عربي ودولي

الإثنين 09 فبراير 2026 5:25 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة في سيدني تزامناً مع زيارة الرئيس الإسرائيلي وسط استنفار أمني

تستعد مدينة سيدني الأسترالية اليوم الاثنين لموجة من المظاهرات الحاشدة التي تنظمها قوى مؤيدة للقضية الفلسطينية، تعبيراً عن الرفض القاطع لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشهد فيه المدينة انتشاراً أمنياً مكثفاً، حيث تسعى السلطات المحلية لتأمين الزيارة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية.

ونشرت السلطات الأسترالية نحو 3 آلاف عنصر من قوات الشرطة في مختلف أنحاء كبرى مدن البلاد، واصفة الزيارة بأنها حدث هام يتطلب تدابير استثنائية. وقد مُنحت القوات الأمنية صلاحيات واسعة ونادرة، تتيح لها تفتيش المركبات وتفريق التجمعات وتقييد الوصول إلى مناطق حيوية، لضمان عدم خروج الاحتجاجات عن السيطرة.

من جانبه، استهل الرئيس الإسرائيلي زيارته بالتوجه إلى شاطئ بونداي، وهو موقع شهد حادثة إطلاق نار دامية في ديسمبر الماضي. وصرح هرتسوغ خلال زيارته للموقع بأن 'اليهود سيتغلبون على هذا الشر'، معتبراً أن هدفه من الزيارة هو التضامن مع الجالية اليهودية وتعزيز قوتها في مواجهة ما وصفه بالعنف والكراهية.

وفي سياق التحركات المناهضة، دعت 'مجموعة العمل الفلسطينية' إلى يوم احتجاج وطني، مطالبة السلطات الأسترالية بالتحقيق مع هرتسوغ واعتقاله. واستندت المجموعة في مطالبها إلى تقارير صادرة عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، أشارت إلى تورط الرئيس الإسرائيلي في التحريض على الإبادة الجماعية خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة.

ولم تقتصر المعارضة على النشطاء الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل أصواتاً من داخل المجتمع اليهودي في أستراليا. حيث وقع أكثر من ألف أكاديمي وشخصية بارزة رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، يحثونه فيها على إلغاء الدعوة الرسمية الموجهة لهرتسوغ، معتبرين الزيارة غير مرحب بها في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الصعيد الميداني، نشب خلاف بين المنظمين والشرطة حول مكان التجمع الرئيسي للمتظاهرين؛ فبينما حثت السلطات المحتجين على التجمع في حديقة عامة بوسط المدينة، أصر المنظمون على التظاهر أمام مبنى البلدية التاريخي. وأكد مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز، بيتر ماكينا أن الهدف الأساسي هو ضمان سلامة المجتمع، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدام الصلاحيات القسرية.

وتأتي زيارة هرتسوغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي، عقب هجوم بونداي الذي وقع خلال احتفالات 'عيد الأنوار' وأسفر عن مقتل 15 شخصاً. ويسعى هرتسوغ من خلال هذه الجولة إلى التأكيد على متانة الروابط بين الشعوب في مواجهة الإرهاب، بحسب تعبيره، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية.

وفي المقابل، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه الحكومة الأسترالية، متهماً إياها بالتساهل في التعامل مع ما وصفه بتنامي معاداة السامية. واعتبر نتنياهو أن هذا التساهل كان سبباً مباشراً وراء الهجمات التي استهدفت اليهود في سيدني، منتقداً السياسات الخارجية لكانبرا.

وكشف نتنياهو عن مراسلات سابقة وجهها لنظيره الأسترالي، حذر فيها من أن الاعتراف بدولة فلسطين يساهم في تأجيج الكراهية ضد اليهود. وزعم نتنياهو أن مثل هذه القرارات الدبلوماسية تكافئ حركة حماس وتشجع الجهات التي تهدد أمن الجالية اليهودية في الشوارع الأسترالية، متهماً الحكومة هناك بعدم اتخاذ إجراءات رادعة.

وتعيش العلاقات بين أستراليا وإسرائيل حالة من التوتر الملحوظ منذ أغسطس 2025، وذلك عقب قرار كانبرا الرسمي بالاعتراف بدولة فلسطين. وردت تل أبيب حينها بإلغاء تأشيرات دبلوماسيين أستراليين يعملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما اعتبرته وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ رداً غير مبرر وتصعيداً دبلوماسياً.

وتعكس هذه التطورات انقساماً حاداً داخل الساحة الأسترالية حول الموقف من الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتصاعد الضغوط الشعبية على الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومة الأسترالية الموازنة بين التزاماتها الأمنية تجاه الجالية اليهودية ومواقفها السياسية الجديدة الداعمة لحل الدولتين.

ومن المتوقع أن تستمر الاحتجاجات طوال فترة إقامة الرئيس الإسرائيلي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الدعاوى القضائية التي رفعتها مجموعات حقوقية ضد القيود الأمنية المفروضة. وتبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تعامل حكومة ألبانيز مع هذا الضغط المزدوج، سواء من جانب المعارضة الشعبية الداخلية أو من جانب الانتقادات الحادة القادمة من تل أبيب.

دلالات

شارك برأيك

احتجاجات واسعة في سيدني تزامناً مع زيارة الرئيس الإسرائيلي وسط استنفار أمني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.