اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تلوح بهجوم مستقل على برنامج الصواريخ الإيراني وتخشى 'اتفاقاً جزئياً' من ترامب

كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجهات حادة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للتعامل مع البرنامج الصاروخي الإيراني، حيث أكدت مصادر مطلعة أن تل أبيب أبلغت واشنطن رسمياً باستعدادها للتحرك العسكري المنفرد. وتنظر إسرائيل إلى الصواريخ الباليستية الإيرانية بوصفها تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن الرسائل الإسرائيلية التي نُقلت إلى الجانب الأمريكي شددت على أن مسألة الصواريخ الباليستية تمثل قضية مصيرية تتجاوز أي تفاهمات سياسية محتملة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العاصمة العمانية مسقط مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران تهدف إلى خفض التصعيد وتبريد الملفات العالقة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عقد ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي اجتماعات مع نظرائهم الأمريكيين لعرض خطط عملياتية تهدف إلى القضاء على تهديد الصواريخ ومواقع إنتاجها. وأكدت إسرائيل في هذه المحادثات أنها لن تتردد في تنفيذ ضربات استباقية حتى لو لم تحصل على ضوء أخضر أو مشاركة مباشرة من القوات الأمريكية.

ونقلت تقارير عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن تل أبيب لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة استراتيجية تصل إلى مستوى يهدد بقاء الدولة العبرية. وأشار المصدر إلى أن الخطوط الحمراء الإسرائيلية واضحة، وأن تجاوزها سيعني تفعيل الخيار العسكري بشكل فوري ودون تنسيق مسبق إذا اقتضت الضرورة.

وعلى الرغم من تأكيد المصادر العسكرية أن حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية لم يصل بعد إلى المرحلة التي تستوجب الهجوم الفوري، إلا أن المراقبة الاستخباراتية مستمرة على مدار الساعة. وتتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدقة أي تحركات إيرانية لزيادة دقة الصواريخ أو توسيع نطاق إنتاجها في المنشآت المحصنة.

وفي سياق متصل، يرى قادة عسكريون في إسرائيل أن الظروف الحالية توفر 'فرصة تاريخية' قد لا تتكرر لتوجيه ضربة قاصمة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية. ويهدف هذا التوجه إلى إزالة التهديدات القائمة ليس فقط عن إسرائيل، بل وعن دول المنطقة التي تتخوف من النفوذ الإيراني المتزايد.

ومع ذلك، يسود القلق أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط المعقدة. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن يميل ترامب إلى عقد صفقات سريعة وجزئية تضمن هدوءاً مؤقتاً دون معالجة جذور التهديد الصاروخي والنووي.

وتستحضر الدوائر السياسية في تل أبيب ما جرى في مايو 2025، عندما فاجأ الرئيس ترامب إسرائيل بإعلان وقف متبادل للهجمات مع جماعة الحوثي في اليمن. ذلك الاتفاق الذي تم بوساطة عمانية، أثار مخاوف إسرائيلية من تكرار ذات السيناريو مع طهران بطريقة تترك إسرائيل وحيدة في مواجهة التهديدات.

ويصف مسؤولون إسرائيليون الرئيس ترامب بأنه شخصية 'قليلة الصبر' تجاه النزاعات الطويلة، مما قد يدفعه للتوقف في منتصف الطريق خلال أي حملة ضد إيران. هذا التخوف ينبع من إمكانية اكتفاء واشنطن بضربات محدودة لا تؤدي إلى تدمير الأنظمة الاستراتيجية الإيرانية بشكل كامل.

وحذر مصدر عسكري من أن الإقدام على فعل عسكري جزئي قد يترك المنطقة في حالة من الفوضى الشاملة دون تحقيق الأهداف الأمنية المنشودة. ويرى المصدر أن ترك التهديد قائماً بعد ضربة غير حاسمة سيعرض إسرائيل لمخاطر أكبر مما هي عليه الآن، وهو ما تحاول تل أبيب تجنبه عبر الضغط على واشنطن.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تحاول الحصول على ضمانات أمريكية بأن أي تحرك ضد إيران يجب أن يكون شاملاً ونهائياً فيما يخص القدرات الباليستية. وفي حال عدم الحصول على هذه الضمانات، فإن خيار 'الهجوم المستقل' يظل مطروحاً بقوة على طاولة الكابينت الإسرائيلي كخيار أخير.

إن التوترات الراهنة تعكس فجوة في الرؤى بين الحليفين حول كيفية إنهاء 'الخطر الإيراني'، حيث تفضل واشنطن المسارات الدبلوماسية المدعومة بالضغط الاقتصادي. وفي المقابل، تصر إسرائيل على أن القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن تردع طهران عن مواصلة تطوير ترسانتها الاستراتيجية.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين نتائج مفاوضات مسقط وبين التهديدات الإسرائيلية الجدية بالتحرك المنفرد. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار إيران في تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في مواجهة الضغوط المتزايدة.

دلالات

شارك برأيك

إسرائيل تلوح بهجوم مستقل على برنامج الصواريخ الإيراني وتخشى 'اتفاقاً جزئياً' من ترامب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.