اسرائيليات

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات إسرائيلية بتآكل الشرعية الدولية مع اقتراب مرور 1000 يوم على الحرب

تقترب الأوساط الإسرائيلية من إحياء محطة زمنية فارقة تتمثل في مرور ألف يوم على أحداث السابع من أكتوبر، وسط تصاعد القلق الداخلي من فقدان الدولة لشرعيتها الدولية وتدهور سمعتها في المحافل العالمية. ويرى مراقبون أن هذه الفترة الطويلة من القتال لم تضعف القدرات العسكرية فحسب، بل أدت إلى تراجع حاد في ثقة العالم بدولة الاحتلال.

وفي هذا السياق، أكد خبير شؤون الدعاية غادي عيزرا أن الواقع الذي يسيطر على المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر تهوراً وأقل صبراً، في حين يبدي العالم رغبة متزايدة في إنهاء الحروب حتى لو كان ذلك على حساب الأمن الإسرائيلي. وأشار عيزرا إلى أن تل أبيب لم تعد كما كانت قبل ألف يوم، محذراً من عواقب وخيمة إذا لم يحدث تغيير جذري في النهج المتبع.

ودعا الخبير الإسرائيلي في تحليل نشرته صحيفة معاريف إلى ضرورة إجراء تحقيق صادق وشفاف بدلاً من التباهي بالإنجازات العسكرية الوهمية، متسائلاً عن الأسباب التي أوصلت الدولة إلى هذا المنحدر. واعتبر أن فهم هذه الأخطاء يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحولات السياسية الكبرى، بما في ذلك احتمالات التوصل لاتفاقات دولية بين القوى الكبرى وإيران.

واستند التحليل إلى بيانات حديثة نشرها معهد بيو للأبحاث، شملت استطلاعاً للرأي في 36 دولة من مختلف قارات العالم، بمشاركة نحو 50 ألف شخص. وأظهرت النتائج أن الموقف تجاه تل أبيب بات سلبياً بشكل طاغٍ في معظم هذه الدول، مما يعكس عزلة متزايدة تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.

وكشفت الأرقام أن انعدام الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصبح سمة عامة في المجتمع الدولي، حيث تفوقت نسب عدم الثقة على المؤيدين له في كافة الدول المستطلعة باستثناء ثلاث دول فقط. هذا التراجع في الكاريزما السياسية لنتنياهو ساهم بشكل مباشر في إضعاف الموقف الدبلوماسي لإسرائيل أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.

ومن أكثر النقاط إثارة للقلق في الداخل الإسرائيلي هو التدهور الحاد في نظرة الشباب العالمي تجاه الدولة، حيث سجلت المجر، التي تعتبر حليفاً وثيقاً، نسبة 72% من المعارضة بين فئة الشباب. ويشير هذا المؤشر إلى أن الأجيال القادمة في أوروبا وأمريكا قد تتبنى مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية في المستقبل.

وأوضح عيزرا أن هذه المعطيات لا تهدف إلى جلد الذات، بل هي جرس إنذار يكشف عن خلل بنيوي في إدارة الأزمة منذ بدايتها، مشيراً إلى أن تصريحات الوزراء غير المسؤولة ليست السبب الوحيد. واعتبر أن هناك عمليات متأصلة ساهمت فيها الحكومات المتعاقبة أدت في نهاية المطاف إلى انغلاق العالم تجاه الرواية الإسرائيلية.

وانتقد التحليل تحويل العلاقة مع الولايات المتحدة إلى قضية حزبيّة، مما أدى إلى خسارة القاعدة الشبابية في أمريكا، بالإضافة إلى إهمال وزارة الخارجية واستنزاف كادرها المهني. هذا الإهمال في ساحة الوعي والدبلوماسية العامة جعل إسرائيل في وضع طبقي وسياسي هو الأسوأ منذ عقود طويلة.

وحذر الخبير من أن استمرار النشاط العسكري دون غطاء من الشرعية الدولية سيؤدي حتماً إلى مزيد من العزلة، سواء في قطاع غزة أو على الجبهة الشمالية مع لبنان. ويرى أن أي اتفاقات قد تبرمها أطراف المقاومة مع القوى الدولية ستضع إسرائيل في موقف أضعف مما تتصوره القيادة السياسية الحالية.

وخلصت المصادر إلى أن هذه الاعترافات تتزامن مع تصدع مستمر في الصورة الذهنية لإسرائيل حول العالم، نتيجة السلوك العسكري الدموي المتبع. وأكدت أن فقدان الحلفاء وتراجع التأثير في الرأي العام العالمي يمثلان تهديداً استراتيجياً لا يقل خطورة عن التهديدات الأمنية المباشرة التي تواجهها الدولة.

دلالات

شارك برأيك

اعترافات إسرائيلية بتآكل الشرعية الدولية مع اقتراب مرور 1000 يوم على الحرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.