عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تشكل قوة مسيّرات ضخمة تتجاوز في تعدادها إجمالي الجيش البريطاني

كشفت تقارير عسكرية حديثة صادرة عن معهد دراسات الحرب الأمريكي عن تحول استراتيجي في بنية القوات المسلحة الروسية، حيث أنشأ الرئيس فلاديمير بوتين وحدة عسكرية متخصصة للطائرات المسيّرة. وتفيد البيانات بأن حجم هذه القوة الجديدة، المعروفة باسم قوات الأنظمة غير المأهولة، قد تجاوز بالفعل التعداد الكلي للجيش البريطاني النظامي، مما يعكس توجه موسكو نحو الاعتماد الكثيف على التكنولوجيا الذكية في حروب المستقبل.

وتشير الإحصائيات الواردة في التقارير إلى أن هذه الوحدة النخبوية تضم حالياً ما يزيد عن 87 ألف جندي، وهو رقم يفوق عدد القوات البريطانية المدربة والجاهزة للانتشار. وقد ظهرت ملامح هذا التشكيل العسكري الجديد بشكل علني لأول مرة خلال عرض يوم النصر في موسكو في مايو 2025، حيث تم استعراض وحدات متطورة من الأنظمة الجوية والبرية غير المأهولة.

تتوزع القوة الروسية الحالية على هيكلية تنظيمية معقدة تشمل سبعة أفواج وخمسة وعشرين كتيبة، بالإضافة إلى فرقة عسكرية كاملة وثلاث مفارز متخصصة. ولا تتوقف طموحات الكرملين عند هذا الحد، إذ تظهر الخطط المسربة لعام 2026 نية موسكو التوسع لإنشاء لواء إضافي وأربعة أفواج و96 كتيبة جديدة، ما يعزز من هيمنتها في هذا المجال التقني العسكري.

وإلى جانب الوحدات القتالية الميدانية، استثمرت روسيا في مراكز الأبحاث والتطوير العسكري، حيث يضم مركز 'روبيكون' للتقنيات المتقدمة للطائرات المسيّرة نحو ألف جندي متخصص. كما يعمل مئات الخبراء في مركز 'بارس-سارمات' المخصص للأنظمة المسيّرة ذات الأغراض الخاصة، مما يوفر غطاءً تقنياً ولوجستياً مستمراً للعمليات الميدانية.

في المقابل، يواجه الجيش البريطاني تحديات ديموغرافية وتمويلية حادة، حيث تقلص حجم القوات النظامية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من قرنين. وأظهرت بيانات رسمية من أكتوبر 2025 أن عدد الجنود المدربين بدوام كامل في المملكة المتحدة بلغ 74,270 جندياً فقط، وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن تعداد وحدة المسيّرات الروسية وحدها.

وتثير هذه الفجوة العددية والتقنية قلقاً واسعاً في الأوساط الدفاعية البريطانية، خاصة مع الكشف عن أن لندن لا تملك سوى 3000 جندي مؤهل لتشغيل الطائرات المسيّرة. ووصف خبراء عسكريون هذه الأرقام بالـ 'مقلقة للغاية'، محذرين من تراجع القدرة التنافسية للجيش البريطاني في مواجهة التهديدات الحديثة التي تعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

تاريخياً، كان الجيش البريطاني يعتمد على احتياطي قوي وصل في نهاية الحرب الباردة إلى 73 ألف جندي، لكن هذا الرقم تراجع اليوم ليصل إلى نحو 25,710 جندياً فقط. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى سياسات خفض الإنفاق التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، والتي أعطت الأولوية للبحرية الملكية وسلاح الجو على حساب القوات البرية والاحتياط.

وعلى الرغم من هذا التراجع العددي، تحاول وزارة الدفاع البريطانية تدارك الموقف عبر تخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير سلاح الإشارة والأنظمة المسيرة. وأعلن متحدث باسم الوزارة عن رصد 4 مليارات جنيه إسترليني لتعزيز هذه القدرات، مؤكداً أن العمل جارٍ لتوسيع قاعدة الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع هذه التقنيات المعقدة.

وتهدف الخطة البريطانية الجديدة إلى مضاعفة عدد طياري الطائرات المسيّرة خلال العام المقبل، عبر تدريب 6000 جندي إضافي لينضموا إلى الـ 3000 الحاليين. وتأتي هذه التحركات في ظل سباق تسلح عالمي محموم على الأنظمة غير المأهولة، حيث أثبتت النزاعات الأخيرة أن التفوق العددي التقليدي لم يعد كافياً دون تفوق تكنولوجي موازٍ في الجو.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة تهريب كبرى لغزة تورط عسكريين وشقيق رئيس الشاباك

تتفاعل في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية فضيحة مدوية تتعلق بتهريب بضائع ومنتجات محظورة إلى قطاع غزة، عقب تقديم لوائح اتهام ضد 13 شخصاً. وتكتسب القضية حساسية مفرطة لكون أحد المتورطين هو باتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز المخابرات العامة 'الشاباك' دافيد زيني، مما دفع الجهاز للنأي بنفسه عن التحقيقات وإحالتها للشرطة منعاً لتضارب المصالح، رغم تأكيد القضاء عدم وجود شبهات مباشرة ضد رئيس الجهاز نفسه.

وكشفت التحقيقات أن عمليات التهريب اتخذت طابعاً شبكياً منظماً، شارك فيها مقاولون وسائقو شاحنات وجنود في الخدمة النظامية والاحتياط، من بينهم ضابط وجندي من وحدة الاستطلاع. وقد استغل هؤلاء الواقع الميداني المتردي بعد الحرب لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، حيث وثقت إحدى العمليات في مايو 2025 قيام عسكريين بتهريب آلاف علب السجائر مقابل مبلغ 269 ألف شيكل تقاضوه من تاجر فلسطيني، مستفيدين من الارتفاع الجنوني في أسعار السلع المحظورة داخل القطاع.

وتتنوع مسارات التهريب لتشمل معبر كرم أبو سالم الرسمي، حيث يتم إخفاء المهربات داخل شحنات المساعدات الإنسانية لتجنب الفحص الإشعاعي الدقيق. كما رصدت مصادر أمنية استخدام مركبات مدنية تابعة لمقاولين يعملون مع الجيش، تدخل إلى المناطق العسكرية في غزة دون تفتيش فعلي، بالإضافة إلى استغلال ثغرات في السياج الحدودي واستخدام طائرات مسيرة تنطلق من داخل إسرائيل ومنطقة سيناء لنقل الهواتف الذكية والمعدات التقنية.

وأقرت قيادات عسكرية بوجود 'خلل عميق' وفقدان للسيطرة على حركة مئات الشركات الإسرائيلية التي تدخل وتخرج من القطاع يومياً، واصفة المعابر بأنها تحولت إلى نقاط عبور مفتوحة تفتقر للتوثيق والتتبع. وأشارت تقارير إلى رصد شاحنات تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية داخل غزة دون سجلات رسمية لدخولها، حيث يعمد المهربون أحياناً إلى ترك المركبات أو إحراقها داخل القطاع لتجنب الانكشاف عند العودة.

وفي سياق متصل، يسود الغموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مصادر السيولة المالية التي تمكن التجار في غزة من شراء بضائع بأسعار مضاعفة رغم الظروف الاقتصادية القاسية. وتراقب الأجهزة الاستخباراتية منظومات الدفع الرقمية المحلية مثل 'جوال باي' التي باتت تعتمد عليها الأسواق، وسط تحذيرات عسكرية من أن هذه الأموال والسلع تساهم في تعزيز القوة الاقتصادية لحركة حماس وقدرتها على إعادة بناء بنيتها التنظيمية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

خالد مشعل: نزع سلاح المقاومة تحت الاحتلال محاولة لتصفية الشعب الفلسطيني

شدد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، على أن أي محاولات لانتزاع سلاح المقاومة الفلسطينية في ظل استمرار الاحتلال تمثل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني. وأوضح مشعل أن تجريد الفلسطينيين من وسائل دفاعهم يهدف في جوهره إلى تحويلهم لضحايا يسهل القضاء عليهم، واصفاً السلاح بأنه يمثل 'روح' المقاومة التي لا يمكن التخلي عنها تحت وطأة الضغوط العسكرية أو السياسية.

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المقترحة، أشار مشعل إلى أن الحركة تتبنى مقاربة منطقية تربط بين ملف السلاح وتوفير بيئة آمنة تسمح بإغاثة قطاع غزة وبدء عمليات الإعمار الشاملة. وأكد أن الهدف هو الوصول عبر الوسطاء الدوليين إلى منظومة من الضمانات التي تحول دون اشتعال المواجهات العسكرية مجدداً، بعيداً عن شروط الابتزاز التي تحاول الحكومة الإسرائيلية فرضها على الواقع الميداني والسياسي.

وكشف القيادي في حماس عن تفاصيل المعادلة التي تطرحها الحركة على الأطراف الدولية، والتي تقوم على فكرة حفظ السلاح وتأمينه بعيداً عن الاستخدام أو المظاهر الاستعراضية، مقابل ضمانات دولية قاطعة بعدم تكرار العدوان الإسرائيلي على القطاع. كما لفت إلى أن المقاومة قدمت مقترحاً لهدنة طويلة الأمد لتكون صمام أمان حقيقي، مؤكداً أن مصدر الخطر الحقيقي في المنطقة هو الاحتلال وليس غزة التي تُطالب دولياً بنزع سلاحها.

وأعرب مشعل عن تفاؤله بإمكانية إقناع الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب بهذه الرؤية، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ'العقلية البراغماتية' التي تحكم واشنطن حالياً. وأوضح أن الوسطاء منخرطون بالفعل في نقاشات مع الجانب الأمريكي حول هذه المقاربة، سعياً لفرضها كواقع سياسي على الطرف الإسرائيلي لإنهاء حالة الصراع وضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة وفيق صفا من حزب الله: قراءة في دلالات 'عملية التطهير' وإعادة الهيكلة الأمنية

أثارت الاستقالة المفاجئة لوفيق صفا، أحد أبرز الوجوه الأمنية في حزب الله، موجة من التحليلات حول طبيعة التغييرات العميقة التي يشهدها الهيكل التنظيمي للحزب في المرحلة الراهنة. وصفت مصادر إعلامية هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة، حيث لم تكن مجرد إجراء إداري اعتيادي، بل جاءت نتيجة تراكمات وضغوط داخلية فرضت رحيل الرجل الذي أدار ملفات التنسيق الأمني لسنوات طويلة.

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية في قراءتها لهذا التطور إلى أن استقالة صفا تندرج ضمن إطار 'عملية تطهير' واسعة النطاق داخل صفوف القيادة العليا للحزب. ويرى مراقبون أن الحزب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة صورته والتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية الجديدة التي فرضتها التطورات الميدانية والعقوبات الدولية.

المحلل السياسي روعي كايتس أوضح أن صفا لم يغادر منصبه طواعية، بل أُجبر على التنحي بعد ظهور ملاحظات تنظيمية جوهرية وتحفظات على أدائه خلال الفترة الأخيرة. واعتبر كايتس أن هذه الإزاحة تهدف إلى تقليص نفوذ الشخصيات التي تمتلك نفوذاً واسعاً وارتباطات معقدة قد تشكل عبئاً على التوجهات الجديدة للحزب.

ويُعرف وفيق صفا بأنه كان بمثابة 'وزير خارجية الحزب' لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، حيث لعب دوراً محورياً في الوساطات والتنسيق بين الحزب ومؤسسات الدولة. وبحسب التقارير، فإن رحيله يمثل نهاية حقبة 'مراكز القوى' الأمنية التي سيطرت على المشهد لعقود، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من القيادات.

وفي سياق متصل، تم تعيين حسين العبد الله خلفاً لصفا، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لضخ دماء جديدة أقل ارتباطاً بشبكة المصالح القديمة. ويهدف هذا التعيين إلى جلب وجوه لا تلاحقها العقوبات الدولية المكثفة التي طالت الرعيل الأول من القادة الأمنيين في الحزب.

التوقيت الزمني لهذه الاستقالة يحمل دلالات هامة، خاصة وأنها تأتي بعد نحو عام ونصف من محاولة اغتيال فاشلة استهدفت صفا في قلب العاصمة بيروت. ففي أكتوبر 2024، نفذ الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة على منطقتي النويري والبسطة استهدفت تصفية صفا بشكل مباشر، لكنه نجا من الهجوم رغم الدمار الهائل.

ويرى محللون أن ابتعاد صفا عن الأضواء منذ تلك المحاولة، وظهوره المحدود لاحقاً، كان تمهيداً لهذا الخروج النهائي من المشهد العملياتي. ويبدو أن الحزب قرر أن الوقت قد حان لإجراء تغييرات جذرية تشمل الشخصيات التي تدور حولها شبهات تتعلق بالإخفاقات الأمنية أو تلك التي أصبحت أهدافاً دائمة للاحتلال.

على صعيد آخر، تتزامن هذه التطورات اللبنانية مع تحركات دبلوماسية كبرى في المنطقة، حيث يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن. ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل لمناقشة ملفات حساسة تتصدرها المفاوضات مع إيران والوضع في غزة.

وتشير المصادر إلى أن إدارة ترامب تميل نحو إيجاد حلول سلمية للنزاع مع طهران، رغم رسائل القوة التي تبعث بها واشنطن عبر مبعوثيها. وقد صرح سفير أمريكي بأن الرئيس ترامب يفضل المسار الدبلوماسي لإنهاء التوترات الإقليمية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على نفوذ الأطراف المرتبطة بإيران في المنطقة.

وفي غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث اقتحمت القوات منطقة وادي الفارعة ونفذت اعتقالات في بيت لحم. هذه التحركات الميدانية تزيد من تعقيد المشهد الأمني وتضع ضغوطاً إضافية على كافة الأطراف المعنية بالصراع في الشرق الأوسط.

وبالعودة إلى الشأن اللبناني، فإن إعادة هيكلة حزب الله لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل مراجعة شاملة للمصالح الاقتصادية والارتباطات الدولية. فالحزب يحاول التكيف مع الضغوط المالية الخانقة والعقوبات التي تستهدف كبار مسؤوليه، مما يجعل من 'تطهير' الصفوف ضرورة استراتيجية للبقاء.

إن خروج وفيق صفا، الذي كان يُعد 'خزانة أسرار' الحزب، يطرح تساؤلات حول مصير الملفات الحساسة التي كان يديرها. فهل ستؤدي هذه الاستقالة إلى تغيير في لغة التخاطب بين الحزب والأجهزة الأمنية اللبنانية، أم أن العبد الله سيسير على خطى سلفه مع الالتزام بالضوابط الجديدة؟

التقارير العبرية تصر على أن ما يحدث هو عملية 'تطهير' حقيقية تهدف إلى التخلص من أي ثغرات أمنية محتملة قد يستغلها الاحتلال. ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الحزب استعادة توازنه بعد سلسلة من الضربات القاسية التي استهدفت قياداته العسكرية والسياسية خلال العامين الماضيين.

ختاماً، تظل استقالة صفا علامة فارقة في تاريخ حزب الله التنظيمي، حيث تعكس رغبة القيادة في الانتقال إلى مرحلة أكثر مرونة وأقل عرضة للاختراق. ومع ترقب نتائج لقاء ترامب ونتنياهو، يبدو أن المنطقة مقبلة على ترتيبات جديدة قد تعيد رسم خارطة النفوذ والتحالفات بشكل جذري.

أحدث الأخبار

الأحد 08 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي: الوجود العسكري الأمريكي لا يرهبنا وحقنا في التخصيب غير قابل للتفاوض

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد أن التحركات العسكرية الأمريكية المكثفة في منطقة الشرق الأوسط لا تثير قلق طهران أو ترهبها. وأوضح عراقجي خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الوطني الأول للسياسة الخارجية أن بلاده تمتلك الجاهزية الكاملة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية.

وشدد الوزير الإيراني على أن قرار الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم هو قرار سيادي نابع من إرادة الشعب الإيراني ويهدف إلى الحفاظ على العزة الوطنية. وأشار إلى أن التخصيب يمثل حاجة حقيقية للتنمية في البلاد، مؤكداً أنه لا يحق لأي قوة خارجية فرض إملاءات على إيران بشأن ما يجب أن تمتلكه من تكنولوجيا.

وفيما يتعلق بالمخاوف الدولية، أبدى عراقجي استعداد طهران لتقديم إجابات تقنية وبناء الثقة لمعالجة القلق بشأن أهداف البرنامج النووي. ومع ذلك، أكد أن هذا الاستعداد لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الحقوق القانونية التي تكفلها المعاهدات الدولية، حتى لو تطلب الأمر دفع أثمان باهظة.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن محاولات تقويض المعرفة النووية عبر القصف العسكري هي محاولات محكومة بالفشل، لأن العلم والتكنولوجيا لا يمكن محوهما بالقوة. ودعا الأطراف الدولية إلى اعتماد لغة الاحترام المتبادل بدلاً من لغة التهديد، مؤكداً أن طهران سترد على كل لغة بمثلها تماماً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية مكثفة، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء. ويهدف اللقاء المرتقب في واشنطن إلى تنسيق المواقف بشأن المفاوضات مع إيران والحد من طموحاتها النووية والإقليمية.

من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود مؤشرات إيجابية في المحادثات مع الجانب الإيراني، معتبراً أن طهران تبدو مهتمة بالتوصل إلى اتفاق جديد. وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير إعلامية تحدثت عن لقاءات مباشرة جمعت مسؤولين إيرانيين مع مستشاري ترامب في سلطنة عُمان.

وفي سياق متصل، أكد عراقجي أن البرنامج الصاروخي الإيراني يقع خارج نطاق أي مفاوضات سياسية، معتبراً إياه ركيزة أساسية للدفاع الوطني. وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الصمود هو الخيار الوحيد الذي يجبر الخصوم على تغيير مواقفهم من المطالبة بالاستسلام إلى الدعوة لوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد العسكري، حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية من أن أي مغامرة عدوانية تستهدف الأراضي الإيرانية ستواجه برد حاسم وقاسٍ. وأضاف أن الأعداء سيتكبدون خسائر فادحة لا يمكن تداركها في حال ارتكاب أي خطأ في الحسابات الاستراتيجية تجاه أمن الجمهورية الإسلامية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هناك جهوداً تُبذل في الكواليس لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، رغم الخطاب الإعلامي المتشدد من الطرفين. وتلعب بعض الأطراف الإقليمية دور الوساطة لتقريب وجهات النظر وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.

وفي واشنطن، نقلت مصادر عن سفير أمريكي أن الرئيس ترامب يميل في الوقت الراهن إلى إيجاد حل سلمي للنزاع مع إيران، شريطة ضمان عدم امتلاكها سلاحاً نووياً. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستخدام سياسة الضغط الأقصى كأداة لتحسين شروط التفاوض وليس بالضرورة لإشعال حرب.

داخلياً في إيران، برزت تحركات شعبية داعمة للموقف الرسمي، حيث أوردت تقارير عن تطوع مجموعات في مناطق حدودية للدفاع عن البلاد في وجه أي تهديد. ويعكس هذا الحراك حالة من التعبئة العامة التي تهدف إلى تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

عراقجي لفت أيضاً إلى أن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد المثمر، مشيراً إلى أن الطرق غير الدبلوماسية التي جُربت في الماضي لم تؤدِ إلا إلى تعقيد الأزمات. وأكد أن إيران لن تقبل الهيمنة أو تلقي الأوامر من أي طرف دولي، مهما كان حجم الضغوط الاقتصادية أو العسكرية المفروضة عليها.

ويرى مراقبون أن تصريحات عراقجي تمثل رسالة استباقية لقمة ترامب ونتنياهو، تهدف إلى توضيح الخطوط الحمراء الإيرانية قبل أي تحرك أمريكي جديد. وتصر طهران على أن رفع العقوبات يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي تفاهمات مستقبلية تتعلق بملفها النووي.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين احتمالات الانفراج الدبلوماسي أو التصعيد الميداني، في انتظار ما ستسفر عنه لقاءات واشنطن والتحركات في مسقط. وتظل القدرة على الموازنة بين الحقوق النووية والمطالب الدولية هي التحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسية الإيرانية في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يستقبل رئيس هندوراس في مارالاغو ويؤكد على شراكة أمنية واقتصادية وثيقة

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجعه الخاص بمارالاغو في ولاية فلوريدا، رئيس هندوراس الجديد نصري عصفورة، في لقاء عكس متانة الروابط بين الإدارة الأمريكية الحالية والقيادة المحافظة الجديدة في الدولة الواقعة بأمريكا الوسطى. وأثنى ترامب على عصفورة، الملقب بـ 'تيتو'، واصفاً إياه بالصديق والحليف الاستراتيجي الذي يتشارك مع واشنطن رؤى سياسية واقتصادية متقاربة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.

وجاء هذا الاجتماع بعد أسبوع واحد فقط من تنصيب عصفورة رئيساً لهندوراس، عقب فوزه في انتخابات نوفمبر الماضي التي حظي فيها بدعم علني ومباشر من ترامب. وكان الرئيس الأمريكي قد لوح في وقت سابق بإجراءات حازمة تشمل قطع المساعدات المالية عن هندوراس في حال عدم فوز عصفورة، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لوجود حليف موثوق في بلد يعاني من تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن المباحثات تناولت بشكل موسع ملفات الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات استكمالاً لخطوات سابقة، حيث التقى عصفورة بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في منتصف يناير الماضي، وأعلنا حينها عن توجه جاد لإبرام اتفاقية تجارة حرة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

وفي الشق الأمني، شدد الجانبان على ضرورة تعميق الشراكة لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الجريمة المنظمة والفساد. ويرى مراقبون أن فوز عصفورة يمثل نقطة تحول لصالح السياسة الخارجية الأمريكية في أمريكا اللاتينية، حيث ينضم إلى سلسلة من القادة المحافظين الذين صعدوا للسلطة مؤخراً في دول مثل الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا، مما يقلص نفوذ التيارات اليسارية في القارة.

وتسعى إدارة ترامب من خلال هذه التحالفات إلى ممارسة ضغوط متزايدة على دول المنطقة لضمان اصطفافها مع التوجهات الأمريكية، خاصة في ظل التنافس المحموم مع الصين على النفوذ في 'الفناء الخلفي' لواشنطن. ويؤكد هذا اللقاء رغبة البيت الأبيض في بناء كتلة إقليمية صلبة تتبنى سياسات اقتصادية منفتحة وتلتزم بالتنسيق الأمني الوثيق مع الولايات المتحدة.

منوعات

الأحد 08 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة ظهور جيفري إبستين في تل أبيب: صور مفبركة تثير الجدل عبر منصات التواصل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة واسعة من الجدل العالمي، عقب تداول صور زعم ناشروها أنها تعود للملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين وهو يتجول في شوارع مدينة تل أبيب. وظهر في الصور رجل بملامح تشبه إبستين إلى حد كبير، معتمراً نظارات شمسية ولحية كثيفة، بينما يحيط به حراس شخصيون في منطقة تملؤها لافتات باللغة العبرية.

وسرعان ما انقسم المتابعون بين مصدق للرواية التي تعزز نظريات المؤامرة حول وفاة إبستين، وبين مشكك في صحة الصور. وحصدت المنشورات ملايين المشاهدات على منصتي 'إكس' وإنستغرام، مما دفع خبراء التقنية ووسائل إعلام دولية لإخضاع المادة البصرية للفحص والتدقيق الفني لكشف حقيقتها.

وأظهرت نتائج البحث والتحليل التقني أن الصورة الأساسية تحمل في زواياها شعار 'Gemini'، وهو نموذج الذكاء الاصطناعي المطور من قبل شركة غوغل. كما تعرفت محركات البحث المتخصصة على الصورة بوصفها مادة منشأة بالكامل عبر أدوات التوليد الرقمي، مما ينفي بشكل قاطع فرضية وجود إبستين حياً في الموقع المذكور.

وفي تقرير تقني مفصل، أشارت مصادر صحفية إلى أن الصورة تحتوي على علامة 'SynthID' المائية الرقمية، وهي تقنية تدمجها غوغل في الصور المولدة آلياً لضمان شفافية المحتوى. وأوضحت المصادر أن هناك مؤشرات بصرية واضحة على التزييف، مثل التشوهات الطفيفة في ملامح الشخصيات الثانوية وعدم وضوح تفاصيل الخلفية بشكل طبيعي.

من جانبها، أكدت أدوات كشف التزييف العميق مثل 'Hive Moderation' أن احتمالية توليد الصورة عبر الذكاء الاصطناعي تصل إلى 88%. بينما ذهبت أداة 'DeepFake-O-Meter' التابعة لجامعة بافالو إلى أبعد من ذلك، حيث حددت نسبة التزييف بـ 95.28%، مما يغلق الباب أمام التكهنات حول صحة الواقعة.

ورغم الأدلة التقنية الدامغة، لا يزال بعض أنصار نظرية المؤامرة يتمسكون بفرضية نجاة إبستين من الموت، مستذكرين الغموض الذي أحاط بوفاته داخل سجنه الأمريكي. وتستند هذه الادعاءات إلى تقارير غير رسمية تحدثت سابقاً عن تحركات مشبوهة لسيارات مجهولة في محيط السجن ليلة إعلان انتحاره رسمياً.

ويتزامن انتشار هذه الشائعات مع كشف السلطات الأمريكية مؤخراً عن ملايين الوثائق السرية المتعلقة بقضية إبستين، والتي طالت أسماء بارزة في مجالات السياسة والفن. هذه الوثائق أعادت تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي أدارها الملياردير الراحل قبل سقوطه القانوني المدوي.

وعلى صعيد سياسي منفصل، تتجه الأنظار إلى العاصمة واشنطن حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة التي تم تبكير موعدها لمناقشة ملفات إقليمية ساخنة، على رأسها المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس ترامب يميل في الوقت الراهن إلى البحث عن حلول سلمية للنزاع مع طهران، رغم استمرار لغة التهديد المتبادلة. وفي هذا السياق، بعث مستشارو ترامب برسائل وصفت بأنها 'رسائل قوة' إلى الجانب الإيراني عقب جولة مفاوضات جرت في سلطنة عُمان مؤخراً.

في المقابل، شدد رئيس أركان القوات الإيرانية على أن أي مغامرة عدوانية ضد بلاده ستكلف الأعداء خسائر فادحة لا يمكن تداركها. كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن البرنامج الصاروخي لبلاده يقع خارج نطاق أي مفاوضات محتملة، مشيراً إلى أن طهران مستعدة للحوار ولكن دون المساس بقدراتها الدفاعية.

وفي تطورات الجبهة الأوكرانية، أعلن الجيش الروسي عن تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ 'كينجال' الفرط صوتية استهدفت منشآت للصناعة العسكرية والطاقة. وحذر رئيس بلدية كييف من أيام صعبة تنتظر العاصمة الأوكرانية في ظل تزايد الضغوط العسكرية الروسية على محاور استراتيجية مختلفة.

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مقترح أمريكي لإنهاء النزاع مع روسيا قبل حلول صيف العام الجاري. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من إرسال قوات إلى أوكرانيا، حيث اعتبر رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان أن مثل هذه الخطوة تعني إعلان حرب مباشرة مع موسكو.

وفيما يخص قطاع غزة، تباينت التقديرات حول الفترة الزمنية اللازمة لإعادة الإعمار، حيث أشار سفير أمريكي إلى أن العملية قد تستغرق سنوات طويلة نظراً لحجم الدمار الهائل. كما نفت مصادر مطلعة وجود التزام قاطع من ترامب لنتنياهو بإنهاء مهمة نزع سلاح حماس خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 60 يوماً.

ميدانياً في الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية حيث اقتحمت منطقة وادي الفارعة ونفذت اعتقالات في مدينة بيت لحم. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر أمني مستمر وتصاعد في وتيرة المداهمات الليلية التي تستهدف مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام' الخاص بغزة برئاسة ترامب

كشف رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، عن تفاصيل دبلوماسية جديدة تتعلق بمستقبل قطاع غزة، حيث أعلن تلقيه دعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'. ومن المقرر أن تنطلق أعمال هذا المجلس في العاصمة الأمريكية واشنطن بعد نحو أسبوعين، في خطوة تهدف إلى وضع اللبنات الأولى لعملية إعادة الإعمار الشاملة.

وأوضح أوربان، خلال فعالية انتخابية في مدينة سومباتهي المجرية أن الاجتماع سيعقد برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبحضور قادة دوليين. وأكد الزعيم المجري أنه سيحضر الجلسة شخصياً للقاء ترامب، مشيراً إلى أن الدعوة وصلت إلى بودابست يوم الجمعة الماضي، مما يعكس تسارع الخطوات الدبلوماسية الأمريكية في هذا الملف.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن معهد السلام الأمريكي سيحتضن هذه القمة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وسينصب التركيز الأساسي للمجتمعين على تفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي يهدف إلى إنهاء حالة الصراع المستمرة والانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم.

وتمثل هذه القمة منصة دولية لتعبئة حملة تمويل ضخمة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لجمع مليارات الدولارات من المانحين الدوليين. وتستهدف هذه الأموال البدء في عمليات إعادة بناء البنية التحتية والمناطق السكنية التي تعرضت لدمار واسع النطاق خلال العمليات العسكرية الأخيرة في القطاع.

وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين للمجلس مجموعة من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر. كما تشارك في هذه الهيئة دول كبرى مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا، مما يمنح المجلس ثقلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً في الساحة الدولية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هيكلية المجلس تتيح لبعض الدول الحصول على عضوية دائمة مقابل تقديم مساهمات مالية كبرى لدعم صندوق إعادة الإعمار. وقد وصلت بعض هذه المساهمات المقترحة إلى نحو مليار دولار، وهو ما يعكس جدية الأطراف المشاركة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض في غزة.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في الثامن عشر من فبراير، أي قبل يوم واحد من اجتماع المجلس. ومن المتوقع أن تتصدر ملفات غزة والمفاوضات الإقليمية جدول أعمال المباحثات الثنائية بين ترامب ونتنياهو في واشنطن.

ويستمد 'مجلس السلام' شرعيته الدولية من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 لعام 2025، والذي منحه تفويضاً صريحاً للإشراف على استقرار القطاع. وتعمل الهيئة وفق رؤية أمريكية شاملة تتكون من 20 نقطة، تهدف إلى ضمان الأمن المستدام وتوفير بيئة ملائمة للنمو الاقتصادي في المنطقة.

وكان ميثاق هذه الهيئة الدولية قد وُقع رسمياً خلال منتدى دافوس الاقتصادي في يناير الماضي، بحضور كوكبة من القادة والمسؤولين الدوليين. ورغم أن الهدف الأولي للمجلس كان محصوراً في الشأن الفلسطيني، إلا أن هناك مؤشرات على إمكانية توسيع مهامه لتشمل نزاعات دولية أخرى في المستقبل.

وتثير هذه التحركات تساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين 'مجلس السلام' ومنظمة الأمم المتحدة، في ظل مخاوف من نشوء كيان موازٍ للمنظمة الدولية. ومع ذلك، تؤكد واشنطن أن المجلس يعمل بالتنسيق مع الشرعية الدولية لضمان سرعة التنفيذ وفعالية النتائج في مناطق النزاع.

وفي سياق متصل، تشهد المنطقة تحركات موازية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، حيث أفادت مصادر دبلوماسية بوقوع لقاءات مباشرة في سلطنة عُمان. وجمعت هذه اللقاءات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مستشارين مقربين من الرئيس ترامب، لبحث سبل تجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس ترامب يميل حالياً نحو تبني حلول سلمية للنزاع مع إيران، مع الحفاظ على 'رسالة قوة' تضمن المصالح الأمريكية. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تصفير الأزمات في الشرق الأوسط للتركيز على ملفات التنمية وإعادة الإعمار في غزة وغيرها.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث سُجلت اقتحامات في وادي الفارعة ومدينة بيت لحم. وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه الشارع الفلسطيني نتائج التحركات السياسية في واشنطن ومدى انعكاسها على الوضع الإنساني المتدهور.

ويبقى الرهان الأساسي في اجتماع واشنطن المقبل على قدرة الأطراف الدولية على تحويل الالتزامات المالية إلى مشاريع حقيقية. ويرى مراقبون أن نجاح 'مجلس السلام' في اختباره الأول بغزة سيحدد مدى فاعلية هذا النموذج الجديد في إدارة الأزمات الدولية الكبرى خلال حقبة الإدارة الأمريكية الحالية.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

بين حظر القاصرين وقمعهم رقمياً.. هل تنجح المهمة؟



على قاعدة «كل ممنوعٍ مرغوب»، يتوثب القاصرون في بريطانيا وأستراليا وإسبانيا وغيرها من الدول بخطوات متسارعة، لمواجهة قرارات حكوماتهم حظر استخدام شبكات الإعلام الاجتماعي على الفئات العمرية الصغيرة. فكلما ارتفعت نبرة المنع، ازداد الفضول، وتعاظمت الرغبة، وتحوّل الحظر من أداة حماية مفترضة إلى تحدٍ مفتوح بين جيل رقمي ودول تحاول اللحاق بقدرات ذلك الجيل. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ينجح حظر القاصرين عن الإعلام الاجتماعي فعلًا، أم أنه مجرد مسكن تشريعي لأزمة أعمق؟

لا شك أن القرار، في جوهره، ربما يحمل أهدافًا نبيلة. فحماية القاصرين من الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، وتسليع الخصوصية، والتعرض للمحتوى العنيف أو المضلل، كلها دوافع أحياناً مشروعة بل وملحة. غير أن حسن النية لا يكفي وحده لصناعة سياسة ناجحة، خصوصًا حين نتحدث عن جيل وُلد وهو ملتصق بالأجهزة الذكية، ضليع في التعامل معها، قادر على التحايل على أبسط القيود وأكثرها تعقيدًا. نحن لا نتحدث عن مستخدمين عابرين، بل عن جيل يتنفس عبر الشاشات، ويُعيد تشكيل هويته، وعلاقاته، ولغته، من خلال منصات الإعلام الاجتماعي.

من الصعب تخيّل أن يقبل هذا الجيل طواعيةً بأن يُختزل استخدام هاتفه الذكي في ضبط ساعة المنبه، أو إضاءة الأماكن المعتمة عبر كشاف الجهاز. فالإعلام الاجتماعي لم يعد ترفًا أو هامشًا في حياة القاصرين، بل أصبح فضاءً للتعلم غير الرسمي، والتعبير، وبناء الصداقات، وأحيانًا حتى للربح والعمل المبكر. وعليه، فإن أي محاولة لاقتلاع القاصرين من ذلك الفضاء بشكل فجّ ستدفع القاصرين، حتمًا، إلى البحث عن بدائل ملتوية: حسابات مزيفة، أعمار وهمية، شبكات افتراضية خاصة، أو منصات أقل رقابة وأكثر خطورة.

من هنا، يبدو أن الحل ليس في القمع الرقمي، ولا في سنّ قوانين حاجبة يصعب تطبيقها ومراقبتها. فالتجارب السابقة تؤكد أن المنع التقني غالبًا ما يُنتج عكس ما يُراد له، ويُحوّل القاصرين إلى خبراء في التحايل بدل أن يكونوا مستخدمين واعين. كما أن تحميل المنصات أو الأجهزة وحدها مسؤولية ما يحدث، يُغفل الدور الأهم: دور الأسرة، والمدرسة، والمجتمع.

الحل الحقيقي يكمن في تنشئة القاصرين على الوعي الرقمي، لا الخوف الرقمي؛ على احترام مجتمعاتهم وقيمهم ومعتقداتهم، لا على الهروب منها؛ وعلى فهم مخاطر الإعلام الاجتماعي بقدر فهم فرصه. التربية الرقمية، وإدماج التفكير النقدي في المناهج، وبناء جسور ثقة بين الأهل والأبناء، تبدو أكثر نجاعة من أي حظر شامل. فالقاصر الذي يفهم لماذا يتجنب الإساءة، ولماذا يحمي خصوصيته، ولماذا يختار ما يستهلكه، هو قاصر أقل عرضة للانزلاق، حتى في غياب الرقابة.

باختصار، قد ينجح الحظر في تسجيل موقف اجتماعي وتقني، لكنه لن ينجح وحده في تغيير السلوك. أما الاستثمار في الإنسان، ووعيه، وقدرته على الاختيار، فهو الرهان الأصعب والأهم… لكنه الأجدى... للحديث بقية!

[email protected]

ملاحظة: كتب هذا المقال بمساهمة محدودة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تشيد بإضراب عمال موانئ متوسطية رفضاً لتزويد إسرائيل بالسلاح

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن تقديرها لموقف اتحادات عمال الموانئ في أكثر من 20 مدينة ساحلية على حوض البحر الأبيض المتوسط، عقب تنفيذهم إضراباً شاملاً عن العمل ليوم كامل. وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية تعبيراً عن الرفض القاطع لعمليات شحن المعدات العسكرية والأسلحة المتوجهة إلى إسرائيل، في ظل استمرار العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

وشملت التحركات العمالية موانئ استراتيجية في دول عدة، من أبرزها اليونان وإيطاليا وتركيا وإسبانيا والمغرب، حيث توحدت النقابات تحت شعار عريض يؤكد أن 'عمال الموانئ لا يعملون من أجل الحرب'. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذا الموقف يمثل إسناداً حقيقياً للشعب الفلسطيني الذي يواجه عدواناً مستمراً، وخطوة عملية لعرقلة إمدادات السلاح لجيش الاحتلال.

ودعت حماس كافة الاتحادات والنقابات العمالية حول العالم إلى الاقتداء بهذه المبادرة وتوسيع نطاق حملات التضامن الدولي. وشددت على ضرورة بناء جبهة مقاطعة عالمية فاعلة قادرة على ممارسة ضغوط حقيقية على الحكومات والشركات، لإجبار الاحتلال على وقف حربه والالتزام بقرارات وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة المدنيين.

وشهدت الموانئ المشاركة في الإضراب تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات في المناطق الحيوية للشحن والتفريغ، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بالدعم العسكري الغربي لإسرائيل. وطالب المحتجون بضرورة فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة، مؤكدين أن استمرار تدفق الشحنات العسكرية يساهم في إطالة أمد الصراع وزيادة أعداد الضحايا.

تأتي هذه التحركات النقابية في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية في القارة الأوروبية ودول المنطقة للمطالبة بوقف التسهيلات اللوجستية الممنوحة للسفن التي تحمل إمدادات عسكرية. ويرى مراقبون أن انخراط نقابات العمال في دول مثل إسبانيا وإيطاليا يمثل تحولاً مهماً في أدوات الضغط المدني الدولي ضد السياسات العسكرية الإسرائيلية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني جديد لعزل القدس وتصاعد سياسات الضم في الضفة الغربية

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، حيث بدأت فعلياً بشق طريق استيطاني جديد يمتد بطول 6 كيلومترات في المنطقة الشمالية من مدينة القدس. ويربط هذا المشروع الحيوي للمستوطنين بين بلدة مخماس الواقعة شرقاً وقرية قلنديا غرباً، مما يهدد بعزل المدينة المقدسة تماماً عن محيطها الجغرافي الفلسطيني وتغيير معالم المنطقة بشكل جذري.

وأفادت مصادر محلية في محافظة القدس بأن هذا الطريق يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لبناء شبكة طرق التفافية ضخمة تحيط بالقدس المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى إحكام السيطرة الأمنية والديموغرافية، ومنع أي تواصل جغرافي مستقبلي بين الأحياء الفلسطينية، مما يكرس واقعاً جديداً يصعب التراجع عنه في أي تسويات سياسية قادمة.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن وتيرة الاستيطان الحالية لم يسبق لها مثيل منذ عام 1967. وأوضح أن الاحتلال يسعى بشكل منهجي لتحويل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية إلى مجرد 'أجسام غريبة' داخل بيئة استيطانية مهيمنة، بدلاً من كون المستوطنات هي الدخيلة على الأرض الفلسطينية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد البؤر الاستيطانية والاستعمارية قد ارتفع ليصل إلى نحو 500 بؤرة منتشرة في مختلف تلال الضفة الغربية. وتترافق هذه الزيادة مع تشديد القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين عبر 1100 حاجز عسكري وأكثر من 200 بوابة حديدية، مما حول القرى والبلدات إلى سجون مفتوحة تقطع أوصال المجتمع الفلسطيني.

من جانبه، يرى الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى أن اليمين الحاكم في إسرائيل يستغل حالة الصمت الدولي لتسريع عمليات التهجير القسري. وأشار إلى أن التركيز الحالي ينصب على تفريغ مناطق 'سي' من سكانها الأصليين، وتحويل التجمعات السكانية الفلسطينية إلى 'غيتوهات' معزولة تفتقر لأي مقومات للتوسع أو النمو.

وتلعب المنظومة الإسرائيلية المتكاملة، التي تضم الجيش والحكومة والمستوطنين، دوراً تنسيقياً في فرض هذا الواقع؛ حيث يتم توفير الحماية والدعم اللوجستي للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم. وتؤكد التقارير أن هناك 151 بؤرة استيطانية تصنفها القوانين الإسرائيلية نفسها بأنها 'غير قانونية'، ومع ذلك تزودها الحكومة بالماء والكهرباء والحراسة الأمنية المشددة.

وعلى الصعيد الدولي، تبرز تباينات في المواقف تجاه هذه التحركات، حيث اعتبر أدولفو فرانكو، المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي أن التحركات الإسرائيلية تنبع من دوافع أمنية بحتة. وزعم فرانكو أن واشنطن لا تزال تعارض رسمياً أي خطط لضم الضفة الغربية، مشيراً إلى تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترمب هدد فيها بوقف الدعم في حال اتخاذ خطوات أحادية للضم.

إلا أن مراقبين فلسطينيين فندوا هذه الادعاءات، مؤكدين أن مشروع الحكومة اليمينية الحالية هو مشروع ديني أيديولوجي يتجاوز الذرائع الأمنية. فالمسؤولون الإسرائيليون يصرحون علانية بإيمانهم بأن الأرض الفلسطينية هي 'أرض موعودة'، ويعتبرون التوسع الاستيطاني واجباً دينياً وقومياً لا يخضع للمفاوضات أو الضغوط الدولية التقليدية.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من التداعيات الكارثية لهذه السياسات، مؤكداً أن العمليات العسكرية المرافقة للتوسع الاستيطاني تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وذكر المكتب الأممي أن وتيرة التوسع غير المسبوقة تشير بوضوح إلى أنها تمهيد لمشاريع استيطانية كبرى تهدف إلى القضاء على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وتشهد مناطق مختلفة من الضفة الغربية تصاعداً في أعمال الهدم التي تطال منازل ومنشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص، في وقت تُمنح فيه التسهيلات الكاملة للمستوطنين لبناء وحدات جديدة. هذا التناقض الصارخ في التعامل يعكس سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها سلطات الاحتلال لفرض سيادتها الكاملة على الأرض.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على مزيد من التصعيد، حيث يرى اليمين الإسرائيلي في الظروف الراهنة 'فرصة تاريخية' لحسم الصراع. وبينما تستمر عمليات شق الطرق ومصادرة الأراضي، يواجه الفلسطينيون تحديات وجودية في الحفاظ على ما تبقى من أراضيهم أمام آلة الاستيطان التي لا تتوقف.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في الإعلان الرئاسي عن ٢٠٢٦ عام الديمقراطية وانتخابات المجلس الوطني



أعاد المرسوم الأخير الذي أصدره الرئيس محمود عباس، والقاضي بتحديد الأول من نوفمبر موعدًا لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، فتح نقاش سياسي طال كتمه داخل الساحة الفلسطينية، يتمحور حول الإصلاح والتمثيل ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني. وقد تلا هذا الإعلان سريعًا تداول مسودة دستور انتقالي، إلى جانب جدول انتخابي مزدحم يشمل انتخابات بلدية-محلية في أبريل، وانتخابات داخلية لحركة فتح في مايو، وانتخابات المجلس الوطني في نوفمبر. على الورق، هذا التسلسل يعكس زخمًا سياسيًا لتفعيل الديمقراطية. أما على الأرض، فالحماسة الشعبية لا تزال محدودة بشكل لافت.
لطالما تطلّع الفلسطينيون إلى إجراء انتخابات، كمدخل للمساءلة والتجديد واستعادة الشرعية. ومع ذلك، فإن المزاج العام اليوم يتسم بالحذر. فالشروط البنيوية والسياسية والميدانية ذاتها التي استُخدمت لتبرير تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام ٢٠٢١ ما زالت قائمة: السيطرة الإسرائيلية على الحركة ومنع عقد الانتخابات في القدس الشرقية، الانقسام السياسي، وغياب أي ضمانات حقيقية لإجراء انتخابات حرة وشاملة. كما أن توقيت الإعلان بحد ذاته يثير تساؤلات, فقد التزم الرئيس عباس صيف ٢٠٢٥، أمام قادة عرب وغربيين وخاصة  ما جاء تمهيدا لاعلان نيويورك للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين بقيادة السعودية وفرنسا، بإجراء انتخابات خلال عام من انتهاء الحرب على غزة. ويفسّر البعض وقف إطلاق النار في أكتوبر ٢٠٢٥ على أنه نهاية تلك الحرب، رغم استمرار القتل والدمار والأزمة الإنسانية. وإذا ما اعتُمد هذا التفسير، فإن تحديد موعد الانتخابات في الأول من نوفمبر٢٠٢٦ يتقاطع مع سقف العام الواحد، بما يفي بالتزامات خارجية، دون أن يحسم ما إذا كانت الوقائع الجوهرية للاحتلال والانقسام قد تغيّرت فعليًا.
الأهم من ذلك، أن إعطاء الأولوية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بدلًا من انتخابات المجلس التشريعي يحمل دلالات سياسية عميقة. فهو يشير، ولو رمزيًا، إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية على حساب السلطة الوطنية الفلسطينية. ويمكن قراءة هذه الخطوة بطريقتين: المتفائلون قد يرون فيها محاولة لإحياء منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لجميع الفلسطينيين، بمن فيهم أبناء الشتات. أما المنتقدون، فيعتبرونها التفافًا على الإصلاحات الأكثر إلحاحًا داخل بنية السلطة الوطنية نفسها. في ربيع 2025، عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير (وهو الجسم التشريعي المصغر عن المجلس الوطني داخل المنظمة) اجتماعًا رفع فيه نسبة تمثيل النساء من 21% إلى 30%، التزامًا متأخرًا بنظام الكوتا. ومع ذلك، ظلّ المجلس الوطني، بوصفه الهيئة التشريعية للمنظمة، شبه معطّل لعقود؛ إذ لم يعقد جلسة كاملة سوى مرة واحدة عام 2018، بعد انقطاع دام 22 عامًا، رغم أن نظامه الداخلي ينص على اجتماعات سنوية. تزامن ذلك مع حلّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجلس التشريعي الفلسطيني في 12 ديسمبر 2018، وذلك استنادًا إلى قرار صادر عن المحكمة الدستورية العليا. وعلى مدار السنوات، تراجع دور منظمة التحرير العملي لصالح السلطة التنفيذية في السلطة الوطنية الفلسطينية. من هذا المنظور، يمكن النظر إلى الإعلان باعتباره خطوة رمزية أكثر منها تحولًا بنيويًا. فإجراء انتخابات لهيئة ذات صلاحيات تشغيلية محدودة قد يُنظر إليه على أنه «مسرح إصلاح» موجّه للخارج، لا إعادة هيكلة حقيقية للحكم الفلسطيني. ويبدد هذه المخاوف التعديل الأخير على قانون الانتخابات، الذي يربط المشاركة الديمقراطية بالالتزام السياسي ببرامج منظمة التحرير وتعهداتها. ورغم تقديم هذا الشرط بوصفه حماية للإجماع الوطني، إلا أنه في الوقت ذاته يضيّق هامش التعددية السياسية في لحظة يعاني فيها المجتمع الفلسطيني أصلًا من انقسام عميق.
تزامن الإعلان الرئاسي عن موعد انتخابات المجلس الوطني للمنظمة مع اصدار مسودة الدستور الانتقالي لمرحلة الدولة، يعيد تعريف أهمية هذه الانتخابات خاصة اذا ما اشارت مسودة الدستور الانتقالي إلى شكل جديد من السلطة التشريعية باستبدال المجلس الوطني الفلسطيني بهيئة تشريعية شبيهة بمجلس النواب لدولة فلسطين، تضم 200 عضو من الداخل و150 من الشتات. وإذا ما جرى تطبيق هذا التصور بجدية، فقد ينتقل المجلس الوطني من كونه مظلة رمزية إلى مؤسسة تشريعية فاعلة، تعيد ربط الفلسطينيين عبر الجغرافيا، وتستعيد قدرًا من الوكالة السياسية الجماعية لدولة فلسطين التي تلغي نظريا المجلس التشريعي للسلطة وتلغي معها المجلس الوطني للمنظمة لصالح شكل "حضاري" من السلطة التشريعية تتجاوز مرحلة السلطة الى الدولة, تحديد مواعيد لعقد الانتخابات العامة على المستوى البلدي والحزبي والتشريعي يذكرنا بأهمية تحديد موعد للانتخابات على المستوى الرئاسي. يتوقف نجاح وسم ٢٠٢٦ بالديمقراطية على الإرادة السياسية. فإذا جرى التعامل مع الانتخابات باعتبارها إجراء امتثاليًا لإرضاء المانحين والحلفاء والمنابر الدبلوماسية، فإن الشكوك ستتحول إلى خيبة أمل أعمق. أما إذا كانت جزءًا من مسار إصلاحي صادق لإعادة بناء المؤسسات، وتوزيع السلطة، واستعادة ثقة الجمهور، فقد تشكّل خطوة أولى حذرة نحو التجديد. يتابع الفلسطينيون المشهد بأملٍ حذر. فالانتخابات قد تلوح في الأفق، لكن الشرعية — وهي الغاية الحقيقية — ما تزال موضع سؤال مفتوح.


فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرة حاشدة في برلين تنديداً بحرب الإبادة في غزة والشرطة الألمانية تعتقل مشاركين

خرج مئات المتظاهرين في العاصمة الألمانية برلين، يوم السبت، في مسيرة احتجاجية واسعة جابت شوارع حي فيدينغ وصولاً إلى ساحة ليوبولد، تعبيراً عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. ورفع المشاركون شعارات مركزية تحت عنوان 'أوقفوا الإبادة الجماعية'، منددين باستمرار الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة رغم الاتفاقات الدولية.

شهدت المسيرة رفع الأعلام الفلسطينية وصوراً رمزية لضحايا الحرب، من بينهم الطفلة الشهيدة هند رجب والدكتور حسام أبو صفية، في إشارة إلى استهداف المدنيين والكوادر الطبية. وطالب المحتجون المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين على مدار العامين الماضيين.

وجه المتظاهرون انتقادات حادة للحكومة الألمانية، مستنكرين استمرار الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه برلين للسلطات الإسرائيلية. وأكد المشاركون أن تزويد إسرائيل بالأسلحة يساهم في إطالة أمد المعاناة الإنسانية في غزة، مطالبين بوقف فوري لكافة أشكال التعاون العسكري التي تُستخدم في قمع المدنيين.

على الصعيد الميداني، فرضت الشرطة الألمانية إجراءات أمنية مشددة في محيط ساحة ليوبولد، حيث تدخلت القوات لفض التجمعات الاحتجاجية بالقوة. وأفادت مصادر ميدانية بأن التدخل الأمني اتسم بالعنف في عدة نقاط، مما أدى إلى حالة من التوتر المشحون بين المتظاهرين وعناصر الأمن الذين طوقوا المنطقة.

أسفرت التدخلات الأمنية عن اعتقال أربعة أشخاص على الأقل، من بينهم عضو بارز في حركة 'الصوت اليهودي' الناشطة في ألمانيا. وبررت السلطات الأمنية هذه الاعتقالات بذريعة استخدام المشاركين لرموز وصفتها بأنها 'محظورة'، وهو ما اعتبره ناشطون تضييقاً على حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي.

تأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشهد فيه غزة خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأشارت تقارير إلى أن هذه الخروقات أدت إلى سقوط مئات الشهداء الجدد، بالتزامن مع استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية للسكان المحاصرين.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023 قد خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. كما تسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل في ظل انعدام الخدمات الأساسية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تعديات خطيرة على وادي المقطع تهدد البيئة والصحة العامة في مرج ابن عامر

 تتعرض منطقة مجرى وادي المقطع العابر لمرج ابن عامر، وهو شريان حيوي في "سلة فلسطين الخضراء"، لانتهاكات بيئية جسيمة تتمثل في التعدي على حدود المجرى وإلقاء النفايات الصلبة وجثث الحيوانات النافقة من الأبقار والأغنام بشكل عشوائي.
ويؤدي وجود هذه الجثث إلى خلق بيئة مثالية لتكاثر الكلاب الضالة والخنازير البرية، حيث توفر لها مصدرًا غذائيًا مستدامًا، علماً أن الحد من هذه الظاهرة يساهم بشكل مباشر في مكافحة أعداد الكلاب الضالة.
وبالإضافة إلى ذلك، تسبب الحيوانات النافقة الملقاة في مجرى الوادي انتشار العديد من الأمراض في المناطق الزراعية المحيطة، ما يشكل خطراً مباشراً على القطعان الأخرى التي ترعى في المنطقة وقد تدخل إلى المجرى.
وتأتي هذه التحذيرات استناداً إلى دراسات علمية ميدانية للتنوع الحيوي في المنطقة يجريها الدكتور وليد باشا، الخبير البيئي ومدير مركز الباشا العلمي للدراسات والأبحاث وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في كلية الطب والعلوم الطبية المساندة بجامعة النجاح الوطنية، والتي تكشف التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات.
وفي ضوء هذه الوقائع، وجه باشا دعوة عاجلة وملحة إلى جميع الجهات المسؤولة، بما في ذلك البلديات والوزارات المعنية بالزراعة والصحة والبيئة، وكذلك المؤسسات الأمنية، للتحرك الفوري، مطالباً بتعزيز الرقابة والمتابعة الميدانية على مجرى وادي المقطع وضبط المخالفين، جنباً إلى جنب مع توفير حلول سليمة بيئياً للتخلص من النفايات والحيوانات النافقة في المنطقة.
كما أكد ضرورة إطلاق حملات توعية مستدامة للمزارعين والمجتمع المحلي توضح المخاطر الصحية والبيئية الجسيمة لمثل هذه الممارسات.
وقال: في هذا الإطار، من الضروري تطوير خطة عمل مشتركة وطويلة الأمد بين جميع المؤسسات المعنية لمراقبة هذا المورد الطبيعي الحيوي وحمايته بشكل دائم.
وأضاف: إن حماية مجرى وادي المقطع هي مسؤولية مشتركة وواجب وطني، وضمان سلامته يعني الحفاظ بشكل مباشر على صحة المواطن واستدامة مرج ابن عامر، ليبقى رمزاً حيوياً للأمن الغذائي والبيئي وقلب "سلة فلسطين الخضراء" النابض.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

القيادة التربوية.. مسؤولية تتجاوز الإدارة



في البيئات المستقرة، يُنظر إلى مدير المدرسة بوصفه إداريًا ينظم الجداول، يتابع الحضور، ويضبط النظام. أما في السياق الفلسطيني، فالأمر مختلف جذريًا. مدير المدرسة هنا لا يدير مبنى، بل يقود مجتمعًا صغيرًا يعيش تحت ضغط مركب: احتلال، أزمات اقتصادية، اكتظاظ صفوف، فجوات رقمية، آثار صدمات نفسية، وموارد محدودة. ومع ذلك، يُطلب منه أن ينتج تعليمًا نوعيًا، ويصنع بيئة آمنة، ويحافظ على الانضباط، ويعزز القيم، ويواكب التحول الرقمي.
هذه المفارقة تكشف حقيقة أساسية: نحن لا نحتاج "مديرًا إداريًا"، بل نحتاج قائدًا تربويًا مكتمل الأدوات. القائد الذي يفهم أن المدرسة ليست مبنى، بل ثقافة. ليست سجلات، بل علاقات. ليست امتحانات فقط، بل تشكيل وعي وبناء إنسان.
القيادة التربوية في فلسطين لم تعد ترفًا فكريًا ولا مفهومًا أكاديميًا للنقاش النظري؛ إنها ضرورة مجتمعية. لأن المدرسة، في ظل هشاشة البيئة العامة، تصبح إحدى آخر المساحات المنظمة التي يمكن أن تُعيد إنتاج الأمل والانضباط والمعنى. وهنا يصبح دور المدير محوريًا: إما أن يكرّس ثقافة الإحباط والروتين، أو أن يبني ثقافة مهنية تقوم على الصمود الإيجابي والعمل المنظم.
لكن الإنصاف يقتضي أن نعترف: لا يمكن تحميل مدير المدرسة وحده عبء هذه المعادلة المعقدة دون تمكين حقيقي وتأهيل منهجي مستمر. فالقيادة ليست صفة فطرية، بل كفايات تُبنى. وليست تجربة عشوائية، بل مهارات تُدرَّس وتُصقل.
في السياق الفلسطيني، لا يعمل مدير المدرسة في بيئة مستقرة يمكن ضبطها بأدوات إدارية تقليدية. هو يقود مؤسسة تعليمية في ظل واقع متقلب، تتداخل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل يومي. ومع ذلك، ما زلنا نقيس أداءه غالبًا بمعايير الانضباط الشكلي وانتظام السجلات.
لكن ماذا يحدث عندما لا يكون الدوام منتظمًا أصلًا؟
ماذا يحدث حين تتقلص الحصص الدراسية بسبب انقطاع الرواتب أو الإضرابات أو ظروف قاهرة؟
ماذا يحدث عندما تتحول المدرسة إلى ساحة نقاش حول المناهج ومحاولات تعديلها أو الضغط عليها؟
هنا تتغير طبيعة الدور بالكامل.
مدير المدرسة الفلسطيني اليوم لا يواجه فقط تحدي تحسين جودة التعلم، بل يواجه تحدي حماية استمرارية التعلم نفسه. عدم انتظام الدوام ليس مجرد خلل إداري؛ إنه خلل بنيوي يهدد الفاقد التعليمي، ويخلق فجوات معرفية تتراكم عامًا بعد عام. وفي مثل هذا الواقع، لا يكفي أن ينتظر المدير استقرار الرواتب أو صدور التعليمات، بل عليه أن يفكر قياديًا: كيف يُعيد تنظيم الأولويات؟ كيف يركز على المهارات الأساسية؟ كيف يمنع الانقطاع من التحول إلى انهيار؟
تقليص عدد الحصص يفرض قرارات شجاعة. القائد التربوي هنا مطالب بإعادة هندسة الجدول لا باعتباره ترتيبًا زمنياً، بل باعتباره خطة إنقاذ معرفي. أي المواد تُعطى أولوية؟ كيف يمكن تكثيف التعلم دون إنهاك المعلم؟ كيف نحافظ على الحد الأدنى من العدالة بين الصفوف؟
ثم هناك بعد آخر أكثر حساسية: محاولات تغيير المناهج أو الضغط عليها سياسيًا أو ماليًا. في هذه اللحظة، يصبح مدير المدرسة في موقع وطني استثنائي. ليس بوصفه فاعلًا سياسيًا، بل بوصفه حارسًا للهوية التربوية. عليه أن يوازن بين الالتزام بالتعليمات الرسمية، والحفاظ على الثوابت الوطنية والقيم التربوية، دون أن يُدخل المدرسة في صدامات غير محسوبة.
القيادة هنا ليست خطابًا حماسيًا، بل اتزانًا عاليًا. هي القدرة على حماية المدرسة من الاستقطاب، مع الحفاظ على وضوح الرؤية. هي أن يظل القرار التربوي مهنيًا، لكن غير منفصل عن السياق الوطني. أن يُدرّس الطالب مهارات التفكير النقدي، لا مجرد ردود الفعل. أن يحافظ على المدرسة مساحة تعليم، لا ساحة توتر.
في ظل انقطاع الرواتب، يتآكل الدافع المهني لدى المعلمين. وهنا يظهر الفارق بين المدير الإداري والقائد التربوي. الأول يكتفي بإدارة الغياب، والثاني يحاول احتواء الإرهاق النفسي، وبناء حد أدنى من المعنويات، وتعزيز روح الفريق رغم الضغوط. هو يدرك أن المعلم المنهك لا يُلام فقط، بل يُسانَد.
لهذا، فإن القيادة التربوية في فلسطين ليست ترفًا تنظيريًا. إنها ضرورة بقاء. لأن المدرسة في ظل هشاشة البيئة العامة تمثل إحدى آخر المؤسسات المنظمة التي يمكن أن تحافظ على الإيقاع المجتمعي. وإذا اهتز هذا الإيقاع، فإن أثره يتجاوز جدران الصف.
السؤال الجوهري لم يعد: هل مدير المدرسة كفء إداريًا؟
بل أصبح: هل يمتلك أدوات القيادة في واقع غير منتظم، وضاغط، ومشحون؟
هذا هو التحدي الحقيقي. ومن هنا تبدأ الحاجة إلى إعادة تعريف الدور، لا لزيادة الأعباء، بل لتوفير الأدوات التي تمكنه من أداء هذا الدور الوطني والتربوي في آنٍ واحد.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة ليست خوارزمية… لكنها أذكى منها



في زمن تُقاس فيه القيمة بعدد المعالجات وسرعة الاستجابة وحجم البيانات، يحدث خلطٌ غريب بين نوعين من الذكاء: ذكاء يمكن برمجته وذكاء لا يمكن التنبؤ به. الأول هو الذكاء الاصطناعي، والثاني هو ذكاء المرأة. الخوارزمية تعمل وفق معادلة واضحة؛ بيانات تدخل ونتيجة تخرج. أما المرأة فتعمل وفق نظام أكثر تعقيداً بكثير، نظام يجمع التجربة والحدس والذاكرة العاطفية والإدراك الاجتماعي والاستجابة اللحظية للسياق. هذا النوع من الذكاء لا يمكن نسخه في معالج سيليكون مهما ارتفعت سرعته، لأنه ليس مجرد عمليات حسابية، بل تفاعل حي مع الحياة نفسها.
الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يتنبأ بما ستشتريه خلال أسبوع، وأن يحلل صوتك ويحدد نبرة الغضب أو الحزن، لكنه لا يستطيع أن يفهم صمتك، ولا أن يضع كلمة في توقيت دقيق تغيّر مسار يومك بالكامل. المرأة تفعل ذلك دون أن تسميه علماً، ودون أن تراه إنجازاً تقنياً. في البيت، تمارس إدارة أنظمة معقدة دون أن تطلق عليها أسماء براقة مثل إدارة الموارد أو تحليل المخاطر. هي تدير وقت الأطفال، وصحة الأسرة، وميزانية محدودة، وأزمات مفاجئة، وضغوطاً نفسية، وتوقعات اجتماعية متناقضة، وكل ذلك ضمن بيئة متغيرة يومياً. هذا نموذج حي لما يسميه علماء الإدارة "النظام المعقد المتكيف"، وهو المفهوم نفسه الذي تُبنى عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، لكن الفرق أن الآلة تحتاج إلى آلاف المهندسين لتتعلم ذلك، بينما تمارسه المرأة كجزء طبيعي من حياتها.
تشير دراسات في علم النفس السلوكي إلى أن النساء يتفوقن في مهارات الذكاء العاطفي بنسبة تتراوح بين 20 و25 بالمئة في المتوسط، وهو النوع من الذكاء الذي تحاول شركات التقنية محاكاته فيما يسمى بالذكاء الاصطناعي العاطفي. ومع ذلك، لا تزال كل النماذج الرقمية تعتمد على تحليل أنماط، لا على فهم حقيقي للمشاعر. هنا يبدأ الجدل الحقيقي. نحن نُعجب بالآلة لأنها تحسب بسرعة، لكننا لا نُعجب بالمرأة لأنها تفهم بسرعة. نصفق لخوارزمية تتنبأ بسلوك المستهلك، لكننا لا نصفق لامرأة تتنبأ بأزمة عائلية قبل وقوعها. نمنح الذكاء الاصطناعي لقب الثورة الصناعية الرابعة، بينما نتعامل مع ذكاء المرأة كأمر طبيعي لا يستحق الاحتفاء، وكأن القدرة على الفهم الإنساني أقل قيمة من القدرة على الحساب.
في العمل، تظهر الأرقام مفارقة لافتة. تقرير لشركة ماكينزي يشير إلى أن المؤسسات التي تمتلك تنوعاً جندرياً في القيادة تحقق أداءً مالياً أعلى بنسبة 21 بالمئة، وترتفع نسبة الابتكار فيها إلى أكثر من 30 بالمئة. ليس لأن المرأة أكثر لطفاً كما يروج الخطاب السطحي، بل لأنها تفكر بطريقة مختلفة؛ تفكير شبكي، سياقي، متعدد الأبعاد، لا يكتفي بالحل الأسرع بل يبحث عن الحل الأكثر توازناً. الذكاء الاصطناعي يعتمد على مبدأ التحسين الرياضي، أي الوصول إلى أفضل نتيجة وفق معادلة محددة. أما المرأة فتعتمد على مبدأ التوازن الحياتي، حيث القرار الأفضل ليس دائماً الأكثر ربحاً، بل الأكثر إنصافاً أو إنسانية أو استدامة على المدى الطويل. الآلة تبحث عن الحل الأمثل رقمياً، بينما المرأة تبحث عن الحل الممكن إنسانياً.
هنا تظهر المفارقة الفلسفية. العالم يتجه نحو آلات تحاول تقليد العقل البشري، بينما ما زال العقل البشري نفسه، خصوصاً عقل المرأة، غير مفهوم بالكامل علمياً. لا يوجد حتى اليوم نموذج حسابي يستطيع تفسير الحدس، أو التنبؤ بردة فعل أم على خطر يهدد طفلها، أو حساب قيمة التضحية اليومية التي لا تُسجل في أي قاعدة بيانات. وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 65 بالمئة من الأطفال الذين يدخلون المدارس اليوم سيعملون في وظائف لم تُخلق بعد، معظمها مرتبط بالذكاء الاصطناعي، لكن المهارات التي ستبقى الأكثر طلباً هي التعاطف والإبداع والتفكير النقدي والتواصل. هذه ليست مهارات الآلات، بل مهارات البشر، وهي ترتبط إحصائياً بمستويات أعلى لدى النساء في معظم الدراسات السلوكية.
الآلة تتعلم من البيانات، أما المرأة فتتعلم من الحياة. الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تحديثات كل بضعة أشهر، بينما المرأة تطور نفسها مع كل تجربة وكل أزمة وكل مرحلة عمرية. ربما المشكلة ليست في مقارنة المرأة بالذكاء الاصطناعي، بل في أننا نقيس ذكاءها بمعايير صممت أصلاً للآلات. الجدل الحقيقي ليس في السؤال: هل الذكاء الاصطناعي أذكى من المرأة؟ بل في سؤال أعمق: هل معايير الذكاء نفسها صممت لتقيس ما هو إنساني أصلاً؟
قد تستطيع الخوارزمية يوماً أن تكتب رسالة حب مثالية، لكنها لن تعرف أبداً كيف تشعر وهي تنتظر الرد.
* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي


أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما اختفت اليابان عن مشهد الذكاء الاصطناعي





يتكرر سؤال لافت في النقاشات التقنية والإعلامية في السنوات الأخيرة: لماذا تبدو اليابان، بكل تاريخها العلمي والصناعي، بعيدة عن صدارة عالم الذكاء الاصطناعي؟ السؤال لا ينطلق من فراغ، فاليابان التي قادت ثورات إلكترونية وصناعية في القرن العشرين لا تظهر اليوم في واجهة سباق الذكاء الاصطناعي كما تفعل الولايات المتحدة أو الصين، غير أن هذا “الاختفاء” الظاهري يحمل في طياته أسباباً أعمق من مجرد ضعف تقني أو غياب للقدرات.
كانت اليابان من أوائل الدول التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين أطلقت مشاريع طموحة مثل “مشروع الجيل الخامس للحواسيب”، في ذلك الوقت، ركزت الأبحاث اليابانية على الذكاء الاصطناعي الرمزي القائم على القواعد والمنطق، وهو النهج السائد عالميًا آنذاك، لكن العالم لاحقاً انتقل بقوة إلى نماذج التعلم الآلي والتعلم العميق المعتمدة على البيانات الضخمة، وهو انتقال لم تواكبه اليابان بالسرعة نفسها، فوجدت نفسها خارج الموجة الأساسية التي أعادت تعريف الذكاء الاصطناعي.
أحد الأسباب الجوهرية يتمثل في طبيعة الاقتصاد الياباني. فالشركات اليابانية الكبرىكم هو معروف عنها هي شركات صناعية وهندسية، تركّز على التصنيع، الروبوتات، والسيارات، أكثر من تركيزها على البرمجيات والمنصات الرقمية. في المقابل، قادت شركات وادي السيليكون طفرة الذكاء الاصطناعي من بوابة البرمجيات، الإعلانات الرقمية، محركات البحث، وشبكات التواصل الاجتماعي، وهي مجالات تتيح كميات هائلة من البيانات، الوقود الحقيقي للذكاء الاصطناعي الحديث.
كما أن الثقافة المؤسسية اليابانية لعبت دوراً في هذا التراجع النسبي، فالنموذج الإداري المحافظ، الذي يقدّم الاستقرار والتدرج الوظيفي على المجازفة والابتكار السريع، لا ينسجم دائماً مع طبيعة الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تجارب جريئة، فشلاً متكرراً، وقرارات سريعة, ففي الولايات المتحدة، يُنظر إلى الفشل كجزء من عملية الابتكار، بينما يُنظر إليه في اليابان غالباً كعبء مهني واجتماعي.
يضاف إلى ذلك تحدي الموارد البشرية، فاليابان تعاني من شيخوخة سكانية واضحة، ونقص في استقطاب الكفاءات الأجنبية، خاصة في مجالات علوم البيانات والتعلم العميق. اللغة اليابانية، وثقافة العمل المكثفة، وسياسات الهجرة الصارمة نسبياً، تجعل من الصعب منافسة بيئات أكثر انفتاحاً مثل الولايات المتحدة وكندا، حيث تتجمع أفضل العقول في الذكاء الاصطناعي.
ولا يمكن إغفال التأخر في التحول الرقمي الحكومي. فحتى وقت قريب، كانت اليابان تعتمد على الإجراءات الورقية والأنظمة التقليدية في كثير من مؤسساتها العامة. هذا التأخر حدّ من فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، الصحة، والتعليم، وهي مجالات أصبحت مختبرات حقيقية لتجارب الذكاء الاصطناعي في دول أخرى.
لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل. فاليابان لا تزال قوة كبرى في الروبوتات والذكاء الاصطناعي التطبيقي، خصوصاً في المصانع، الرعاية الصحية، والروبوتات المساعدة لكبار السن، المشكلة ليست في غياب الذكاء الاصطناعي، بل في كونه “غير مرئي إعلامياً”، لأنه مدمج في الصناعة أكثر من كونه حاضراً في تطبيقات استهلاكية واسعة الانتشار مثل روبوتات الدردشة أو منصات التواصل.
في السنوات الأخيرة، بدأت اليابان تدرك هذا الخلل، فأطلقت استراتيجيات وطنية جديدة للذكاء الاصطناعي، وبدأت بالاستثمار في الجامعات، الشركات الناشئة، والتعاون الدولي، غير أن اللحاق بالولايات المتحدة والصين يتطلب تغييراً أعمق، لا في السياسات فقط، بل في الثقافة، التعليم، ونظرة المجتمع للمخاطرة والابتكار.
اليابان لم تختفِ عن عالم الذكاء الاصطناعي، لكنها اختارت مسارًا مختلفًا، ركز على الآلة أكثر من الخوارزمية، وعلى المصنع أكثر من المنصة الرقمية، ومع تسارع التحولات العالمية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح اليابان في إعادة تعريف دورها في عصر الذكاء الاصطناعي، أم ستظل قوة صامتة تعمل في الظل بينما يقود الآخرون المشهد؟

الأحد 08 فبراير 2026 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة معتقل برصاص الاحتلال في غور الأردن واعتداءات واسعة للمستوطنين بالضفة

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، على إطلاق النار تجاه مواطن فلسطيني في الخمسينيات من عمره أثناء احتجازه داخل قاعدة عسكرية في منطقة غور الأردن شرقي الضفة الغربية. وادعت مصادر عبرية أن المعتقل حاول مهاجمة مجندة باستخدام 'عصا' قبل أن يتم إطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر، مما أدى إلى إصابته بجروح وصفت بالمتوسطة.

وأوضحت التقارير أن المصاب كان قد جرى اعتقاله يوم أمس الجمعة خلال مروره عبر معبر الكرامة (جسر اللنبي)، حيث نُقل لاحقاً إلى المنشأة العسكرية التي شهدت واقعة إطلاق النار. وتركزت الإصابات في منطقة الركبتين، في خطوة تعكس تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل مراكز التحقيق والاحتجاز التابعة للجيش.

وفي سياق متصل، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية سلسلة هجمات نفذها مستوطنون مسلحون، أسفرت عن إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح ورضوض مختلفة. وتركزت هذه الاعتداءات في شمال ووسط الضفة ومنطقة الأغوار، حيث استهدف المستوطنون المواطنين وممتلكاتهم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

وأفادت مصادر طبية ومحلية بإصابة ثلاثة شبان بجروح إثر هجوم شنه مستوطنون على منطقة المخبة في الأغوار الشمالية، وهي منطقة تعاني من استهداف استيطاني متواصل. كما تعرض ثلاثة مواطنين آخرين لاعتداء مماثل في بلدة بيت إمرين الواقعة شمال غرب مدينة نابلس، مما أدى لإصابتهم برضوض استدعت تدخلاً طبياً.

وفي محافظة رام الله، أغلق مستوطنون الطريق الرابط بين قرية رمون وبلدة دير دبوان شرقي المدينة، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على مواطنين اثنين أثناء مرورهما في المنطقة. وأدت هذه الاعتداءات إلى إصابة أحد المواطنين بجروح في منطقة الرأس، فيما تصدى أهالي بلدة قصرة جنوب نابلس لهجوم آخر في منطقة رأس العين، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة.

وعلى صعيد الاقتحامات العسكرية، داهمت قوات الاحتلال مدينة البيرة وحي أم الشرايط بالإضافة إلى مخيم الأمعري، حيث أطلق الجنود قنابل الغاز السام بكثافة تجاه منازل المواطنين. وطالت المداهمات قرى اللبن الشرقية والمغير وكفر عقب، وسط عمليات تفتيش واسعة وتخريب لممتلكات الفلسطينيين في تلك المناطق.

وفي بلدة عزون شرقي قلقيلية، استولت قوات الاحتلال على منزل يعود للمواطن مروان القاطش، وقامت بتحويله بشكل مفاجئ إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التضييق على السكان وتحويل الأحياء السكنية إلى مناطق عسكرية مغلقة لتعزيز السيطرة الأمنية على مداخل البلدات.

أما في محافظة الخليل، فقد شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في بلدة يطا طالت رئيس مجلس قروي الزويدين سعيد إبراهيم طعيمات، والمواطن محمد حمدان الهريني. وجاء اعتقال الهريني عقب تصديه لمجموعة من المستوطنين الذين حاولوا إطلاق مواشيهم في أراضي المواطنين قرب قرية سوسيا المهددة بالتهجير.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال تصعيد عملياتها العسكرية في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء في الضفة والقدس تجاوز 1112 شهيداً، فيما ارتفعت حصيلة الاعتقالات إلى أكثر من 21 ألف حالة، وسط ظروف إنسانية وقانونية بالغة التعقيد.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات تشريعية في باريس لفتح ملفات الذاكرة والتجارب النووية بالجزائر

شهدت الأروقة التشريعية الفرنسية مؤخراً تحركات هامة تهدف إلى معالجة ملفات الذاكرة العالقة مع الجزائر، حيث ركزت هذه التطورات على مسارين أساسيين: استعادة الممتلكات التاريخية المنهوبة، والاعتراف بضحايا التجارب النووية في الصحراء الكبرى. وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين حالة من الفتور والتعقيد السياسي.

وعدل مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون يخص إعادة الممتلكات الثقافية التي استحوذت عليها فرنسا بطرق غير مشروعة، مثل النهب أو السرقة أو البيع بالإكراه خلال الحقبة الاستعمارية. ويهدف هذا النص إلى وضع إطار قانوني عام ينهي الحاجة لإصدار قوانين خاصة بكل حالة على حدة، مما قد يسهل استجابة باريس للمطالب الجزائرية المستمرة.

واعتبر المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا أن هذا التعديل يمثل تجاوزاً لعتبة قانونية وتاريخية مهمة في مسار تسوية ملفات الذاكرة. وأشار ستورا إلى أن المشروع حظي بدعم أكاديمي واسع قبل وصوله إلى البرلمان، مؤكداً أن الهدف هو تصحيح أخطاء الماضي المتعلقة بالتراث الثقافي للدول التي خضعت للاستعمار الفرنسي.

وفي سياق متصل، تبرز قضية مقتنيات الأمير عبد القادر كأحد أكثر الملفات رمزية وحساسية في قائمة المطالب الجزائرية. وكانت الجزائر قد طلبت رسمياً استعادة سيف وبرنوس الأمير، إلا أن السلطات الفرنسية كانت تتذرع دائماً بالعوائق القانونية التي تمنع التصرف في الممتلكات العامة التابعة للمتاحف.

وتواجه عملية استعادة هذه المقتنيات تعقيداً خاصاً في متحف 'كونديه' بإقليم شانتيه، حيث تخضع المجموعات لوصية صارمة تركها دوق أومالي عام 1886. وتنص هذه الوصية على أن المقتنيات غير قابلة للتصرف ولا يمكن نقلها من مكانها، مما يجعل وضعها القانوني محصناً حتى أمام القوانين العامة الجديدة.

من جانبه، أوضح المدير العام لمتحف كونديه أن المتحف لم يتلقَ طلباً رسمياً مباشراً من الدولة الجزائرية حتى الآن بشأن هذه القطع. وأكد أن المؤسسة تلتزم حالياً بترميم المخطوطات وإتاحتها رقمياً للجمهور والباحثين، مع الحفاظ على شروط التبرع التي وضعها دوق أومالي قبل أكثر من قرن.

وعلى صعيد آخر، خطت الجمعية الوطنية الفرنسية خطوة نحو الاعتراف بضحايا التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا في الجنوب الجزائري. ويهدف النص التشريعي الجديد إلى تحسين آليات التعويض والاعتراف بالمعاناة التي لحقت بالسكان المحليين نتيجة تلك التجارب التي بلغت 17 تفجيراً نووياً.

ويتضمن القانون مادة تلزم الحكومة الفرنسية بتقديم تقرير شامل خلال ستة أشهر حول سياسة التفجيرات النووية في الجزائر. ومن المفترض أن يشمل هذا التقرير مراجع علمية وتاريخية دقيقة، بالإضافة إلى الكشف عن خرائط الأرشيف المتعلقة بمواقع التفجير ومستويات الإشعاع.

ووصف جان ماري كولان، مدير منظمة 'إيكان' في فرنسا، هذا التطور بأنه تقدم كبير قد يكسر حاجز الصمت المحيط بالملف النووي في الصحراء. وأشار إلى أن فرنسا كانت أكثر شفافية في ملف تجاربها في بولينيزيا، بينما ظلت الوثائق المتعلقة بالجزائر حبيسة السرية الدفاعية لسنوات طويلة.

وتشير الإحصائيات إلى أن نتائج 'قانون موران' السابق كانت مخيبة للآمال بالنسبة للجانب الجزائري، حيث لم يتم الاعتراف سوى بضحيتين فقط. ويأمل الحقوقيون أن يساهم التشريع الجديد في توسيع دائرة المستفيدين من التعويضات وتقديم اعتذار رسمي عن الأضرار البيئية والصحية المستمرة.

ورغم هذه التحركات البرلمانية، يرى مراقبون أن الملف ما يزال غائباً عن الأولويات القصوى للدبلوماسية الفرنسية الرسمية. ففي سبتمبر 2024، لم ترد باريس على مراسلات أممية تتعلق بحقوق الإنسان والنفايات الخطرة الناتجة عن تلك التجارب، مما يعكس ازدواجية في التعامل مع الملف.

وتظل الأزمة الدبلوماسية العميقة بين باريس والجزائر هي المظلة التي تحكم مصير هذه القوانين ومدى فاعليتها على أرض الواقع. فالمسار التشريعي، وإن كان يتحرك في البرلمان، إلا أن تنفيذه الفعلي يرتبط بشكل وثيق بمدى تحسن العلاقات السياسية بين قصر الإليزيه وقصر المرادية.

وتسود حالة من الترقب حول كيفية تعامل الحكومة الفرنسية مع التقارير المطلوبة، خاصة تلك المتعلقة بالأرشيف السري للتجارب النووية. ويرى خبراء أن الكشف عن هذه الخرائط قد يفتح الباب أمام مطالبات قانونية وبيئية دولية لتطهير المناطق الملوثة بالإشعاعات في الصحراء الجزائرية.

وفي الختام، يبقى ملف الذاكرة اختباراً حقيقياً لإرادة البلدين في تجاوز إرث الماضي وبناء علاقة قائمة على الندية. وبينما تقدم القوانين الجديدة إطاراً نظرياً للحل، تظل الرموز التاريخية مثل مقتنيات الأمير عبد القادر والتعويضات النووية هي المحك الفعلي لصدق النوايا الفرنسية.

الأحد 08 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرات حاشدة في برلين وباريس تنديداً بالجرائم الإسرائيلية في غزة

خرج مئات المتظاهرين في العاصمة الألمانية برلين، يوم السبت، في مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة تنديداً باستمرار الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة. وانطلقت المظاهرة التي نُظمت تحت شعار 'أوقفوا الإبادة الجماعية' من حي فيدينغ وصولاً إلى ساحة ليوبولد، حيث ردد المشاركون هتافات تضامنية تطالب بإنهاء الحرب ومنح الشعب الفلسطيني حريته.

وانتقد المشاركون في مسيرة برلين بشدة السياسات الرسمية للحكومة الألمانية، معربين عن استنكارهم لاستمرار الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه برلين لتل أبيب. وطالب المتظاهرون بوقف تصدير الأسلحة الألمانية التي تُستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق متصل، شهدت ساحة ليوبولد توترات أمنية عقب تدخل قوات الشرطة الألمانية لفض التجمع، مما أسفر عن اعتقال أربعة أشخاص على الأقل. وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في محيط المسيرة، في محاولة لتقييد حركة المتظاهرين الذين رفعوا لافتات تدعو لمقاطعة الاحتلال ووقف المجازر.

أما في العاصمة الفرنسية باريس، فقد استجاب مئات الأشخاص لنداءات أطلقتها جمعيات ومنظمات حقوقية للتظاهر ضد سياسات القمع والتمييز. وشهدت المظاهرة رفع أعلام فلسطين وفنزويلا والسودان، في إشارة إلى تضامن الشعوب مع القضايا العادلة ورفضاً للانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في تلك المناطق.

ورفع المتظاهرون في باريس شعارات صريحة تدعو إلى مقاطعة إسرائيل اقتصادياً وسياسياً، احتجاجاً على استمرار عدوانها في غزة. وأكد المشاركون أن التحركات الشعبية في العواصم الأوروبية تهدف إلى الضغط على الحكومات لتغيير مواقفها المنحازة، ووقف التواطؤ مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للقانون الدولي.

تأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشير فيه تقارير ميدانية إلى خروقات إسرائيلية يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 576 فلسطينياً منذ توقيع الاتفاق، فضلاً عن استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية المتفق عليها إلى سكان قطاع غزة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات سرية في مدريد حول الصحراء الغربية بإشراف أمريكي ومشاركة مغاربية

احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الأحد، الجولة الثانية من المفاوضات المتعلقة بمستقبل الصحراء الغربية، بمشاركة أطراف النزاع والقوى الإقليمية المعنية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، في سعي دولي لكسر الجمود المستمر في هذا الملف منذ عقود.

وتجري هذه المباحثات في مقر السفارة الأمريكية بمدريد وسط إجراءات أمنية مشددة وسرية تامة، بناءً على تنسيق بين مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، ومايكل والتز، سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة. وتعكس هذه الرعاية الأمريكية رفيعة المستوى رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في حسم الملفات الإقليمية العالقة.

ويشارك في هذه الجولة وفود رفيعة المستوى يترأسها وزراء خارجية الدول المعنية، حيث يمثل المغرب ناصر بوريطة، والجزائر أحمد عطاف، وموريتانيا محمد سالم ولد مرزوق. كما يترأس وفد جبهة البوليساريو محمد يسلم بيساط، بحضور المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، لضمان التنسيق مع المسار الأممي.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن المغرب قدم خلال هذه الجولة مقترحاً مفصلاً للحكم الذاتي يتألف من 40 صفحة، وهو تحديث شامل للمقترح الذي قُدم في عام 2007. وتتضمن الوثيقة الجديدة تفاصيل إدارية وقانونية موسعة تهدف إلى تقديم رؤية أكثر وضوحاً لشكل الإدارة المحلية تحت السيادة المغربية.

وقد أشرف على صياغة هذا المقترح المطور فريق رفيع المستوى من مستشاري العاهل المغربي، من بينهم عمر عزيمان والطيب الفاسي وعالي الهمة. كما شارك في إعداد الوثيقة مدير الاستخبارات العسكرية ياسين المنصوري ووزير الداخلية عبد اللطيف لفتيت، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الرباط لهذه الجولة.

وتشير التقارير إلى أن الدبلوماسية الأمريكية تضع حل نزاع الصحراء كأولوية قصوى في أجندتها الإقليمية الحالية، معتبرة أن استقرار شمال أفريقيا يرتبط بشكل وثيق بإنهاء هذا التوتر. وتنطلق واشنطن في وساطتها من قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعو لتحقيق اتفاق سياسي مقبول بين جميع الأطراف.

وعلى الرغم من الزخم الذي توفره واشنطن، إلا أن التقييمات الأولية للدبلوماسيين الأمريكيين تشير إلى وجود تحديات قانونية، حيث يرى البعض أن المقترح المغربي قد يتطلب تعديلات دستورية داخلية. وتهدف هذه التعديلات المفترضة إلى مأسسة الحكم الذاتي بشكل يضمن صلاحيات حقيقية وواسعة تتوافق مع المعايير الدولية.

وتعد جولة مدريد الحالية هي الثانية في غضون أسبوعين، بعد لقاء أول عُقد في ولاية فلوريدا الأمريكية بعيداً عن أضواء الإعلام. ومن المتوقع أن تستمر هذه السلسلة من اللقاءات المكثفة، حيث تم الترتيب لعقد جولة ثالثة في الولايات المتحدة قبل نهاية شهر فبراير الجاري.

وتسعى الأطراف الدولية من خلال هذه اللقاءات المباشرة إلى تقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر والبوليساريو، في ظل ظروف إقليمية معقدة. ويأتي اختيار السفارة الأمريكية بمدريد كمقر للمفاوضات ليؤكد الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن كضامن ووسيط رئيسي في هذه المرحلة.

ويرى مراقبون أن انتقال المفاوضات من القاعات المفتوحة إلى الغرف المغلقة يعكس جدية الأطراف في الوصول إلى تفاهمات بعيداً عن الضغوط الإعلامية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة الأطراف على التنازل عن مواقفها التقليدية لصالح حل سياسي مستدام ينهي النزاع.

وفي ختام هذه الجولة، من المنتظر أن يتم تقييم النتائج الأولية للمقترح المغربي الجديد ومدى استجابة الأطراف الأخرى له. وستشكل الجولة القادمة في واشنطن محطة حاسمة لتحديد مسار العملية السلمية، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية تحت رعاية إدارة ترامب.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الجزائري يحاكم فرع شركة فرنسية بتهمة التجسس الاقتصادي

يستعد القضاء الجزائري، غداً الاثنين، لفتح واحد من أكثر ملفات التجسس تعقيداً وخطورة في السنوات الأخيرة، والذي يمس بشكل مباشر الأمن الاقتصادي للبلاد. وتجري المحاكمة في محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، حيث يواجه مسؤولون في فرع شركة فرنسية تهماً ثقيلة تتعلق بجمع وتسليم معلومات سرية لجهات أجنبية.

وتتركز القضية حول نشاط شركة 'أورل أمارونت أنترناسيونال الجزائر'، وهي فرع للمؤسسة الأم الفرنسية 'أمارونت إنترناسيونال SAS'. وحسب التحقيقات، فإن هذه الشركة استغلت ترخيصها للعمل في مجال الحراسة والأمن الخاص لتنفيذ أجندات استخباراتية تتجاوز حدود نشاطها التجاري المعلن.

بدأت خيوط هذه القضية في التكشف منذ مارس 2024، حين باشرت فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية تحقيقات موسعة حول أنشطة الشركة. وأظهرت النتائج الأولية أن المؤسسة كانت تعمل كواجهة لجمع تقارير استخباراتية مفصلة حول الوضع الأمني والاقتصادي العام في الجزائر، ثم إرسالها بشكل دوري إلى الخارج.

ومن أبرز التهم الموجهة للمتهمين، تسريب خرائط أمنية دقيقة تصنف المناطق الجزائرية من حيث مستويات الأمان. ووفقاً لمصادر قضائية، فإن الهدف من هذه التقارير كان دفع الشركات الأجنبية للعزوف عن الاستثمار في الجزائر عبر تصوير البيئة المحلية كمنطقة غير مستقرة أو خطرة.

ولم تتوقف التجاوزات عند جمع المعلومات، بل امتدت لتشمل خروقات أمنية جسيمة داخل منشآت سيادية وحساسة. فقد كشفت التحقيقات عن استخدام الشركة لأجهزة ومعدات اتصال سرية وغير مرخصة داخل مطاري هواري بومدين الدولي ووهران، مما شكل تهديداً مباشراً لأمن الطيران والمرافق الجوية.

كما تورطت الشركة في تنفيذ مهام غير قانونية لا تدخل ضمن صلاحيات الشركات الأمنية الخاصة في الجزائر، مثل حراسة طائرات فرنسية وفحص أمتعة المسافرين. هذه الأنشطة تمت بعيداً عن أعين الرقابة الرسمية وفي تجاوز صريح للقوانين المنظمة لعمل شركات الأمن والحماية.

وأشارت التقارير إلى أن الشركة كانت تراقب عن كثب نشاطات شركات دولية كبرى تعمل في الجزائر، ومن بينها شركة 'ألستوم' بمستغانم وشركة 'أندرا' الإسبانية، بالإضافة إلى بنك 'نيبتون'. وكان يتم توثيق تحركات هذه المؤسسات وتفاصيل عملياتها في تقارير ترفع مباشرة إلى الإدارة في فرنسا.

التحقيقات القضائية كشفت أيضاً عن جانب من الفساد الإداري والتحايل على القانون، حيث استمرت الشركة في ممارسة نشاطها رغم صدور قرار غلق إداري سابق بحقها. وعمد القائمون عليها إلى تغيير موضوع السجل التجاري بشكل غير قانوني للالتفاف على العقوبات الإدارية المفروضة.

وتعتبر السلطات الجزائرية أن هذا الملف يمثل سابقة في كيفية استغلال الاستثمارات الأجنبية في قطاع الخدمات لغرض التجسس الاقتصادي. ومن المتوقع أن تشهد جلسات المحاكمة الكشف عن المزيد من التفاصيل حول هوية الجهات الأجنبية التي كانت تستقبل هذه المعلومات الحساسة ومدى تأثيرها على الصفقات الدولية.

ويواجه المسؤولون المتورطون في القضية عقوبات جنائية مشددة، بالنظر إلى طبيعة التهم التي تندرج ضمن الجنايات الماسة بأمن الدولة والاقتصاد الوطني. وتأتي هذه المحاكمة في وقت تسعى فيه الجزائر لتعزيز الرقابة على الشركات الأجنبية وضمان شفافية أنشطتها الأمنية والخدماتية.

ويرى مراقبون أن هذه القضية ستعيد فتح النقاش حول معايير منح التراخيص لشركات الأمن الخاصة، خاصة تلك التي تمتلك ارتباطات خارجية. فالقدرة على الوصول إلى المطارات والمصانع الكبرى مكنت هذه الشركة من بناء قاعدة بيانات أمنية لا تتوفر إلا للجهات الرسمية.

إن تسريب التقارير الأمنية المضللة كان يهدف، حسب لائحة الاتهام، إلى ضرب جهود الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فمن خلال تصنيف مناطق معينة كـ 'خطيرة' في الخرائط المسربة، كانت الشركة تساهم في رفع تكاليف التأمين والمخاطر على المشاريع الحيوية.

وستركز المحكمة غداً على مواجهة المتهمين بالأدلة التقنية والمعدات المصادرة، بالإضافة إلى المراسلات الإلكترونية التي تم اعتراضها. وتعد هذه الجلسة حاسمة في تحديد حجم الضرر الذي لحق بالخزينة العمومية وبالسمعة الاستثمارية للبلاد نتيجة هذه الأنشطة المشبوهة.

ختاماً، يترقب الشارع الجزائري والأوساط الاقتصادية نتائج هذه المحاكمة التي تضع السيادة الاقتصادية في كفة، والعلاقات مع الشركات الأجنبية في كفة أخرى. وتؤكد هذه القضية على يقظة الأجهزة الأمنية في تتبع الجرائم العابرة للحدود التي تتخذ من الغطاء التجاري وسيلة لها.

الأحد 08 فبراير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقيل إسرائيلية وتجاوزات لميليشيات محلية تعيق حركة المسافرين عبر معبر رفح

كشفت مصادر ميدانية وشهادات لمسافرين فلسطينيين عن تصاعد حدة العراقيل الإسرائيلية المفروضة على حركة التنقل عبر معبر رفح الحدودي، تزامناً مع رصد تحركات لميليشيات محلية متعاونة مع جيش الاحتلال في المنطقة الشرقية من المدينة. وأظهرت توثيقات مصورة تواجد عناصر من هذه الميليشيا داخل حافلات المسافرين برفقة ممثلين عن البعثة الأوروبية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة حول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه المجموعات في إدارة حركة العبور.

وبحسب إفادات أدلى بها عائدون إلى قطاع غزة، فإن هذه المجموعات المسلحة تتولى مهمة اقتياد المواطنين من المعبر وصولاً إلى نقاط التفتيش والتحقيق الإسرائيلية، حيث يمارس أفرادها أعمال تنكيل وضغوطاً نفسية وجسدية بحق المسافرين. وتأتي هذه الممارسات تحت غطاء ادعاءات الميليشيا بتأمين الحافلات، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أنها تعمل كأداة تنفيذية لسياسات التضييق التي ينهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وعلى صعيد حركة السفر، سجلت الأيام الأربعة الماضية تراجعاً حاداً في أعداد المغادرين والوافدين مقارنة بالاحتياجات الفعلية والتوقعات المسبقة، حيث لم يتمكن سوى 40 شخصاً من الدخول ومثلهم من الخروج. وتعكس هذه الأرقام المحدودة جداً حجم القيود التي يفرضها الاحتلال، إذ كان من المفترض أن تزيد أعداد المغادرين عن 150 شخصاً يومياً لتلبية الحد الأدنى من الطلبات الإنسانية المتراكمة.

وفي سياق متصل، طالت العراقيل الإسرائيلية الجوانب الإدارية والسياسية لعمل المحيث منعت سلطات الاحتلال وصول عدد من أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة شؤون قطاع غزة الذين كان من المقرر دخولهم خلال الأيام الأولى للفتح الجزئي. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مراقبين، إلى تقويض أي جهود تنظيمية فلسطينية داخل القطاع وإبقاء السيطرة الميدانية المباشرة بيد الاحتلال وأدواته المحلية.

كما رصدت مصادر إعلامية تغييراً غير معلن في جدول عمل المحيث توقفت الحركة تماماً يومي الجمعة والسبت الماضيين دون صدور أي بلاغ رسمي من الجهات المختصة. هذا الإغلاق المفاجئ يعني عملياً تقليص أيام العمل إلى خمسة أيام فقط أسبوعياً، مما يفاقم معاناة آلاف العالقين على جانبي الحدود ويقلل من فرص الاستفادة من الفتح الجزئي المحدود أصلاً.

وتحذر وزارة الصحة في غزة من تداعيات كارثية لاستمرار هذه القيود، مشيرة إلى وجود نحو 450 حالة طبية عاجلة تصنف كحالات 'إنقاذ حياة' مهددة بالموت الوشيك في حال استمرار منعها من السفر. ويواجه هؤلاء المرضى والجرحى نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يجعل من فتح المعبر بشكل كامل ودائم ضرورة قصوى لتفادي وقوع مأساة إنسانية جديدة.

الأحد 08 فبراير 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال 33 فلسطينياً بينهم طفل وحصار عسكري مشدد على بلدة عزون

شنت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة النطاق استهدفت بلدة عزون الواقعة شرق مدينة قلقيلية، حيث أسفرت المداهمات المستمرة منذ ظهر الجمعة عن اعتقال 33 مواطناً فلسطينياً على الأقل. وأكدت مصادر محلية أن من بين المعتقلين طفلاً لم يبلغ العاشرة من عمره، مما يعكس تصعيداً في استهداف القاصرين والأطفال ضمن عمليات المداهمة التي طالت أحياء متفرقة من البلدة.

وترافق مع حملة الاعتقالات فرض حصار عسكري مطبق، حيث أغلقت قوات الاحتلال كافة المداخل والمخارج الرئيسية والفرعية لبلدة عزون بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية. وقد أدى هذا الإغلاق إلى شلل تام في حركة المواطنين، مما منع مئات الطلبة والموظفين من الوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم، فضلاً عن إعاقة وصول الحالات المرضية إلى المراكز الطبية خارج البلدة.

وأفاد شهود عيان بأن أعداداً كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت المنازل السكنية بطريقة وحشية، حيث تعمد الجنود تخريب الممتلكات الخاصة وتحطيم الأثاث أثناء عمليات التفتيش. كما حولت القوات بعض المنازل إلى مراكز تحقيق ميدانية، حيث جرى احتجاز عشرات الشبان واستجوابهم لساعات طويلة بعيداً عن ذويهم قبل أن يتم اقتياد المعتقلين إلى جهات مجهولة.

وينتشر جنود الاحتلال والآليات العسكرية بكثافة عند المفترقات الحيوية داخل عزون وعلى أطرافها، لضمان استمرار حالة الحصار ومنع أي محاولة للتنقل. وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على القرى والبلدات الفلسطينية، بهدف التضييق على السكان وزيادة معاناتهم اليومية وتعطيل مسار الحياة الطبيعية.

من جانبها، حذرت فعاليات شعبية وحقوقية من التداعيات الخطيرة لاستمرار استهداف الأطفال والقصار بالاعتقال والتنكيل النفسي، معتبرة أن ما يجري في عزون هو جزء من مخطط أوسع لتهجير السكان أو كسر إرادتهم. وطالبت هذه الفعاليات المؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لرفع الحصار عن البلدة ووقف الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المدنيين العزل.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

موسكو تنتقد صمت إسرائيل تجاه تدمير النصب التذكارية السوفيتية في أوروبا

أبدت وزارة الخارجية الروسية استغراباً رسمياً من الموقف السلبي الذي تتخذه إسرائيل حيال حملات تدمير النصب التذكارية المخصصة للجنود السوفييت في عدة دول أوروبية. وأكدت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا أن هؤلاء الجنود كانوا القوة الرئيسية التي وضعت حداً للمحرقة النازية 'الهولوكوست' خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي تصريحات صحفية أدلت بها لوكالة 'نوفوستي'، وصفت زاخاروفا غياب الرد الإسرائيلي بأنه 'أمر مثير للدهشة'، خاصة بالنظر إلى الرمزية التاريخية التي تمثلها تلك النصب. وأشارت إلى أن موسكو تبذل جهوداً دبلوماسية لإقناع تل أبيب بأن التغاضي عن هذه الممارسات يضر بالذاكرة التاريخية المشتركة.

وشددت الخارجية الروسية على أن تدمير المعالم التي تخلد ذكرى المحررين السوفييت، والذين كان من بينهم آلاف الجنود اليهود، يعد محركاً أساسياً لتصاعد موجات معاداة السامية في المجتمعات الأوروبية المعاصرة. وترى موسكو أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين طمس التاريخ العسكري السوفيتي وظهور الحركات المتطرفة.

واتهمت موسكو بشكل مباشر كلاً من بولندا ودول البلطيق وأوكرانيا بقيادة حملة ممنهجة لهدم نصب الجيش الأحمر. وأوضحت التقارير الروسية أن هذه العمليات تتم بغطاء سياسي ودعم لوجستي من قبل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

وتعتبر الدبلوماسية الروسية أن استهداف هذه المعالم التاريخية ليس مجرد إجراء محلي، بل هو جزء من استراتيجية غربية أوسع تهدف إلى بناء جبهة سياسية وثقافية معادية لروسيا. ووفقاً لزاخاروفا، فإن إعادة كتابة التاريخ تخدم أجندات جيوسياسية تهدف لعزل الدور الروسي التاريخي.

وكشفت التحقيقات التي أجراها دبلوماسيون روس بين عامي 2020 و2021 عن تراجع حاد في عدد النصب التذكارية المتبقية في بولندا. فبعد أن كان هناك 561 نصباً تذكارياً في عام 1997، لم يتبقَ سوى 112 نصباً في مواقعها الأصلية، مما يعكس حجم الهدم المتسارع.

وفي سياق متصل، أقر معهد الذاكرة الوطنية في بولندا بهدم ما لا يقل عن 40 نصباً تذكارياً خلال فترة زمنية وجيزة لم تتجاوز 18 شهراً بنهاية عام 2023. وتبرر السلطات البولندية هذه الإجراءات بقوانين 'إزالة الشيوعية' التي أقرتها الحكومة في السنوات الأخيرة.

وتؤكد روسيا أن هذه النصب لا تمثل أيديولوجية سياسية بقدر ما تمثل تكريماً لأرواح الملايين الذين ضحوا بأنفسهم لتحرير أوروبا من النازية. وتعتبر موسكو أن صمت القوى الدولية، وفي مقدمتها إسرائيل، يمنح شرعية ضمنية لهذه التحركات التي تصفها بـ 'البربرية'.

وتأتي هذه التوترات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الغربية تأزماً كبيراً على خلفية النزاع في أوكرانيا. وترى موسكو أن الهجوم على الرموز السوفيتية هو امتداد للصراع الحالي ومحاولة للنيل من الإرث المعنوي للدولة الروسية ووريثتها الاتحاد السوفيتي.

وحذرت زاخاروفا من أن تجاهل هذه الأفعال سيؤدي إلى عواقب وخيمة على استقرار القيم الإنسانية في أوروبا. وأوضحت أن حماية التاريخ من التزييف هي مسؤولية جماعية يجب أن تشارك فيها كافة الدول التي عانت من ويلات الحرب العالمية الثانية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن روسيا تعتزم إثارة هذا الملف في المحافل الدولية بشكل أكثر عدوانية في الفترة المقبلة. وتهدف موسكو من ذلك إلى إحراج الدول التي تدعي حماية حقوق الإنسان والذاكرة التاريخية بينما تسمح بتدمير معالم التحرير.

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية في تل أبيب رداً على الانتقادات الروسية الأخيرة. ويراقب المحللون كيف سيؤثر هذا الملف على التوازن الدقيق في العلاقات بين موسكو وتل أبيب في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

يُذكر أن روسيا تحتفل سنوياً بعيد النصر في التاسع من مايو، وهو اليوم الذي تعتبره مقدساً لتخليد ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية. وتعتبر أي إساءة لرموز ذلك النصر بمثابة إهانة وطنية كبرى تستوجب رداً ديبلوماسياً حازماً.

وخلصت الخارجية الروسية إلى أن استمرار هذه السياسات في أوروبا سيؤدي حتماً إلى قطيعة ثقافية وتاريخية يصعب ترميمها. ودعت المجتمع الدولي إلى التمييز بين الخلافات السياسية الراهنة وبين الاحترام الواجب لضحايا الحرب الذين أنقذوا العالم من الفاشية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

شقيق 'أبو عبيدة' يرزق بمولود جديد ويطلق عليه اسم شقيقه الراحل

في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة، أعلن عبد الله سمير الكحلوت، شقيق الناطق العسكري الراحل لكتائب القسام المعروف بلقب 'أبو عبيدة'، عن استقبال مولوده الثاني في قطاع غزة. وقد اختار الكحلوت إطلاق اسم 'حذيفة' على رضيعه الجديد، تيمناً بشقيقه الذي استشهد خلال المواجهات العسكرية الدامية التي شهدها القطاع على مدار العامين الماضيين.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، شارك عبد الله الكحلوت مشاعر الفخر والاعتزاز بمولوده الجديد، واصفاً هذه التسمية بأنها رسالة وفاء وتحدٍ تهدف إلى الحفاظ على إرث شقيقه الراحل. وأكد في تدوينة له أن اختيار الاسم يأتي استكمالاً لمسيرة العائلة، معرباً عن أمله في أن يسير ابناه 'بلال وحذيفة' على خطى عمهما في المستقبل.

وتأتي هذه المناسبة الاجتماعية لتعيد تسليط الضوء على هوية الناطق العسكري السابق لكتائب القسام، حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، الذي ارتبط اسمه لسنوات بالبيانات العسكرية للمقاومة. وكانت الكتائب قد حسمت الجدل حول مصيره وهويته في يناير الماضي، حين كشفت رسمياً عن اسمه الحقيقي ونشرت صورته الشخصية لأول مرة، مشيدة بدوره الإعلامي والميداني.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن في الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي عن نجاحه في تنفيذ عملية اغتيال استهدفت 'أبو عبيدة'. ورغم التزام حركة حماس الصمت لفترة وجيزة عقب الإعلان الإسرائيلي، إلا أنها عادت لتؤكد نبأ الاستشهاد، مما أنهى حالة الغموض التي أحاطت بشخصيته لسنوات طويلة.

وتعيش عائلة الكحلوت، كغيرها من آلاف العائلات الفلسطينية، تداعيات حرب الإبادة الجماعية التي شنتها القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة نحو 171 ألفاً آخرين، في واحدة من أعنف الأزمات التي مر بها القطاع.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الميدانية لا تزال تشهد توترات متقطعة. وتفيد تقارير ميدانية بأن الجانب الإسرائيلي ارتكب نحو ألف خرق للاتفاق منذ توقيعه، مما أدى إلى سقوط ضحايا جدد واستمرار معاناة السكان في ظل محاولات التعافي من آثار الحرب.

وتمثل ولادة 'حذيفة الجديد' في غزة حالة من الإصرار الشعبي على استمرار الحياة رغم الفقد الكبير الذي طال القيادات والكوادر الميدانية. ويرى مراقبون أن مثل هذه الخطوات تعكس طبيعة المجتمع في غزة الذي يميل إلى تخليد أسماء الشهداء ورموز المقاومة من خلال الأجيال الجديدة، كنوع من المقاومة الثقافية والاجتماعية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني جديد لربط مستوطنات الضفة بالقدس وتكريس السيادة الإسرائيلية

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مراحل متقدمة من مشروع الطريق الاستيطاني المعروف برقم '45'، والذي يهدف إلى ربط مستوطنات وسط وشمال الضفة الغربية بمدينة القدس المحتلة ومنها إلى تل أبيب. ولا يقتصر المشروع على كونه حلاً للأزمات المرورية كما تروج الدعاية الرسمية، بل يمثل أداة سياسية لرسم واقع جغرافي جديد يخنق مدينة رام الله والبلدات المحيطة بها.

ويمتد الشارع الجديد على طول 6 كيلومترات بعرض يصل إلى 60 متراً، حيث يقام على أراضٍ فلسطينية ومنشآت مدمرة في منطقة مطار القدس شمال المدينة. وقد شهدت الأيام الماضية عمليات هدم واسعة طالت نحو 70 منشأة فلسطينية لتهيئة المسار الذي يربط بلدة مخماس شرق رام الله بمنطقة قلنديا وصولاً إلى الشارع الالتفافي 443.

وتشير التقديرات المالية إلى أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 400 مليون شيكل، ما يعادل أكثر من 128 مليون دولار أمريكي، وهي ميزانية ضخمة مقارنة بطول الطريق القصير نسبياً. وتتولى شركة 'موريا' الهندسية الإسرائيلية تنفيذ الأعمال الميدانية، وسط تصاعد في الانتهاكات ضد التجمعات البدوية في قريتي مخماس وجبع اللتين صودرت أجزاء واسعة من أراضيهما.

من جانبها، حذرت محافظة القدس الفلسطينية من أن هذا المخطط الاستعماري يهدف إلى إحكام الطوق على المدينة المقدسة وفصلها كلياً عن محيطها العربي في الضفة الغربية. وأكدت المحافظة أن الشارع يندرج ضمن منظومة طرق التفافية كبرى تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الديموغرافية والجغرافية بما يخدم التوسع الاستيطاني حصراً.

ويرى باحثون في شؤون الاستيطان أن الشارع '45' يمثل حلقة وصل حيوية تضعف أي إمكانية لوجود تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي، حيث يعمل على دمج الكتل الاستيطانية الكبرى ببعضها البعض. ويشير المحللون إلى أن هذا المشروع ما كان ليمر لولا وجود حكومة يمينية تضع الاستيطان على رأس أولوياتها الإستراتيجية في المنطقة.

وفي سياق التصريحات الرسمية، أكدت وزيرة النقل ميري ريغيف أن السياسة الحالية تهدف لربط ما تصفه بـ 'يهودا والسامرة' بقلب البلاد عبر الأفعال الميدانية لا الشعارات. واعتبرت ريغيف أن هذا الطريق هو دليل ملموس على فرض السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأرض وتسهيل حركة المستوطنين بين الضفة والداخل.

من جهته، ذهب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أبعد من ذلك، واصفاً الطريق بأنه شريان إستراتيجي وطني وأمني يقضي فعلياً على فكرة الدولة الفلسطينية. وأوضح سموتريتش أن الاستثمار في هذه البنية التحتية يهدف لمحو أي تطلعات سياسية فلسطينية من الخريطة عبر تعزيز النمو الاستيطاني وتثبيت الحقائق الميدانية.

وعلى الصعيد الميداني، سيؤدي إتمام الشارع إلى تغييرات جذرية في حركة التنقل الفلسطينية، حيث سيتم إغلاق المدخل الرئيسي لبلدة الرام شمال القدس وإزالة دوار 'أبو شلبك'. كما يتضمن المخطط إزالة جسر جبع الحالي واستبداله بجسر جديد صُمم خصيصاً لخدمة المستوطنين، مما يزيد من تعقيد وصول الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم.

وتشير المعطيات إلى أن المشروع يستهدف مصادرة نحو 280 دونماً من الأراضي الخاصة في بلدات مخماس وجبع وكفر عقب، مما يحرم أصحابها من استغلالها زراعياً أو عمرانياً. ويهدف الاحتلال من خلال هذه المصادرات إلى تسهيل الحركة التجارية للمستوطنين وربط المناطق الصناعية الكبرى، مثل منطقة الخان الأحمر، بالموانئ والمطارات الإسرائيلية.

ويعد هذا الشارع جزءاً من شبكة أوسع من الطرق الالتفافية التي رُصدت لها ميزانيات تتجاوز ملياري دولار، ومن أبرزها تطوير الشارع رقم '60' الذي يربط شمال الضفة بجنوبها. وتعمل هذه الشبكة ككيان موازٍ يمزق أوصال التجمعات الفلسطينية ويحولها إلى كانتونات معزولة تحيط بها المستوطنات من كل جانب.

ويحتفي قادة المستوطنين في 'مجلس بنيامين' بهذا المشروع، معتبرين أنه يعزز سيطرتهم على المنطقة التي يقطنها نحو 55 ألف مستوطن، ويوفر لهم تنقلاً آمناً وسريعاً نحو القدس. ويرى يسرائيل غانتس، رئيس المجلس أن تحديث هذه البنية التحتية هو ركيزة أساسية في رؤية تطوير المستوطنات وترسيخ السيادة الدائمة عليها.

في نهاية المطاف، يرسخ طريق '45' واقع 'العاصمة الموحدة' حسب الرؤية الإسرائيلية، من خلال إنهاء أي إمكانية لربط القدس الشرقية بمحيطها الفلسطيني. وتستمر أعمال التجريف والشق بوتيرة متسارعة، مما ينذر بتحول جذري في جغرافية المنطقة يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 2:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الهجمات الروسية تجبر محطات الطاقة النووية الأوكرانية على تقليص إنتاجها

شهدت محطات الطاقة النووية في أوكرانيا تراجعاً حاداً في مستويات إنتاج الكهرباء، وذلك في أعقاب هجوم عسكري روسي واسع النطاق استهدف منشآت الطاقة الحيوية في مختلف أنحاء البلاد. وتأتي هذه الخطوة كإجراء اضطراري للتعامل مع الأضرار التي لحقت بشبكة التوزيع الوطنية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القصف الروسي المركز ركز على مفاصل رئيسية في البنية التحتية الطاقية، مما أدى إلى اختلال في توازن الأحمال الكهربائية. وأوضحت المصادر أن خفض القدرة الإنتاجية للمفاعلات النووية يهدف إلى منع وقوع انهيار كامل في الشبكة وتفادي أي مخاطر تقنية قد تنجم عن عدم استقرار تدفق التيار.

وتواجه أوكرانيا تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة مع استمرار الاستهداف الروسي المنهجي للمحطات والشبكات. وتعد المحطات النووية العمود الفقري لتوليد الكهرباء في البلاد، حيث يمثل أي تعطل أو خفض في أدائها ضغطاً كبيراً على القطاعات الخدمية والمعيشية للأوكرانيين في ظل ظروف الحرب المستمرة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 2:22 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الاقتصاد اللبناني يتفقد القرى الحدودية الجنوبية لبحث خطط التعافي

نفذ وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أمين سلام، جولة ميدانية شملت عدداً من القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان، وذلك في إطار متابعة الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمناطق التي تواجه تحديات أمنية وميدانية مستمرة. وتأتي هذه الزيارة للاطلاع عن كثب على حجم الأضرار واحتياجات السكان الأساسية.

وأكد سلام خلال لقاءاته مع الفعاليات المحلية أن الحكومة اللبنانية تضع في أولوياتها توفير المقومات اللازمة لتحقيق التعافي الاقتصادي في هذه المناطق. وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية، وتذليل العقبات التي تحول دون استعادة الدورة الاقتصادية الطبيعية في الجنوب.

وشدد الوزير على أن صمود الأهالي في أرضهم يتطلب خطة إغاثية وتنموية متكاملة، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفاً للجهود الرسمية لتأمين الدعم اللازم للقطاعات الإنتاجية والتجارية المتضررة، بما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها في القرى المتاخمة للحدود.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 2:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات

أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة الجزائرية شرعت في اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإلغاء اتفاقية الخدمات الجوية التي تربطها بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الاتفاقية التي تنظم حركة الطيران والرحلات التجارية بين البلدين.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في ظل حالة من الفتور والتوتر التي طبعت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وأبوظبي خلال الفترة الأخيرة، حيث برزت تباينات في وجهات النظر تجاه عدة ملفات إقليمية، مما دفع الجانب الجزائري نحو مراجعة بعض الاتفاقيات الثنائية.

ومن المتوقع أن يؤثر هذا القرار، في حال استكماله رسمياً، على وتيرة الرحلات الجوية المباشرة التي تسيرها شركات الطيران الوطنية في كلا البلدين، وسط ترقب لموقف رسمي من وزارة النقل الجزائرية أو نظيرتها الإماراتية لتوضيح الأسباب التقنية أو السياسية الكامنة وراء هذا التوجه.