فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 5:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سلوان تواجه خطر 'التهجير الثالث': تصعيد استيطاني يهدد مئات المقدسيين

تتعرض بلدة سلوان، الواقعة في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، لواحدة من أشرس موجات الإخلاء والهدم منذ سنوات طويلة. وتنفذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذه الإجراءات في إطار مخططات تهدف إلى إحلال مشاريع استيطانية وإقامة ما يسمى بـ 'الحدائق التوراتية' على حساب الوجود الفلسطيني الأصيل في المنطقة.

ويبرز حي بطن الهوى كأحد أكثر المناطق تضرراً، حيث أفادت مصادر محلية بأن الحي يعيش حالة من الغليان نتيجة الضغوط المتزايدة. وقد تم بالفعل إجلاء نحو 15 عائلة منذ بداية عام 2023، في حين تترقب 32 عائلة أخرى مصيراً مجهولاً بعد تسلمها أوامر إخلاء رسمية تهدد بتشريد نحو 250 مواطناً.

ووصف مسؤول لجنة حي بطن الهوى، زهير الرجبي، ما يحدث بأنه 'عاصفة غير مسبوقة' تستهدف اقتلاع السكان الذين عانوا من مرارة اللجوء مرتين في السابق. وأوضح أن هذه السياسة تمثل 'التهجير الثالث' الذي يُنفذ علناً ضد عائلات هُجرت في نكبة 1948 ونكسة 1967، مما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية.

وفي حي البستان المجاور، لا يبدو المشهد أقل قتامة، حيث تسلمت 14 عائلة أوامر بهدم منازلها خلال الأسبوع المنصرم فقط. وتأتي هذه الأوامر لتضاف إلى قائمة طويلة تشمل 128 منزلاً مهدداً بالهدم الكلي في الحي، وذلك لتنفيذ مخططات تهدف لتحويل المنطقة إلى فضاءات عامة ومسارات تخدم الرواية الاستيطانية.

وتمتد المخططات الإسرائيلية لتشمل مناطق وادي حلوة ووادي الربابة، حيث تتواصل عمليات حفر الأنفاق التي تربط سلوان بمحيط المسجد الأقصى. وتترافق هذه الحفريات مع مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها 'التلفريك' والجسر المعلق، والتي تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي لمدينة القدس المحتلة.

وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يمارس أساليب معقدة من الضغط النفسي والاقتصادي لدفع المقدسيين نحو 'الهدم الذاتي'. فمن خلال فرض غرامات مالية باهظة وتكاليف هدم خيالية، يُجبر السكان على هدم بيوتهم بأيديهم لتجنب الديون المتراكمة، وهو ما يسعى الاحتلال لتصويره دولياً كخروج طوعي أو قانوني.

وفي ظل هذا التصعيد، تتعالى الدعوات لتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني والصمود الشعبي في مواجهة هذه الهجمة المنهجية. ويؤكد أهالي سلوان أن البقاء في منازلهم هو خط الدفاع الأول عن هوية القدس، رغم كل محاولات التضييق والمشاريع الاستيطانية التي تحاصر أحياءهم من كل جانب.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:45 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة نعوم تشومسكي تعتذر عن علاقته بجيفري إبستين وتكشف تفاصيل 'الخديعة'

أصدرت فاليريا تشومسكي، زوجة المفكر واللغوي الأمريكي البارز نعوم تشومسكي، بياناً مطولاً قدمت فيه اعتذاراً رسمياً نيابة عن زوجها المريض بشأن علاقته بجيفري إبستين. وأوضحت فاليريا أن ارتباطهما بالمدان بجرائم جنسية كان نتيجة 'خطأ فادح' وعدم إدراك للدوافع الحقيقية وراء تقربه منهما.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن العلاقة بين تشومسكي، البالغ من العمر 97 عاماً، وإبستين خضعت لتدقيق مكثف عقب نشر وثائق من وزارة العدل الأمريكية. وتكشف هذه الوثائق طبيعة الصداقة التي جمعت الطرفين، خاصة في الفترة التي واجه فيها إبستين اتهامات خطيرة بالاتجار بالجنس.

ووفقاً للتقارير، فإن إبستين طلب النصيحة من تشومسكي في عام 2019 حول كيفية التعامل مع الهجوم الإعلامي ضده. ورد تشومسكي في رسالة خاصة مقترحاً عليه تجاهل الأمر، واصفاً التغطية الصحفية بأنها ناتجة عن 'هستيريا' تثار حول قضايا الاعتداء على النساء.

وأكدت فاليريا أن زوجها، الذي يعاني حالياً من تبعات جلطة دماغية حادة أصيب بها في عام 2023، شعر بالندم ذاته قبل تدهور حالته الصحية. وقالت إن إبستين نجح في نسج رواية مضللة حول قضيته القانونية، مما جعل تشومسكي يصدقه بحسن نية في ذلك الوقت.

وشددت الزوجة على أن تشومسكي لم يكن يقصد أبداً الإساءة للحركات النسوية أو التقليل من حقوق المرأة من خلال نصيحته لإبستين. وأوضحت أن موقفه كان ينبع من انتقاده المبدئي لما يعرف بـ 'ثقافة الإلغاء' وتجربته الشخصية الطويلة مع وسائل الإعلام.

وكشفت البيانات أن إبستين قدم نفسه لتشومسكي بصفته محسناً يدعم الأبحاث العلمية، وهو ما فتح له الأبواب للتقرب من المفكر العالمي. ووصف البيان هذا التقرب بأنه كان 'استراتيجية حصان طروادة' تهدف لتلميع صورة إبستين من خلال الارتباط بأسماء مرموقة.

وعلى صعيد اللقاءات الشخصية، أقرت فاليريا بأن الزوجين حضرا حفلات عشاء في منزل إبستين بنيويورك وأقاما في شققه في باريس. ومع ذلك، نفت بشكل قاطع زيارتهما لجزيرته الخاصة في الكاريبي، مؤكدة عدم علمهما بما كان يجري هناك من ممارسات إجرامية.

وتطرق البيان إلى الجوانب المالية، حيث أوضحت فاليريا مبررات تحويلات مالية تمت بين الطرفين في أوقات سابقة. وذكرت أن إبستين أرسل شيكاً بقيمة 20 ألف دولار كجزء من تحدٍ لغوي، كما ساعد في استرداد مبالغ تقاعدية لتشومسكي بلغت 270 ألف دولار.

وقالت فاليريا إن تدخل إبستين المالي جاء في وقت كان يعاني فيه تشومسكي من ضائقة مالية بسبب تناقضات في مدخراته التقاعدية. واعتبرت أن هذا العرض كان جزءاً من خطة إبستين لتعميق صلاته بالمفكر الأمريكي وضمان استمرار ولائه له.

ونفت الزوجة وجود أي استثمارات مشتركة أو وصول مباشر لإبستين إلى حساباتهم المصرفية الخاصة. وأكدت أن دور إبستين اقتصر على تقديم المشورة المالية في مسألة محددة تتعلق بالمدخرات، دون أن يكون له أي نفوذ مالي دائم عليهما.

وأعربت فاليريا عن انزعاجها الشديد من اكتشاف 'الحياة الخفية' التي كان يعيشها إبستين، واصفة أفعاله بالمنحرفة واللاإنسانية. وقالت إن إدراك حقيقة الشخص الذي بدا كصديق متعاون كان صدمة كبيرة لهما بعد اعتقاله الثاني في عام 2019.

وتأتي هذه التوضيحات في وقت يواجه فيه العديد من الشخصيات العامة تدقيقاً جديداً حول علاقاتهم بإبستين بعد وفاته في السجن. ويعد تشومسكي من أبرز الأسماء الأكاديمية التي ارتبط اسمها بالقضية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية.

وختمت فاليريا بيانها بالتأكيد على أن تشومسكي طالما دافع عن المساواة والعدالة، وأن استغلال إبستين له كان محاولة لتقويض القضايا التي يدافع عنها. وأبدت أسفها العميق لأن هذا التقصير في البحث عن خلفية إبستين أدى إلى هذا الموقف المحرج.

يُذكر أن نعوم تشومسكي يعتبر من أهم علماء اللسانيات في العصر الحديث، وعرف بمواقفه السياسية المناهضة للسياسات الإمبريالية. وتأتي هذه الأزمة في وقت يغيب فيه المفكر عن المشهد العام بسبب وضعه الصحي الحرج الذي يمنعه من الرد المباشر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:00 صباحًا - بتوقيت القدس

القصر الملكي البريطاني يبدي استعداده للتعاون مع الشرطة في قضية الأمير أندرو وإبستين

أعلن متحدث رسمي باسم القصر الملكي البريطاني، يوم الإثنين، عن استعداد المؤسسة الملكية الكامل للتعاون مع السلطات الأمنية في التحقيقات الجارية حول علاقة الأمير السابق أندرو بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط القانونية والإعلامية المرتبطة بملف الجرائم الجنسية المتهم بها إبستين، والتي طالت شظاياها أفراداً في العائلة الحاكمة.

ونقل المتحدث الرسمي عن الملك تشارلز تعبيره عن حالة من القلق العميق حيال الادعاءات المتجددة التي تلاحق شقيقه أندرو، مؤكداً أن القصر لن يقف عائقاً أمام سير العدالة. وأوضح البيان أن القصر مستعد لتقديم كافة أشكال الدعم اللازم لشرطة منطقة تيمز فالي في حال قررت التواصل رسمياً لطلب معلومات أو وثائق تخص القضية المثيرة للجدل.

من جانبها، أكدت شرطة تيمز فالي أنها تباشر حالياً تحقيقات دقيقة حول ادعاءات تتعلق باستقطاب امرأة إلى مقر إقامة أندرو الخاص، بالإضافة إلى فحص وثائق يُزعم أن الأمير السابق قد شاركها مع إبستين. وتعد هذه التحقيقات جزءاً من مسار قانوني أوسع يهدف إلى كشف طبيعة الروابط التي جمعت بين الطرفين ومدى تورط الشخصيات العامة في أنشطة إبستين غير القانونية.

ويستخدم الأمير أندرو حالياً اسم العائلة 'ماونتباتن-وندسور' بصفة مدنية، وذلك بعد قرار الملك تشارلز العام الماضي بتجريده من كافة ألقابه العسكرية وامتيازاته الملكية الرسمية. وجاء هذا الإجراء الصارم في أعقاب الكشف عن تفاصيل صادمة حول علاقته بإبستين، مما أدى إلى تهميش دوره داخل المؤسسة الملكية بشكل شبه كامل.

وفي تطور ميداني، أشارت مصادر إعلامية إلى أن أندرو غادر مؤخراً مقر إقامته الفاخر في 'رويال لودج' الواقع ضمن نطاق قلعة وندسور التاريخية، متوجهاً إلى مسكن ملكي بديل في منطقة شرق بريطانيا. وتأتي عملية الانتقال هذه في وقت حساس يتزامن مع ظهور اسمه مجدداً في أحدث مجموعة من الوثائق القضائية المسربة المرتبطة بملف إبستين.

ويواجه الأمير السابق ضغوطاً شعبية وقانونية متزايدة لتقديم إيضاحات شفافة حول طبيعة اللقاءات التي جمعته بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية قبل وفاته في سجنه بنيويورك. وتراقب الأوساط السياسية في لندن مدى تأثير هذه التطورات على صورة الملكية البريطانية، خاصة مع إصرار القصر على النأي بنفسه عن التصرفات الشخصية لأفراده.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول فلسطيني يحذر من 'عام الحسم' الإسرائيلي لعزل القدس وتغيير هويتها الديمغرافية

حذر المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي، من مساعٍ إسرائيلية محمومة لفرض السيادة الكاملة على مدينة القدس المحتلة وتغيير تركيبتها الديمغرافية. وأوضح الرفاعي أن سلطات الاحتلال بدأت منذ مطلع عام 2025 بتنفيذ ما يُعرف بـ'عام الحسم'، عبر تسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية والبنى التحتية لعزل المدينة تماماً عن محيطها الفلسطيني.

وأكد المسؤول الفلسطيني أن هذه التحركات تأتي ضمن مخطط 'القدس 2050'، وهو مشروع استراتيجي لليمين الإسرائيلي يهدف إلى رفع عدد السكان اليهود في شطري المدينة إلى خمسة ملايين نسمة. ويسعى هذا المخطط لتقليص الوجود العربي الفلسطيني إلى أقل من 10%، مما يهدد الوجود التاريخي والقانوني للفلسطينيين في عاصمتهم المحتلة.

وتشمل الخطة الإسرائيلية توسيع حدود بلدية الاحتلال وإقامة مطار دولي في منطقة البقيعة القريبة من المدينة، بالإضافة إلى ربط المستوطنات بشبكة قطارات ومناطق صناعية وتجارية ضخمة. وتتزامن هذه المشاريع مع اعتداءات يومية ينفذها نحو 250 ألف مستوطن يقطنون القدس الشرقية، تهدف إلى إخلاء المنازل قسرياً وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.

وفي تفاصيل التوسع الاستيطاني، أفادت مصادر بأن الاحتلال شرع في توسعة مستوطنة 'معاليه أدوميم' عبر إضافة أكثر من 3400 وحدة جديدة. كما بدأ العمل على مخطط 'إي 1' الخطير، الذي يتضمن شق طرق بديلة تمنع الفلسطينيين من استخدام الشوارع الرئيسية، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية.

وأشار الرفاعي إلى إقامة نحو 4 آلاف وحدة استيطانية في منطقة أم طوبة جنوب القدس، بالتزامن مع إعلان ضم كتل استيطانية كبرى مثل 'غوش عتصيون' و'جفعات زئيف'. ويهدف ضم هذه الكتل واعتبار سكانها 'مقدسيين' إلى التلاعب بالأرقام الديمغرافية وزيادة الثقل السكاني اليهودي داخل حدود المدينة المصطنعة.

ومن أخطر المشاريع الحالية، محاولة إقامة مستوطنة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا)، حيث تعتزم سلطات الاحتلال بناء 20 ألف وحدة استيطانية على مرحلتين. هذا المشروع سيؤدي فعلياً إلى فصل القدس عن امتدادها الفلسطيني الشمالي، ويحول القرى والبلدات العربية إلى جيوب معزولة ومحاصرة.

وتترافق هذه المخططات مع حصار مشدد تفرضه قوات الاحتلال على بلدات مثل عناتا والرام وحزما عبر بوابات حديدية ونظام تحكم إلكتروني. واعتبر المسؤول الفلسطيني أن هذه الإجراءات تهدف إلى إنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال تدمير أي إمكانية للتواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.

وفي سياق متصل، حذر الرفاعي من خطورة ملف 'تسوية الأراضي' الذي بدأ الاحتلال بتطبيقه لتسجيل عقارات القدس في 'الطابو الإسرائيلي'. ويهدف هذا المشروع إلى مصادرة أي أرض لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتها وفق المعايير الإسرائيلية المعقدة، وتحويلها إلى ما يسمى 'أملاك دولة' أو 'أملاك غائبين'.

وكشفت تقارير حقوقية أن الاحتلال يسعى لإنهاء عملية التسجيل بحلول عام 2029، وهي خطوة تكرس فرض القانون الإسرائيلي على أرض محتلة. وتواجه العائلات الفلسطينية صعوبات بالغة في إثبات الملكية بسبب تشتت الورثة والاعتماد الإسرائيلي على وثائق قديمة تعود للعهد العثماني مع تجاهل السجلات الأردنية والبريطانية.

وتشير الإحصائيات إلى أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من إثبات ملكيتهم إلا لـ 1% فقط من الأراضي التي خضعت للتسوية في السنوات الأخيرة. بينما جرى تصنيف 85% من تلك الأراضي كأملاك دولة، مما يمهد الطريق لتخصيصها بالكامل للمشاريع الاستيطانية والعسكرية الإسرائيلية.

كما تطرق المسؤول إلى سياسة 'تجزئة الأحياء العربية' من خلال زرع بؤر استيطانية في قلب الأحياء المكتظة مثل الشيخ جراح وسلوان. وتخطط إسرائيل لإقامة حي استيطاني يضم مئات الوحدات في الشيخ جراح، مما يهدد بطرد عشرات العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك منذ عقود.

وفي منطقة سلوان، التي لا تبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى، تتصاعد سياسة هدم المنازل والإخطارات بالإخلاء تحت ذريعة البناء دون ترخيص. وتأتي هذه الضغوط في إطار محاولة تفريغ المحيط المباشر للبلدة القديمة من سكانها الأصليين وتغيير الطابع التاريخي للمنطقة.

وعلى صعيد البنية التحتية، شرعت سلطات الاحتلال بشق الشارع رقم 45 الذي يربط مستوطنات شرق رام الله بالداخل المحتل عبر نفق قرب مطار قلنديا. وقد رصدت ميزانية ضخمة لهذا المشروع تصل إلى 400 مليون شيكل، وصادرت من أجله مئات الدونمات من أراضي بلدات جبع ومخماس والرام.

وختم الرفاعي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحركات تمثل 'حرب إبادة ديمغرافية' تهدف لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية خارج مدينتهم. وشدد على أن القدس الشرقية ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية بموجب القرارات الدولية، رغم كل محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

تسريبات عسكرية أمريكية تكشف رصد أجسام طائرة مجهولة فوق الخليج والحدود السورية

كشفت تقارير إعلامية وتسريبات موثقة عن رصد القوات الأمريكية لأجسام طائرة مجهولة الهوية في مناطق استراتيجية بالشرق الأوسط، شملت مياه الخليج العربي والمناطق الحدودية بين الأردن وسوريا. وأكدت المصادر أن هذه الأجسام لم تكن مجرد مشاهدات عابرة بالعين المجردة، بل جرى توثيقها بدقة عبر أنظمة التصوير في المسيرات العسكرية التابعة لسلاح الجو الأمريكي.

وأظهرت المقاطع المسربة التي خرجت للعلن مؤخراً، قيام هذه الأجسام بمناورات جوية غير مألوفة تتجاوز قدرات الطائرات التقليدية المعروفة. وذكرت مصادر صحفية أن التسجيلات تعود لسجلات الجيش الأمريكي، حيث رصدت تقنيات طيران تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الأجسام ومصدرها التكنولوجي.

وتعود إحدى أبرز هذه الحوادث إلى أكثر من 13 عاماً، حيث التقطت مسيرة من طراز 'ريبر' لقطات لأجسام غريبة تحلق في الأجواء. وقد تم الكشف عن هذه التفاصيل من قبل باحثين بارزين في مجال الظواهر الجوية، مما أعاد فتح ملف 'الأطباق الطائرة' تحت مسميات رسمية جديدة تعتمدها الدوائر الاستخباراتية.

في مقطع فيديو يعود لعام 2013، ظهرت ثلاثة أضواء كروية تتحرك في تشكيل مثلثي دقيق فوق مياه الخليج العربي. وتميزت هذه الأجسام بقدرتها على تغيير اتجاهاتها بشكل حاد ومفاجئ، وهو سلوك طيران لا يمكن لأي طائرة مسيرة أو مقاتلة معروفة في ذلك الوقت القيام به.

اللافت في التحقيقات الفنية أن رادارات الأشعة تحت الحمراء لم تتمكن من رصد أي انبعاثات حرارية صادرة عن هذه الأجسام. ويشير هذا الغياب للبصمة الحرارية إلى أن الأجسام لا تعتمد على محركات نفاثة أو أنظمة دفع تقليدية، مما يعزز فرضية استخدام تكنولوجيا غير مألوفة للبشر.

رسمياً، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية ومجتمع الاستخبارات باستخدام مصطلح 'ظواهر شاذة غير محددة' لتصنيف هذه الحالات. ويأتي هذا التغيير في المسمى ليعكس جدية التعامل مع هذه الظواهر بعيداً عن المصطلحات الشعبية المرتبطة بالخيال العلمي، مع التركيز على الجوانب العلمية والأمنية.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صدر في فبراير الجاري عن واقعة منفصلة حدثت في عام 2021 على الحدود السورية الأردنية. حيث نجحت مسيرة أمريكية في تثبيت 'قفل استهداف تسليحي' على جسم كروي مجهول، إلا أن الجسم تمكن من كسر القفل الإلكتروني والاختفاء بسرعة فائقة.

ورغم انتشار هذه المعلومات واللقطات المسربة، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تصدر أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي طبيعة هذه الأجسام. وقد أثار هذا الصمت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والعلمية حول ما إذا كانت هذه التكنولوجيا تمثل تهديداً أمنياً أو خرقاً جوياً.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتحليلات المتباينة حول حقيقة هذه التسريبات. وتساءل مراقبون عن توقيت الكشف عن هذه المعلومات ومدى موثوقية المصادر، معتبرين أن الأمر قد يتراوح بين كونه ظواهر حقيقية أو جزءاً من عمليات تضليل نفسي مدبرة.

من جانب آخر، رجح بعض الخبراء في التصوير الحراري أن تكون بعض هذه المشاهدات مرتبطة بظواهر طبيعية أو طيور، لكنهم لم يفسروا المناورات الحادة. وفي المقابل، يرى آخرون أن التطور التكنولوجي في الكاميرات لم ينعكس بوضوح على جودة المقاطع المسربة، مما يثير الشكوك حول تعمد إخفاء التفاصيل.

وخلصت بعض الآراء إلى اتهام الجهات الرسمية بإخفاء تكنولوجيات متطورة قد تغير حياة البشر عن عامة الناس. ويبقى ملف الأجسام الطائرة المجهولة في الشرق الأوسط لغزاً مفتوحاً بانتظار توضيحات رسمية قد تكشف حقيقة ما يدور في الأجواء فوق المناطق الحساسة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يسرع إجراءات إعدام الأسرى الفلسطينيين وينشئ مجمع 'الميل الأخضر'

كشفت مصادر إعلامية عن بدء مصلحة سجون الاحتلال خطوات متسارعة لتنفيذ خطة محكمة تهدف لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها. وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد هو الأخطر من نوعه، حيث تسعى سلطات الاحتلال لشرعنة القتل الممنهج تحت غطاء قانوني وقضائي يستهدف الأسرى الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية.

وتتضمن الخطة الإسرائيلية إنشاء مجمع مخصص ومنفصل أطلق عليه اسم 'الميل الأخضر' أو 'الممر الأخضر'، حيث سيتم تجهيزه بكافة الأدوات اللازمة لتنفيذ أحكام الإعدام عن طريق الشنق. وبحسب الآلية المقترحة، سيشارك ثلاثة حراس في عملية التنفيذ عبر الضغط على زر التشغيل في وقت واحد، وذلك لضمان عدم تحديد هوية الحارس الذي قام بالفعل المباشر، على أن يتم التنفيذ خلال 90 يوماً من صدور القرار القضائي القطعي.

وفي إطار الاستعدادات اللوجستية والفنية، يستعد وفد من دائرة التحقيقات الجنائية لدى الاحتلال للتوجه إلى إحدى دول شرق آسيا بهدف دراسة النماذج التنظيمية والقانونية المتبعة هناك في تنفيذ عقوبة الإعدام. وتهدف هذه الزيارة إلى اكتساب الخبرات اللازمة لتدريب طواقم الحراسة وإدارة مجمعات التنفيذ، في محاولة لإضفاء صبغة 'احترافية' على هذه الإجراءات التي تلاقي تنديداً دولياً واسعاً.

من جانبها، حذرت مؤسسات حقوقية ونادي الأسير الفلسطيني من أن هذه الخطوة تمثل ذروة حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأسراه، مشيرين إلى أن القانون يستهدف في مرحلته الأولى أسرى 'كتائب النخبة'. وكان خبراء من الأمم المتحدة قد حثوا في وقت سابق على سحب مشروع هذا القانون، مؤكدين أنه يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.

ويأتي هذا التطور في ظل ضغوط يقودها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، الذي طالب مراراً بتسريع وتيرة الإعدامات واستخدام وسائل متعددة للقتل. وتصف فصائل فلسطينية هذه التحركات بأنها تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال أمام العالم، محملة المجتمع الدولي المسؤولية عن صمته تجاه هذه الجرائم التي تستهدف تصفية الحركة الأسيرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:15 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين وهم التهدئة ونذر الانفجار: قراءة في خروقات اتفاق 'ترامب'

على الرغم من الإعلان الرسمي عن توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنجاز تفاهمات المرحلة الأولى التي رعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الواقع الميداني يشي بغير ذلك تماماً. فالمتابع للمشهد يدرك أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف عن استهداف المدنيين، حيث تواصلت الغارات وعمليات الاغتيال الممنهجة بأوامر مباشرة من بنيامين نتنياهو.

تتزامن هذه الانتهاكات العسكرية مع صمت مريب من الإدارة الأمريكية، وتحديداً من الفريق المكلف بالملف الذي يضم ويتكوف وكوشنر، مما يعزز الانطباع بوجود ضوء أخضر لاستمرار الضغط على الفلسطينيين. ولم تقتصر المعاناة على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل تشديد الحصار وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة كالخيام والدواء والكساء.

تعيش غزة حالياً فصلاً جديداً من فصول المجاعة القسرية التي فرضها الاحتلال، وهي حالة يصفها مراقبون بأنها أشد قسوة مما كانت عليه الأوضاع قبل توقيع الاتفاق. وزاد من وطأة هذه الكارثة تتابع المنخفضات الجوية التي أغرقت خيام النازحين وحولت حياة الآلاف إلى جحيم وسط البرد القارس والصقيع الذي ينهش أجساد الأطفال.

في الثالث من شباط/ فبراير 2026، كان من المفترض أن تُفتح بوابة معبر رفح في الاتجاهين كجزء من استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وذلك بعد وساطة قادها ويتكوف مع الجانب الإسرائيلي. إلا أن نتنياهو تعمد المماطلة والامتناع عن تنفيذ هذا البند، مبقياً المعبر مغلقاً في وجه الحالات الإنسانية والاحتياجات الأساسية.

وعندما وافق الاحتلال أخيراً على فتح المجاءت الشروط الإسرائيلية لتجعل من هذه الخطوة عبئاً إضافياً بدلاً من كونها انفراجة، حيث تم تقييد الحركة بمعايير أمنية مشددة. واشترط نتنياهو ألا يتجاوز عدد المغادرين 150 مريضاً فقط، مع فرض إجراءات تدقيق وتحقيق مهينة لكل من يسعى للعودة إلى القطاع أو الخروج منه.

تشير التقديرات الفنية إلى أن الالتزام بهذه الشروط التعجيزية يعني أن إجلاء الحالات الطبية الطارئة سيستغرق أكثر من ستة أشهر، بينما قد تمتد فترة انتظار العالقين الراغبين في العودة لسنوات. هذا البطء المتعمد يحول المعبر من شريان حياة إلى أداة للابتزاز السياسي والأمني تحت سمع وبصر الوسطاء الدوليين.

إن استمرار قصف الخيام وهدم ما تبقى من منازل المواطنين يؤكد أن الحرب لم تضع أوزارها فعلياً، بل انتقلت إلى مرحلة استنزاف هادئة بعيداً عن صخب المواجهات الكبرى. ويجد الفلسطينيون أنفسهم اليوم أمام مفارقة مؤلمة، حيث تجري جرائم الإبادة تحت غطاء 'السلام' المزعوم ووعود الإعمار التي لم يتحقق منها شيء.

يرى محللون أن المقارنة بين مرحلة الحرب المفتوحة ومرحلة 'الهدنة' الحالية تكشف عن خسارة كبيرة في زخم الدعم الدولي الذي كان يناصر غزة خلال المواجهات البرية. ففي ظل الهدوء الخادع، تراجعت حدة الإدانات الدولية للكيان الصهيوني، رغم أن وتيرة القتل البطيء والتجويع لم تتراجع بل أخذت منحى تصاعدياً.

لا يمكن لأحد أن يطالب بالعودة إلى ويلات الحرب الشاملة وما خلفته من دمار مهول وقتل جماعي غير مسبوق، لكن الواقع الحالي أصبح لا يطاق وباهظ الثمن على كافة المستويات. فالشعب الفلسطيني في غزة يدفع ضريبة 'الهدوء' من دمه وقوته اليومي، بينما يستمر الاحتلال في قضم الأرض وتثبيت وقائع جديدة.

إن التصميم الذي يبديه نتنياهو على إفشال أي تهدئة حقيقية يشير بوضوح إلى أن الحرب لا تزال خياراً استراتيجياً لدى المؤسسة الإسرائيلية. ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى لفرض واقع ميداني يخدم مصالحه السياسية، مستغلاً الغطاء الذي يوفره له ترامب ومساعدوه في البيت الأبيض.

أفادت مصادر مطلعة بأن التواطؤ الأمريكي في ملف المعابر والاحتياجات الإنسانية يعكس رغبة في إخضاع الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر سلاح الجوع. وهذا التوجه يدفع المنطقة نحو انفجار حتمي، إذ لا يمكن للمواطن الفلسطيني أن يقف متفرجاً على موته البطيء في ظل اتفاقيات لا توفر له الأمن أو الغذاء.

إن الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة يجب أن يظل أولوية قصوى للقوى الحية في قطاع غزة، بالنظر إلى السلوك الإسرائيلي الذي لا يحترم العهود. فالمؤشرات الميدانية تدل على أن الاحتلال يتحين الفرصة للانقضاض مجدداً على ما تبقى من مقومات الصمود، مستغلاً حالة التراخي الدولي الناتجة عن وهم وقف النار.

في نهاية المطاف، يثبت التاريخ أن الاتفاقات التي لا تستند إلى ضمانات حقيقية وقوة تحميها تظل حبراً على ورق، وهو ما يتجسد اليوم في غزة. فبينما يفاخر ترامب بإنجازه 'التاريخي' في شرم الشيخ، تواصل العائلات الفلسطينية دفن شهدائها والبحث عن كسرة خبز وسط الركام والوحل.

يبقى الرهان الوحيد هو على صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على كشف زيف هذه التفاهمات التي تشرعن الحصار وتجمل وجه الاحتلال القبيح. إن غزة اليوم تقف على مفترق طرق خطير، فإما كسر هذا الحصار الظالم بشكل كامل، أو العودة إلى مربع المواجهة الذي يخشاه الاحتلال رغم كل تهديداته.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:00 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: ترمب يرفض ضم الضفة الغربية وإدانات دولية لقرارات الكابينت

أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعارض بشكل قاطع أي توجه إسرائيلي لضم الضفة الغربية المحتلة. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأمريكية ترى في استقرار الضفة الغربية ركيزة أساسية للحفاظ على أمن إسرائيل، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية لتحقيق سلام شامل ومستدام في المنطقة.

تأتي هذه التصريحات الأمريكية في أعقاب سلسلة من القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، والتي وصفتها أوساط فلسطينية بأنها الأخطر منذ عام 1967. وتهدف هذه الإجراءات إلى إحداث تحول جذري في الواقع القانوني والسياسي للأراضي المحتلة، مما يمهد الطريق لعمليات ضم فعلي واسعة النطاق.

من جانبها، أعربت الحكومة البريطانية عن استنكارها الشديد لقرار توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، داعية تل أبيب إلى التراجع الفوري عن هذه الخطوات. وشددت لندن على أن أي محاولات أحادية لتغيير الطابع الجغرافي أو الديمغرافي لفلسطين تعد أمراً غير مقبول وتتعارض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي.

وفي سياق متصل، أدان الاتحاد الأوروبي المساعي الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة، معتبراً إياها خطوة إضافية في الاتجاه الخاطئ. وأشار المتحدث باسم الاتحاد إلى أن هذه الإجراءات تعزز القبضة الإسرائيلية وتفتح الباب أمام بناء المزيد من المستوطنات غير القانونية على الأراضي الفلسطينية.

وتزامنت هذه المواقف الدولية مع تصعيد ميداني تمثل في اقتحام وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، لبلدة نعلين غرب مدينة رام الله. وتأتي هذه التحركات الاستفزازية في وقت يسعى فيه وزراء في الحكومة الإسرائيلية لتسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي في قلب الضفة الغربية.

وكان وزيرا الدفاع والمالية في حكومة الاحتلال قد أعلنا عن تصديق الكابينت على قرارات وصفاها بـ 'الدراماتيكية' تخص مستقبل الضفة الغربية. وتسمح هذه القرارات ببيع أملاك فلسطينية لمستوطنين إسرائيليين، وتوسيع صلاحيات الهدم والمصادرة في المناطق التابعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.

كما شملت القرارات الإسرائيلية الجديدة نقل صلاحيات إدارية وأمنية في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي ومدينة بيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية مباشرة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف إلى تقويض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي، أصدر وزراء خارجية ثماني دول بياناً مشتركاً أدانوا فيه بشدة المحاولات الإسرائيلية لفرض واقع جديد في الأراضي المحتلة. وحذر البيان الصادر عن قطر والسعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا من تداعيات السياسات التوسعية غير القانونية.

وجدد الوزراء التأكيد على عدم وجود أي سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، معتبرين أن الإجراءات الأخيرة تهدف لتسريع الضم والتهجير القسري. وأكد المجتمعون أن هذه السياسات تؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة وتعرقل كافة جهود الاستقرار الإقليمي.

وشدد البيان المشترك على الرفض المطلق لهذه الانتهاكات التي تقوض حل الدولتين وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأشار الوزراء إلى أن حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة هي الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية مقبولة.

كما لفتت الدول الثماني إلى أن القرارات الإسرائيلية تعد باطلة ولاغية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار رقم 2334. ويدين هذا القرار كافة الإجراءات التي تهدف لتغيير التركيبة السكانية والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.

وفي ختام بيانهم، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وتصريحات مسؤوليها التحريضية. وأكدوا أن تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتقرير مصيره هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مفوض حقوق الإنسان: قوات الدعم السريع مسؤولة عن 'فظائع' الفاشر بالسودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات الجسيمة والفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر السودانية تقع على عاتق قوات الدعم السريع والجهات المتحالفة معها. وأوضح تورك في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن ما جرى في المدينة يمثل مأساة إنسانية كبرى كان من الممكن تفاديها لو استجابت الأطراف للتحذيرات الدولية المبكرة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن أحداث أكتوبر الماضي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين خلال أيام معدودة من القتال العنيف. وشدد على أن المهمة الأساسية للمجتمع الدولي حالياً تتمثل في ضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم، والعمل الجاد على وضع آليات تمنع تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية في المستقبل القريب.

وفي تفاصيل الانتهاكات، كشف تورك عن استخدام قوات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها للعنف الجنسي كأداة حرب ممنهجة ضد السكان في الفاشر. ولفت إلى أن المنظمة الدولية كانت قد أطلقت نداءات استغاثة متكررة حول خطر وقوع فظائع جماعية في المدينة التي رزحت تحت حصار خانق لأكثر من عام كامل، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد آذاناً صاغية.

وكانت قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على مدينة الفاشر، التي تعد المركز الإداري لولاية شمال دارفور، في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2025. ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية، فقد تزامنت عملية السيطرة مع ارتكاب مجازر واسعة النطاق بحق المدنيين، مما أثار مخاوف جدية من تكريس الانقسام الجغرافي والسياسي في البلاد.

وعلى الصعيد الميداني، لا تقتصر المواجهات على إقليم دارفور، بل امتدت لتشمل ولايات إقليم كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية). وتشهد هذه المناطق منذ عدة أسابيع اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما تسبب في موجات نزوح جديدة طالت عشرات الآلاف من المواطنين الذين فروا من وطأة القصف المتبادل.

وتأتي هذه التطورات في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الشاملة في السودان، حيث تدخل الحرب الدامية عامها الثالث منذ اندلاعها في أبريل 2023. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، فضلاً عن خلق واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم بتشريد نحو 13 مليون شخص داخل وخارج البلاد.

ويحذر مراقبون ومصادر ميدانية من أن استمرار القتال في جبهات متعددة يهدد بانهيار الدولة السودانية بشكل كامل وتفكك نسيجها الاجتماعي. وتتصاعد المطالبات الدولية بضرورة وقف إطلاق النار الفوري وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإغاثية للمناطق المحاصرة التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يسعى لشطب مسمى 'دولة فلسطين' عن جوازات المسافرين عبر معبر رفح

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تحركات جديدة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهدف إلى طمس معالم السيادة الفلسطينية على معبر رفح البري. وذكرت التقارير أن نتنياهو أصدر تعليمات بفحص إمكانية استبدال الختم الرسمي لـ 'دولة فلسطين' بعبارة 'مجلس السلام' على جوازات سفر المسافرين الفلسطينيين، في خطوة تعكس هواجس الاحتلال من أي اعتراف رمزي بالكيان السياسي الفلسطيني.

وجاءت هذه التحركات عقب تقرير قدمه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت'. وأشار زيني في إحاطته إلى أن الطواقم العاملة في معبر رفح لا تزال تستخدم الأختام التي تحمل مسمى 'دولة فلسطين'، وهو ما أثار حفيظة الوزراء اليمينيين الذين طالبوا بإنهاء أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة المنفذ الحدودي الوحيد للقطاع مع الخارج.

ويعد مقترح 'مجلس السلام' جزءاً من الهياكل التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتصف يناير الماضي، ضمن رؤية تهدف لإعادة صياغة المشهد الإداري في قطاع غزة. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التوجه إلى فرض واقع جديد يتجاوز الاتفاقات الدولية والاعترافات الأممية التي تمنح فلسطين صفة دولة مراقب، وهو ما ينسجم مع سياسة الرفض المطلق لعودة السلطة إلى غزة.

وشهد اجتماع الكابينت نقاشات حادة قادتها وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، التي تساءلت عن جدوى السماح برموز السلطة بالظهور في المعبر. كما انضم وزير النقب والجليل زئيف إلكين للمطالبين بتوضيحات حول الجهات التي تتولى دفع رواتب الموظفين الحاليين، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يمنح شرعية إدارية للهياكل الفلسطينية الرسمية التي تسعى إسرائيل لتفكيكها.

وفي سياق متصل، انتقد وزراء في الحكومة الإسرائيلية شعار 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' بسبب تضمنه رموزاً مرتبطة بالسلطة الفلسطينية. ورغم توضيحات مكتب نتنياهو بأن الشعار المعتمد لدى الجانب الإسرائيلي يختلف عن المتداول إعلامياً، إلا أن رئيس الوزراء شدد على رفضه القاطع لأي شراكة مع السلطة في إدارة شؤون القطاع، مؤكداً أن المعايير الإسرائيلية لن تتسامح مع وجود هذه الرموز.

ميدانياً، تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة المرور في معبر رفح منذ السيطرة عليه في مايو 2024، حيث يتم فتحه بشكل جزئي ومحدود جداً. ويأتي هذا التعنت رغم أن تفاهمات وقف إطلاق النار التي بدأت في أكتوبر 2025 كانت تنص على إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل ضمن المرحلة الأولى، إلا أن العراقيل الإسرائيلية حالت دون تحقيق ذلك حتى الآن.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن حرب شاملة تستهدف الهوية والرواية الفلسطينية قبل أن تكون مجرد إجراءات إدارية. وأفادت مصادر بأن نتنياهو يعمل بشكل منهجي على عزل قطاع غزة سياسياً عن الضفة الغربية، من خلال خلق كيانات موازية وهياكل إدارية هجينة لا ترتبط بالمنظومة السياسية الفلسطينية المعترف بها دولياً.

وتستند السلطة الفلسطينية في استخدام مسمى 'دولة فلسطين' على وثائقها وأختامها الرسمية إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 2012. ويمثل هذا الختم بالنسبة للفلسطينيين رمزاً للصمود السياسي والقانوني في وجه محاولات التصفية، وهو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على استبداله بمسميات مستحدثة تفتقر للشرعية الوطنية والقانونية.

يُذكر أن 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي يرأسها علي شعث، لا تزال تمارس مهامها من العاصمة المصرية القاهرة نتيجة منع الاحتلال لأعضائها من دخول القطاع. وتعتبر هذه اللجنة واحدة من أربعة أجسام انتقالية مقترحة، لكنها تواجه تحديات كبرى في ظل سعي حكومة الاحتلال لفرض سيطرة أمنية وإدارية مطلقة تمنع أي تواصل مؤسسي فلسطيني بين غزة والخارج.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس

استعدادات ميدانية لاستقبال آلاف الجنود الإندونيسيين في قطاع غزة

كشفت مصادر إعلامية عن انطلاق الترتيبات الميدانية واللوجستية لاستقبال آلاف الجنود الإندونيسيين في قطاع غزة، وذلك في إطار تشكيل قوة الاستقرار الدولية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية لإنهاء الصراع ووضع ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة عقب الحرب الأخيرة.

وأفادت التقارير بأن العمل يجري حالياً لتجهيز منطقة مخصصة تقع في الجزء الجنوبي من القطاع، وتحديداً في المساحة الجغرافية الممتدة بين مدينتي رفح وخان يونس. ومن المتوقع أن تكون القوات الإندونيسية هي الطليعة الأولى من القوات الأجنبية التي ستطأ أقدامها غزة للمشاركة في مهام حفظ الأمن والاستقرار.

وأوضحت المصادر أن المواقع المحددة لاستضافة القوات باتت جاهزة من الناحية الجغرافية، إلا أن استكمال بناء المنشآت السكنية والمرافق الإدارية سيحتاج إلى بضعة أسابيع إضافية. وتجري في الوقت ذاته مشاورات مكثفة مع الحكومة في جاكرتا لتنسيق الآليات الفنية لنقل الجنود وتوزيعهم على النقاط الحيوية المتفق عليها.

وتناط بقوة الاستقرار الدولية مهام جسيمة تشمل الإشراف على العمليات الأمنية الشاملة وضمان نزع السلاح من المناطق الحضرية في القطاع. كما ستتولى هذه القوات مسؤولية حماية قوافل المساعدات الإنسانية وتأمين دخول مواد البناء اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار الضخمة التي تنتظرها غزة.

وتعد هذه التحركات جزءاً أصيلاً من المرحلة الثانية لخطة السلام الأمريكية المكونة من عشرين بنداً، والتي حظيت بغطاء قانوني دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق عن اعتماد الهياكل الإدارية للمرحلة الانتقالية، بما يشمل مجالس تنفيذية ووطنية لإدارة شؤون القطاع.

يأتي هذا التطور في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، منهياً عامين من العمليات العسكرية العنيفة. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية، مما جعل الحاجة ماسة لوجود قوة دولية تسهل عمليات الإغاثة والترميم.

وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال الإحصائيات تعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد وأصيب ما يزيد عن 171 ألف فلسطيني. وتقدر الأمم المتحدة الفاتورة الإجمالية لإعادة بناء ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يتطلب استقراراً أمنياً طويل الأمد لضمان تدفق الاستثمارات والمنح الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الثقب الأسود في الحضارة الغربية: ما وراء فضيحة إبستين والتوظيف الصهيوني

لا يمكن النظر إلى رفع الغطاء عن العالم السري لجيفري إبستين بوصفه مجرد واقعة عابرة في سجل الفضائح التاريخية للطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة. إن المسألة تتجاوز ذلك بكثير، حيث تبدو كأنها ثقب أسود يبتلع ما تبقى من تماسك في بنية الحضارة الغربية التي يراها مؤرخون وفلاسفة في حالة تداعٍ مستمر.

لقد تراكمت أزمات هذه الحضارة وتسارعت وتيرة انحدارها نحو القاع، حتى بلغت ذروتها مع ظهور هذه الملفات للعلن، مما جعل آمال الإنقاذ تبدو ضئيلة للغاية. ما يثير الصدمة في هذا الزلزال ليس الجوانب الأخلاقية المبتذلة فحسب، بل تشابكها العضوي مع الأسس السياسية والفكرية التي قامت عليها المنظومة الغربية المعاصرة.

إن المشهد العام لا ينفصل فيه الجزء عن الكل، فالبناء الشاهق الذي يمثل القوة الغربية بدأ يتصدع من أعلاه نتيجة التآكل والفساد العظيم الذي أصاب طوابقه السفلية. هذا المقال لا يسعى لتقديم نص تأبيني للحضارة المهيمنة، لكن الشواهد المتجمعة وتعليقات ذوي الرأي تؤكد اتساع رقعة الحريق وعمق الصدمة التي أصابت الجميع.

تتجاوز الانعكاسات المدمرة لملايين الوثائق التي كُشف عنها شخصيات سياسية بعينها، بما في ذلك دونالد ترامب ومناوراته التي قد تنتهي بالإطاحة به عقب الانتخابات النصفية. هذه الوثائق تعري النخب الحاكمة وتفقدها الشرعية الأخلاقية والسياسية، كاشفة عن تورط واسع في ملفات قذرة استغلت الأطفال والنساء لتحقيق مآرب ضيقة.

يظهر في عمق هذه اللعبة دور واضح لأقلية تسعى للتحكم في العالم، حيث تبرز إسرائيل الصهيونية كطرف رئيسي يمسك بخيوط توزيع الأدوار وتجميع الأسرار. نادراً ما تندلع فضيحة كبرى في الدوائر الغربية دون أن تكون الأصابع الإسرائيلية حاضرة، إما كطرف مستفيد أو كمخطط يهدف لتوريط الشخصيات المؤثرة وتوظيفها لاحقاً.

في هذا السياق، يرى الأستاذ فتحي التريكي أن إبستين لم يكن مجرد فرد يعمل لمصلحته، بل هو تجسيد للنازية الجديدة التي تغلغلت في مفاصل الحكومات الغربية. ويذهب التريكي إلى أبعد من ذلك بوصفه ممثلاً للنظام الرأسمالي الصهيوني الجديد الذي يسعى لفرض هيمنة مطلقة على القرار العالمي عبر الابتزاز والسيطرة.

تطرح اللحظة الراهنة تساؤلات مشروعة حول توقيت الكشف عن هذا الملف بهذه الطريقة الاستعراضية المستفزة، رغم مرور سنوات على تصفية إبستين أو انتحاره المزعوم. ورغم دور الصحافة الاستقصائية، إلا أن التحكم في توقيت الإخراج يوحي بوجود إرادة لرفع الحجاب كلياً عن تفاصيل وأشخاص بعينهم في هذا التوقيت بالذات.

يبدو أن هناك رغبة متعمدة لدى أطراف متورطة لخلط الأوراق واستعراض القوة بهدف إرباك المشهد الدولي وتخويف الحلفاء قبل الخصوم. تل أبيب تسعى من خلال هذه الرسائل لإشعار العالم بأنها تخترق الجدران وتتحكم في أدق تفاصيل حياة المتنفذين، مما يجعلها قوة قاهرة لا يمكن اعتراض سياساتها التوسعية.

إن كل من يحاول الوقوف في طريق المشروع الصهيوني، سواء سياسياً أو قضائياً، يجد نفسه مهدداً بالفضح أو التصفية المعنوية والجسدية. تأتي هذه التحركات في وقت حساس تحاول فيه الصهيونية إجهاض مشروع الهيمنة الذي يمر عبر حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، والتي كشفت زيف الأساطير الإسرائيلية.

تعمل الدوائر الصهيونية بجهد حثيث لوقف حركة التضامن العالمي الواسعة مع القضية الفلسطينية، والتي نجحت في عزل الكيان دولياً على مستويات غير مسبوقة. ومن هنا، تبرز الحاجة لإشغال الرأي العام الدولي بملفات جانبية وفضائح كبرى لصرف الأنظار عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة.

الهدف الاستراتيجي في تل أبيب الآن هو وضع حد للاهتمام المتعاظم بفلسطين، ومحاولة احتلال الأرض بالكامل عبر استخدام كافة الوسائل المتاحة، بما فيها الابتزاز السياسي. يعتقد قادة الاحتلال أن إغلاق الملف الفلسطيني نهائياً يتطلب إرباك العالم بملفات شائكة تجعل من قضية غزة مجرد تفصيل في مشهد دولي مضطرب.

إن التداخل بين المال القذر والسياسة والابتزاز الجنسي في قضية إبستين يعكس الوجه القبيح للنظام العالمي الذي تقوده القوى المهيمنة حالياً. هذا النظام الذي يغض الطرف عن إبادة شعب كامل، هو نفسه الذي يغرق في مستنقعات الفساد الأخلاقي والسياسي التي كشفتها الوثائق المسربة مؤخراً.

في نهاية المطاف، تظل هذه الفضائح مجرد أعراض لمرض أعمق ينخر في جسد المنظومة الدولية، حيث تغيب العدالة وتسيطر المصالح الضيقة للأقليات المتنفذة. إن الوعي الشعبي العالمي المتنامي هو الوحيد القادر على مواجهة هذه الألاعيب وكشف الزيف الذي تحاول الدوائر الصهيونية تسويقه للعالم.

ستبقى قضية فلسطين هي المعيار الحقيقي للأخلاق الدولية، ومهما بلغت محاولات التضليل عبر ملفات مثل ملف إبستين، فإن الحقيقة الساطعة في غزة لن تُطمس. إن الحضارة التي تبني مجدها على أنقاض الشعوب وعلى الابتزاز الرخيص، تحمل في طياتها بذور فنائها مهما حاولت استعراض قوتها.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة 'مصيرية' في واشنطن: نتنياهو يحمل ملف إيران الاستخباراتي إلى طاولة ترمب

تتجه الأنظار صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءً يوصف بـ 'المصيري' مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية، إذ يغادر نتنياهو تل أبيب ظهر الثلاثاء حاملاً معه ملفات أمنية واستخباراتية بالغة التعقيد تتعلق بالنشاط الإيراني في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل تولي أهمية قصوى لهذا الاجتماع، معتبرة أن مخرجاته ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في التعامل مع طهران. ويسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذه القمة إلى تنسيق المواقف بشكل كامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وضمان تطابق الرؤى حيال التهديدات الوجودية التي تراها تل أبيب.

وكشف مصدر مقرب من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو طلب تقديم موعد اللقاء بهدف إطلاع ترمب على أحدث المعطيات الاستخباراتية التي جمعتها الأجهزة الإسرائيلية مؤخراً. وتتضمن هذه المعلومات تفاصيل دقيقة حول تقدم البرنامج النووي الإيراني، وتطور منظومة الصواريخ البالستية، بالإضافة إلى آليات الدعم المستمر الذي تقدمه طهران لحلفائها في الإقليم.

وتهدف الرسائل الإسرائيلية الموجهة لترمب إلى التأكيد على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة تجاه النظام الإيراني، خاصة فيما يتعلق بقمع الاحتجاجات الداخلية والأنشطة المزعزعة للاستقرار. ويرغب نتنياهو في التأكد من أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً الخطوط الحمراء الإسرائيلية التي لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، تشهد سماء الشرق الأوسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة وصفت بأنها المرحلة الأخيرة من تعزيز القدرات القتالية. فقد وصلت تعزيزات إضافية تشمل 6 طائرات مقاتلة من طراز F-35 المتطورة، إلى جانب 3 طائرات مخصصة للتزويد بالوقود جواً، مما يرفع من جاهزية القوات الأمريكية لأي سيناريوهات محتملة.

وأكدت تقارير ميدانية أن الولايات المتحدة استكملت بالفعل نشر منظومات الدفاع الجوي المتقدمة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في عدة قواعد عسكرية استراتيجية بالمنطقة. وتأتي هذه الخطوات الدفاعية لتأمين القوات والحلفاء من أي ردود فعل إيرانية محتملة في حال تصاعدت حدة المواجهة العسكرية أو السياسية.

وفي سياق متصل، تجري القوات الأمريكية تدريبات مكثفة فوق مياه الخليج تشمل عمليات تزويد الوقود في الجو وتشغيل أسراب هجومية واسعة النطاق. وتهدف هذه المناورات الحية إلى ضمان توجيه ضربات دقيقة وقوية في حال صدور قرار سياسي من واشنطن بالتحرك العسكري، مما يعكس جدية التحشيد الراهن.

وعلى الصعيد التفاوضي، تشير المعطيات إلى صعوبة بالغة في التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن. فرغم جولة المفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها مسقط مؤخراً، إلا أن الهوة لا تزال واسعة بين مطالب الإدارة الأمريكية والشروط التي تضعها إيران للعودة إلى الالتزامات النووية.

وتعتقد مصادر سياسية أن استمرار المسار الدبلوماسي يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها وقتاً إضافياً للاستعداد الميداني وتحسين التموضع العسكري ضد إيران. ويبدو أن واشنطن طرحت بنوداً في المفاوضات الأخيرة يجد النظام الإيراني صعوبة كبيرة في قبولها، خاصة تلك المتعلقة ببرنامجه الصاروخي ونفوذه الإقليمي.

من جانبها، ترفض طهران بشكل قاطع إقحام أي ملفات غير نووية في المفاوضات، معتبرة أن قدراتها الدفاعية والصاروخية خط أحمر لا يمكن النقاش حوله. وتطالب الحكومة الإيرانية برفع شامل وفوري للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي لتقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم التي وصلت لمستويات مقلقة.

وتتهم إيران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل باختلاق الذرائع لشن عدوان عسكري يهدف إلى تغيير النظام السياسي في البلاد. وقد توعد القادة العسكريون في طهران برد مزلزل على أي هجوم، مؤكدين أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون في مرمى نيرانهم في حال ارتكاب أي 'حماقة' عسكرية ضد أراضيهم.

ويبقى ملف تخصيب اليورانيوم هو العقدة الأبرز، حيث تصر واشنطن على نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران ووقف الأنشطة الحساسة بالكامل. وفي انتظار نتائج قمة نتنياهو وترمب، يبقى التوتر هو سيد الموقف في المنطقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات قد تغير وجه الشرق الأوسط.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة شهداء قصف شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة إلى 4

أعلنت مصادر طبية وميدانية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، عن ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف منزلاً سكنياً في قلب مدينة غزة. وأكدت المصادر أن عدد الشهداء وصل إلى أربعة مواطنين جراء الغارة التي استهدفت بشكل مباشر شقة في حي النصر المكتظ بالسكان، مما أحدث دماراً هائلاً في المكان.

وهرعت طواقم الدفاع المدني والإسعاف فور وقوع الانفجار إلى الموقع المستهدف، حيث باشرت عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء. وقد تسبب القصف في تدمير أجزاء واسعة من المبنى السكني والمباني المجاورة، مما أثار حالة من الرعب الشديد في صفوف العائلات القاطنة في المنطقة.

وفي غضون ذلك، استقبل مجمع الشفاء الطبي عدداً من الإصابات متفاوتة الخطورة التي وصلت من موقع القصف في حي النصر. وتعمل الفرق الطبية على تقديم الإسعافات العاجلة للجرحى الذين أصيبوا نتيجة الانهيارات التي أعقبت الانفجار العنيف، في ظل ظروف صحية صعبة يواجهها القطاع الطبي نتيجة استمرار العدوان.

وعلى صعيد ميداني آخر، شهدت المناطق الشمالية لقطاع غزة حادثة إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة عند الحدود. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أنه استهدف فلسطينياً بالرصاص بعد تجاوزه ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، مدعياً أن الشخص المستهدف كان يشكل تهديداً وشيكاً على القوات المرابطة في تلك المنطقة الجغرافية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد مستمر ينتهجه الاحتلال في مختلف محاور قطاع غزة، من خلال تكثيف الغارات الجوية وتشديد الرقابة الميدانية. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد وتثبيت مناطق عازلة عبر استهداف أي تحركات فلسطينية قريبة من الخطوط الفاصلة التي يحددها المحتل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط 'الحسم' الإسرائيلي: قرارات الكابينت تشرعن الضم الفعلي للضفة الغربية

صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" على حزمة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض المرجعيات الدولية والقانونية التي كانت سائدة قبل عام 1967، مما يمهد الطريق لعملية ضم واسعة النطاق.

وفي رد فعل دبلوماسي سريع، أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية رفضها القاطع لهذه الإجراءات التي وصفتها بأنها محاولة لفرض "سيادة غير شرعية" وتوسيع النشاط الاستيطاني. واعتبرت هذه الدول أن الخطوات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لما تبقى من فرص لتحقيق حل الدولتين.

ويرى خبراء قانونيون أن هذه القرارات هي نتاج عمل ممنهج يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن الإدارة المدنية في الحكومة الحالية. وتعمل هذه الإدارة كذراع حكومي يسعى لإدارة شؤون الضفة الغربية بالكامل، متجاوزة التقسيمات الإدارية السابقة التي حددتها الاتفاقيات الدولية بين مناطق (أ) و(ب) و(ج).

وتبرز مدينة الخليل كأحد الأهداف الرئيسية لهذه القرارات، حيث تم سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل فيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي وحي تل الرميدة. وقد نُقلت هذه الصلاحيات رسمياً إلى الإدارة المدنية، مما يمنح الاحتلال قدرة كاملة على تغيير معالم الحرم وتقسيمه زمانياً ومكانياً بما يخدم المستوطنين.

كما تضمنت الإجراءات إنشاء سلطة محلية جديدة داخل البلدة القديمة في الخليل، تمنح المستوطنين صلاحيات عمرانية وإدارية مستقلة. وتعد هذه الخطوة تعزيزاً مباشراً للوجود الاستيطاني في قلب المدن الفلسطينية، وضربة قاصمة للولاية القانونية الفلسطينية على المراكز التاريخية والدينية.

وفي سياق السيطرة على الأراضي، قرر الكابينت رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يتيح للمستوطنين والجمعيات الاستيطانية الوصول لبيانات المالكين الفلسطينيين. وحذر مراقبون من أن هذا الإجراء يفتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة النطاق لنقل الملكيات، خاصة وأن معظم عمليات تسريب الأراضي تتم عبر طرق غير قانونية.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع نقل ملكية الأراضي للأجانب في الضفة الغربية. ويهدف هذا التعديل التشريعي إلى تسهيل شراء الأراضي من قبل جهات استيطانية دولية أو أفراد غير مقيمين، مما يسرع من وتيرة قضم المساحات المتبقية من الأراضي الفلسطينية.

ومن أخطر التطورات منح الإدارة المدنية صلاحية هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في المناطق المصنفة (أ) و(ب) بذريعة حماية البيئة أو المواقع الأثرية. ويمثل هذا القرار نسفاً كاملاً لاتفاقيات أوسلو واتفاقية الخليل لعام 1997، حيث لم يعد هناك أي حصانة قانونية للمناطق التي يفترض أنها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.

وتشير القراءات السياسية إلى أن هذه الخطوات تجسد "خطة الحسم" التي طرحها سموتريتش سابقاً، والتي تهدف لضم 62% من مساحة الضفة الغربية. وتقوم هذه الخطة على منح الفلسطينيين حكماً محلياً محدوداً جداً في معازل سكانية، مع بقاء السيطرة الأمنية والإدارية المطلقة بيد سلطات الاحتلال.

وعلى الرغم من وجود رأي استشاري من محكمة العدل الدولية يعتبر الاحتلال غير قانوني، إلا أن غياب الأدوات السياسية الدولية الفعالة يحول دون لجم هذه السياسات. وتظل الخيارات القانونية أمام المحاكم الإسرائيلية محدودة جداً في ظل التوجه اليميني المتطرف للقضاة، مما يجعل المواجهة السياسية والميدانية هي المسار الوحيد المتبقي للفلسطينيين.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:30 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف تفاصيل إقامة إيهود باراك في 'شقق الفتيات' التابعة لإبستين

أماطت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية اللثام عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بطبيعة العلاقة التي جمعت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والملياردير الراحل جيفري إبستين. وأظهرت المراسلات الرسمية أن باراك وزوجته نيلي بريل كانا يترددان بانتظام للإقامة في إحدى الشقق الفاخرة المملوكة لإبستين في مدينة نيويورك خلال الفترة ما بين عامي 2015 و2019. وتكتسب هذه المعلومات حساسية بالغة لكونها حدثت بعد سنوات من إدانة إبستين في قضايا استغلال جنسي وقضائه عقوبة في السجن.

ووفقاً لما ورد في الوثائق المسربة، فقد كان التنسيق بين الطرفين وثيقاً إلى الحد الذي جعل طاقم الصيانة والمساعدين الشخصيين لإبستين يطلقون على تلك الوحدة السكنية اسم 'شقة إيهود'. ويشير هذا المسمى الوظيفي الداخلي إلى أن إقامة المسؤول الإسرائيلي الأسبق لم تكن عابرة، بل كانت تتسم بالديمومة والتكرار خلال زياراته للولايات المتحدة. وقد عززت هذه المراسلات الشكوك حول مدى انخراط شخصيات سياسية دولية في الدائرة المقربة من الملياردير المدان.

وفي رسالة إلكترونية مؤرخة في الأول من أغسطس عام 2015، أعربت نيلي بريل، زوجة باراك، عن امتنانها لإبستين على استضافتهما في الشقة، واصفة التجربة بأنها تمنحهما شعوراً بالانتماء لنيويورك بعيداً عن أجواء الفنادق الخانقة. وأوضحت بريل في رسالتها أن الراحة التي توفرها الشقة جعلتهما يقضيان أياماً كاملة بداخلها دون الحاجة للمغادرة. وتكشف هذه المراسلة الحميمة عن مستوى عالٍ من الثقة والارتباط الشخصي بين عائلة باراك وإبستين في ذروة ملاحقة الأخير قانونياً.

المثير للجدل في هذه التسريبات هو طبيعة المبنى الذي كان يقيم فيه باراك، حيث كشفت التحقيقات أن الموظفين كانوا يلقبونه بـ 'شقق الفتيات'. فقد كان إبستين يستخدم وحدات سكنية في ذات المبنى لإيواء عارضات أزياء وفتيات لسنوات طويلة، مما يربط مكان إقامة المسؤول الإسرائيلي بمواقع كانت تحت مجهر التحقيقات في قضايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي. وتضع هذه المعطيات باراك في موقف محرج أمام الرأي العام حول طبيعة الأنشطة التي كانت تدور في محيط إقامته.

ولم تتوقف الكشوفات عند السكن فحسب، بل شملت تسجيلاً صوتياً وُصف بالخطير، يتحدث فيه إيهود باراك مع إبستين حول قضايا استراتيجية تخص التركيبة السكانية في إسرائيل. وظهر باراك في التسجيل وهو يناقش طموحاته لجلب مليون مهاجر إضافي من الدول الناطقة بالروسية، مؤكداً أن الهجرات السابقة غيرت وجه الدولة بشكل جذري. هذا التواصل يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدور الذي كان يلعبه إبستين في ملفات سياسية واجتماعية حساسة تتجاوز مجرد العلاقات الشخصية أو الاستثمارية.

وتأتي هذه التطورات لتعيد تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها جيفري إبستين مع نخب سياسية عالمية، وكيف استمرت هذه العلاقات حتى بعد افتضاح أمره قانونياً. ورغم أن باراك حاول سابقاً التقليل من شأن علاقته بإبستين، إلا أن تفاصيل 'شقة إيهود' والمراسلات العائلية الحميمة تضع روايته تحت اختبار قاسي. وتستمر وزارة العدل الأمريكية في مراجعة آلاف الوثائق التي قد تكشف عن مزيد من التورط لشخصيات دولية في هذا الملف الشائك.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لنتنياهو بتزوير الحقائق والتهرب من مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث اتهمه رافي بن شطريت، أحد مؤسسي 'مجلس أكتوبر'، بممارسة الكذب الصريح في شهادته المتعلقة بالإخفاق الأمني والعسكري في السابع من أكتوبر. وأشار بن شطريت إلى أن نتنياهو يحاول بشتى الوسائل التنصل من المسؤولية عبر إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية وتشويه الحقائق أمام الرأي العام.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن نتنياهو ذهب إلى أبعد من ذلك باتهام جهاز الأمن العام (الشاباك) بتزوير وثيقة رسمية تعود ليوم الهجوم، مدعياً أنه لم يصدر أوامر بتحديثها. ويُعد هذا الاتهام سابقة خطيرة تعكس حجم التوتر بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال، ومحاولة نتنياهو المستمرة لمحو كلمة 'المسؤولية' من قاموسه السياسي.

وأوضح بن شطريت في مقال نشرته وسائل إعلام عبرية أن الوثيقة التي قدمها نتنياهو لمراقب الدولة 'متنياهو إنجلمان' ليست سوى سرد شخصي مشوه يهدف لتبرئة نفسه. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل محاولة للالتفاف على التحقيقات الجارية وتصدير رواية تخدم بقاءه السياسي على حساب الحقيقة التاريخية لما جرى في ذلك اليوم.

وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو استغل قرار المحكمة العليا بتجميد تحقيق مراقب الدولة ليظهر نفسه في ثوب الضحية أمام الجمهور. إلا أن الحقيقة تؤكد أن قرار التجميد صدر بناءً على التماسات قانونية شككت في قدرة المراقب المعين من قبل نتنياهو على فحص قضايا استخباراتية وجوهرية بشكل محايد.

وتجاهلت الوثيقة التي قدمها رئيس الحكومة سياساته الطويلة تجاه قطاع غزة، والتي سمحت بتدفق الأموال القطرية لسنوات عديدة تحت ذريعة الحفاظ على الهدوء. وكان نتنياهو يروج لفكرة أن تقوية حماس تجعل منها 'أصلاً' يساهم في إضعاف السلطة الفلسطينية التي كان يصفها بأنها 'عبء' على إسرائيل.

وفي سياق متصل، كشف تقرير مراقب الدولة الصادر في سبتمبر 2025 عن إهمال مستمر من قبل نتنياهو طوال 13 عاماً قضاها في السلطة. وأكد التقرير أن غياب مفهوم واضح للأمن القومي أدى في نهاية المطاف إلى انهيار المنظومات المدنية والعسكرية في لحظة الحقيقة.

وأكدت مصادر أن نتنياهو ضرب بعرض الحائط سلسلة من التحذيرات الاستخباراتية الدقيقة التي تنبأت بسيناريوهات غزو واسع من حدود قطاع غزة. ورغم وضوح هذه التحذيرات، استمر في الترويج لسياسة 'السلام الاقتصادي' والادعاء بأن حركة حماس قد تم ردعها بشكل كامل.

ومن الحقائق الصادمة التي كشف عنها بن شطريت أن المؤسسة الأمنية عرضت على نتنياهو تصفية يحيى السنوار في 11 مناسبة مختلفة. ومع ذلك، كان نتنياهو يرفض هذه التوصيات في كل مرة، مبرراً ذلك بخشيته من التصعيد العسكري الشامل، مما منحه وقتاً إضافياً لبناء قدراته.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يعمل بشكل ممنهج على إفساد التحقيقات وتسريب معلومات مجتزأة لخدمة أجندته الخاصة. كما يبدي معارضة شرسة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة، إدراكاً منه أن أي تحقيق نزيه سيكشف حجم تجاهله للتحذيرات التي سبقت الهجوم الذي أودى بحياة 1200 إسرائيلي.

وتشير التقارير إلى أن سجل نتنياهو حافل بالتناقضات، حيث يدعي حالياً معارضته للانسحاب من غزة، بينما تثبت السجلات التاريخية تصويته لصالحه في البداية. هذا التلون السياسي يهدف دائماً إلى إعادة صياغة التاريخ بما يتناسب مع طموحاته الشخصية والهروب من المحاسبة القضائية والشعبية.

إن محاولات نتنياهو المستمرة لتشويه دور الشاباك والمؤسسات الأمنية تعكس حالة من الذعر السياسي داخل ديوانه. فهو يسعى لتحويل الفشل الاستراتيجي إلى صراع صلاحيات، متجاهلاً أن القيادة تقتضي تحمل النتائج مهما كانت قاسية، خاصة في ظل الكوارث الوطنية الكبرى.

ويطالب قادة في المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة إنهاء حالة المماطلة والبدء الفوري في تحقيق وطني شامل. ويرون أن استمرار نتنياهو في منصبه يمثل عائقاً أمام الوصول إلى الحقيقة، بل ويساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي المنهك من تداعيات الحرب.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح في الشارع الإسرائيلي حول مدى قدرة نتنياهو على الصمود أمام هذه الموجة من الاتهامات الموثقة. فالحقائق التي بدأت تتكشف تشير إلى أن حجم الإخفاق يتجاوز مجرد خطأ تكتيكي، ليصل إلى مستوى الفشل البنيوي في إدارة الصراع.

إن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بصلاحيات واسعة هو المطلب الوحيد الذي قد يقدم إجابات شافية لعائلات القتلى والمجتمع ككل. وبدون ذلك، ستظل رواية نتنياهو المشوهة هي العائق الأساسي أمام استخلاص العبر وتصحيح المسار الأمني والسياسي في المستقبل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:00 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الجزائري يفرج عن قيادات في 'الجبهة الإسلامية للإنقاذ' بعد تخفيف أحكامهم

أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية أحكاماً قضائية أفضت إلى الإفراج عن غالبية المنضوين تحت ما يسمى تنظيم 'إطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ' المحلة. وجاءت هذه القرارات بعد ملاحقات قضائية بدأت في عام 2023 على خلفية اتهامات تتعلق بالمساس بوحدة الوطن ومحاولة إحياء نشاط سياسي محظور قانوناً.

وقضت المحكمة في جلستها الأخيرة بتخفيف العقوبات السابقة، حيث نال علي بن حجر، القيادي الأبرز في المجموعة، حكماً بالسجن ثلاث سنوات نافذة. في حين أدانت المحكمة 16 عضواً آخرين بالسجن سنتين نافذتين، من بينهم أحمد الزاوي ومحفوظ رحماني وبدر الدين قرفة، بينما حصل بلقاسم خنشة على حكم بالبراءة التامة.

وتأتي هذه الأحكام بعد استئناف القرار الابتدائي الصادر في يونيو 2025، حيث أمضى المتهمون نحو 28 شهراً في الحبس المؤقت منذ توقيفهم في أكتوبر 2023. وبموجب المدد التي قضاها الموقوفون في السجن، غادر معظمهم المؤسسات العقابية فور صدور الحكم، باستثناء بن حجر الذي تبقى له فترة قصيرة لاستكمال عقوبته.

وكانت النيابة العامة قد وجهت للمجموعة تهماً تركزت على 'المساس بالوحدة الوطنية' و'استخدام جراح المأساة الوطنية'، في إشارة إلى أحداث العشرية السوداء التي مرت بها البلاد. ورغم خطورة التهم الأولية، إلا أن القضاء أسقط تهمة 'إنشاء تنظيم إرهابي' التي تندرج تحت المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.

وتعود جذور القضية إلى شريط فيديو بثته المجموعة في سبتمبر 2023، تضمن بياناً طالب برفع القيود عن العمل السياسي وإطلاق سراح معتقلين من التيار الإسلامي محكومين منذ التسعينيات. كما دعا البيان إلى رفع الإقامة الجبرية عن علي بن حاج، الرجل الثاني في الجبهة المحلة، وفتح الحريات العامة في البلاد.

واعتبرت السلطات الجزائرية في حينها أن هذا التحرك يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء ومحاولة للعودة إلى واجهة الأحداث بطرق غير دستورية. وزاد من حساسية الملف ظهور علي بن حجر في صدارة المشهد، وهو الذي عُرف كأحد الرموز المرتبطة بالعمل المسلح في منطقة المدية خلال سنوات الأزمة الأمنية الماضية.

يُذكر أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت قد تصدرت المشهد السياسي في الجزائر مطلع التسعينيات قبل أن يتم حلها وإلغاء المسار الانتخابي في يناير 1992. وقد تسبب ذلك القرار في دخول البلاد في دوامة من العنف المسلح استمرت لأكثر من عقد، وانتهت بتبني سياسة الوئام المدني والمصالحة الوطنية.

وتعكس هذه الأحكام الاستئنافية رغبة في إغلاق واحد من الملفات التي أثارت جدلاً حقوقياً وسياسياً واسعاً خلال العامين الماضيين. وتراقب الأوساط السياسية في الجزائر مدى تأثير هذه الإفراجات على ترتيبات المشهد الداخلي، خاصة في ظل استمرار الحظر القانوني على نشاط قيادات الحزب المنحل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات مدريد تمهد لاتفاق إطار حول الصحراء الغربية في مايو المقبل

احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد جولة جديدة من المباحثات رفيعة المستوى برعاية مشتركة من الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة، بهدف كسر الجمود في ملف الصحراء الغربية. وجمعت هذه اللقاءات وفوداً من المغرب وجبهة البوليساريو، بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا كأطراف معنية بالنزاع الإقليمي.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن النقاشات تمحورت بشكل أساسي حول آليات وضع قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797 الصادر عام 2025 موضع التنفيذ. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في إطار مساعٍ دولية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة والوصول إلى صيغة توافقية تنهي عقوداً من النزاع.

وتشير التوقعات إلى أن لقاءات مدريد تمثل حجر الأساس للوصول إلى "اتفاق إطار" شامل قد يتم الإعلان عنه في شهر مايو المقبل. ويعكس مستوى التمثيل في هذه المحادثات جدية الأطراف الدولية، وخاصة واشنطن، في دفع مسار التسوية السياسية إلى مراحل متقدمة تضمن الاستقرار في منطقة المغرب العربي.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مسجد باريس الكبير يصدر دليلاً فقهياً لتوفيق الشعائر الإسلامية مع القوانين الفرنسية

أعلن مسجد باريس الكبير عن إصدار مؤلف جديد تحت عنوان 'المسلمون في الغرب: ممارسة ثقافية ثابتة، وحضور مُكَيَّف'، والذي يأتي كثمرة لجهود مشتركة بين نخبة من الأئمة وشخصيات سياسية وعامة. ويهدف هذا الكتاب إلى تقديم رؤية معاصرة تساعد المسلمين في فرنسا على ممارسة شعائرهم الدينية بما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة الفرنسية.

يتضمن الدليل أكثر من 200 مفهوم مستمد من تفاصيل الحياة اليومية للمسلم الممارس في المجتمعات الغربية، مقدماً حلولاً عملية للتوفيق بين المبادئ الشرعية والإطار القانوني والجمهوري. وتسعى هذه المبادرة إلى تقليص الفجوة بين الالتزام الديني والمتطلبات المدنية التي تفرضها العلمانية الفرنسية في الفضاءات العامة والمؤسسات الرسمية.

وفيما يخص قضية الحجاب، أشار الدليل إلى أنه يمثل وسيلة للحياء في الإسلام، مؤكداً أن لكل امرأة مسلمة الحق في تقرير مسارها وفق إيمانها وقناعاتها الشخصية. ومع ذلك، لفت الكتاب إلى التحديات المرتبطة بالعلمانية في فرنسا، والتي تمنع ارتداء الرموز الدينية في بعض الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية والمهنية.

وقدم الدليل مخرجاً فقهياً عبر استعراض 'مفهوم الضرورة' الذي يتيح تكييف الأحكام الدينية بشكل مؤقت في حال وجود ضرر كبير يلحق بالفرد. ومن أمثلة ذلك، إمكانية رفع الحجاب مؤقتاً للنساء اللواتي يواجهن قيوداً مهنية صارمة قد تؤثر على سبل عيشهن أو استقرارهن الاجتماعي في البيئة الفرنسية.

وتطرق الكتاب إلى المصطلحات الدينية التي قد يساء فهمها، مؤكداً أن التكبير هو نوع من التمجيد الإلهي المرتبط بالروحانية الإسلامية الصافية. وأعرب القائمون على الدليل عن أسفهم لاستخدام هذه الشعائر في أعمال عنف، معتبرين ذلك خيانة عميقة لجوهر الدين الذي يحرم الظلم والقتل بشكل قاطع.

وفي سياق مكافحة الكراهية، استذكر الدليل الموقف التاريخي لمؤسس الجامع الكبير، قدور بن غبريط، الذي وفر الحماية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية. وشدد الكتاب على أن معاداة السامية تتناقض كلياً مع مبادئ العدالة والاحترام المتبادل التي يدعو إليها الإسلام في التعامل مع أهل الكتاب.

كما حرص الدليل على التمييز بوضوح بين النقد المشروع للسياسات الحكومية الإسرائيلية وبين أي شكل من أشكال الكراهية الموجهة ضد اليهود كجماعة دينية. ويأتي هذا التوضيح في ظل التوترات السياسية الراهنة لضمان عدم انزلاق الخطاب الديني نحو معاداة السامية المرفوضة قانونياً وأخلاقياً.

وبالنسبة لمسألة التجديف، أوضح الدليل أنه رغم كونه جريمة دينية في المدارس الفقهية التقليدية، إلا أنه لا يعد جريمة قانونية في النظام الفرنسي. ودعا المسلمين إلى التحلي بالاحترام والاعتدال في ردود أفعالهم، مستشهداً بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في التسامح وتجاوز الإساءات الشخصية.

وفي ملف الأحوال الشخصية، أكد الدليل على ضرورة الالتزام بالقوانين المدنية، حيث لا يمكن للزواج الديني أن يحل محل الزواج المدني في فرنسا. وألزم الكتاب الأئمة بضرورة التأكد من إتمام عقد الزواج المدني في البلدية قبل الشروع في إجراءات العقد الديني لضمان الحقوق القانونية للطرفين.

أما في قضية الإجهاض، فقد وصفه الدليل بأنه خطيئة دينية انطلاقاً من مبدأ احترام الحياة كقيمة أساسية في الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، شدد الدليل على ضرورة عدم استبعاد النساء اللواتي يلجأن لهذا الخيار من المجتمع الديني، مع ضرورة تفهم التعقيدات النفسية والاجتماعية التي قد تدفعهن لذلك.

ويهدف هذا الدليل أيضاً إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول العلمانية، موضحاً أنها تضمن حرية الاعتقاد لكنها تنظم الممارسة في المجال العام. وتسعى مصادر من داخل المسجد إلى جعل هذا الكتاب مرجعاً للأجيال الشابة من المسلمين الفرنسيين لتعزيز اندماجهم الإيجابي في المجتمع دون التخلي عن هويتهم.

وقد أثار نشر هذا الدليل ردود فعل متباينة في الأوساط الإسلامية والفرنسية، حيث اعتبره البعض خطوة ضرورية للتحديث والاندماج، بينما رآه آخرون تنازلاً عن بعض الثوابت. وتؤكد المصادر أن الهدف الأساسي هو حماية المسلمين قانونياً وتسهيل حياتهم اليومية في ظل بيئة قانونية قد تبدو معقدة أحياناً.

ويأتي هذا التحرك من مسجد باريس الكبير في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشات محتدمة حول الهوية والدين ودور الإسلام في المجتمع. ويأمل القائمون على المشروع أن يساهم الكتاب في تقديم صورة حضارية عن الإسلام تتسم بالمرونة والقدرة على التعايش مع القيم الديمقراطية والجمهورية.

ختاماً، يمثل هذا الدليل محاولة جادة من مؤسسة دينية عريقة لتقديم 'اجتهاد معاصر' يناسب واقع المسلمين في الغرب. ومن المتوقع أن يتم توزيع الكتاب على نطاق واسع في المساجد والمراكز الثقافية ليكون دليلاً إرشادياً للأئمة والعائلات المسلمة في مواجهة تحديات الحداثة والقوانين المحلية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:00 صباحًا - بتوقيت القدس

إدانات دولية لقرارات الاحتلال بتوسيع السيطرة على الضفة وسموتريتش يقود اقتحامات ميدانية

أعربت الحكومة البريطانية عن تنديدها الشديد بقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت) القاضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة. ودعت لندن الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عن هذه القرارات، مؤكدة رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي أو الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي إدانته للتحركات الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة على الضفة، واصفاً هذه الخطوات بأنها تعزز القبضة الاحتلالية وتمهد الطريق لتوسع استيطاني غير قانوني. وأشار المتحدث باسم الاتحاد، أنور العنوني، إلى أن هذه الإجراءات تمثل انحرافاً خطيراً عن مسار الشرعية الدولية وتدفع بالأوضاع نحو مزيد من التأزم.

ميدانياً، اقتحم وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بلدة نعلين الواقعة غرب مدينة رام الله تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وصرح سموتريتش خلال جولته بأن هذه القرارات تهدف إلى ما وصفه بـ 'تطبيع الحياة' في المستوطنات، مؤكداً سعيه للقضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية في المنطقة.

وشملت القرارات التي صادق عليها الكابينت إجراءات وصفها مراقبون بأنها الأخطر منذ عام 1967، حيث تسمح ببيع أملاك فلسطينية لمستوطنين إسرائيليين. كما تمنح هذه القرارات الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق داخل مناطق صلاحيات السلطة الفلسطينية، مما يعد تحولاً جذرياً في الواقع القانوني.

وامتدت الصلاحيات الجديدة لتشمل نقل إدارة ملفات حيوية في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف، بالإضافة إلى مناطق في بيت لحم، لتصبح تحت الإدارة الإسرائيلية المباشرة. وحذرت أوساط سياسية من أن هذه الخطوات تمثل عملية ضم فعلي تقوض ما تبقى من الاتفاقات الموقعة والمنظومة الدولية.

وبالتزامن مع التصريحات السياسية، نفذت قوات الاحتلال عملية هدم لمنشأة زراعية في بلدة نعلين، كانت قد أقيمت على أنقاض منزل مهدم سابقاً بذريعة عدم الترخيص. كما أفادت مصادر ميدانية باقتحام آليات الاحتلال لقرية ترمسعيا شمال رام الله، حيث شرعت بعمليات تفتيش واستفزاز للسكان المحليين.

وفي مدينة القدس المحتلة، واصلت مجموعات من المستوطنين اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك منذ ساعات الصباح، بحماية معززة من شرطة الاحتلال. وترافق ذلك مع قيام الجرافات الإسرائيلية بهدم منشأة تجارية في بلدة بيت حنينا شمال المدينة، ضمن سياسة التضييق الاقتصادي على المقدسيين.

وشهدت بلدة بيرنبالا بقضاء القدس مواجهات عقب اقتحام قوات الاحتلال التي أطلقت وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين ومنازلهم. وأسفرت هذه الاعتداءات عن حالات اختناق بين السكان، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة التنقل في محيط المدينة المقدسة.

وفي محافظة الخليل، أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في بلدة إذنا، ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني عن تعامله مع إصابة أخرى لمواطن تعرض للاعتداء عند معبر ترقوميا العسكري، وسط استمرار المداهمات الليلية للقرى والبلدات.

وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال نفذ عملية اقتحام واسعة لقرية المغير بقضاء رام الله، حيث دهم الجنود عشرات المنازل وحطموا محتوياتها بشكل متعمد. واعتدى الجنود بالضرب على عدد من الشبان، فيما أدى إطلاق قنابل الصوت والغاز بكثافة إلى تعطيل الحياة العامة وتعليق الدوام في المدارس ورياض الأطفال.

كما طالت الاقتحامات بلدة شقبا، حيث انتشرت قوات المشاة في أزقة البلدة ونفذت عمليات تفتيش واسعة طالت ممتلكات المواطنين. وتأتي هذه التحركات في إطار تصعيد مستمر يشهده ريف رام الله، حيث تتعرض القرى لهجمات متكررة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال على حد سواء.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن مصادر فلسطينية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ بدء الحرب على قطاع غزة، حيث كثف الاحتلال من عمليات القتل والاعتقال. وبلغ عدد الشهداء في الضفة منذ ذلك الحين 1112 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى 11 ألفاً و500 مصاب في مختلف المحافظات.

وعلى صعيد الاعتقالات، وثقت المؤسسات الحقوقية اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني في حملات مداهمة يومية طالت كافة فئات المجتمع. وتؤكد هذه الأرقام حجم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الضفة الغربية، والتي تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني وتثبيت وقائع استيطانية جديدة يصعب التراجع عنها.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

حملة قمع إسرائيلية في القدس: غرامات باهظة وإبعاد 6 مقدسيين عن الأقصى

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الاثنين، حملة مداهمات واسعة استهدفت بلدة سلوان ومخيم شعفاط في مدينة القدس المحتلة. وتخللت هذه الاقتحامات إجراءات قمعية مشددة شملت تفتيش المحال التجارية والتنكيل بالمواطنين، في إطار سياسة التضييق المستمرة على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

وأفادت مصادر محلية بأن شرطة الاحتلال فرضت غرامات مالية باهظة وغير مسبوقة على التجار في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى. ووصلت قيمة إحدى الغرامات إلى نحو 800 ألف شيكل، أي ما يعادل 260 ألف دولار، بحق أحد التجار بذريعة حيازة بضائع مقلدة، وهو ما اعتبره الأهالي وسيلة للضغط الاقتصادي وتهجير السكان.

وفي سياق متصل، اقتحمت آليات الاحتلال مخيم شعفاط للاجئين شمال القدس، حيث انتشر الجنود في الشوارع والأحياء السكنية بشكل استفزازي. وأطلق جنود الاحتلال وابلاً من القنابل الغازية تجاه المواطنين ومنازلهم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة.

وعلى صعيد استهداف الوجود الإسلامي في المسجد الأقصى، أصدرت سلطات الاحتلال قرارات بإبعاد 6 شبان مقدسيين عن المسجد لفترات متفاوتة. وشملت القائمة كلاً من محمد عوض، وبلال سرحان، وزياد القاق، ومحمد وصهيب الأعور، بالإضافة إلى محمود أحمد عطون، وذلك في محاولة لتفريغ المسجد من رواده.

وأكدت تقارير صادرة عن محافظة القدس أن وتيرة الإبعاد شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ مطلع شهر فبراير الجاري، حيث سُجلت عشرات الحالات الجديدة. وتضاف هذه الأرقام إلى أكثر من 100 قرار إبعاد صدرت خلال شهر يناير الماضي، مما يشير إلى خطة إسرائيلية ممنهجة للسيطرة على المسجد الأقصى ومحيطه.

وتأتي هذه التحركات القمعية قبيل أسابيع قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، وسط تهديدات من شرطة الاحتلال بتكثيف الاعتقالات. وتهدف هذه الإجراءات الاستباقية إلى منع المصلين من الاعتكاف داخل المصليات، واستهداف كل من يحاول الرباط في المسجد الأقصى لمواجهة الاقتحامات المستمرة.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 11:45 مساءً - بتوقيت القدس

اختطاف قيادي في الجماعة الإسلامية: رسائل نار إسرائيلية تتجاوز الخط الأزرق

شهدت منطقة جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً تمثل في تنفيذ القوات الإسرائيلية لعملية اختطاف استهدفت قيادياً بارزاً في الجماعة الإسلامية. العملية جرت في بلدة الهبارية التابعة لقضاء حاصبيا، حيث تسللت القوة الإسرائيلية خلف الخط الأزرق وصولاً إلى منزل المستهدف.

وأكد نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية أن اختطاف المسؤول عطوي عطوي تم في ظل غياب تام للأجهزة الأمنية اللبنانية وقوات اليونيفيل الدولية. وأوضح أن هذا التسلل يمثل خرقاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقواعد الأمنية المعمول بها في المنطقة الحدودية.

من جانبه، لم ينفِ الجيش الإسرائيلي تجاوزه للحدود ودخوله منطقة جنوبي الليطاني، بل سارع لإصدار بيان رسمي يقر فيه بالعملية. وأشار البيان إلى أن القوات نقلت القيادي المختطف إلى داخل الأراضي المحتلة بهدف إخضاعه للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية.

وبررت إذاعة الجيش الإسرائيلي هذا الاعتداء بالقول إن القيادة العسكرية فضلت خيار الاعتقال على الاغتيال لغايات استخبارية. وذكرت المصادر أن الهدف هو انتزاع معلومات هامة تتعلق بنشاطات الجماعة الإسلامية والتنسيق الميداني في الجنوب اللبناني.

ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على عملية الاختطاف، بل امتدت لتشمل قصفاً طال بلدتي يانوح وعيتا الشعب خلال يوم الإثنين. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يشهد نقاشاً لبنانياً داخلياً محتدماً حول خطة الجيش لمرحلة ما بعد حصر السلاح.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أدان بشدة اختطاف المواطن اللبناني من منزله، معتبراً ذلك انتهاكاً لا يمكن السكوت عنه. وأعلن سلام أن الحكومة اللبنانية بصدد التوجه إلى المحافل الدولية لتقديم شكوى رسمية ومحاسبة إسرائيل على خروقاتها المستمرة.

وفي سياق متصل، طالب حزب الله الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه حماية المواطنين والسيادة الوطنية. ودعا الحزب إلى اتخاذ إجراءات رادعة تمنع الاحتلال من التمادي في عمليات التسلل والاختطاف التي تؤسس لمرحلة جديدة من التفلت الأمني.

ويرى مراقبون أن توقيت العملية، الذي أعقب جولة رئيس الوزراء في الجنوب، يحمل رسائل سياسية مشفرة للدولة اللبنانية. حيث اعتبر محللون أن إسرائيل تحاول إثبات قدرتها على التحرك الميداني في أي وقت وبمعزل عن أي ترتيبات سياسية قائمة.

وأشار الكاتب الصحافي جاد الأخوي إلى أن هذه الغطرسة الإسرائيلية تهدف لإيصال رسالة مفادها ربط إعادة الإعمار بملف سلاح المقاومة. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد يمنع أي استقرار في الجنوب اللبناني دون تحقيق شروطه الأمنية.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي خليل نصر الله أن عملية الخطف تعكس سلوكاً إسرائيلياً ثابتاً لا يرتبط بزيارات المسؤولين اللبنانيين. وأكد أن إسرائيل تعمد للتصعيد عقب كل خطوة دبلوماسية لبنانية، كما حدث عند تعيين ممثلين مدنيين في لجان التنسيق الدولية.

وفي قراءة للمشهد من الداخل، يرى مدير برنامج دراسات إسرائيل إمطانس شحادة أن الاتفاق الحالي هو وقف إطلاق نار من طرف واحد. وأوضح أن إسرائيل تواصل استهدافاتها اليومية بينما تفرض قيوداً مشددة على أي رد فعل من الجانب اللبناني.

وخلص شحادة إلى أن إسرائيل لا تقيم وزناً لكيان الدولة اللبنانية وتخطط لعمليات عسكرية أوسع ضد حزب الله في المستقبل. وأكد أن الاحتلال يسعى لفرض توازن قوى جديد يختلف جذرياً عما كان سائداً قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 11:45 مساءً - بتوقيت القدس

جدل التجنيد في أوكرانيا: هل تُرسل النساء إلى جبهات القتال بحلول 2026؟

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الرابع، يتصاعد الجدل الداخلي حول مدى انخراط النساء في العمليات العسكرية المباشرة، خاصة مع تمديد العمل بالأحكام العرفية في البلاد حتى ربيع عام 2026. هذا التمديد يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية واجتماعية حول مستقبل المشاركة النسائية في المجهود الحربي المستمر.

برز في الآونة الأخيرة القرار رقم 917 الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي، وهو تشريع ينص على التسجيل الآلي لجميع خريجات كليات الطب والصيدلة في قوائم التجنيد الوطنية. يشمل هذا القرار الطبيبات والممرضات والقابلات، بالإضافة إلى طبيبات الأسنان والصيدلانيات، بغض النظر عن ممارستهن للمهنة من عدمها.

بموجب القوانين الجديدة، باتت الجامعات والمؤسسات التعليمية الأوكرانية ملزمة قانونياً بتقديم كشوفات مفصلة بأسماء الخريجات إلى مراكز التجنيد المختصة. ويجب أن تتم هذه العملية في غضون سبعة أيام فقط من تاريخ منح الشهادة الجامعية، لضمان تحديث قاعدة البيانات العسكرية بشكل فوري.

أفادت مصادر مطلعة بأن عملية التسجيل في السجلات العسكرية لا تعني بالضرورة التوجه الفوري إلى خطوط المواجهة الأمامية أو جبهات القتال العنيفة. إذ لا يزال القانون الأوكراني يحافظ على الصبغة الاختيارية لتجنيد النساء، حيث يتم الانضمام الفعلي للجيش عبر نظام التعاقد الطوعي وليس القسري.

رغم الطابع الاختياري للخدمة الميدانية، إلا أن التسجيل العسكري يفرض قيوداً قانونية صارمة تتعلق بحرية الحركة والتنقل خارج البلاد. وتواجه الفئات المسجلة في القوائم العسكرية تحديات في مغادرة الحدود الأوكرانية خلال فترات زمنية محددة تفرضها السلطات بناءً على مقتضيات المصلحة الوطنية.

تشير المعطيات القانونية لعام 2026 إلى وجود إطار تنظيمي يمنع فئات معينة من النساء من السفر بحرية مطلقة كما كان سابقاً. ويشمل هذا المنع الموظفات في القطاعات الحكومية الحساسة، والعسكريات المتقاعدات، بالإضافة إلى النساء اللواتي يشغلن مواقع تتيح لهن الاطلاع على أسرار الدولة.

يمتد منع السفر ليشمل حالات قانونية أخرى لا تتعلق مباشرة بالجانب العسكري، مثل وجود ديون ضريبية كبيرة أو متأخرات في نفقة الأطفال. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان التزام المواطنين بمسؤولياتهم القانونية والمالية تجاه الدولة والمجتمع في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

تؤكد السلطات الأوكرانية أن الهدف الجوهري من هذه التحركات هو ما تصفه بـ 'حصر الكفاءات' الوطنية في القطاعات الحيوية. وتسعى الدولة من خلال ذلك إلى تحديد مواقع تواجد الكوادر الطبية والصيدلانية بدقة، لضمان الجاهزية التامة في حال تصاعدت وتيرة الصراع العسكري.

في نهاية المطاف، يظل الجدل القائم في كييف متمحوراً حول التنظيم الإداري للقوى البشرية وليس التجنيد الإجباري المباشر للنساء. وتعمل الحكومة على بناء قاعدة بيانات شاملة تضمن توزيع الموارد البشرية الطبية والعسكرية بكفاءة عالية لمواجهة أي سيناريوهات مستقبلية محتملة في الحرب.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحول مفصلي في جنيف: هل تنهي المقاربة الحقوقية عقود الحرمان للاجئين الفلسطينيين في لبنان؟

شكل الطرح الذي قُدم مؤخراً في قصر الأمم بجنيف، خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل الرابعة للبنان، مؤشراً جوهرياً على تبدل في الرؤية الرسمية تجاه ملف اللاجئين الفلسطينيين. هذا التحول يمثل انتقالاً تدريجياً من سياسات إدارة الأزمات التقليدية إلى مقاربة حقوقية تستند إلى المعايير الدولية والمعالجة العقلانية للواقع المعيشي.

وتكمن أهمية هذا التوجه في كونه اعترافاً رسمياً أمام إحدى أرفع الآليات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، مما يضع الدولة اللبنانية أمام التزام دولي جديد. هذا الالتزام ينشئ معياراً مرجعياً يتيح للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مساءلة الدولة في دورات التقييم والمتابعة المستقبلية بناءً على ما قدمته من وعود.

إن هذا المسار ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمي لضغوط حقوقية ومراجعات وطنية استمرت لسنوات، حيث تلقى لبنان في دورات سابقة توصيات متكررة بضرورة حماية حقوق اللاجئين. وتهدف هذه التوصيات بشكل أساسي إلى إنهاء التمييز وتوسيع آفاق الوصول إلى سوق العمل والخدمات الأساسية التي تضمن كرامة الإنسان.

تاريخياً، ساد منطق التعامل مع اللاجئ الفلسطيني كعبء أمني واقتصادي، وهي رؤية أثبتت التجربة فشلها في تخفيف الأعباء بل ساهمت في تعميقها. فقد أدت سياسات الحرمان إلى دفع شرائح واسعة من اللاجئين نحو العمل غير المنظم والفقر المدقع، مما زاد من اعتمادهم الكلي على المساعدات الإغاثية المتقلبة.

في المقابل، تبرز المقاربة الحقوقية كبديل يضمن إدماج اللاجئين ضمن أطر قانونية واضحة، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبنان. فالحق في العمل اللائق والضمان الاجتماعي ليس مجرد امتياز، بل هو ركيزة أساسية نصت عليها المواثيق الدولية منذ عام 1948 لضمان تماسك المجتمعات المضيفة.

ويؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعام 1966 على ضرورة ضمان هذه الحقوق لكل المقيمين على أراضي الدولة دون تمييز. لذا، فإن تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين لا يتعارض مع المصالح الوطنية اللبنانية، بل يساهم في الحد من الهشاشة المجتمعية ويعزز من الإنتاجية العامة في ظل الأزمات الراهنة.

من الضروري التأكيد على أن الحقوق المدنية والاجتماعية ليست أوراقاً للمقايضة السياسية أو امتيازات تُمنح وتُسحب وفق الظروف، بل هي التزامات قانونية ثابتة. القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية القضاء على التمييز العنصري، يحظر أي تفرقة في الوصول إلى الحقوق الأساسية بناءً على الأصل القومي أو العرقي للاجئ.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن تمكين اللاجئين من حقوقهم لا يؤثر بأي حال من الأحوال على وضعهم القانوني أو حقهم التاريخي في العودة إلى ديارهم. بل على العكس، فإن صون الكرامة الإنسانية للاجئ يقوي من صموده ويحمي هويته بانتظار الحل العادل والدائم للقضية الفلسطينية وفق القرارات الدولية ذات الصلة.

لقد اعتمدت السياسات السابقة على منطق الخوف من التوطين أو المنافسة الاقتصادية، وهي هواجس لم تنتج سوى تراكم للأزمات الإنسانية والاجتماعية. المقاربة الجديدة التي طُرحت في جنيف تدعو إلى استبدال الخوف بالعقلانية، عبر تنظيم الحقوق بدلاً من إنكارها، مما يضمن رقابة قانونية أفضل على سوق العمل ويمنع الاستغلال.

إن تحويل اللاجئ من متلقٍ للمساعدات إلى عنصر منتج يشارك في الدورة الاقتصادية هو ضرورة ملحة للاقتصاد اللبناني الذي يعاني من أزمات متلاحقة. التجارب الدولية تؤكد أن الإدماج القانوني للاجئين يخفف من الأعباء المالية طويلة الأمد على الدولة المضيفة ويساهم في عمليات التنمية المحلية المستدامة.

يأتي هذا التحول في وقت حساس تواجه فيه وكالة الأونروا عجزاً مالياً غير مسبوق نتيجة تراجع التزامات الدول المانحة، مما يضاعف المسؤولية على عاتق الدولة المضيفة. هذا التراجع الدولي لا يعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته، لكنه يفرض البحث عن حلول تكاملية تحمي اللاجئين من تقلبات السياسات الدولية.

وفي هذا الإطار، تبرز لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني كلاعب مؤسسي محوري يسعى لمعالجة قضايا اللاجئين عبر الحوار الهادئ بعيداً عن المقاربات الأمنية الصرفة. وقد نجحت اللجنة في فتح ملفات شائكة تتعلق بالعمل والضمان الاجتماعي، موفرةً مساحة للتفاهم التدريجي الذي يراعي السيادة الوطنية والمعايير الحقوقية.

ومع ذلك، تظل العبرة في التنفيذ، حيث لا قيمة للتحولات الخطابية في المحافل الدولية ما لم تترجم إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع. المطلوب الآن هو إزالة القيود غير المبررة عن العمل، وإيجاد صيغ قانونية للتملك العقاري، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل سكان المخيمات بشكل عادل.

إن الانتقال من التهميش إلى الشراكة الاجتماعية هو الطريق الوحيد لبناء علاقة صحية ومستقرة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين. والاعتراف بالحقوق اليوم يفتح نافذة أمل حقيقية نحو مستقبل يصون الإنسان ويحفظ كرامته، بانتظار العودة التي تظل الهدف الأسمى الذي لا تسقطه الحقوق المدنية.

عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 11:01 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في أوكرانيا حول تجنيد النساء مع دخول الحرب عامها الرابع

مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من دخول عامها الرابع، يتصاعد الجدل الداخلي حول مستقبل مشاركة النساء في المجهود العسكري المباشر. يأتي هذا الحراك في وقت قررت فيه السلطات تمديد العمل بالأحكام العرفية حتى ربيع عام 2026، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول إمكانية إرسال النساء إلى الخطوط الأمامية للجبهة.

برز في هذا الإطار القرار رقم 917 الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي، حيث ينص بوضوح على التسجيل الآلي لجميع خريجات التخصصات الطبية والصيدلانية في قوائم التجنيد. ويشمل هذا الإجراء الطبيبات والممرضات والقابلات وطبيبات الأسنان، بغض النظر عما إذا كن يمارسن المهنة في الوقت الحالي أم لا.

فرضت القوانين الجديدة التزامات صارمة على المؤسسات التعليمية، إذ باتت الجامعات الأوكرانية ملزمة بتزويد مراكز التجنيد بقوائم الأسماء والبيانات. ويجب أن تتم هذه العملية خلال فترة زمنية لا تتجاوز سبعة أيام فقط من تاريخ منح الشهادة الجامعية للخريجة الجديدة، لضمان تحديث قاعدة البيانات العسكرية.

أوضحت مصادر مطلعة أن عملية التسجيل في السجلات العسكرية لا تعني بالضرورة التوجه الفوري والمباشر إلى ساحات القتال. فالتجنيد الفعلي للنساء في أوكرانيا لا يزال حتى اللحظة قائماً على أساس طوعي واختياري، حيث يتم الانضمام لصفوف الجيش عبر نظام التعاقد الشخصي وليس الإلزام القسري.

رغم الطابع الاختياري للخدمة الميدانية، إلا أن مجرد التسجيل في الكشوفات العسكرية يفرض قيوداً قانونية ملموسة على النساء المعنيات. ومن أبرز هذه القيود منع مغادرة البلاد في فترات زمنية معينة، وهو ما يغير الواقع الذي كان سائداً في بدايات الحرب حول حرية حركة النساء المطلقة.

تشير المعطيات القانونية لعام 2026 إلى وجود إطار تنظيمي صارم يمنع فئات محددة من النساء من السفر خارج الحدود الأوكرانية. وتضم هذه القائمة الموظفات في القطاعات الحكومية الحساسة، والعسكريات المتقاعدات، بالإضافة إلى فئات أخرى تخضع لشروط أمنية وإدارية خاصة تفرضها حالة الحرب.

يمتد منع السفر ليشمل حالات قانونية ومدنية أخرى، حيث يُحظر على أي امرأة لديها ديون ضريبية كبيرة أو متأخرات في نفقة الأطفال مغادرة البلاد. كما يسري المنع على اللواتي يشغلن مواقع وظيفية تتيح لهن الاطلاع على أسرار الدولة العليا، وذلك كإجراء احترازي لحماية الأمن القومي الأوكراني.

تؤكد السلطات الرسمية في كييف أن هذه الإجراءات تهدف في جوهرها إلى بناء قاعدة بيانات بشرية دقيقة للقطاعين الطبي والعسكري. وتصف الدوائر الحكومية هذه الخطوة بأنها عملية 'حصر كفاءات' ضرورية لضمان جاهزية الدولة لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل قد يتطلب استنفار كافة الموارد المتاحة.

في المحصلة، يظل الجدل الدائر في الشارع الأوكراني محصوراً في إطار الإجراءات التنظيمية والقيود الإدارية أكثر من كونه توجهاً للتجنيد الإجباري. ومع ذلك، فإن استمرار أمد الصراع يضع المجتمع أمام احتمالات مفتوحة حول كيفية توزيع الأدوار الدفاعية بين الرجال والنساء في المستقبل القريب.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 11:01 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من نقل 'نموذج غزة' إلى الضفة الغربية: مخططات للضم والتهجير القسري

حذر خبراء ومحللون سياسيون من تصاعد المخططات الإسرائيلية الرامية إلى نقل 'نموذج غزة' العسكري والديموغرافي إلى مدن الضفة الغربية المحتلة. وأكدت مصادر مطلعة أن الاحتلال يسعى لتنفيذ عمليات ضم ممنهجة تتجاوز كافة الاتفاقيات الموقعة سابقاً، مستغلاً الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لفرض واقع جديد على الأرض ينهي الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة.

وأوضح المحلل السياسي ماهر أبو طير أن الضفة الغربية تتعرض لمسلسل منظم لسرقة الأراضي، مشيراً إلى أن 'اتفاقية أوسلو' قد تلاشت فعلياً أمام التغول الاستيطاني المتسارع. وبين أن سلطات الاحتلال تعمل جاهدة على إلغاء القوانين التي تمنع بيع الأراضي للأجانب، وتعتمد بشكل مكثف على 'الأحكام الغيابية' كأداة قانونية للسطو على الأملاك وتزوير وثائق ملكيتها لصالح المستوطنين.

وأشارت دراسات حديثة إلى وجود مساعٍ إسرائيلية مدعومة بتوجهات معينة لتطبيق سيناريوهات الحسم العسكري والإزاحة السكانية داخل مدن الضفة، على غرار ما يحدث في قطاع غزة. هذا التوجه يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر الضغط المعيشي والأمني المستمر، مما يضع القضية الفلسطينية أمام تحدٍ وجودي غير مسبوق في ظل ضعف الهياكل الرسمية.

وفي سياق متصل، حذر مراقبون من أن نجاح مشروع 'التهجير القسري' للفلسطينيين يرتبط بشكل وثيق بمحاولات زعزعة استقرار الدول المجاورة، وتحديداً الأردن. واعتبر الخبراء أن استقرار المملكة يمثل حائط الصد الأول ضد مخططات التهجير، حيث يسعى الاحتلال لافتعال أزمات داخلية وفوضى أمنية لتهيئة الظروف لاقتطاع أجزاء جغرافية تكون وجهة للمهجرين قسراً.

من جانبه، شدد المحكم الدولي إبراهيم الحنيطي على أن قرارات المجلس العسكري التابع للاحتلال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تحمي حقوق الشعوب تحت الاحتلال. وأشار إلى أن ملامح 'خطة ترمب' بدأت تظهر بوضوح في الميدان، مما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً للضغط على الإدارة الأمريكية الحالية والقادمة لوقف التشريعات الإسرائيلية الأحادية.

وأكد الحنيطي أن أي تغيير في القوانين المحلية عبر القوة العسكرية هو إجراء باطل وغير معترف به دولياً، مشدداً على أن المسار القانوني العالمي يظل أداة هامة لمحاربة هذه المخططات. ووصف المشروع الاستيطاني بأنه محاولة لشراء الذمم والنفوس، مؤكداً أن الأموال المعروضة مقابل تسريب الأراضي ليست ثمناً للعقارات بل هي محاولة لكسر الإرادة الوطنية.

وطالب الخبراء بضرورة تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين فوق أرضهم، وتفعيل دور السلطة الفلسطينية في فرض عقوبات رادعة ضد المتورطين في تسريب الأراضي. كما دعوا إلى حملات توعية واسعة بمخاطر السياسات الإسرائيلية التي تنهج سياسة الأمر الواقع، مؤكدين أن الرابط العقائدي والتاريخي للفلسطينيين بأرضهم يظل العائق الأكبر أمام طموحات الاحتلال التوسعية.

فلسطين

الإثنين 09 فبراير 2026 10:46 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تبخر آلاف الجثامين في غزة جراء أسلحة حرارية محرمة دولياً

كشف تحقيق استقصائي حديث عن معطيات صادمة توثق استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لأسلحة محرمة دولياً ذات تأثيرات حرارية وفراغية مدمّرة في قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية وتقارير رسمية بأن هذه الأسلحة أدت إلى تبخّر جثامين آلاف الشهداء، حيث لم يعثر ذووهم أو فرق الإنقاذ على أي أثر مادي لهم في مواقع الاستهداف.

ووفقاً للمعطيات التي ساقها التحقيق، فقد سُجل تبخّر جثامين أكثر من 2842 شهيداً، حيث لم يتبقَ منهم سوى رذاذ دماء أو بقايا بشرية مجهرية ضئيلة. وتشير التقديرات التقنية إلى أن الضربات نُفذت بمتفجرات حرارية فراغية تولّد درجات حرارة هائلة قد تصل إلى 3500 درجة مئوية، مما يؤدي لتبخر سوائل الجسم فوراً.

ونقل التحقيق شهادات إنسانية مؤلمة، منها شهادة المواطن رفيق بدران الذي فقد أطفاله الأربعة في قصف عنيف استهدف مربعاً سكنياً. وأكد بدران أنه رغم عمليات البحث المضنية، لم يجد أثراً لأطفاله سوى 'رمل أسود' وبقايا متناثرة لا تشكل جثامين كاملة، وهو ما يعكس شدة الانفجارات التي تعرضت لها المنطقة.

وفي سياق متصل، روت ياسمين، والدة الشهيد سعد، رحلة بحثها المريرة في المستشفيات وثلاجات الموتى عقب مجزرة مدرسة التابعين في حي الدرج. وأوضحت الأم أنها لم تجد جثمان ابنها في أي مكان، لتدرك لاحقاً أن جسده قد تلاشى بالكامل نتيجة القصف المركز الذي استهدف المصلى داخل المدرسة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، الرائد محمود بصل أن الفرق الميدانية واجهت ظاهرة غير مسبوقة خلال هذه الحرب. وأوضح بصل أن البلاغات عن المفقودين داخل المنازل المستهدفة تتجاوز بكثير عدد الجثامين التي يتم انتشالها، مما قاد الطواقم لاستنتاج يقيني بتبخر عدد كبير من الضحايا.

وتعليقاً على الجانب العلمي، أوضح يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً أن الأسلحة التي تدمج بين الحرارة الفائقة والضغط المرتفع قادرة على إفناء الخلايا البشرية كلياً. وأشار إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل رُصدت سابقاً خلال الغزو الأمريكي للعراق، وتحديداً في معارك الفلوجة.

وشدد أبو شادي على أن تكرار هذا النمط في قطاع غزة يعزز الفرضيات القانونية حول استخدام الاحتلال لأسلحة محظورة دولياً بشكل ممنهج. واعتبر أن هذه الأدلة الميدانية كافية للبناء عليها في ملاحقة المسؤولين عن هذه العمليات أمام المحاكم الدولية باعتبارها جرائم حرب مكتملة الأركان.

بدوره، أشار الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، إلى أن التركيبة البيولوجية لجسم الإنسان، التي تتكون بنسبة 80% من الماء، تجعله عرضة للتبخر تحت تأثير الضغط والأكسدة العالية. وأكد أن المشاهدات الطبية في المستشفيات تدعم فرضية تعرض الضحايا لمواد كيميائية وحرارية غير تقليدية.

وتتبع التحقيق أنواع الذخائر المشتبه في استخدامها، ومن أبرزها قنابل 'إم كي 84' الأمريكية المعروفة بـ'المطرقة'، وقنابل 'بي أل يو 109' الخارقة للتحصينات. كما شملت القائمة صواريخ 'هيلفاير' وقنابل 'جي بي يو 39' دقيقة التوجيه، والتي صُممت لإحداث فتك واسع بالأرواح داخل الأماكن المغلقة.

واستندت التقارير إلى دراسات علمية تؤكد أن المتفجرات الحرارية الفراغية تتفوق على القنابل التقليدية بخمسة أضعاف من حيث القوة التدميرية. وتعمل هذه القنابل عبر ثلاث مراحل تبدأ بموجة حرارية، تليها موجات ضغط عنيفة، ثم كرة نارية تلتهم الأكسجين وتحرق كل ما تصادفه في طريقها.

وعلى الصعيد القانوني، يثير استخدام هذه الأسلحة في مناطق مكتظة بالمدنيين تساؤلات حول خرق مبادئ التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني. ورغم النفي الرسمي من جانب سلطات الاحتلال، إلا أن منظمات دولية مثل العفو الدولية وثقت سابقاً استخدام ذخائر مشابهة في هجمات استهدفت أحياء سكنية.

وفي ختام المعطيات الميدانية، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر إلى أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. فيما لا يزال نحو 10 آلاف جثمان تحت الأنقاض، وسط عجز فرق الدفاع المدني عن انتشالهم بسبب منع الاحتلال لإدخال المعدات الثقيلة والآليات اللازمة.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من توسع الترسانة الصاروخية الإيرانية وضغوط لتقييدها في مفاوضات واشنطن

جددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحذيراتها من التنامي المتسارع لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، واصفة إياه بأنه يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تصر فيه طهران على أن قدراتها الدفاعية تمثل خطاً أحمر لا يمكن التفاوض عليه في أي محادثات جارية مع الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتزم التوجه إلى واشنطن لعرض مطالب تل أبيب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتركز هذه المطالب على ضرورة عدم الاكتفاء باتفاق نووي، بل وجوب فرض قيود مشددة على البرنامج الصاروخي الذي تراه إسرائيل خطراً وجودياً لم يتراجع رغم العمليات العسكرية الأخيرة.

وتشير التقييمات الأمنية إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمر بثلاث مراحل تقنية تبدأ بالتسارع ثم التحليق الحر في الفضاء وصولاً إلى مرحلة السقوط داخل الغلاف الجوي. ورغم فقدان الصاروخ لبعض سرعته عند العودة، إلا أنه يظل قادراً على التحليق بسرعة آلاف الكيلومترات في الساعة قبل إصابة هدفه.

وعلى الرغم من ادعاءات الاحتلال بتدمير نحو 200 منصة إطلاق خلال عملية 'عام كلافي' في يونيو 2025، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عدد الصواريخ نفسها لم يتأثر بشكل جوهري. وتؤكد تقارير عسكرية أن طهران قررت المضي قدماً في خطط لإنتاج ما بين 2500 و8000 صاروخ سنوياً لضمان تفوقها العددي.

ويرى محللون عسكريون أن إيران تنتج حالياً مئات الصواريخ شهرياً، يعتمد معظمها على الوقود السائل، بالإضافة إلى تطوير صواريخ دقيقة تعمل بالوقود الصلب. وتكمن الخطورة في الكثافة العددية لهذه الصواريخ التي تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية ومنعها من تحقيق اعتراض كامل.

وتمثل هذه الترسانة أداة الردع الأساسية للنظام الإيراني، خاصة في ظل غياب برنامج نووي عسكري فعال حتى الآن. وقد استخلصت طهران دروساً من المواجهات السابقة، مفادها أن الصواريخ الباليستية هي الوسيلة الأكثر فاعلية لفرض توازن القوى في المنطقة ومواجهة التهديدات التقليدية.

وتمتلك طهران حالياً مجموعة متنوعة من الصواريخ القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي بمديات تصل إلى 2500 كيلومتر. ومن أبرز هذه الطرازات صاروخ 'سجيل' و'عماد' و'قادر'، بالإضافة إلى صاروخ 'خرمشهر' المصمم لحمل رؤوس حربية ثقيلة تصل زنتها إلى نحو 1.8 طن.

ولا يقتصر التهديد الإيراني على إسرائيل فحسب، بل يمتد ليشمل كافة القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط عبر عائلات صواريخ 'شهاب' و'ذو الفقار'. وتتميز بعض هذه النماذج بالدقة العالية وتقليص وقت التحضير للإطلاق، مما يصعب من مهام الرصد والاستهداف الاستباقي من قبل أجهزة الاستخبارات.

وتعتمد إيران استراتيجية 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الأرض، والتي تتوزع في محافظات استراتيجية مثل كرمانشاه وسمنان ومناطق مطلة على الخليج. وقد ساهمت هذه المواقع في حماية القدرات الصاروخية من الضربات الجوية، وضمان استمرارية عمليات الإطلاق حتى في ظروف الحرب الشاملة.

وبالنظر إلى سجل الاستخدام الميداني، فقد أحدثت الصواريخ الإيرانية دماراً واسعاً في مناطق عدة داخل الأراضي المحتلة رغم نجاح منظومات الاعتراض بنسبة 86%. وسجلت الهجمات السابقة سقوط قتلى ودماراً كبيراً في المباني السكنية والبنية التحتية، خاصة في منطقة تل أبيب الكبرى.

وفي سياق الردود الإقليمية، أطلقت طهران في يونيو الماضي 13 صاروخاً باتجاه قاعدة العديد في قطر، رداً على مشاركة واشنطن في استهداف منشآت إيرانية. وهددت القيادة الإيرانية بأن الهجمات المستقبلية لن تتضمن أي بلاغات مسبقة، مما يزيد من احتمالات وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وتخشى الأوساط الإسرائيلية من أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد لا تضع ملف الصواريخ كأولوية قصوى في مفاوضاتها مع طهران. ويسعى نتنياهو لإقناع ترامب بأن إيران تمر حالياً بحالة ضعف استراتيجي، مما يجعل الوقت مثالياً لانتزاع تنازلات تتعلق بنزع سلاحها الصاروخي بعيد المدى.

في المقابل، يرفض الحرس الثوري الإيراني أي نقاش حول هذا الملف، معتبراً أن قوة الصواريخ هي التي أجبرت واشنطن على العودة إلى طاولة المفاوضات. وصرح مسؤولون إيرانيون بأن الترسانة الصاروخية هي الضمانة الوحيدة لاستقرار البلاد ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها السيادية.

ويعد هذا البرنامج ثمرة جهود طويلة قادها أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية الفضائية السابق، الذي قُتل في وقت سابق. وقد نجح حاجي زاده في الارتقاء بالقدرات الصاروخية الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة، محولاً إياها من مجرد سلاح دفاعي إلى أداة هجومية قادرة على تغيير المعادلات الإقليمية.

اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات في قضية أمنية خطيرة تتعلق بمسؤولين رفيعين في الحكومة الإسرائيلية

فتحت السلطات الإسرائيلية تحقيقاً موسعاً في قضية أمنية وصفت بالخطيرة، تتعلق بشبهات استغلال معلومات استخباراتية وحساسة من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة. وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات تتركز حول كيفية وصول هذه المعلومات إلى أصحاب مناصب سياسية، ومدى تورط عناصر في المنظومة الأمنية، بما في ذلك جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام، في تسهيل هذا التداول غير القانوني للمعلومات.

وتفرض الرقابة الإسرائيلية تكتماً شديداً على تفاصيل القضية وهوية المشتبه بهم الرئيسيين، نظراً للحساسية المفرطة للمعلومات المسربة وتأثيرها المحتمل على استقرار المؤسسات الأمنية المركزية. وتشير التقديرات إلى أن نتائج هذا التحقيق قد تؤدي إلى هزات سياسية وأمنية واسعة، خاصة إذا ثبت أن استخدام هذه البيانات كان يهدف لخدمة أجندات سياسية ضيقة على حساب الأمن القومي.

وتأتي هذه التطورات استكمالاً لسلسلة من الفضائح الأمنية التي طالت الدائرة المحيطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث خضع مدير مكتبه، تساحي برافرمان، للتحقيق في وقت سابق من شهر يناير الماضي. وتواجه هذه الشخصيات اتهامات تتعلق بعرقلة سير العدالة والتحقيق في تسريبات سابقة لوثائق سرية كانت قد وصلت إلى وسائل إعلام أجنبية بشكل غير قانوني.

وفي سياق متصل، برز اسم المتحدث السابق باسم نتنياهو، إيلي فلدشتاين، كأحد المتورطين في تسريب وثائق مصنفة لصحيفة 'بيلد' الألمانية خلال عام 2024. ووفقاً لمجريات التحقيق، فإن الهدف من ذلك التسريب كان محاولة توجيه الرأي العام الإسرائيلي ضد الاحتجاجات المطالبة بإبرام صفقة لتبادل الأسرى، والادعاء بأن هذه التحركات الشعبية تخدم مصالح حركة حماس وتضر بمسار المفاوضات.

يُذكر أن الرقابة العسكرية كانت قد أحبطت محاولات سابقة لنشر هذه المواد المسربة عبر وسائل إعلام محلية، ومنها القناة 12 الإسرائيلية، قبل أن يتم تهريبها إلى الخارج. وتكشف هذه التحقيقات المتلاحقة عن عمق الأزمة داخل مؤسسات الحكم في إسرائيل، والصراع المحتدم بين المستويين السياسي والأمني حول إدارة المعلومات السرية وتوظيفها في الصراعات الداخلية.