تتصاعد في الآونة الأخيرة التساؤلات حول جدوى استمرار جماعة الإخوان المسلمين في شكلها الحالي، وسط مطالبات متكررة بضرورة حل التنظيم أو إجراء مراجعات هيكلية وفكرية. وتأتي هذه الدعوات مدفوعة بالوضع السياسي المتأزم الذي تعيشه الجماعة منذ إزاحتها عن السلطة، وهو القرار الذي يصفه مراقبون بأنه كان نتيجة لتقديرات خاطئة بالترشح لمنصب رئاسة الجمهورية دون الجاهزية الكافية لإدارة الدولة.
وتبرز تجربة الجماعة الإسلامية في مصر كنموذج يُستشهد به في ملف المراجعات، حيث أدت تلك الخطوة إلى إنهاء صراع مسلح طويل وخروج آلاف المعتقلين من السجون. ومع ذلك، يرى محللون أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المراجعة؛ فبينما كانت مراجعات الجماعة الإسلامية فقهية ودينية تتعلق بنبذ العنف، فإن المطلوب من الإخوان هو مراجعة سياسية تتعلق بآليات الممارسة الديمقراطية والاعتراف بالأخطاء الإجرائية التي أدت إلى الصدام مع مؤسسات الدولة.
المراجعات المطلوبة من الإخوان هي خاصة بالممارسة، والإقرار بالخطأ في المنافسة على الانتخابات الرئاسية دون امتلاك الأهلية السياسية لذلك.
وعلى الصعيد الداخلي للجماعة، يواجه ملف المراجعات عقبات تنظيمية، أبرزها غياب الرغبة لدى القيادات التاريخية في التنحي أو الاعتراف بالمسؤولية عن الإخفاقات المتتالية. كما يطرح المقال إشكالية قانونية تتمثل في كيفية حل كيان غير معترف به رسمياً، مشيراً إلى أن الحل الفعلي قد يتطلب جيلاً جديداً يتجاوز مرارات التجربة الماضية، في ظل توقعات بابتعاد الجماعة عن المنافسة على السلطة لعقود قادمة.





