كشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة 'دير شبيغل' الألمانية عن تفاصيل مثيرة حول مقطع فيديو انتشر مؤخراً تحت مسمى 'الضفيرة المقصوصة'. وأكد التحقيق أن المقطع استُخدم بشكل مضلل من قبل أطراف موالية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بهدف كسب تعاطف الرأي العام الدولي وتوظيفه في سياقات سياسية معينة.
المقطع الذي تبلغ مدته 17 ثانية فقط، يظهر رجلاً من بلدة تل أبيض بريف الرقة الشمالي وهو يحمل خصلة شعر مهترئة. وقد فسر آلاف المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي هذا المشهد على أنه انتهاك بحق مقاتلة كردية، مما أدى إلى موجة غضب واسعة النطاق ضد الأطراف المناوئة لـ 'قسد'.
وبحسب التحقيق الألماني، فإن الرواية المتداولة حول قطع شعر مقاتلة كردية لا تستند إلى أي دليل ملموس. وتبين أن خصلة الشعر التي ظهرت في الفيديو كانت ملقاة في أحد شوارع تل أبيض، حيث التقطها صاحب مطعم يدعى رامي الدهش وصورها بشكل عفوي داخل محله التجاري.
وأوضحت المجلة أن الفيديو نُشر لأول مرة على منصة 'تيك توك' في العشرين من يناير الماضي، ولم يكن معداً ليكون مادة إخبارية أو سياسية. إلا أن ناشطين وصفحات موالية لـ 'قسد' أعادت تداوله مرفقاً بعبارات توحي بالإذلال والاعتداء، لخدمة أجندات ترفض دمج مناطق السيطرة الحالية في الدولة السورية.
شهادات محلية جمعها التحقيق أكدت أن الضفيرة التي ظهرت في الفيديو قد تكون خصلة شعر صناعية من تلك المستخدمة في صالونات التجميل. كما نفى مسؤولون محليون وجود أي مقاتلات كرديات في البلدة منذ سنوات، مما يدحض الرواية التي زعمت وقوع اعتداء جسدي أو معنوي على مقاتلة في تلك المنطقة.
المقطع المصور الذي لم يتجاوز 17 ثانية أحدث ضجة عالمية بناءً على رواية زائفة لا تمت للواقع بصلة.
الرجل الذي ظهر في الفيديو، رامي الدهش، تبين أنه موظف مدني في المجلس البلدي المحلي وليس له أي صفة عسكرية. وقد اضطر الدهش لاحقاً لنفي التفسيرات المتداولة بعد أن وصلت إليه تهديدات بالقتل، مؤكداً أن الأمر لم يتعد كونه 'مزحة' لم يتوقع أن تأخذ هذا المنحى العالمي الخطير.
وتطرق التحقيق إلى التبعات القانونية التي طالت بطل الفيديو، حيث قام الدهش بتسليم نفسه لشرطة الرقة عقب صدور أمر توقيف احترازي بحقه. وجاء هذا الإجراء تحت بند 'الإخلال بالآداب العامة' نتيجة الضجة الكبيرة التي أحدثها انتشار المقطع والتفسيرات الخاطئة التي رافقته.
وأشار التقرير إلى أن هذا التضليل جاء في توقيت سياسي حساس، حيث تجري تفاهمات بوساطة أمريكية لدمج مناطق نفوذ 'قسد' إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة السورية الجديدة. ويبدو أن استغلال الفيديو كان محاولة لعرقلة هذه المسارات عبر تصوير الطرف الآخر كقوة قمعية ومنتهكة للحقوق.
كما سلطت المجلة الضوء على معاناة السكان العرب في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة 'قسد'، مشيرة إلى شكاوى مستمرة من الاعتقالات التعسفية والنهب. واعتبر التحقيق أن الترويج لروايات زائفة يهدف أحياناً للتغطية على تجاوزات حقيقية تحدث على الأرض عبر اختلاق مظلوميات غير واقعية.
وفي ختام تحقيقها، شددت 'دير شبيغل' على ضرورة توخي الحذر والتحقق من مصادر المحتوى المرئي قبل تداوله كحقائق مسلم بها. وأكدت أن قصة 'الضفيرة' تعد نموذجاً صارخاً لكيفية تزييف الواقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيه الرأي العام العالمي بناءً على معطيات وهمية.





شارك برأيك
تحقيق ألماني يكشف زيف مقطع 'الضفيرة' واستغلاله سياسياً في شمال سوريا