تتفاعل في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية فضيحة مدوية تتعلق بتهريب بضائع ومنتجات محظورة إلى قطاع غزة، عقب تقديم لوائح اتهام ضد 13 شخصاً. وتكتسب القضية حساسية مفرطة لكون أحد المتورطين هو باتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز المخابرات العامة 'الشاباك' دافيد زيني، مما دفع الجهاز للنأي بنفسه عن التحقيقات وإحالتها للشرطة منعاً لتضارب المصالح، رغم تأكيد القضاء عدم وجود شبهات مباشرة ضد رئيس الجهاز نفسه.
وكشفت التحقيقات أن عمليات التهريب اتخذت طابعاً شبكياً منظماً، شارك فيها مقاولون وسائقو شاحنات وجنود في الخدمة النظامية والاحتياط، من بينهم ضابط وجندي من وحدة الاستطلاع. وقد استغل هؤلاء الواقع الميداني المتردي بعد الحرب لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، حيث وثقت إحدى العمليات في مايو 2025 قيام عسكريين بتهريب آلاف علب السجائر مقابل مبلغ 269 ألف شيكل تقاضوه من تاجر فلسطيني، مستفيدين من الارتفاع الجنوني في أسعار السلع المحظورة داخل القطاع.
وتتنوع مسارات التهريب لتشمل معبر كرم أبو سالم الرسمي، حيث يتم إخفاء المهربات داخل شحنات المساعدات الإنسانية لتجنب الفحص الإشعاعي الدقيق. كما رصدت مصادر أمنية استخدام مركبات مدنية تابعة لمقاولين يعملون مع الجيش، تدخل إلى المناطق العسكرية في غزة دون تفتيش فعلي، بالإضافة إلى استغلال ثغرات في السياج الحدودي واستخدام طائرات مسيرة تنطلق من داخل إسرائيل ومنطقة سيناء لنقل الهواتف الذكية والمعدات التقنية.
التهريب لم يكن حادثة معزولة وإنما ظاهرة آخذة في الاتساع في ظل غياب ردع حقيقي وخلل عميق في منظومة الرقابة على المعابر.
وأقرت قيادات عسكرية بوجود 'خلل عميق' وفقدان للسيطرة على حركة مئات الشركات الإسرائيلية التي تدخل وتخرج من القطاع يومياً، واصفة المعابر بأنها تحولت إلى نقاط عبور مفتوحة تفتقر للتوثيق والتتبع. وأشارت تقارير إلى رصد شاحنات تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية داخل غزة دون سجلات رسمية لدخولها، حيث يعمد المهربون أحياناً إلى ترك المركبات أو إحراقها داخل القطاع لتجنب الانكشاف عند العودة.
وفي سياق متصل، يسود الغموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مصادر السيولة المالية التي تمكن التجار في غزة من شراء بضائع بأسعار مضاعفة رغم الظروف الاقتصادية القاسية. وتراقب الأجهزة الاستخباراتية منظومات الدفع الرقمية المحلية مثل 'جوال باي' التي باتت تعتمد عليها الأسواق، وسط تحذيرات عسكرية من أن هذه الأموال والسلع تساهم في تعزيز القوة الاقتصادية لحركة حماس وقدرتها على إعادة بناء بنيتها التنظيمية.





شارك برأيك
فضيحة تهريب كبرى لغزة تورط عسكريين وشقيق رئيس الشاباك