبي ، إضافة إلى عميد الأسرى الدكتور قتيبة مسلم، والأسير المحرر الدكتور ياسر أبو بكر، ونخبة من الأكاديميين والشعراء والكتّاب والنقاد الذين أغنوا اللقاء بحوارهم ومداخلاتهم.
وقبل ختام الحفل وتوقيع الكتاب، قدّمت فرقة عودة للدبكة الشعبية والتابعة لمركز يافا الثقافي وصلة تراثية مميزة، أضفت أجواء وطنية احتفالية على الأمسية.
وفي الختام قام الكاتب حسن عبادي بتوقيع نسخ من كتابه للحضور، في فعالية أكدت مجددًا أهمية الأدب المقاوم في حماية الذاكرة الفلسطينية وصون الرواية الوطنية.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب أولها "الصور"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

ذهاب ويتكوف وكوشنر لالتقاط الصور على متن المدمرة لينكولن، وردّ عراقجي بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، بصورٍ مماثلةٍ على متن سفينةٍ حربيةٍ إيرانيةٍ في بحر العرب، يحملان دلالاتٍ لا تخطئها العين، بذهاب الطرفين إلى التنابز بالصور واستعراض العضلات بعد تعثر المفاوضات، التي ترى طهران أنّ كلفتها أقل بكثيرٍ من كلفة ما يُعرض عليها من تقليم أظافرها، وبتر أذرعها، وتصفير عدّادها النووي، وهي تعرف أنها إنْ فعلت ستصبح وجبةً سائغةً لترمب، يتناولها دون أن يصاب بعسر الهضم.  
تبادُل الصور مثل تبادُل الكلمات قبل الشروع باللكمات، وإن كانت الصورة الأولى تحمل معنى الرغبة بالاستحواذ والهيمنة والإخضاع بقوة الغطرسة، فإنّ الثانية تحمل معنى الممانعة التي لم يبق في جسدها شبرٌ إلا وبه ضربةٌ بسيف، أو طعنةٌ برمح، أو رميةٌ بسهم، فالحرب كما قال شاعرٌ قديمٌ أولها الكلام، أو الصور، لو كان ذلك متيسراً لمن كانوا يخوضون الحروب بالخيل والليل والبيداء والرمح والقرطاس والقلم.
تدافُع السفن والبوارج وحاملات الطائرات في الممرات المائية الضيقة يشبه تدافُع لاعبي كرة القدم في منطقة الجزاء في الأنفاس الأخيرة في مباراةٍ مصيرية، فأيّ حركة غير محسوبة قد تسفر عن احتكاكٍ يولّد ضربة جزاء من شانها أن تُحدث "ريمونتادا" عسكرية دموية، تقلب النتيجة رأساً على عقب، وتأتي على الملعب والجمهور في آنٍ معاً.
في الشواهد المرئية، وفي التصريحات العلنية، فإن احتمال نشوب الحرب يفوق فرصة تجنبها، وقد يخوضها الطرفان دون رغبةٍ منهما، بسوء التقدير، أو بفعل فاعلٍ يُشعل عود الثقاب في منطقةٍ كل شيء فيها قابلٌ للاشتعال، وعند وقوع الحرب فإن أحداً لا يستطيع توقع مآلاتها، فشبح ناجازاكي وهيروشيما يحوم حول طهران وقم… فالعدو هذه المرة لن يقبل بأقل من الإخضاع الكامل وسط بيئةٍ دوليةٍ تحكمها قواعد إبستين.
لم يعد تحرك "أرمادا ترمب" مجرد مناورة، أو ضغط على الأعصاب الإيرانية العارية، بل هو "رقصة على حافة الهاوية".. وما أدراك ماهيه؟!

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف المسيحيين في فلسطين


تستهدف الصهيونية ومشروعها الاستعماري على أرض فلسطين، كامل شعبها العربي بشكل متفاوت، في مناطق 48 يختلف عن 67، والقطاع يفوق الضفة في القتل والإبادة، وفي الضفة أعنف من القدس، وفي مناطق 48 لا يقتصر الفعل ضد  بدو النقب المستهدفين بقوة، وأبناء الشمال والوسط، أبناء الكرمل والجليل والمثلث، مستهدفون عبر العصابات الإجرامية، وأبناء مدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة مستهدفون بالتضييق وعدم التوسع وفرض الضرائب، سواء كانوا من المسلمين أو المسيحيين أو الدروز، وإن  اختلفت الصيغ والأدوات والأولويات.
في الضفة الفلسطينية يتم البطش والقمع وتدمير حياة الفلسطينيين كافة بهدف "تطفيشهم" ودفعهم نحو الرحيل إلى خارج وطنهم وفق برنامج سموترتش "خطة الحسم" التي باتت هي عنوان الحكومة وأداتها وبرنامجها، وكافة قوى الائتلاف، والجيش والأجهزة ينفذون هذا البرنامج ولكن أصبح العنوان الأقوى والأداة الأكثر شراسة هي "زعران التلال" من المستوطنين المستعمرين الذين يعملون على "تطهير" الضفة الفلسطينية من أهلها وشعبها وتقليص أعدادهم وإغلاق فرص العمل والعيش الطبيعي أمامهم، وقتل الحياة لهم بحرق وتدمير المنازل والممتلكات والمزارع والسيارات، ويتم ذلك بحماية الجيش وتوفير الغطاء لهم وعدم متابعتهم وتجميد الأنظمة التي يمكن من خلالها ملاحقتهم وتعريضهم للمساءلة والإجراءات القانونية.
في الفترة الأخيرة لوحظ أن المسيحيين من المستهدفين قبل غيرهم، وتعريضهم للخطر المتعمد، وهذا ما حصل في قرى الطيبة وعابود وبيرزيت وعين حريك، ولم يكن ذلك صدفة، بل واضح أنها سياسة مقصودة تستهدف العائلات والتجمعات المسيحية، نظراً لوجود امتدادات لهذه العائلات المسيحية على الأغلب خارج فلسطين، مما يساعد على دفعهم نحو إيجاد البديل عن حياتهم في فلسطين، بالدفع نحو الرحيل والهجرة إلى أميركا بشقيها ومناطق أخرى في العالم، خاصة وجود برنامج لدى بعض العناوين المسيحية المتواطئة التي يمكن أن توفر للمسيحيين الملاذ وأدوات السفر وتسهيلها عليهم.
ولنفس الهدف تعمل جهات أخرى و منظمات تدين "بالمسيحية الصهيونية" بهذا الاتجاه، وتستجيب لفعل برنامج المستعمرة نحو تقليص الوجود المسيحي الفلسطيني، إلى جانب تغيير ثقافتهم ووعيهم وإيمانهم عبر الربط بين المسيحية والصهيونية ويقود هذا الفعل الإجرامي الاستعماري الخبيث سفير الولايات المتحدة لدى المستعمرة مايك هاكابي المؤيد للمستعمرة وسياسات يمينها المتطرف، بما فيها ضم الضفة الفلسطينية ويرفض تسميتها "بالضفة" بل يقول عنها أنها "يهودا والسامرة"، أي أنها جزء من خارطة المستعمرة، وهو ينتمي لتيار المسيحية الصهيونية وقال علناً: "يصعب علي أن أفهم لماذا لا يكون كل من يحمل لقب مسيحي أن يكون ويحمل لقب صهيوني".
ورداً على أفعاله وأدواته وأضاليله، وغيره أصدر بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس بياناً شجاعا عبروا فيه عن رفضهم لما يسمى الصهيونية المسيحية، وعلى تخرصات وتدخل السفير الأميركي الذي يسعى لتسويق هذا الهراء الديماغوجي، وجاء فيه:
"يؤكد بطاركة ورؤساء الكنائس في الأرض المقدسة أمام المؤمنين، وأمام العالم أن رعية المسيح في هذه الأرض (فلسطين) قد أُوكلت إلى الكنائس الرسولية التي حملت هذه الأمانة المقدسة عبر القرون بثبات وأمانة.
إن النشاطات الأخيرة التي يقوم بها بعض الأفراد المحليين الذين يروجون لأيديولوجيات مضرة، مثل ما يسمى بالصهيونية المسيحية، تُضلل الرأي العام، وتزرع البلبلة، وتلحق الضرر بوحدة رعيتنا.
وقد لاقت هذه "المبادرات" استحسان ودعم بعض الجهات السياسية لدى إسرائيل (المستعمرة) وخارجها (السفير الأميركي)، التي تسعى إلى دفع أجندة سياسية قد تُلحق الأذى بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة (فلسطين) وفي الشرق الأوسط (البلدان العربية) الأوسع".
سياسة المستعمرة تحتاج لوقفة كنسية معلنة وواضحة في جميع أنحاء العالم، لانها تستهدف التراث المسيحي في بلادنا، فلسطين والأردن أصل المسيحية وفي بلادنا ولدت، وتم سرقتها وتشويه مضمونها، وتغريبها عنا.


أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إبعاد واعتقال حراس الأقصى .. رسائل ودلالات سياسية متعددة


استهداف حراس المسجد الأقصى بالإبعاد عن المسجد والاعتقالات والأحكام الإدارية بحقهم، تحمل رسائل ودلالات سياسية متعددة، ليس فقط رسائل ترهيب وتخويف، بل  هي رسالة للأردن التي هي صاحبة الوصاية على المسجد الأقصى، وهي من توظف هؤلاء الحراس، الرسالة الإسرائيلية تقول بأننا أصحاب السيادة على الأقصى "جبل الهيكل"، ونحن من نقرر بشأنه، نقرر من يحق له الدخول للأقصى ومن لا يحق له الدخول، في إطار تطويع العقل الفلسطيني والعربي، للانضباط للقرارات والإجراءات الإسرائيلية، ليس فقط عبر فرض وقائع تهويدية جديدة في الأقصى، بل بما يمهد ذلك الى نزع السلطة الإدارية على الأقصى من الأوقاف الإسلامية، وكذلك اعتقال الحراس، مقدمة لإنهاء الوصاية الأردنية على الأقصى.
وهناك رسالة أخرى الى المقدسيين وعرب الداخل الفلسطيني- 48، بأن عهد إسقاط البوابات الإلكترونية  على بوابات الأقصى في تموز 2017، قد ولى إلى غير رجعة، حيث يجري العمل على تفكيك أي كتلة شعبية كبيرة، قادرة على التصدي لأي خطوات تهويدية بحق الأقصى، وما يجري من عمليات إبعادات واعتقالات بحق المقدسيين وسكان الداخل الفلسطيني- 48، يندرج في هذا الإطار والسياق.
حكومة الاحتلال ضمن سياستها الممنهجة التهويدية تجاه المسجد الأقصى، ترى بأن هذا الموسم يجب ان يكون موسم الحسم للسيادة على الأقصى، وإخراجه من الزمن الإسلامي الخالص والعبور به الى الزمن اليهودي.  فالوضع العربي والإسلامي مؤاتٍ جداً، حيث نعيش حالة غير مسبوقة من الانهيار والتردي والعجز والجبن، عن اتخاذ أية خطوات عملية، للتصدي للمخططات والمشاريع التهويدية الإسرائيلية في الأقصى، وباتت اللازمة والإسطوانة المشروخة عربياً وإسلامياً، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وفرض وقائع تهويدية جديدة في الأقصى غير مقلقة لإسرائيل ولا تعيرها أي اهتمام.
إسرائيل دوما كانت تستبق الشهر الفضيل، بحملة تحريض واسعة، و"شيطنة" له، ووصفه بشهر التصعيد و" الإرهاب" لكي تبرر إجراءاتها وممارساتها القمعية والتنكيلية والإذلالية،  بتقييد حرية الحركة والعبادة، بمنع المصلين من الوصول الى المسجد الأقصى، وحرمانهم من أداء شعائرهم الدينية، منتهكة القانون الدولي بشكل سافر ووقح، بمنع  حرية الحركة والعبادة، ولكن هذا الموسم  يختلف عن كل المواسم السابقة، من حيث ما نشهده من هجمة تهويدية على الأقصى، حملة غير مسبوقة من الإبعادات بحق المواطنين الفلسطينيين قيادات دينية ووطنية ومرابطين ومرابطات ونشطاء وأسرى محررين.
حتى اللحظة جرى إبعاد أكثر من 152 مواطنا عن الأقصى، وشمل ذلك عدداً من حراس الأقصى، ولم يكتف الاحتلال بالإبعادات لحراس الأقصى، بل القيام بتنفيذ عمليات اعتقالات إدارية بحقهم، في استهداف واضح لإدارة الأوقاف الإسلامية وللحكومة الأردنية، المسؤولة عن هؤلاء الحراس، حيث هي من توظفهم وتدفع رواتبهم.
من المتوقع أن يصل عدد المبعدين عن الأقصى حتى حلول الشهر الفضيل بالمئات، وكذلك سيكون عدا القيود الأمنية والعسكرية، وتحويل القدس الى ثكنة عسكرية، قيود على أعداد وأعمار المصلين، وخاصة بأن الأعداد التي سيسمح بدخولها من الضفة الغربية، ستكون محدودة ولا تتجاوز المئات، حيث يُلزِم المواطنين القادمين للصلاة في أيام الجمع بالحصول على تصاريح خاصة وبطاقات ممغنطة، وتحديد لفترة مكوثهم في الأقصى، في حين سكان القدس والداخل الفلسطيني- 48، سيُمنع اعداد كبيرة من الشبان من الصلاة في الأقصى تحت حجج وذرائع الحفاظ على الأمن.
الخطوات التهويدية للأقصى باتت متجاوزة للتقسيمين المكاني والزماني، ومستكملة كل الطقوس التلمودية والتوراتية من أجل إحياء الهيكل المعنوي، حيث يمارسون السجود الملحمي، بانبطاح المستوطنين على وجوههم، كأعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية، وأدخلوا اللفائف السوداء، وأدوات الصلاة، وأدوا صلوات وطقوسا تلمودية وتوراتية علنية وجماعية في ساحات الأقصى، ودخلوا بلباس الكهنة البيضاء، ولبسوا الطاليت والتفلين، ونفخوا في البوق وأدخلوا قرابين الفصح النباتية الى ساحات الأقصى، سعف نخيل وأوراق صفصاف وحمضيات مجففة، وحاولوا ان يدخلوا قرابين فصح حيوانية الى الأقصى، وكذلك رقصوا وغنوا في الأقصى وأقاموا حفلات زواج وتعميد لبالغين.
الآن هم ينتقلون الى مرحلة جديدة، مرحلة بناء الهيكل بشكل فعلي، على أن يسبق ذلك بناء كنيس يهودي في المنطقة الشرقية من الأقصى بدل مصلى باب الرحمة، ومن ثم سيعملون على هدم مسجد قية الصخرة وإقامة هيكلهم الثالث المزعوم مكانه.
تنفيذ المخطط والمشروع التهويدي بحق الأقصى على غرار الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي الشريف، والذي بات يخضع لسيطرة إسرائيلية من خلال وزارة أديانها والجمعيات الاستيطانية بشكل شبه مطلق، نلمس خطواته الفعلية على الأرض، فعندما يقول العديد من الحاخامات عجلوا في بناء الهيكل، دون انتظار بند التطهر من نجاسة الموتى، وعندما يجري الموافقة بالقراءة الأولى في الكنيست الإسرائيلي على رفع القدسية عن ساحات الأقصى وتحويلها الى ساحات بلدية، ضمن ما يسمونه "تحقيق الهوية اليهودية في الحيز العام"، و"قوننة " ذلك، فهذا يعني بأنه سيحظر على دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس الأقصى، منع غير المسلمين، من ممارسة طقوسهم التلمودية والتوارتية وصلواتهم في ساحات الأقصى، ومن يعترضهم سيتعرض للاعتقال والإبعاد عن الأقصى والحبس المنزلي وغيرها من العقوبات، لكونها ساحات عامة.
اذاً، المخطط  حصر المسجد الأقصى المعرف بساحاته ومصاطبه وقبابه وفوق الأرض وتحتها، بـ 144 دونما، فقط بما هو مسقوف من الأقصى.
وفي تطور لافت أخر لم تعد الاقتحامات للأقصى، تتم عبر مسار واحد، بالدخول من باب المغاربة  والخروج من باب السلسلة، بل أصبحوا تحت حماية جيش وشرطة الاحتلال، يستخدمون أكثر من مسار، عبر سماحهم للجماعات الاستيطانية، وخاصة جماعات الإعداد العسكري، بالوصول الى مسجد القبة من الجهتين الشمالية والغربية،  علماً بأن نصوصهم التوراتية تحرم عليهم الوصول الى قبة "قدس الأقداس".
وزير ما يعرف بالتراث اليهودي عميحاي الياهو، تواجد مع ابنته في مزرعة البقرات الحمراء قرب بيسان، والتي كان يخاطبها بالقول سنعمل على بناء هيكلنا. تلك البقرات التي تم استولادها جينياً وإحضارها من ولاية تكساس الأمريكية، ووضعها في مزرعة خاصة، لكي تبلغ العمر الشرعي عامين، وبعد ذلك  يجري ذبح إحداها في ساحات الأقصى، لتجاوز قرار الحاخامية العليا، بعدم الصعود الى "جبل الهيكل"، الأقصى، دون تحقيق شرط التطهر من نجاسة الموتى، حيث بعد ذبح تلك البقرة، سيجري نثر رمادها بعد حرقها بواسطة خشب الزيتون، على أكبر عدد من الحاخامات، وبالتالي سنكون أمام "طوفان" من المتطرفين يقتحمون الأقصى، وليصبحوا شركاء في المكان، تمهيداً للسيطرة عليه.
ما يجري من إبعادات واعتقالات بحق المواطنين الفلسطينيين، وبحق حراس المسجد الأقصى، يندرج في إطار تفريغ تدريجي للأقصى من المصلين، وتحديد الأعداد التي سيسمح لها بالصلاة، على طريق التهويد الكامل عبر خطوات تهويدية متسارعة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين قبل إسرائيل: الجذور التأسيسية للصراع وإشكالية الشرعية


القضية الفلسطينية ليست نزاعًا حدوديًا تقليديًا بين دولتين متساويتين، بل هي نتيجة عملية تاريخية مركبة تمثلت في نشوء كيان استيطاني عنصري احلالي على حساب شعب وأرض قائمين. لفهمها بموضوعية، يجب العودة إلى لحظة التأسيس وتحليلها من الزوايا التاريخية والسياسية والقانونية.
أولًا: فلسطين قبل عام 1948، حتى 15 أيار/مايو 1948، كانت فلسطين كيانًا ذا هوية تاريخية وسكانية واضحة، تحت الانتداب البريطاني منذ 1920، بهدف تمهيد الطريق للاستقلال. لم يكن هناك كيان سياسي يُسمى إسرائيل، بل مجتمع فلسطيني أصيل، متنوع دينيًا ومتجذر تاريخيًا، مع وجود يهودي محدود ضمن النسيج الاجتماعي.
ثانيًا: الانتداب البريطاني ووعد بلفور. وعد بلفور 1917 شكّل نقطة تحول، إذ تعهدت بريطانيا بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض لا يملكونها، متجاهلة حقوق الأغلبية الفلسطينية.
 خلال الانتداب: تم تسهيل الهجرة اليهودية المنظمة. توفرت الحماية السياسية والعسكرية للعصابات الصهيونية. قُمعت المقاومة الفلسطينية وتم تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية. وهكذا تم تقويض مبدأ تقرير المصير، حجر الزاوية في القانون الدولي.
ثالثًا: النكبة. قيام إسرائيل عام 1948 كان نتيجة عملية تطهير عرقي: تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني. تدمير مئات القرى والمدن زاد عددها عن 550 بلدة وقرية ومدينة. وتم ارتكاب مجازر لمنع العودة.... هذا الحدث شكل قاعدة الدولة الجديدة وجعل سؤال الشرعية مستمرًا.
رابعًا: البعد السياسي. لم تتحول إسرائيل إلى دولة طبيعية، بل أصبح مشروعها نظام سيطرة عنصريا دائما على شعب آخر، من خلال الاحتلال 1967، والاستيطان، وفرض الوقائع بالقوة. الهدف كان إدارة الصراع مع الحفاظ على التفوق، لا حله وتحقيق السلام.
خامسًا: البعد القانوني: إشكاليات إسرائيل القانونية تشمل: خرق مبدأ تقرير المصير. منع عودة اللاجئين (قرار الأمم المتحدة 194). الاستيطان في الأراضي المحتلة كجريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف. الاعتراف الدولي لم يمنح حصانة قانونية، لكنه يعكس موازين القوى.
سادسًا: النقد المشروع مقابل خطاب الإلغاء: نقد نشأة إسرائيل وسياساتها لا يعني الدعوة للإقصاء أو الإبادة، بل إلى تفكيك نظام استعماري احلالي تمييزي وإعادة الاعتبار للعدالة التاريخية. التمييز بين الأفراد والنظام السياسي أمر جوهري لمصداقية الخطاب.
خلاصة القول: القضية الفلسطينية هي حرمان شعب من حقه في الأرض والسيادة والعودة. إسرائيل لم تنشأ نتيجة تطور طبيعي، بل في سياق استعماري استثنائي.
دون معالجة الجذور التأسيسية، ستبقى أي تسوية مؤقتة وهشة. السلام الحقيقي يقوم على العدالة، والاعتراف بالحقوق، وتصحيح نتائج الظلم التاريخي. والذي يتمثل في حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون المتعثرين بين الرحمة والفلتان... حين تتحول النوايا الحسنة إلى ثغرة في جدار الدولة


ليس أخطر على المجتمعات من القوانين التي تُسنّ بنيّة الرحمة، لكنها تُطبّق في واقع هشّ، فتتحول من مظلة حماية إلى بوابة فلتان.
وقانون إلغاء الحبس للمتعثرين في فلسطين ليس استثناءً، بل مثال صارخ على الفجوة الخطيرة بين النص القانوني والواقع السياسي والاجتماعي.
الرحمة… مبدأ إنساني أم غطاء لعجز الدولة؟
لا أحد يجادل في أن الحبس بسبب الديون إجراء قاسٍ، وقد يطال فئات ضعيفة فعلًا. الرحمة هنا مطلوبة، بل واجبة.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بلا مواربة: هل تُمارس الرحمة عبر تعطيل أدوات تنفيذ الأحكام؟ أم عبر بناء منظومة قادرة على حماية الضعيف ومحاسبة المتهرب؟
حين تُلغى أوامر الحبس دون توفير بدائل تنفيذية فعّالة، فإن الدولة لا تُمارس الرحمة، بل تعلن عجزها، وتبعث برسالة خطيرة مفادها: “احصل على حكم… لكن لا تنتظر تنفيذه.”
حين يسقط الردع… من يحمي الحق؟
القضاء لا يُقاس بعدد الأحكام التي يصدرها، بل بقدرته على تنفيذها. وحين يفقد الحكم قوته التنفيذية، يصبح الحق نظريًا، والعدالة مؤجلة، والمواطن وحيدًا في مواجهة من يملك القوة أو النفوذ.
وهنا تبدأ المعضلة الأخطر: إذا كان القانون عاجزًا عن تحصيل الحقوق، إلى أين سيتجه الناس؟
من المحكمة إلى العشيرة… ومن القانون إلى العصا
في مجتمع يعاني من تآكل الثقة بالمؤسسات، وضعف أدوات الضبط، وانتشار السلاح والفوضى الاجتماعية، فإن فراغ القانون لا يبقى فراغًا.
يملؤه العُرف، وتملؤه العشيرة، ويملؤه البلطجي الذي “يُحصّل الحق” بطريقته.
وهكذا يتحول المتعثر الحقيقي إلى ذريعة، ويتحول المتهرب المتنفذ إلى المستفيد الأكبر، وتُستبدل سيادة القانون بسيادة الأقوى.
العشائر تاريخيًا أدت دورًا اجتماعيًا حين غابت الدولة، لكن إحياء هذا الدور اليوم عبر إضعاف القضاء هو نكوص خطير. فالعشيرة لا تحكم بالقانون، ولا تساوي بين الناس، ولا تحمي الضعيف دائمًا. وحين يصبح تحصيل الحق مرتبطًا بالانتماء لا بالمواطنة، نكون أمام تفكك صامت للدولة من الداخل.
البدائل… ولماذا لا تكفي في الحالة الفلسطينية؟
تُطرح بدائل للحبس: الحجز على الأموال، المنع من السفر، منع التراخيص، التقسيط الإجباري. لكن الحقيقة التي يجب قولها بوضوح هي أن جميع هذه البدائل تفترض وجود دولة كاملة السيادة.
في الواقع الفلسطيني:          الدولة بلا سيطرة على الحدود،     ولا سيطرة فعلية على حركة الأفراد، ولا قدرة على ملاحقة المدين إن سكن في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو عمل في الداخل المحتل، وعليه، فإن هذه البدائل تفقد غايتها العملية، وتتحول إلى إجراءات شكلية لا تحصّل حقًا ولا تردع متهربًا.
البديل الجزئي الممكن (وليس الكامل)
إن كان ثمة إجراء يمكن أن يُحدث فرقًا نسبيًا، فهو إنشاء جهة وطنية مستقلة، موثوقة ومتخصصة، تقوم بدراسة الوضع المالي والاجتماعي للمتعثر ميدانيًا، وتزويد المحكمة بتقرير مهني محايد.
فالقانون يمنح القاضي سلطة تقديرية في إصدار أمر الحبس، لكن القاضي لا يستطيع النزول إلى بيت المدين أو مكان عمله أو التحقق من واقعه المعيشي، ما يجعله مضطرًا للتعامل مع المتعثر الحقيقي كما يتعامل مع النصّاب المتهرب.
وجود هذه الجهة لا يُلغي الحبس، بل يجعله أداة عادلة، دقيقة، ومحصورة في مكانها الصحيح.
في ظل دولة منقوصة السيادة، لا تُغني البدائل المتاحة حاليًا عن حبس المدين، ولا تشكّل منظومة إيجابية لضبط تحصيل الديون والحقوق.
القانون إما أن يكون سورًا يحمي المجتمع، أو ثغرة يتسلل منها الفلتان. وقانون المتعثرين، إن لم يُضبط بضمانات صارمة وأدوات تنفيذ حقيقية، فلن يكون قانون رحمة، بل إعلانًا غير مباشر بأن الدولة تراجعت خطوة، وأن العشيرة والبلطجي مدعوون لملء الفراغ.
“حين تعجز الدولة عن تنفيذ حكم قضائي، لا تفتح باب الرحمة… بل تفتح بوابة الغابة، ومن يدخل الغابة لا يسأل عن الحق، بل عن من يملك القوة".

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تسجيل أراضي القدس في "الطابو" الإسرائيلي.. مخاطر وجودية تتهدد الأسر المقدسية


د. محمود أبو صوي: قرار الاحتلال الشروع في تسجيل أراضي القدس المحتلة في "الطابو" خطوة بالغة الخطورة لإعادة هندسة الملكية والسيادة في المدينة
خليل تفكجي: تسجيل أراضي القدس في السجل العقاري الحلقة الأخيرة في تحويل المدينة إلى يهودية وبالتالي يتحول المواطنون إلى مايشبه المستأجرين
مازن الجعبري: خطورة القرار تتضاعف لأن التحدي الرئيسي أمام كثير من المقدسيين صعوبة تقديم أوراق ثبوتية كاملة ومقبولة لدى الدوائر الإسرائيلية
 د. إسماعيل مسلماني: الاحتلال يستخدم التسجيل كوسيلة لتثبيت السيطرة القانونية والسياسية على الأرض ضمن سياسات أوسع تتعلق بالملكية والوجود بالقدس
ناصر الهدمي: القرار يتيح لسلطة الأراضي الإسرائيلية الاستيلاء على حصة أي مالك أو وارث إذا كان غير موجود في البلاد ما يمهد للاستيلاء على كامل العقار


خاص بـ "القدس" دوت كوم -
يثير قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخراً، الشروع في تسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) مخاوف العديد من المراقبين والسياسيين والقانونيين، الذين حذروا في أحاديث لـ"ے" من أن القرار يتجاوز طابعه الإداري المعلن، ليشكل خطوة بالغة الخطورة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتكريس السيادة الإسرائيلية عليها وضمّها، فيما يشكّل القرار مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر على قوة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الوضعين القانوني والإداري للأراضي المحتلة.
كما حذروا من أن هناك مخاوف من أن التسجيل سيعمل بتكامل مع قوانين مثل قانون أملاك الغائبين، وغيره من التشريعات التي تُستخدم بالفعل في تغييب حقوق فلسطينيين لم يكونوا قادرين على تقديم أثباتات ملكية حديثة، مشيرين إلى أن ربط إجراءات التسجيل بقوانين إسرائيلية مثل قانون أملاك الغائبين وقوانين "أراضي الدولة" يحوّل عدم التسجيل أو عدم استكمال متطلبات الإثبات إلى مدخل قانوني لمصادرة الأرض ونقلها إلى ملكية سلطات الاحتلال أو الجمعيات الاستيطانية.


 خطوة تتجاوز طابعها الإداري المعلن

يقول الأكاديمي والمحامي د. محمود أبو صوي: إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الشروع في تسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) يُعدّ خطوة قانونية-سياسية بالغة الخطورة، تتجاوز طابعها الإداري المعلن لتشكّل أداة ممنهجة لفرض السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس، وتكريس ضمّها باستخدام أدوات قانوينة.
ويشير أبو صوي إلى أن الخطوة تُطبَّق على أرض محتلة بما يُشكل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر على قوة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الوضعين القانوني والإداري للأراضي المحتلة.
ويضيف: إنها تعيد تعريف الملكية العقارية في القدس وفق منظومة قانونية إسرائيلية "إقصائية" لا تراعي الخصوصية التاريخية لنظام الملكية السائد فيها.

خطورة القرار تكمن في تداعياته القانونية المباشرة

ويلفت أبو صوي إلى أن خطورة القرار تكمن في تداعياته القانونية المباشرة على ملكية العقارات الفلسطينية، مشيراً إلى أن آلاف العقارات الفلسطينية تقوم ملكيتها على سجلات عثمانية أو انتدابية، أو على نظام المشاع والإرث غير المفرز، أو على الحيازة الطويلة الأمد، وهي أنماط ملكية لا تحظى بحماية فعلية ضمن آليات التسجيل الإسرائيلية، ما يجعل عجز المالك عن تقديم مستندات "مقبولة" إسرائيليًا خطرًا قانونيًا بحد ذاته.
ويوضح أن هناك مخاوف من أن التسجيل سيعمل بتكامل مع قوانين مثل قانون أملاك الغائبين وغيره من التشريعات التي تُستخدم بالفعل في تغييب حقوق فلسطينيين لم يكونوا قادرين على تقديم أثباتات ملكية حديثة، مشيراً إلى أن ربط إجراءات التسجيل بقوانين إسرائيلية مثل قانون أملاك الغائبين وقوانين "أراضي الدولة" يحوّل عدم التسجيل أو عدم استكمال متطلبات الإثبات إلى مدخل قانوني لمصادرة الأرض ونقلها إلى ملكية الدولة أو الجمعيات الاستيطانية، بدلًا من افتراض بقاء الحق لصاحبه.
ويضيف: إن هذا المسار يُنتج واقعًا قانونيًا جديدًا يُنقل فيه عبء حماية الحق في الملكية من الدولة، بوصفه حقًا أصيلًا ومحميًا، إلى الفرد المقدسي الذي يُطالَب بإثبات ملكيته ضمن إجراءات معقدة، مكلفة، وطويلة، وفي بيئة قانونية "غير محايدة"، ما يضع شريحة واسعة من السكان أمام خطر فقدان أراضيهم بحكم الأمر الواقع.

فتح الباب أمام فقدان مساحات واسعة من الأرض

وحول انعكاسات هذا القرار، يؤكد أبو صوي أنها تتمثل في فتح الباب أمام فقدان تدريجي و"قانوني الشكل" لمساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في القدس، وتعميق هشاشة الوضع القانوني للسكان، وتوسيع قاعدة الاستيطان تحت غطاء التسجيل والتنظيم، بما ينعكس مباشرة على الحق في السكن، والاستقرار، والحياة الكريمة، ويُسهم في تغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.
ويقول أبو صوي: "إن تسجيل أراضي القدس في السجل العقاري الإسرائيلي ليس إجراءً تقنيًا أو تنظيميًا، بل أداة خطيرة لإعادة هندسة الملكية والسيادة في مدينة محتلة، وانتهاك جسيم للحق في الملكية ولمبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة، الأمر الذي يستدعي تحركًا قانونيًا وحقوقيًا عاجلًا على المستويين المحلي والدولي، لفضح هذا المسار والتصدي لتداعياته وحماية الوجود الفلسطيني في القدس".

الاحتلال يسعى لتهويد المدينة

يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي أن تسجيل أراضي القدس في السجل العقاري الإسرائيلي يُعد الحلقة الأخيرة في عملية تحويل مدينة القدس إلى مدينة يهودية بامتياز.
ويشير إلى أن السكان الفلسطينيين يتحولون، بموجب هذا المسار، إلى ما يشبه مستأجرين لدى الحكومة الإسرائيلية. ويستدل على ذلك بأن الجانب الإسرائيلي يتعامل مع هذا المشروع باعتباره واقعًا قانونيًا، رغم وجود قرى فلسطينية كاملة لم تتعرض للتسجيل، وتمتلك أوراقا قديمة تعود إلى الأجداد، مثل إيصالات دفع الضرائب والمستندات التاريخية، إلا أنه يُطلب من المواطن الفلسطيني إثبات ملكيته للأرض عبر تقديم وثائق معقدة، من بينها شهادات ميلاد الأجداد.
ويوضح تفكجي أن كثيراً من أصحاب الأراضي يقيمون منذ عقود خارج القدس، سواء في الضفة الغربية أو في الخارج، ما يفتح الباب أمام تطبيق ما يسمى قانون "حارس أملاك الغائبين"، حيث يصبح هذا الحارس هو المتحكم بالعقار، إما من خلال تأجيره للسكان، أو عبر نقل الملكية الكاملة إلى الحكومة الإسرائيلية، بحجة عدم إثبات الملكية أو الامتناع عن تسجيل العقار لغياب الوثائق المطلوبة.
ويصف تفكجي هذه الخطوة بأنها "الطلقة الأخيرة" في استهداف القدس، لافتا إلى أن نحو 87% من مساحة القدس، ضمن حدود بلديتها، باتت تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، المباشرة وغير المباشرة، ولم يتبق سوى نحو 13%، وهي المساحة التي يدور حولها الصراع حالياً.

الخطورة تتفاقم داخل البلدة القديمة

ويضيف تفكجي أن الخطورة تتفاقم داخل البلدة القديمة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من أملاكها مهددة كونها أملاك غائبين.
وعن مصير المقدسيين القاطنين في مناطق مثل كفر عقب، يقول تفكجي ينقسم سكان كفر عقب بين حملة هوية القدس وحملة هوية الضفة الغربية. فالأملاك العائدة لحملة هوية الضفة أو الجواز الفلسطيني تُصنف كأملاك غائبين، في حين لا تُصنف كذلك إذا كان المالك يحمل هوية القدس.
ويؤكد تفكجي أن الخطر الأكبر في بلدة كفر عقب يكمن في أن نسبة كبيرة من ملاك الأراضي يقيمون خارج البلاد، سواء في الولايات المتحدة أو في دول عربية، ما يمنح الجانب الإسرائيلي ذريعة إضافية للسيطرة على هذه الأملاك.
ويشير تفكجي إلى أنه في حال رغب المواطن في بناء منزل داخل القدس، يُطلب منه إثبات ملكية كاملة، إلى جانب حصر إرث شامل. وإذا تبين أن حصة أو حصتين من العقار تعود لشخص يقيم خارج القدس أو يحمل هوية غير مقدسية، فإن العقار يُدرج ضمن أملاك الغائبين، ما يمنع بيعه أو شراؤه، وتنتقل إدارته إلى الحكومة الإسرائيلية، التي تبدأ بتأجيره للسكان، لتصبح شريكا فعليا في المنزل، مع إمكانية طرد السكان أو تحويل الملكية الكاملة للأرض أو العقار إلى الحكومة الإسرائيلية.

القرار يحمل دلالات استعمارية أوسع

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري: إن قرار الحكومة الإسرائيلية رقم (3792) بشأن إتمام تسوية وتسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي حتى نهاية عام 2029، يُطرح رسميًا كإجراء تنظيمي وإداري، مشيراً إلى أنه يحمل معاني سياسية وقانونية استعمارية أوسع؛ إذ يهدف إلى تسجيل 100% من أراضي المدينة خلال أربع سنوات، مع زيادة الميزانيات (نحو 10 ملايين دولار) والموارد البشرية والصلاحيات الممنوحة للجان التسوية.
ويؤكد الجعبري أنه لفهم القرار الحالي، يجب ربطه بالمرحلة الأولى التي بدأت في منتصف عام 2018 ضمن مسار سابق أُدرج في إطار خطة خماسية انتهت عام 2023، وحددت أهدافًا مرحلية بتسجيل 50% من أراضي المدينة حتى نهاية 2021، ثم إكمال ما تبقى حتى نهاية 2025، موضحاً أن القرار (3792) لا يستهل مشروعًا جديدًا، بل يعمق ويسرع ما بدأ منذ 2018، ما يعني توسيع المرحلة الأولى وتحويلها إلى مسار أشمل لترسيخ الحقائق وفرض قواعد السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
ويوضح الجعبري ان التحول الأساسي هنا هو الانتقال من تسويات محدودة النطاق إلى إعلان نية إنهاء ملف الملكيات على مستوى المدينة بالكامل، وهذا يجعل التسجيل النهائي لحظة حاسمة، لأنه لا يقتصر على توثيق الواقع القائم، بل قد يعيد تعريف من هو المالك القانوني، وحدود الأرض، وحقوق الورثة وفق إجراءات ومعايير إسرائيلية.
ويشير إلى أن خطورة القرار تتضاعف في مدينة القدس لأن التحدي الرئيسي أمام كثير من المقدسيين ليس غياب الحق في الملكية، بل صعوبة تقديم أوراق ثبوتية كاملة ومقبولة لدى الدوائر الإسرائيلية، في ظل توقف عمليات التسجيل التي بدأت في العهد الأردني بعد عام 1967، وبقاء نسبة الأراضي التي تمت تسويتها وتسجيلها ضمن تقديرات أقل من 10%.
وحول المخاطر العملية على المقدسيين، يقول الجعبري: إنها تظهر في نقطتين مترابطتين: الأولى أن التسوية قد تشمل أحياء فلسطينية مأهولة لم تكن على علم بالإجراءات أصلًا، ومن الأمثلة في المرحلة الأولى أنه تم تسجيل أراضي الجهة الغربية من الشيخ جراح المعروفة باسم كوبانية أم هارون باسم الجمعيات الاستيطانية، والثانية أن القرار الجديد يعزز الشراكة مع القيّم على أملاك الغائبين ويحوله إلى شريك رسمي في التنفيذ، ما يفتح الباب لتطبيق أوسع لقانون أملاك الغائبين على عقارات عدة، خاصة عند وجود ورثة خارج المدينة أو خارج فلسطين، أو عند تعذر استكمال ملفات الملكية الوراثية.
ويوضج الجعبري أن الصورة تتضح أكثر عند النظر إلى نتائج مسار التسوية منذ 2018: فقد تم إكمال نحو 50 حوضًا بمساحة تقارب ألفي دونم، مع تسجيل نحو 85% من الأراضي لصالح أحياء استيطانية أو نقلها إلى ملكية الدولة وهيئاتها، مقابل نحو 1% فقط سُجل باسم مالكين مقدسيين، مضيفاً: إن هذه الحصيلة تشير إلى أن التسوية كما طُبّقت لم تعمل كآلية لحماية الملكيات الفلسطينية أو تسهيل البناء، بل كأداة لإعادة توزيع الأرض لصالح الدولة والجمعيات الاستيطانية، عبر استغلال ثغرات الإثبات وتعقيدات الوراثة والملكية التاريخية.
ويختتم الجعبري إن القرار (3792) هو استكمال وتسريع لما بدأ عام 2018، ويحول ملف الأرض إلى ساحة حسم موثق قد تكون كلفته السياسية والوجودية كبيرة على المقدسيين، مشدداً على أنه في ظل صعوبات الإثبات القانونية، وضعف أدوات الحماية الفعلية، وتراجع فاعلية الرهان على قنوات دولية في سياق دولي مضطرب، يُخشى أن يتحول مشروع التسوية، إلى جانب سياسات الجباية والضرائب وربط الترخيص بالملكية، إلى أداة ضغط مركبة: ترسيخ السيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، ورفع كلفة البقاء، ودفع مزيد من السكان إلى الهجرة القسرية الناعمة، بما يخدم هدف حسم هوية المدينة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.


دلالات سياسية وقانونية عميقة

يؤكد الكاتب المختص بالشان الإسرائيلي د. إسماعيل مسلماني أن الحكومة الإسرائيلية قررت استكمال مشروع "تسوية وتسجيل أراضي القدس المحتلة" في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو)، وهو مشروع بدأ فعليًا منذ عام 2018، ويهدف إلى توثيق ملكية الأراضي وفق القانون الإسرائيلي، مع رصد ميزانية تُقدَّر بنحو 30 مليون شيكل لتنفيذه.
ويوضح مسلماني أن هذا القرار لا يُعد إجراءً فنياً أو إدارياً بحتاً، بل يحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة، أبرزها تحويل الأراضي من وضع غير منظم إلى وضع مسجل وفق القواعد الإسرائيلية، في ظل حقيقة أن عمليات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية توقفت قبل عام 1967، ما أدى إلى بقاء نسبة ضئيلة جدًا من الأراضي مسجّلة رسميًا.
ويشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذا التسجيل باعتباره أداة لتعزيز سيادتها القانونية الكاملة على القدس، وربطها بنظام عقاري إسرائيلي شامل، معتبراً أن العملية تُستخدم كوسيلة لتثبيت السيطرة القانونية والسياسية على الأرض، ضمن سياسات أوسع تتعلق بالملكية والوجود في المدينة.
ويحذر مسلماني من مخاطر حقيقية تهدد السكان الفلسطينيين، في مقدمتها صعوبة إثبات الملكية بسبب غياب الوثائق المعترف بها إسرائيليا، واعتماد الغالبية على مستندات قديمة أو غير مسجلة، ما قد يؤدي إلى رفض طلبات التسجيل. كما أن إجراءات التسجيل تتطلب ملفات قانونية معقدة، وخرائط معتمدة، ودعما قانونيا مكلفا، ما يفوق قدرة شريحة واسعة من السكان.
ويضيف: إن النظام القانوني الإسرائيلي لا يعترف بحقوق الملكية الكاملة إلا بعد تسجيلها في الطابو، ما يعني أن من يعجز عن التسجيل تبقى حقوقه عرضة للطعن والنزاعات القانونية، وقد يواجه خطر تسجيل الأرض باسم أطراف أخرى، أو تحويلها إلى ما يُسمى أراضي دولة، أو نقلها إلى جهات إسرائيلية أو استيطانية.

عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة

ويوضح مسلماني أن هذه الخطوة قد تترتب عليها عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة، تشمل صعوبة الحصول على تراخيص البناء، وتراجع قيمة العقارات غير المسجلة، واحتمالات التهجير أو نقل السكان نتيجة نزاعات الملكية أو قرارات إدارية لاحقة، مشدداً على أن ما يجري يشبه تجارب سابقة في الضفة الغربية، حيث انتهت تسويات الملكيات عمليا إلى انتقال مساحات واسعة من الأراضي إلى السيطرة الإسرائيلية.
ويختتم مسلماني حديثه بالتأكيد على أن القرار يتجاوز مسألة التسجيل العقاري، ليشكل خطوة ذات انعكاسات سياسية وقانونية واسعة، تُعرض آلاف المقدسيين لخطر فقدان أراضيهم وحقوقهم في ظل نظام قانوني لا يعترف تلقائياً بالملكية غير المسجلة.

القرار ليس جديداً وما يجري الآن استكمال لتنفيذه

يقول المحلل السياسي ناصر الهدمي: إن هذا القرار ليس جديداً، وإنما ما يجري الآن هو استكمال لتنفيذه. فقبل بضعة أعوام، اتخذت سلطات الاحتلال قرارا يلزم المقدسيين، ولا سيما في القدس الشرقية، بإثبات ملكيتهم للعقارات التي يشغلونها، كما أُضيف شرط جديد للحصول على رخص البناء، يتمثل في أن تكون قطعة الأرض المراد البناء عليها مسجلة في السجل العقاري الإسرائيلي، مع تثبيت الملكية الكاملة لصاحب الأرض.
ويشير الهدمي إلى أن سلطات الاحتلال بررت هذا القرار حينها بوجود تعديات وبناء على أراضٍ تعود ملكيتها لأشخاص آخرين، بذريعة تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين، خاصة أن هناك إشكالات كبيرة في تسجيل العديد من العقارات في السجل الإسرائيلي.
ويوضح الهدمي أن هذا القانون يتيح لسلطة الأراضي الاستيلاء على حصة أي مالك أو أحد الورثة إذا كان غير موجود داخل فلسطين المحتلة، ما يمهد عملياً للاستيلاء على كامل العقار. ويؤكد أن هذا الواقع هو نتاج سياسة الاحتلال منذ عام 1967، حيث أوقفت سلطات الاحتلال تسجيل العقارات في القدس الشرقية، كما عطلت تنظيم البناء والتخطيط في المناطق التي أُوقف فيها التسجيل، ما حرم المقدسيين من الحصول على رخص بناء، أو جعلها نادرة للغاية.
ويضيف: إن هذه السياسة، الممتدة على مدار نحو 55 عاماً، أدت إلى فقدان كثير من الوثائق بفعل مرور الزمن، ووفاة عدد كبير من مالكي الأراضي، وتحويل الملكيات إلى ورثة، بعضهم يقيم خارج فلسطين المحتلة، ما فتح الباب واسعا أمام سلطات الاحتلال وحارس أملاك الغائبين للاستيلاء على العقارات.
ويؤكد الهدمي أن سلطات الاحتلال تسعى اليوم إلى تنشيط هذا القانون وتنفيذه بشكل كامل، حيث بات الحصول على رخص البناء مستحيلا دون تسجيل العقار في الطابو الإسرائيلي، وهو ما يشكل جوهر الأزمة التي يواجهها المقدسيون حاليا، خاصة في ظل قرار حدد له سقف زمني ينتهي بنهاية عام 2029.
ويوضح أن عدداً كبيراً من المقدسيين قد يفقدون القدرة على إثبات ملكيتهم، نتيجة وفاة المالكين الأصليين، وانتقال الملكية بالوراثة إلى أشخاص بعضهم خارج فلسطين المحتلة، أو بسبب فقدان الوثائق التي تثبت الملكية، مثل وكالات كاتب العدل، التي لا تعترف بها سلطات الاحتلال، وتطالب بتسجيلها رسمياً في الطابو، وهي عملية مكلفة مادياً وطويلة زمنياً، وقد تفتح ثغرات إضافية أمام حارس أملاك الغائبين.
وحول التحذيرات الحقوقية، ومنها ما ورد في تقارير منظمة "عير عميم" اليسارية، بشأن احتمال انتقال مناطق فلسطينية كاملة إلى سيطرة الاحتلال، يؤكد المحلل الهدمي أن هذا المسار قد يؤدي فعلياً إلى فقدان العديد من المقدسيين ملكيتهم لعقاراتهم، سواء الموروثة أو المشتراة بوثائق كاتب عدل، ما يمكن الجمعيات الاستيطانية من السيطرة عليها.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

"مجلس السلام" التابع لترمب يحدد موعدًا لاجتماعه في واشنطن


نسبت صحيفة نيويورك تايمز، يوم الأحد، إلى مسؤول أميركي قوله إن "مجلس السلام" الجديد الذي أنشأه الرئيس دونالد ترمب، ويُقال إنه يهدف إلى حل النزاعات العالمية، يستعد لعقد اجتماع في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة. وبحسب مسؤول أميركي ومسؤول داخل المجلس، فإن الاجتماع مقرر في 19 شباط ، وفق رسالة دعوة اطّلعت عليها الصحيفة، فيما أكد مسؤولون هذه التفاصيل شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المناقشات الدبلوماسية.
ورغم أن المجلس قُدّم بوصفه منصة "عملية" لتسريع جهود السلام وإعادة الإعمار (في غزة)، إلا أنه أثار منذ لحظة الإعلان عنه انقسامًا واضحًا بين حلفاء الولايات المتحدة، خصوصًا في أوروبا. فقد رفضت فرنسا وعدد من الدول الأوروبية الانضمام في المرحلة الحالية، وهو ما يعكس مخاوف من أن المجلس قد يكون محاولة لإعادة هندسة النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، أو إنشاء كيان منافس للأمم المتحدة يمنح واشنطن نفوذًا أوسع خارج آليات التوازن التقليدية.
المثير في "مجلس السلام" ليس فقط توقيته، بل فلسفته السياسية. فالمجلس يظهر في لحظة تتراجع فيها الثقة بقدرة الأمم المتحدة على إنتاج حلول قابلة للتنفيذ، وفي ظل رغبة أميركية واضحة في تجاوز التعقيدات المؤسسية. غير أن تحويل "السلام" إلى منصة تقودها دولة واحدة، مع منح رئيسها حق نقض على بعض القرارات، يفتح سؤال الشرعية: هل الهدف فعلاً بناء السلام أم إعادة توزيع السلطة الدولية؟ هنا تصبح "المرونة" عنوانًا لهيمنة محتملة أكثر من كونها إصلاحًا بيروقراطيًا.
وكانت الفكرة الأصلية لإنشاء المجلس مرتبطة بإعادة إعمار غزة التي دمرتها الحرب، ضمن خطة من 20 نقطة أعلنها ترمب في سبتمبر الماضي لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس. وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطة ساعدت في تمهيد الطريق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التفاوض عليه في الخريف بمشاركة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة. إلا أن نطاق المجلس توسع لاحقًا، بحيث لم يعد محصورًا بغزة، بل أصبح يتحدث عن “تأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”، وفق ما ورد في الميثاق التأسيسي الذي تم توقيعه الشهر الماضي.
هذا التوسع لا يبدو تفصيلاً ثانويًا، بل هو مؤشر على أن المجلس قد يتحول إلى أداة سياسية ودبلوماسية متعددة الوظائف، تتعامل مع النزاعات وفق معايير مختلفة عن المنظومة الأممية. فالميثاق يتضمن دعوة إلى "هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام”" وهي صياغة تُقرأ على نطاق واسع بوصفها نقدًا ضمنيًا للأمم المتحدة، وتلميحًا إلى أن إدارة ترمب تسعى لخلق قناة بديلة يمكن التحكم بها بسهولة أكبر.
ووفقًا لمسؤولين تحدثوا للصحيفة، بالإضافة إلى مسؤول آخر داخل مجلس السلام، فإن أحد الأهداف الرئيسية لاجتماع واشنطن يتمثل في جمع الأموال اللازمة لإعادة الإعمار. ويعكس ذلك توجهًا واضحًا لتحويل المجلس إلى منصة تمويلية أيضًا، لا مجرد إطار سياسي. لكن هذا البعد المالي يثير بدوره إشكاليات إضافية، إذ ينص الميثاق على أن الدول الراغبة في أن تصبح أعضاء دائمين مطالبة بالمساهمة بمليار دولار.
شرط المساهمة بمليار دولار يكشف أن المجلس صُمم ليكون ناديًا انتقائيًا، لا إطارًا دوليًا شاملًا. فهو يحدّ من المشاركة ويجعل النفوذ مرتبطًا بالقدرة المالية، وهو نموذج أقرب لصناديق التمويل الكبرى منه لمنظمات حفظ السلام. وفي ملف غزة تحديدًا، قد يخلق ذلك مشكلة سياسية: من يدفع سيطالب بتحديد الأولويات وربما صياغة الواقع على الأرض. عندها تصبح إعادة الإعمار ليست مجرد عملية إنسانية، بل أداة لإعادة رسم توازنات المنطقة، وتحديد من يمتلك القرار في مستقبلها.
وكان المجلس قد عقد لقاءه الأول في دافوس بسويسرا الشهر الماضي، حيث وقعت الدول الأعضاء على ميثاقه التأسيسي. وأفادت تقارير بأن أكثر من 20 دولة انضمت حتى الآن، من بينها الأرجنتين والمجر وإندونيسيا وباكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة وقطر. ويعكس هذا التشكيل شبكة تحالفات سياسية واقتصادية متقاطعة، تجمع بين دول تسعى إلى نفوذ إقليمي، وأخرى تبحث عن موقع أكبر في النظام الدولي، ودول خليجية ترى في إعادة الإعمار مدخلًا للاستقرار وتوسيع الشراكات.
ويعد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو عضو في المجلس، أول رئيس حكومة يؤكد حضوره علنًا. إذ قال في فعالية انتخابية يوم السبت: "بعد أسبوعين، سنلتقي مجددًا في واشنطن… لأن مجلس السلام سيعقد اجتماعه الافتتاحي". وتمنح هذه الإشارة اللقاء طابعًا سياسيًا يتجاوز الجانب التقني، خصوصًا مع الحديث عن ملفات أخرى قد تتداخل مع الاجتماع.
ويعتبر رفض فرنسا ودول أوروبية الانضمام ليس موقفًا أخلاقيًا بقدر ما هو موقف مؤسسي. فالأوروبيون يرون أن أي كيان دولي جديد بقيادة ترمب قد يضعف المنظومة متعددة الأطراف التي استفادوا منها لعقود. كما يخشون أن يتحول المجلس إلى منصة لتطبيع نزاعات العالم وفق رؤية أميركية ضيقة، تربط الحلول بالتمويل وبالولاءات السياسية. ومع ذلك، قد تجد أوروبا نفسها لاحقًا مضطرة للتعامل معه إذا أصبح قناة رئيسية لإدارة ملفات ساخنة، مثل غزة أو أزمات أخرى.
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيلتقي ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل "لمناقشة المفاوضات مع إيران". ورغم أن نتنياهو قبل دعوة ترمب للانضمام إلى المجلس، فإنه لم يشارك في توقيع ميثاقه في دافوس، ما يترك علامات استفهام حول طبيعة دوره الفعلي. وفي المحصلة، يبدو أن “مجلس السلام” ليس مجرد مبادرة تقنية لإعادة الإعمار، بل مشروع سياسي يعكس رغبة إدارة ترمب في صياغة أدوات جديدة للنفوذ الدولي، وسط بيئة عالمية مضطربة تبحث عن حلول، لكنها لا تتفق على من يملك حق تعريف "ألسلام".

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

السودان يستأنف عضويته في منظمة إيغاد بعد عامين من التجميد

أعلنت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الاثنين، عن استئناف السودان لنشاطه الكامل في الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد). وتأتي هذه الخطوة لإنهاء حالة من القطيعة استمرت لعامين، حيث أكدت الحكومة السودانية في بيان رسمي عودتها لممارسة دورها الطبيعي داخل أروقة المنظمة الإقليمية.

وكانت الخرطوم قد اتخذت قراراً بتجميد عضويتها في العشرين من يناير عام 2024، وذلك تعبيراً عن احتجاجها على ما اعتبرته تجاوزات من قبل المنظمة. وشملت تلك التجاوزات إدراج الأزمة السودانية على جدول أعمال القمة الثانية والأربعين دون التنسيق المسبق مع السلطات الرسمية في البلاد.

وأوضحت الخارجية السودانية أن قرار العودة استند إلى تحولات إيجابية في موقف سكرتارية المنظمة، والتي أبدت التزاماً صريحاً باحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه. كما شددت المنظمة في مراسلاتها الأخيرة على ضرورة الحفاظ على سلامة المؤسسات الوطنية السودانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر إلى أن المنظمة الإقليمية كانت قد أصدرت بياناً في أواخر يناير الماضي، أدانت فيه بوضوح الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع. هذا الموقف الجديد ساهم في تلطيف الأجواء السياسية ومهد الطريق أمام الدبلوماسية السودانية لمراجعة قرار التجميد والعودة إلى طاولة العمل المشترك.

ويأتي هذا التحول الدبلوماسي في وقت حرج يمر به السودان، حيث تستمر المواجهات العسكرية التي اندلعت منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد أدت هذه الحرب إلى خسائر بشرية هائلة ونزوح ما يقرب من 13 مليون شخص، فضلاً عن تدهور الأوضاع الإنسانية ووصولها إلى حافة المجاعة في عدة مناطق.

وأعربت الحكومة السودانية عن تقديرها للجهود التي بذلتها القيادة الجيبوتية، ممثلة بالرئيس إسماعيل عمر جيليه، لتسهيل هذه العودة. كما أثنت على الدور الذي لعبه وزير الخارجية الجيبوتي والسكرتير التنفيذي للمنظمة، ورقنة قبيهو، في تقريب وجهات النظر وضمان الالتزام بالمواثيق التأسيسية للمنظمة.

من جانبها، رحبت جمهورية جيبوتي، بصفتها الرئيس الدوري للمنظمة، بهذه الخطوة واصفة إياها بأنها ركيزة أساسية لتعزيز التماسك الإقليمي. وأكدت جيبوتي أن السودان يمثل عضواً مؤسساً ذا ثقل سياسي وجغرافي لا يمكن تجاوزه، وأن عودته ستدفع بجهود تحقيق الأمن والتنمية المستدامة في منطقة القرن الإفريقي.

يُذكر أن منظمة 'إيغاد' قد تأسست في عام 1996 وتتخذ من جيبوتي مقراً لها، وتضم في عضويتها ثماني دول هي السودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا. وتهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي بين دول شرق إفريقيا.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

بين خيام النزوح ورمال غزة.. أطفال الكاراتيه يتحدون الدمار لاستعادة أحلامهم الرياضية

في مشهد يجسد الإصرار الفلسطيني، تحولت الممرات الرملية الضيقة بين خيام النازحين في قطاع غزة إلى ساحات تدريب مفتوحة لأطفال الكاراتيه. هؤلاء الصغار الذين فقدوا أنديتهم وصالاتهم الرياضية جراء القصف الإسرائيلي، يواصلون اليوم ممارسة حركاتهم القتالية فوق الرمال، محاولين الحفاظ على ما تبقى من بيئة رياضية دمرتها الحرب.

منذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر 2023، تعرضت البنية التحتية الرياضية في القطاع لدمار شامل، مما أجبر الرياضيين على التكيف مع واقع مرير. وبدلاً من الأرضيات المجهزة والمعدات الحديثة، باتت المساحات الفاصلة بين الخيام في مدينة خان يونس جنوبي القطاع هي الملاذ الوحيد لهؤلاء الأطفال لقضاء يومهم في نشاط بدني يخرجهم من أجواء النزوح.

ويشرف مدربون متخصصون على هذه التدريبات البدنية الأساسية، مع التركيز على تمارين الدفاع عن النفس واللياقة الجسدية. وتتم هذه الأنشطة في ظل غياب كامل للمعدات الرياضية، حيث يتدرب الأطفال بملابس غير موحدة، فمنهم من يرتدي الزي الأبيض التقليدي ومنهم من يرتدي الأزرق، نظراً لعدم توفر الزي الرسمي الذي فُقد تحت الأنقاض.

وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، قد أكد في تصريحات سابقة أن المنشآت الرياضية في غزة والضفة الغربية قد سويت بالأرض. وأوضح الرجوب أن آلاف الرياضيين سقطوا بين شهيد وجريح ومفقود، مشيراً إلى أن الاحتلال تعمد تدمير ركائز الرياضة الفلسطينية طوال فترة العدوان.

المدرب خليل شقليه، أحد المتضررين بشكل مباشر، يروي كيف دمرت صالته الخاصة بالكامل، مما جرده من كافة مقومات العمل الرياضي التي بناها عبر سنوات. ويقول شقليه إن غياب البدائل أجبره على نقل التدريبات إلى شاطئ البحر أو فوق رمال المخيمات، في محاولة يائسة لعدم انقطاع تلاميذه عن ممارسة رياضتهم المفضلة.

ويضيف شقليه أن التدريب في هذه الظروف القاسية لم يكن خياراً بل فُرض عليهم قسراً نتيجة انعدام الإمكانيات وتدمير الأندية. ويرى المدرب أن استمرار إغلاق المعابر يمثل عائقاً إضافياً يمنع هؤلاء الأبطال الصغار من تمثيل فلسطين في البطولات الخارجية، وهو ما يزيد من وطأة الحصار الرياضي المفروض عليهم.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الإنسانية والرياضية لم تشهد تحسناً ملموساً. وتتهم مصادر محلية الجانب الإسرائيلي بالتنصل من التزاماته المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية اللازمة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

ويبرز سوء التغذية كأحد أكبر التحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين على حد سواء، حيث أثرت المجاعة التي ضربت القطاع على القوة البدنية والقدرة على التحمل. ويشير شقليه إلى أن صمود اللاعبين نسبياً يعود إلى خلفيتهم الرياضية السابقة التي منحت أجسادهم قدرة أكبر على مواجهة نقص الغذاء.

ويتساءل المدرب بمرارة عن كيفية إيجاد صالات رياضية في وقت لا يجد فيه الناس بيوتاً تأويهم، مؤكداً أن تحويل الشوارع والخيام إلى أماكن تدريب كان ضرورة لا مفر منها. وتعتبر الرياضة في هذا السياق وسيلة تفريغ نفسي للأطفال الذين عانوا من ويلات القتل والتشريد على مدار عامين.

وفي رسالة وجهها إلى المجتمع الرياضي الدولي، دعا شقليه العالم للنظر إلى هؤلاء الشباب بعين الرحمة ودعم أحلامهم في الوصول للعالمية. ويؤكد أن طموح هؤلاء الأطفال يتجاوز حدود الخيام، فهم يحلمون بالسفر والمشاركة في المحافل الدولية بحرية كما كان الحال قبل اندلاع الحرب.

من بين هؤلاء الرياضيين، تبرز قصة اللاعبة ياسمين خليل شقليه، التي بلغت الآن 21 عاماً بعد أن توقفت عن اللعب لعامين بسبب الظروف الأمنية الصعبة. ياسمين التي بدأت مسيرتها في سن الرابعة عشرة، رأت ناديها يتدمر أمام عينيها خلال موجات النزوح الأولى من مدينة رفح.

ولم يستسلم فريق ياسمين لليأس، حيث أعادوا تشكيل أنفسهم من جديد وبدأوا بتنظيم أنشطة رياضية للأطفال الصغار لإخراجهم من صدمات الحرب. وتسعى ياسمين حالياً للحصول على الحزام الأسود 'دان 2'، وتطمح لأن تصبح مدربة محترفة تسهم في إعادة بناء ما دمره الاحتلال.

وتستذكر ياسمين كيف كانت تتدرب وحيدة داخل خيمتها في أصعب الأوقات، وكيف فقدت كل شهاداتها ومعداتها الرياضية تحت ركام منزلها. ورغم هذه الخسائر، ترى أن العودة إلى التدريب فوق الرمال هي الخطوة الأولى نحو استعادة الهوية الرياضية وتحقيق المراكز المتقدمة في المستقبل.

ويبقى حلم إعادة افتتاح نادٍ رياضي جديد هو المحرك الأساسي لهؤلاء الرياضيين في غزة، رغم استمرار أزمة المعابر ونقص الإمكانيات. إنهم يرسلون رسالة للعالم مفادها أن الروح الرياضية الفلسطينية لا يمكن سحقها تحت الأنقاض، وأن الأبطال يولدون من رحم المعاناة والخيام.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

قرارات إسرائيلية 'دراماتيكية' لتغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية

أقرت الحكومة الإسرائيلية، عبر مجلسها الوزاري المصغر (الكابينت)، مجموعة من القرارات التي تستهدف تسريع وتيرة الاستيطان وتغيير البنية القانونية والإدارية في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز سيطرة الاحتلال على مفاصل الحياة المدنية في المناطق التي كانت تخضع إدارياً للجانب الفلسطيني، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة الميدانية والسياسية.

ووصف وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، هذه الإجراءات بأنها 'دراماتيكية'، مؤكدين أنها تهدف إلى إزالة ما وصفوه بالعوائق القديمة أمام التوسع الاستيطاني. وتتضمن هذه القرارات السماح للسلطات الإسرائيلية بالتدخل المباشر في الشؤون المدنية داخل منطقتي (أ) و(ب)، وهو ما يمثل تجاوزاً صريحاً لبنود اتفاقيات أوسلو التي نظمت العلاقة الإدارية والأمنية لسنوات طويلة.

وفي مدينة الخليل، شملت القرارات سحب صلاحيات الترخيص والبناء من البلدية الفلسطينية ونقلها بشكل كامل إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عمليات البناء للمستوطنين وتضييق الخناق على النمو العمراني الفلسطيني في قلب المدينة، مع إنشاء كيان بلدي مستقل يخدم التجمعات الاستيطانية هناك بشكل مباشر.

أما في مدينة بيت لحم، فقد قرر الكابينت فصل مجمع قبر راحيل عن إدارة البلدية الفلسطينية وإلحاقه بإدارة إسرائيلية منفصلة تتولى كافة المهام الخدمية والصيانة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل المقدسات والمعالم التاريخية عن محيطها الفلسطيني وربطها إدارياً وأمنياً بالمنظومة الإسرائيلية، مما يهدد الهوية الدينية للمنطقة.

وتضمنت الحزمة القانونية الجديدة إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لغير العرب، وهو ما يمهد الطريق لشرعنة الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي عبر صفقات مشبوهة أو مزادات علنية. وحذر خبراء قانونيون من أن هذا التغيير سيؤدي إلى فقدان الفلسطينيين لملكياتهم الخاصة لصالح الجمعيات الاستيطانية تحت غطاء قانوني جديد.

وأفادت مصادر صحفية بأن الإدارة الجديدة التي ستتشكل بموجب هذه القرارات ستتولى مهاماً بلدية واسعة، بما في ذلك خدمات النظافة والبنية التحتية للمستوطنين، بعيداً عن أي تنسيق مع الجهات الفلسطينية. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في خلق واقع موازٍ يلغي دور المؤسسات الفلسطينية ويحولها إلى هيئات بلا صلاحيات حقيقية على الأرض.

وأثارت هذه التحركات موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، حيث اعتبرها نشطاء ومدونون 'ضماً صامتاً' وتحويلاً للضفة الغربية إلى مستعمرة إسرائيلية متكاملة الأركان. وأشار المتابعون إلى أن هذه الإجراءات تتويج لسنوات من التضييق الاقتصادي ومصادرة الأراضي وتقطيع أوصال المدن عبر الحواجز والمستوطنات.

وحذر ناشطون من أن السماح لجيش الاحتلال بالقيام بعمليات هدم وبناء داخل المناطق المصنفة (أ) و(ب) يعني عملياً استباحة المدن الفلسطينية الكبرى وتقويض ما تبقى من سيادة للسلطة الفلسطينية. واعتبروا أن هذه القرارات تمثل إعلاناً رسمياً عن انتهاء المرحلة الانتقالية والبدء في تنفيذ مخططات التهجير القسري للسكان من خلال تدمير سبل العيش.

وفي سياق التحذيرات الميدانية، أشار مختصون إلى أن غالبية الأراضي في المنطقة (ج) غير مسجلة في 'الطابو'، مما يجعلها عرضة للمصادرة الفورية بموجب القوانين الجديدة. ويخشى الفلسطينيون من أن تؤدي هذه السياسة إلى حشر السكان في معازل ضيقة ومحاصرة، مما يدفع الشباب والعائلات نحو الهجرة القسرية بحثاً عن الاستقرار.

وطالبت القوى الوطنية والفعاليات الشعبية السلطة الفلسطينية بضرورة اتخاذ مواقف تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار التقليدية، والتوجه نحو إجراءات سياسية وقانونية دولية عاجلة. وشدد المتفاعلون على أن الصمت على هذه القرارات سيُفهم من قبل الاحتلال كضوء أخضر للمضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية وتحويل الضفة إلى جزء لا يتجزأ من إسرائيل.

أحدث الأخبار

الإثنين 09 فبراير 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

ماكسويل تمثل أمام الكونغرس في قضية إبستين وتلوح بالصمت

تمثل غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لجيفري إبستين، اليوم الاثنين، أمام لجنة التحقيقات في مجلس النواب الأمريكي للإدلاء بشهادتها حول الفضيحة التي هزت الأوساط السياسية العالمية. وتأتي هذه الجلسة في وقت تقضي فيه ماكسويل عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً في ولاية تكساس، بعد إدانتها في عام 2022 بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي للقاصرات.

من المقرر أن تُعقد جلسة الاستماع خلف أبواب مغلقة عبر تقنية الفيديو من مقر سجن ماكسويل، وذلك بناءً على استدعاء من رئيس اللجنة جيمس كومر. ويهدف المشرعون الجمهوريون من هذه الخطوة إلى استيضاح تفاصيل جديدة حول شبكة العلاقات الواسعة التي أدارها إبستين قبل وفاته الغامضة في سجن نيويورك عام 2019.

وعلى الرغم من أهمية الجلسة، إلا أن فريق الدفاع عن ماكسويل وجه رسالة استباقية إلى اللجنة البرلمانية، مؤكداً أن موكلتهم ستلجأ إلى حقها الدستوري في التزام الصمت. وأوضح المحامون أن ماكسويل ستستخدم التعديل الخامس للدستور الأمريكي لتجنب الإدلاء بأي تصريحات قد تؤدي إلى تجريم ذاتها في قضايا مستقبلية.

تأتي هذه التطورات في أعقاب قيام وزارة العدل الأمريكية بنشر كميات ضخمة من الوثائق في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، والتي تجاوزت ثلاثة ملايين صفحة. وتسببت هذه الوثائق في حالة من الارتباك والإحراج للعديد من الشخصيات العامة والنخب السياسية والاقتصادية التي ارتبطت أسماؤها بإبستين بشكل أو بآخر.

من جانبه، قلل تود بلانش، المسؤول البارز في وزارة العدل، من التوقعات القانونية المرتبطة بهذه الوثائق، مشيراً إلى أنها قد لا تقود إلى ملاحقات قضائية جديدة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الضغط البرلماني يهدف إلى كشف الحقائق التي قد تكون الوثائق الرسمية قد أغفلتها أو لم تظهرها بشكل واضح للعلن.

وكان محامو ماكسويل قد حاولوا في وقت سابق التفاوض مع الكونغرس للحصول على حصانة جنائية شاملة مقابل تقديم شهادة مفصلة حول أنشطة إبستين. وبعد رفض اللجنة لهذه المطالب، اعتبر الدفاع أن الجلسة الحالية لن تعدو كونها 'مسرحية سياسية' تهدف لاستغلال القضية إعلامياً دون الوصول إلى نتائج ملموسة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير سابقة أن ماكسويل كانت قد خضعت لمقابلة مطولة مع مسؤولين من وزارة العدل في سجنها بفلوريدا قبل نقلها إلى سجن أقل حراسة في تكساس. وأثارت عملية النقل هذه غضب الضحايا وعائلاتهم، الذين اعتبروا الخطوة نوعاً من التسهيلات غير المبررة لشريكة إبستين.

وخلال إفاداتها السابقة، شككت ماكسويل في الرواية الرسمية حول انتحار جيفري إبستين، مؤكدة أنها لا تصدق أنه أنهى حياته بنفسه داخل زنزانته. ومع ذلك، رفضت ماكسويل توجيه اتهامات مباشرة لأي جهة أو شخصية محددة بالوقوف وراء وفاته، مما أبقى باب التكهنات مفتوحاً حول مصير الملياردير الراحل.

كما نفت ماكسويل في تصريحاتها المسربة وجود ما يُعرف بـ 'قائمة العملاء' الشهيرة، مدعية أن إبستين لم يكن يوثق أسماء المترددين عليه لغرض الابتزاز. وتتناقض هذه التصريحات مع تقارير استخباراتية سابقة أشارت إلى استخدام الفضيحة لابتزاز مسؤولين دوليين رفيعي المستوى في عواصم عالمية وعربية.

وفي تصعيد جديد للتحقيقات، استدعت اللجنة البرلمانية الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون للإدلاء بشهادتيهما بشكل منفصل في نهاية الشهر الجاري. ويسعى المحققون لفهم طبيعة العلاقة التي ربطت آل كلينتون بإبستين، والرحلات التي قام بها الرئيس الأسبق على متن طائرة إبستين الخاصة.

ورد بيل وهيلاري كلينتون على الاستدعاء بطلب تحويل جلسات الاستماع إلى جلسات علنية أمام الجمهور ووسائل الإعلام، بدلاً من الجلسات المغلقة المقترحة. وبرر الزوجان هذا الطلب برغبتهما في منع الجمهوريين من اجتزاء تصريحاتهما أو استخدامها في سياقات سياسية مضللة خلال العام الانتخابي الحالي.

وتشير التقارير إلى أن فضيحة إبستين، التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات استخباراتية معقدة، تعكس تآكلاً في المنظومة الأخلاقية لبعض النخب الغربية. ومع استمرار الكشف عن الوثائق، يتوقع الخبراء ظهور مزيد من التفاصيل الصادمة قبل صيف عام 2026، مما قد يغير وجه الخارطة السياسية في واشنطن.

GENERAL

الإثنين 09 فبراير 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تعديلات قانونية في مصر تضاعف غرامات التخلف عن التجنيد وتُقر عقوبة الحبس

وافقت لجان الدفاع والأمن القومي والشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب المصري على مشروع قانون مقدم من الحكومة يقضي بتعديل أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980. وتهدف هذه التعديلات إلى تغليظ العقوبات المفروضة على المتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية أو الاستجابة لطلبات استدعاء الاحتياط، لتشمل الحبس والغرامات المالية المضاعفة.

وتضمنت التعديلات الجديدة على المادة 49 من القانون رفع قيمة الغرامة المالية للمتخلفين عن التجنيد لتتراوح ما بين 20 ألفاً و100 ألف جنيه مصري، بعد أن كانت في السابق تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف جنيه فقط. وتمثل هذه القفزة زيادة تصل إلى عشرة أضعاف القيمة السابقة، وهو ما يعادل نحو 2127 دولاراً أمريكياً وفقاً لأسعار الصرف الحالية.

كما شملت التعديلات المادة 52 المتعلقة بالمتخلفين عن طلب الاستدعاء للخدمة، حيث تم رفع الغرامة من نطاق (ألف إلى 3 آلاف جنيه) لتصبح ما بين 10 آلاف و20 ألف جنيه. وتعكس هذه الأرقام زيادة بنسب مئوية هائلة تتراوح بين 566% و900%، مما يضع أعباءً مالية ثقيلة على الفئات العمرية المستهدفة.

وبررت المذكرة التوضيحية للقانون هذه الزيادات بارتفاع معدلات التضخم التي بلغت 11.8% في ديسمبر 2025، مشيرة إلى أن الغرامات القديمة فقدت قوتها الرادعة ولم تعد توازن بين جسامة الفعل والعقوبة. وأكدت الحكومة أن الهدف هو الحفاظ على الانضباط العسكري وضمان الالتزام بأداء الواجب الوطني في المواعيد المحددة.

من جانبهم، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي السلطات المصرية لتعظيم الموارد المالية للخزانة العامة ومواجهة عجز الموازنة المزمن. وأشاروا إلى أن الدولة تتبنى سياسات تهدف لزيادة الجباية من المواطنين، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الهيكلية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات طويلة.

وأثارت هذه القرارات جدلاً واسعاً بين أوساط الشباب المصريين، خاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، والذين يعانون أصلاً من صعوبات في توفير فرص العمل وتكاليف المعيشة والزواج. ويرى منتقدون أن مضاعفة الغرامات تزيد من حالة الاغتراب بين الشباب ومؤسسات الدولة في ظل الظروف الراهنة.

وفي تصريحات لمصادر إعلامية، حذر سياسيون معارضون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد تدفع المصريين في الخارج للبحث عن طرق بديلة للتحويلات المالية بعيداً عن القنوات الرسمية. وأوضحوا أن الشعور بالانتماء لا يبنى عبر فرض الغرامات الباهظة، بل من خلال إصلاح الأوضاع المعيشية وفتح آفاق الأمل للمستقبل.

وتأتي هذه التعديلات بالتزامن مع سلسلة من المبادرات الحكومية التي استهدفت جمع العملة الصعبة من المصريين المغتربين، مثل مبادرة استيراد السيارات التي جمعت 2.1 مليار دولار. كما حقق مشروع 'بيت الوطن' لتمليك الأراضي بالدولار حصيلة بلغت 7.3 مليار دولار، مما يشير إلى اعتماد الدولة المتزايد على مدخرات مواطنيها بالخارج.

وسجلت تحويلات المصريين بالخارج أرقاماً قياسية في عام 2025، حيث بلغت نحو 37.5 مليار دولار خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام. ومع ذلك، يخشى خبراء أن تؤدي السياسات الضريبية الجديدة، مثل ضريبة 38% على الهواتف المحمولة المستوردة، إلى تراجع هذه التحويلات أو لجوء المواطنين لوسائل غير رسمية.

ويواجه أبناء المهاجرين والمعارضين في الخارج، المعروفون بـ 'جيل Z'، تحديات إضافية تتعلق بالأوراق الثبوتية التي ترفض بعض السفارات استخراجها لهم. ويجعل هذا الوضع من أداء الخدمة العسكرية أمراً معقداً، حيث يخشى الكثيرون من التوقيف أو الاعتقال عند العودة لتسوية مواقفهم التجنيدية في ظل القوانين الجديدة.

وكانت القوات المسلحة قد أتاحت في وقت سابق مبادرات لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين بالخارج مقابل مبالغ مالية بدأت بـ 5 آلاف دولار ثم رُفعت إلى 7 آلاف دولار. إلا أن إغلاق هذه المبادرات وتشديد العقوبات الحالية يضع آلاف الشباب أمام خيارات صعبة بين البقاء في الخارج بشكل دائم أو مواجهة السجن والغرامة.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى متابعون أن الجيش المصري لا يخوض حالياً مواجهات عسكرية واسعة تبرر هذا التشديد المفاجئ في العقوبات. واعتبر البعض أن تحويل الخدمة العسكرية إلى مصدر للدخل المالي يفرغ الواجب الوطني من مضمونه المعنوي ويحوله إلى علاقة تعاقدية مالية بين المواطن والسلطة.

وفي سياق متصل، تستمر ظاهرة الهجرة غير الشرعية في التصاعد، حيث سجلت وكالة 'فرونتكس' الأوروبية عبور آلاف المصريين للبحر المتوسط هرباً من الأوضاع الاقتصادية. ووفقاً للبيانات، فقد سلك نحو 16 ألف مصري طرقاً غير نظامية عبر ليبيا للوصول إلى أوروبا خلال عام 2025، هرباً من الفقر والبطالة.

وختاماً، يمثل التهرب من الخدمة العسكرية عائقاً قانونياً كبيراً يحرم المواطن من حقوقه الأساسية مثل استخراج جواز السفر أو التوظيف في القطاعين العام والخاص. ومع إقرار التعديلات الجديدة، يتوقع أن تزداد الضغوط على الأسر المصرية التي تجد نفسها مضطرة للاختيار بين دفع مبالغ تفوق قدراتها أو مواجهة أبنائها لعقوبات سالبة للحرية.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يمدد منع سفر المعلمة المقدسية هنادي الحلواني

أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً جديداً يقضي بتمديد منع المعلمة الفلسطينية والمبعدة عن المسجد الأقصى، هنادي الحلواني، من السفر خارج البلاد. وحمل القرار توقيع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتولى حالياً مهام وزير الداخلية عقب التغييرات الحكومية الأخيرة وانسحاب حزب شاس من الائتلاف.

ويأتي هذا الإجراء كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الملاحقات والقيود التي تتعرض لها الحلواني منذ نحو 15 عاماً. وتستند السلطات في قرارها إلى ذرائع أمنية تدعي أن سفر المعلمة المقدسة يشكل خطراً على أمن الاحتلال، وهو ما يحرمها من ممارسة دورها الأكاديمي والاجتماعي في المحافل الدولية.

وتعد هنادي الحلواني، المولودة في حي وادي الجوز بالقدس عام 1980، من أبرز الوجوه النسائية المرابطة في المسجد الأقصى. وقد اشتهرت بمبادراتها الاجتماعية، ومن أبرزها 'مقلوبة القدس' التي كانت تنظمها للمصلين والمبعدين عند أبواب المسجد، مما جعلها هدفاً دائماً لأجهزة الأمن الإسرائيلية.

على الصعيد الأكاديمي، تحمل الحلواني درجة الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان من جامعة بيرزيت، وبدأت مسيرتها كمعلمة في دار القرآن الكريم بالمسجد الأقصى عام 2007. إلا أن نشاطها في الدفاع عن المقدسات أدى إلى إدراج اسمها ضمن قوائم المبعدين عن المسجد بشكل دائم منذ عام 2015.

وتشير المعطيات إلى أن الحلواني تعرضت لأكثر من 62 عملية اعتقال واستدعاء للتحقيق منذ عام 2011. كما شملت العقوبات المفروضة عليها الإبعاد المتكرر عن البلدة القديمة، واقتحام منزلها وتدمير محتوياته في مناسبات عديدة تجاوزت 12 مرة، في محاولة لثنيها عن نشاطها المقدسي.

وكانت الحلواني قد نالت حريتها ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تمت في نوفمبر 2023 خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. ورغم تحررها، إلا أن القيود الإسرائيلية لم تتوقف، بل امتدت لتشمل المنع من النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنع من التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة.

وتواجه المعلمة المقدسة تضييقات إدارية قاسية، حيث ترفض السلطات تسليمها بطاقتها الشخصية 'الهوية' منذ الإفراج عنها. ولم تقتصر العقوبات عليها وحدها، بل طالت أفراد عائلتها، حيث رُفض تجديد هوية أحد أبنائها بذريعة صلة القرابة التي تربطه بوالدته الملاحقة أمنياً.

وبحسب مصادر قانونية، فإن قرار منع السفر يتجدد بشكل تلقائي منذ يوليو 2021، مما يحول دون قدرتها على نقل معاناة مدينة القدس إلى الخارج. كما يُفرض عليها حظر كامل للتواصل مع شخصيات قيادية في الداخل الفلسطيني، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب.

من جانبه، اعتبر المحامي المختص في قضايا القدس، خالد زبارقة أن توقيع نتنياهو شخصياً على هذه القرارات يعكس مدى الاستهداف الممنهج. وأوضح أن لجوء أعلى سلطة سياسية في إسرائيل لملاحقة معلمة مقدسية يشير إلى رغبة في تغييب الرموز المؤثرة في المدينة المحتلة.

وحذر زبارقة من أن هذه الإجراءات تأتي في سياق حملة أمنية ومخابراتية واسعة تسبق حلول شهر رمضان المبارك. وتستهدف هذه الحملة المصلين والوافدين إلى المسجد الأقصى عبر إصدار قرارات إبعاد استباقية لتقليل أعداد المرابطين في ساحات الحرم القدسي.

وتتزامن هذه التضييقات على الفلسطينيين مع توفير حماية أمنية مشددة للمستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى بشكل يومي. وتسعى السلطات الإسرائيلية من خلال هذه السياسة إلى تغيير الوضع القائم في المسجد وفرض واقع جديد يحد من الوجود الفلسطيني فيه.

وتبقى حالة هنادي الحلواني نموذجاً لما تواجهه المرأة المقدسية من ملاحقات أمنية وقضائية تهدف إلى عزلها عن محيطها الاجتماعي والديني. ورغم كافة القرارات التعسفية، تؤكد الحلواني استمرارها في رسالتها التعليمية والوطنية تجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة إسرائيلية خاصة تختطف قيادياً في الجماعة الإسلامية من منزله جنوب لبنان

نفذت قوة عسكرية إسرائيلية خاصة، فجر اليوم الاثنين، عملية توغل بري في عمق الأراضي اللبنانية استهدفت بلدة الهبارية التابعة لقضاء حاصبيا. وأسفرت العملية عن اختطاف القيادي في الجماعة الإسلامية، عطوي عطوي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس بلدية البلدة السابق، واقتياده إلى داخل الأراضي المحتلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التسلل بدأ في حدود الساعة التاسعة من مساء أمس، حيث سلكت القوة الراجلة طريقاً من موقع رويسات العلم باتجاه تلة سدانة. وجابت القوة شوارع البلدة الرئيسية قبل أن تداهم منزل عطوي في تمام الساعة الرابعة فجراً، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت ترويع السكان المحليين.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن العملية نُفذت على بُعد نحو 10 كيلومترات من الخط الأزرق الحدودي، وأشرف عليها مقاتلون من وحدة نخبة خاصة. وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القرار اتُخذ باعتقال عطوي حياً بدلاً من تصفيته جسدياً، وذلك بهدف إخضاعه للتحقيق والحصول على معلومات استخباراتية.

وخلال اقتحام المنزل، قامت القوة الإسرائيلية بتقييد زوجة القيادي المختطف واعتدت على أفراد عائلته بالضرب، كما صادرت مجموعة من الأوراق والوثائق والمقتنيات الشخصية الخاصة به. وأكدت المصادر أن العملية انتهت فجراً دون وقوع مواجهات مسلحة عنيفة مع عناصر المقاومة أو الجيش اللبناني في المنطقة.

من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً نددت فيه بشدة بما وصفته بـ 'عملية القرصنة' التي تمت تحت جنح الظلام، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية. وحملت الجماعة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء يهدف إلى إرهاب أهالي المناطق الحدودية.

وتساءلت الجماعة في بيانها عما إذا كان توقيت العملية يمثل رداً إسرائيلياً على الزيارات الرسمية الأخيرة لرئاسة الحكومة اللبنانية إلى الجنوب. واعتبرت أن هذه التحركات تهدف إلى دفع المدنيين لترك قراهم وأرضهم، مؤكدة تمسك أبناء العرقوب وحاصبيا بهوية أرضهم ودور الدولة في حمايتهم.

وفي ختام بيانها، طالبت الجماعة الإسلامية الحكومة اللبنانية والجهات الدولية الراعية للاتفاقات الأمنية بالضغط على الاحتلال لإطلاق سراح عطوي وكافة الأسرى. وشددت على ضرورة قيام الدولة بواجبها في الدفاع عن المواطنين الآمنين ووقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي تطال القرى والبلدات اللبنانية.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من انهيار الكيان قبل بلوغ مئويته بسبب الانقسامات الداخلية

وجه اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حول مستقبل الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الصراعات الداخلية المتفاقمة قد تمنع الدولة من الوصول إلى عامها المئة. وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية، أكد بريك أن إسرائيل تنجرف حالياً نحو مسار انحداري خطير يهدد أسس وجودها الاستراتيجي والاجتماعي بشكل غير مسبوق.

واعتبر بريك، الذي يُعرف بكونه أحد أبرز نقاد المؤسسة العسكرية أن 'العدو من داخل الأسوار' هو التحدي الأكبر الذي يواجه الكيان في المرحلة الراهنة. وأوضح أن حالة الكراهية المستشرية والاستقطاب الحاد بين تيارات اليمين واليسار، وبين المكونات اليهودية والعربية، أصبحت تمزق النسيج المجتمعي وتتغلغل في كافة مفاصل الدولة، مما يجعل الجبهة الداخلية هشة أمام أي عواصف مستقبلية.

وشدد الجنرال المتقاعد على أن هذا التهديد الداخلي تجاوز في خطورته التهديدات العسكرية الخارجية والترسانات الصاروخية التي تمتلكها الأطراف المعادية. ويرى بريك أن تآكل الأسس الاجتماعية التي قام عليها الكيان يؤدي بالضرورة إلى ضعف المناعة الوطنية، مما يجعل الحديث عن الصمود أمام 'حاجز المئة عام' موضع شك كبير في ظل المعطيات الراهنة.

وفي سياق نقده للواقع السياسي، هاجم بريك القيادة الحالية واصفاً إياها بأنها 'قيادة قصيرة النظر' تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية الشاملة. واتهم المسؤولين بتقديم طموحاتهم الشخصية وحسابات البقاء في السلطة على حساب المصالح العامة العليا، وهو ما تسبب في إخفاقات متراكمة طالت قطاعات حيوية تشمل الأمن والاقتصاد والمنظومة الصحية.

وأشار التقرير إلى أن هذا الفراغ القيادي لم يقتصر أثره على الداخل فحسب، بل امتد ليشمل المكانة الدولية لإسرائيل التي باتت تواجه حالة من 'الاشمئزاز والنفور' في المحافل العالمية. هذا التدهور في الصورة الذهنية والسياسية ساهم في تعزيز ظاهرة 'هجرة العقول'، حيث تبحث الكفاءات العلمية والتقنية عن مستقبل مستقر خارج حدود الكيان هرباً من حالة عدم الاستقرار.

وخلص بريك في رؤيته إلى أن استمرار التجاذبات السياسية والاجتماعية دون معالجة جذرية سيؤدي حتماً إلى الانهيار الوشيك. ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في النهج المتبع لإدارة الدولة وتغليب المصلحة الوجودية على الصراعات الحزبية الضيقة، محذراً من أن الوقت بدأ ينفد أمام محاولات الإنقاذ قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تعلق على قرار الجزائر إلغاء اتفاقية النقل الجوي: لا تأثير فورياً على الرحلات

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد أن قرار السلطات الجزائرية بإيقاف اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة بين البلدين لن يسفر عن أي تداعيات فورية على حركة الملاحة الجوية. وأشارت الهيئة في بيان رسمي إلى أن العمليات الجوية ستستمر في مسارها المعتاد دون تغيير في الوقت الراهن، مؤكدة أن الأطر القانونية تضمن استمرارية الرحلات.

وجاء الموقف الإماراتي رداً على إخطار رسمي تسلمته من الجمهورية الجزائرية يفيد برغبتها في إنهاء العمل بالاتفاقية التي تنظم حركة الطيران بين العاصمتين. وأوضحت مصادر رسمية إماراتية أن هذا النوع من الإجراءات يندرج ضمن البنود والآليات المعمول بها في الاتفاقيات الدولية، والتي تمنح الأطراف المتعاقدة الحق في المراجعة أو الإلغاء وفق جداول زمنية محددة.

وشددت هيئة الطيران المدني على أن الاتفاقية تظل سارية المفعول طوال المهلة القانونية التي تنص عليها بنود التعاقد، مما يعني عدم تأثر المسافرين أو شركات الطيران بالقرار في المدى المنظور. وأكدت الهيئة التزامها بالتعامل مع هذه المستجدات بمهنية عالية ومسؤولية كاملة، مع ضمان التنسيق المستمر مع كافة الجهات المعنية لضمان سلامة وانسيابية الحركة الجوية.

وكانت الجزائر قد باشرت، يوم السبت، الإجراءات القانونية والدبلوماسية لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية التي تم توقيعها في العاصمة أبوظبي عام 2013. وذكرت مصادر رسمية جزائرية أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لأحكام المادة 22 من نص الاتفاقية، والتي تلزم الطرف الراغب في الإلغاء بإخطار الطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة.

وبالتوازي مع الإخطار الثنائي، بدأت الجزائر إجراءات إبلاغ الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بالقرار، لاستكمال المتطلبات الإدارية والقانونية لدى المنظمة الدولية. وتعكس هذه الخطوة تصعيداً جديداً في العلاقات الثنائية التي شهدت حالة من الفتور والتوتر المكتوم خلال الأشهر الماضية، وبرزت ملامحه في تصريحات رسمية سابقة.

ويربط مراقبون هذه الخطوة بتصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أشار في أكتوبر الماضي إلى وجود خلافات مع دولة خليجية لم يذكرها بالاسم. واتهم تبون تلك الدولة بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ومحاولة زعزعة استقرارها، في حين وصف علاقات بلاده مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي بأنها علاقات أخوية ومتينة.

كما شهدت الشهور الأخيرة هجوماً إعلامياً من قبل التلفزيون العمومي الجزائري، الذي وجه انتقادات حادة للسياسات الإماراتية في المنطقة. ووصف الإعلام الرسمي الجزائري في تقارير سابقة تلك التحركات بأنها تهدف إلى نشر السموم، مما عكس عمق الفجوة الدبلوماسية التي وصلت إلى حد التلويح بقطع أو إلغاء اتفاقيات تعاون حيوية مثل قطاع الطيران.

وفي ختام بيانها، أكدت الإمارات أن القنوات الرسمية والدبلوماسية تظل هي المسار المعتمد لإدارة هذا الملف، مشيرة إلى أن التنسيق متواصل لضمان الالتزام بكافة المعايير الدولية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية تأثر حركة الطيران التجاري بعد انقضاء المهلة القانونية، وما إذا كانت هناك جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة قبل دخول الإلغاء حيز التنفيذ الفعلي.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن يدين قرارات إسرائيل بفرض السيادة على الضفة الغربية ويحذر من تداعياتها

أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن إدانتها الشديدة ورفضها المطلق للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، والتي تهدف إلى فرض سيادة غير شرعية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الخطوات تمثل ترسيخاً لسياسة الاستيطان وفرض واقع قانوني وإداري جديد يتنافى مع المواثيق الدولية.

وشددت المملكة على أن هذه الإجراءات الأحادية تعد باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً ممنهجاً لفرص تحقيق حل الدولتين. وأوضحت الخارجية أن هذه التحركات تستهدف منع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967.

من جانبه، صرح الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي بأن الأردن يرفض هذه الإجراءات التي تستهدف تغيير التكوين الديموغرافي والطابع القانوني للأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية. وأشار إلى أن هذه القرارات تضرب بعرض الحائط قرار مجلس الأمن رقم 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

وحذر المجالي من استمرار الحكومة الإسرائيلية في نهجها التوسعي، مؤكداً أن مثل هذه السياسات المتطرفة لا تؤدي إلا إلى تأجيج دوامات العنف والصراع في المنطقة برمتها. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل لوقف هذا التصعيد الخطير فوراً.

وفي سياق متصل، جاءت هذه الإدانة الأردنية عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) على توسيع إجراءات الإنفاذ الإسرائيلية. وتشمل هذه القرارات بسط الرقابة لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) التي كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية.

وتضمنت القرارات الإسرائيلية الجديدة أيضاً تقديم تسهيلات لعمليات بيع الأراضي للمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، في خطوة تهدف لتسريع وتيرة الاستيطان. كما شملت سحب صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية ونقلها إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية رفضها القاطع لهذه المصادقات، واصفة إياها بالمحاولات المستميتة لفرض أمر واقع جديد على الأرض. وأكدت الوزارة أن تغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض المحتلة لن يغير من حقيقة كونها أراضٍ فلسطينية بامتياز وفقاً للشرعية الدولية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو ضم فعلي للضفة الغربية، مما ينهي أي أفق سياسي للمفاوضات المستقبلية. وأشارت المصادر إلى أن نقل الصلاحيات في الخليل يمثل ضربة قوية للاتفاقيات الموقعة سابقاً بشأن إدارة المدينة.

وجددت عمان مطالبتها بضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة. واعتبرت أن هذا المسار هو السبيل الوحيد والمنطقي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

كما طالبت الخارجية الأردنية بوقف التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، والتي تساهم في توتير الأجواء الميدانية وزيادة الاحتقان. وأكدت أن المملكة ستواصل جهودها الدبلوماسية على كافة الأصعدة الدولية للتصدي لهذه الإجراءات غير القانونية وحماية الحقوق الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن شمول مناطق (أ) و(ب) بإجراءات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية يمثل تجاوزاً خطيراً لاتفاقيات أوسلو التي قسمت الصلاحيات في الضفة. وتخشى الأطراف الإقليمية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار التنسيق الأمني والإداري الهش في تلك المناطق.

وفيما يتعلق بمدينة الخليل، فإن سحب صلاحيات البناء من بلديتها يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية في قلب المدينة التاريخية دون عوائق قانونية فلسطينية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة أوسع لتغيير هوية المدينة وتهجير سكانها الأصليين عبر التضييق العمراني والقانوني.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أي تحولات دولية محتملة. وتستند هذه الحكومة في قراراتها إلى دعم برلماني واسع لسياسات الاستيطان والضم في الكنيست الإسرائيلي.

ختاماً، يبقى الموقف الأردني والفلسطيني موحداً في المطالبة بتدخل دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية تمنع تنفيذ هذه القرارات. ويشدد الجانبان على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

كتاب 'لا تقف مكتوف الأيدي' يوثق قرناً من المقاومة اليهودية للصهيونية وانتصاراً للضمير في غزة

يرسم كتاب 'لا تقف مكتوف الأيدي: يهود ذوو ضمير حي تجاه فلسطين' للمؤلفة سوزان لانداو خريطة طريق للمفترق الأخلاقي الذي يواجهه اليهود في العصر الراهن. يجمع العمل شهادات تمتد لأكثر من قرن من الزمان لأصوات يهودية عارضت المشروع الصهيوني منذ بداياته، معتبرة إياه انحرافاً عن القيم الإنسانية. وتتجلى أهمية هذا التوثيق في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث يسعى الكتاب لتقديم وضوح أخلاقي يرفض خلط اليهودية بالصهيونية.

يستند عنوان الكتاب إلى وصية توراتية من سفر اللاويين تحث على عدم الوقوف مكتوف الأيدي أمام الظلم، وهو ما تعتبره لانداو حجر الزاوية في الواجب الأخلاقي. يجادل الكتاب بأن التراث اليهودي الحقيقي يتجسد في مبادئ العدالة والمساواة، وليس في العسكرة والاستعمار الاستيطاني. وترى المؤلفة أن ما يرتكب في غزة يمثل لحظة الحقيقة التي تفرض على المجتمع اليهودي العالمي مواجهة التناقض الصارخ بين معتقداته الدينية والممارسات السياسية للدولة.

يتتبع الجزء الأول من الكتاب جذور المعارضة اليهودية عبر مفكرين بارزين مثل 'أحد هعام' الذي حذر مبكراً من تداعيات إقامة دولة على حساب السكان الأصليين. كما يبرز مواقف الفيلسوف مارتن بوبر الذي اقترح دولة ثنائية القومية، والحاخام يهودا ماغنيس الذي رفض دعم إسرائيل كدولة يهودية لأسباب أخلاقية بحتة. هذه الأصوات التاريخية كانت تستشرف الكارثة الإنسانية التي قد تنجم عن تغليب القومية العرقية على الحقوق الإنسانية.

في سياق متصل، يسلط الكتاب الضوء على موقف الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين، الذي رغم تعاطفه مع حاجة اليهود لملاذ آمن، عارض بشدة النزعات العسكرية والعداء للعرب. كان أينشتاين يخشى مما وصفه بـ 'العطب الداخلي' الذي قد يلحق باليهودية نتيجة تنامي القومية الضيقة. وتعكس هذه التحذيرات المبكرة رؤية ثاقبة للمآلات التي وصل إليها الصراع اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ينتقل الكتاب في جزئه الثاني لرصد تصاعد موجة المعارضة اليهودية عقب الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة، وتحديداً منذ عام 2008. ويشير إلى انخراط جيل جديد من اليهود في حركات المقاطعة الدولية (BDS) وسحب الاستثمارات كأداة للضغط الأخلاقي والقانوني. هذه المرحلة شهدت تحولاً من المعارضة الفكرية النظرية إلى العمل الميداني والسياسي المنظم ضد سياسات الاحتلال.

أما الجزء الثالث والأحدث، فيركز على التداعيات الإنسانية والسياسية العنيفة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب مدمرة. يوثق هذا القسم استعداد باحثين وناشطين يهود للمخاطرة بمستقبلهم المهني والاجتماعي في سبيل الجهر بالحقيقة ورفض الإبادة الجماعية. وتؤكد هذه الأصوات أن العنف الجاري هو نتيجة حتمية لعقود من القمع والإنكار الممنهج لحقوق الشعب الفلسطيني.

يتناول الكتاب أيضاً انهيار الدعاية الإسرائيلية المعروفة بـ 'الهسبارا' على المستوى العالمي، نتيجة حجم الدمار في غزة الذي لم يعد ممكناً تبريره. وينتقد الكتاب المحاولات الصهيونية لتصوير تجويع المدنيين وتدمير المنازل كـ 'أضرار جانبية' ضرورية للدفاع عن النفس. ويرى المساهمون في الكتاب أن هذا الخطاب يعكس فقدان البوصلة الأخلاقية والارتهان لأيديولوجيا تعطل الإحساس بالصواب والخطأ.

يستشهد العمل بكلمات هنري شوارتزشيلد، الناشط الحقوقي الذي فر من ألمانيا النازية، والذي وصف الدولة القومية اليهودية بأنها كارثة أخلاقية. يرى شوارتزشيلد أن ممارسات الدولة تنتهك الجوهر القيمي الذي قامت عليه اليهودية عبر التاريخ. هذا النقد اللاذع يهدف إلى تحرير الهوية اليهودية من الارتباط العضوي بمشروع سياسي استعماري يمارس التمييز العنصري.

يبرز الكتاب دور القادة الدينيين المعاصرين مثل الحاخام برانت روزن، الذي اتخذ مواقف شجاعة داخل المؤسسات الدينية اليهودية في الولايات المتحدة. روزن دعا المصلين في يوم الغفران إلى الاستماع لأصوات أهل غزة بدلاً من الطقوس التقليدية، في إشارة إلى أن الصلاة الحقيقية تكمن في التضامن مع المظلومين. هذه الممارسات تمثل إعادة إحياء للتقاليد النبوية اليهودية التي تنحاز دوماً للفقراء والمهمشين.

كما يتطرق المقال إلى شهادة القس الفلسطيني منذر إسحاق، الذي اعتبر غزة 'البوصلة الأخلاقية للعالم' في هذا الوقت العصيب. إسحاق دعا المسيحيين واليهود على حد سواء إلى 'المقاومة الباهظة' التي تتطلب التخلي عن الأوهام والراحة الشخصية لمواجهة أنظمة الهيمنة. ويربط الكتاب بين صرخة الفلسطينيين وضرورة إنقاذ القيم الإنسانية العالمية من الانهيار تحت وطأة المصالح الإمبراطورية.

يشدد الكتاب على أن المعارضة اليهودية للصهيونية ليست مجرد موقف سياسي، بل هي نضال من أجل استعادة إنسانية اليهود أنفسهم. ومن خلال رفض 'النزعة الاستثنائية'، ينضم هؤلاء المعارضون إلى نضال أممي أوسع ضد العنصرية وفاشية العرق الأبيض. ويرى الباحث جيمي ستيرن-واينر أن بذور الأمل تنبت اليوم في حركات التضامن العالمية التي يقف اليهود التقدميون في طليعتها.

يعيد الكتاب الاعتبار لمفاهيم 'لاهوت التحرير اليهودي' الذي يواجه صدمات الماضي بديناميكيات التضامن مع الآخرين. ويقترح عالم اللاهوت مارك إليس بناء جسور معرفية وأخلاقية تنتقد إساءة استخدام السلطة وتدعو للتحرر الجماعي. هذا التوجه يسعى لهدم 'حصن إسرائيل' الفكري وبناء بديل يقوم على المساواة المطلقة والكرامة الإنسانية لكل سكان الأرض المقدسة.

في الختام، يوجه الكتاب دعوة مفتوحة لتفكيك السرديات الشائعة واستكشاف التنافر المعرفي الذي تفرضه الصهيونية على أتباعها. إن الاستعداد لتحمل مشقة قول الحقيقة هو السبيل الوحيد لتجاوز 'الظلام الأخلاقي' الذي يلف المنطقة. وتظل أصوات المقاومة الموثقة في هذا العمل بمثابة شهادة حية على أن الضمير الإنساني لا يمكن طمسه مهما بلغت قوة الآلة العسكرية.

إن كتاب سوزان لانداو لا يكتفي بكونه مرجعاً تاريخياً، بل هو صرخة احتجاجية في وجه الصمت الدولي تجاه ما يجري في غزة. ومن خلال تسليط الضوء على إرث طويل من المعارضة، يثبت الكتاب أن الصهيونية لم تنتصر أخلاقياً، وأن هناك تياراً يهودياً أصيلاً يرفض أن تُرتكب الجرائم باسمه، متمسكاً برباط التضامن الإنساني فوق كل اعتبار قومي.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام سياسي وشعبي في أستراليا مع بدء زيارة الرئيس الإسرائيلي

تترقب الأوساط السياسية والشعبية في أستراليا وصول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الاثنين، في زيارة رسمية أثارت موجة واسعة من الجدل والانقسام الداخلي. وتأتي هذه الزيارة بدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الذي سعى من خلالها إلى إظهار التضامن مع الجالية اليهودية في البلاد، عقب الهجوم الدامي الذي استهدف احتفالاً بعيد الحانوكا قرب شاطئ بوندي في ديسمبر الماضي.

وفي مقابل الترحيب الرسمي، يستعد آلاف النشطاء الأستراليين لتنظيم تظاهرات حاشدة في نحو 30 مدينة بجميع أنحاء البلاد، تعبيراً عن رفضهم لاستقبال هرتسوغ. ويصف المحتجون الرئيس الإسرائيلي بأنه 'مجرم حرب'، مطالبين السلطات الأسترالية باتخاذ إجراءات قانونية ضده، على خلفية العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

ومن المتوقع أن تشهد مدينة سيدني أضخم هذه التحركات الاحتجاجية، حيث تشير التقديرات إلى تجمع نحو 5000 متظاهر مؤيد للقضية الفلسطينية أمام مبنى البلدية. وقد فرضت السلطات الأمنية قيوداً مشددة على حركة التظاهر في المنطقة، محذرة من أن الشرطة ستنفذ عمليات اعتقال فورية بحق أي مشارك يتجاوز الحدود المكانية المخصصة للاحتجاج في ساحة البلدية.

وعلى الجانب الآخر، دافعت المنظمات اليهودية الكبرى في أستراليا عن الزيارة، معتبرة إياها خطوة ضرورية لتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الجالية التي لا تزال تعاني من آثار هجوم بوندي الإرهابي. وأكد المجلس التنفيذي للجالية اليهودية أن هرتسوغ يمثل شخصية وطنية تتجاوز الخلافات الحزبية، مشيرين إلى دوره في مواساة عائلات الضحايا وتقديم الدعم النفسي للمجتمعات المتضررة.

وتعكس هذه التطورات حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها أستراليا تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتصادم الرغبة الحكومية في الحفاظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل مع الضغوط الشعبية المتزايدة الرافضة للسياسات الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن دعوة ألبانيز لهرتسوغ وضعت الحكومة في موقف حرج أمام قطاعات واسعة من الناخبين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات في غزة.

وبينما تستعد الأجهزة الأمنية لتأمين الزيارة الرسمية، تظل الأنظار متجهة نحو الشارع الأسترالي ومدى قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الزيارة قد تترك أثراً طويل الأمد على المشهد السياسي الداخلي، خاصة مع تزايد المطالبات الشعبية بضرورة مراجعة العلاقات الدبلوماسية في ظل استمرار الحرب.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في هجمات روسية على خاركيف وأوديسا وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً روسياً جديداً استهدف مدناً أوكرانية عدة، حيث أعلنت السلطات المحلية عن سقوط ضحايا مدنيين جراء غارات جوية مكثفة. وتركزت الهجمات بشكل أساسي على منطقتي خاركيف في الشرق وأوديسا في الجنوب، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في الأحياء السكنية التي طالها القصف.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت دائرة الطوارئ الوطنية الأوكرانية بأن مسيّرات روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف التابعة لمنطقة خاركيف خلال الليل. وأسفرت عمليات الإنقاذ عن انتشال جثتي امرأة وطفل في العاشرة من عمره من تحت الأنقاض، فيما نُقل ثلاثة جرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج بعد تدمير مبنى سكني بالكامل جراء الانفجارات.

أما في مدينة أوديسا الساحلية، فقد أكد سيرغي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية، مقتل شاب يبلغ من العمر 35 عاماً إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة من طراز 'شاهد'. وأوضح المسؤول الأوكراني أن الهجوم تسبب أيضاً في إصابة شخصين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية لحقت بنحو 21 شقة في مبانٍ سكنية متفرقة بالمدينة.

وعلى الصعيد السياسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن توجهات دولية جديدة لإنهاء الصراع المستمر منذ فبراير 2022. وأشار زيلينسكي إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لوضع حد للأعمال العدائية بحلول شهر يونيو من العام الجاري، مؤكداً وجود رغبة لدى واشنطن في تسريع وتيرة الحل السياسي.

وفي إطار هذه الجهود الدبلوماسية، أوضح الرئيس الأوكراني أن واشنطن وجهت دعوات رسمية لكل من موسكو وكييف لإجراء محادثات مباشرة على الأراضي الأمريكية. كما كشف عن عقد جولتين من المفاوضات الثلاثية في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الأسابيع الأخيرة، ضمت وفوداً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة لبحث سبل وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الداخل الأوكراني من أزمة طاقة حادة بسبب الضربات الروسية الممنهجة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. وتسببت هذه الهجمات في انقطاعات واسعة للكهرباء والمياه وخدمات التدفئة، مما زاد من معاناة السكان في ظل شتاء قارس تشهده البلاد حالياً.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: اقتحامات للمنازل واعتقالات تطال العمال والطلبة

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، عشرات المنازل السكنية في قرية المغير الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، حيث نفذت عمليات تفتيش واسعة تخللها الاعتداء بالضرب التنكيلي على عدد من الشبان الفلسطينيين. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال جابت شوارع القرية وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه بيوت المواطنين.

وتسببت الإجراءات العسكرية المشددة في قرية المغير بتعطيل المسيرة التعليمية، حيث أعلنت إدارة المدارس عن تعليق الدوام المدرسي حفاظاً على سلامة الطلبة في ظل استمرار الاقتحام والظروف الأمنية المتدهورة. وتأتي هذه الهجمة في سياق تضييق الخناق المستمر على القرى والبلدات المحيطة بمدينة رام الله.

وفي محيط القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من العمال الفلسطينيين أثناء محاولتهم عبور حاجز زعيم العسكري، واقتادتهم إلى مراكز التحقيق. وبالتزامن مع ذلك، شهدت محافظة الخليل مداهمة لمخيم الفوار جنوباً، حيث جرى اعتقال شاب بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.

محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، إذ اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الشرقية وأحياء النور ورفيديا، بالإضافة إلى بلدة عصيرة القبلية. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال خمسة مواطنين، في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات متفرقة بين الشبان وقوات الاحتلال التي تواصل عملياتها العسكرية اليومية.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات من المستوطنين منازل المواطنين في منطقة مسافر بني نعيم شرق الخليل، في خطوة استفزازية تزامنت مع زيارة وفد دبلوماسي دولي يضم سفراء وممثلي بعثات أجنبية للمحافظة. ويهدف هذا الهجوم إلى ترهيب السكان المحليين وفرض واقع جديد على الأرض تحت حماية جيش الاحتلال.

وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب تصديق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على سلسلة من القرارات الاستيطانية التي وصفت بالخطيرة. وتشمل هذه القرارات رفع القيود القانونية عن بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، ومنح الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم واسعة في المناطق المصنفة 'أ' و 'ب' الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.

وأكد وزيرا الدفاع والمالية الإسرائيليان، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً 'دراماتيكياً' في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية. وتتضمن القرارات نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حيوية مثل الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية بشكل مباشر، مما ينهي أي دور للفلسطينيين في تلك المناطق.

من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية رسمية وشعبية من تداعيات هذه القرارات، معتبرة إياها الخطوة الفعلية الأولى نحو ضم الضفة الغربية وتقويض حل الدولتين. ووصفت الفعاليات الوطنية هذه الإجراءات بأنها انتهاك صارخ للشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتهديد مباشر لما تبقى من الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يستبق جولة المفاوضات الثانية بلقاء ترامب وسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة

تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجهه إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل للقاء الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يعكس القلق الإسرائيلي من مسار التفاهمات المحتملة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد إشادة ترامب بالمحادثات ووصفها بأنها 'جيدة جداً'.

وتسعى إسرائيل من خلال هذا اللقاء المبكر إلى فرض شروطها على أي اتفاق مستقبلي، حيث يصر نتنياهو على ضرورة أن يتضمن الاتفاق قيوداً صارمة على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ووقف الدعم المالي والعسكري لحلفاء طهران في المنطقة. ويرافق نتنياهو في هذه الزيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي، مما يشير إلى أن التنسيق العسكري والعملياتي سيكون حاضراً بقوة على طاولة البحث مع الإدارة الأمريكية.

على الصعيد الميداني، رصدت مصادر مطلعة تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق، حيث زار رئيس الوفد الأمريكي للمفاوضات ستيف ويتكوف حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' المتمركزة في بحر العرب. وتضم هذه الحاملة قوة ضاربة تشمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة ومدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، مما يعزز الوجود العسكري الأمريكي الذي وصل إلى عشر قطع بحرية رئيسية في المنطقة منذ أواخر يناير الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية عن عمليات نقل جوي لقوات أمريكية إلى مناطق استراتيجية تشمل الحدود التركمانية الإيرانية وأرمينيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتتزامن هذه التحركات مع نشر منظومات الدفاع الصاروخي المتطورة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في نحو عشرين قاعدة وتمركز أمريكي في الشرق الأوسط، في خطوة فُسرت على أنها استعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.

وفي طهران، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤلاً حذراً بنتائج جولة مسقط، واصفاً الأجواء بأنها كانت إيجابية للغاية وتمثل بداية جيدة لمسار دبلوماسي جديد. ومع ذلك، شدد عراقجي على أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، مؤكداً أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لا ترهب القيادة الإيرانية التي تستعد لكافة السيناريوهات.

وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن إيران قد تحاول كسب الوقت عبر المفاوضات لعرقلة أي خطط هجومية مشتركة قد تشنها واشنطن وتل أبيب. وترى القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أكملت المرحلة الأولى من تعزيز قواتها، وهي بصدد الدخول في مرحلة ثانية ستجعلها قادرة على شن عملية عسكرية واسعة النطاق في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وتتضمن المطالب الإسرائيلية التي سيحملها نتنياهو إلى البيت الأبيض تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية. كما تطالب تل أبيب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة وصارمة، بالإضافة إلى تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا يتجاوز 300 كيلومتر فقط، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.

من جانبه، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدي الموازنة بين تفضيله المعلن للحلول التفاوضية وبين الضغوط الإسرائيلية والواقع الميداني الذي يفرض استعداداً عسكرياً دائماً. ويرى مراقبون أن تبكير زيارة نتنياهو قد يكون جزءاً من استراتيجية 'التضليل' التي تسبق العمليات العسكرية المباغتة، على غرار ما حدث في مواجهات سابقة بين الطرفين.

وفي سياق الردع، هدد وزير الخارجية الإيراني باستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل مباشر إذا تعرضت الأراضي الإيرانية لأي هجوم. وأوضح عراقجي أن طهران تمتلك القدرة على ضرب هذه القواعد بدقة، مع التمييز بين استهداف الوجود الأمريكي وبين الاعتداء على الدول المجاورة، في محاولة لتحييد العواصم العربية عن الصراع المباشر.

وتمتلك إيران ترسانة صاروخية تُعد الأكبر في المنطقة، حيث تشير تقارير المخابرات الوطنية الأمريكية إلى وجود صواريخ بالستية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. وتتوزع هذه الترسانة في 'حصون صاروخية' تحت الأرض في أقاليم مختلفة، مما يجعل من الصعب تدميرها بالكامل عبر الضربات الجوية المحدودة، ويجعل أي مواجهة شاملة محفوفة بالمخاطر.

وتبرز صواريخ 'سجيل' و'خرمشهر' و'شهاب-3' كأهم الأسلحة التي يمكن أن تصل إلى العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى الكشف الأخير عن صواريخ فرط صوتية قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي. هذه القدرات العسكرية تجعل من خيار الحرب الشاملة مغامرة كبرى قد تؤدي إلى شلل في طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وعلى الرغم من أجواء التفاؤل التي سادت بعد لقاء مسقط، إلا أن 'أصابع الجانبين لا تزال على الزناد'، حيث تستمر إيران في تعزيز قدراتها الصاروخية بالتوازي مع المفاوضات. ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن طهران نجحت في التعافي من أضرار 'حرب الاثني عشر يوماً' التي وقعت في يونيو 2025، وأصبحت تمتلك الآن منصات إطلاق أكثر تطوراً.

ويبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الانفجار في ظل الفجوة الكبيرة بين مطالب واشنطن وتل أبيب وبين الخطوط الحمراء الإيرانية. فبينما يطالب الغرب بتفكيك البرنامج النووي وتقليص النفوذ الإقليمي، تعتبر طهران هذه الملفات قضايا سيادية غير قابلة للتفاوض، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير.

إن اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب يوم الأربعاء سيحدد بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة، فإما التوصل إلى إطار عمل مشترك يدمج بين الضغط العسكري والمفاوضات، أو الذهاب نحو تصعيد ميداني قد يبدأ بضربات جوية محدودة تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية، وهو السيناريو الذي تستعد له كافة الأطراف في المنطقة بحذر شديد.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف كواليس سقوط الأسد: انفصال عن الواقع وهوس بالألعاب وعلاقات سرية داخل القصر

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل مثيرة حول الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد في السابع من كانون الأول/ديسمبر 2024. وأوضحت المصادر أن الأسد غادر العاصمة دمشق سراً متوجهاً إلى روسيا، تاركاً خلفه أجهزة أمنية ومساعدين في حالة ذهول كامل، بعد أن أوهمهم حتى اللحظة الأخيرة بأن النصر قريب.

وأفاد تحقيق موسع نشرته مجلة "ذا أتلانتك" بأن الأسد استخدم الخداع مع أقرب معاونيه، حيث ترك بياناً رسمياً مسجلاً يعلن فيه ممارسته لمهامه الدستورية من القصر الجمهوري، بينما كان في الواقع يجهز حقائبه للفرار. هذه الخطوة فجرت غضباً عارماً بين أنصاره الذين اكتشفوا تعرضهم للخيانة بعد سنوات من الدفاع عن النظام.

ورسم التحقيق الذي أعده الصحفي روبرت ف. وورث صورة لحاكم منفصل تماماً عن الواقع الميداني والسياسي لبلاده. وذكرت مصادر من داخل الدائرة الضيقة للقصر أن الأسد كان يقضي ساعات طويلة في ممارسة ألعاب الفيديو على هاتفه المحمول، وتحديداً لعبة "كاندي كراش"، متجاهلاً التقارير العسكرية التي كانت تشير إلى انهيار خطوط الدفاع.

وتطرق التحقيق إلى جوانب شخصية مثيرة للجدل، مشيراً إلى أن الأسد كان يعيش في عزلة اجتماعية وسياسية عززتها شبكة علاقات داخل القصر. ولعبت المستشارة الإعلامية لونا الشبل دوراً محورياً في هذه الدائرة، حيث وصفت بأنها كانت تدير جوانب من حياته الخاصة وتؤمن له اتصالات مع نساء من داخل أروقة السلطة.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت الوثائق أن دولاً إقليمية وخصوماً تقليديين لم يكونوا يرغبون في سقوط النظام بشكل مفاجئ، وعرضوا على الأسد صفقات تضمن بقاءه مقابل تنازلات محدودة. إلا أن عناد الأسد ورفضه المطلق لمبدأ تقاسم السلطة أدى إلى إغلاق كافة أبواب النجاة السياسية التي عرضت عليه.

وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار التحقيق إلى أن إدارة دونالد ترامب عرضت في عام 2020 تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل معلومات عن الصحفي المفقود أوستن تايس. لكن الأسد رفض العرض بشكل شخصي، متأثراً بوصف ترامب له سابقاً بـ"الحيوان"، وهو موقف تكرر مع إدارة بايدن في عام 2023.

داخلياً، كان القصر الجمهوري يعيش حالة من العبثية، حيث أظهرت تسجيلات مسربة الأسد وهو يسخر من حلفائه ومن جنوده الذين يقاتلون على الجبهات. وفي الوقت نفسه، كان كبار قادة النظام ينشغلون بتجميع ثروات طائلة من خلال إدارة شبكات تجارة مخدرات الكبتاغون التي أغرقت المنطقة.

وأوضح التحقيق أن عام 2017 كان يمثل انتصاراً زائفاً للنظام بعد استعادة السيطرة على مناطق واسعة بدعم روسي وإيراني. ومع ذلك، كانت تلك اللحظة هي بداية الانهيار الحقيقي، حيث تحولت الدولة إلى "قشرة فارغة" تعاني من دمار اقتصادي شامل وعقوبات دولية خانقة، مع تزايد ضغوط الحلفاء لتحصيل أثمان دعمهم.

وكشفت مصادر استخباراتية أن إسرائيل درست في عام 2019 إمكانية دعم انقلاب داخلي للإطاحة بالأسد، لكنها تراجعت عن الفكرة بسبب مخاوف من الفوضى التي قد تلي سقوط النظام. وبقي النظام يترنح حتى جاءت نقطة التحول في تشرين الثاني 2024 مع تغير المواقف الإقليمية وبدء الزحف العسكري للمعارضة.

ومع سقوط مدينة حلب وانسحاب المليشيات الداعمة، بدأت القوات النظامية بالانهيار المتسارع والفرار من المواقع العسكرية. الأسد، بدلاً من مواجهة الموقف، اختار الصمت المطبق وأغلق هواتفه، ليبدأ رحلة الهروب التي لم تتضمن أي خطاب وداع للشعب السوري أو لمؤيديه الذين تركهم لمصيرهم.

ويروي التحقيق مشهداً درامياً لحظة صعود الأسد إلى الطائرة الروسية، حيث سأله سائقه بذهول عما إذا كان سيتركهم فعلاً، ليرد الأسد ببرود متسائلاً عن سبب عدم قتالهم. هذا الموقف لخص نهاية حكم استمر ربع قرن، اتسم بالغرور والانفصال عن معاناة الشارع السوري الذي غرق في الفقر والجوع.

إن السقوط المدوي للنظام لم يكن نتيجة موازين قوى دولية فحسب، بل كان نتاجاً لآلية اتخاذ قرار مشوهة داخل القصر الجمهوري. فقد اعتمد الأسد على مستشارين شباب يفتقرون للخبرة، مما ساهم في تعميق عزلته وجعله غير قادر على استيعاب حجم المخاطر التي كانت تحيط بكرسي الحكم.

اليوم، يجمع المراقبون وحتى المقربون سابقاً من النظام على أن الأسد فقد شرعيته تماماً حتى في عيون عائلته. التحول من الولاء إلى الكراهية العارمة كان سريعاً وصادماً، مما يعكس حجم الفجوة التي كانت تفصل بين البروباغندا الرسمية وبين الواقع المعاش داخل أروقة السلطة في دمشق.

ختاماً، يظهر تحقيق "ذا أتلانتك" أن نهاية نظام الأسد كانت حتمية بسبب العجز البنيوي في إدارة الدولة والاعتماد على الحلول الأمنية والمخدرات كمصدر للدخل. الهروب الصامت في ليلة السابع من ديسمبر كان الفصل الأخير في رواية حاكم فضل ألعاب الفيديو وعلاقات القصر على إنقاذ بلاده من الانهيار.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات قضية إبستين: زلزال أخلاقي يهدد النخب الغربية ويكشف أدوات الابتزاز الدولي

تجاوزت فضيحة جيفري إبستين حدود الجرائم الشخصية لتتحول إلى مرآة تعكس ما يوصف بالوجه القبيح للنخب الحديثة التي تقدم نفسها كحامية للديمقراطية وحقوق الإنسان. إن ملايين الوثائق والصور التي خرجت للعلن لا تفضح المتورطين المباشرين فحسب، بل تعري منظومة كاملة من القيادات السياسية والاقتصادية التي انخرطت في ممارسات تتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية التي تبشر بها.

وتشير القراءات التحليلية لهذه الفضيحة إلى أن ما نُشر حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد، حيث يُعتقد أن هناك الكثير من الحقائق التي لا تزال طي الكتمان. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة، وتحديداً قبل صيف هذا العام، تسريبات جديدة قد تؤدي إلى زلازل سياسية في عدة عواصم غربية، مما يضع النظام العالمي الحالي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته وبقائه.

أحد أخطر جوانب هذا الملف هو الدور الاستخباراتي الذي لعبه إبستين، حيث تشير تقارير إلى كونه عميلاً للموساد الإسرائيلي جرى تجنيده لجمع ملفات حساسة ضد شخصيات نافذة. هذا الاستغلال الممنهج كان يهدف إلى إخضاع صناع القرار في الولايات المتحدة وعواصم عالمية وعربية لعمليات ابتزاز سياسي، مما يفسر الكثير من المواقف الدولية المثيرة للجدل في ملفات شائكة.

إن حالة الفوضى العالمية الراهنة والانخراط في صراعات توسعية تعزز فرضية تآكل النظام الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. فالفضائح المالية والأخلاقية المتلاحقة، بما فيها تلك التي طالت مؤسسات دينية ورجال أعمال ومشاهير، تكشف عن زيف الادعاءات باحترام القوانين الدولية، وتؤكد أن المنظومة المادية القائمة على الربح بلا قيود بدأت تنهار من الداخل تحت وطأة جرائمها.

في نهاية المطاف، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة انتقالية كبرى لن تكون في صالح الوضع القائم، حيث ستكون للشعوب كلمة الفصل في رفض هذا الفساد الممنهج. إن اللعنة التي بدأت في واشنطن لن تتوقف عند حدود القارة الأمريكية، بل ستلاحق كل الدوائر المرتبطة بها في أوروبا وبقية العالم، مما يمهد الطريق لولادة عالم جديد مغاير في قيمه وتوازناته.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الإبادة الأكاديمية في غزة: استراتيجية إسرائيلية لمحو الوعي وتدمير المستقبل التعليمي

تجاوز العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة حدود العمليات العسكرية التقليدية ليصل إلى ما يصفه خبراء بـ 'الإبادة الأكاديمية'. فقد جعل الاحتلال من البنية التحتية التعليمية هدفاً استراتيجياً، مما أسفر عن تدمير الجامعات الثماني في القطاع تدميراً شاملاً، وتسويتها بالأرض إلى جانب المختبرات والمكتبات العلمية التي تشكل ذاكرة المعرفة الفلسطينية.

ولم تقتصر هذه السياسة على تدمير الحجر، بل امتدت لتطال الكوادر البشرية التي تدير العملية التعليمية في غزة. حيث تشير الإحصاءات إلى اغتيال مئات الأساتذة والمحاضرين الجامعيين، بالإضافة إلى أكثر من ألف معلم ومعلمة، ومئات المثقفين والكتاب، في محاولة واضحة لإفراغ المجتمع من صناع الوعي وحملة الفكر النقدي.

هذا الاستهداف الممنهج أعاد تسليط الضوء على مصطلح 'الإبادة الأكاديمية' الذي صاغته الأكاديمية الفلسطينية كرمة النابلسي. ويهدف هذا المفهوم إلى توصيف سياسات محو النظام التعليمي الفلسطيني بالكامل، ليس فقط في الوقت الراهن، بل عبر حرمان الأجيال القادمة من أي فرصة لإعادة بناء المؤسسات التعليمية أو استئناف المسيرة المعرفية.

ويرى مراقبون أن اغتيال المثقفين ليس وليد اللحظة أو مرتبطاً فقط بأحداث 'طوفان الأقصى'، بل هو نهج تاريخي ثابت لدى الاحتلال. فمنذ عقود، استهدف الاحتلال رموزاً ثقافية مثل غسان كنفاني وناجي العلي وكمال ناصر، إدراكاً منه بأن الكلمة والسردية الفلسطينية تشكل تهديداً وجودياً يفوق في تأثيره الأدوات العسكرية التقليدية.

وتشير الوقائع إلى أن المواقف السياسية للمثقفين، سواء كانت معارضة أو مؤيدة للفصائل الفلسطينية، لم توفر لهم الحماية من الاستهداف الإسرائيلي. فالاحتلال يتعامل مع المثقف كعدو دائم لكونه ينتج تفكيراً حراً وموضوعياً، وهو ما يسعى المشروع الاستيطاني لإبادته لقطع سلاسل انتقال الوعي بين الأجيال الفلسطينية المتعاقبة.

إن تدمير المدارس التابعة للأونروا والمدارس الخاصة والعامة يعكس رغبة في تجهيل المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو الأمية القسرية. هذه الوحشية في التعامل مع المؤسسات التربوية تكشف عن وجه استيطاني يسعى لاجتثاث الهوية الوطنية من خلال ضرب ركائزها العلمية والثقافية التي تميز المجتمع الفلسطيني في الشتات والداخل.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبرز دور المثقف والوعي الجمعي كحائط صد أخير أمام محاولات المحو المعرفي. فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على الميدان العسكري، بل انتقلت لتكون صراعاً على البقاء الثقافي والتعليمي، حيث يصبح الصمت تجاه تدمير العقول تواطؤاً في جريمة الإبادة التي تستهدف مستقبل فلسطين.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 6:10 صباحًا - بتوقيت القدس

تآكل القيادة الأخلاقية للغرب: من حرب غزة إلى فضائح النخب الحاكمة

تتصاعد في الآونة الأخيرة التساؤلات حول ما يوصف بسقوط «القيادة الأخلاقية» للغرب، في ظل التناقض الصارخ بين الشعارات المرفوعة والواقع الميداني. وتبرز الحرب المستمرة على قطاع غزة كأحد أهم المؤشرات على هذا الخلل البنيوي، حيث تُتهم القوى الغربية بتبني معايير مزدوجة تسحق الضعفاء وتبرر العنف تحت غطاء المصلحة العليا.

ويرى مراقبون أن النظام العالمي الحالي، الذي تهيمن عليه نخب سياسية ومالية، بات يفتقر للمصداقية اللازمة لإعطاء محاضرات في حقوق الإنسان. فبينما تُفرض عقوبات مشددة على دول مثل روسيا وفنزويلا، تنجو أطراف أخرى من أي مساءلة دولية رغم توثيق انتهاكات واسعة النطاق شملت استخدام التجويع كسلاح في النزاعات.

وفي سياق متصل، أعادت فضائح جيفري إبستين تسليط الضوء على البنية الأخلاقية للنخبة الحاكمة في الغرب، بعد تورط أسماء بارزة من رؤساء وأمراء ومسؤولين في شبكات استغلال. هذا التورط في الداخل، بالتوازي مع دعم العمليات العسكرية ضد المدنيين في الخارج، يعمق الفجوة بين الخطاب القيمي الغربي والممارسة الفعلية على الأرض.

وعلى صعيد السياسة الأمريكية، أثارت تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة لصحيفة نيويورك تايمز جدلاً واسعاً، حين أكد عدم حاجته للقانون الدولي واعتماده فقط على قناعاته الشخصية. وتعكس هذه الرؤية توجهاً جديداً في الإدارة الأمريكية يضع القوة والمصلحة فوق الأعراف الدولية الراسخة التي صاغها الغرب نفسه عقب الحرب العالمية الثانية.

وفي شهادة علنية أمام الكونغرس، وجه المحقق الخاص جاك سميث اتهامات خطيرة لترامب تتعلق بمحاولة قلب نظام الحكم في عام 2021. وأشار سميث إلى أن التحقيقات أثبتت تحريض الأنصار على اقتحام مبنى الكابيتول، مما عرض حياة المشرعين للخطر وهدد أسس الديمقراطية الأمريكية التي طالما قدمت كنموذج للعالم.

من جانبها، شنت الكاتبة مورين دوود هجوماً لاذعاً في صحيفة نيويورك تايمز، واصفة ترامب بأنه دمر المُثل التي جعلت من الولايات المتحدة منارة للديمقراطية. واعتبرت دوود أن النظرة العالمية للأمريكيين تحولت نحو السلبية، حيث بات يُنظر إليهم كأطراف عدوانية وفوضوية تتجاهل الدستور والقيم الإنسانية الأساسية.

أما في الملف الإيراني، فقد شهدت مفاوضات مسقط تطوراً لافتاً بانضمام الأدميرال براد كوبر، قائد مسرح العمليات بالقيادة الوسطى، إلى الفريق الدبلوماسي. ويشير هذا الحضور العسكري الأول من نوعه إلى ممارسة ضغوط تتجاوز الملف النووي لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران بشدة حتى الآن.

وتتجلى ازدواجية المعايير بوضوح عند مقارنة الموقف الغربي من الأزمة الأوكرانية نظيره في غزة، حيث تم عزل روسيا رياضياً واقتصادياً وسياسياً. في المقابل، تستمر الحرب في غزة لعامها الثالث دون فرض أي عقوبات دولية أو مقاطعة للمحافل الرياضية، مما يعزز الشعور بغياب العدالة في النظام الدولي الحالي.

هذا الواقع الجديد يؤسس لتحولات جذرية ترسخها «عقيدة ترامب» التي تبدو وكأنها تطلق رصاصة الرحمة على النظام العالمي القديم. وبدلاً من سيادة القانون، يبرز نظام يتسم بالفوضى وعدم الاعتراف بالمعاهدات الدولية، حيث تُدار العلاقات بين الدول بمنطق القوة والنفوذ العرقي والهوياتي.

ويحذر محللون من أن فقدان الغرب لمرجعيته الأخلاقية يساهم في تصعيد التوترات الإقليمية ويهدد أمن الحلفاء على المدى الطويل. فالتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق معينة مع التشدد فيها بمناطق أخرى، يشجع القادة على تجاهل قرارات المحاكم الدولية والأعراف الدبلوماسية.

ختاماً، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والقيمي، حيث تتداخل الفضائح الأخلاقية للنخب مع الصراعات الجيوسياسية الكبرى. ويبقى التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي هو استعادة توازن مفقود في نظام بات يبرر قتل الضحية ويدافع عن القاتل تحت مسميات الدفاع عن النفس.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 5:25 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة في سيدني تزامناً مع زيارة الرئيس الإسرائيلي وسط استنفار أمني

تستعد مدينة سيدني الأسترالية اليوم الاثنين لموجة من المظاهرات الحاشدة التي تنظمها قوى مؤيدة للقضية الفلسطينية، تعبيراً عن الرفض القاطع لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشهد فيه المدينة انتشاراً أمنياً مكثفاً، حيث تسعى السلطات المحلية لتأمين الزيارة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية.

ونشرت السلطات الأسترالية نحو 3 آلاف عنصر من قوات الشرطة في مختلف أنحاء كبرى مدن البلاد، واصفة الزيارة بأنها حدث هام يتطلب تدابير استثنائية. وقد مُنحت القوات الأمنية صلاحيات واسعة ونادرة، تتيح لها تفتيش المركبات وتفريق التجمعات وتقييد الوصول إلى مناطق حيوية، لضمان عدم خروج الاحتجاجات عن السيطرة.

من جانبه، استهل الرئيس الإسرائيلي زيارته بالتوجه إلى شاطئ بونداي، وهو موقع شهد حادثة إطلاق نار دامية في ديسمبر الماضي. وصرح هرتسوغ خلال زيارته للموقع بأن 'اليهود سيتغلبون على هذا الشر'، معتبراً أن هدفه من الزيارة هو التضامن مع الجالية اليهودية وتعزيز قوتها في مواجهة ما وصفه بالعنف والكراهية.

وفي سياق التحركات المناهضة، دعت 'مجموعة العمل الفلسطينية' إلى يوم احتجاج وطني، مطالبة السلطات الأسترالية بالتحقيق مع هرتسوغ واعتقاله. واستندت المجموعة في مطالبها إلى تقارير صادرة عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، أشارت إلى تورط الرئيس الإسرائيلي في التحريض على الإبادة الجماعية خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة.

ولم تقتصر المعارضة على النشطاء الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل أصواتاً من داخل المجتمع اليهودي في أستراليا. حيث وقع أكثر من ألف أكاديمي وشخصية بارزة رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، يحثونه فيها على إلغاء الدعوة الرسمية الموجهة لهرتسوغ، معتبرين الزيارة غير مرحب بها في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الصعيد الميداني، نشب خلاف بين المنظمين والشرطة حول مكان التجمع الرئيسي للمتظاهرين؛ فبينما حثت السلطات المحتجين على التجمع في حديقة عامة بوسط المدينة، أصر المنظمون على التظاهر أمام مبنى البلدية التاريخي. وأكد مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز، بيتر ماكينا أن الهدف الأساسي هو ضمان سلامة المجتمع، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدام الصلاحيات القسرية.

وتأتي زيارة هرتسوغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي، عقب هجوم بونداي الذي وقع خلال احتفالات 'عيد الأنوار' وأسفر عن مقتل 15 شخصاً. ويسعى هرتسوغ من خلال هذه الجولة إلى التأكيد على متانة الروابط بين الشعوب في مواجهة الإرهاب، بحسب تعبيره، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية.

وفي المقابل، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه الحكومة الأسترالية، متهماً إياها بالتساهل في التعامل مع ما وصفه بتنامي معاداة السامية. واعتبر نتنياهو أن هذا التساهل كان سبباً مباشراً وراء الهجمات التي استهدفت اليهود في سيدني، منتقداً السياسات الخارجية لكانبرا.

وكشف نتنياهو عن مراسلات سابقة وجهها لنظيره الأسترالي، حذر فيها من أن الاعتراف بدولة فلسطين يساهم في تأجيج الكراهية ضد اليهود. وزعم نتنياهو أن مثل هذه القرارات الدبلوماسية تكافئ حركة حماس وتشجع الجهات التي تهدد أمن الجالية اليهودية في الشوارع الأسترالية، متهماً الحكومة هناك بعدم اتخاذ إجراءات رادعة.

وتعيش العلاقات بين أستراليا وإسرائيل حالة من التوتر الملحوظ منذ أغسطس 2025، وذلك عقب قرار كانبرا الرسمي بالاعتراف بدولة فلسطين. وردت تل أبيب حينها بإلغاء تأشيرات دبلوماسيين أستراليين يعملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما اعتبرته وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ رداً غير مبرر وتصعيداً دبلوماسياً.

وتعكس هذه التطورات انقساماً حاداً داخل الساحة الأسترالية حول الموقف من الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتصاعد الضغوط الشعبية على الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومة الأسترالية الموازنة بين التزاماتها الأمنية تجاه الجالية اليهودية ومواقفها السياسية الجديدة الداعمة لحل الدولتين.

ومن المتوقع أن تستمر الاحتجاجات طوال فترة إقامة الرئيس الإسرائيلي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الدعاوى القضائية التي رفعتها مجموعات حقوقية ضد القيود الأمنية المفروضة. وتبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تعامل حكومة ألبانيز مع هذا الضغط المزدوج، سواء من جانب المعارضة الشعبية الداخلية أو من جانب الانتقادات الحادة القادمة من تل أبيب.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 5:10 صباحًا - بتوقيت القدس

هرتسوغ يزور موقع هجوم سيدني وسط احتجاجات مؤيدة لفلسطين في أستراليا

وصل رئيس دولة الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، يوم الاثنين إلى شاطئ 'بونداي' الشهير في مدينة سيدني الأسترالية، وذلك في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تأكيد الدعم للجاليات اليهودية. وقام هرتسوغ بوضع إكليل من الزهور في الموقع الذي شهد هجوماً دامياً في منتصف ديسمبر الماضي، معبراً عن تضامنه مع عائلات القتلى الذين سقطوا خلال احتفالات دينية.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى الرابع عشر من كانون الأول المنصرم، حينما فتح مسلح النار على تجمع للمحتفلين بعيد 'الأنوار' اليهودي، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً. وتأتي هذه الوقفة الرمزية لهرتسوغ في مستهل زيارة تستغرق أربعة أيام، يسعى من خلالها إلى تعزيز الروابط مع الجالية اليهودية في أستراليا وتقديم ما وصفه بالدعم المعنوي في مواجهة التحديات الأمنية.

على الصعيد القانوني، لا تزال السلطات الأسترالية تتابع قضية الشاب 'نافيد أكرم' الذي يواجه اتهامات مباشرة بالإرهاب والقتل العمد على خلفية الهجوم. وتشير التقارير إلى أن والده، 'ساجد أكرم'، كان قد قُتل برصاص عناصر الشرطة في موقع الحادث أثناء محاولتهم السيطرة على الموقف ومنع وقوع مزيد من الضحايا في المنطقة السياحية المكتظة.

وبالتزامن مع هذه الزيارة، شهدت شوارع سيدني استنفاراً أمنياً غير مسبوق، حيث حشدت السلطات الأسترالية قوات كبيرة لتأمين تحركات رئيس الاحتلال. وجاءت هذه الإجراءات في ظل تصاعد الأصوات المنددة بالزيارة، حيث نظم ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية وقفات احتجاجية عبروا خلالها عن رفضهم لاستقبال هرتسوغ، معتبرين إياه ممثلاً لسياسات القمع والاحتلال.

وأكدت مصادر ميدانية أن المحتجين رفعوا شعارات تطالب بمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، منتقدين الحفاوة الرسمية التي حظي بها. وفي المقابل، شدد هرتسوغ في تصريحاته على أن ما وصفه بـ 'الشر' لن ينال من عزيمة الجالية، مشيراً إلى أن زيارته تركز بالأساس على مواجهة خطابات الكراهية التي تستهدف اليهود حول العالم.