تتجه الأنظار صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءً يوصف بـ 'المصيري' مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية، إذ يغادر نتنياهو تل أبيب ظهر الثلاثاء حاملاً معه ملفات أمنية واستخباراتية بالغة التعقيد تتعلق بالنشاط الإيراني في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل تولي أهمية قصوى لهذا الاجتماع، معتبرة أن مخرجاته ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في التعامل مع طهران. ويسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذه القمة إلى تنسيق المواقف بشكل كامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وضمان تطابق الرؤى حيال التهديدات الوجودية التي تراها تل أبيب.
وكشف مصدر مقرب من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو طلب تقديم موعد اللقاء بهدف إطلاع ترمب على أحدث المعطيات الاستخباراتية التي جمعتها الأجهزة الإسرائيلية مؤخراً. وتتضمن هذه المعلومات تفاصيل دقيقة حول تقدم البرنامج النووي الإيراني، وتطور منظومة الصواريخ البالستية، بالإضافة إلى آليات الدعم المستمر الذي تقدمه طهران لحلفائها في الإقليم.
وتهدف الرسائل الإسرائيلية الموجهة لترمب إلى التأكيد على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة تجاه النظام الإيراني، خاصة فيما يتعلق بقمع الاحتجاجات الداخلية والأنشطة المزعزعة للاستقرار. ويرغب نتنياهو في التأكد من أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً الخطوط الحمراء الإسرائيلية التي لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، تشهد سماء الشرق الأوسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة وصفت بأنها المرحلة الأخيرة من تعزيز القدرات القتالية. فقد وصلت تعزيزات إضافية تشمل 6 طائرات مقاتلة من طراز F-35 المتطورة، إلى جانب 3 طائرات مخصصة للتزويد بالوقود جواً، مما يرفع من جاهزية القوات الأمريكية لأي سيناريوهات محتملة.
وأكدت تقارير ميدانية أن الولايات المتحدة استكملت بالفعل نشر منظومات الدفاع الجوي المتقدمة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في عدة قواعد عسكرية استراتيجية بالمنطقة. وتأتي هذه الخطوات الدفاعية لتأمين القوات والحلفاء من أي ردود فعل إيرانية محتملة في حال تصاعدت حدة المواجهة العسكرية أو السياسية.
ينظر إلى هذا اللقاء في إسرائيل على أن نتائجه ذات دلالات مصيرية في ضوء التطورات المرتبطة بالشأن الإيراني.
وفي سياق متصل، تجري القوات الأمريكية تدريبات مكثفة فوق مياه الخليج تشمل عمليات تزويد الوقود في الجو وتشغيل أسراب هجومية واسعة النطاق. وتهدف هذه المناورات الحية إلى ضمان توجيه ضربات دقيقة وقوية في حال صدور قرار سياسي من واشنطن بالتحرك العسكري، مما يعكس جدية التحشيد الراهن.
وعلى الصعيد التفاوضي، تشير المعطيات إلى صعوبة بالغة في التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن. فرغم جولة المفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها مسقط مؤخراً، إلا أن الهوة لا تزال واسعة بين مطالب الإدارة الأمريكية والشروط التي تضعها إيران للعودة إلى الالتزامات النووية.
وتعتقد مصادر سياسية أن استمرار المسار الدبلوماسي يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها وقتاً إضافياً للاستعداد الميداني وتحسين التموضع العسكري ضد إيران. ويبدو أن واشنطن طرحت بنوداً في المفاوضات الأخيرة يجد النظام الإيراني صعوبة كبيرة في قبولها، خاصة تلك المتعلقة ببرنامجه الصاروخي ونفوذه الإقليمي.
من جانبها، ترفض طهران بشكل قاطع إقحام أي ملفات غير نووية في المفاوضات، معتبرة أن قدراتها الدفاعية والصاروخية خط أحمر لا يمكن النقاش حوله. وتطالب الحكومة الإيرانية برفع شامل وفوري للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي لتقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم التي وصلت لمستويات مقلقة.
وتتهم إيران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل باختلاق الذرائع لشن عدوان عسكري يهدف إلى تغيير النظام السياسي في البلاد. وقد توعد القادة العسكريون في طهران برد مزلزل على أي هجوم، مؤكدين أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون في مرمى نيرانهم في حال ارتكاب أي 'حماقة' عسكرية ضد أراضيهم.
ويبقى ملف تخصيب اليورانيوم هو العقدة الأبرز، حيث تصر واشنطن على نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران ووقف الأنشطة الحساسة بالكامل. وفي انتظار نتائج قمة نتنياهو وترمب، يبقى التوتر هو سيد الموقف في المنطقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات قد تغير وجه الشرق الأوسط.





شارك برأيك
قمة 'مصيرية' في واشنطن: نتنياهو يحمل ملف إيران الاستخباراتي إلى طاولة ترمب