الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه الدولة التركية اختباراً دبلوماسياً وعسكرياً معقداً في ظل الحرب المستعرة ضد إيران، حيث تسعى أنقرة جاهدة للحفاظ على سياسة الحياد التي ميزت تاريخها الحديث. ويشير مراقبون إلى أن صناع القرار في تركيا يستحضرون تجربة الحرب العالمية الثانية لتجنب الانحياز لأي طرف، خوفاً من تكرار انهيار الإمبراطورية العثمانية الذي نتج عن خيارات استراتيجية خاطئة في الماضي.
ورغم سعي تركيا للعب دور القوة الإقليمية المؤثرة، خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية في سوريا أواخر عام 2024، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الأدوات الاقتصادية والعسكرية الكافية لفرض شروطها. وتبرز أزمة الدفاع الجوي كأحد أكبر التحديات، حيث أدى شراء منظومة S-400 الروسية إلى عقوبات أمريكية حرمت أنقرة من تكنولوجيا متطورة مثل مقاتلات F-35.
وقد كشفت التطورات الميدانية في مارس 2026 عن هشاشة الحماية الجوية التركية، حيث تولت طائرات اعتراضية تابعة لحلف الناتو مهمة إسقاط صواريخ إيرانية اخترقت الأجواء التركية. واستهدفت تلك الصواريخ منشآت حيوية تشمل قاعدة إنجرليك الجوية ونظام رادار تابع للحلف، مما وضع أنقرة في موقف محرج بين التزاماتها الأطلسية ورغبتها في عدم استفزاز طهران.
وتؤكد مصادر تحليلية أن أنقرة رفضت بشكل قاطع تقديم أي دعم لوجستي للحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومنعت استخدام مجالها الجوي لشن ضربات هجومية. هذا الموقف ينبع من رغبة تركيا في الحفاظ على علاقة 'التعايش التنافسي' مع جارتها الشرقية، وهي علاقة تمتد جذورها إلى اتفاقية قصر شيرين الموقعة في القرن السابع عشر.
وتخشى القيادة التركية أن يؤدي انهيار النظام في طهران إلى فوضى عارمة وتدفق ملايين اللاجئين عبر الحدود، مما قد يزعزع استقرار الاقتصاد التركي المنهك أصلاً. كما ترى أنقرة أن وجود دولة إيرانية مستقرة، حتى لو كانت خصماً، أفضل بكثير من سيناريو التفتت الذي قد يغذي النزعات الانفصالية الكردية في المنطقة.
وفيما يتعلق بالملف الكردي، تسببت الحرب في إيران بتهديد عملية السلام الهشة التي انطلقت في تركيا عام 2025، حيث تخشى أنقرة من استغلال القوى الخارجية للأكراد الإيرانيين. وأبدى مسؤولون أتراك قلقهم من توجهات إدارة ترامب لتسليح فصائل كردية، مما قد يعيد التوتر مع واشنطن إلى مستويات غير مسبوقة ويقوض جهود دمج الأكراد سياسياً.
وعلى صعيد آخر، يمثل الصعود العسكري الإسرائيلي في المنطقة بعد سقوط نظام الأسد في سوريا هاجساً استراتيجياً كبيراً لأنقرة، التي باتت تنظر إلى تل أبيب كتهديد مباشر. ويرى السياسيون الأتراك أن التحركات الإسرائيلية في سوريا ولبنان تهدف إلى تطويق تركيا واحتوائها، خاصة مع تعزيز التعاون الدفاعي الإسرائيلي مع اليونان وقبرص.
إن مجرد تجنب الانجرار إلى الحرب لم يعد أفضل وسيلة لتركيا لتعزيز مصالحها في جوار مضطرب؛ بل عليها التحرك استباقياً لضمان خروجها بوضع أقوى.
إن التنافس التركي الإسرائيلي لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى عداء استراتيجي طويل الأمد يصعب تجاوزه في ظل وجود حكومتي نتنياهو وأردوغان. وتراقب أنقرة بقلق كيف تتحول إسرائيل إلى القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة، مما يقلص من هامش المناورة التركي في ملفات غاز شرق المتوسط ومستقبل النظام السوري الجديد.
وتشير التحليلات إلى أن تركيا تفضل نموذج 'الاتفاق النووي لعام 2015' كإطار للتعامل مع إيران، بدلاً من سياسة الضغوط القصوى التي تتبناها واشنطن. فإيران المقيدة باتفاقيات دولية تخدم مصالح تركيا التجارية وتفتح لها آفاقاً اقتصادية نحو آسيا الوسطى عبر ممرات جنوب القوقاز، بعيداً عن اضطرابات طرق الشحن الجنوبية.
وللخروج من هذه الأزمة بوضع أقوى، يقترح خبراء ضرورة تسريع الإصلاحات القانونية والسياسية المتعلقة بالقضية الكردية في الداخل التركي لتحصين الجبهة الداخلية. إن منح صلاحيات أوسع للبلديات الكردية وإقرار قوانين تسمح للمسلحين بإلقاء السلاح قد يغلق الباب أمام أي محاولات خارجية لاستغلال هذا الملف الحساس خلال فترة الحرب.
كما يتوجب على أنقرة تعزيز التنسيق الأمني مع بغداد ودمشق لضمان استقرار الحدود وحماية طرق التجارة والطاقة التي تربط تركيا بدول الخليج العربي. إن استقرار العراق وسوريا يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي التركي، ويمنع تحول هذه الدول إلى ساحات تصفية حسابات بين القوى الكبرى والإقليمية.
وفي ظل التقلبات السياسية في واشنطن، يبدو أن المسار الأكثر حكمة لتركيا هو تعزيز ارتباطها بالهياكل الدفاعية الأوروبية وحلف الناتو، مع التركيز على بناء صناعة دفاعية وطنية مستقلة. إن الاعتماد على الذات في مجال الدفاع الجوي والصاروخي أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل التهديدات الصاروخية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن فتح الحدود مع أرمينيا وتطوير 'الممر الأوسط' قد يمنح تركيا دوراً مركزياً في نظام ما بعد الحرب القائم على الروابط التجارية بدلاً من الأزمات. هذه الخطوة الاستراتيجية ستقلل من ارتهان الاقتصاد التركي للمناطق المضطربة وتجعل من أنقرة جسراً لا غنى عنه بين الشرق والغرب.
ختاماً، فإن سياسة 'التحوط التكتيكي' والحياد السلبي قد لا تكفي لحماية تركيا من الزلازل الجيوسياسية القادمة، مما يتطلب دبلوماسية استباقية وشجاعة في اتخاذ القرارات. إن قدرة تركيا على التكيف مع النظام الإقليمي الجديد ستحدد ما إذا كانت ستخرج من هذه الحقبة كقوة رائدة أو كدولة محاصرة بالأزمات من جميع جهاتها.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ مراسم جنائزية استثنائية، حيث شارك الزعيم كيم جونغ أون شخصياً في دفن رفات جنود بلاده الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية في روسيا. وظهر كيم في لقطات بثتها وسائل الإعلام الرسمية وهو ينثر التراب بيديه على رفات أحد المقاتلين، في خطوة تعكس التقدير العالي الذي توليه القيادة لهؤلاء الجنود.
تضمنت المراسم افتتاح المجمع التذكاري ومتحف الأعمال البطولية المخصص لأبطال العمليات العسكرية في الخارج، وذلك بحضور وفد روسي رفيع المستوى يترأسه فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما. وقد سار الزعيم الكوري في ممرات المجمع واضعاً الزهور على شواهد القبور، تعبيراً عن الامتنان للتضحيات التي قدمها مقاتلوه بعيداً عن حدود وطنهم.
وخلال كلمته في الاحتفال، أشاد كيم جونغ أون بالجنود الذين ضحوا بأنفسهم في مقاطعة كورسك الروسية، واصفاً إياهم بالأبطال الذين حافظوا على شرف بلادهم العظيم. وتأتي هذه الإشادة في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية حول انخراط القوات الكورية الشمالية بشكل مباشر في النزاع الدائر على الأراضي الروسية والأوكرانية.
وتشير التقديرات الصادرة عن الاستخبارات في سول إلى أن حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الكورية الشمالية المشاركة في حرب أوكرانيا قد بلغ نحو ألفي جندي. وبالإضافة إلى العنصر البشري، قامت بيونغيانغ بإمداد موسكو بآلاف الصواريخ والذخائر المتنوعة لدعم قدراتها العسكرية في مواجهة القوات الأوكرانية.
كوريا الشمالية ستدعم، كما هي الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية.
وفي سياق متصل، جدد الزعيم الكوري الشمالي دعمه المطلق لما وصفه بـ 'الغزو الروسي لأوكرانيا'، متعهداً بتقديم كافة أشكال المساعدة لموسكو لتحقيق النصر. واعتبر كيم خلال لقاءاته الرسمية أن هذه الحرب تمثل معركة 'مقدسة' وعادلة للدفاع عن المصالح الأمنية والسيادة الوطنية للاتحاد الروسي.
ونقلت مصادر رسمية عن كيم قوله لوزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف إن بيونغيانغ ستبقى حليفاً ثابتاً لروسيا في حماية سلامتها الإقليمية. وأعرب الزعيم الكوري عن ثقته الكاملة في قدرة الجيش والشعب الروسي على حسم المعركة لصالحهم، مؤكداً أن التحالف بين البلدين يمر بأقوى مراحله التاريخية.
تعكس هذه التحركات الميدانية والسياسية عمق الشراكة العسكرية المتنامية بين بيونغيانغ وموسكو، والتي انتقلت من تزويد السلاح إلى المشاركة الفعلية في القتال. ويرى مراقبون أن ظهور كيم في مراسم الدفن يهدف إلى تعزيز الروح المعنوية في الداخل الكوري الشمالي وتأكيد شرعية الانخراط في الصراعات الخارجية.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت التظاهرات المناهضة لحكومة الاحتلال واقعة غريبة تعكس حالة من التوتر الأمني المفرط، حيث أقدمت عناصر الشرطة على مصادرة علم دولة المجر من أحد المشاركين. وجاءت هذه الخطوة بذريعة أن الألوان الثلاثة التي يتكون منها العلم المجري، وهي الأحمر والأبيض والأخضر، تتطابق مع ألوان العلم الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى ما وصفته الشرطة بـ 'الاستفزاز'.
ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية عبرية، فإن الحادثة جرت فصولها عند مفترق 'كركور' الحيوي في المناطق الشمالية، خلال احتجاجات أسبوعية تطالب برحيل الحكومة الحالية. ورغم محاولات المتظاهر إيضاح أن العلم يمثل دولة أوروبية صديقة ولا يحمل أي دلالات سياسية مرتبطة بالصراع الفلسطيني، إلا أن أفراد الشرطة أصروا على موقفهم بدعوى أن المارة قد يسيئون فهم الرمز.
وأفادت المصادر بأن المتظاهر حاول التوصل إلى تسوية مع القوة الأمنية المتواجدة في المكان عبر عرض إزالة العلم وإعادته إلى مركبته الخاصة لتجنب أي احتكاك. غير أن عناصر شرطة الاحتلال رفضت هذا المقترح بشكل قاطع، وأصرت على التحفظ على العلم ومصادرته بشكل فوري، ولم تتم إعادته لصاحبه إلا بعد فض التظاهرة وانتهاء النشاط الاحتجاجي بالكامل.
البعض قد لا يفهم ذلك.. الألوان قد تسبب استفزازاً للجمهور.
وتأتي هذه الحادثة في سياق حملة أوسع تقودها سلطات الاحتلال لتقييد رفع أي رموز وطنية فلسطينية في الحيز العام، حيث تتكرر عمليات قمع المتظاهرين الذين يرفعون العلم الفلسطيني. ويرى مراقبون أن وصول الأمر إلى مصادرة أعلام دول أجنبية لمجرد تشابه الألوان يعبر عن ذروة الحساسية الأمنية والارتباك في التعامل مع الرموز البصرية التي تذكر بالقضية الفلسطينية.
يُذكر أن القوانين السارية لا تحظر بشكل صريح رفع العلم الفلسطيني، إلا أن تعليمات المستوى السياسي لشرطة الاحتلال تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لمصادرته بحجة 'الحفاظ على النظام العام'. وتكشف واقعة علم المجر عن توسع في استخدام هذه الذرائع لتشمل أي مظاهر قد توحي بالتضامن مع الفلسطينيين، حتى وإن كانت مجرد مصادفة في ألوان علم دولة أخرى.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعادت تقارير صحفية مثيرة للجدل تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات حساسية في الإدارة الأمريكية، والمتعلق بآلية اتخاذ قرار استخدام الأسلحة النووية. وتأتي هذه النقاشات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً، وسط تساؤلات حول حدود سلطة الرئيس في الضغط على 'الزر النووي'.
ونقلت مصادر إعلامية تصريحات للمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية، لاري جونسون، زعم فيها وقوع مواجهة داخل أروقة الإدارة الأمريكية. وادعى جونسون أن الرئيس دونالد ترمب حاول الحصول على رموز الإطلاق خلال اجتماع طارئ، إلا أن الجنرال دان كين واجه هذا الطلب بالرفض.
وتشير هذه المزاعم، التي ترافقت مع تقارير عن تقييد وصول الرئيس إلى غرف عمليات استراتيجية، إلى وجود مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة نووية شاملة. ورغم عدم تأكيد هذه الروايات رسمياً، إلا أنها أثارت جدلاً قانونياً ودستورياً واسعاً في الولايات المتحدة.
من الناحية القانونية، يتمتع الرئيس الأمريكي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بسلطة حصرية ومطلقة لإصدار أوامر باستخدام الترسانة النووية. ولا يلزم النظام الحالي الرئيس بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس أو حتى من مستشاريه العسكريين لتنفيذ هذه الضربة.
وعلى الرغم من هذه الصلاحية النظرية الواسعة، فإن الواقع العملي يفرض سلسلة من المشاورات المكثفة مع كبار القادة في البنتاغون ووكالات الاستخبارات. ويقدم هؤلاء القادة توصياتهم الفنية والسياسية، ورغم قدرتهم على تقديم النصح أو الاعتراض الأخلاقي، فإن القرار النهائي يظل بيد الرئيس وحده.
لا يوجد سبيل قانوني أو تقني لاستدعاء أو تدمير صاروخ باليستي عابر للقارات بمجرد صدور أمر الإطلاق وانطلاقه من منصته.
وتعتمد منظومة الردع النووي الأمريكية على سرعة الاستجابة الفائقة، حيث صُممت الإجراءات لتبدأ في غضون دقائق معدودة من اتخاذ القرار. ويرافق الرئيس في كافة تحركاته ضابط عسكري يحمل حقيبة جلدية سوداء تُعرف تقنياً باسم 'حقيبة الأسلحة النووية' وتزن نحو 40 رطلاً.
تضم هذه الحقيبة، التي يطلق عليها أحياناً 'كرة القدم النووية'، معدات اتصالات متطورة ووثائق سرية للغاية تُعرف بـ 'الكتاب الأسود'. ويحتوي هذا الكتاب على قائمة مفصلة بالخيارات الهجومية المتاحة، بما في ذلك الأهداف المحددة مسبقاً وأنواع الأسلحة المقترح استخدامها.
ولإتمام عملية الإطلاق، يجب على الرئيس إثبات هويته باستخدام رمز فريد منقوش على بطاقة بلاستيكية صغيرة يحملها في جيبه دائماً وتُعرف باسم 'البسكويت'. وبمجرد نقل هذا الرمز إلى مركز القيادة العسكرية الوطنية في البنتاغون، تبدأ إجراءات التنفيذ الفوري دون تأخير.
وتشير البيانات العسكرية إلى أن عملية إطلاق الصواريخ من منصاتها تستغرق دقيقة واحدة فقط بعد التحقق من الرمز الرئاسي. وفي حال اختيار الهجوم عبر الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، فإن الوقت الإجمالي منذ صدور الأمر وحتى الانطلاق لا يتجاوز الدقيقتين.
وتكمن الخطورة الكبرى في هذه المنظومة في أنه لا يمكن التراجع عن الهجوم بمجرد انطلاق الصواريخ من قواعدها. إذ لا تتوفر تقنيات لاستدعاء الصواريخ الباليستية أو تدميرها ذاتياً في الجو، مما يجعل قرار الرئيس لحظة فارقة لا تقبل الخطأ أو المراجعة.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً يوم الإثنين، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية أسفرت عن ارتقاء أربعة شهداء بينهم سيدة. وأكدت مصادر طبية أن الهجمات أدت أيضاً إلى إصابة 51 شخصاً بجروح متفاوتة، مما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم المساعي الدولية للتهدئة.
وتأتي هذه الهجمات في ظل هدنة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السابع عشر من أبريل الجاري، والتي كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل أن يتم تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية. ورغم هذه التفاهمات، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية، متجاوزة القرارات المعلنة بشأن وقف الهجمات الجوية على الأراضي اللبنانية.
وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي أن حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي شملت أطفالاً ونساءً، حيث أصيب ثلاثة أطفال وست إناث ضمن الجرحى الـ51. وتوزعت الإصابات على عدة مستشفيات في الجنوب، حيث تعمل الطواقم الطبية على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين في ظل ظروف ميدانية صعبة.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي لم يكتفِ بالغارات الجوية، بل نفذ عمليات نسف للمباني في بلدتي حانين بقضاء بنت جبيل وشيحين في قضاء صور. وتسببت هذه العمليات في تدمير واسع للممتلكات والبنية التحتية، مما زاد من معاناة السكان المحليين في تلك المناطق الحدودية.
وشملت الغارات الجوية العنيفة بلدات مجدل زون والمنطقة الواقعة بين قانا وصديقين، بالإضافة إلى استهداف بلدات حداثا وبرعشيت وحاريص في قضاء بنت جبيل. وتزامنت هذه الغارات مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء الجنوب اللبناني، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين.
غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم أدت إلى استشهاد 4 أشخاص بينهم سيدة، وإصابة 51 بجروح، بينهم 3 أطفال و6 إناث.
وفي قضاء النبطية، تعرضت منطقة علمان - الشومرية لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، استهدف الأحراج والمناطق المفتوحة والمحيطة بالمنازل السكنية. وتأتي هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية في إطار ما تصفه المصادر المحلية بالخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.
من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه استهدف أكثر من 20 بنية تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي البقاع وجنوب لبنان. وزعم البيان أن الهجمات طالت مواقع لإنتاج وتخزين الوسائل القتالية ومنصات لإطلاق الصواريخ، في محاولة لتبرير استهداف المناطق المدنية التي سقط فيها الشهداء والجرحى.
وتناقضت الادعاءات الإسرائيلية مع المعطيات الميدانية التي وثقتها وزارة الصحة اللبنانية، والتي أكدت وقوع ضحايا مدنيين بشكل مباشر جراء القصف. وتواصل إسرائيل سياستها في استهداف القرى والبلدات اللبنانية، مدعية وجود أهداف عسكرية في مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما تنفيه التقارير الرسمية اللبنانية.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في الثاني من مارس الماضي، قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 2509 شهداء و7755 جريحاً. كما تسببت العمليات العسكرية المستمرة في نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص من منازلهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مختلف المحافظات اللبنانية.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
تقترب المواجهة العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران من دخول شهرها الثالث. ورغم كثافة العمليات العسكرية التي وُصفت بأنها مخالفة صارخة للقانون الدولي، إلا أن الميدان لا يزال يشهد استعاراً للعمليات رغم محاولات التهدئة وفتح مسارات تفاوضية لم تصل إلى نتائج ملموسة حتى الآن.
تؤكد المعطيات الميدانية أن الهدف الاستراتيجي الذي وضعه البيت الأبيض منذ الأسبوع الأول للحرب، والمتمثل في إسقاط النظام الإيراني، قد مني بالفشل. فقد أظهرت مؤسسات الدولة في طهران قدرة عالية على الصمود واستيعاب الصدمات العسكرية الكبرى التي استهدفت مفاصل القيادة والسيطرة بشكل مباشر وغير مسبوق.
شكل استشهاد المرشد الأعلى الإمام علي الخامنئي، إلى جانب ثلة من كبار القادة العسكريين والسياسيين، الاختبار الأصعب للنظام الإسلامي. ومع ذلك، استطاعت إيران تجاوز هول الفقد عبر سرعة فائقة في إعادة تنظيم صفوفها القيادية، وهو ما تجلى في انتخاب الإمام مجتبى الخامنئي مرشداً جديداً للبلاد لضمان استمرارية القرار السياسي والعسكري.
لم تقتصر المواجهة على الداخل الإيراني، بل امتدت لتشمل تنسيقاً عسكرياً واسع النطاق مع قوى إقليمية في لبنان واليمن والعراق. هذا المحور، الذي انضمت إليه جبهة غزة المنخرطة في ذات المصير، شكل ضغطاً إضافياً على الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، مما جعل من حسم المعركة عسكرياً أمراً بعيد المنال.
يرى مراقبون أن ترامب، الذي كان يطمح للتحكم في توقيت نهاية الحرب كما بدأها، وجد نفسه أمام واقع مغاير تماماً. فقد توحدت المكونات الإيرانية من حرس ثوري وجيش وباسيج خلف القيادة الجديدة، مدعومة بمسيرات شعبية مليونية، مما أفقد واشنطن القدرة على فرض شروط الاستسلام أو إنهاء الصراع وفق رؤيتها الخاصة.
كشفت مفاوضات إسلام آباد الأخيرة عن حجم المأزق الأمريكي، حيث اضطر ترامب لسحب وفده بعد التأكد من تغير معادلة القوة على الأرض. هذا الانسحاب جاء نتيجة إدراك الإدارة الأمريكية أن النتائج التي توخاها قرار شن الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي لم تتحقق، بل أدت إلى نتائج عكسية تماماً.
يعيش البيت الأبيض حالياً حالة من التردد بين خيار التصعيد الشامل لتدمير البنى التحتية الإيرانية، وبين الرغبة في تجنب هزيمة سياسية مدوية. هذا التخبط يظهر في التهديدات المستمرة بضرب محطات الطاقة والجسور والمستشفيات، يقابلها حرص على إبقاء أبواب الوساطة الباكستانية مواربة للحفاظ على ما تبقى من هيبة عسكرية.
لقد قرر ترامب أن يكون صاحب القرار ببدء الحرب ونهايتها، ولكنه ووجِه بفشل إسقاط النظام الذي توحد خلفه الشعب الإيراني.
تشير مصادر تحليلية إلى أن القوة العسكرية الأمريكية، رغم قدرتها التدميرية الهائلة، باتت تفتقر إلى الجدوى السياسية في هذه المرحلة. فالتلويح باحتلال مضيق هرمز أو حصار الموانئ الإيرانية لم يعد كافياً لانتزاع مكاسب دبلوماسية، بل أصبح وسيلة للهروب من مأزق الجمود الميداني الذي يحيق بالقوات المهاجمة.
باتت خيارات ترامب محصورة في دائرة ضيقة، حيث يحمل كل مسار محتمل خسائر سياسية أو اقتصادية فادحة دون ضمانات للربح. وفي ظل هذا الانسداد، تجد واشنطن نفسها تقترب تدريجياً من القبول بالشروط التي تضعها طهران لوقف إطلاق النار، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً عن سقف المطالب الأمريكية الأولية.
يزيد من تعقيد الموقف الأمريكي تفاقم الأزمات الداخلية في الولايات المتحدة واهتزاز الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار الحرب. كما أن الضغوط المتزايدة على اللوبيات الداعمة لإسرائيل بدأت تؤثر بشكل ملموس على سمعة الإدارة الأمريكية ونفوذها في المحافل الدولية، خاصة مع استمرار المجازر والدمار.
على الجانب الآخر، يواجه بنيامين نتنياهو تحديات وجودية في ظل الإخفاقات العسكرية المتتالية على الجبهة اللبنانية. هذه الإخفاقات، مضافاً إليها المقاومة الشرسة في قطاع غزة، جعلت من الحليف الإسرائيلي عبئاً إضافياً على الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، بدلاً من أن يكون شريكاً في تحقيق النصر السريع.
إن التحول في موازين القوى الإقليمية أثبت أن القوة التدميرية وحدها لا تصنع واقعاً سياسياً مستداماً. فإيران، رغم الجراح العميقة وفقدان رموزها التاريخية، أثبتت أن مؤسساتها قادرة على العمل تحت أقسى الظروف، مما جعل من رهان ترامب على الانهيار السريع رهاناً خاسراً بكل المقاييس.
تظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، حيث يسعى ترامب لتأمين مخرج يحفظ وجهه أمام الناخب الأمريكي والعالم. ومع ذلك، فإن الثمن الذي تطالب به طهران وحلفاؤها مقابل وقف الحرب يبدو باهظاً، ويتطلب تنازلات أمريكية قد تغير وجه التوازنات في الشرق الأوسط لعقود قادمة.
في نهاية المطاف، تظهر هذه الحرب أن سياسة الضغوط القصوى والعمل العسكري المباشر قد وصلت إلى طريق مسدود. فالمقاومة التي أبدتها الشعوب والأنظمة المستهدفة أعادت صياغة قواعد الاشتباك، وفرضت على القوى العظمى إعادة النظر في أدوات نفوذها وتأثيرها في منطقة لا تقبل الإملاءات القسرية.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية عن تصعيد دبلوماسي جديد تجاه تل أبيب، حيث استدعت السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي لجلسة توبيخ رسمية. تأتي هذه الخطوة في أعقاب رصد وصول سفن شحن روسية إلى الموانئ الإسرائيلية، محملة بمنتجات زراعية تؤكد كييف أنها نُهبت من أراضيها المحتلة.
وأوضح وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيا أن العلاقات الثنائية لا ينبغي أن تتضرر بسبب ما وصفه بـ'التجارة غير القانونية' التي تمارسها روسيا. وأشار سيبيا إلى أن بلاده حذرت مراراً من قبول هذه الشحنات، معتبراً أن الصمت الإسرائيلي تجاه هذه الانتهاكات يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الشراكة بين الجانبين.
في المقابل، رد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بلهجة حادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن العلاقات الدولية لا تُدار عبر 'تويتر'. وزعم ساعر أن الجانب الأوكراني لم يقدم أدلة ملموسة أو طلبات مساعدة قانونية رسمية قبل اللجوء إلى التصعيد الإعلامي، مشدداً على أن إسرائيل تلتزم بسيادة القانون.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن السفينة الروسية 'بانورميتيس' رست بالفعل في ميناء حيفا يوم الأحد الماضي، وهي تحمل كميات ضخمة من القمح. وتؤكد مصادر دبلوماسية أوكرانية أن هذه السفينة هي الثانية من نوعها خلال أسبوعين فقط، مما يعكس نمطاً متكرراً من التجاهل الإسرائيلي للتحذيرات الأوكرانية.
وحذرت كييف من أن استمرار تفريغ هذه الشحنات سيكون له 'عواقب وخيمة' على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين. واعتبرت المصادر الأوكرانية أن الموقف الإسرائيلي الحالي يمثل نكراناً للجميل، خاصة بعد الخطوات التي اتخذتها أوكرانيا لدعم إسرائيل في المحافل الدولية وضد خصومها الإقليميين.
ومن الجدير بالذكر أن أوكرانيا كانت قد اتخذت قرارات استراتيجية لصالح إسرائيل، من بينها تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. كما قامت السلطات الأوكرانية بتشديد القوانين المتعلقة بمكافحة معاداة السامية، وهي خطوات كانت تهدف لتعزيز التحالف مع تل أبيب في مواجهة الضغوط الروسية.
وعلى الرغم من النفي الرسمي الإسرائيلي، كشف تحقيق صحفي استقصائي عن وثائق تثبت استقبال إسرائيل لأربع سفن روسية على الأقل خلال العام الحالي. وأظهرت بيانات حركة الملاحة وصور الأقمار الصناعية أن هذه السفن كانت تحمل حبوباً مصدرها المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية في أوكرانيا.
ليس من الشرف بالنسبة لإسرائيل التربح من بضاعة مسروقة، وتجاهل المطالب الأوكرانية المشروعة يعد صفعة على الوجه.
وأكد التحقيق أن القمح المسروق يتم بيعه داخل الأسواق الإسرائيلية لمشترين محليين، مما يجعل إسرائيل شريكاً غير مباشر في الالتفاف على العقوبات. وتقدر قيمة الشحنات التي وصلت مؤخراً بملايين الدولارات، مما يمنح موسكو شرياناً مالياً مهماً في ظل الحصار الاقتصادي الدولي المفروض عليها.
كما كشفت المصادر أن السفن الروسية تستخدم تقنيات تشويش متطورة لإخفاء مسارات إبحارها الحقيقية وتجنب الرصد الدولي. هذه الأساليب الملتوية تهدف إلى التمويه على مصدر البضائع وتسهيل دخولها إلى الموانئ التي لا تلتزم بصرامة ببروتوكولات التحقق من المنشأ، ومن بينها ميناء حيفا.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن عام 2023 شهد وصول سبع سفن أخرى تحوم حولها شبهات قوية بشأن مصدر حمولتها. ويبدو أن إسرائيل باتت وجهة مفضلة لتصريف هذه البضائع، مستغلة الثغرات في نظام العقوبات الدولية الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع إسرائيل في موقف حرج أمام حلفائها الغربيين الذين يفرضون قيوداً مشددة على التجارة مع روسيا. فبينما تحاول تل أبيب الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع موسكو، فإن الضغوط الأوكرانية المتزايدة قد تجبرها على اتخاذ موقف أكثر وضوحاً.
المذكرة الاحتجاجية التي ستسلمها كييف للسفير الإسرائيلي تتضمن مطالب محددة بوقف استقبال أي سفن مشبوهة مستقبلاً. وتشدد أوكرانيا على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة في مصدر الحبوب التي دخلت الأسواق الإسرائيلية، معتبرة أن 'التربح من بضاعة مسروقة' لا يليق بدولة تدعي الالتزام بالقانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من الصراع في أوكرانيا، حيث تسعى كييف لتجفيف منابع التمويل الروسية بكافة الوسائل المتاحة. ويمثل قطاع الحبوب أحد أهم الموارد التي تعتمد عليها أوكرانيا اقتصادياً، مما يجعل الدفاع عن ملكية هذه المحاصيل قضية أمن قومي بالنسبة لها.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة سلطات إنفاذ القانون في إسرائيل للطلبات الأوكرانية في الأيام المقبلة. فإما أن تتخذ تل أبيب إجراءات تقيد وصول هذه السفن، أو أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى حد سحب السفراء أو تقليص التمثيل الدبلوماسي.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
تبرز في المشهد الأمني والسياسي المعقد بمنطقة غرب إفريقيا شخصية إياد أغ غالي، المعروف بلقب 'أبو فضل'، كأحد أكثر اللاعبين إثارة للجدل وتأثيراً في مستقبل مالي. هذا الرجل الذي بدأ حياته عازفاً للقيثار ومقرباً من النظام الليبي السابق، بات اليوم يطرح نفسه كبديل محتمل للسلطة الحالية في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.
ولد أغ غالي عام 1954 في منطقة كيدال الواقعة شمالي مالي، وينتمي إلى قبيلة الإيفوغاس التي تعد من كبرى قبائل الطوارق الموزعة بين مالي والنيجر والجزائر. نشأ في بيئة صحراوية صلبة شكلت ملامح شخصيته القيادية، قبل أن تدفعه طموحات الاستقلال للانخراط في العمل العسكري والسياسي المبكر.
خلال فترة شبابه، انضم أغ غالي إلى صفوف متطوعي الطوارق الذين حظوا برعاية ودعم عسكري من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وشارك في تلك المرحلة في عدة نزاعات مسلحة، من بينها الحرب الليبية ضد تشاد في الثمانينات، كما أُرسل ضمن مجموعات مقاتلة إلى لبنان لمواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي.
لم تقتصر حياة أغ غالي في ليبيا على حمل السلاح، بل برز كفنان تعلم العزف على القيثار وأسس فرقة 'تيناريوين' الموسيقية التي تعني 'أولاد الصحراء'. واستخدم الموسيقى كأداة ناعمة لحشد الدعم لقضية استقلال الطوارق، حيث ألف أغاني ثورية أصبحت بمثابة أناشيد وطنية لحركات التحرر في الصحراء الكبرى.
في عام 1990، قرر أغ غالي الانشقاق عن النظام الليبي والعودة إلى موطنه ليقود تمرداً مسلحاً ضد الحكومة المالية مطالباً بحقوق الطوارق. وبعد عام من القتال، نجح في إبرام اتفاق سلام مع السلطات، مما مهد الطريق لتحوله إلى شخصية دبلوماسية مرموقة تعيش حياة مرفهة في العاصمة باماكو وتمثل مصالح منطقته.
تحول أغ غالي من فنان ومقاتل في صفوف القذافي إلى زعيم لأخطر الجماعات المسلحة التي تهدد اليوم بسقوط العاصمة باماكو.
جاء التحول الجذري في مسيرة أغ غالي مع نهاية التسعينات، وتحديداً بعد احتكاكه بمجموعات من الوعاظ القادمين من باكستان عام 1999. هذا اللقاء غير مساره من الفكر القومي الطوارقي إلى التوجهات المتشددة، ليبدأ تدريجياً في بناء نفوذ ديني وعسكري جديد بعيداً عن أضواء الدبلوماسية الرسمية.
بعد نحو عقد من الزمن، أعلن أغ غالي عن تشكيل جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تمكنت من السيطرة على مدن استراتيجية مثل تمبكتو التاريخية. وفرضت هذه الجماعة سلطتها بقوة السلاح، مشكلة جيشاً يضم آلاف المقاتلين المدربين الذين باتوا يشكلون تهديداً وجودياً للدولة المالية.
وضعت التحركات العسكرية لأغ غالي اسمه تحت مجهر الملاحقة الدولية، حيث أدرجته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب منذ عام 2013. وفي عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية التي قادها في شمال البلاد.
رغم الملاحقات الدولية، واصلت جماعة أغ غالي توسيع نفوذها الميداني، مستغلة حالة عدم الاستقرار بعد تولي المجلس العسكري الحكم بقيادة أسيمي غويتا عام 2020. وشنت الجماعة هجمات غير مسبوقة استهدفت مراكز حيوية، مما يعكس تطوراً نوعياً في قدراتها القتالية والتنظيمية وقدرتها على اختراق العمق المالي.
منذ سبتمبر 2025، تفرض الجماعات التابعة لأغ غالي حصاراً خانقاً على العاصمة باماكو، وسط تقارير تشير إلى احتمال انهيار مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن أغ غالي يسعى حالياً للسيطرة الكاملة على مقاليد الحكم، مستفيداً من تحالفاته مع فصائل الطوارق في جبهة تحرير أزواد، ليصبح الرجل الأقوى في مستقبل مالي الغامض.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:35 صباحًا -
بتوقيت القدس
عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً رفيع المستوى مع كبار مستشاريه للأمن القومي يوم الإثنين، لمناقشة مقترح إيراني جديد يهدف إلى كسر الجمود في الأزمة الراهنة. ويتضمن العرض الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل قيام واشنطن برفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ فترة.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن المقترح الإيراني يخضع حالياً للنقاش والتقييم داخل أروقة الإدارة الأميركية. وأوضحت ليفيت في مؤتمر صحافي أن الرئيس اجتمع بفريقه الأمني فور ورود التقارير حول العرض، لكنها رفضت الإفصاح عن موقف ترمب النهائي تجاه قبول أو رفض هذه المبادرة.
من جانبه، أبدى وزير الخارجية ماركو روبيو تحفظات شديدة على المقترح، مشيراً إلى أن الموقف الإيراني الحالي لا يرتقي إلى مستوى التوقعات والمطالب الأميركية. واعتبر روبيو في تصريحات إعلامية أن اشتراط طهران للتنسيق المسبق أو الحصول على إذن للمرور في المضيق لا يعد فتحاً حقيقياً للممر المائي الدولي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.
وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة لا يمكنها القبول بنظام يسعى لتطبيع سيطرته على ممرات مائية دولية وفرض رسوم أو شروط على مستخدميها. وأكد أن الإدارة الأميركية ترفض التساهل مع محاولات طهران لفرض واقع جديد يمنحها سلطة القرار بشأن من يُسمح له بالعبور في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وذكرت تقارير صحفية أن اجتماع البيت الأبيض تناول أيضاً المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات الدبلوماسية، والخيارات المتاحة للتعامل مع المراحل المقبلة من الصراع. ويبدو أن الإدارة الأميركية توازن بين الضغوط العسكرية والاقتصادية وبين إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي التهديدات الملاحية في المنطقة.
ونقلت مصادر مطلعة أن هناك ثقة متزايدة داخل إدارة ترمب بجدوى الحصار البحري المفروض على إيران وتأثيره المباشر على اقتصادها. وفي المقابل، يسود نوع من التشكيك في قدرة المفاوضين الإيرانيين الحاليين على تقديم تنازلات جوهرية تحقق الأهداف التي وضعتها واشنطن لإنهاء الأزمة بشكل مستدام.
إذا كان ما يقصدونه بفتح المضيق هو التنسيق مع إيران والحصول على إذنها وإلا تهاجمكم، فهذا ليس فتحاً للمضيق.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن الشروط التي طرحتها طهران في مقترحها الأخير لا تزال بعيدة عن 'الخطوط الحمراء' التي رسمتها إدارة ترمب. وقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن هذه الخطوط واضحة تماماً للجانب الإيراني وللرأي العام، ولا نية للتراجع عنها في ظل الظروف الراهنة.
ويهدف المقترح الإيراني، بحسب مصادر إعلامية، إلى فصل ملف الملاحة والحرب الحالية عن الملف النووي، بحيث يتم فتح المضيق وإنهاء العمليات العسكرية أولاً. وتقترح طهران إرجاء المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما قد تعتبره واشنطن محاولة لكسب الوقت وتخفيف الضغط الاقتصادي.
وأفادت مصادر من واشنطن بأن الخطاب الأميركي تصاعد في الساعات الأخيرة بشأن استكمال الحصار البحري كأداة ضغط رئيسية. ويرى الرئيس ترمب أن هذه الورقة هي الأكثر فعالية لإجبار طهران على الرضوخ، خاصة مع تزايد الصعوبات التقنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط الإيراني نتيجة توقف التصدير.
وكان ترمب قد حذر في تصريحات سابقة من أن حقول النفط وأنابيب الخام في إيران ستواجه أزمة كبرى بسبب تراكم الكميات التي لا يمكن تصريفها. وذهب الرئيس الأميركي إلى حد التوقع بأن هذه الآبار قد تتعرض لانفجارات نتيجة الضغط الناتج عن تكدس النفط، وهو ما يراه وسيلة ضغط حاسمة في الأيام المقبلة.
وتواجه الإدارة الأميركية تحدياً قانونياً يتمثل في المهلة الدستورية المحددة بستين يوماً للعمليات العسكرية، والتي تقترب من نهايتها مع ختام الشهر الجاري. ويتطلب تمديد هذه العمليات تصويتاً من الكونغرس، وهو أمر قد يواجه عقبات سياسية في ظل الانقسامات الحالية حول الجدوى من استمرار التصعيد العسكري.
وفي محاولة لتجاوز هذا القيد، يعكف فريق من المحامين في الإدارة الأميركية على دراسة ثغرات دستورية قد تسمح لترمب بمواصلة العمليات دون العودة للبرلمان. وتعتبر الأسابيع القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، سواء بالتوجه نحو تسوية سياسية بناءً على المقترح الإيراني أو الاستمرار في خيار الحصار البحري الشامل.
الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:35 صباحًا -
بتوقيت القدس
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق لحظات الفوضى والارتباك التي سادت حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، عقب وقوع حادثة إطلاق نار مفاجئة. وأظهرت التسجيلات مشاهد غير مألوفة تباينت بين الهلع والتصرفات الغريبة من قبل بعض الحاضرين، في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب متواجداً داخل فندق واشنطن هيلتون.
ورصدت الكاميرات إحدى السيدات وهي تستغل حالة الذعر لسرقة زجاجات من المشروبات الكحولية من الطاولات، بينما ظهر ضيف آخر وهو يواصل تناول وجبته ببرود تام رغم أوامر الإخلاء العاجلة. هذه التصرفات أثارت موجة من الانتقادات والتعليقات الساخرة عبر الفضاء الرقمي، حيث اعتبرها البعض انعكاساً لحالة الصدمة أو غياب المسؤولية.
ولم تقتصر المشاهد المثيرة للجدل على الحضور العاديين، بل طالت شخصيات رفيعة في الإدارة الأمريكية، حيث تعرض وزير الصحة روبرت كينيدي لانتقادات لاذعة. وأظهرت لقطات مسربة كينيدي وهو يغادر القاعة مسرعاً لتأمين نفسه، تاركاً زوجته خلفه وسط الحشود المتدافعة، مما فجر نقاشاً حول سلوكه في اللحظات الحرجة.
في سياق متصل، ظهر المستشار دان سكافينو وهو يخرج من القاعة مردداً هتافات وطنية مؤيدة للولايات المتحدة، في محاولة بدا أنها تهدف لرفع المعنويات أو إظهار التحدي. وفي المقابل، واجه كاش باتيل، رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي، انتقادات بسبب بقائه جالساً في مكانه دون إبداء أي رد فعل تجاه الموقف الأمني المتأزم، وفقاً لما وثقته عدسات الحاضرين.
أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة مشاهد وصفت بـ'الغريبة'، وثّقتها كاميرات الحاضرين خلال عمليات إجلاء المدعوين من القاعة.
ومن بين اللقطات التي حظيت بتفاعل عاطفي واسع، ظهور إيريكا كيرك، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، وهي في حالة انهيار تام. وغادرت كيرك المكان وهي تبكي أمام الكاميرات، معبرة عن رغبتها الشديدة في العودة إلى منزلها، في مشهد أعاد للأذهان حادثة اغتيال زوجها التي وقعت في سبتمبر من العام الماضي.
وعلى الصعيد الأمني، أفادت مصادر إعلامية بأن المشتبه به في تنفيذ الهجوم هو شاب يبلغ من العمر 31 عاماً، ويعمل مهندساً ميكانيكياً في ولاية كاليفورنيا. وتشير المعلومات الأولية إلى أن المنفذ، الذي يدعى كول توماس آلن، تمكن من اقتحام نقطة أمنية خارجية قبل أن يتم التعامل معه، في حين لم يصدر تأكيد رسمي نهائي من السلطات حول هويته.
يُذكر أن عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض يعد من أبرز الفعاليات السنوية في العاصمة واشنطن، ويقام تقليدياً في فندق واشنطن هيلتون الذي يبعد مسافة قصيرة عن مقر الرئاسة. وتأتي هذه الحادثة لتثير تساؤلات جدية حول الثغرات الأمنية في الفعاليات التي يحضرها كبار المسؤولين الأمريكيين، خاصة في ظل التوترات السياسية الراهنة.
الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 مساءً -
بتوقيت القدس
في أزقة البلدة القديمة بالقدس، تتشابك الحكايات مع الحجارة العتيقة لتشكل ذاكرة عصية على الاندثار، رغم محاولات تغيير الرواية التاريخية للمكان. تشير الشهادات التاريخية إلى أن تقسيم المدينة إلى أحياء دينية (مسلم، مسيحي، يهودي) هو مفهوم مستحدث دخيل على الثقافة العربية، فرضه الأوروبيون خلال فترة الانتداب لتعزيز سياسات الفصل.
أفادت مصادر بأن هذا التقسيم لم يكن معروفاً قبل قرن من الزمان، حيث كان التداخل العمراني والاجتماعي هو السمة الغالبة. فالمساجد تقع في قلب حارة النصارى، والكنائس تصطف على طول درب الآلام في الحي الإسلامي، مما يعكس واقعاً معقداً يتجاوز أي محاولة للفصل القسري بين العقائد والسكان.
تعتبر 'حارة الشرف' التاريخية نموذجاً صارخاً لهذا التحول، فما يعرف اليوم بحارة اليهود لم يكن يمثل سوى نسبة ضئيلة من مساحة الحارة قبل عام 1948. ومع حلول نكسة 1967، أقدمت سلطات الاحتلال على هدم حي المغاربة التاريخي وتوسيع السيطرة على أملاك الفلسطينيين في المنطقة لبناء حي استيطاني جديد.
يقف المسجد العمري اليوم كشاهد وحيد وصامت على ما تبقى من معالم حارة الشرف التي طُمست هويتها العربية. وبجانب هذا المسجد، ترتفع قبة كنيس 'تيفيرت إسرائيل' في محاولة لفرض مشهد بصري جديد ينافس القباب التاريخية للمدينة، ضمن صراع محموم على الرموز والهوية البصرية.
تتعدد القصص الإنسانية التي تجسد الصراع القانوني، ومن أبرزها قصة عائلة برقان التي تمتلك وثائق عثمانية تثبت ملكيتها لمنزلها منذ قرنين. ورغم اعتراف القضاء الإسرائيلي بملكية العائلة، إلا أنه أصدر قراراً يمنع غير اليهود من السكن في تلك المنطقة، في مفارقة قانونية تشرعن الإحلال الديموغرافي.
أوضح المحامي محمد دحله، المختص في قضايا الاستيطان أن هذه البؤر الاستيطانية داخل الأحياء العربية تمثل عبئاً أمنياً واقتصادياً كبيراً. فالمستوطنون لا يستطيعون العيش فيها دون حراسة مشددة وكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، مما يكلف ميزانية الاحتلال مبالغ طائلة لتأمين وجودهم غير الطبيعي.
من الناحية الرقمية، تكشف البيانات التاريخية أن ملكية اليهود في القدس القديمة لم تتجاوز 2% من إجمالي العقارات حتى منتصف الستينيات. ومع ذلك، توسعت هذه السيطرة عبر وضع اليد والبحث في وثائق قديمة، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تمارس على السكان الأصليين لدفعهم نحو الرحيل.
يا جماعة الخير كيف بدنا نبيع شيء لا نملكه؟ كيف بدنا نبيع شيء وقف إسلامي؟ إحنا هون مجرد حراس.
يروي المقدسي 'أبو خديجة' جانباً من هذه الضغوط، حيث كشف عن تلقيه عروضاً مالية وصلت إلى 40 مليون دولار مقابل التخلي عن عقاره. وكان رده حاسماً برفض البيع، مؤكداً أن هذه الأملاك هي أوقاف إسلامية لا يملك أحد حق التصرف بها، وأن دور السكان يقتصر على كونهم حراساً لهذه الأمانة.
يرى باحثون في شؤون القدس أن المشروع الاستيطاني داخل البلدة القديمة لم يحقق أهدافه السكانية بالكامل، رغم كل الإغراءات. فغالبية المباني المستولى عليها تحولت إلى مدارس دينية يسكنها طلاب بشكل مؤقت، أو عقارات يملكها أثرياء يهود يعيشون خارج البلاد، مما يجعل الحي يفتقر للحياة الاجتماعية الطبيعية.
تخوض القدس اليوم ما يمكن تسميته بـ 'حرب المطلات'، وهي محاولة إسرائيلية للسيطرة على المشهد العام للمدينة من الأعلى. عبر بناء قباب مرتفعة بالقرب من المسجد الأقصى وقبة الصخرة، يسعى الاحتلال لإيهام الزوار والسياح بهوية يهودية طاغية للمدينة، متجاهلاً آلاف السنين من الحضارة العربية.
يؤكد الخبراء أن لغة الناس، وأصوات الأذان، وقناطر المدينة القديمة، تظل هي الهوية الحقيقية التي لا يمكن طمسها بالأعلام أو الحواجز العسكرية. فالاحتلال يحاول إبراز وجوده عبر رموز مفتعلة، بينما تتحدث الجدران والأزقة لغة عربية إسلامية ومسيحية أصيلة لا تحتاج إلى إثبات.
إن الصمود الفلسطيني داخل البلدة القديمة لا يقتصر على البقاء المادي، بل يمتد إلى الحفاظ على الوعي الجمعي برفض التقسيم. فالمقدسيون يدركون أن المعركة هي معركة ديموغرافيا وسيطرة على الحيز العام، وأن كل بيت يتم الحفاظ عليه هو خط دفاع أول عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
رغم كل التحولات الجيوسياسية، تبقى العلاقة بين المقدسي ومكانه علاقة عضوية لا تقبل القسمة، حيث يفضل السكان العيش في ظروف صعبة داخل البلدة القديمة على الرحيل عنها. هذا التمسك هو ما أفشل العديد من المخططات التي كانت تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وتحويلها إلى متحف ديني مغلق.
في الختام، تظل القدس القديمة حكاية مستمرة من المقاومة اليومية، حيث يكتب السكان فصولها بصبرهم وثباتهم في وجه التغيير. إنها مدينة ترفض أن تُختصر في خرائط حديثة أو أسماء أحياء فُرضت بقوة السلاح، لتبقى روحها الأصلية هي الحقيقة الوحيدة الثابتة وسط ركام التحولات.
الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 مساءً -
بتوقيت القدس
انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم قلنديا وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة، بعد عملية عسكرية واسعة استمرت نحو 18 ساعة متواصلة. وخلفت القوات المقتحمة دماراً واسعاً في الممتلكات الخاصة والعامة، بالإضافة إلى توجيه رسائل تهديد مباشرة للسكان عبر مناشير ورقية ومكبرات الصوت.
وأفادت مصادر محلية من داخل المخيم بأن جيش الاحتلال نفذ حملة اعتقالات جماعية طالت أكثر من 80 فلسطينياً من أعمار مختلفة، حيث تم اقتيادهم وهم معصوبو الأعين ومكبلون إلى مراكز تحقيق ميدانية. وقد أُفرج عن غالبية المعتقلين في وقت لاحق بعد خضوعهم لاستجوابات قاسية تحت التهديد والتنكيل.
وخلال ساعات الاقتحام، حولت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل المأهولة إلى ثكنات عسكرية ونقاط للمراقبة، بعد إجبار أصحابها على إخلائها قسراً. كما أغلقت الجرافات العسكرية الشوارع الحيوية والمداخل الرئيسية بالسواتر الترابية والكتل الأسمنتية، مما أدى إلى عزل المنطقة بشكل كامل عن محيطها.
وروى المواطن محمد أبو غوش تفاصيل ثماني ساعات قضاها رهن الاحتجاز، حيث اقتحم الجنود منزله في الرابعة فجراً ونقلوه مع شبان آخرين إلى مجمع سكني أُفرغ من سكانه. وأوضح أبو غوش أن ضابط المنطقة هدده بشكل مباشر باعتقال أفراد عائلته قبل أن يقرر إطلاق سراحه بعد ساعات من الضغط النفسي.
من جانبه، ذكر الصحفي سيف القواسمي أن بلدة الرام تتعرض لاقتحامات شبه يومية، إلا أن هذه المرة كانت مختلفة من حيث مدة الحصار وإغلاق كافة المنافذ. وأشار القواسمي إلى استخدام الاحتلال لطائرات مسيرة (درون) لإلقاء القنابل المسيلة للدموع بكثافة تجاه المواطنين الذين حاولوا التنقل بين الأحياء.
وفي شهادة أخرى، تحدث المواطن محمد بزيع عن إجبار شقيقته وأطفالها الأربعة على مغادرة منزلهم تحت تهديد السلاح لتحويله إلى نقطة عسكرية. واعتبر بزيع أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الرعب في نفوس اللاجئين ودفعهم نحو التهجير القسري عبر خلق بيئة معيشية غير آمنة وطاردة للسكان.
وأكد أهالي المخيم أن عمليات التخريب لم تقتصر على المنازل، بل شملت تحطيم أبواب المحال التجارية وتخريب البنية التحتية في الشوارع الضيقة. كما رصد السكان تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة التي كانت تراقب التحركات داخل أزقة المخيم طوال فترة العملية العسكرية التي وصفت بالأعنف منذ شهور.
إرغام الناس على ترك منازلهم يخلق حالة من الخوف والرعب، والاحتلال يهدف لخلق بيئة طاردة لتهجير سكان المخيمات.
بدوره، أوضح المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي أن الحصار المشدد بدأ منذ فجر الاثنين واستهدف بشكل مباشر عائلات الشهداء والأسرى المحررين. وأضاف الرفاعي أن معظم الذين تعرضوا للاعتقال الميداني أبلغوا عن تعرضهم للضرب المبرح والإهانة المتعمدة قبل إطلاق سراحهم على دفعات.
وأشار الرفاعي إلى أن الاحتلال تعمد استخدام مكبرات الصوت لبث رسائل ترهيبية تتوعد السكان بمزيد من العقوبات الجماعية في حال استمرار المقاومة. واعتبر أن هذه السياسة تنديد بوضوح بمحاولات الاحتلال لفرض واقع أمني جديد في المناطق المحيطة بمدينة القدس المحتلة وعزلها عن عمقها الفلسطيني.
وفي سياق متصل، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية التصعيد الميداني الخطير في بلدات الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا. وقالت الدائرة في بيان لها إن ما يحدث هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني وفرض واقع أمني قسري يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في القدس.
وشددت الدائرة على أن استهداف المرافق الإنسانية، مثل اقتحام عيادة وكالة الأونروا وتدمير محتوياتها، يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. وأضافت أن هذه الهجمات تأتي في إطار محاربة المؤسسات التي تقدم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين لإضعاف صمودهم في مخيماتهم.
ويرى مراقبون أن توقيت وكثافة هذه الاقتحامات يرتبطان بمخططات أوسع تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، بدءاً من استهداف المخيمات التي تعتبر معاقل للجوء. وتعتبر هذه العمليات العسكرية جزءاً من محاولات تكريس عزل القدس عبر جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية الدائمة مثل حاجز قلنديا.
وختاماً، أكدت مصادر طبية أن الطواقم الميدانية تعاملت مع عدة إصابات بالاختناق جراء الغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى إصابات بالرضوض نتيجة الاعتداءات بالضرب. ورغم انسحاب الآليات العسكرية، لا يزال التوتر يسود المنطقة وسط مخاوف من تجدد الاقتحامات في الساعات القادمة.
الإثنين 27 أبريل 2026 11:21 مساءً -
بتوقيت القدس
في ظل المواجهة المحتدمة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، تبرز تساؤلات جوهرية حول استقلالية القرار السياسي لدول المنطقة. إن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه الدول على بناء قوة إقليمية مستقلة خارج إطار هندسة النفوذ الدولي التقليدية.
إن الاستقلال في المنظور السياسي المعاصر ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات الوطنية، بل هو كلفة باهظة تُدفع من خلال القدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية. التجارب التاريخية أثبتت أن الدول تُقاس بمدى صمودها أمام اختبارات التماسك الداخلي والقدرة على إدارة الأزمات دون ارتهان للخارج.
تبدأ عملية بناء القوة الإقليمية من الداخل أولاً، عبر تطوير اقتصاد منتج ومؤسسات متماسكة تملك رؤية استراتيجية بعيدة المدى. القوة التي تُستورد عبر التحالفات الخارجية تظل هشة، بينما القوة النابعة من السيادة الوطنية هي التي تفرض حضورها في موازين القوى الدولية.
يواجه أي مشروع استقلالي في البيئة الدولية الحالية ثلاثة مسارات من القوى الكبرى، تبدأ بالمراقبة الدقيقة للنوايا والقدرات، ثم محاولات الاحتواء ضمن منظومات النفوذ القائمة. وفي حال تجاوزت الدولة الخطوط المرسومة لها، فإنها تواجه مسار الإعاقة المباشرة عبر العقوبات أو الضغوط الأمنية.
يعتبر الاقتصاد العصب الحقيقي للاستقلال، إذ لا يمكن لدولة تعتمد على الخارج في تأمين غذائها وطاقتها أن تملك رفاهية القرار المستقل. الاقتصاد هنا لا يُختصر في أرقام النمو، بل في القدرة على الصمود والإنتاج تحت وطأة الحصار أو الضغوط المالية الدولية.
التماسك الداخلي يمثل الحصن الأول للدولة، حيث أثبت التاريخ أن التدخلات الخارجية دائماً ما تجد طريقها عبر الشقوق والانقسامات الداخلية. الدولة القوية هي التي تنجح في إدارة اختلافاتها الداخلية بوعي، مانعةً تحول ساحتها الوطنية إلى ميدان لتصفية حسابات القوى الإقليمية والدولية.
مفهوم القوة في العصر الحديث لم يعد يقتصر على العتاد العسكري التقليدي، بل أصبح شبكة متكاملة تشمل التفوق الاستخباراتي والسيبراني والإعلامي. الدولة التي لا تملك روايتها الخاصة وقدرتها على التأثير في السردية العالمية، ستجد أن الآخرين هم من يكتبون تاريخها ويحددون مسارها.
الاستقلال ليس شعاراً يُرفع بل كلفة تُدفع، والدول لا تُقاس بما تعلنه بل بما تستطيع تحمله من ضغوط.
المشاريع الاستقلالية الناجحة لا تُبنى بعقلية رد الفعل أو ضمن دورات انتخابية قصيرة، بل تتطلب رؤية تمتد لعقود من الزمن. الاستمرارية في السياسات وجودة النخبة القادرة على التفكير الاستراتيجي هي الضمانة الوحيدة لعدم ضياع مستقبل الدولة في زحام الأحداث اليومية.
هناك خطأ شائع يخلط بين الاستقلال والعزلة، بينما الحقيقة أن الاستقلال الناجح يتطلب انخراطاً ذكياً في المنظومة العالمية. السيادة الحقيقية تكمن في القدرة على اختيار الموقع وبناء شراكات مرنة ومتعددة الأطراف، بدلاً من التبعية المطلقة لمحور واحد يقيد حركة الدولة.
إن كلفة الاستقلال، رغم ثقلها من ضغوط اقتصادية وتهديدات أمنية، تظل أقل بكثير من ثمن البقاء في حالة التبعية الدائمة. التبعية تسلب الدولة إرادتها ومواردها وتجعلها مجرد أداة في صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية العليا، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان السيادة.
عندما تنجح أي دولة في تقديم نموذج للقوة الإقليمية المستقلة، فإنها ترسل رسالة للعالم بأن التبعية ليست قدراً محتوماً. هذا النجاح يثبت أن الاستقلال ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية والشروط الموضوعية لبناء القوة الذاتية من الداخل، بعيداً عن أوهام الحماية الخارجية.
المعادلة الصعبة التي تواجه صانع القرار تكمن في تحقيق التوازن الدقيق بين الانفتاح على العالم والحفاظ على جوهر الاستقلال. هذه العملية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار وصبراً طويلاً في التنفيذ، مع وعي كامل بكيفية إدارة التوازنات الدولية المعقدة دون تقديم تنازلات سيادية.
في نهاية المطاف، يظل بناء القوة الإقليمية المستقلة مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد وليس خياراً تكتيكياً عابراً. الدول التي تتقاعس عن بناء قوتها الذاتية ستجد نفسها مضطرة لأن تكون جزءاً من قوة غيرها، وتنفذ أجندات لا تخدم شعوبها في المقام الأول.
السؤال الذي يجب أن تطرحه دول المنطقة اليوم ليس عن إمكانية تحقيق الاستقلال، بل عن مدى جديتها في تحمل أثمانه. إن الطريق نحو سيادة حقيقية محفوف بالتحديات، لكنه المسار الوحيد الذي يضمن للدول مكاناً تحت الشمس في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.
الإثنين 27 أبريل 2026 11:21 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد مدن ومخيمات الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً غير مسبوق، حيث طالت الاقتحامات الواسعة مخيم قلنديا وحي كفر عقب وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طالت العشرات، فيما عمدت إلى تحويل عدد من منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة.
بالتزامن مع التحركات العسكرية، صعد المستوطنون من هجماتهم الممنهجة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث أطلقوا الرصاص الحي صوب المواطنين في منطقة جبل هراشة ومدينة بيت ساحور. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار مناخ من التحريض الرسمي الذي توفره حكومة اليمين المتطرف، مما يفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
ووصف الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، ما يحدث بأنه حالة 'استباحة كاملة' بدأت وتيرتها بالتصاعد الحاد منذ السابع من أكتوبر 2023. وأكد البرغوثي أن الاحتلال يعمل وفق مخطط إستراتيجي يهدف إلى السيطرة المطلقة على الأرض، مشيراً إلى الاستيلاء بالفعل على نحو 50% من مساحة الضفة الغربية عبر المصادرة والقوة.
من جانبه، حلل الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى السياسة الحالية للاحتلال، معتبراً أنها تقوم على ثلاث ركائز أساسية تبدأ بفرض قبضة أمنية قمعية. وأوضح أن الطبقة الثانية تتمثل في استهداف المخيمات الفلسطينية في الشمال والجنوب لتفكيك بنيتها الاجتماعية والسياسية، وصولاً إلى توسيع حدود القدس وهدم المنازل بشكل ممنهج.
وحذر مراقبون من أن الهدف النهائي لهذه التحركات هو جعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً من الناحية الجغرافية والسياسية، عبر تنفيذ ما يعرف بـ'الضم الزاحف'. وتستغل الحكومة الإسرائيلية الحالية الانشغال الدولي لتمرير تشريعات تكرس السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة وتغير الواقع الديموغرافي فيها.
ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز العمليات المعتادة، وهي حالة استباحة تهدف لتنفيذ مخطط إستراتيجي للاستيطان والتوسع غير المسبوق.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن عمليات تطهير عرقي صامتة تجري في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، حيث تم إخلاء أجزاء واسعة منها وتدمير البنية التحتية والمنازل. ورغم التهديدات المباشرة ومنع العودة تحت وطأة الرصاص، لا يزال الفلسطينيون يبدون صموداً أسطورياً في مواجهة مخططات التهجير القسري التي تذكر بنكبة عام 1948.
وعلى صعيد الرأي العام الداخلي في إسرائيل، تشير الإحصائيات إلى تراجع حاد في تأييد حل الدولتين، حيث انخفضت النسبة من 60% قبل عقدين إلى نحو 30% فقط في الوقت الراهن. ويعكس هذا التحول جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، وسط صمت إعلامي مطبق تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة.
دولياً، برزت تحولات في مواقف بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا، التي بدأت تطالب بجدية بإلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بسبب انتهاكاتها المستمرة. ومع ذلك، لا تزال قوى كبرى داخل الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وإيطاليا تعارض اتخاذ إجراءات عقابية ملموسة، مما يعيق الوصول إلى ردع دولي حقيقي.
ويرى خبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية، يراهن بشكل أساسي على الدعم الأمريكي المطلق، وتحديداً من قبل دونالد ترمب. ويستخدم نتنياهو الضغوط الأوروبية كأداة سياسية داخلية ليظهر بمظهر القائد الذي يتصدى للإملاءات الخارجية حمايةً للمشروع الاستيطاني.
وفي ختام القراءة للمشهد الحالي، يبدو أن حل الدولتين قد وصل إلى طريق مسدود عملياً في ظل وجود 800 ألف مستوطن وأكثر من 400 بؤرة استيطانية تمزق أوصال الضفة. ويطرح هذا الواقع تساؤلات كبرى حول البدائل المتاحة، بما في ذلك خيار الدولة الواحدة التي تضمن حقوقاً متساوية، في ظل استمرار الرفض الإسرائيلي لأي تسوية سياسية عادلة.
الإثنين 27 أبريل 2026 11:21 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث ارتفعت العقود الآجلة بنسبة ناهزت 3% لتستقر عند أعلى مستوياتها منذ أسبوعين. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بحالة القلق من نقص الإمدادات العالمية، تزامناً مع تعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى شح واضح في تدفقات الخام نحو الأسواق الدولية.
وعلى صعيد التداولات، سجل خام برنت ارتفاعاً بمقدار 2.90 دولار ليصل إلى 108.23 دولار للبرميل عند التسوية، محققاً سلسلة مكاسب استمرت لستة أيام متتالية وهي الأطول منذ مارس 2025. وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.1% ليغلق عند 96.37 دولار، وهو أعلى مستوى إغلاق يسجله الخام الأمريكي منذ منتصف شهر أبريل الجاري.
وفي الجانب السياسي، أفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية ناقشت مقترحات إيرانية جديدة تهدف لكسر حالة الجمود، إلا أن النتائج لم تسفر عن انفراجة حقيقية حتى الآن. ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الانسداد السياسي يحرم السوق العالمية من كميات ضخمة تتراوح بين 10 إلى 13 مليون برميل يومياً، مما يضع ضغوطاً تصاعدية مستمرة على الأسعار في ظل غياب البدائل الفورية.
هذا الجمود الدبلوماسي يعني أن ما بين 10 و13 مليون برميل من النفط لا تصل يومياً إلى السوق الدولية، مما يُفاقم أزمة النفط المختلة أصلاً.
أما ميدانياً، فقد رصدت تقارير ملاحية انخفاضاً حاداً في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث لم تعبر سوى سبع سفن فقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ويمثل هذا الرقم تراجعاً هائلاً مقارنة بالمتوسط اليومي السابق للحرب البالغ 140 سفينة، حيث كان المضيق يشكل شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط المستهلكة عالمياً.
وزاد من تعقيد المشهد إجبار ست ناقلات محملة بالخام الإيراني على العودة أدراجها نتيجة تشديد إجراءات الحصار الأمريكي في الأيام الأخيرة. وتعكس هذه التطورات الميدانية والسياسية حالة من عدم اليقين في قطاع الطاقة، حيث باتت المخاوف من استمرار تعطل الملاحة في الممرات المائية الدولية هي المحرك الأساسي لتوجهات المستثمرين والمضاربين في بورصات النفط.
الإثنين 27 أبريل 2026 10:50 مساءً -
بتوقيت القدس
نجح أربعة نشطاء ينتمون لمنظمة 'أشخاص ضد الإبادة الجماعية' في تنفيذ عملية اختراق أمني لموقع شركة 'يو إيه في تاكتيكال سيستمز' بمدينة ليستر البريطانية، وهي منشأة مملوكة بالكامل لشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية. وجاء هذا التحرك رغم التعزيزات الأمنية المكثفة التي فرضتها السلطات البريطانية حول الموقع مؤخراً، حيث تمكن النشطاء من الوصول إلى قلب المنشأة الحيوية.
بدأت العملية في تمام الساعة الثالثة من صباح الجمعة، حيث استخدم المشاركون سلالم يبلغ طولها عشرة أمتار لتجاوز الأسوار العالية المزودة بالأسلاك الشائكة. وفور وصولهم إلى سطح المصنع، شرع النشطاء في استخدام أدوات كهربائية متطورة لقطع السقف وإحداث فجوات مكنتهم من الوصول إلى المعدات والأسلحة الموجودة في الداخل لإتلافها بشكل مباشر.
وتطورت العملية بقيام النشطاء بالنزول عبر الحبال من الفتحات التي صنعوها في السقف إلى داخل المصنع، حيث استهدفوا بشكل مركز نظام تزويد الهواء الخاص بـ 'غرفة النظافة'. وتعد هذه الغرفة العصب الحساس للمنشأة، إذ تُستخدم لتصنيع المكونات الدقيقة للطائرات المسيرة العسكرية، وأكد النشطاء أن تلويث هذه البيئة المعقمة سيخرج المصنع عن الخدمة لعدة أشهر.
إسرائيل تواصل قتل الناس بأسلحة مصنعة في بريطانيا، ولا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بينما تواصل إلبيت سيستمز تصنيع الموت والدمار هنا في ليستر.
وفي تصريحات أدلى بها متحدث باسم المجموعة لمصادر صحفية، أوضح أن هذا التحرك الميداني جاء نتيجة استمرار الاحتلال في استخدام أسلحة بريطانية الصنع لقتل المدنيين في المنطقة. وأشار إلى أن الشركة المستهدفة تمثل ركيزة أساسية في صناعة الموت والدمار، وهو ما استوجب تدخلاً مباشراً لتعطيل هذه الآلة الحربية التي تتخذ من الأراضي البريطانية مقراً لها.
وشدد النشطاء على أن كافة الوسائل السلمية التقليدية، من عرائض واحتجاجات وضغوط سياسية، قد فشلت في إحداث تغيير حقيقي أو وقف توريد السلاح للاحتلال. واعتبروا أن صانعي القرار باتوا متواطئين بشكل فعلي في حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة، مما دفعهم لتجاوز المسارات الرسمية واتخاذ إجراءات مباشرة تهدف لإغلاق المنشأة وإرباك سلاسل التوريد العسكرية الإسرائيلية.
يُذكر أن المنشأة المستهدفة كانت مشروعاً مشتركاً مع شركة 'تاليس' الفرنسية قبل أن تستحوذ عليها 'إلبيت سيستمز' بالكامل مطلع العام الجاري. وتتولى الشركة تطوير طائرات 'ووتشكيبر' المسيرة التي شاركت بفعالية في العمليات العسكرية بقطاع غزة، كما ارتبط اسمها بحوادث استهداف طواقم إغاثة دولية، من بينهم عمال منظمة المطبخ المركزي العالمي في ربيع عام 2024.
الإثنين 27 أبريل 2026 10:20 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت دولة جنوب السودان فاجعة جوية جديدة اليوم الاثنين، حيث أعلنت هيئة الطيران المدني عن سقوط طائرة ركاب صغيرة في منطقة تقع جنوب غربي العاصمة جوبا. وأكدت السلطات الرسمية أن الحادث أسفر عن مصرع جميع من كانوا على متن الرحلة، والبالغ عددهم 14 شخصاً، في مشهد مأساوي يعيد تسليط الضوء على أمن الطيران في البلاد.
وأوضحت المصادر أن الطائرة المنكوبة هي من طراز 'سيسنا 208 كارافان'، وتعود ملكيتها لشركة 'سيتي لينك' للطيران الخاص. وكانت الرحلة قد انطلقت من منطقة 'يي' في تمام الساعة التاسعة والربع صباحاً بالتوقيت المحلي، متجهة نحو مطار جوبا الدولي، قبل أن ينقطع الاتصال بها تماماً بعد نحو 28 دقيقة من الإقلاع.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الطيران، فإن قائمة الضحايا تضم 13 راكباً بالإضافة إلى قائد الطائرة، حيث تبين أن من بين القتلى مواطنين كينيين اثنين، بينما ينتمي الـ12 الآخرون إلى دولة جنوب السودان. وقد بدأت السلطات المختصة إجراءات إبلاغ ذوي الضحايا بالتنسيق مع الجهات القنصلية والمحلية المعنية.
كانت جميع الجثث متفحّمة لدرجة يصعب معها التعرّف عليها نتيجة شدة الارتطام والحريق الذي أعقب سقوط الطائرة.
وتشير التحقيقات الأولية والتقارير الميدانية إلى أن الظروف الجوية القاسية كانت العامل الحاسم في وقوع الكارثة، حيث شهدت المنطقة انخفاضاً حاداً في مستوى الرؤية الأفقية. ويرجح الخبراء أن الطيار واجه صعوبات بالغة في التحكم بمسار الطائرة نتيجة الغيوم الكثيفة والاضطرابات الجوية التي سبقت لحظة الارتطام بالأرض.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة للأمم المتحدة، والذي شارك في عمليات انتشال الضحايا، وصفاً صادماً لموقع الحادث. وذكر المصدر أن شدة الانفجار والحريق الذي اندلع عقب السقوط أدت إلى تفحم الجثث بشكل كامل، مما يجعل من الصعب التعرف على هوية الضحايا دون اللجوء إلى فحوصات الحمض النووي.
يُذكر أن حوادث الطيران تكررت بشكل مقلق في جنوب السودان منذ استقلالها عام 2011، وغالباً ما ترتبط هذه الحوادث بتهالك الأسطول الجوي أو الحمولة الزائدة. وتأتي هذه الواقعة بعد أشهر قليلة من حادثة مماثلة في يناير 2025 أودت بحياة 20 شخصاً، مما يجدد المطالب بضرورة تشديد الرقابة على معايير السلامة الجوية.
الإثنين 27 أبريل 2026 9:50 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان، تجلى في مطالبة أبوظبي المفاجئة لإسلام آباد بسداد قرض مالي ضخم تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تعاني فيه الميزانية الباكستانية من أزمات خانقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو خُمس احتياطيات البنك المركزي الباكستاني من العملات الأجنبية.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الطلب الإماراتي وضع برنامج الإنقاذ المالي الذي يقوده صندوق النقد الدولي لباكستان، والبالغ قيمته 7 مليارات دولار، في مهب الريح. وكان من المفترض، وفقاً لتعهدات سابقة قدمتها أبوظبي للصندوق، ألا يتم المطالبة بسداد هذه الديون قبل حلول عام 2027، مما أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع السياسية الكامنة وراء هذا التغيير المفاجئ.
وفي مقابل الضغوط الإماراتية، برز دور سعودي داعم لإسلام آباد، حيث تدخلت الرياض لتخفيف وطأة الأزمة عبر تقديم قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار لتعزيز احتياطيات البنك المركزي الباكستاني. كما قامت المملكة بتمديد أجل قرض قائم بقيمة 5 مليارات دولار لمدة عام إضافي، في خطوة تعكس عمق التنسيق المتزايد بين القيادة السعودية والحكومة الباكستانية الحالية.
ويرى محللون سياسيون أن السلوك الإماراتي يعبر عن حالة من الإحباط المتراكم تجاه سياسات إسلام آباد الإقليمية، لا سيما محاولتها لعب دور الوسيط لإنهاء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتعتبر أبوظبي أن الموقف الباكستاني يفتقر إلى الحسم المطلوب تجاه طهران، وتفضل رؤية اصطفاف أكثر وضوحاً في الملفات الإقليمية الشائكة.
ونقلت مصادر عن باحثين في معهد 'تشاتام هاوس' أن القيادة الإماراتية لا ترى مكاناً للحياد في الصراعات الكبرى، حيث يسود منطق 'الأبيض والأسود' في تقييم التحالفات. واعتبر هؤلاء أن محاولة باكستان التموضع في المنتصف كطرف وسيط أثارت استياءً واسعاً في دوائر صنع القرار بأبوظبي، التي تطالب بمواقف أكثر تشدداً تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة.
ولا ينفصل هذا التوتر المالي عن الخلافات الأوسع بين السعودية والإمارات، والتي برزت بوضوح خلال النزاع في اليمن وتنافس المصالح في ملفات اقتصادية وسياسية متعددة. ويبدو أن الملف الباكستاني أصبح ساحة جديدة لهذا التباين، حيث تميل الرياض لتعزيز دعمها المالي والسياسي لإسلام آباد، بينما تتجه أبوظبي لتقوية روابطها الاستراتيجية والاقتصادية مع الهند، الخصم التقليدي لباكستان.
أبوظبي تنظر إلى الأمور بمنطق أبيض أو أسود، ولا ترى مكاناً للحياد في سياق الوساطة مع إيران.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مستشارين في الحكومة الباكستانية تلقوا رسائل إماراتية تدعو لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران، وهو ما وضع إسلام آباد في موقف محرج نظراً لحدودها المشتركة مع طهران وحاجتها للحفاظ على توازن دقيق. ورغم هذه الضغوط، لم تصدر وزارة الخارجية الإماراتية أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه المزاعم المتعلقة بالاشتراطات السياسية مقابل الدعم المالي.
من جانبه، أقر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله بوجود حالة من الإحباط في أبوظبي تجاه التحركات الباكستانية الأخيرة، مشيراً إلى أن دور الوساطة الذي تحاول إسلام آباد لعبه لم يلقَ ترحيباً. ومع ذلك، استبعد عبد الله أن يؤدي هذا التوتر إلى إعادة تقييم جذرية وشاملة للعلاقات الثنائية التاريخية التي تربط البلدين منذ عقود طويلة.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف، وصفت وزارة الخارجية الباكستانية المطالبة الإماراتية بالسداد بأنها 'إجراء مالي روتيني' يندرج ضمن إدارة الديون السيادية. ونفت الوزارة وجود أي صلة بين هذا القرار والتوترات الإقليمية أو طبيعة العلاقات مع دول الخليج، مؤكدة استمرار التعاون الاقتصادي مع كافة الشركاء الدوليين لضمان استقرار العملة المحلية.
وعلى الرغم من النفي الرسمي، كشف مسؤولون باكستانيون عن شعور بالاستياء المكتوم داخل الدوائر الرسمية في إسلام آباد تجاه ما وصفوه بـ'الابتزاز المالي'. وفي الوقت ذاته، يسود نوع من الارتياح النسبي لفكرة تقليل الاعتماد التاريخي على التمويل الإماراتي، خاصة في ظل التوجه الواضح لأبوظبي نحو بناء شراكات اقتصادية عميقة مع نيودلهي.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان توترات عام 2015، عندما رفض البرلمان الباكستاني الانضمام إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، وهو القرار الذي أحدث شرخاً كبيراً في العلاقات آنذاك. ويبدو أن الذاكرة السياسية في الخليج لا تزال تستحضر تلك المواقف عند تقييم مدى التزام باكستان بالتحالفات الاستراتيجية التقليدية مع دول مجلس التعاون.
ختاماً، أكد ممثل صندوق النقد الدولي في إسلام آباد، ماهر بنجي أن الحكومة الباكستانية تبذل جهوداً حثيثة لسد فجوات التمويل الخارجي عبر التواصل مع الشركاء الثنائيين والأسواق الدولية. وشدد بنجي على أهمية وفاء باكستان بالتزاماتها المالية لضمان استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تحيط بالمنطقة.
الإثنين 27 أبريل 2026 9:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة خروقاتها اليومية لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخر برصاص الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة شمالي وجنوبي القطاع اليوم الإثنين. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياق الانتهاكات المستمرة للاتفاق الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة التي يعيشها سكان القطاع.
وفي تفاصيل الميدان، ارتقى الطفل أيهم العمري البالغ من العمر 15 عاماً برصاص جيش الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، كما أصيب مواطن آخر في ذات المنطقة. وبالتزامن مع ذلك، أكدت مصادر طبية استشهاد شاب فلسطيني في مدينة خانيونس جنوباً، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال المتمركزة في مناطق خارج نطاق انتشارها المتفق عليه بموجب بنود التهدئة.
ولم تقتصر الانتهاكات على إطلاق النار المباشر، بل نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة طالت عدداً من المباني والمنشآت المدنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة. ورافق عمليات التدمير قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار عشوائي في محيط المناطق المستهدفة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المواطنين الذين يحاولون تفقد ممتلكاتهم في تلك النواحي.
وفي جنوب القطاع، تعرضت الأحياء الشرقية لمدينة خانيونس لقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق سكنية وزراعية، في تجاوز واضح للتفاهمات الأمنية المعمول بها. وتستمر هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على بنود الاتفاق، مما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين بشكل شبه يومي منذ توقف العمليات العسكرية الكبرى.
ارتفع عدد الضحايا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى 817 شهيداً و2296 جريحاً وفقاً لبيانات وزارة الصحة.
وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 7 شهداء و18 إصابة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتفرقة. وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء شخصاً جرى انتشال جثمانه من تحت الأنقاض في إحدى المناطق التي تعرضت للقصف مؤخراً، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء سريان التهدئة.
ووفقاً للبيانات المحدثة، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي إلى 817 شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى 2296 مصاباً جراء الخروقات الإسرائيلية. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين، رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار الذي أعقب عامين من الحرب الشاملة.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة عن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث بلغت 72,593 شهيداً و172,399 مصاباً. وتسببت الحرب التي استمرت عامين بدعم أميركي في دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في قطاع غزة، مما جعل عمليات التعافي تسير ببطء شديد في ظل الانتهاكات الميدانية المتكررة.
الإثنين 27 أبريل 2026 9:50 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر مطلعة بأن قوى الإطار التنسيقي في العراق توصلت إلى اتفاق نهائي يقضي بترشيح رجل الأعمال علي فالح كاظم الزيدي لتولي منصب رئاسة الوزراء. ويأتي هذا التوافق بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي شهدتها الساحة السياسية لإنهاء حالة الانسداد وتسمية شخصية تحظى بقبول الأطراف الفاعلة.
ومن المتوقع أن يصدر الرئيس العراقي نزار آميدي مرسوماً رسمياً بتكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة خلال الساعات القليلة القادمة. ويأتي هذا التحرك تزامناً مع انتهاء المهلة الدستورية المحددة بـ 15 يوماً لتسمية رئيس الوزراء، والتي بدأت عقب انتخاب آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من أبريل الجاري.
يتمتع علي الزيدي بخلفية مهنية تجمع بين العمل القانوني والإدارة المالية، حيث يوصف في الأوساط المحلية بأنه شخصية قيادية ذات خبرة تنفيذية واسعة. وقد برز اسمه من خلال إدارته لعدة مؤسسات اقتصادية وتعليمية وطبية كبرى، مما منحه ثقة الأغلبية المطلقة داخل مراكز صنع القرار السياسي في البلاد.
على الصعيد المهني، شغل الزيدي منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب لسنوات عدة، وهو ما أكسبه دراية عميقة بالقطاع المصرفي والمالي. كما يتولى في الوقت الراهن رئاسة مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة، وهي كيان استثماري ضخم يدير مجموعة متنوعة من الأنشطة التجارية والصناعية في العراق.
جاء اختيار الزيدي بعد نيله ثقة الأغلبية المطلقة داخل أروقة القرار السياسي العراقي، وسط تحديات دستورية وضغوط دولية مكثفة.
إلى جانب نشاطه الاقتصادي، يمتلك الزيدي حضوراً في القطاعين الأكاديمي والصحي، حيث يرأس مجلس إدارة جامعة الشعب ومعهد عشتار الطبي. كما أنه مسجل كعضو فاعل في نقابة المحامين العراقيين، مما يضيف صبغة قانونية لمسيرته المهنية التي أهلتّه ليكون مرشح التسوية في هذه المرحلة الحرجة.
وتشير تقارير إلى أن عملية اختيار الزيدي لم تكن بمعزل عن الضغوط الدولية، وتحديداً من واشنطن التي وجهت رسائل حازمة للقوى السياسية. فقد شددت الإدارة الأمريكية على ضرورة اختيار شخصية بعيدة عن نفوذ الجماعات المسلحة، محذرة من تداعيات أي مخرجات سياسية لا تلتزم بالمعايير الدولية والسيادة الوطنية.
تواجه الحكومة المرتقبة برئاسة الزيدي ملفات شائكة تتنوع بين الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد وتحقيق الاستقرار الأمني. وسيكون على المكلف الجديد موازنة العلاقات بين القوى الإقليمية والدولية، مع ضمان تلبية تطلعات الشارع العراقي في تحسين الخدمات العامة وتفعيل دور المؤسسات الرسمية.
الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة السياسية في دولة الاحتلال تحركات متسارعة لإعادة ترتيب أوراق المعارضة، حيث دعا غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، إلى تنسيق سياسي شامل يجمع أقطاب معسكر الوسط واليمين المعتدل. تأتي هذه الدعوة في أعقاب الإعلان الرسمي عن اندماج حزبي نفتالي بينيت ويائير لابيد تحت لواء تشكيل سياسي جديد أطلق عليه اسم "معاً" (ياحد).
ووفقاً لما نقلته مصادر صحفية، فإن آيزنكوت وجه نداءات مباشرة إلى كل من نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان، لعقد اجتماعات طارئة تهدف إلى توحيد الرؤى السياسية. ويسعى هذا التحرك إلى بناء كتلة برلمانية صلبة قادرة على انتزاع أغلبية 61 مقعداً في الكنيست، مما يمهد الطريق لإنهاء سيطرة اليمين المتطرف.
وصفت تقارير عبرية هذا الاندماج بأنه عودة لـ "تحالف الإخوة" القديم بين بينيت ولابيد، وهو مسار تبلور بسرعة تفوق التوقعات السياسية السابقة. ورغم هذا التقارب، إلا أن الصراعات الداخلية على القيادة وتوزيع المقاعد لا تزال تطل برأسها، خاصة فيما يتعلق بترتيب الأسماء في القائمة الموحدة.
وتشير المعلومات إلى أن يائير لابيد عرض على بينيت الانضمام في قائمة مشتركة تشمل آيزنكوت أيضاً، إلا أن بينيت أظهر تمسكاً بموقعه القيادي في الحزب الجديد. وقد رفض بينيت التنازل عن المركز الثاني في هذه المرحلة، مفضلاً تثبيت أقدامه كقائد فعلي للتيار الجديد الذي يطمح لمنافسة الليكود.
من جانبه، أبدى غادي آيزنكوت مرونة سياسية بموافقته على الانضمام للتحالف في المرتبة الثانية، في محاولة لتسهيل عملية الاندماج وتجاوز عقبات الأنا السياسية. ويرى مراقبون أن لابيد يلعب دور الوسيط والمحرك الأساسي خلف الكواليس لضمان عدم تفتت أصوات معسكر الوسط أمام قوة بنيامين نتنياهو.
وفي أول اختبار انتخابي افتراضي، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "لازار للأبحاث" أن حزب "معاً" الجديد قد يحصد 27 مقعداً في الكنيست. ورغم أن هذا الرقم يعد كبيراً، إلا أنه يقل بأربعة مقاعد عن مجموع ما كان سيحصل عليه بينيت ولابيد في حال خوضهما الانتخابات بشكل منفصل.
إن توحيد القوائم لا يعني دائماً جمع الأصوات، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى خسارتها نتيجة تداخل القواعد الانتخابية.
الاستطلاع ذاته أشار إلى سيناريو أكثر قوة في حال انضمام آيزنكوت رسمياً إلى تحالف "معاً"، حيث من المتوقع أن تقفز القائمة إلى 41 مقعداً. وبهذه النتيجة، سيتحول التحالف إلى القوة السياسية الأكبر في الكنيست، متفوقاً بفارق مريح على حزب الليكود الذي تراجع إلى 28 مقعداً وفق التقديرات.
وعلى الرغم من هذه الأرقام المتفائلة للمعارضة، إلا أن توزيع المقاعد الإجمالي لا يمنح أي معسكر أغلبية حاسمة حتى الآن، حيث تحصل المعارضة مجتمعة على 59 مقعداً. وفي المقابل، يتجمد رصيد ائتلاف نتنياهو عند 51 مقعداً، بينما تظل الأحزاب العربية محتفظة بـ 10 مقاعد، مما يجعل المشهد السياسي معقداً.
وحذر الخبير في شؤون الاستطلاعات، مناحيم لازار، من أن القاعدة الانتخابية لنفتالي بينيت تمر بتحولات جوهرية قد تؤثر على استقرار التحالف الجديد. وأوضح لازار أن بينيت لم يغير من قناعاته الأيديولوجية، لكن الجمهور الذي بات يدعمه اليوم يختلف تماماً عن قاعدته التقليدية السابقة.
كما لفت التحليل إلى حالة من الهشاشة الانتخابية تضرب معظم الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، باستثناء الأحزاب الحريدية والعربية التي تتمتع بقواعد جماهيرية ثابتة. ويرى الخبراء أن التحالفات الواسعة قد تعطي دفعة معنوية للناخبين، لكنها تنطوي على مخاطر فقدان مقاعد بسبب تداخل البرامج السياسية.
تظل الخريطة السياسية في إسرائيل مفتوحة على كافة الاحتمالات مع اقتراب أي استحقاق انتخابي قادم، في ظل محاولات مستميتة لتوحيد قوى المعارضة. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذا التكتل الجديد على الصمود أمام المناورات السياسية لنتنياهو، وقدرته على إقناع الناخب الإسرائيلي ببديل حكومي مستقر.
الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت السلطات البحرينية اليوم الإثنين قراراً رسمياً يقضي بإسقاط الجنسية عن 69 شخصاً، من بينهم عائلات كاملة، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بإبداء التعاطف وتمجيد الهجمات التي شنتها إيران مؤخراً. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا الإجراء طال أفراداً ثبت تورطهم في التخابر مع جهات خارجية أو الترويج لأعمال عدائية تستهدف أمن واستقرار المملكة.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية في المنامة أن هذا القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات ملكية مباشرة من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبمتابعة حثيثة من ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الإجراءات الأمنية الرامية للحفاظ على السلم الأهلي وحماية الجبهة الداخلية من أي اختراقات خارجية.
وبحسب التفاصيل القانونية المعلنة، فقد استندت وزارة الداخلية في قرارها إلى المادة العاشرة، الفقرة الثالثة، من قانون الجنسية البحرينية. تمنح هذه المادة السلطات الحق في تجريد الأفراد من جنسيتهم في حال ارتكاب تصرفات تضر بالمصالح العليا للدولة أو تخل بواجب الولاء الوطني المفروض على مواطنيها.
وأشارت المصادر إلى أن جميع الأفراد الذين شملهم قرار إسقاط الجنسية هم في الأصل من أصول غير بحرينية، مما يعكس توجهاً للتعامل بصرامة مع المجنسين الذين يثبت عدم التزامهم بالثوابت الوطنية. ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية حول أنشطة مشبوهة مرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر.
القرار استند إلى المادة 10/3 من قانون الجنسية التي تنص على إسقاطها في حال التسبب بالإضرار بمصالح المملكة أو التصرف بما يناقض واجب الولاء لها.
وكانت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين قد بدأت في التاسع من مارس الماضي أولى جلسات محاكمة مجموعة من الأشخاص المتهمين بالترويج لما وصفته بـ 'الأعمال العدائية الإرهابية الإيرانية'. ورغم أن السلطات لم تكشف عن العدد الدقيق للمحاكمين في ذلك الوقت، إلا أن القرار الأخير يظهر اتساع نطاق الملاحقات القانونية.
ويرتبط هذا التصعيد الداخلي بموجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها طهران ضد أهداف في المنطقة، رداً على عمليات عسكرية نفذتها واشنطن وتل أبيب منذ أواخر فبراير الماضي. وقد تسببت تلك الهجمات في أضرار مادية وبشرية في عدة دول عربية، مما أثار موجة تنديد واسعة في الأوساط السياسية العربية.
وتشدد المنامة على أن حماية أمنها القومي تتقدم على أي اعتبارات أخرى، خاصة في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها منطقة الخليج. وتعتبر السلطات أن أي تعاطف مع الهجمات التي تستهدف المنشآت الحيوية أو المدنية يعد تهديداً مباشراً لسيادة الدولة يستوجب الرد القانوني الرادع.
الإثنين 27 أبريل 2026 9:20 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق قطاع السياحة اللبناني صرخة استغاثة جراء الركود الحاد الذي يضرب المنشآت الفندقية، حيث كشف بيار الأشقر، رئيس اتحاد المؤسسات السياحية، عن تراجع حاد في معدلات الإشغال بقلب العاصمة بيروت لتتراوح ما بين 7% و10% فقط. وأوضح الأشقر أن هذا التدهور لم يقتصر على مناطق التوتر، بل امتد ليشمل المناطق التي تُصنف آمنة، مؤكداً أن مفاعيل وقف إطلاق النار لم تنعكس إيجاباً على حركة الوافدين حتى الآن.
وأفادت مصادر نقابية بأن القطاع تلقى ضربات متتالية نتيجة ضياع مواسم الأعياد الرئيسية، وتحديداً عيدي الفطر والفصح، مما أدى إلى تعميق الأزمة المالية للمؤسسات. وحذر الأشقر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيقود حتماً إلى نتائج كارثية، ليس فقط على أصحاب العمل، بل على استدامة الوظائف والقدرة التشغيلية لليد العاملة في هذا القطاع الحيوي.
خسارة موسم الأعياد، ولا سيّما عيدي الفطر والفصح، شكّلت ضربة إضافية للقطاع، واستمرار هذه المرحلة قد يؤدي إلى واقع كارثي.
وفي سياق متصل، دعا نقيب أصحاب الفنادق السلطات الرسمية إلى التدخل العاجل عبر حزمة إجراءات داعمة تضمن صمود المؤسسات السياحية أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة. ورغم قتامة المشهد، أشار الأشقر إلى أن القطاع السياحي في لبنان بات يمتلك مرونة عالية وخبرة واسعة في التعامل مع الأزمات والحروب، مما يجعله مستعداً للتعافي السريع في حال توفرت الظروف السياسية والأمنية الملائمة.
الإثنين 27 أبريل 2026 8:50 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، يوم الاثنين، عن ملامح خطة حكومية طموحة تهدف إلى النهوض بقطاع الذكاء الاصطناعي وتعزيز ركائز الاقتصاد الرقمي في البلاد. جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات 'أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026' المنعقد في بلدة بيرزيت شمال مدينة رام الله، وسط حضور واسع من الخبراء والمختصين.
وشهدت الفعالية مشاركة لافتة من أكثر من 25 مؤسسة محلية ودولية، حيث أكد مصطفى أن التوجه نحو التكنولوجيا الحديثة لم يعد خياراً ثانوياً بل ضرورة استراتيجية. وأوضح أن الحكومة تضع نصب أعينها تحويل فلسطين إلى مركز فاعل في إنتاج التقنيات الرقمية بدلاً من الاكتفاء بدور المستهلك لها في المنطقة.
وتتضمن الخطة الوطنية مستهدفات رقمية واضحة، من أبرزها تدريب 10 آلاف شاب وشابة على مهارات المستقبل، بالإضافة إلى تأهيل وتشغيل نحو ألف خريج بشكل سنوي في هذا القطاع الحيوي. وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل التكنولوجي المتسارع.
وفي سياق تطوير العمل الإداري، أعلن رئيس الوزراء عن هدف طموح لرقمنة 50 بالمئة من الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين بحلول عام 2028. وتهدف هذه العملية إلى تحسين جودة الخدمات العامة وتسهيل وصول الجمهور إليها عبر منصات إلكترونية متطورة ومؤمنة بالكامل.
وأشار مصطفى إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي العالمي، مشدداً على أن الدول التي تمتلك هذه الأدوات تعزز من سيادتها الرقمية ومكانتها في الخارطة الاقتصادية الدولية. وأكد أن فلسطين تمتلك الكفاءات البشرية اللازمة للمنافسة في هذا المضمار إذا ما توفرت البيئة الحاضنة المناسبة.
العالم دخل مرحلة جديدة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي أحد أهم محركات النمو والتنافسية، وقضية سيادة رقمية وموقع في الاقتصاد العالمي.
ولضمان تنفيذ هذه الرؤية، كشف رئيس الوزراء عن توجه لإنشاء مجلس وطني للاقتصاد الرقمي، سيتولى مهمة تنسيق السياسات بين القطاع العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية. وسيعمل المجلس على توحيد الأجندة الوطنية للتحول الرقمي وتحديد الأولويات التي تخدم المصالح العليا للدولة والمواطن.
وتشمل الاستراتيجية الجديدة أيضاً تطوير البيئة التشريعية والقوانين المنظمة للفضاء الرقمي، مع التركيز المكثف على تعزيز البنية التحتية التكنولوجية والأمن السيبراني. وتطمح الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى خفض الزمن اللازم لإنجاز المعاملات الرسمية بنسبة تصل إلى 40 بالمئة، مما ينعكس إيجاباً على بيئة الأعمال.
وركزت الخطة على مجالات نوعية تشمل تطوير التطبيقات والحلول البرمجية باللغة العربية، بالإضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعي التعليم والصحة الرقمية. كما تولي الحكومة أهمية كبرى لتحليل البيانات الضخمة واستخدامها في اتخاذ قرارات مبنية على حقائق دقيقة تساهم في تحسين مستوى المعيشة.
وفي ختام حديثه، شدد مصطفى على أهمية استقطاب الكفاءات الفلسطينية المهاجرة والمبدعة في الخارج للمساهمة في هذا المشروع الوطني الكبير. وأكد السعي لبناء شراكات متينة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية لجذب الاستثمارات ونقل المعرفة، بما يضمن بناء قدرات محلية قادرة على الإنتاج والتصدير للأسواق الدولية.
الإثنين 27 أبريل 2026 8:06 مساءً -
بتوقيت القدس
أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق إزاء التدهور المتسارع في الحالة الصحية للمعارض التونسي جوهر بن مبارك، الذي يواصل إضراباً مفتوحاً عن الطعام داخل محبسه منذ قرابة شهر كامل. وأكدت المنظمة في بيان لها أن حياة بن مبارك باتت في خطر حقيقي، مشددة على ضرورة تدخل السلطات لضمان سلامته الجسدية والنفسية قبل فوات الأوان.
وحملت المنظمة الحقوقية الدولية السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن توفير الرعاية الطبية الشاملة والطارئة للمعتقل، داعية إلى تمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية الأساسية. ويشمل ذلك السماح له بالتواصل المستمر مع أفراد عائلته وفريقه القانوني، بالإضافة إلى إخضاعه لمتابعة طبية دقيقة ومستقلة لتقييم وضعه الصحي الحرج.
وتعود جذور الأزمة إلى تاريخ 26 فبراير، حين أوقفت السلطات جوهر بن مبارك ضمن حملة اعتقالات واسعة شملت سياسيين وناشطين بارزين فيما يُعرف إعلامياً بقضية 'التآمر على أمن الدولة'. ومنذ ذلك الحين، تطالب عائلات الموقوفين والمنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عنهم، معتبرين أن التهم الموجهة إليهم ذات طابع سياسي وتفتقر للأدلة القانونية المتماسكة.
استمرار احتجاز بن مبارك في ظل هذا الإضراب يهدد سلامته الجسدية والنفسية، وعلى السلطات ضمان حصوله على الرعاية الصحية العاجلة.
في سياق متصل، تشير تقارير حقوقية إلى أن إجراءات المحاكمة في هذه القضية شابتها خروقات واضحة لمعايير العدالة والنزاهة الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الحقوقي في البلاد. وتؤكد هذه التقارير أن استمرار احتجاز المعارضين في ظروف قاسية يساهم في تأزيم الوضع السياسي الداخلي ويثير انتقادات دولية واسعة تجاه ملف الحريات في تونس.
من جانبها، تصر السلطات التونسية على أن كافة الإجراءات المتخذة تندرج في إطار سيادة القانون وحماية أمن الدولة من مخططات تخريبية مفترضة. وتشدد الرواية الرسمية على استقلالية الجهاز القضائي في التعامل مع المتهمين، مؤكدة أن جميع الموقوفين يحصلون على حقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك الرعاية الصحية اللازمة داخل المؤسسات السجنية.
ومع دخول إضراب بن مبارك أسبوعه الرابع، تتصاعد وتيرة المناشدات من قبل القوى السياسية والمدنية التونسية لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية وتجنب سيناريوهات كارثية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة السلطات لهذه الضغوط الحقوقية المتزايدة، في ظل إصرار المعارض المضرب على مواصلة معركته بالأمعاء الخاوية حتى نيل حريته.
الإثنين 27 أبريل 2026 8:06 مساءً -
بتوقيت القدس
تتزايد المؤشرات حول توجهات الإدارة الأمريكية المقبلة برئاسة دونالد ترمب تجاه الملف الإيراني، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى تحديد قائمة بأسماء مسؤولين مركزيين في طهران تعتبرهم واشنطن العائق الأكبر أمام أي تسوية سياسية. وتنظر أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة إلى هؤلاء القادة بوصفهم شخصيات 'معرقلة' تعيق مسارات التفاوض الفعالة، مما أدى لإدراج بعضهم في قوائم الاستهداف المباشر وتخصيص مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تقود إليهم.
وتتصدر قائمة من يوصفون بـ 'الصقور' أسماء عسكرية وأمنية وازنة، في مقدمتهم أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، الذي يبرز كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في هيكلية النظام. كما تشمل القائمة محمد باقر ذو القدر، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، ويحيى صفوي مستشار المرشد الأعلى، بالإضافة إلى علي عبد الله علي آبادي قائد مقر خاتم الأنبياء، وحسين طائب الذي يوصف بأنه الرجل الأكثر غموضاً ونفوذاً في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
تعتبر واشنطن بعض الشخصيات الإيرانية 'صقوراً' معرقلين لمسار المفاوضات، مما دفعها لرصد مكافآت مالية للوصول إليهم.
وعلى صعيد موازٍ، تبرز أسماء أخرى ضمن دائرة المتابعة الأمريكية مثل محسن رضائي أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري. وتعتبر هذه الشخصيات، وفقاً للرؤية الأمريكية، المحرك الأساسي للسياسات المتشددة التي تتبناها طهران، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي قد يعيد ترمب تفعيلها فور وصوله إلى البيت الأبيض.
في المقابل، تفرق التقييمات الأمريكية بين هؤلاء 'الصقور' وبين من تصفهم بالجناح المعتدل أو البراغماتي، حيث يبرز اسم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي كشخصيات مقربة من التيار الإصلاحي. كما يُنظر إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كشخصية محافظة لكنها تتسم بالبراغماتية في إدارة الملفات الحساسة، مما يخلق توازناً معقداً داخل دوائر صنع القرار الإيرانية التي تراقبها واشنطن بدقة.
الإثنين 27 أبريل 2026 8:05 مساءً -
بتوقيت القدس
تواصل عشرات السفن المنضوية تحت لواء 'أسطول الصمود العالمي' إبحارها في عرض البحر الأبيض المتوسط، متجهة صوب قطاع غزة في رحلة تدمج بين الطابع الإغاثي والرسالة السياسية الرافضة لاستمرار الحصار. وأفادت مصادر ميدانية بأن السفن تتحرك ضمن تشكيل بحري متناسق بعد مرور أكثر من 24 ساعة على انطلاقها الفعلي، حيث رُصد تقدم ملحوظ للقطع البحرية التي غادرت سواحل صقلية وتحديداً من ميناء أوغستا، وسط تنسيق لوجستي عالي المستوى بين المنظمين الدوليين.
ويتشكل الأسطول الحالي من 56 سفينة انطلقت في وقت متزامن، ومن المقرر أن تلتحق بها سفن إضافية على مرحلتين خلال مسار الإبحار، مما يجعل هذه العملية واحدة من أضخم التحركات البحرية التضامنية التي شهدتها السنوات الأخيرة. ويحمل المتضامنون على متن هذه السفن آمالاً كبيرة في إحداث خرق في جدار الصمت الدولي تجاه معاناة سكان القطاع، مؤكدين أن التحرك الجماعي هو السبيل الوحيد لمواجهة سياسات العزل المفروضة.
وعلى صعيد المشاركة البشرية، يضم الأسطول نحو ألف مشارك يمثلون قرابة 70 دولة، من بينهم ناشطون حقوقيون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وشخصيات عامة. وتحمل السفن شحنات متنوعة من المساعدات الإنسانية الضرورية، تتركز بشكل أساسي على المواد الغذائية والمستلزمات التعليمية الموجهة لأطفال غزة، في محاولة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي خلفتها سنوات الحصار والحروب المتتالية.
هدفنا لا يقتصر على إيصال المساعدات، بل يتعداه إلى كسر الحصار المفروض على غزة وفتح مسار إنساني دائم يضمن تدفق الإغاثة.
وأوضحت مصادر من داخل الأسطول أن الغاية الأساسية من هذه الرحلة تتجاوز مجرد تقديم المعونات المادية، لتصل إلى هدف استراتيجي يتمثل في كسر الحصار الإسرائيلي وفتح ممر مائي إنساني دائم. ويرى المشاركون أن توقيت هذه المبادرة يعد حرجاً للغاية، خاصة مع تراجع زخم القضية الفلسطينية في الأجندات الدولية نتيجة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة، مما يستوجب إعادة تسليط الضوء على الواقع المعيشي المأساوي في غزة.
وتأتي هذه الرحلة ضمن ما يُعرف بـ 'مهمة ربيع 2026'، والتي كانت قد انطلقت شرارتها الأولى من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري. وتعد هذه المحاولة هي الثانية خلال فترة وجيزة، بعد محاولة سابقة جرت في سبتمبر 2025، والتي انتهت بتعرض السفن لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية، ما أسفر حينها عن احتجاز مئات الناشطين قبل أن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم.
ويأتي تحرك أسطول الصمود في ظل ظروف إنسانية هي الأصعب منذ بدء الحصار عام 2007، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 في تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنظومة الصحية. ومع النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود، يراهن الناشطون على أن وصولهم إلى شواطئ غزة قد يكسر العزلة المفروضة، أو ينجح على الأقل في إعادة معاناة مليوني فلسطيني إلى واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي.
الإثنين 27 أبريل 2026 7:50 مساءً -
بتوقيت القدس
أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إصدار أوامر إبعاد رسمية بحق رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ رائد صلاح، ورئيس لجنة الحريات الشيخ كمال خطيب. وتقضي هذه الأوامر بمنعهما من دخول المسجد الأقصى المبارك لمدة أسبوع كامل، مع وجود مؤشرات قوية على نية الاحتلال تمديد هذا القرار لفترة قد تصل إلى ستة أشهر.
وأفادت مصادر بأن عملية الاستدعاء بدأت باتصال هاتفي من عناصر شرطة الاحتلال، حيث تعرض الشيخ كمال خطيب لتهديد مباشر بالاعتقال عند استفساره عن هوية المتصلة. وبناءً على ذلك، جرى التنسيق مع الطواقم القانونية ليكون الحضور في مركز شرطة الناصرة بدلاً من التوجه إلى مدينة القدس المحتلة لتسلم قرارات المنع الجائرة.
من جانبه، وصف الشيخ كمال خطيب هذه الإجراءات بأنها تجسيد لـ 'عنجهية' المؤسسة الإسرائيلية التي تحاول قلب الحقائق وتزييف الواقع. وأشار إلى أن الاحتلال يدعي أن وجود القيادات الوطنية يشكل خطراً على الجمهور، في حين يوفر الحماية الكاملة للمستوطنين الذين يدنسون باحات المسجد الأقصى بشكل يومي تحت حراسة مشددة.
وفي رد فعل حازم، شدد الشيخ رائد صلاح عقب تسلمه أمر الإبعاد على ثلاثة ثوابت أساسية لا تقبل التأويل، أولها أن المسجد الأقصى هو حق إسلامي خالص لا يقبل القسمة. وأكد صلاح أن مجلس الأوقاف الإسلامي هو الجهة الوحيدة صاحبة السيادة والقرار داخل الحرم القدسي، معتبراً كافة الذرائع الأمنية التي يسوقها الاحتلال مجرد أوهام لا أساس لها من الصحة.
المسجد الأقصى حق إسلامي خالص، ومجلس الأوقاف الإسلامي هو صاحب السيادة الوحيدة فيه، وكل تبريرات المنع وهمية.
وعلى الصعيد القانوني، استنكر المحامي المرافق للشيخين هذه الخطوة، واصفاً مبررات الشرطة الإسرائيلية بأنها 'مضحكة' وتكشف عن تحول الجهاز الأمني إلى أداة سياسية عنصرية. وأوضح أن الأصل هو حرية وصول المسلمين إلى مقدساتهم، بينما يمثل المنع والإبعاد الحالة غير الطبيعية التي يفرضها الاحتلال بقوة السلاح.
وكشف الفريق القانوني عن تصاعد وتيرة الملاحقات الأمنية، حيث صدر نحو ألف أمر إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية شهر رمضان المبارك وحتى الآن. وأكد المحامون أن بعض هذه الأوامر استندت إلى مبررات واهية، مثل نشر آراء أو صور على منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس سياسة تكميم الأفواه المتبعة ضد الفلسطينيين.
وانتقدت المصادر القانونية التناقض الصارخ في تعامل سلطات الاحتلال، التي تسمح للمتطرفين اليهود بانتهاك الوضع القانوني والتاريخي القائم للمسجد الأقصى. وأشارت إلى أن هؤلاء المتطرفين يؤدون طقوساً تلمودية علنية تستفز مشاعر المسلمين حول العالم، وذلك برعاية رسمية تضرب بعرض الحائط الاتفاقيات الدولية والوصاية الأردنية الهاشمية.
واختتم الشيخ كمال خطيب حديثه بالتأكيد على أن المسجد الأقصى بكافة معالمه وفضائه هو ملك للمسلمين وحدهم، ولن يغير الإبعاد من هذه الحقيقة التاريخية شيئاً. وأعرب عن تفاؤله بقرب انتهاء هذه المرحلة الصعبة، داعياً الفلسطينيين إلى الثبات والاستبشار خيراً رغم كل محاولات التضييق والتهجير عن المقدسات.
الإثنين 27 أبريل 2026 7:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تغرق طهران وواشنطن في مأزق سياسي معقد يتسم بحالة من 'لا سلام ولا حرب'، وذلك مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية لإطلاق محادثات السلام بين الطرفين. ويأمل كل جانب في الصمود لفترة أطول من الآخر، في مواجهة تحمل عواقب وخيمة قد تطال استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن المسؤولين في إيران يبدون ثقة حذرة في قدرتهم على تحمل التداعيات الاقتصادية الراهنة لفترة تتجاوز قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الانتظار. ومع ذلك، يسود القلق في الأوساط الإيرانية من البقاء في حالة جمود تجعل البلاد عرضة لتهديدات مستمرة بضربات أمريكية أو إسرائيلية مفاجئة.
ووصف ساسان كريمي، المسؤول الإيراني السابق والأكاديمي في جامعة طهران، المشهد الحالي بأنه يشبه نهايات الحروب القصيرة التي تفتقر إلى ضمانات دائمة. وأوضح أن ما يحدث حالياً هو توقف للعمليات العسكرية دون الوصول إلى إطار سياسي يضمن عدم تجدد الصراع في أي لحظة.
من جانبها، اعتبرت صحيفة 'خراسان' المحافظة أن الوضع الراهن يمثل 'جموداً استراتيجياً' ينطوي على مخاطر جسيمة قد تفوق مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة. وأشارت الصحيفة إلى أن تراجع الطرفين عن خيار الحرب الشاملة لم يتبعه تخلٍ عن منطق الضغوط القصوى واستخدام القوة.
وتعكس الجهود المتعثرة لإعادة إطلاق محادثات وقف إطلاق النار، التي تتوسط فيها باكستان، تعقيدات المشهد الميداني والسياسي الذي تلا القصف المتبادل الأخير. ويدعي كل طرف امتلاكه لموقف تفاوضي متفوق، مما يعيق الوصول إلى حلول وسط تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.
وفي خطوة تصعيدية، قرر الرئيس ترامب إلغاء إرسال مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وبرر ترامب هذا القرار بأن الجانب الإيراني يسعى لإضاعة الوقت، مما يعكس فجوة الثقة العميقة التي تفصل بين البيت الأبيض وطهران.
في المقابل، يتمسك كبار المسؤولين في إيران بموقفهم الرافض لعقد أي اجتماعات مباشرة قبل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وتعتبر طهران أن هذا الحصار، الذي تم تشديده بعد وقف إطلاق النار الأخير، يمثل خرقاً للتفاهمات الأولية وعائقاً أمام أي تقدم دبلوماسي.
الوضع الراهن قد يكون أخطر من الحرب قصيرة الأجل نفسها، حيث تراجع الطرفان عن تكلفة المواجهة الشاملة دون تجاوز منطق القوة.
وعلى الرغم من هذا الجمود، يقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركات دبلوماسية مكثفة شملت زيارات لباكستان وسلطنة عمان، مع خطط للتوجه إلى روسيا. وتهدف هذه التحركات إلى التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية لضمان تأمين ممرات الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويرى مراقبون أن التنسيق مع سلطنة عمان يعد أمراً حيوياً للجانب الإيراني، نظراً لموقعها الجغرافي المطل على المضيق ودورها التقليدي كوسيط. ويحاول الإيرانيون بناء جبهة إقليمية تدعم مطالبهم بإنهاء الحصار البحري مقابل تقديم تنازلات تتعلق بأمن الملاحة الدولية.
وحث خبراء سياسيون في طهران القيادة الإيرانية على ضرورة وضع إطار عمل شامل لاتفاق محتمل يتضمن مطالب واضحة ورؤية لميثاق سلام إقليمي. وحذر هؤلاء من أن النهج السياسي المحافظ الحالي قد يحمل إيران مسؤولية الفشل المستقبلي في حال انهيار حالة التهدئة الهشة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فتعول إيران على أن الاضطرابات في مضيق هرمز ستكون تكلفتها على الإدارة الأمريكية أكبر من تكلفتها على الداخل الإيراني. ويرى محللون اقتصاديون أن تعطل صادرات النفط والأسمدة قد يسبب صدمات عالمية تدفع واشنطن لتسريع وتيرة المفاوضات خلال أسابيع.
ورغم هذه الرهانات، يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة طاحنة تتمثل في نقص حاد في الأدوية والمنتجات البتروكيماوية، بالإضافة إلى موجة تسريحات واسعة للعمال. وتتوقع تقارير اقتصادية محلية أن يقفز معدل التضخم السنوي إلى مستويات قياسية تتراوح بين 70% و120% في حال استمرار الانسداد السياسي.
وتشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني يمتلك هوامش مناورة اقتصادية تمكنه من الصمود لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر كحد أقصى. وتعتمد هذه المدة على مدى قدرة الحكومة على إدارة الموارد المتاحة وتجنب الانزلاق نحو التضخم المفرط الذي قد يهدد الاستقرار الداخلي.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الطرفين على الاستمرار في هذه اللعبة الخطرة دون الانزلاق مجدداً نحو المواجهة العسكرية. فبينما تظل إيران عرضة للمخاطر الاستراتيجية في غياب اتفاق رسمي، يواجه ترامب ضغوطاً دولية متزايدة لتأمين إمدادات الطاقة العالمية ومنع انفجار الأوضاع.
الإثنين 27 أبريل 2026 7:35 مساءً -
بتوقيت القدس
أدلى ديف ماكنتوش، وهو متعاقد أمني سابق وجندي مشاة سابق في البحرية الملكية البريطانية، بشهادة صادمة حول ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأكد ماكنتوش، الذي عمل ضمن منظومة مرتبطة بمؤسسة غزة الإنسانية، أنه عاين وقائع إطلاق نار وقتل مباشر داخل مواقع توزيع المساعدات، حيث استهدف الرصاص مدنيين كانوا يحاولون الحصول على لقمة عيشهم.
ووصف الجندي البريطاني السابق المشاهد التي رآها بأنها أقرب إلى 'يوم صيد' يستهدف أشخاصاً أنهكهم الجوع، بدلاً من كونها عملية إغاثية تهدف لحماية المدنيين. وأشار إلى أن البيئة الميدانية في غزة تدهورت بشكل حاد، حيث اختلطت العمليات الإنسانية بحالة من التوتر الأمني الشديد الذي يفرضه الاحتلال على الأرض.
وتحدث ماكنتوش عما وصفه بـ 'نظام الألوان' المتبع داخل نقاط التوزيع، والذي يعتمد على إشارات 'أحمر وأخضر' لتنظيم حركة الحشود الجائعة. وأوضح أن هذا النظام تحول في الواقع إلى أداة لبث الرعب والفوضى، مشبهاً ما يحدث بـ 'لعبة الحبار' الواقعية، حيث تصبح حركة المدنيين مرتبطة بإشارات قد تعني الموت أو النجاة في أي لحظة.
وفي تفاصيل مروعة، روى الشاهد حادثة مقتل طفل فلسطيني لا يتجاوز عمره 12 عاماً، أُصيب برصاص قناص إسرائيلي في منطقة الكتف أثناء تواجده قرب موقع للتوزيع. وأكد ماكنتوش أن الطفل تُرك ينزف في مكانه لأكثر من نصف ساعة دون السماح بتقديم أي إسعافات أولية له، حتى فارق الحياة أمام أعين الحاضرين.
ما يحدث في غزة هو 'يوم صيد' يستهدف الجائعين، وليس عملية إغاثية إنسانية، إنه أشبه بنهاية العالم.
وانتقد المتعاقد الأمني السابق غياب أي تحقيقات رسمية من قبل الجهات المشغلة أو السلطات المعنية في هذه الجرائم، رغم إبلاغه المباشر بتفاصيل ما شاهده. وأكد أن هذه الحوادث ليست تصرفات فردية، بل تعكس نمطاً متكرراً ومنهجياً في التعامل مع المدنيين الفلسطينيين داخل محيط نقاط الإغاثة المخصصة لهم.
وكشف ماكنتوش عن امتلاكه لمقاطع فيديو وثقها خلال فترة عمله، تظهر بوضوح الوقائع المأساوية التي تجري داخل تلك المواقع، مشيراً إلى أنها لم تُنشر رسمياً حتى الآن. وشدد على أن الوضع الإنساني في القطاع تجاوز كل الحدود المنطقية، واصفاً إياه بأنه 'أشبه بنهاية العالم' نتيجة القمع المستمر والقتل العشوائي.
تأتي هذه الشهادة لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه العمليات الإغاثية في غزة، وتكشف عن استخدام القوة المميتة في بيئة يُفترض أنها آمنة للمدنيين. وتضع هذه الرواية المباشرة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية الجائعين الذين يتعرضون للتصفية الجسدية أثناء محاولتهم الحصول على أبسط حقوقهم الإنسانية.