عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 9:50 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صامتة بين أبوظبي وإسلام آباد: ضغوط مالية إماراتية ودور سعودي للإنقاذ

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان، تجلى في مطالبة أبوظبي المفاجئة لإسلام آباد بسداد قرض مالي ضخم تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تعاني فيه الميزانية الباكستانية من أزمات خانقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو خُمس احتياطيات البنك المركزي الباكستاني من العملات الأجنبية.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الطلب الإماراتي وضع برنامج الإنقاذ المالي الذي يقوده صندوق النقد الدولي لباكستان، والبالغ قيمته 7 مليارات دولار، في مهب الريح. وكان من المفترض، وفقاً لتعهدات سابقة قدمتها أبوظبي للصندوق، ألا يتم المطالبة بسداد هذه الديون قبل حلول عام 2027، مما أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع السياسية الكامنة وراء هذا التغيير المفاجئ.

وفي مقابل الضغوط الإماراتية، برز دور سعودي داعم لإسلام آباد، حيث تدخلت الرياض لتخفيف وطأة الأزمة عبر تقديم قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار لتعزيز احتياطيات البنك المركزي الباكستاني. كما قامت المملكة بتمديد أجل قرض قائم بقيمة 5 مليارات دولار لمدة عام إضافي، في خطوة تعكس عمق التنسيق المتزايد بين القيادة السعودية والحكومة الباكستانية الحالية.

ويرى محللون سياسيون أن السلوك الإماراتي يعبر عن حالة من الإحباط المتراكم تجاه سياسات إسلام آباد الإقليمية، لا سيما محاولتها لعب دور الوسيط لإنهاء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتعتبر أبوظبي أن الموقف الباكستاني يفتقر إلى الحسم المطلوب تجاه طهران، وتفضل رؤية اصطفاف أكثر وضوحاً في الملفات الإقليمية الشائكة.

ونقلت مصادر عن باحثين في معهد 'تشاتام هاوس' أن القيادة الإماراتية لا ترى مكاناً للحياد في الصراعات الكبرى، حيث يسود منطق 'الأبيض والأسود' في تقييم التحالفات. واعتبر هؤلاء أن محاولة باكستان التموضع في المنتصف كطرف وسيط أثارت استياءً واسعاً في دوائر صنع القرار بأبوظبي، التي تطالب بمواقف أكثر تشدداً تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولا ينفصل هذا التوتر المالي عن الخلافات الأوسع بين السعودية والإمارات، والتي برزت بوضوح خلال النزاع في اليمن وتنافس المصالح في ملفات اقتصادية وسياسية متعددة. ويبدو أن الملف الباكستاني أصبح ساحة جديدة لهذا التباين، حيث تميل الرياض لتعزيز دعمها المالي والسياسي لإسلام آباد، بينما تتجه أبوظبي لتقوية روابطها الاستراتيجية والاقتصادية مع الهند، الخصم التقليدي لباكستان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مستشارين في الحكومة الباكستانية تلقوا رسائل إماراتية تدعو لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران، وهو ما وضع إسلام آباد في موقف محرج نظراً لحدودها المشتركة مع طهران وحاجتها للحفاظ على توازن دقيق. ورغم هذه الضغوط، لم تصدر وزارة الخارجية الإماراتية أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه المزاعم المتعلقة بالاشتراطات السياسية مقابل الدعم المالي.

من جانبه، أقر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله بوجود حالة من الإحباط في أبوظبي تجاه التحركات الباكستانية الأخيرة، مشيراً إلى أن دور الوساطة الذي تحاول إسلام آباد لعبه لم يلقَ ترحيباً. ومع ذلك، استبعد عبد الله أن يؤدي هذا التوتر إلى إعادة تقييم جذرية وشاملة للعلاقات الثنائية التاريخية التي تربط البلدين منذ عقود طويلة.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، وصفت وزارة الخارجية الباكستانية المطالبة الإماراتية بالسداد بأنها 'إجراء مالي روتيني' يندرج ضمن إدارة الديون السيادية. ونفت الوزارة وجود أي صلة بين هذا القرار والتوترات الإقليمية أو طبيعة العلاقات مع دول الخليج، مؤكدة استمرار التعاون الاقتصادي مع كافة الشركاء الدوليين لضمان استقرار العملة المحلية.

وعلى الرغم من النفي الرسمي، كشف مسؤولون باكستانيون عن شعور بالاستياء المكتوم داخل الدوائر الرسمية في إسلام آباد تجاه ما وصفوه بـ'الابتزاز المالي'. وفي الوقت ذاته، يسود نوع من الارتياح النسبي لفكرة تقليل الاعتماد التاريخي على التمويل الإماراتي، خاصة في ظل التوجه الواضح لأبوظبي نحو بناء شراكات اقتصادية عميقة مع نيودلهي.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان توترات عام 2015، عندما رفض البرلمان الباكستاني الانضمام إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، وهو القرار الذي أحدث شرخاً كبيراً في العلاقات آنذاك. ويبدو أن الذاكرة السياسية في الخليج لا تزال تستحضر تلك المواقف عند تقييم مدى التزام باكستان بالتحالفات الاستراتيجية التقليدية مع دول مجلس التعاون.

ختاماً، أكد ممثل صندوق النقد الدولي في إسلام آباد، ماهر بنجي أن الحكومة الباكستانية تبذل جهوداً حثيثة لسد فجوات التمويل الخارجي عبر التواصل مع الشركاء الثنائيين والأسواق الدولية. وشدد بنجي على أهمية وفاء باكستان بالتزاماتها المالية لضمان استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تحيط بالمنطقة.

دلالات

شارك برأيك

أزمة صامتة بين أبوظبي وإسلام آباد: ضغوط مالية إماراتية ودور سعودي للإنقاذ

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.