أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

جدل المراجعات وحل التنظيم: هل تنهي جماعة الإخوان أزمتها السياسية؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة التساؤلات حول جدوى استمرار جماعة الإخوان المسلمين في شكلها الحالي، وسط مطالبات متكررة بضرورة حل التنظيم أو إجراء مراجعات هيكلية وفكرية. وتأتي هذه الدعوات مدفوعة بالوضع السياسي المتأزم الذي تعيشه الجماعة منذ إزاحتها عن السلطة، وهو القرار الذي يصفه مراقبون بأنه كان نتيجة لتقديرات خاطئة بالترشح لمنصب رئاسة الجمهورية دون الجاهزية الكافية لإدارة الدولة.

وتبرز تجربة الجماعة الإسلامية في مصر كنموذج يُستشهد به في ملف المراجعات، حيث أدت تلك الخطوة إلى إنهاء صراع مسلح طويل وخروج آلاف المعتقلين من السجون. ومع ذلك، يرى محللون أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المراجعة؛ فبينما كانت مراجعات الجماعة الإسلامية فقهية ودينية تتعلق بنبذ العنف، فإن المطلوب من الإخوان هو مراجعة سياسية تتعلق بآليات الممارسة الديمقراطية والاعتراف بالأخطاء الإجرائية التي أدت إلى الصدام مع مؤسسات الدولة.

وعلى الصعيد الداخلي للجماعة، يواجه ملف المراجعات عقبات تنظيمية، أبرزها غياب الرغبة لدى القيادات التاريخية في التنحي أو الاعتراف بالمسؤولية عن الإخفاقات المتتالية. كما يطرح المقال إشكالية قانونية تتمثل في كيفية حل كيان غير معترف به رسمياً، مشيراً إلى أن الحل الفعلي قد يتطلب جيلاً جديداً يتجاوز مرارات التجربة الماضية، في ظل توقعات بابتعاد الجماعة عن المنافسة على السلطة لعقود قادمة.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 9:50 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يقتحم بلدة نعلين ويتعهد بمنع إقامة دولة فلسطينية

اقتحم وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، صباح اليوم الاثنين، بلدة نعلين الواقعة غرب مدينة رام الله وسط حراسة أمنية مشددة. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام جرى بمشاركة عدد من أعضاء الكنيست ومجموعات من المستوطنين، حيث فرض جيش الاحتلال إغلاقاً شاملاً على الطرق المؤدية إلى المنطقة لتأمين الجولة الاستفزازية.

وخلال وجوده في أراضي البلدة، أدلى سموتريتش بتصريحات سياسية حادة تعكس توجهات الحكومة اليمينية الحالية تجاه الضفة الغربية. وأكد الوزير الإسرائيلي سعي حكومته لتعزيز السيطرة الميدانية الكاملة، مشدداً على العمل لتقويض أي مساعٍ تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية، والتي وصفها بـ 'دولة إرهاب عربية' في قلب البلاد على حد تعبيره.

وبالتزامن مع هذا الاقتحام، نفذت آليات الاحتلال عمليات تجريف وهدم طالت منشآت زراعية في البلدة، حيث أكد رئيس بلدية نعلين، يوسف الخواجا، هدم غرفة زراعية مملوكة للمواطن رائد سرور. وتأتي هذه الإجراءات في سياق تضييق الخناق على المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم المهددة بالمصادرة لصالح المشاريع الاستيطانية التوسعية.

وأثارت هذه الخطوة حالة من التوتر الشديد والغضب الشعبي بين أهالي نعلين، الذين يواجهون اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وقوات الجيش. وتعد البلدة من أبرز نقاط المواجهة المستمرة في الضفة الغربية نظراً لموقعها الجغرافي الحساس القريب من جدار الفصل العنصري ومجموعة من المستوطنات المحيطة التي تلتهم مساحات واسعة من أراضيها.

ويرى مراقبون أن زيارة سموتريتش وتصريحاته من قلب نعلين تحمل رسائل سياسية واضحة حول نية الحكومة الإسرائيلية تسريع وتيرة الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية. وتندرج هذه التحركات ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض، مما يقطع الطريق أمام أي حلول سياسية مستقبلية تضمن حقوق الفلسطينيين.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 9:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان: استشهاد مواطن في عيتا الشعب واختطاف مسؤول في الجماعة الإسلامية

سجلت المناطق الحدودية في جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً جديداً اليوم الإثنين، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد مواطن برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عيتا الشعب التابعة لقضاء بنت جبيل. ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أواخر عام 2024، مما يرفع منسوب التوتر في المناطق الجنوبية.

وفي غضون ذلك، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد ثلاثة لبنانيين، من بينهم طفل، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية في بلدة يانوح بقضاء صور. وتأتي هذه الغارة بعد ساعات قليلة من الحادثة الأولى، مما يشير إلى تكثيف الاحتلال لعملياته العسكرية المباشرة ضد الأهداف المدنية والعسكرية في العمق الجنوبي.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً زعم فيه تصفية عنصر ينتمي لحزب الله في منطقة عيتا الشعب، مدعياً أن المستهدف كان يقوم بمهام لجمع معلومات استخباراتية عن تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة قرب الحدود. ولم يصدر تعقيب فوري من الحزب حول هوية الشهيد أو طبيعة المهام التي كان يؤديها وقت الاستهداف.

وفي تطور أمني لافت، أعلنت الجماعة الإسلامية في لبنان عن قيام قوة إسرائيلية خاصة بعملية تسلل برية استهدفت بلدة الهبارية الحدودية. وأوضحت الجماعة أن القوة المتسللة قامت باختطاف عطوي عطوي، أحد مسؤوليها في المنطقة، من داخل منزله واقتياده إلى جهة مجهولة داخل الأراضي المحتلة.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صحة عملية الاختطاف، مشيراً إلى أن القوات الخاصة نفذت العملية بنجاح ونقلت عطوي للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وتعد هذه العملية سابقة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تعكس قدرة الاحتلال على تنفيذ عمليات توغل بري خاطفة لاختطاف شخصيات لبنانية.

وعلى الصعيد الرسمي، أدان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، واصفاً اختطاف المواطن اللبناني من منزله بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي. وكلف سلام وزير الخارجية بالتحرك العاجل لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتوثيق هذا الخرق وتقديم شكوى رسمية ضد الممارسات الإسرائيلية.

وشدد رئيس الحكومة على أن ما جرى في الهبارية وعيتا الشعب يمثل خرقاً صريحاً لإعلان وقف الأعمال العدائية الذي ترعاه أطراف دولية. وأضاف أن الحكومة اللبنانية لن تتوانى عن حماية سيادتها ومواطنيها بكافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة في المحافل الدولية.

وفي سياق متصل، أصدر حزب الله بياناً ندد فيه بشدة بعملية الاختطاف، معتبراً إياها تطوراً خطيراً ينذر بمرحلة جديدة من العربدة الإسرائيلية غير المنضبطة. وطالب الحزب مؤسسات الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها الوطنية واتخاذ إجراءات رادعة لوقف هذه التجاوزات التي تهدد الاستقرار الهش في المنطقة.

من جهته، أشاد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بزيارة رئيس الحكومة الأخيرة إلى الجنوب اللبناني، معتبراً إياها خطوة إيجابية في مسار تعزيز صمود الأهالي وبناء الدولة. وأكد قاسم أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن يجب أن تنصب على وقف العدوان الإسرائيلي الشامل وإخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية المتراكمة.

وانتقد قاسم المحاولات الدولية والمحلية لربط ملف إعادة إعمار ما دمرته الحرب بملف حصرية السلاح، معتبراً ذلك ذريعة لعرقلة تعافي لبنان. وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يواصل خروقاته اليومية للاتفاق، بالإضافة إلى استمرار احتلاله لخمس تلال لبنانية استراتيجية استولى عليها خلال المواجهات الأخيرة.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ أكتوبر 2023 قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد أكثر من 4 آلاف شخص وأصيب نحو 17 ألفاً آخرين. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف، مما يضع الاتفاق أمام اختبارات قاسية تهدد بانهياره في أي لحظة.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 6:55 مساءً - بتوقيت القدس

وزارة التربية الفلسطينية تنفي تعديل المناهج وتحذيرات من استهداف الهوية الوطنية

نفت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول إدخال تغييرات جوهرية على المنهاج الدراسي الفلسطيني المعتمد. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الكتب المدرسية التي يستخدمها الطلبة حالياً في مختلف المحافظات لم يطرأ عليها أي تعديل، داعية الجمهور إلى توخي الدقة وعدم الانجرار خلف الإشاعات والمعلومات المغلوطة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت الوزارة أن ما يتم تداوله من نماذج لدروس معدلة يعود في حقيقته إلى إجراءات قسرية فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدارس الواقعة في مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوات الإسرائيلية ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى 'أسرلة' التعليم في المدينة المقدسة وفصل طلبتها عن محيطهم الوطني وهويتهم الفلسطينية الأصيلة.

وفي سياق متصل، شدد مدير عام المناهج في الوزارة، عبد الحكيم أبو جاموس، على أن السيادة التعليمية الفلسطينية خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن التغييرات التي رُصدت محصورة فقط في النطاق الجغرافي لمدينة القدس نتيجة الضغوط المباشرة للاحتلال، بينما تظل المناهج في بقية المناطق الفلسطينية محافظة على مضامينها الوطنية والتربوية دون أي تدخل.

من جانب آخر، تسود حالة من القلق والترقب في الشارع الفلسطيني، حيث يرى مواطنون وخبراء أن استهداف المناهج في القدس قد يكون مقدمة لضغوط دولية أوسع تستهدف المحتوى التعليمي في كافة الأراضي الفلسطينية. ويعبر الأهالي عن خشيتهم من أن يكون التمويل المشروط وسيلة لتمرير تعديلات تمس الثوابت الوطنية وتغير الرواية التاريخية للصراع.

وقال عبد اللطيف أبو عليا، وهو والد أحد الأسرى إن المعركة الحالية تتجاوز مجرد نصوص تعليمية لتصل إلى صلب الهوية الوطنية. وحذر من محاولات الاحتلال استبدال أسماء القرى والمدن الفلسطينية بأسماء مستوطنات في الكتب المدرسية، مطالباً السلطة الفلسطينية برفض أي دعم مالي يرتبط بتعديل المناهج أو المساس بالانتماء الوطني للأجيال الناشئة.

بدوره، اعتبر الخبير التربوي فريد مرة أن الهجوم على المنهاج الفلسطيني يمثل جزءاً أساسياً من معركة الوعي التي يخوضها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح أن الاحتلال يدرك تماماً أن التعليم هو المحرك الأساسي لصناعة جيل مؤمن بحقوقه ومستعد للدفاع عنها، ولذلك يسعى لتجريد المناهج من أي مضامين تحث على الصمود أو تخلد ذاكرة النضال.

وأضاف مرة أن استهداف القصائد والمسرحيات والمواد التاريخية في الكتب المدرسية يهدف إلى خلق جيل منزوع الهوية والوعي السياسي. وشبه هذه المحاولات بالجهود العسكرية الرامية لنزع سلاح المقاومة، مؤكداً أن الثقافة والتعليم يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات المحو الثقافي والسياسي التي تمارسها سلطات الاحتلال.

ميدانياً، رصدت مصادر تربوية استمرار العمل بالكتب القديمة في معظم المدارس، في ظل تأخر وصول النسخ الجديدة التي أثيرت حولها الشكوك. هذا التأخير ساهم في زيادة حالة الغموض لدى أولياء الأمور الذين يطالبون بشفافية كاملة حول أي تعديلات مستقبلية قد تطرأ على المواد الدراسية، خاصة تلك المتعلقة بالتاريخ والجغرافيا واللغة العربية.

تبقى قضية المناهج التعليمية في فلسطين ساحة صراع مفتوحة، حيث يتقاطع فيها الجانب التربوي بالسياسي والسيادي. وبين النفي الحكومي والتحذيرات الشعبية، يظل الرهان على وعي المعلمين والطلبة في الحفاظ على الرواية الفلسطينية وحمايتها من التزييف، باعتبار التعليم ركيزة أساسية في مشروع التحرر الوطني والبناء المجتمعي.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إسرائيلية مكثفة في واشنطن: هل يمهد نتنياهو لضربة أمريكية ضد إيران؟

تشهد الأروقة السياسية والعسكرية في تل أبيب حالة من الترقب مع توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة مفاجئة. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى نتنياهو لضمان وضع بصمته على أي قرار استراتيجي يتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملف الإيراني، سواء كان تصعيداً عسكرياً أو مساراً تفاوضياً جديداً.

وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن نتنياهو يهدف من خلال هذه الزيارة إلى استباق أي تحولات في السياسة الأمريكية، ومحاولة نسب الفضل لنفسه في حال قرر ترامب تنفيذ تهديداته السابقة بمهاجمة طهران. وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية سياسية تضمن لنتنياهو مكاسب داخلية بغض النظر عن النتائج النهائية للتحركات الأمريكية في المنطقة.

وتثير توقيتات الزيارة تساؤلات جوهرية حول علاقتها بالمفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، حيث يسعى الجانب الإسرائيلي لضمان عدم تقديم تنازلات تمس أمنه القومي. كما تبرز فرضية أن نتنياهو يحاول تجنب المشاركة في مؤتمر واشنطن المقرر عقده في التاسع عشر من الشهر الجاري، والذي يركز على إنشاء مجلس للسلام في قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن منتدى السلام الذي يتبناه ترامب لا يتوافق مع التوجهات الحالية للحكومة الإسرائيلية، خاصة وأن خطط الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في غزة تتعارض مع الوعود التي قطعها نتنياهو لجمهوره اليميني. لذا، فإن التركيز على الملف الإيراني قد يكون وسيلة للهروب من الضغوط الأمريكية المتعلقة بالملف الفلسطيني وتوسيع دائرة الصراع الإقليمي.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الرسائل المسربة من دائرة نتنياهو تشير إلى أن الهدف الأساسي هو إقناع ترامب بضرورة توجيه ضربة عسكرية لإيران. وتعتبر هذه المهمة بمثابة رهان سياسي، حيث يرى نتنياهو أن مجرد المحاولة تعزز صورته كـ 'حامي لإسرائيل' أمام الرأي العام المحلي، حتى لو اختار ترامب مساراً مغايراً في نهاية المطاف.

وتبرز في خلفية هذه الزيارة حالة من عدم الثقة بين مكتب رئيس الوزراء وبعض الشخصيات المقربة من ترامب، وعلى رأسهم صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف. وتعود جذور هذا التوتر إلى خلافات سابقة خلال مفاوضات 'صفقة القرن' في عام 2020، بالإضافة إلى تباين وجهات النظر حول صفقات تبادل الأسرى مع حركة حماس.

وما يعزز الطابع العسكري للزيارة هو مرافقة العميد عمير تيشلر، القائد القادم لسلاح الجو الإسرائيلي، لوفد رئيس الوزراء. ويشير وجود تيشلر إلى أن المحادثات لن تقتصر على الجوانب السياسية فقط، بل ستتطرق إلى تفاصيل عملياتية دقيقة تتعلق بالتنسيق الجوي والاستخباراتي بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي.

ويأتي تكليف تيشلر بهذه المهمة في ظل فراغ دبلوماسي عسكري، حيث تفتقر إسرائيل لملحق عسكري في واشنطن منذ عدة أشهر بسبب خلافات حادة بين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس من جهة، ورئيس الأركان من جهة أخرى. وقد تم اختيار تيشلر ليكون حلقة الوصل المباشرة مع الجانب الأمريكي في هذه المرحلة الحرجة.

وتأتي هذه الزيارة استكمالاً لسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى التي أجراها مسؤولون أمنيون إسرائيليون في واشنطن مؤخراً. فقد سبق وأن زار الولايات المتحدة كل من رئيس الموساد ديدي بارنياع، ورئيس المخابرات العسكرية شلومي بيندر، مما يعكس وجود تحضيرات جدية لسيناريوهات عسكرية محتملة تجاه البرنامج النووي الإيراني.

ويرى المحللون أن هذا التكثيف في الزيارات الأمنية يشير إلى وجود تنسيق عملياتي وثيق يتجاوز مجرد تبادل المعلومات. ويبدو أن إسرائيل تسعى للحصول على ضوء أخضر أمريكي، أو على الأقل ضمان دعم لوجستي وعملياتي في حال قررت التحرك بشكل منفرد ضد الأهداف الإيرانية الحيوية.

وعلى الصعيد السياسي، يحاول نتنياهو استغلال علاقتة الوثيقة بالرئيس ترامب لتعزيز مكانته السياسية التي اهتزت بفعل استمرار الحرب في غزة. ويراهن رئيس الوزراء على أن الملف الإيراني هو القاسم المشترك الأقوى الذي يمكن من خلاله حشد الدعم الأمريكي المطلق وتجاوز الخلافات حول مستقبل قطاع غزة.

وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية ودولية لإنهاء النزاعات في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل موقفه من الهجوم على إيران محاطاً بالكثير من التعقيدات. فبينما يميل ترامب لاستخدام لغة التهديد القوية، إلا أن رغبته في تجنب حروب استنزاف طويلة قد تدفعه للبحث عن صفقات كبرى بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

وتظل السياسات الإيرانية التوسعية في المنطقة، ودورها في دعم الفصائل المسلحة، المحرك الأساسي للقلق الإسرائيلي. وتعتبر تل أبيب أن أي اتفاق أمريكي إيراني جديد لا يتضمن تفكيك القدرات النووية والصاروخية لطهران سيمثل تهديداً وجودياً لها، وهو ما يحاول نتنياهو منعه خلال لقاءاته الحالية في واشنطن.

ختاماً، تظل نتائج هذه الزيارة مرهونة بمدى استجابة إدارة ترامب للمطالب الإسرائيلية، وفيما إذا كانت واشنطن مستعدة بالفعل للدخول في مواجهة مباشرة مع إيران. وسواء نجح نتنياهو في إقناع ترامب بالهجوم أو فشل، فإن الأيام القادمة ستكشف عن ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة وتأثيرها على استقرار الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إبستين تزلزل النخب العالمية: بين حقيقة الانحطاط ومخاوف الابتزاز السياسي

انشغل الرأي العام العالمي مؤخراً بفرز ما تيسر من بين أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، فيما بات يعرف بقضية 'جزيرة إبستين'. هذه الوثائق التي كشفت عن حجم هائل من الانحرافات الأخلاقية، أعادت رسم صورة قاتمة للنخب التي تدير المشهد الدولي، محولةً الجزيرة إلى رمز للانحطاط البشري.

وفي خضم هذا السيل من المعلومات، برزت اتهامات متبادلة بالفبركة واستخدام الذكاء الاصطناعي لتشويه السمعة، كما حدث مع عمدة نيويورك زهران ممداني. هذا التشكيك يضع المشاهد الحصيف أمام تحدي الفرز بين الحقائق الموثقة وبين موجات التهويل والمبالغة التي قد تروجها بعض المنصات لأهداف سياسية أو تجارية.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن ما حدث في جزيرة إبستين لم يكن مجرد انحرافات فردية، بل كان منظومة متكاملة لاستدراج القادة والزعماء وتصويرهم بغرض الابتزاز. هذه الرواية تبدو الأكثر منطقية في تفسير صمت العديد من الشخصيات النافذة لسنوات طويلة أمام هذه الفظائع التي تأنفها الفطرة البشرية.

اللافت في الوثائق المسربة هو الحضور المتكرر لأسماء وازنة في السياسة الأمريكية، وعلى رأسهم الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي ورد ذكره في آلاف المراسلات والوثائق. هذا الحضور يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، خاصة في ظل الشعارات التي ترفعها حول حقوق الإنسان والعدالة الدولية.

وعلى الصعيد العربي، لم تخلُ التغطيات الإعلامية من محاولات تسييس القضية، حيث ركزت بعض القنوات على ربط الوثائق بخصومها السياسيين. فقد جرى الحديث عن ذكر جماعة الإخوان المسلمين مئات المرات في سياقات تتعلق بالتخطيط للهجوم عليها، مما يعكس رغبة في توظيف الفضيحة لتصفية حسابات إقليمية قديمة.

وتنتقد الأوساط الثقافية الصورة النمطية التي تحاول منصات عالمية مثل 'نتفليكس' تكريسها عن الشخصية العربية في سياق الرذيلة والإرهاب. فبينما تظهر الوثائق تورط نخبة 'الغرب المتوحش' في أبشع الجرائم ضد القاصرين، تستمر السينما في تقديم العربي كشخصية ثانوية منحرفة لتشتيت الانتباه عن الجناة الحقيقيين.

إن حالة 'الهوس الإحصائي' التي أصابت الجمهور بمتابعة أرقام الوثائق وتفاصيلها المقززة، تعكس رغبة الشعوب المقهورة في رؤية المترفين وهم يعرون بعضهم البعض. ومع ذلك، يبقى الخوف قائماً من أن تؤدي هذه الفضائح إلى فقدان الثقة المطلق في المنظومات القضائية والسياسية، خاصة مع تورط قضاة ومسؤولين في ذات الشبكة.

في نهاية المطاف، تظل قضية إبستين ثقباً أسود يكشف طبيعة التركيبة النفسية لمن يحكمون العالم خلف الأبواب المغلقة. وبينما تستمر عمليات الفلترة للوثائق المتبقية، يترقب الجميع ما قد تحمله الأيام القادمة من مفاجآت قد تطيح برؤوس كبيرة لم تكن يوماً فوق مستوى الشبهات.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تلوح بالخيار العسكري وتضع شروطاً صارمة لأي اتفاق أمريكي مع إيران

شدد وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، على أن أي تفاهمات أو اتفاقيات قد تبرمها الإدارة الأمريكية مع إيران لن يكون لها أي قيمة فعلية من وجهة نظر إسرائيلية. وأكد كوهين في تصريحات صحفية أن خيار التحرك العسكري المباشر ضد طهران لا يزال مطروحاً وبقوة على الطاولة، مشيراً إلى أن تل أبيب لن تتردد في التصرف بشكل منفرد إذا ما استشعرت تهديداً مباشراً لأمنها.

واعتبر الوزير الإسرائيلي أن النظام الحالي في طهران يمثل عقبة أمام استقرار المنطقة، زاعماً أن زوال هذا النظام أو تغييره سيعود بالنفع على كافة الدول الإسلامية المجاورة. وتأتي هذه التصريحات الحادة في وقت حساس تشهد فيه العاصمة العُمانية مسقط جولات من المباحثات الدبلوماسية بين ممثلين عن واشنطن وطهران، والتي بدأت يوم الجمعة الماضي دون الكشف عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وفي سياق متصل، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوجه إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل، حيث يضع الملف الإيراني على رأس أجندة لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويهدف نتنياهو من هذه الزيارة إلى ممارسة ضغوط مباشرة لضمان عدم تقديم تنازلات أمريكية في المفاوضات الجارية، وفرض رؤية إسرائيلية تضمن تحجيم القدرات الإيرانية بشكل كامل.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نتنياهو سيطالب الإدارة الأمريكية بضرورة تقصير أمد المفاوضات مع الجانب الإيراني إلى أقصى حد ممكن، وذلك لمنع طهران من استغلال الوقت لتعزيز قدراتها النووية. كما سيشدد على أن الهدف يجب أن يكون التفكيك النهائي للبرنامج النووي وليس مجرد تجميده لفترة مؤقتة قد تنتهي بتغير الإدارات السياسية في البيت الأبيض.

وتتضمن قائمة المطالب الإسرائيلية التي سيحملها نتنياهو وقفاً كاملاً لعمليات تخصيب اليورانيوم، مع اشتراط عدم الاحتفاظ بأي كميات مخصبة بنسبة تزيد عن 4 بالمئة داخل الأراضي الإيرانية. وتطالب إسرائيل أيضاً بفرض نظام رقابة صارم وشامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يضمن الوصول إلى كافة المنشآت المشتبه بها دون قيود.

وإلى جانب الملف النووي، يسعى نتنياهو لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن أي اتفاق محتمل، من خلال وضع بنود تقيد مدى هذه الصواريخ وتمنع وصولها إلى الأراضي المحتلة. ويرى الجانب الإسرائيلي أن تجاهل القدرات الصاروخية في الاتفاقيات السابقة كان خطأً استراتيجياً سمح لإيران بتهديد أمن المنطقة عبر وكلائها.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، سيقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يكون رفع العقوبات عن طهران عملية تدريجية وبطيئة للغاية، ومرتبطة بمدى التزامها بالبنود الأمنية. ويهدف هذا المقترح إلى تجفيف منابع التمويل التي قد تصل إلى أذرع إيران في المنطقة، وتحديداً حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، والذين يعتمدون بشكل كبير على الدعم المالي الإيراني.

وخلصت المصادر إلى أن نتنياهو قد يطرح خياراً بديلاً في حال فشل المسار الدبلوماسي أو رفض إيران لهذه الشروط الصارمة، يتمثل في تنفيذ عملية عسكرية مشتركة. ويقضي هذا المقترح بتوجيه ضربات واسعة ومنسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف عدداً كبيراً من المواقع الاستراتيجية والحيوية في العمق الإيراني بشكل متزامن.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

الناتو يطلق مهمة 'أركتيك سنتري' لتعزيز أمن القطب الشمالي واحتواء الخلافات مع واشنطن

يتجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو تفعيل مهمة عسكرية واستطلاعية جديدة تحت مسمى 'أركتيك سنتري' خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور الحلف في منطقة القطب الشمالي. وتأتي هذه التحركات وسط مساعٍ حثيثة من قيادة الحلف لتخفيف حدة التوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحلفاء الأوروبيين، لا سيما فيما يتعلق بالخلافات حول وضع جزيرة غرينلاند.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وزراء دفاع دول الحلف سيعقدون اجتماعاً حاسماً في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأسبوع الجاري، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان رسمياً عن إطلاق المهمة. ويشارك في صياغة هذا القرار دبلوماسيون أوروبيون ومسؤولون عسكريون يرون في هذه الخطوة ضرورة ملحة لتوحيد الرؤى الدفاعية في المنطقة القطبية الحساسة وتجاوز التباينات السياسية مع واشنطن.

وتُعرف 'أركتيك سنتري' بأنها مهمة استطلاع دولية واسعة النطاق، صُممت خصيصاً لتعزيز الأمن الإقليمي وتطوير آليات التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء في الناتو. ويسعى أعضاء الحلف في أوروبا وكندا من خلال هذه المبادرة إلى إيجاد مخرج دبلوماسي وعسكري للأزمة الناشئة بين الولايات المتحدة والدنمارك، إثر تجدد الرغبة الأمريكية في فرض سيطرة أوسع على منطقة غرينلاند الاستراتيجية.

من جانبه، أوضح الأدميرال السير كيث بلونت، نائب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا أن التركيز الجديد للحلف في القطب الشمالي قد لا يتطلب بالضرورة حشداً عسكرياً ضخماً أو نشر وحدات إضافية من السفن الحربية والغواصات. وأشار بلونت في تصريحات صحفية إلى أن طبيعة العمليات ضمن 'أركتيك سنتري' ستكون امتداداً للأنشطة الحالية ولكن بإطار تنسيقي أكثر تنظيماً ووضوحاً بين الحلفاء.

وفي سياق متصل، كشف الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عن إجراء مشاورات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الشهر الماضي، تناولت ملف القطب الشمالي بعمق. وتركزت هذه المباحثات على كيفية حماية المصالح الغربية المشتركة في المنطقة ومواجهة النفوذ المتزايد لكل من روسيا والصين، اللتين تسعيان لتعزيز تواجدهما في تلك المنطقة الغنية بالموارد.

وتمثل هذه المهمة اختباراً جديداً لقدرة حلف الناتو على التكيف مع السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية، ومحاولة لموازنة المطالب القومية لواشنطن مع الالتزامات الدفاعية الجماعية للحلف. ومن شأن نجاح 'أركتيك سنتري' أن يساهم في استقرار الجبهة الشمالية للحلف، وتوفير منصة للتعاون التقني والاستخباراتي بعيداً عن الصدامات السياسية المباشرة حول السيادة والأراضي.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

بيالارا تشارك في افتتاح حديقة بلدية بيت عنان

افتتحت بلدية بيت عنان "حديقة بلدية عنان" شمال غرب القدس وسط حضور رسمي ومجتمعي ضم ممثلين عن محافظة القدس، ووزارة شؤون القدس، وعدد من ممثلي البلديات والمجالس المحلية ومؤسسة بيالارا والعديد من المؤسسات القاعدية والشباب الناشطين وأهالي البلدة.


ويأتي هذا الافتتاح تتويجا للجهود الشبابية والبلدية والأهالي التي انطلقت صيف العام الماضي ضمن مشروع "مجتمعنا بحاجتنا: شارك، سائل، غيّر"، الذي تم تنفيذه بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان".


وشدد عبد الله ربيع؛ رئيس بلدية بيت عنان على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في توفير مساحات آمنة للأطفال والشباب، مؤكداً أن هذا العمل هو نتاج جهد تراكمي وتعاون مثمر بين البلدية والمؤسسات الشريكة لتلبية تطلعات واحتياجات أهالي البلدة.


بدوره أكد أحمد عليان؛ وكيل وزارة شؤون القدس، خلال حفل الافتتاح، أن هذا الإنجاز يشكل رسالة صمود أمام الظروف الصعبة التي يمر بها أبناء شعبنا، مشيراً إلى أن الحديقة تمثل متنفساً حيوياً وضرورياً للأطفال والأهالي في بيت عنان والمناطق المجاورة، ويعكس اهتمام الوزارة بدعم المواطن المقدسي وتطوير الخدمات الأساسية.


وأشار موفق الخطيب؛ ممثل محافظة القدس، بأن هذا المشروع لا يخدم بيت عنان وحدها بل يشكل متنفساً للمنطقة بأكملها في قرى شمال غرب القدس، مشيداً بجهود مؤسسة "بيالارا" في تعزيز الشراكات المجتمعية ودعم المبادرات التي تساهم في تطوير البنية التحتية والخدماتية.


وشاركت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" في حفل الافتتاح، وأشاد حاتم أبو زيد؛ منسق المبادرات في المشروع بالدور الريادي للشباب المتطوعين الذين خضعوا للتدريبات وقادوا جلسات المساءلة مع المسؤولين وصناع القرار، مؤكداً أن بيالارا من خلال متطوعيها وشركائها المحليين تسعى لإحداث التغيير الإيجابي وإشراك الشباب في قيادة الحوارات المجتمعية التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز الذي دعمه رئيس البلدية الراحل محمد حميدة وأتمه الرئيس الحالي عبد الله ربيع.


وعبر الأهالي والأطفال عن سعادتهم بافتتاح الحديقة، حيث سادت أجواء من البهجة والمرح بين الزوار الذين استبشروا خيراً بهذا المتنفس الجديد، وقد أبدى أولياء الأمور ارتياحهم لتوفير بيئة آمنة وحيوية تتيح لأطفالهم تفريغ طاقاتهم وممارسة الأنشطة الترفيهية في هواء طلق، مؤكدين أن هذا المشروع يمثل إضافة نوعية للمرافق العامة في المنطقة.


يذكر أن هذا المشروع يعكس نموذجاً حياً للمساءلة المجتمعية القائمة على تحليل الواقع وفق رؤية مهنية تدرس الاحتياجات والأولويات وعناصر القوة والضعف والفرص والتحديات، ويمثل افتتاح هذه الحديقة نجاحا لجهود الحشد والمناصرة التي تكللت بجلسة حوار مجتمعية واسعة ضمت وزارة شؤون القدس، والحكم المحلي، والمحافظة، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، ومؤسسات البلدة.


 

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق مسربة تكشف تفاصيل علاقة جيفري إبستين بدبلوماسية إماراتية رفيعة

كشفت وثائق حديثة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل علاقة وطيدة جمعت بين الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، والدبلوماسية الإماراتية هند العويس. وأظهرت الوثائق التي تجاوز عددها 460 وثيقة أن هذه العلاقة امتدت لنحو ثلاث سنوات، بدأت منذ عام 2010 حين كانت العويس تشغل منصب مستشارة في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وتشير السجلات المسربة إلى أن العلاقة لم تكن مجرد تعارف دبلوماسي عابر، بل تطورت إلى لقاءات متكررة في منزل إبستين الفاخر الواقع في مانهاتن. وتضمنت المراسلات طلبات صريحة من العويس للحصول على استشارات قانونية ومالية، بالإضافة إلى مناقشة مشاريع مشتركة ومحاولات من إبستين للتغلغل في المؤسسات الإماراتية عبر بوابة الدبلوماسية الشابة.

وتعد هند العويس من الشخصيات الدبلوماسية البارزة، حيث كانت أول إماراتية تُعين في منصب مستشار دولي في الأمم المتحدة عام 2015. وقد تدرجت في مناصب رفيعة بوزارة الخارجية الإماراتية، من بينها العمل كمساعدة خاصة لوزير الخارجية، وشغل منصب نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، مما يجعل ارتباط اسمها بإبستين أمراً ذا حساسية سياسية عالية.

وتكشف مسودات البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من التواصل، حيث كان إبستين يستخدم عبارته الشهيرة "تعالي لتريني" لدعوة العويس إلى منزله. وكانت الدبلوماسية الإماراتية تستجيب لهذه الدعوات بالتنسيق لمواعيد تتنوع بين الإفطار والغداء والعشاء، وغالباً ما كانت هذه اللقاءات تتم في المقر الذي ارتبط لاحقاً بالتحقيقات الجنائية حول نشاطات إبستين.

ولم تقتصر هذه اللقاءات على الجانب الاجتماعي، بل شملت استشارات مالية حساسة، حيث طلبت العويس في إحدى الرسائل مساعدة إبستين بعدما ادعت أن بنك "تشيس" قد استولى على أموالها. ورد إبستين بدعوتها فوراً لمناقشة الإجراءات القانونية الممكنة، مما يعكس حجم الثقة والاعتماد المتبادل بين الطرفين في تلك الفترة.

كما أظهرت الوثائق تدخل إبستين في شؤون عائلية تخص العويس، حيث طلبت منه البحث عن محامي طلاق متميز في ولاية فلوريدا لمساعدة شقيقتها هالة العويس. وبالفعل، رتب إبستين لقاءً جمع الشقيقتين مع محاميه الشخصي ريد وينغارتن، الذي يعد من أبرز محامي الدفاع الجنائي في الولايات المتحدة، لتقديم الدعم القانوني اللازم.

وفي إطار محاولاته لتعزيز نفوذه في الخليج، اقترح إبستين على العويس فكرة تنظيم مؤتمر علمي عالمي في العاصمة أبوظبي يجمع نخبة من العلماء. ورغم أن العويس عرضت الفكرة على المسؤولين في الإمارات، إلا أنها أبلغت إبستين لاحقاً بأن الرد كان سلبياً، مما يشير إلى محاولات فاشلة لاستخدام القوة الناعمة العلمية كغطاء لنشاطاته.

وتضمنت المراسلات عروضاً سخية من إبستين للعويس، شملت استخدام سيارته الخاصة وسائقه للتنقل في نيويورك، بالإضافة إلى عرض السكن في إحدى شققه المملوكة له. وفي إحدى الرسائل المؤرخة في أبريل 2011، عرض إبستين هذه الخدمات صراحة أثناء تواجده في باريس، مؤكداً أن توفير وسيلة النقل لها لا يشكل أي عائق بالنسبة له.

وبحسب الوثائق، فقد حاول إبستين لعب دور "صانع الفرص" لمستقبل العويس المهني، حيث أشار في إحدى المرات إلى وجود شخصيات في منزله قد تفيد مسيرتها الوظيفية. بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتنبؤ بأنها ستصبح وزيرة للثقافة في الإمارات مستقبلاً، مؤكداً لها أنه لا يرى منافسة حقيقية أمامها في حال قررت السعي لهذا المنصب.

وتطرقت المراسلات إلى جوانب شخصية وودية، حيث تبادل الطرفان الهدايا مثل صناديق الحلويات وتذاكر عروض "برودواي" الشهيرة. واستخدمت العويس في رسائلها عبارات تعكس مودة واضحة، معربة عن افتقادها له ورغبتها في مواصلة أحاديثهما، وهو ما يلقي الضوء على طبيعة الروابط الشخصية التي نجح إبستين في نسجها مع نخب دبلوماسية.

وحول ما تداوله ناشطون بشأن تورط العويس في الفضائح الجنسية المرتبطة بإبستين، تشير القراءة الدقيقة للوثائق إلى سياق مختلف يتعلق بوجود شقيقتها. ففي الرسالة التي ذكرت فيها "تجهيز فتاتين"، كان السياق يشير إلى تنسيق حضورها مع شقيقتها هالة لموعد مع إبستين، وهو ما أكدته جداول المواعيد التي سجلت لقاءات مشتركة للشقيقتين في منزله.

وتضع هذه التسريبات هند العويس في تقاطعات زمنية مع شخصيات دولية مثيرة للجدل كانت تتردد على منزل إبستين في ذات الفترة. ومن بين هذه الشخصيات جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وبروك بيرس، أحد أقطاب العملات الرقمية، مما يشير إلى أن العويس كانت جزءاً من شبكة النخبة التي كان إبستين يجمعها في محيطه.

وتأتي هذه الكشوفات في ظل تقارير سابقة تربط إبستين بشبكات استخباراتية دولية، من بينها اتهامات بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلي لابتزاز مسؤولين عالميين. وتعد هذه الوثائق جزءاً من سلسلة فضائح كبرى بدأت تظهر للعلن، مما يعكس تآكل المنظومة الأخلاقية لبعض النخب السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا الملف الشائك.

ختاماً، تبرز هذه الوثائق كيف استطاع جيفري إبستين التغلغل في أروقة الدبلوماسية الدولية عبر بناء علاقات شخصية وتقديم خدمات لوجستية وقانونية. ورغم انتحاره في سجنه عام 2019، إلا أن تداعيات ملفه لا تزال تلاحق العديد من الشخصيات العامة حول العالم، مع توقعات بظهور المزيد من الحقائق الصادمة قبل حلول صيف عام 2026.

تحليل

الإثنين 09 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الإرادات بين واشنطن وطهران: كيف تدير إيران معركة القيم أمام التهديدات الأمريكية؟

تشهد المنطقة تصعيداً حاداً في الخطاب السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، حيث تتجاوز المواجهة الحالية حدود الصدام المسلح لتتحول إلى صراع إرادات عميق يدور في فلك الأفكار والقيم الحضارية. ويرى مراقبون أن الغلبة العسكرية المادية لا تعني بالضرورة انتصاراً ناجزاً، طالما لم يسلم الطرف المغلوب بالهزيمة أو يتخلَّ عن إرادة المقاومة.

تعتمد الشعوب ذات الجذور الحضارية العميقة رؤية مغايرة للمعارك، حيث لا تُقاس النتائج بموازين القوة اللحظية، بل بمدى القدرة على ترسيخ قيم الكرامة والسيادة للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، تبرز إيران كنموذج يحاول تحويل الضغوط الخارجية إلى حالة من الصمود المتجدد الذي يرفض الإذلال رغم تفاوت موازين القوى العسكرية.

بينما ينشغل الخبراء العسكريون بتحليل خرائط الانتشار الأمريكي في البر والبحر، وتحديد ساعة الصفر للهجمات المحتملة، تُخاض معركة أخرى موازية في ساحة المصطلحات والرموز. هذه المعركة، التي توصف بـ 'الدفع نحو الهاوية'، تعكس تبايناً جذرياً في الخطاب بين المتحدث الأمريكي الذي يركز على القوة، والمتحدث الإيراني الذي يركز على الحقوق.

لطالما تباهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدرات التدميرية لجيشه، مهدداً باستخدام البوارج والصواريخ لتغيير نظام دولة مستقلة. وقد ظهر ترامب في مواقف عديدة بمظهر المتعالي الذي يمنح المهل تلو الأخرى، محاولاً كسر إرادة الخصم عبر التلويح بـ 'حمم الجحيم' والدمار الشامل.

في المقابل، أظهرت القيادة الإيرانية هدوءاً لافتاً في التعامل مع التهديدات الأمريكية، حيث أكد المسؤولون في طهران مراراً رفضهم لأي حوار يجري تحت وطأة التهديد أو الشروط المسبقة. ويشدد القادة الإيرانيون على أنهم مستعدون للحوار الندي، وفي الوقت ذاته، يمتلكون الجاهزية الكاملة لخوض القتال إذا لزم الأمر.

تبرز تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي كأحد أكثر المواقف حدة، حين أكد أن بلاده لا تسعى للحرب، لكنها لن تتردد في خوضها إذا فُرضت عليها. وحملت كلماته تحذيراً مبطناً بأن الخسائر لن تقتصر على الجانب الإيراني وحده، مما يعكس استراتيجية الردع المتبادل التي تتبناها طهران.

على الصعيد الميداني، لم تكتفِ إيران بالتصريحات السياسية، بل لوح قادتها العسكريون بقدرة الصواريخ والمسيّرات على ضرب أهداف استراتيجية وحيوية. وشملت هذه التهديدات الكيان الإسرائيلي وأي دول تستضيف قواعد عسكرية أمريكية قد تُستخدم كمنطلق لشن هجمات عدائية ضد الأراضي الإيرانية.

يرى المحللون أن العقلية الأمريكية تدير الصراع بميزان المادة والأرقام، حيث يتم حساب القوة بعدد الجنود ونوعية العتاد المتوفر. وفي المقابل، ينظر العقل الإيراني إلى المواجهة من منظور العدالة والكرامة الإنسانية، وهو ما يخلق فجوة في الفهم المتبادل بين الطرفين المتصارعين.

يبدو أن الرئيس ترامب قد انتقل من مرحلة التهديد المباشر والعنجهية العسكرية إلى حالة من التساؤل حول مصدر الثقة والاطمئنان لدى القادة الإيرانيين. هذا التحول دفعه مؤخراً للحديث بلغة دينية، معرباً عن ثقته في نيل 'الجنة' بزعمه تحقيق السلام ووقف الحروب في مناطق مختلفة من العالم.

تظل الشكوك تحوم حول نوايا الإدارة الأمريكية، حيث يرى منتقدون فرقاً شاسعاً بين من يدافع عن مبادئ سيادية ومن ينظر إلى العالم كساحة تجارية لتحقيق الأرباح. فالعقلية التجارية التي يدير بها ترامب ملفات السياسة الخارجية تفتقر غالباً إلى الالتزام بالمعايير الأخلاقية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

نجحت إيران، من خلال مرحلة 'التسخين' الحالية، في الحفاظ على هويتها السياسية ومرجعيتها العقدية رغم الضغوط القصوى. وقد استطاعت طهران المناورة لمنع وقوع عدوان مباشر عليها، مع التمسك بحقوقها في تطوير برامجها النووية والصاروخية التي تعتبرها ضمانة لأمنها القومي.

لم تتخلَّ طهران عن شركائها في ما تسميه 'محور المقاومة'، وهو أحد الشروط التي كان يضعها ترامب والجانب الإسرائيلي لرفع العقوبات أو وقف التهديدات. هذا التمسك بالروابط الإقليمية يعزز من موقف إيران التفاوضي ويجعل من الصعب عزلها سياسياً أو عسكرياً في المنطقة.

إن الصراع الحالي يكشف عن فشل سياسة 'الضغوط القصوى' في تحقيق أهدافها الجوهرية المتمثلة في إخضاع النظام الإيراني. فبدلاً من الانهيار، أظهرت المؤسسات الإيرانية قدرة على التكيف مع الأزمات، مستمدة ذلك من فلسفة تاريخية ترى في الصمود قيمة أسمى من التفوق المادي العابر.

في نهاية المطاف، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين تهدئة هشة وتصعيد قد ينفجر في أي لحظة. إلا أن الثابت في هذه المواجهة هو أن 'معركة الإرادات' قد حسمت لصالح الطرف الذي استطاع الحفاظ على ثوابته دون الانجرار إلى شروط الخصم، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة تتفقد معبر رفح وتعلن عن مؤتمر دولي في واشنطن للإعمار

أجرى وفد من اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بقيادة علي شعث، زيارة ميدانية تفقدية إلى الجانب المصري من معبر رفح البري. وتأتي هذه الجولة في سياق المساعي المستمرة لتعزيز آليات إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، والوقوف على الترتيبات اللوجستية التي تضمن تدفق المستلزمات الإغاثية بشكل أسرع لدعم صمود المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

وخلال الزيارة، أعرب شعث عن تقديره العميق للجهود التي تبذلها القيادة المصرية، واصفاً دور القاهرة بأنه يمثل حصناً منيعاً في مواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم. وأكد أن التسهيلات المصرية والعمل الدؤوب على المعبر يعد عملاً قومياً يسجله التاريخ، مشيراً إلى أن التنسيق المشترك يهدف بالأساس إلى تذليل كافة العقبات التي قد تعيق وصول القوافل الإغاثية بكميات كافية.

وفيما يتعلق بالرؤية المستقبلية للقطاع، كشف رئيس اللجنة عن صياغة خطة متكاملة للإغاثة والتعافي المبكر، تضع على رأس أولوياتها القطاعين الصحي والتعليمي. وأوضح أن اللجنة تلقت بالفعل تعهدات من أطراف دولية لتوفير التمويل اللازم لبدء عمليات الإعمار، مشدداً على أن العمل يجري حالياً لتحويل هذه التعهدات إلى برامج تنفيذية على الأرض تلمس احتياجات السكان.

كما أعلن شعث عن حراك دبلوماسي واسع شمل اجتماعات مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مشاورات مع عدة دول عربية. وأشار إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر عقد اجتماع 'مجلس السلام' في التاسع عشر من فبراير الجاري، والذي سيخصص لتثبيت الالتزامات المالية الدولية تجاه ملف إعادة إعمار غزة.

واختتم رئيس اللجنة تصريحاته بالإشارة إلى أن الزيارة مكنت الوفد من الاطلاع عن كثب على الإجراءات الفنية المتبعة في معبر رفح، والعمل مع الجانب المصري على تسريع حركة الأفراد والبضائع. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفاً للجهود لضمان استدامة العمليات الإغاثية، مع التركيز على الفئات الأكثر تضرراً وتوفير ممرات آمنة ومنظمة لسفر الحالات الإنسانية والطلبة.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

لوبوان الفرنسية: نظام قيس سعيّد يبدأ باستهداف أنصاره بعد تصفية المعارضة سياسياً

أفادت تقارير صحفية فرنسية بأن السلطات التونسية بدأت في توسيع دائرة استهدافاتها لتشمل الدائرة الضيقة من أنصار الرئيس قيس سعيّد، بعد أن كانت تقتصر في السابق على الشخصيات المعارضة. وجاء اعتقال النائب أحمد سعيداني ليضع النظام الحالي أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل التحالفات السياسية التي دعمت إجراءات يوليو 2021.

ويُعد سعيداني أحد أكثر الوجوه ولاءً للرئيس سعيّد، حيث عُرف بخطابه المتشدد ضد المعارضة ومطالبته الدائمة بسجن خصوم النظام أو حتى التخلص منهم. إلا أن هذا الولاء المطلق لم يشفع له حين وجه انتقادات لاذعة للسلطة التنفيذية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في البلاد.

وبحسب ما نشرته مجلة 'لوبوان'، فإن عملية التوقيف التحفظي التي تعرض لها سعيداني في الرابع من فبراير الجاري، جاءت على خلفية تصريحات وصف فيها الرئيس بعبارات اعتبرتها السلطات مهينة. وتواجه الشخصية البرلمانية الآن تهمة التشهير برئيس الجمهورية، وهو ما قد يفضي إلى عقوبات سجنية مشددة لسنوات طويلة.

التقرير أشار إلى أن سعيداني يمثل مزيجاً فكرياً يجمع بين القومية العربية والتوجهات اليسارية الراديكالية، وكان يصف سعيّد بـ 'حنبعل الجديد'. هذا التحول من 'العبادة السياسية' إلى السجن يعكس، وفق مراقبين، ضيق صدر السلطة بأي صوت ناقد حتى لو خرج من عباءتها.

وتعيش تونس على وقع أزمات متلاحقة هزت ثقة الشارع في قدرة النظام على تحقيق وعوده الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها قبل أربع سنوات. فقد تسببت حوادث بيئية في مدينة قابس، ناتجة عن انبعاثات المركب الكيميائي، في إصابة أطفال بمدارس مجاورة بأمراض تنفسية حادة.

ولم تكن كارثة قابس هي الوحيدة، إذ أدت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد إلى وفاة خمسة مواطنين وغرق أحياء سكنية بالكامل. هذه الأحداث كشفت عن تهالك البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية لشبكات الصرف الصحي، رغم الوعود المتكررة بالإصلاح الجذري.

مصادر إعلامية أكدت أن السلطة لجأت إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحتجين في الحوض المنجمي الذين طالبوا بتحديث المصانع الملوثة. وبدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، تمت إقالة موظفين صغار كأكباش فداء لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

ويرى محللون أن لجوء قصر قرطاج إلى إسكات أنصاره هو اعتراف ضمني بفشل ثلاثي الأبعاد: أيديولوجي وأخلاقي واجتماعي. فمن الناحية الأخلاقية، استخدم النظام القوة لسجن المعارضين بتهم الفساد، لكنه لم ينجح في تقديم بديل اقتصادي يحسن حياة المواطن العادي.

أما على الصعيد الأيديولوجي، فقد انتقدت التقارير توجه الرئيس نحو نماذج سياسية مثل النظام الإيراني، معتبرة ذلك انفصالاً عن الواقع الاقتصادي التونسي المرتبط عضوياً بأوروبا. هذا التوجه نحو ما يسمى 'الجنوب العالمي' يراه البعض مجرد هروب نظري من الالتزامات الدولية.

الفشل الاجتماعي يظل هو التحدي الأكبر الذي يواجه قيس سعيّد، حيث لم تترجم الصلاحيات الواسعة التي استحوذ عليها إلى تحسن في مستوى المعيشة. بل على العكس، زادت معدلات التضخم وتراجعت الخدمات الأساسية، مما دفع حتى المقربين من النظام إلى رفع أصواتهم بالاحتجاج.

إن سجن النائب سعيداني يبعث برسالة واضحة لكل من تبقى في معسكر الحكم بأن النقد غير مسموح به تحت أي ظرف. هذه السياسة قد تؤدي إلى عزلة متزايدة للرئاسة التونسية، حيث لم يعد هناك مجال للحوار حتى مع الحلفاء الذين ساهموا في بناء النظام الحالي.

وفي ظل غياب مؤسسات ديمقراطية فاعلة، بعد حل البرلمان السابق وتعديل الدستور وإضعاف الهيئات المستقلة، باتت القرارات تتركز في يد رجل واحد. هذا التمركز الشديد للسلطة جعل من الصعب تحميل أي جهة أخرى مسؤولية الإخفاقات المتراكمة في الملفات الحيوية.

وتواجه النخب السياسية في تونس اليوم أحكاماً قضائية قاسية جداً، حيث وصلت بعض العقوبات إلى السجن لمدة 66 عاماً في قضايا سياسية. هذا المناخ من الترهيب القانوني طال الصحفيين وممثلي المجتمع المدني، مما جعل الساحة السياسية شبه خالية من أي معارضة حقيقية.

ختاماً، يظل اعتقال أحمد سعيداني نقطة تحول في مسار النظام التونسي، حيث انتقلت المواجهة من الخصوم التقليديين إلى 'الأبناء' الذين دافعوا عن الانقلاب. ويبدو أن الدائرة تضيق باستمرار، مما يضع مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد على المحك في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

تحليل

الإثنين 09 فبراير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

القداسة في مواجهة التفكيك: قراءة نقدية في مشروع محمد أركون للظاهرة القرآنية

يمثل كتاب الباحث أحمد بوعود 'الظاهرة القرآنية عند محمد أركون: تحليل ونقد' محطة هامة في السجال المعرفي حول آليات قراءة النص القرآني. يسعى بوعود من خلال هذا العمل إلى غوص عميق في بنية مشروع 'نقد العقل الإسلامي'، متجاوزاً الرفض العقدي التقليدي نحو تفكيك المناهج الإجرائية التي وظفها أركون لنزع صفة التعالي عن الوحي.

يرصد بوعود تحولاً جذرياً في اصطلاحات أركون، حيث استبدل الأخير مصطلح 'القرآن' بـ'الظاهرة القرآنية' كخيار إبستمولوجي يهدف إلى إحداث مسافة نقدية مع النص. هذا التحول يحول كلام الله، في المنظور الأركوني، إلى واقعة لغوية وحدث تاريخي خاضع للتحليل اللساني والاجتماعي، بعيداً عن المسلمات الإيمانية الراسخة.

توقف الكتاب مطولاً عند تشكيك أركون في مشروعية المصحف العثماني، معتبراً إياه 'مدونة رسمية مغلقة' تشكلت وفق اعتبارات سياسية أقصت خطابات شفهية أخرى. ويرى بوعود أن هذا الطرح متأثر بمسلمات استشراقية تسعى للطعن في تواتر النص، محولةً إياه من حقيقة إلهية إلى نتاج بشري وضعي.

في المقابل، قدم بوعود اشتباكاً نقدياً كشف فيه عما وصفه بـ'التاريخانية الانتقائية' لدى أركون، حيث يقبل الروايات التاريخية الشاذة والضعيفة لخدمة نظريته. وفي الوقت ذاته، يرفض أركون الروايات المتواترة وإجماع الأمة، واصفاً إياها بالتلفيق الأيديولوجي، مما يضع علامات استفهام كبرى حول حياده العلمي المدعى.

ناقش بوعود قضية 'مصحف ابن مسعود' بأدوات التحقيق التراثي، مؤكداً أن ما خالف المصحف العثماني لم يكن قرآناً بل تفسيراً مدرجاً أو قراءات شاذة. واستند الباحث إلى إجماع الصحابة والتابعين لإثبات تهافت الدعاوى التي تحاول إثبات ضياع أجزاء من النص الأصلي أو تحريفه.

فند الكتاب مقولة 'اللامفكر فيه' التي يرتكز عليها أركون، مبرهناً على أن القضايا التي زعم أركون تغييبها كانت في صلب اهتمامات علماء التراث. واستشهد بوعود بكتاب 'الإتقان' للسيوطي الذي ناقش ثمانين نوعاً من علوم القرآن، مما يؤكد أن العقل الإسلامي أعمل فكره في هذه المسائل لكن بمنطق اليقين لا الشك.

انتقد بوعود ما يسمى بـ'الإسلاميات التطبيقية' التي دعا إليها أركون لدمج العلوم الإنسانية الحديثة في دراسة الإسلام. وأوضح أن هذا المنهج يختزل الأبعاد الروحية للنص في بنى لسانية شكلية، مما يؤدي في النهاية إلى إفراغ القرآن من محتواه العقدي دون تقديم إضافة معرفية حقيقية.

كشفت الدراسة عن ازدواجية معيارية في نسق أركون، حيث يعطل آليات الشك المنهجي عند التعامل مع مرويات المستشرقين مثل نولدكه وبلاشير. بينما يطبق أركون أقصى درجات التعسف النقدي على المرويات الإسلامية، وهو ما اعتبره بوعود تناقضاً صارخاً يبتعد عن الموضوعية الأكاديمية الرصينة.

يرى بوعود أن المعضلة الأساسية تكمن في محاولة أركون ردم الهوة بين المطلق الإلهي والنسبي البشري قسراً. فإخضاع 'المقدس' لمعايير 'الدنيوي' يؤدي بالضرورة إلى أنسنة النص ونزع قداسته، وهو ما يرفضه الباحث مؤكداً على السيادة الأنطولوجية للوحي التي تتجاوز حدود الزمن.

أوضح الكتاب أن العلوم الإنسانية الغربية هي نتاج صراع تاريخي مع الكنيسة، وتحمل في طياتها بنية علمانية كامنة. وبالتالي، فإن نقل هذه الأدوات إلى ساحة الفكر الإسلامي دون مراعاة اختلاف الشروط الحضارية يعد منافياً للعلمية، ويحول الأداة البحثية إلى وسيلة لتقويض الإيمان.

سجلت القراءة النقدية انزلاقات في خطاب بوعود نفسه، حيث انتقل في بعض المواضع من تفكيك الحجج إلى تقويم شخصية الخصم. واستخدم الباحث معجماً تقويمياً يحمل أحكاماً مسبقة مثل 'يزعم' و'يدعي'، مما يقرب بعض مقاطع الكتاب من منطق السجال الأيديولوجي أكثر من التحليل الإبستمولوجي الصرف.

رغم القوة النقدية في هدم أطروحات أركون، يلاحظ غياب البديل التأسيسي في دراسة بوعود، حيث اكتفى باستعادة أدوات التراث للرد على الحداثة. ولم يقدم الكتاب مشروعاً بديلاً يستوعب الأسئلة المعاصرة حول تاريخية النص وعلاقته بالواقع المتغير، مما يبقي باب التجديد الحقيقي مفتوحاً.

خلص بوعود إلى أن مشروع أركون يهدف في جوهره إلى تفكيك المقدس، بينما المطلوب هو تأسيس 'إسلاميات بنائية' تستفيد من المنجز الحضاري. ويظل التحدي قائماً في كيفية إنتاج علم إنساني مسلم قادر على تحليل الظواهر المعاصرة بنفس القوة التحليلية للمناهج الحديثة دون استلاب.

تظل دراسة الدكتور أحمد بوعود وثيقة هامة في نقد 'الأنسنة' المعاصرة، حيث تساهم في تصفية الحقل المعرفي من مسلمات الاستشراق. وتفتح هذه المراجعة آفاقاً لمقاربات لاحقة تسعى لإبراز إعجاز النص القرآني في سياق العولمة، مع الحفاظ على ثوابت المرجعية الإسلامية.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

بزشكيان: مفاوضات عُمان فرصة للحل العادل وإيران ملتزمة بعهودها بشرط التبادلية

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن جولة المفاوضات النووية الجديدة التي تستضيفها سلطنة عُمان تشكل نافذة حقيقية للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة. وأوضح بزشكيان، في خطاب ألقاه أمام البعثات الدبلوماسية الأجنبية بمناسبة ذكرى الثورة أن هذه المحادثات تحظى بدعم إقليمي واسع يهدف لإنهاء الأزمة القائمة.

وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده متمسكة بحقوقها المشروعة وفقاً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وتسعى بشكل جدي لرفع ما وصفها بـ 'العقوبات الظالمة'. وأشار إلى أن طهران اتخذت خطوات ملموسة في هذا المسار، بانتظار خطوات مقابلة من القوى الدولية المنخرطة في الملف.

وحذر بزشكيان الأطراف المتفاوضة من تقديم 'مطالب مبالغ فيها' تتجاوز أطر الاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن النجاح مرهون بمدى التزام الطرف الآخر بوعوده. واعتبر أن المعادلة الوحيدة المقبولة هي الالتزام المتبادل والمتوازن الذي يضمن مصالح الجميع دون إجحاف.

وفي استعراضه للوضع الداخلي، أكد بزشكيان أن إيران حققت قفزات علمية وتكنولوجية كبرى رغم عقود من الحصار الاقتصادي والضغوط السياسية. وأشار إلى تصدر الباحثين الإيرانيين في مجالات حيوية مثل الفضاء والكيمياء الحيوية، مما يعكس قدرة الدولة على الابتكار في أصعب الظروف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت الرئيس الإيراني إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات استراتيجية متعددة، وتطوير شبكات المواصلات والسكك الحديدية. واعتبر أن هذه الإنجازات هي الرد العملي على محاولات عزل إيران اقتصادياً، مشدداً على متانة البنية التحتية الخدمية والاجتماعية في البلاد.

وتطرق بزشكيان إلى التحديات الأمنية، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بشن 'حرب هجينة' ضد الجمهورية الإسلامية خلال الأشهر القليلة الماضية. وأوضح أن هذه الحرب شملت ضغوطاً اقتصادية وحملات تضليل سياسي استهدفت استقرار النظام، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها أمام صمود الشعب.

وبشأن الاحتجاجات الأخيرة، ميز الرئيس الإيراني بين الحق في التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور وبين أعمال العنف والتخريب. واتهم جهات خارجية بتحريف مطالب المواطنين وتحويلها إلى مواجهات مسلحة واستهداف للمنشآت العامة مثل المدارس والمستشفيات، واصفاً إياها بالأعمال الإرهابية.

وأكد بزشكيان أن الاستماع لصوت الشعب ليس مجرد ضرورة سياسية بل هو واجب أخلاقي متجذر في مبادئ الجمهورية الإسلامية. ورأى أن المجتمع الإيراني وصل إلى مرحلة من 'البلوغ السياسي' التي تسمح بالتطوير والإصلاح المستمر من خلال الحوار المؤسسي الداخلي.

وفي الملف الفلسطيني، شن الرئيس الإيراني هجوماً حاداً على الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، واصفاً إياها بالجرائم الوحشية ضد المدنيين. وانتقد بشدة الدعم العسكري والسياسي المطلق الذي تقدمه واشنطن وعواصم أوروبية للكيان الإسرائيلي، معتبراً ذلك تقويضاً للأمن والاستقرار الإقليمي.

وجدد بزشكيان تأكيد موقف طهران الداعم للدبلوماسية المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات الدولية. وأوضح أن إيران تتبنى قاعدة 'رابح رابح' في كافة مقترحاتها لحل النزاعات، بما يتماشى مع القوانين والأعراف الدولية المعمول بها.

كما أشار إلى أن التوجه نحو 'التعددية القطبية' يمثل أولوية قصوى في السياسة الخارجية الإيرانية، وذلك عبر تعزيز التعاون الوثيق مع دول الجوار. وأعرب عن اعتقاده بأن الاعتماد على التجارب التاريخية المشتركة في المنطقة سيمهد الطريق لتحقيق نهضة اقتصادية وتنموية شاملة.

واختتم الرئيس الإيراني كلمته بالتأكيد على أن طهران ستظل فاعلاً إقليمياً يسعى للاستقرار، شريطة احترام سيادتها وحقوق شعبها. ودعا المجتمع الدولي إلى تبني رؤية واقعية تجاه إيران بعيداً عن سياسات الإملاءات والضغوط التي أثبتت فشلها على مدار العقود الماضية.

تكنولوجيا

الإثنين 09 فبراير 2026 3:55 مساءً - بتوقيت القدس

سبايس إكس تعيد ترتيب أولوياتها: بناء مدينة قمرية قبل استكشاف المريخ

كشفت شركة سبايس إكس، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن تحول جذري في خططها الفضائية الطويلة الأمد، حيث قررت تأجيل طموحاتها المتعلقة بإرسال بعثات بشرية إلى كوكب المريخ. وبدلاً من ذلك، أعلنت الشركة أن تركيزها الأساسي سينصب في المرحلة المقبلة على إنشاء قاعدة دائمة ومدينة مكتفية ذاتياً على سطح القمر، في خطوة تعكس واقعية تقنية وجدولاً زمنياً أكثر قرباً.

وأوضح إيلون ماسك عبر منصة 'إكس' أن هذا التغيير نابع من تقديرات زمنية دقيقة، حيث يرى أن بناء مدينة قمرية يمكن تحقيقه في غضون أقل من عشر سنوات. وفي المقابل، أشار ماسك إلى أن الوصول إلى المريخ وتأسيس وجود بشري هناك قد يستغرق ما يزيد عن عشرين عاماً، مما جعل من المنطقي البدء بالهدف الأقرب والأكثر جدوى في الوقت الراهن.

وتطرق ماسك إلى التحديات اللوجستية التي تفرضها الميكانيكا السماوية، موضحاً أن السفر إلى المريخ محكوم بنوافذ زمنية ضيقة تحدث كل 26 شهراً فقط عندما تصطف الكواكب بشكل مناسب. وعلى النقيض من ذلك، تتيح المسافة القريبة للقمر إمكانية إطلاق الرحلات كل عشرة أيام تقريباً، مما يسمح بزيادة وتيرة العمليات الإنشائية ونقل المعدات والكوادر البشرية بشكل أسرع بكثير.

ورغم هذا التحول نحو القمر، أكد ماسك أن حلم استعمار الكوكب الأحمر لم ينتهِ تماماً، بل تم تصنيفه كخطوة تالية. وتطمح سبايس إكس للبدء في مشاريع مدينة المريخ في غضون خمس إلى سبع سنوات، مستفيدة من الخبرات التي ستكتسبها خلال بناء القاعدة القمرية، ومن العقود الضخمة التي تربطها بوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) كلاعب رئيسي في هذا القطاع.

ويتسق هذا التوجه الجديد لشركة سبايس إكس مع السياسة الفضائية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي شدد منذ ديسمبر الماضي على ضرورة استعادة الريادة الأمريكية على سطح القمر. ويهدف برنامج 'أرتميس' المدعوم من الإدارة الأمريكية الحالية إلى إعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى القمر بحلول عام 2028، معتبراً المريخ هدفاً ثانوياً في المرحلة الحالية.

وتشير التقارير إلى أن العودة الأمريكية للقمر تهدف إلى وضع أسس للتنمية الاقتصادية الفضائية وتأمين التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح تحديات فنية قد تؤدي إلى تأجيل مهمة 'أرتيميس 3' المقررة في منتصف عام 2027، حيث يرى خبراء أن مركبة الهبوط التي تطورها سبايس إكس لا تزال بحاجة لمزيد من الاختبارات لضمان سلامة الرواد.

وفي ظل هذا السباق المحموم، تبرز الصين كمنافس قوي يسعى بدوره لإرسال بعثات بشرية إلى القطب الجنوبي للقمر. ويرى مراقبون أن أي تأخير في الجداول الزمنية الأمريكية قد يمنح بكين فرصة ذهبية لتحقيق سبق فضائي، مما يضع ضغوطاً إضافية على سبايس إكس وناسا لتسريع وتيرة العمل في القاعدة القمرية المنشودة.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

إحصائية أسبوعية: مغادرة 185 مسافراً وعودة 132 عالقاً عبر معبر رفح

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الاثنين، عن الحصيلة الإحصائية الرسمية لحركة السفر والوصول عبر معبر رفح البري، المنفذ الوحيد للقطاع نحو الخارج. وشمل التقرير الفترة الممتدة من يوم الاثنين الموافق الثاني من فبراير وحتى مساء يوم الأحد الثامن من الشهر ذاته، موضحاً تفاصيل حركة المرضى والعالقين والحالات الإنسانية.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد بلغ إجمالي عدد المغادرين من قطاع غزة خلال الأسبوع المرصود 185 مسافراً، حيث شكلت فئة المرضى ومرافقيهم النسبة الأكبر من هؤلاء المسافرين. وفي المقابل، سجلت كشوفات الوصول عودة 132 مواطناً فلسطينياً كانوا عالقين خارج القطاع، مما يعكس استمرار الحركة المحدودة والمخصصة للحالات الضرورية عبر المعبر.

وفيما يتعلق بالعقبات التي واجهت المسافرين، أفاد التقرير بأن السلطات المصرية قامت بإرجاع 26 مسافراً ومنعهم من اجتياز المعبر خلال يوم الثلاثاء الماضي دون إبداء أسباب واضحة. ويأتي هذا الإجراء في وقت يعاني فيه آلاف الفلسطينيين من قوائم انتظار طويلة للسفر لتلقي العلاج أو استكمال دراستهم وأعمالهم في الخارج.

وشهد يوم الأحد الماضي ذروة النشاط على جانبي المحيث تمكن 50 شخصاً من المغادرة، من بينهم 19 مريضاً و31 مرافقاً، بينما استقبل القطاع 44 عائداً. وتوزعت بقية الحركة على مدار أيام الأسبوع، حيث تراوحت أعداد المغادرين يومياً ما بين 20 و47 مسافراً، مع ملاحظة توقف العمل بشكل كامل يومي الجمعة والسبت بسبب العطلة الأسبوعية الرسمية.

وتظهر التفاصيل اليومية أن يوم الأربعاء سجل ثاني أعلى معدل للمغادرة بـ 47 مسافراً، تلاه يوم الثلاثاء بـ 40 مسافراً. وتؤكد هذه الأرقام استمرار الضغط الإنساني على المفي ظل الحاجة الملحة لتسهيل حركة المرور وزيادة أعداد المسافرين المسموح لهم بالتنقل، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها سكان قطاع غزة.

اقتصاد

الإثنين 09 فبراير 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

للمساهمة في دعم المنتج الفلسطيني.. بنك فلسطين الراعي الاستراتيجي لفعاليات معرض المنتجات الفلسطينية 2026

قدّم بنك فلسطين رعايته الاستراتيجية لفعاليات معرض المنتجات الفلسطينية 2026 في نسخته الأولى، والذي تستمر فعالياته في مدينة رام الله على مدار ثلاثة أيام، بتنظيم من وزارة الاقتصاد الوطني، ووزارة الصناعة، واتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، وجمعية حماية المستهلك الفلسطيني، وبمشاركة واسعة من الشركات والمصانع الوطنية من مختلف محافظات الوطن.

ويشارك في المعرض 51 شركة فلسطينية تمثل كبرى المصانع الوطنية، إلى جانب مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر جرى استضافتها بدعم من الغرفة التجارية ووحدة سيدات الأعمال، بهدف تمكينها اقتصاديًا وفتح آفاق جديدة لتسويق منتجاتها.

وعبّر السيد ناصر بكير، مدير إدارة أعمال الشركات في بنك فلسطين، عن اعتزازه بالشراكة الاستراتيجية لرعاية معرض الصناعات الفلسطينية في نسخته الأولى لهذا العام، قائلاً: "إن رعاية المعرض تأتي تأكيدًا على الدور المشترك في دعم منتجاتنا وصناعاتنا الوطنية وتعزيز إمكانياتها التنافسية وقدرتها الإنتاجية وتنويعها وتطويرها، كونها جزءًا مهمًا من مكونات اقتصادنا الوطني، ومحركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية وتشغيل الأيدي العاملة وزيادة الإنتاج والتصدير، والتخفيف من فاتورة الواردات التي تثقل كاهل الاقتصاد الفلسطيني".

وأضاف بكير أن بنك فلسطين يحرص على الدوام على دعم وتشجيع المنتجات الوطنية التي تسهم في النهوض باقتصادنا وتمكين مجتمعنا من مواجهة التحديات ومواصلة البناء والتنمية، مؤكدًا أن المعرض سيشكل جسرًا لمشاريع جديدة صغيرة ومتوسطة تسهم في تنمية الاقتصاد الفلسطيني وتشجيع أصحابها على التصدير إلى الخارج، حيث تشير الدراسات إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد المحرك الرئيسي لاقتصادات العديد من دول العالم.

وأوضح بكير أن بنك فلسطين، وانطلاقًا من إيمانه بأهمية منتجاتنا وصناعاتنا الوطنية وتعزيز دورها في الولوج إلى الأسواق المحلية والعالمية ودعم تطويرها، أسس دوائر مختصة للعناية بالشركات الكبيرة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال تخصيص مجموعة من الموظفين في جميع الفروع كمديري حسابات للشركات، لمتابعة احتياجاتها وتلبيتها.

يُذكر أن بنك فلسطين خصص خلال رعايته لمعرض المنتجات الفلسطينية جناحًا خاصًا لتعريف الزوار والمشاركين بالخدمات المصرفية المميزة التي يوفرها البنك للشركات والأفراد، بما في ذلك التسهيلات الائتمانية التي طورها البنك لتتلاءم مع احتياجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إضافةً إلى الاستشارات المالية وغير المالية التي يقدمها لأصحاب المشاريع وسيدات الأعمال.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من 'ذروة الإبادة': الاحتلال يجهز مجمعات لإعدام الأسرى الفلسطينيين

أطلق نادي الأسير الفلسطيني تحذيرات شديدة اللهجة اليوم الاثنين، مؤكداً أن استعدادات مصلحة السجون الإسرائيلية لتنفيذ قانون إعدام الأسرى تمثل تمهيداً لمرحلة شديدة الخطورة في تاريخ الحركة الأسيرة. واعتبر النادي في بيان رسمي أن هذه الخطوات تشكل 'ذروة الإبادة المستمرة' التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن إسرائيل تسابق الزمن لإقرار القانون بصورة نهائية مستغلة حالة العجز الدولي.

وكشفت تقارير إعلامية عبرية عن تفاصيل لوجستية بدأت مصلحة السجون في تنفيذها فعلياً، شملت إنشاء مجمع خاص داخل منظومة السجون أُطلق عليه اسم 'الممر الأخضر الإسرائيلي'. ويهدف هذا المجمع ليكون المقر الرسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، حيث بدأت الطواقم المختارة تدريبات مكثفة على آليات التنفيذ، مع الاستعانة بخبرات وتجارب دولية في هذا المجال لضمان جهوزية النظام القمعي الجديد.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن آلية الإعدام ستتم عبر الشنق، حيث سيقوم ثلاثة حراس بالضغط على أزرار التشغيل في وقت واحد لضمان توزيع المسؤولية المباشرة. ومن المقرر أن يتم تنفيذ الحكم خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً من صدور القرار القضائي النهائي، مما يعكس رغبة الاحتلال في تسريع وتيرة التصفية الجسدية للأسرى تحت غطاء قانوني مشوه.

ومن المتوقع أن يستهدف تطبيق القانون في مراحله الأولى أسرى من كتائب النخبة التابعة لحركة حماس، وتحديداً أولئك الذين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر 2023. إلا أن المخطط الإسرائيلي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل لاحقاً الأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين أدينوا بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، مما يوسع دائرة الاستهداف لتشمل كافة أطياف المقاومة.

ويرى نادي الأسير أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لـ 'شرعنة الانتقام' وتحويل السجون من مراكز احتجاز إلى ساحات للإعدام البطيء والتعذيب الممنهج. وأوضح البيان أن الاحتلال يسعى لتصعيد بنية القمع داخل السجون في وقت يتراجع فيه مستوى الحماية القانونية والدولية، مما يترك آلاف الأسرى في مواجهة مباشرة مع آلة القتل الإسرائيلية دون رادع حقيقي.

وعلى الصعيد الدولي، حث 12 خبيراً من الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية على سحب مشروع القانون فوراً، مؤكدين أن تطبيق عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي. وشدد الخبراء على أن القوانين العسكرية التي يحاول الاحتلال فرضها تفتقر إلى الشرعية، محذرين من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على المضي قدماً في هذه الإجراءات الانتقامية.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تورط شركة MSC العالمية في نقل بضائع المستوطنات الإسرائيلية للأسواق الدولية

كشف تحقيق استقصائي مشترك أجرته مصادر إعلامية بالتعاون مع حركة الشباب الفلسطيني، عن تورط شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC)، التي تصنف كأكبر شركة شحن في العالم، في تسهيل عمليات نقل بضائع ومنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية. وأوضحت الوثائق أن هذه الشحنات خرجت من بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة وهضبة الجولان السوري باتجاه الأسواق الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

واستند التحقيق إلى وثائق تجارية وقواعد بيانات الاستيراد الأمريكية، التي أظهرت أن الشركة السويسرية المملوكة للملياردير الإيطالي جيانلويجي أبونتي وزوجته رافايلا، قامت بشحن ما لا يقل عن 957 شحنة من المستوطنات. وقد تمت هذه العمليات في الفترة الممتدة بين مطلع يناير ونهاية نوفمبر من عام 2025، مما يعكس استمرارية النشاط التجاري رغم التحذيرات الدولية.

وأشارت البيانات إلى أن الموانئ الأوروبية شكلت محطات عبور رئيسية لهذه التجارة، حيث مرّت 529 شحنة عبر القارة العجوز. وتصدرت الموانئ الإسبانية القائمة بـ 390 شحنة، تلتها موانئ في البرتغال وهولندا وبلجيكا، وهو ما يضع هذه الدول أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن التزاماتها تجاه القانون الدولي.

ويتزامن هذا الكشف مع تصعيد إسرائيلي رسمي، حيث صدق المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) على قرارات تهدف إلى تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية. وشملت هذه القرارات رفع القيود عن بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، وتوسيع صلاحيات الهدم في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، بالإضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط في مناطق حيوية مثل الخليل وبيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية.

من الناحية القانونية، يرى خبراء أن هذا النشاط التجاري يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات في الأراضي المحتلة. وأكد نيكولا بيروجيني، المحاضر في جامعة إدنبرة أن استمرار الشركات العالمية في تسويق هذه المنتجات يمنح الاحتلال شرعية اقتصادية غير قانونية، مشدداً على ضرورة وقف هذه الممارسات التي تتربح من وضع غير شرعي.

كما يتعارض دور شركة (MSC) مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في عام 2024، والذي يلزم الدول والمنظمات بمنع أي علاقات تجارية تسهم في ديمومة الاحتلال. وتعتبر المحكمة أن أي نشاط اقتصادي يدعم البنية التحتية للمستوطنات يعد مساهمة في استمرار الوضع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأظهرت بوالص الشحن أن الشركة العالمية قامت بتسليم شحنات لشركات تعمل في تجمعات استيطانية كبرى مثل 'معاليه أدوميم' و'منطقة بركان الصناعية'. ومن بين هذه الجهات شركة 'إكستال' المرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، وشركة 'مختبرات أحافا' المتهمة بنهب الموارد الطبيعية الفلسطينية، وكلاهما مدرج ضمن القائمة السوداء للأمم المتحدة.

وفي ردها على هذه الاتهامات، صرحت شركة (MSC) بأنها تحترم الأطر القانونية العالمية المعمول بها في قطاع الشحن. وأكدت الشركة في بيان لها استمرار تعاونها واتفاقياتها التجارية مع شركة الشحن الإسرائيلية 'زيم'، معتبرة أن عملياتها تندرج ضمن النشاط التجاري المعتاد، رغم الانتقادات الحقوقية المتزايدة.

وعلى الصعيد السياسي، يبرز تناقض واضح في المواقف الدولية؛ فبينما تتبنى واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب سياسة متساهلة تجاه المستوطنات، يواجه الاتحاد الأوروبي مأزقاً قانونياً. فرغم إعلان دول مثل إسبانيا وسلوفينيا حظر استيراد سلع المستوطنات، لا تزال موانئها تستخدم كمنصات لوجستية لعبور هذه البضائع إلى وجهات أخرى.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن اقتصاد المستوطنات يساهم بنحو 30 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد الإسرائيلي، مما يعزز قدرة الاحتلال على التوسع. وفي المقابل، يعاني اقتصاد الضفة الغربية من خسائر تراكمية قدرت بـ 170 مليار دولار، مما يجعل شركات الشحن العالمية بمثابة الشريان الحيوي الذي يغذي الاستيطان ويفتح له أبواب التجارة الدولية.

تحليل

الإثنين 09 فبراير 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

جدل الجديلة السورية: صراع الرموز الإعلامية بين الحقائق الميدانية والتوظيف السياسي

شهدت الساحة الإعلامية السورية مؤخراً جدلاً واسعاً أثارته واقعة قص جديلة مقاتلة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على يد مقاتل سوري، وهي الحادثة التي تحولت إلى معركة رمزية كبرى تجاوزت في صداها أحداثاً ميدانية أكثر خطورة. وقد استدعت هذه الواقعة مقارنات تاريخية واجتماعية حول دلالات الشعر والشرف في الموروث الشعبي والديني لمختلف المكونات في المنطقة.

تزامن انتشار خبر الجديلة مع تقارير ميدانية تفيد بقيام الجيش السوري بتحرير عشرات الصبية من سجون مدينة الرقة التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وأشارت المصادر إلى أن من بين المحررين أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم الثامنة والعاشرة، وهو ما أثار تساؤلات حقوقية حول معايير الاحتجاز المتبعة في تلك المناطق.

في المقابل، برر الجناح الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية والموالون لها احتجاز هؤلاء الأطفال بدعوى انتمائهم لتنظيم داعش. ويأتي هذا الجدل في وقت حساس سياسياً، خاصة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقديم دعم مالي ضخم لقسد وصل إلى نحو ثلاثة مليارات دولار، مما يعزز من نفوذها العسكري والميداني.

وعلى الرغم من فداحة الأنباء الواردة عن مقتل 21 مدنياً على أحد الحواجز التابعة لقسد، إلا أن قضية الجديلة تصدرت المشهد الإعلامي بشكل لافت. ويرى مراقبون أن التركيز على الرموز الجمالية والأنثوية غالباً ما يطغى في الإعلام الغربي والمنصات الاجتماعية على أخبار الضحايا المدنيين والانتهاكات الجسيمة.

تجاوزت أصداء الواقعة الحدود السورية لتصل إلى البرلمان الأوروبي، حيث ظهرت إحدى العضوات وهي تجدل شعرها تعبيراً عن التضامن. كما شهد إقليم كردستان العراق صناعة جديلة عملاقة كنوع من التكريم الرمزي للمقاتلة، مما يشير إلى نجاح التوظيف السياسي للحادثة في حشد الدعم العاطفي والدولي.

يربط المحللون بين هذه المعركة الإعلامية وبين استراتيجيات قديمة تعتمد على 'المظلومية' لجذب الانتباه العالمي، مشبهين إياها بأساليب دعائية سابقة. فالتركيز على قضايا مثل 'تحرير المرأة' و'حماية الأقليات' يعد مدخلاً فعالاً لكسب تأييد القوى الغربية التي تبحث دائماً عن ذرائع أخلاقية لتدخلاتها.

المقال يستعرض أيضاً الجذور الثقافية لرمزية الشعر، حيث يعتبر في التقاليد العربية والكردية والإيزيدية علامة على الهوية أو الشرف. فبينما يطيل الإيزيديون شواربهم كعرف ديني، يرى الدروز في ذلك عرفاً اجتماعياً، مما يجعل المساس بهذه المظاهر الشكلية بمثابة إعلان حرب رمزية تستهدف الكرامة الجماعية.

وفي سياق المقارنة التاريخية، يستحضر الكاتب واقعة 'عمورية' وصيحة 'وامعتصماه' للدلالة على أن المرأة كانت دائماً سبباً في اندلاع حروب كبرى. إلا أن الفارق هنا يكمن في أن المقاتلة في صفوف قسد هي جزء من منظومة عسكرية وليست مدنية مستغيثة، مما يجعل التباكي عليها يحمل تناقضاً بين صفتها كمحاربة وصفتها كضحية.

تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن هناك محاولات مستمرة لتصوير الجزيرة السورية كموطن حصري لمكونات معينة مع تهميش الوجود العربي. وتستخدم هذه السرديات الإعلامية، ومنها قصة الجديلة، لتعزيز فكرة 'أخوة الشعور والضفائر' بدلاً من 'أخوة الشعوب' الحقيقية القائمة على العيش المشترك والمواطنة.

إن القوة السحرية المفترضة في الشعر، كما في أسطورة شمشون ودليلة، تظهر بوضوح في كيفية تعامل الإعلام الغربي مع قضايا المنطقة. فالغرب يميل للانتصار للحسناء السافرة التي تمثل قيمه، بينما قد يتجاهل كوارث إنسانية كبرى كالزلازل والفيضانات التي تفتك بالآلاف من النساء والأطفال غير المنخرطين في الصراع السياسي.

يعرج المقال على أن قص الشعر في السجون أو المدارس قد يُتخذ وسيلة للإهانة أو التضحية، لكنه في حالة 'قسد' تحول إلى أداة للتحشيد القومي. ويرى الكاتب أن التنظيم يحاول التوفيق بين أيديولوجيات متناقضة مثل الماركسية والقومية، مستخدماً الرموز الأنثوية كغطاء لتحقيق مكاسب سياسية وجغرافية على الأرض.

بالرغم من غياب التوثيق البصري القاطع لواقعة قص الجديلة، إلا أن سرعة انتشارها تؤكد سطوة 'عصر الصورة' والخبر السريع على الحقيقة الميدانية. فالبيّنة في مثل هذه الحالات تغيب لصالح الهياج العاطفي الذي يخدم أجندات القوى المسيطرة على الثروات والموارد في الشمال السوري.

يخلص التحليل إلى أن معركة الجديلة هي 'معركة رمزية' بامتياز، جمعت بين سيف القوة ودمعة المظلومية في آن واحد. وهي استراتيجية تحاكي نماذج دولية أخرى تعتمد على البكاء عند 'حائط المبكى' بينما تمتلك في الوقت ذاته ترسانة عسكرية ونووية قادرة على فرض إرادتها.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع في سوريا محكوماً بتوازنات القوى الكبرى والتمويل الخارجي، بينما تظل الرموز مثل الجديلة مجرد أدوات في حرب إعلامية أوسع. إن العبرة من هذه الحكايات تكمن في ضرورة التمييز بين الجمال والحق، وبين التوظيف السياسي للرموز وبين الواقع الإنساني المرير الذي يعيشه السوريون.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

نحن الذين لم نمت بعد: ناهد العفيفي توثق ذاكرة الفقد والبقاء في غزة

صدر حديثاً عن مكتبة كوزال للنشر والتوزيع في مدينة بورصة التركية، كتاب جديد للكاتبة الفلسطينية ناهد العفيفي بعنوان 'نحن الذين لم نمت بعد'. ويمثل هذا العمل شهادة أدبية حية عن تفاصيل الحياة التي جُردت من طمأنينتها في قطاع غزة، مسلطاً الضوء على الأرواح التي تحاول الصمود رغم الانكسار والخسارات المتلاحقة.

يتناول الكتاب في صفحاته حكايات واقعية ووجوهاً من غزة تحولت تفاصيل حياتها اليومية إلى وثائق إنسانية تؤرخ للمرحلة الراهنة. وتسعى العفيفي من خلال نصوصها إلى إيصال رسالة مفادها أن البقاء في ظل الحرب ليس دائماً نجاة بالمعنى التقليدي، بل هو شكل من أشكال المقاومة المستمرة ضد المحو والنسيان.

أوضحت الكاتبة ناهد العفيفي في تصريحات لمصادر إعلامية أن فكرة الكتاب ولدت من رحم تجربتها الشخصية عقب نزوحها الأخير من مدينة غزة إلى منطقة مواصي خان يونس. ووصفت العفيفي صدمتها الأولى عند العيش في الخيام، حيث كانت تقضي لياليها في مراقبة النازحين وتساؤلاتهم الوجودية حول القدرة على النوم والاستمرار.

بدأت العفيفي بتدوين تجاربها بأسلوب أدبي توثيقي، وبتشجيع من زملائها في الحقل التربوي، قررت جمع هذه النصوص لتكون شاهداً على ذاكرة الحرب. ويهدف الكتاب إلى نقل الواقع كما يعيشه أهله، بعيداً عن الأرقام الجافة، ليرى العالم التفاصيل الدقيقة التي تشكل يوميات الإنسان الفلسطيني المحاصر.

تحت عنوان 'نصيبنا من الحرب'، تكتب العفيفي عن أنياب الحرب التي لا تفرق بين القلوب، مشيرة إلى أن الجميع نال نصيبه من الوجع. وتؤكد النصوص أن من ظن نفسه ناجياً بالابتعاد عن القصف، لم ينجُ من مرارة الغربة وشعور الطريد الممزق بين وطن مفقود وواقع لا يحتضنه.

يضم الكتاب قصصاً اجتماعية مؤثرة استلهمتها الكاتبة من محيطها، حيث تؤكد أن كل قصة هي حكاية حقيقية لأشخاص يعرفهم الناس بالاسم والوجه. هذه القصص ليست من وحي الخيال، بل هي سيرة ذاتية وجماعية لأبطال يعيشون بين الركام ويواجهون مصيرهم بصمت وصبر.

من جانبه، وصف الناقد الأدبي يسري الغول الكتاب بأنه يمثل صوتاً أدبياً واعداً يمتلك قدرة فريدة على تحويل المعاناة إلى نصوص تنبض بالصدق. وأشار الغول إلى أن الكاتبة نجحت في توثيق التجربة الفلسطينية بلغة قوية ومتزنة تحاكي الواقع بعمق جمالي وإنساني لافت.

وأضاف الغول أن العفيفي كتبت لتقرع جدران الصمت وتوجه نداءً للعالم بأن الفلسطينيين ليسوا مجرد صور عابرة في نشرات الأخبار. واعتبر أن الكتاب يعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني بوصفه كائناً يحلم ويحب ويقاوم، ويصر على انتزاع حقه في الحياة رغم كل محاولات الإلغاء.

خصصت الكاتبة مساحة واسعة لمعاناة الأطفال، مصورة وجعهم بوصفه وجعاً وطنياً شاملاً يتجاوز الأفراد. وفي نصوصها المعنونة 'فقط في غزة'، تصف مشهد الآباء وهم يحملون أجساد أطفالهم الملفوفة بالأكفان بدلاً من الحقائب المدرسية، في مفارقة حزينة تختصر مأساة جيل كامل.

يرى الكاتب أكرم الصوراني أن 'نحن الذين لم نمت بعد' هو صرخة في وجه القهر والعجز الدولي تجاه ما يحدث في غزة. وأوضح الصوراني أن الكتاب يضم قصصاً من 'لحم ودم'، حيث تشتبك المؤلفة مع مقولات أدبية شهيرة لتعيد صياغتها بما يتناسب مع قسوة الواقع الذي لا يخضع لقواعد المنطق.

أشار الصوراني إلى نجاح العفيفي في جعل نصها خطاباً يعبر عن صوت الشعب، محولة الرماد والركام إلى نصوص باقية للأجيال القادمة. واعتبر أن هذا النوع من الأدب في وقت الحرب يعد أداة أساسية للنجاة ومحاولة لاستعادة الهوية المفقودة تحت أنقاض المنازل المدمرة.

بدوره، اعتبر الأديب شجاع الصفدي أن الكاتبة نسجت خيوط حكاياتها بطريقة إبداعية ترصد الذكريات وتتمسك بالأمل رغم كل شيء. وقال الصفدي إن كل حكاية في الكتاب تفند الوعود الزائفة بمستقبل أفضل، وتجذب القارئ نحو الحقيقة المرة التي يعيشها سكان القطاع.

أكد الصفدي أن الكتاب يخلق مقاربة لمن هم خارج غزة ليتصوروا حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمدينة وسكانها. واعتبر العمل بمثابة 'شاهد عصر' على الحكاية الفلسطينية، حيث تخوض الكاتبة صراعاً مع الأمكنة والذاكرة لترك إرث من الحقيقة في عالم يغض الطرف عن المأساة.

يختتم الكتاب برؤية فلسفية حول الكتابة كفعل مقاومة، حيث يصبح القلم هو الملاذ الأخير لتوثيق الوجود الإنساني. وتظل نصوص ناهد العفيفي صرخة ممتدة من قلب الخيام، تذكر العالم بأن خلف كل رقم في الإحصائيات حكاية إنسان كان يحب الحياة وما زال يحاول العثور على معناها وسط الدمار.

اقتصاد

الإثنين 09 فبراير 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق معرض المنتجات الفلسطينية 2026 في رام الله برعاية استراتيجية من بنك فلسطين

افتتحت في مدينة رام الله فعاليات النسخة الأولى من معرض المنتجات الفلسطينية 2026، والذي يمتد على مدار ثلاثة أيام متواصلة. ويأتي هذا الحدث الاقتصادي بتنظيم مشترك بين وزارتي الاقتصاد الوطني والصناعة، وبالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وجمعية حماية المستهلك، بهدف تسليط الضوء على جودة الصناعات الوطنية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلي.

ويشهد المعرض مشاركة واسعة تضم 51 شركة فلسطينية من كبرى المصانع الوطنية الموزعة على مختلف المحافظات، بالإضافة إلى حضور لافت للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. وقد حظيت هذه المشاريع بدعم خاص من الغرفة التجارية ووحدة سيدات الأعمال لتمكينها اقتصادياً وفتح قنوات تسويقية جديدة تضمن استمراريتها وتطورها في ظل التحديات الراهنة.

من جانبه، أكد ناصر بكير، مدير إدارة أعمال الشركات في بنك فلسطين أن رعاية البنك الاستراتيجية للمعرض تنبع من الإيمان بضرورة تعزيز المنتج الوطني ورفع كفاءته الإنتاجية. وأوضح بكير أن الصناعة المحلية تعد المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية، حيث تساهم بشكل مباشر في تشغيل الأيدي العاملة وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي ترهق كاهل الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار بكير إلى أن بنك فلسطين يسعى من خلال هذه الشراكة إلى بناء جسور تواصل مع المشاريع الناشئة والمتوسطة، وتشجيع أصحابها على التوجه نحو التصدير للأسواق العالمية. وذكر أن البنك استحدث دوائر متخصصة وكوادر مؤهلة في كافة فروعه للعمل كمديري حسابات للشركات، لضمان تقديم حلول مالية ومصرفية تتناسب مع طبيعة احتياجات المنشآت الاقتصادية المختلفة.

وخلال أيام المعرض، يوفر بنك فلسطين جناحاً خاصاً لتعريف الزوار والمستثمرين بالخدمات الائتمانية والاستشارية المتاحة. وتشمل هذه الخدمات تسهيلات تمويلية مصممة خصيصاً لدعم المشاريع الصغيرة، إلى جانب تقديم استشارات مالية وفنية تهدف إلى تطوير كفاءة الأعمال وتمكين سيدات الأعمال من إدارة مشاريعهن بنجاح واستدامة.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 2:10 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي وإسلامي واسع بقرارات 'الضم' الإسرائيلية وإصابات في اعتداءات بالخليل

شهدت محافظة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الاثنين، تصعيداً ميدانياً تمثل في إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات طالت مواطنين آخرين. وأفادت مصادر طبية بأن شاباً في العشرينيات من عمره أصيب بعيار ناري في الساق قرب جدار الفصل العنصري ببلدة إذنا، حيث جرى نقله عبر طواقم الهلال الأحمر لتلقي العلاج في حالة وصفت بالمتوسطة.

وفي بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل، نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واسعة شملت مداهمة وتفتيش عدة منازل وتخريب محتوياتها. وتعرض الشاب صخر العجوري لاعتداء وحشي بالضرب المبرح من قبل الجنود، مما أسفر عن إصابته بكدمات ورضوض شديدة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الإصابات الجسدية، بل شملت تضييقات على حركة المواطنين، حيث أغلقت قوات الاحتلال بالسواتر الترابية عدداً من الطرق الحيوية والمنافذ الوعرة التي تربط بلدة إذنا بالطريق الالتفافي رقم 35. وتهدف هذه الإجراءات إلى عزل البلدات الفلسطينية وتشديد الحصار على سكانها ضمن سياسة العقاب الجماعي المستمرة.

وفي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، احتجزت قوات الاحتلال المعلم خضر النواجعة لمدة ساعة كاملة أثناء توجهه إلى عمله في مدرسة فلسطين الأساسية المختلطة. وتأتي هذه الخطوة في سياق عرقلة العملية التعليمية والتنكيل بالكوادر التربوية في المناطق المهددة بالهدم والتهجير القسري.

وعلى الصعيد السياسي، أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أعلنوا فيه رفضهم القاطع لقرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر 'الكابينت'. وضم البيان كلاً من السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، في تحرك دبلوماسي موحد لمواجهة مخططات الاحتلال.

وأدانت الدول الثماني بأشد العبارات الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض 'سيادة غير شرعية' وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. وأكد الوزراء أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد يخدم تكريس السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأراضي المحتلة.

وحذر البيان المشترك من أن قرارات 'الكابينت' الأخيرة ستؤدي إلى تسريع عمليات الضم غير القانوني، وما يتبع ذلك من عمليات تهجير ممنهجة للشعب الفلسطيني من أرضه. وشددت الدول الموقعة على أنه لا سيادة للاحتلال على أي جزء من الأرض الفلسطينية، وأن كل هذه الإجراءات 'باطلة ولاغية' ولا يعتد بها.

واستند الموقف العربي والإسلامي الموحد إلى المرجعيات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدين الاستيطان، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024. وأكد البيان أن استمرار هذه السياسات التوسعية من شأنه تأجيج الصراع في المنطقة وتقويض أي فرص متبقية لتحقيق حل الدولتين.

وطالب الوزراء بضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها المستمرة، ووقف التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين التي تدعو لضم الضفة. وجددت الدول تمسكها بمبادرة السلام العربية كإطار وحيد لتحقيق الاستقرار الشامل، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تعيش فيه الضفة الغربية ضغوطاً ميدانية وسياسية متزايدة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى حسم الصراع عبر تغيير البنية القانونية للإدارة المدنية في الأراضي المحتلة. ويؤكد المراقبون أن هذا التكاتف الدبلوماسي يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف إجراءات الضم الزاحف.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 2:10 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعجل زيارته لواشنطن للقاء ترامب وسط مخاوف من 'اتفاق نووي' لا يشمل الصواريخ

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم موعد زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة لتنطلق يوم الثلاثاء، بدلاً من موعدها السابق الذي كان مقرراً في الثامن عشر من فبراير الجاري. ومن المرتقب أن يعقد نتنياهو اجتماعاً حاسماً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في لقاء هو السابع من نوعه منذ مطلع العام الماضي.

وتأتي هذه الخطوة المستعجلة في ظل حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حيال مسار المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان. وتسعى تل أبيب من خلال هذا التحرك إلى ضمان عدم تقديم الإدارة الأمريكية تنازلات واسعة قد تؤدي إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط دون معالجة التهديدات الأخرى.

وتصر الحكومة الإسرائيلية على أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب أن يتضمن قيوداً صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الفصائل المسلحة الموالية لطهران في المنطقة. وترى مصادر مطلعة أن إسرائيل تخشى من تكرار سيناريوهات سابقة تكتفي فيها واشنطن بوعود نووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق النظام الإيراني.

وذكرت تقارير صحفية أن حالة من عدم اليقين تسود المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن توجهات الرئيس ترامب في ولايته الثانية، وما إذا كان سيمضي قدماً في سياسة الضغط الأقصى أو سيتجه نحو إبرام صفقة سريعة. وتتساءل الأوساط الإسرائيلية عما إذا كانت المفاوضات الحالية تهدف لاستدراج إيران أم أنها تعكس رغبة أمريكية في تجنب مواجهة عسكرية شاملة.

وتشير البيانات الاستخباراتية إلى أن إيران تمتلك حالياً ترسانة تضم نحو 1800 صاروخ باليستي، مع وجود ما بين 60 إلى 80 منصة إطلاق نشطة. وتعتبر إسرائيل أن أي زيادة كبيرة في هذه الأرقام تمثل خطاً أحمر يستوجب تحركاً عسكرياً مباشراً، وهو ما يعتزم نتنياهو توضيحه بشكل قاطع خلال مباحثاته في واشنطن.

وفي سياق متصل، يبدي الجانب الإسرائيلي تخوفه من أن يؤدي رفع العقوبات إلى تمكين طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية بسرعة فائقة. ويرى محللون أن تدفق أموال النفط والغاز مجدداً سيساعد النظام الإيراني على تجاوز أزماته الداخلية وتعزيز نفوذه الجيوسياسي في العواصم العربية التي يتواجد فيها وكلاؤه.

وعلى صعيد الملف الفلسطيني، يحمل نتنياهو إلى واشنطن موقفاً متصلباً بشأن مستقبل قطاع غزة، حيث يرفض البدء بأي عمليات إعادة إعمار قبل نزع السلاح بشكل كامل. وتأتي هذه الزيارة قبيل اجتماع مرتقب لـ 'مجلس السلام' الذي أسسه ترامب، والمقرر عقده في 19 فبراير لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن نتنياهو يخشى الانجرار إلى مسار سياسي يمنح حركة حماس فرصة للتعافي تحت غطاء المساعدات الدولية وإعادة الإعمار. ويؤكد الجانب الإسرائيلي أن تجريد القطاع من السلاح هو شرط أساسي لا يقبل التفاوض لضمان أمن المستوطنات المحيطة ومنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر.

وفي إطار التوازنات الإقليمية، تتطرق المباحثات الإسرائيلية الأمريكية إلى ملف صفقات الأسلحة النوعية لدول المنطقة، لا سيما طائرات F-35 المتطورة. ويسعى الوفد الإسرائيلي، الذي قد يضم ضباطاً رفيعي المستوى من الجيش، إلى التأكيد على ضرورة الحفاظ على التفوق التكنولوجي والعسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

من جانبها، تواصل إيران التمسك بمطالبها المتمثلة في الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات الاقتصادية مقابل العودة للالتزام بالقيود النووية. وتتهم طهران الإدارة الأمريكية وإسرائيل باختلاق الذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية، محذرة من أن أي هجوم عسكري سيقابل برد حازم وواسع النطاق.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول استغلال علاقته الوثيقة بترامب لدفعه نحو تبني 'الخطوط الحمراء' الإسرائيلية قبل أن تصل المفاوضات مع الإيرانيين إلى نقطة اللاعودة. وتعتبر يديعوت أحرونوت أن الزيارة تهدف للضغط على المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لتضييق نطاق التنازلات المحتملة في مسقط.

وتبرز قضية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة كأولوية قصوى في الأجندة الأمنية الإسرائيلية، خاصة بعد الدروس المستفادة من المواجهات العسكرية الأخيرة في عام 2025. وتؤكد التقارير أن إيران تعمل بوتيرة متسارعة على تطوير أنظمة إنتاج وإطلاق الصواريخ، معتبرة إياها الرادع الرئيسي في غياب السلاح النووي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في وقت تشهد فيه المنطقة حشداً عسكرياً أمريكياً كبيراً، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة نتنياهو على إقناع ترامب بتعديل مسار مفاوضاته، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يطمح لتحقيق إنجاز دبلوماسي كبير يصفه بأنه 'أفضل من اتفاق 2015'.

ختاماً، تمثل زيارة نتنياهو إلى واشنطن محاولة أخيرة لضبط إيقاع السياسة الأمريكية تجاه إيران وفلسطين بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية. ومع اقتراب موعد اللقاء في البيت الأبيض، تترقب العواصم الإقليمية ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من قرارات قد تعيد رسم التحالفات والمواجهات في المنطقة لسنوات قادمة.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 2:10 مساءً - بتوقيت القدس

باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد لانفجار قادم

حذر الباحث الإسرائيلي والخبير في شؤون الخرائط، شاؤول أرئيلي، من تداعيات خطيرة لسياسة إسرائيل الحالية الهادفة إلى إدارة الفلسطينيين بدلاً من الاعتراف بحقوقهم السياسية. وأوضح أرئيلي في تحليل موسع أن محاولات طمس القضية الوطنية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد أزمة إنسانية أو تقنية ستؤدي بالضرورة إلى تسريع اندلاع جولة جديدة من الانفجار والعنف في المنطقة.

وأشار الباحث إلى أن الشعب الفلسطيني يمر منذ أكتوبر 2023 بعملية عميقة تؤدي إلى فقدان تمثيله السياسي الفعلي، ليس بقرار رسمي، بل نتيجة تضافر الحرب المدمرة والانهيار المؤسسي الداخلي. ويرى أن هناك توجهاً لدى لاعبين خارجيين لتفضيل إدارة الواقع اليومي على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه السيادية.

ووفقاً للتحليل، فإن القضية الفلسطينية التي تمحورت لعقود حول السيادة والقرار السياسي، يجري إعادة تعريفها لتصبح مشكلة لوجستية تتعلق بهوية الجهة التي ستوزع المساعدات أو تفرض النظام. هذا التحول يجرّد الفلسطينيين من حقهم في الاختيار أو الموافقة على من يمثلهم، مما يخلق واقعاً يفتقر إلى العنوان القيادي الواضح.

واعتبر أرئيلي أن هذا الفراغ في التمثيل ليس مجرد نتيجة ثانوية للفوضى، بل هو ثمرة استراتيجية إسرائيلية وميل دولي لتفضيل استقرار زائف على الحلول السياسية الصعبة. وأكد أن التعامل مع الفلسطينيين كجماعة بلا عنوان قيادي يسهل إدارتها هو وهم استراتيجي سيؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

وفي تقييمه للقوى الفلسطينية، ذكر الباحث أن حركة حماس فقدت قدرتها على أن تكون عنواناً سلطوياً أو مدنياً لليوم التالي للحرب، رغم استمرار وجودها العسكري السري. فقد انهارت مؤسسات الحركة وأجهزتها القيادية، مما جعلها غير قادرة على تحمل المسؤولية تجاه السكان الذين تدعي تمثيلهم في ظل الدمار الشامل.

في المقابل، يرى أرئيلي أن السلطة الفلسطينية انكشفت بكل ضعفها خلال الأزمة الحالية، حيث فشلت في التأثير على مسار الأحداث أو طرح أفق سياسي مقنع. وأشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر انهياراً حاداً في ثقة الجمهور الفلسطيني بالقيادة الحالية، التي باتت تعتمد في بقائها على التنسيق الأمني والتمويل الخارجي.

وانتقد الباحث الدور الدولي، متهماً الولايات المتحدة ودولاً عربية بالتركيز على كيفية إدارة الفلسطينيين بدلاً من سؤال من يمثلهم. فقد انتقل النقاش الدولي من الحقوق والسيادة إلى مصطلحات تقنية مثل 'الإدارة المدنية' و'القوة المثبتة للاستقرار'، وهي حلول تفتقر إلى التفويض الشعبي أو الالتزام الفلسطيني.

وأوضح التحليل أن حكومة اليمين الإسرائيلية الحالية تستفيد سياسياً من هذا الفراغ التمثيلي، حيث ترفض عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة وتعارض أي أفق للسيادة. وبذلك تتحول مقولة 'لا يوجد شريك' من وصف للواقع إلى سياسة متعمدة تهدف لمنع أي تقدم سياسي مستقبلي.

وربط أرئيلي بين الواقع الحالي وأحداث نكبة عام 1948، محذراً من أن فقدان التمثيل السياسي يؤدي دائماً إلى فقدان المسؤولية وتفكك المجتمع. وزعم أن التاريخ يعيد نفسه عندما ينتقل التعامل مع المسألة الفلسطينية من أيدي الفلسطينيين إلى أيدي أطراف خارجية، مما يغيب الصوت الوطني المستقل.

ونبه الباحث إلى أن انتزاع التمثيل الفلسطيني يرسخ قانونياً مكانة إسرائيل كقوة احتلال مسؤولة عن حياة المدنيين وفق القانون الدولي. فكلما تآكلت السلطة الفلسطينية وغاب الحكم المحلي المعترف به، تعززت الحجة القانونية التي تضع مسؤولية السكان مباشرة على عاتق إسرائيل، وهو ما تحاول الهروب منه.

وحذر أرئيلي من أن محاولة إدارة غزة والضفة 'عن بعد' أو عبر وكلاء محليين لن تعفي إسرائيل من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. وأكد أن السيطرة على شعب بلا تمثيل لا تجلب الأمن، بل تؤجل المواجهة وتعد الأرضية الخصبة لنمو الراديكالية والميليشيات المحلية المسلحة بعيداً عن الأطر الوطنية.

ويرى الخبير الإسرائيلي أن الحل الوحيد يكمن في تجديد شرعية التمثيل الفلسطيني عبر إصلاح شامل لمنظمة التحرير وإجراء انتخابات عامة. وشدد على ضرورة إشراك الجيل الشاب واللاجئين في الشتات في صياغة القيادة الجديدة، لضمان وجود طرف يمكنه الالتزام بالاتفاقيات وتحمل المسؤولية السياسية.

وخلص التحليل إلى أن تجاهل دروس التاريخ في هذه المرحلة ليس سذاجة بل هو خيار واعٍ يقود إلى إعادة إنتاج الفشل. فبدون تمثيل فلسطيني شرعي، لن يكون هناك التزام بأي حلول معروضة، مما يترك المستقبل مجهولاً ومفتوحاً على احتمالات الفوضى الشاملة في الأراضي الفلسطينية.

وختم أرئيلي بالقول إن الشعب الفلسطيني لم يتخل عن تطلعاته للتحرر والتمثيل رغم كل المحاولات لانتزاع هذه الأدوات من يده. ويبقى السؤال المطروح للسنوات القادمة هو مدى قدرة الفلسطينيين على بلورة قيادة موحدة من بين أنقاض الحرب لاستعادة شرعيتهم الدولية وقرارهم المستقل.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 2:10 مساءً - بتوقيت القدس

لاريجاني يتوجه إلى مسقط وعراقجي يؤكد تمسك طهران بالدبلوماسية في الملف النووي

أفادت تقارير إعلامية رسمية في طهران بأن علي لاريجاني، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، سيتوجه إلى سلطنة عمان غداً الثلاثاء في زيارة رسمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق حراك دبلوماسي مكثف تشهده المنطقة، حيث تهدف الزيارة إلى تعزيز التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة.

ومن المقرر أن يعقد لاريجاني سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين العمانيين لبحث سبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين على مختلف المستويات. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي في أعقاب جولة من المحادثات غير المباشرة التي جرت في مسقط بين وفود أمريكية وإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده تولي أهمية قصوى للمسار الدبلوماسي كخيار وحيد لإنهاء الأزمة المتعلقة بالملف النووي. وأكد عراقجي أن طهران تتعامل بجدية تامة مع المفاوضات الجارية، معتبراً أن صمود الشعب الإيراني هو المحرك الأساسي الذي دفع الأطراف الدولية للعودة إلى طاولة الحوار.

من جانبه، وجه الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي خطاباً للشعب دعا فيه إلى ضرورة الثبات والوحدة في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة. وأشار خامنئي إلى أن قوة الإرادة الوطنية هي السبيل الوحيد لإدخال اليأس في نفوس الأعداء وحماية البلاد من أي تهديدات محتملة قد تستهدف استقرارها.

وعلى صعيد المواقف الرئاسية، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أمله في أن يظهر الجانب الأمريكي التزاماً حقيقياً بتعهداته لضمان نجاح المحادثات الدبلوماسية الجارية. وتطرق بزشكيان إلى الأحداث الداخلية، مشيراً إلى أن الاحتجاجات السلمية تم تحريف مسارها لتتحول إلى أعمال شغب أدت لسقوط ضحايا من الأمن والمدنيين.

داخلياً، نفذ الحرس الثوري الإيراني حملة اعتقالات طالت شخصيات سياسية بارزة في التيار الإصلاحي، كان على رأسها جواد إمام المتحدث باسم الائتلاف الرئيسي للإصلاحيين. وذكرت مصادر محلية أن عملية الاعتقال تمت بعد مداهمة منزله فجر الأحد، مما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الإيرانية.

وشملت حملة الاعتقالات أيضاً آذر منصوري، التي تتولى قيادة الائتلاف الإصلاحي منذ العام الماضي، بالإضافة إلى البرلماني السابق إبراهيم أصغرزاده والمسؤول السابق في الخارجية محسن أمين زاده. وتعد هذه الأسماء من الرموز السياسية التي أعلنت في وقت سابق مواقف داعمة للحراك الاحتجاجي الأخير في البلاد.

وأوضحت وكالة الأنباء التابعة للسلطة القضائية أن هذه الإجراءات القانونية جاءت بناءً على تحقيقات تتعلق بأنشطة عناصر سياسية يُشتبه في دعمها لجهات خارجية معادية. ولم تفصح السلطات عن تفاصيل إضافية حول التهم الموجهة للمعتقلين، مكتفية بالإشارة إلى ارتباطها بملفات تمس الأمن القومي.

ويرى مراقبون أن التزامن بين التحركات الدبلوماسية في مسقط والتشديد الأمني في الداخل يعكس حالة من الترقب في طهران لمستقبل العلاقة مع واشنطن تحت إدارة دونالد ترامب. وتسعى إيران من خلال زيارة لاريجاني إلى تثبيت قنوات التواصل مع الوسطاء الإقليميين لضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية.

وتستمر سلطنة عمان في لعب دور الوسيط التقليدي بين طهران وواشنطن، حيث استضافت خلال السنوات الماضية جولات حاسمة من المفاوضات السرية والعلنية. ويبقى الرهان الحالي على مدى قدرة هذه الدبلوماسية على تحقيق خرق في الجمود الذي يحيط بالاتفاق النووي منذ سنوات.

تحليل

الإثنين 09 فبراير 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح سياسي؟

يبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السياسي الحديث، ليس فقط بسبب سياساته، بل بسبب حربه الكلامية التي يشنها في الداخل والخارج. يتناول كتاب 'عصر ترامب.. فضائح وحالة طوارئ لغوية'، الصادر عن جامعة كامبريدج، كيف استطاع ترامب تحويل اللغة إلى أداة فعالة للتلاعب بالألفاظ ودفع العالم نحو حافة الهاوية بتصريحاته المتناقضة.

الكتاب الذي حرره عالما الأنثروبولوجيا اللغوية جانيت ماكنتوش ونورما مندوزا دينتون، بمشاركة سبعة وعشرين باحثاً، يرى أن أسلوب ترامب الخطابي كان المحرك الأساسي لصعوده الصاروخي. وفي الوقت الذي يرى فيه البعض عهده كأزمة سياسية، يؤكد الباحثون أنها أزمة لغوية بامتياز، حيث استخدم تغريداته الصادمة وكلماته الفجة كسلاح لزرع بذور الصراع.

يكشف التحليل الأكاديمي كيف تنجح هتافات ترامب الحماسية وتفاخره المستمر في استقطاب مؤيديه إلى 'عالم بديل'. هذا العالم يُبنى من خلال نبرة خطاب معادية للمهاجرين وإيماءات جسدية مدروسة، مما يعزز الانقسامات القائمة على أسس العرق والطبقة والجنس، ويخلخل مفهوم الحقيقة الموضوعية لدى الجمهور.

منذ بداياته، تفاخر ترامب بامتلاكه 'أفضل الكلمات'، لكن المفارقة تكمن في أن لغته غالباً ما تكون ملتبسة ومنهارة وتفتقر إلى الدقة النحوية. هذه اللغة لا تهدف إلى وصف الواقع كما هو، بل تسعى إلى إعادة تشكيله وفق مبدأ 'لقد قلناها، وبالتالي جعلناها كذلك'، مما يخلق حالة من الطوارئ اللغوية المستمرة.

يستغل ترامب تيارات الشعبوية اليمينية العالمية عبر خطابه الذي يغذي شعور بعض الفئات بالاضطهاد وينشر الخوف من الأجانب. هذا الأسلوب يهاجم 'الخبراء' في كافة المجالات ويثير نظريات المؤامرة، مما يجعل أتباعه يشعرون بأنهم في مهمة مقدسة لإنقاذ البلاد، وهو ما يصفه النقاد بالوقوع تحت تأثير 'سيطرة طائفية'.

أدى هذا الاستقطاب اللغوي إلى انقسام المجتمع الأمريكي إلى واقعين مختلفين تماماً، حيث يرى كل طرف الحقيقة من منظور مغاير. وقد استعار اليمين البديل رموزاً من الثقافة الشعبية مثل 'الحبة الحمراء' للتعبير عن مواجهتهم لحقائق يزعمون أن اليسار ينكرها، مثل تهديد الهوية البيضاء وتغول الحكومة المركزية.

يركز الكتاب على أن فهم ظاهرة ترامب يتطلب تجاوز النظر إليه كمجرد رجل 'يقول الحقيقة' أو كشخص يرتكب أخطاءً عفوية. بل يجب اعتبار أسلوبه منتجاً أيديولوجياً مدروساً يعكس أولويات سياسية ذات نزعة عرقية ومشاعر طبقية عميقة، تهدف إلى خلق ديناميكيات اجتماعية جديدة تخدم سلطته.

تساعد أدوات الأنثروبولوجيا اللغوية في فهم 'السحر' الكامن وراء قدرة ترامب على تجنيد الجمهور في تحريفاته للواقع. فاللغة هنا لا تكتفي بنقل المحتوى، بل تعمل على تحديد الجماعات الصديقة والمعادية، وتدشن طقوساً نمطية للحياة الاجتماعية تجعل قطاعات واسعة تشعر بالغضب أو بالأمان الزائف.

تاريخياً، كان الرؤساء الأمريكيون يلتزمون بطابع رسمي صارم في خطاباتهم، معتمدين على لغة رصينة تعكس صفات 'رجل الدولة'. إلا أن ترامب كسر هذه القواعد تماماً، حيث لم يعد التحدث بطلاقة أو الالتزام بالحقائق أولوية لدى قطاع واسع من الناخبين الذين يبحثون عن 'الأصالة' في الفجاجة.

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تمكين لغة ترامب، حيث وفرت منصات مثل 'إكس' بيئة مثالية للخطاب 'الخالي من الأدلة'. هذا الشكل المختصر من التواصل يسمح ببث نظريات المؤامرة والتهديدات دون الحاجة إلى تقديم براهين، مما يسهل التهرب من العواقب طويلة الأمد للتصريحات.

ساهمت 'الروبوتات' وحسابات البريد العشوائي في تضخيم حضور ترامب الرقمي، مما خلق صورة وهمية لجماهيرية كاسحة تفوق الواقع. هذا التفاعل الرقمي أدى إلى تهميش دور وسائل الإعلام التقليدية التي كانت تعمل كـ 'هيئة محلفين' للسياسيين، حيث لم تعد تقاريرها تؤثر في قناعات قاعدة ترامب الشعبية.

يمثل رفض 'الصوابية السياسية' ركيزة أساسية في خطاب ترامب، حيث يصور الحساسية اللغوية تجاه الفئات المهمشة كنوع من الضعف أو الترف النخبوي. ومن وجهة نظره، فإن الوقت لا يتسع لـ 'الرحمة الليبرالية' في صياغة الكلمات، معتبراً أن القيود اللغوية تهدد نمط الحياة التقليدي والمسيحي في أمريكا.

يرى مؤيدو ترامب في لغته الحادة وسيلة لاستعادة كرامتهم ونفوذهم المهدد بفعل العولمة والتغيرات الديموغرافية. بالنسبة لهؤلاء، فإن الدفاع عن 'الكلمات الخاطئة' هو دفاع عن هويتهم الاقتصادية والاجتماعية ضد نخبة يتهمونها بتجاهل معاناة الطبقة العاملة البيضاء لصالح سياسات الهوية.

في الختام، يخلص الكتاب إلى أن صعود ترامب دشن حقبة لغوية جديدة تُستخدم فيها الألفاظ النابية وخطاب الكراهية كأدوات سياسية مشروعة. هذه 'الطوارئ اللغوية' ليست مجرد عارض عابر، بل هي إعادة تعريف شاملة للسلطة الرئاسية تعتمد على التضليل والمراوغة لتزييف الواقع السياسي والاجتماعي.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تعزز صناعة المسيرات المحلية وتتخذ من السودان ميدان اختبار لتقنياتها

تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات متسارعة نحو التحول إلى قوة إقليمية وعالمية في قطاع صناعة الطائرات المسيرة، مستهدفة بناء قاعدة صناعية محلية متكاملة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز القدرة على تصدير أنظمة دفاعية متطورة للأسواق الدولية، بما يضمن لها نفوذاً تكنولوجياً وعسكرياً واسعاً.

وشهد معرض ومؤتمرات الأنظمة غير المأهولة (يومكس) الذي عُقد في العاصمة أبوظبي الشهر الماضي، توقيع اتفاقيات محلية ودولية ضخمة بلغت قيمتها نحو 400 مليون دولار أمريكي. وتركز هذه الصفقات على تطوير تقنيات الأنظمة غير المأهولة ودمج حلول الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية الجوية.

وتتضمن الشراكات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع شركات تكنولوجية أمريكية متخصصة في تطوير هياكل الطائرات المتقدمة وأجهزة الاستشعار الدقيقة. وتهدف هذه الشراكات إلى إنتاج برمجيات ذكاء اصطناعي قادرة على إدارة العمليات الجوية بفعالية أكبر، مع التركيز بشكل أساسي على نقل التكنولوجيا للتصنيع داخل الأراضي الإماراتية.

وفي سياق متصل، تشير تقارير دولية إلى أن الصراع الدائر في السودان تحول إلى ميدان اختبار عملي للأنظمة الإماراتية المطورة حديثاً. وتستخدم هذه الساحة الأفريقية لتقييم أداء الطائرات المسيرة في ظروف قتالية حقيقية، مما يوفر بيانات حيوية لتطوير النسخ القادمة من هذه الأسلحة.

وأفادت مصادر بأن الطائرات المسيرة إماراتية الصنع باتت تهيمن على الأجواء في مناطق النزاع بالسودان، حيث تدعم العمليات الميدانية لقوات الدعم السريع. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تحقيق مكاسب عسكرية ملموسة لهذه القوات خلال السنوات الأخيرة، مما غير موازين القوى في عدة جبهات.

وتشير الإحصائيات إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية بواسطة الطائرات المسيرة في السودان منذ مطلع عام 2023، مما يعكس الاعتماد المتزايد على هذا السلاح. ويستخدم طرفا النزاع، سواء الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، هذه التقنيات بشكل مكثف في عمليات الاستطلاع والقصف المباشر.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت تقارير من الأثر الكارثي لاستخدام المسيرات في السودان، حيث استهدفت الغارات مرافق حيوية شملت محطات توليد الكهرباء والمستشفيات. وأدت هذه الهجمات إلى تفاقم الأزمة المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية، مما زاد من معاناة المدنيين في ظل الحرب الأهلية المستعرة.

وفي المقابل، كشفت تقارير صحفية عن تحركات مصرية لمواجهة هذا النفوذ، حيث أنشأت القاهرة قاعدة سرية للمسيرات في منطقة شرق العوينات قرب الحدود السودانية. وتستخدم هذه القاعدة لشن غارات جوية ودعم الحكومة السودانية والجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

ويعكس هذا التنافس تحول السودان إلى ساحة لحرب بالوكالة تشارك فيها قوى إقليمية ودولية متعددة، من بينها دول خليجية وتركيا وروسيا والصين. وتسعى كل جهة لفرض رؤيتها وتأمين مصالحها الاستراتيجية عبر دعم أطراف النزاع بأحدث التقنيات العسكرية المتاحة.

وتطمح الإمارات من خلال هذه المنظومة الصناعية إلى منافسة الشركات التركية والصينية التي تهيمن حالياً على سوق المسيرات العالمي. وبدمج التكنولوجيا الأمريكية مع التصنيع المحلي، تسعى أبوظبي لقيادة ما يوصف بـ 'اقتصاد الحرب الجديد' في منطقة الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من تحول 'الخط الأصفر' في غزة إلى فخ لجيش الاحتلال

تصاعدت التحذيرات في الأوساط الأمنية والإعلامية الإسرائيلية من مغبة استمرار السياسة الحالية المتبعة في قطاع غزة، حيث يرى مراقبون أن جيش الاحتلال يعيد إنتاج ذات الإخفاقات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر. وأشارت مصادر عبرية إلى أن حالة 'الاحتواء' التي يمارسها الجيش بدلاً من الردع الحاسم، تمنح حركة حماس فرصة ذهبية للتخطيط لهجمات مستقبلية والعمل بحرية خلف الخطوط الدفاعية.

وذكر ألموغ بوكر، المحلل العسكري في القناة 12 العبرية أن ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي استُحدث لتأمين المستوطنات المحاذية للقطاع، بات يشكل خطراً داهماً على القوات الإسرائيلية. وبحسب بوكر، فإن هذا الخط الذي كان من المفترض أن يكون منطقة عازلة، تحول عملياً إلى غطاء يحمي مقاتلي حماس أثناء تنفيذ عملياتهم الميدانية وتجهيز البنية التحتية العسكرية.

وتشير التقارير إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ترصد بشكل يومي عمليات حفر مكثفة للأنفاق، حيث تقوم حماس بترميم الأنفاق المتضررة وإنشاء شبكات جديدة تحت الأرض. ورغم رصد هذه التحركات، إلا أن القيادة العسكرية تفضل في كثير من الأحيان التغاضي عنها، بانتظار وقوع هجوم فعلي للرد عليه، وهو ما يثير استياءً واسعاً داخل المحافل الإسرائيلية.

وفي تفاصيل القدرات التصنيعية، كشفت مصادر صحفية أن مقاتلي حماس يعتمدون على تجميع بقايا المتفجرات والصواريخ الإسرائيلية التي لم تنفجر لإعادة تدويرها. وتُستخدم هذه المواد في صناعة عبوات ناسفة متطورة يتم زرعها على طول الخط الأصفر، بهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف الدوريات الإسرائيلية التي تتحرك في المنطقة.

وقد تجسدت هذه المخاطر مؤخراً في إصابة ضابط احتياط إسرائيلي بجروح خطيرة نتيجة انفجار عبوة ناسفة عند الخط الأصفر، مما اعتبره محللون إنذاراً مبكراً لما هو قادم. ويرى مراقبون أن دماء الجنود ستكون الثمن المباشر لسياسة 'غض الطرف' التي تتبعها الحكومة، محذرين من أن المرحلة القادمة قد تشهد محاولات تسلل جديدة إلى المستوطنات.

ووجهت المحافل الإعلامية رسائل مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تطالبه بإنهاء ما وصفته بـ 'عصر الأعذار'. وشددت هذه المطالبات على ضرورة فرض وقائع جديدة على الأرض في غزة، وعدم انتظار حماس حتى تكمل تسلحها أو تبادر بالهجوم، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في المدى المنظور.

كما دعت التحليلات العسكرية إلى استنساخ النموذج القتالي المستخدم في الجبهة الشمالية ضد حزب الله وتطبيقه في غزة، من خلال المبادرة بضرب أي محاولة للتسلح فور اكتشافها. وتؤكد هذه الرؤية أن التجارب السابقة أثبتت أن حماس لا تتراجع عند سيطرتها على أي مساحة جغرافية، بل تستخدمها كقاعدة انطلاق لتطوير استراتيجياتها الهجومية وتدمير أمن الاحتلال.

وخلصت التقارير إلى أن الهدف الاستراتيجي لحماس لم يتغير رغم شدة الحرب، وهو العمل المستمر على تقويض وجود دولة الاحتلال. وحذرت المصادر من أن استمرار تدريب العناصر الجديدة وإنتاج الوسائل القتالية تحت أنظار الجيش الإسرائيلي سيعني حتماً مواجهة كارثة أمنية جديدة قد تفوق في نتائجها ما حدث في الماضي القريب.