فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الناصر صالح... الفارس الذي ترجّل قبل المبارزة


محمود شقير: كان شعره صادقا فاكتسب شعبية وصدرت له دواوين تحتضن تجربته الثرية.
جميل السلحوت : للراحل شأن كبير في عالم الثقافة  والإبداع  واحتل مكانة مرموقة بين مجاييله من الشعراء.
طلال أبو عفيفة: لم يكن شاعرا فقط بل كان إنسانا ساهم بإعادة تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.
المتوكل طه: المبدعون لا يموتون لأن ما تركوه من نتاج أدبي وشعري ما زال يسعى بيننا.
حاتم عبد القادر: إنه شاعر الانتفاضة والصدق والصلابة  والمثقف المشتبك الذي لا يساوم.
عبد الجحيم جاموس: الراحل قامة ثقافية وأدبية غادرنا قبل أن يكتمل حلمه.
محمد شريم: إنا وجدنا وقد طال المطافبنا في طول كرم رجال الطول والكرم.



رام الله- القدس- في بعض الموت حياة ، فبرحيل الشاعر الكبير عبد الناصر صالح يتأكد حضوره الوارف  وبموته يترك فراغا يصعب ملؤه، هكذا يرى كتاب وأدباء من مجالي الراحل الكبير  الذين بكوه بحرقة وفجعوا برحيله المفاجىء مستذكرين ديوانه الأول” الفارس الذي قتل قبل  المبارزة”.





شاعر الحرية والوفاء
يقول الكاتب محمود شقير ان  الشاعر عبد الناصر صالح فاجأني خبر وفاته. أبو خالد إنسان نبيل، وكنا عملنا معًا في وزارة الثقافة الفلسطينية منذ نشأتها، وكان من خيرة موظفيها والمسؤولين فيها، إذ ظل يتدرج في المواقع الوظيفية حتى أصبح وكيلًا للوزارة، وكنت قد تقاعدت من الوظيفة قبل أن يتبوأ هذا المنصب.
ويؤكد شقير ان علاقة الود والصداقة كانت بيننا على أحسن وجه ممكن، كان يقدرني ويقدر تجربتي الطويلة في الكتابة، وكنت أقدره وأعتز به شاعرًا حرًّا عصيًّا على الاحتواء والتدجين.
ويضيف كان شعره نابعًا من التزامه الصادق بالعمل الجاد من أجل تحرر الوطن من الاحتلال، لذلك اكتسب شعره شعبية واسعة وانتشارًا في أوساط الفلسطينيين والعرب، وصدرت له دواوين شعرية عدة تحتضن هذا الشعر الملتزم الذي يوازن بشكل مرهف بين مضمون  الشعر ومستواه الفني العالي، وإيقاعاته الغنية التي تستلهم منجزات الإيقاع في الشعر العربي وتضيف إليها.
ويشير شقير الى انه حين كان أبو خالد يتذمر من بعض التجاوزات في المؤسسة الرسمية، ومن النفاق والمحسوبية والتسلق والفهلوة فقد كانت قصيدته تتصدى للمظاهر المرضية السلبية بجرأة واقتدار، ليس من باب التشفي وتصفية الحسابات، أو الانحياز لجماعة متنفذة على حساب جماعة أخرى، بل لصيانة التجربة من التبدد والضياع والخسران.
ويقول شقير ان آخر مرة التقيت فيها الشاعر عبد الناصر صالح، كانت في نابلس حين رتبت لي وزارة الثقافة وأنا متقاعد من الوظيفة زيارة لمعرض فني أقامته الوزارة لرسامات ورسامين شباب. وقد افتتح أبو خالد  كونه وكيلا للوزارة ذلك المعرض الفني، ثم زرنا معًا السوق القديم ومواقع أخرى في نابلس، وافترقنا هو إلى بيته في طولكرم، وأنا إلى رام الله ثم إلى بيتي في جبل المكبر/ القدس.
ويؤكد شقير ان المراسلات لم تنقطع بيننا والتواصل عبر الفيسبوك، وكان في سنوات سابقة أرسل لي مجموعة من قصائد نظمها أبوه حين كان أحد رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، وإنْ لم تخني الذاكرة فأظنه كان بعد النكبة الفلسطينية عام 1948 وزيرًا في حكومة المنفى التي شكلها أحمد حلمي باشا. وكنت أقرأ هذه القصائد وأرسل تعليقاتي عليها إلى عبد الناصر، وأشجعه على طباعة كتاب عن سيرة أبيه وعن أشعاره المتعددة.
يختم شقير "للشاعر عبد الناصر صالح الرحمة والسلام وبقاء الذكرى العطرة على الدوام."

قصيدة لا تموت
يقول الكاتب جميل السلحوت انه عندما رأيت نعي الصّديق والأخ الوفيّ شاعرنا الجميل عبدالناصر صالح، تجمّدت مكاني غير مُصدّق الخبر، مع إيماني أنّ الموت حقّ، وبأنّ" كلّ نفس ذائقة الموت، إلّا أنّ الموت الفجائيّ صادم.
ويضيف قبل ستّة أيّام مرّت في خاطري ذكرياتي مع شاعرنا الرّاحل، فهاتفته لكنّ هاتفه المحمول كان مغلقا أو غير عامل، وكذلك الحال مع هاتفه الأرضي في بيته، لكنّ شوقي إليه ولسماع صوته لم يتحقّق، فهل كانت هذه الحادثة مقدّمة للخبر المفجع بوفاته.
ويتابع السلحوت عرفت شاعرنا الرّاحل منذ حوالي نصف قرن، ومنذ لقائنا الأوّل وهو في السّنة الأولى الجامعيّة تآلفنا وتصادقنا وكأنّني أعرفه منذ ولادته، فالرّجل نقيّ القلب، يحبّ النّاس فيبادلونه حبّا بحبّ.
ويرى السلحوت ان عبد النّاصر صالح له شأن في عالم الإبداع والثّقافة بشكل عامّ وفي الشّعر بشكل خاصّ، فقد كان لافتا في قصائده منذ بداياته، وتطوّرت موهبته الشّعريّة ليحتلّ مكانة مرموقة بين شعراء هذا العصر.
ويؤكد السلحوت ان عبد الناصر صالح الذي كان المرحوم والده من قبله شاعرا، سيسجّل التّاريخ أنّه واحد من موسّسي الحراك الثّقافيّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في حرب حزيران ١٩٦٧، خصوصا بعد نزوح العديد من الأدباء والشّعراء عن أرض الوطن بسبب الحرب، وهو أحد مؤسّسي اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، وأحد أعضاء هيئته الإداريّة المنتخبة لأكثر من دورة.
ويشير الى ان شاعرنا الّذي انتمى لحركة فتح إلّا أنّه تحلّى بإنسانيّة عالية وثقافة متميّزة جعلت انتماءه لشعبه ووطنه دون تحزّب منغلق.  وقد انتبه كثيرون من الأكّاديميّين والباحثين لشاعريّته، فعملوا دراسات وأبحاثا عن دواوينه الشّعريّة.
ويوضح السلحوت ان الشّاعر الرّاحل في سلوكه الحياتيّ انتمى لشعبه ولوطنه، ووصفه بانه كان إنسانا متواضعا، عفيفا، شريفا، نقيّا، لم يسع لمال ولا جاهٍ، وعندما شغل منصب وكيل وزارة الثّقافة الفلسطينيّة بقي كما هو إنسانا عاديّا، وهذه واحدة من صفاته الّتي أكسبته احترام الآخرين.
يختم السلحوت "ها هو يغادرنا بشكل فجائيّ لكنّ اسمه سيبقى خالدا في ذاكرة شعبه وأمّته من خلال سيرته العطرة وإرثه الشّعري، وكما قال الشآعر سميح القاسم في رثاء الشاعر محمود درويش:" إذا مات الشّاعر فإنّ الشّعر لا يموت."


شاعر الانتفاضة والحرية
يؤكد  الكاتب طلال ابو عفيفة ان عبد الناصر صالح كان شاعر الانتفاضة والحرية والحياة الأفضل ، رحل بدون مقدمات  وبصمت .. إنه الشاعر الصديق عبد الناصر صالح عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ، إنه ابن طولكرم وابن الشعب الفلسطيني .
ويقول ابو عفيفة عرفته منذ أكثر من أربعين عاما عندما كان يكتب أشعاره في صحيفة الفجر في نهاية السبعينيات  والثمانينيات من القرن الماضي .. كانت اشعاره دائما تتحدث عن الوطن وحرية الوطن ومعاناة الأسرى في السجون الاحتلالية خاصة أنه كان زائرا مقيما رغما عنه لكثير من هذه المعتقلات الاحتلالية بتهمة مقاومة الاحتلال .
ويضيف هذا الشبل من ذاك الأسد . والده المناضل والشاعر  محمد علي الصالح كان وطنيا منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ، شارك في ثورة ال ٣٦ ،  شارك في معظم المعارك حتى عام ١٩٤٨ . وأكثر من ذلك شارك والده في تأسيس ( م ت ف ) عام ١٩٦٤ مع الراحل احمد الشقيري ، وظل على العهد بعد ذلك حتى رحل .

ويرى ابو عفيفة إن الشاعر عبد الناصر صالح لم يكن شاعرا فقط ، بل كان إنسانا  فقد ساهم مع غيره من الأدباء بإعادة تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في السبعينيات من القرن الماضي ، وكان نشيطا في كل المحافل الثقافية  الفلسطينية والعربية والدولية يحمل معه الرواية الفلسطينية شعرا  وقولا وجمالا .
ويشير ابو عفيفة الى انه عندما تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية عمل في وزارة الثقافة الفلسطينية حتى وصل الي منصب وكيل الوزارة ، ومن ثم احيل على التقاعد.
رحم الله الصديق الطيب أبا خالد ،  وستظل ذكراه باقية في هذا الوطن  ، وإن  شاء الله ماواه جنات الخلد.

صوت فلسطين الحر
يقول الشاعر المتوكل طه إن المبدعين لا يموتون تمامًا، لأن ما تركوه من أدب ونتاج شعري ما زال يسعى بيننا.
ويضيف ان عبد الناصر صالح واحد من أولئك الذين تركوا لنا بيدرًا شعريًا ممرعًا، ما زالت سنابله تضوع بكل ما هو فلسطيني، ويتغيا الخلاص والحرية.
ويؤكد طه ان عبد الناصر صالح ربما غاب جسدًا، لكن أشعاره ما زالت تؤصّل مدارك المتلقين، صغارًا وكبارًا.
ويعتقد الشاعر طه أننا خسرنا قامة شعرية كبيرة، لها حساسيتها ومقترحها الجمالي الخاص، الذي أسّس مع كوكبة من زملائه ما عُرف بأدب الانتفاضة الأولى، حين كانت الكتابة ضرورة لمواجهة الاحتلال، والتغني بالانتفاضة، ومواكبة كل ما حملته تلك الأحداث العبقرية.
ويضيف طه اليوم أرى أن فلسطين ناقصة بعد غياب عبد الناصر صالح، والقلب يبكي على هذا الشاعر، رفيق الدرب وصديق العمر، الذي بدأنا معًا، لكنه رحل مبكرًا.
ويعتقد طه أن عزاءنا يكمن في أن صوت عبد الناصر ما زال يدوم في البلاد، ويؤوب على الجبال.
ويرى أن عبد الناصر صالح كان من القلائل الذين نجوا من السقوط في سياق خطاب السلطة، لافتا أن على المثقف أن يواجه أي خطاب لأي سلطة كانت، سياسية أو فكرية أو أيديولوجية، لأن لكل سلطة سياقها الثقافي والفكري والأدبي.
ويرى طه "ان عبد الناصر كان من القلائل الذين لم يسقطوا في سياق السلطات الفكرية والثقافية، وظل محافظًا على مسافة أبقته صوتًا حرًا، وشاعرًا لم يكبر تحت عباءة المسؤولين. وان صوته ظل ناطقًا باسم فلسطين، وأعتقد أن فلسطين ستحفظ له هذا القول."

مثقف لا يساوم
يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح  حاتم عبد القادر برحيل الشاعر والمناضل عبد الناصر صالح، شاعر الانتفاضة، تفقد فلسطين واحدا من أبنائها الذين جمعوا بين الكلمة والموقف، وبين الشعر والفعل، فكان، رحمه الله، مثالًا للمثقف المشتبك الذي لا يساوم على قضايا وطنه.
ويضيف كانت قصائد عبد الناصر صالح خندقا للمقاومة والانتماء؛ فهو لم يكن شاعرا يكتب عن الحرية من بعيد، بل عاشها ودفع ثمنها في زنازين الاحتلال. وقد شكّلت قصائده صوتًا للناس البسطاء، وللأسرة، وللوطن الذي لا ينكسر.
ويشير عبد القادر الى انه لم ينفصل دوره الثقافي عن دوره النضالي، فكان من مؤسسي حركة الشبيبة الطلابية وخلايا حركة فتح وكان يؤمن بأن الثقافة ساحة من ساحات الاشتباك الوطني.
ويلفت عبد القادر ان القدس كانت حاضرة دائما في شعره ووجدانه، حضور القلب في الجسد فلم تكن بالنسبة له مدينة عابرة، بل كانت في قصائده رمزًا للكرامة والهوية، وبوصلة للوعي الوطني.
يختم عبد القادر "اليوم يترجل عبد الناصر صالح جسدا، لكن أثره باقٍ في الذاكرة الوطنية، وفي كل كلمة صادقة آمنت بأن فلسطين تستحق الحياة والحرية. رحم الله عبد الناصر صالح، شاعر الحرية والانتفاضة، الذي سيبقى إرثه الثقافي حاضرا للأجيال القادمة."

قامة لا تغيب
يقول الكاتب عبد الرحيم جاموس إن فلسطين فُجعت ، ولا سيما الوسط الثقافي والإعلامي والنضالي الفلسطيني، بانتقال المرحوم عبد الناصر صالح " أبو خالد"، أحد أعلام الثقافة الفلسطينية. فهذا الشاعر والأديب الذي فقدته فلسطين جسدًا، بقي بيننا ثقافةً وفكرًا وشعرًا وأدبًا.
ويضيف لقد ترك خلفه مسيرة نضالية، وأخرى ثقافية أدبية لامعة، برز نجمه في ثمانينيات القرن الماضي، شاعرًا يشدّ إلى الانتفاضة، ويسجّل انتصاراتها وأهدافها التي جسّدت معاني الحرية والاستقلال.
ويؤكد جاموس ان عبد الناصر صالح قامة ثقافية وأدبية فلسطينية نفتقدها اليوم، ونقول له: لقد استعجلت الرحيل يا عبد الناصر قبل أن يكتمل الحلم، الحلم الذي عشت وناضلت وكتبت شعرًا ونثرًا من أجله.
ويضيف عبد الناصر، يا أبا خالد، نم قرير العين، فإنّ رفاقك وأبناءك سيواصلون المسيرة حتى تتحقق الأهداف، ويتحقق الحلم الذي ناضلت من أجله، وأفنيت عمرك المديد في خدمته.
يختم جاموس "لقد تركت بصمتك ورحلت، وتركت وصيتك ورحلت، ونحن أمناء على هذه الوصية، وأبناؤك أمناء عليها. ولا نقول في هذا المقام إلا ما يرضي الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. إلى جنات الخلد يا أبا خالد، إلى جنات الخلد عند مليكٍ مقتدر. فالثوّار والشعراء والأدباء لا يموتون، وأنت واحدٌ منهم يا أبا خالد."


بيت الشعر والوفاء
من جهته يقول رئيس جمعية منبر أدباء بلاد الشام في فلسطين محمد شريم "لا يعتبر رحيل الصديق الودود الشاعر الكبير عبد الناصر صالح الذي غادر هذه الفانية إلى الدار الباقية مساء الأربعاء الموافق للرابع من شباط الحالي بالحدث العادي بالنسبة للحركة الثقافية الفلسطينية، ولا بالنسبة لأصدقائه من الأدباء والمثقفين في فلسطين وسائر بلاد العرب، بل هو حدث أصاب الحركة الثقافية بالنقص البيّن، كما أصاب قلوب أصدقائه الأدباء بالحزن والأسى".
 ويضيف لقد عرفت الشاعر الكبير عبد الناصر صالح منذ خمسة وأربعين عاماً، حينما جمعتنا (دائرة الكتاب) في (جمعية الملتقى الفكري العربي) في القدس، وهي النواة الأولى لاتحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل وصول الاتحاد إلى صورته الحالية. ولأن عدد أعضائها آنذاك كان قليلاً، أظنه لم يصل إلى الثلاثين، فقد كان أي اجتماع للدائرة يعتبر جلسة أسرية أخوية أكثر من أن يكون اجتماعاً رسمياً.
ويشير شريم الى انه من ذلك الحين نشأت بيني وبين الراحل الفقيد صداقة وأخوّة، فما رأيت فيه إلا الصديق الوفي، والشاعر المبدع، والوطني المنتمي، والرجل الجادّ، رغم طبعه الهادئ، وعندما تولى مهمته كوكيل لوزارة الثقافة الفلسطينية كان همه الأول هو خدمة الحركة الثقافية بجد وجهد وإخلاص، بعيداً عن أي اعتبار.
ويلفت شريم ان المتأمل لمسيرة عبد الناصر صالح الشعرية منذ صدور ديوانه الأول (الفارس الذي قتل قبل المبارزة) عام ألف وتسعماية وثمانين يجده شاعراً صادق الكلمة، غزير الإنتاج، متلألئ الإبداع، وفي الوقت نفسه لا نجده أقل عطاء في معترك الواجب الوطني، فقد جرّب شدة المعتقل، وتذوق مرارة الأسر، وذلك ما ترك أثراً في شعره، فبعض قصائده كتب في السجن، وبعضها الآخر كتب عن السجن، وبما أنه كتب ذلك عن تجربة ذاتية فقد كان صادقاً فيما كتب.
ويؤكد شريم انه عندما نتحدث عن سيرة عبد الناصر صالح الشعرية الخصبة، وعن مسيرته الوطنية المشهودة، فإن أحداً ممن عرفوه عن قرب لن يشعر بالمفاجأة، ولن يعتريه العجب، فإنه سليل بيت كريم، بيت سياسة وأدب، في آن، كيف لا  ووالده - الذي كان صديقنا عبد الناصر دائم الفخر به، حتى أنه دأب في الفترة الأخيرة على نشر صفحات من يومياته - هو المرحوم محمد علي الصالح، وهذا الرجل لمن عاصره وعايشه صاحب مسيرة وطنية طويلة حافلة بالعطاء، وعلى وجه الخصوص زمن الانتداب البريطاني على فلسطين - سيء الصيت - وما بعده، وقد تولى مهمات سامية ومناصب هامة لا مجال الآن للتفصيل في ذكرها.
ويضيف شريم على المستوى الشعري، فقد كان والده شاعراً مجيداً، ولسان حالهما يقول: (هذا الشبل من ذاك الأسد). وفي هذا السياق، أذكر أنني في سنوات الصبا كنت أطالع ديوان الشاعر خليل مطران (شاعر القطرين)، ففوجئت بقصيدة يذكر فيها مدينة طولكرم ومطلعها: (إنا وجدنا وقد طال المطاف بنا في طول كرم رجال الطول والكرم)
ويقول شريم انه منذ ذلك الحين حفظت هذا البيت عن ظهر قلب، وقد تملكني العجب لأن الشاعر زار هذه المدينة الفلسطينية وذكرها في شعره، ولكنني ازددت عجباً وتملكني الإعجاب أيضاً - فيما بعد - عندما علمت أن الشاعر محمد علي الصالح، والد صديقنا عبد الناصر صالح، هو الذي استقبله في طولكرم، في ذلك الحين، عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين، وقد ردّ على شاعر القطرين بقصيدة ألقاها على مسمعه أمام الحضور ومطلعها: (فرضٌ علي تحية العظماء يا شاعر القطرين والشعراء)
يختم شريم "ما دمنا نتحدث عن بيت الأدب والشعر هذا، فلن ننسى ذكر أختنا الشاعرة عبلة تايه، شقيقة الشاعر الصديق عبد الناصر صالح، التي رافقتنا في منبر أدباء بلاد الشام كشاعرة موهوبة تجيد نظم القصيدة العمودية، وكمثقفة واعية.
رحمك الله يا (أبا خالد) ، وأنا على يقين أن أبناء شعبنا وحركتنا الأدبية والثقافية سيذكرونك لأجيال. "
   


دلالات

شارك برأيك

عبد الناصر صالح... الفارس الذي ترجّل قبل المبارزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.