توالت الإدانات العربية الرسمية تجاه التصعيد العسكري الأخير في السودان، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن استنكارها الشديد لما وصفته بالهجمات الإجرامية التي شنتها قوات الدعم السريع. وشملت هذه الهجمات استهداف مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين فارين من مناطق النزاع.
وشددت الرياض في بيانها على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية، مؤكدة أنه لا يمكن تبرير استهداف المنشآت الحيوية. كما جددت المملكة رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، محذرة من استمرار تدفق السلاح غير الشرعي والمرتزقة إلى البلاد.
من جانبها، انضمت دولة الكويت إلى حملة التنديد، حيث أدانت وزارة خارجيتها بأشد العبارات الهجمات التي طالت المنشآت المدنية وقوافل المساعدات. وأكدت الكويت أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يعد خرقاً لمبادئ القانون الدولي التي تحمي المدنيين في أوقات الصراعات المسلحة.
وفي القاهرة، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن الهجمات المتكررة على ممرات الإغاثة، خاصة في ولاية شمال كردفان، تمثل استمراراً خطيراً لعرقلة الجهود الإنسانية. وحذرت مصر من أن هذه الانتهاكات تزيد من حدة الكارثة الإنسانية وتفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها الشعب السوداني.
وأكدت الدبلوماسية المصرية على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، معتبرة ذلك خطوة أساسية لتخفيف المعاناة وتهيئة الأجواء لوقف التصعيد. وطالبت كافة الأطراف بالالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية المرافق الصحية والمدنيين.
وعلى الصعيد الإغاثي الميداني، بدأت دولة قطر تحركاً عملياً لتخفيف الأزمة عبر تسيير جسر بري إنساني ضخم يتجه نحو الأراضي السودانية. وانطلقت المرحلة الأولى من هذا الجسر بمشاركة سبع شاحنات من أصل سبعين شاحنة من المقرر وصولها تباعاً لدعم المتضررين.
تكرار هذه الانتهاكات يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان في ظل تصاعد معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي.
وتحمل الشاحنات القطرية أدوية طارئة ومستلزمات طبية منقذة للحياة، مقدمة بتعاون بين صندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري. وتأتي هذه الخطوة ضمن تعهد إنساني قطري سابق بقيمة 50 مليون دولار خصصت لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة في السودان.
ميدانياً، اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع باستخدام طائرات مسيرة لاستهداف قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان. وأسفر الهجوم عن وقوع ضحايا وتدمير كميات كبيرة من المواد الإغاثية التي كانت في طريقها للمحتاجين.
وفي حادثة مأساوية أخرى، أعلنت السلطات السودانية مقتل 24 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء استهداف عربة كانت تنقل نازحين في مدينة الرهد. وتأتي هذه المجزرة في سياق تصعيد عسكري واسع تشهده ولايات كردفان الثلاث منذ عدة أشهر.
كما كشفت تقارير طبية عن مقتل 22 شخصاً في هجوم استهدف مستشفى الكويك العسكري بولاية جنوب كردفان يوم الخميس الماضي. وأفادت مصادر طبية بأن استهداف المستشفيات بات نمطاً متكرراً يزيد من شلل المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بسبب القتال.
وتشهد ولايات إقليم كردفان (الشمالية والغربية والجنوبية) منذ أكتوبر 2025 اشتباكات هي الأعنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويسعى كل طرف لبسط سيطرته على هذا الإقليم الاستراتيجي، مما أدى إلى موجات نزوح جماعية للسكان المحليين.
يُذكر أن النزاع المسلح في السودان، الذي اندلع في عام 2023، قد خلف حتى الآن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص. وتصنف الأمم المتحدة الأزمة السودانية الحالية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تحذيرات جدية من تفشي المجاعة في عدة مناطق.





شارك برأيك
تنديد عربي واسع باستهداف قوافل الإغاثة في السودان وقطر تطلق جسراً برياً إنسانياً