تسود حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل قبيل الزيارة الخاطفة التي يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القيام بها إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في وقت حساس، حيث تزداد التكهنات حول طبيعة التفاهمات الجارية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والنظام الإيراني.
وأوضح مكتب رئيس حكومة الاحتلال في بيان مقتضب أن الهدف الأساسي من الزيارة هو التأكيد على موقف إسرائيل الثابت بضرورة شمول أي مفاوضات مع طهران قيوداً صارمة على مشروع الصواريخ الباليستية. كما يشدد نتنياهو على ضرورة وقف الدعم الإيراني للوكلاء في المنطقة، معتبراً هذه العناصر حيوية لأمن إسرائيل القومي.
ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأن نتنياهو لديه مواعيد مقررة مسبقاً في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين القادمين. هذا الاستعجال يفسره البعض بوجود تطورات دراماتيكية في كواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد لا ترضي الطموحات الإسرائيلية الساعية لتقويض النظام.
من جانبها، استعرضت وسائل إعلام عبرية عدة سيناريوهات لهذه الزيارة، من بينها إمكانية التنسيق لضربة عسكرية وشيكة ضد منشآت إيرانية. في حين ذهبت تحليلات أخرى إلى أن نتنياهو يحاول الهروب من الضغوط الداخلية المتزايدة والمطالبات بمحاسبته على الفشل الأمني في السابع من أكتوبر.
وفي سياق متصل، أشار المحلل السياسي يعقوب باردوغو إلى أن هناك مخاوف من تأثير قوى إقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا على قرار البيت الأبيض. وحذر باردوغو من أن التركيز الأمريكي على الملف النووي وحده لا يكفي، مؤكداً أن إسرائيل قد تضطر للتحرك منفردة لتحييد تهديد الصواريخ الباليستية.
وتشير تقارير إلى أن نتنياهو يسعى لسماع موقف الرئيس ترامب مباشرة، وعدم الاكتفاء باللقاءات التي أجراها مستشاروه مع المبعوثين الأمريكيين. ويبدو أن هناك فجوة في التوقعات بين ما تطلبه إسرائيل وما يبديه ترامب من رغبة في إبرام اتفاق 'تاريخي' ينهي التوتر دون الدخول في حرب شاملة.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو انتقادات لاذعة من خصومه السياسيين، حيث وصفه وزير الأمن المستقيل يوآف غالانت بالكاذب والمسؤول الأول عن الإخفاقات العسكرية. وتعتبر بعض الأوساط أن الزيارات الخارجية المكثفة هي وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحقه.
إسرائيل لا تستطيع تحمل حيازة دولة في الجوار سلاحاً نووياً وصواريخ باليستية بعد أحداث السابع من أكتوبر.
وفي قراءة مغايرة، يرى المحلل شيمعون شيفر أن الرئيس ترامب لن ينجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، بل سيبحث عن مخرج دبلوماسي يعلنه كانتصار سياسي. ويستذكر شيفر تصريحات نتنياهو المتكررة منذ عقود حول اقتراب إيران من القنبلة النووية، واصفاً إياها بأنها استراتيجية تخويف لم تحقق أهدافها.
أما في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، فيرى الباحث راز تسيمط أن المرشد الإيراني علي خامنئي يواجه معضلة حقيقية بين التنازل عن الصواريخ أو مواجهة الانهيار. ويعتقد تسيمط أن الصواريخ تمثل بوليصة التأمين الوحيدة للنظام، والتخلي عنها قد يعني حماية مؤقتة لكنه يمهد لسقوط النظام مستقبلاً.
وتتزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بمطالب إسرائيل المتعلقة بمدى الصواريخ وأوزان رؤوسها المتفجرة، رغم تصريحات الخارجية الأمريكية حول التنسيق الكامل. ويبدو أن حكومة الاحتلال تراقب بحذر تصريحات ترامب التي تتجاهل أحياناً ملف الوكلاء الإيرانيين في المنطقة.
من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الأمريكية إيتان غلبوع أن التنسيق الحالي بين واشنطن وتل أبيب يقتصر على الجوانب العسكرية فقط دون السياسية. وأوضح غلبوع أن ترامب قد يكون قد صرف النظر عن استراتيجية 'تغيير النظام' في طهران، مفضلاً الوصول إلى اتفاق دائم يمنع التصعيد العسكري الكبير.
وتشير مصادر إعلامية إلى أن إسرائيل تحاول استغلال علاقاتها القوية مع إدارة ترامب لضمان عدم تقديم تنازلات مجانية لإيران في ملف العقوبات. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على قدرة نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي بأن إسقاط النظام الإيراني يصب في مصلحة الاستقرار العالمي.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت طهران ستقبل بشروط ترامب الجديدة التي تختلف عن اتفاق عام 2015. ويرى محللون أن إيران قد تضطر لتجرع 'كأس السم' والموافقة على قيود تقنية مقابل ضمان بقاء النظام ورفع العزلة الاقتصادية عنه.
ختاماً، تظل زيارة الأربعاء المقبل محطة فاصلة في تحديد مسار المواجهة أو التسوية في الشرق الأوسط، حيث يسعى نتنياهو لانتزاع ضمانات أمنية صلبة. وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذا اللقاء الذي قد يرسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه طهران للسنوات الأربع القادمة.





شارك برأيك
تكهنات إسرائيلية حول أهداف زيارة نتنياهو العاجلة إلى واشنطن وملف إيران