تحليل

الإثنين 20 أبريل 2026 4:52 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تصعّد في خليج عُمان وتحتجز سفينة إيرانية: تهديد جديد لهدنة هشة ومفاوضات غامضة


واشنطن – سعيد عريقات – 20/4/2026

تحليل إخباري

في تطور ميداني ينذر بتقويض الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت واشنطن، الأحد، أن مدمرة بحرية أميركية اعترضت سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، بعد تجاهلها أوامر التوقف، قبل أن تستولي عليها قوات من مشاة البحرية الأميركية. وجاءت العملية في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المقرر هذا الأسبوع، واستعداد واشنطن لإرسال وفد رفيع المستوى إلى باكستان لإجراء محادثات جديدة مع طهران.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن المدمرة يو إس إس سبروانس أطلقت النار على غرفة محركات السفينة، ما أدى إلى تعطيلها، قبل صعود عناصر من المارينز إليها واحتجازها. وبرر الخطوة بأن السفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية ولها “سجل من الأنشطة غير القانونية”، مؤكداً أن القوات الأمريكية تقوم بتفتيش حمولتها.

في المقابل، قدّمت طهران رواية مغايرة، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية أن القوات الأمريكية أطلقت النار على سفينة تجارية إيرانية، لكنها زعمت أن وحدات بحرية تابعة للحرس الثوري أجبرت الأمريكيين على التراجع. هذا التضارب يعكس استمرار حرب الروايات، ويؤشر إلى خطورة المشهد الميداني في الممرات البحرية الحساسة.

مضيق هرمز في قلب الصراع

وقع الحادث جنوب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية. وكانت إيران قد فرضت قيوداً على الملاحة في المضيق، بينما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما حول الممر البحري إلى مركز اشتباك مباشر بين الطرفين.

وكان ترمب قد اتهم إيران في وقت سابق بانتهاك الهدنة عبر مهاجمة سفينتين هنديتين حاولتا عبور المضيق، واعتبر ذلك “خرقاً كاملاً” لاتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن حادثة الأحد جاءت ضمن سياسة الردع الأمريكية ومحاولة فرض وقائع ميدانية قبل انطلاق جولة المفاوضات المقبلة.

مفاوضات في باكستان وسط رسائل متناقضة

بالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلنت الإدارة الأميركية أنها سترسل وفداً يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، ويضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، سعياً لإحياء المفاوضات مع إيران.

غير أن الإعلام الإيراني أشار إلى أن طهران لم توافق بعد رسمياً على عقد الاجتماع، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية المسار الدبلوماسي، أو ما إذا كانت واشنطن تستخدم الإعلان عن المفاوضات كورقة ضغط سياسية وإعلامية أكثر من كونه اتفاقاً فعلياً.

وكانت الجولة السابقة، التي عقدت قبل أيام في العاصمة الباكستانية، انتهت دون اختراق ملموس، رغم أنها مثلت أعلى مستوى اتصال مباشر بين الجانبين منذ عقود.

تهديدات ترمب تعقّد المشهد

وقبل أيام من انتهاء الهدنة في 22 نيسان، صعّد ترمب لهجته مهدداً بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز ولم يتم تمديد وقف إطلاق النار.

وقال عبر منصته “تروث سوشال” إن الولايات المتحدة ستستهدف “كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران” إذا رفضت طهران “صفقة عادلة ومعقولة”، في خطاب يعكس منطق الإكراه أكثر من التفاوض.

تداعيات إقليمية واقتصادية

في باكستان، بدت السلطات وكأنها تستعد لجولة تفاوضية وشيكة، إذ فرضت إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد مع نشر عشرة آلاف عنصر إضافي. أما في لبنان، فقد بدأت آلاف العائلات النازحة العودة إلى الجنوب بعد دخول هدنة منفصلة حيز التنفيذ، فيما أبدى حزب الله استعداداً مشروطاً للتعاون مع الدولة لإنهاء الحرب مع إسرائيل.

اقتصادياً، أقر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن أسعار الوقود في الولايات المتحدة قد تبقى مرتفعة لأشهر، في تناقض مع وعود ترمب السابقة بأن آثار الحرب ستكون “قصيرة الأمد”.

ما يجري يكشف تناقضاً واضحاً في السياسة الأميركية: إرسال وفد تفاوضي رفيع بالتزامن مع تنفيذ عملية عسكرية ضد سفينة إيرانية. هذا النمط يوحي بأن واشنطن لا ترى في المفاوضات بديلاً عن القوة، بل مكملاً لها. غير أن استخدام الضغط العسكري أثناء التفاوض غالباً ما يدفع الخصم إلى التشدد، لا إلى التنازل، ويقلل فرص الوصول إلى اتفاق مستدام.

وتحول المضيق من ممر اقتصادي عالمي إلى أداة مساومة سياسية يهدد الاقتصاد الدولي بأكمله. فكل تصعيد هناك ينعكس فوراً على أسعار النفط، والتضخم، وسلاسل الإمداد. القوى الكبرى تتعامل مع الممر باعتباره ساحة نفوذ، بينما يدفع العالم كلفة هذا الصراع. استمرار هذا النهج يجعل الاقتصاد العالمي رهينة قرار عسكري مفاجئ.

وتهديد ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية لا يضغط فقط على طهران، بل يبعث رسالة سلبية إلى الوسطاء والحلفاء أيضاً. فاستهداف البنية التحتية المدنية يُنظر إليه دولياً كتصعيد خطير، ويقوض أي صورة لواشنطن كطرف يسعى للسلام. وفي النهاية، اللغة المتشددة قد ترضي الداخل السياسي، لكنها نادراً ما تصنع تسويات ناجحة.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الأرقام في إسرائيل: استطلاعات الرأي ترسم خرائط متناقضة لمستقبل ائتلاف نتنياهو

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية طوفاناً من استطلاعات الرأي مع اقتراب الموعد المفترض للانتخابات في أكتوبر المقبل، حيث تحولت هذه الأرقام من مجرد مؤشرات إحصائية إلى أدوات في المعركة السياسية المحتدمة. وتكشف القراءات المتباينة بين المؤسسات البحثية والإعلامية عن انقسام عميق في تقدير قوة الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو مقابل معسكر المعارضة.

في أحدث البيانات الصادرة عن صحيفة معاريف، يظهر حزب الليكود مستقراً عند 25 مقعداً، بينما يبرز تحالف نفتالي بينيت كقوة موازية بحصوله على 24 مقعداً. وتشير هذه المعطيات إلى تراجع ملموس للائتلاف الحالي الذي قد لا يتجاوز 49 مقعداً، مما يمنح المعارضة فرصة لتشكيل حكومة بأغلبية 61 مقعداً حتى دون الاعتماد على الأحزاب العربية.

على نقيض ذلك، قدمت القناة 14 الإسرائيلية صورة أكثر تفاؤلاً لليمين، حيث منحت الليكود 35 مقعداً ورفعت حصة معسكر نتنياهو إلى 65 مقعداً. هذا التفاوت الصارخ يعكس الفجوة الأيديولوجية بين المنصات الإعلامية، حيث تُعرف القناة 14 بقربها الشديد من دوائر صنع القرار في اليمين وجمهور المستوطنين.

أما القناة 12، فقد رسمت مساراً وسطاً يمنح المعارضة تفوقاً عددياً بـ 69 مقعداً في حال احتساب الأحزاب العربية، لكنها أكدت أن هذا التفوق يتبدد عند استثنائهم. ويبقى العائق الأكبر أمام المعارضة هو رفض أقطابها تشكيل حكومة تعتمد على القوائم العربية، مما يبقي الأزمة السياسية قائمة دون حسم واضح.

وفي سياق البحث عن بدائل، استعرض موقع 'زمان إسرائيل' سيناريو الاندماج بين نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت ويائير لبيد، والذي قد ينتج كتلة برلمانية ضخمة تصل إلى 38 مقعداً. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا الاندماج يغير موازين القوى داخل المعارضة نفسها أكثر مما يغير القدرة الكلية على الإطاحة بالائتلاف اليميني.

رغم التراجع الحزبي لليكود في بعض الاستطلاعات، لا يزال بنيامين نتنياهو يتصدر مشهد 'الملاءمة لرئاسة الوزراء' بفوارق مريحة عن منافسيه. ففي استطلاع القناة 12، تفوق نتنياهو على يائير لبيد بنسبة 42% مقابل 27%، مما يشير إلى أزمة قيادة حقيقية تعاني منها المعارضة في إيجاد بديل مقنع للجمهور.

يبرز اسم غادي آيزنكوت كأحد الرابحين الدائمين في الاستطلاعات الأخيرة، حيث يسجل صعوداً متواصلاً في شعبيته متجاوزاً قادة تاريخيين للمعارضة. هذا الصعود يضع ضغوطاً إضافية على يائير لبيد، الذي أظهرت بعض النتائج تراجعه إلى مستويات حرجة قد تهدد مستقبله السياسي كزعيم للمعارضة.

تعكس الاستطلاعات أيضاً ميلاً واضحاً لدى الجمهور الإسرائيلي نحو التشدد الأمني، خاصة فيما يتعلق بالجبهة الشمالية مع لبنان. وأفادت مصادر بأن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار مع حزب الله قبل تحقيق شروط أمنية صارمة، وهو ما يعزز خطاب اليمين في المرحلة الراهنة.

تؤثر هوية الجهة المنفذة للاستطلاع بشكل مباشر على النتائج المعلنة، حيث تبرز مؤسسات مثل 'ميدغام' و'كانتار' كجهات تحاول الحفاظ على صبغة مهنية تجارية. وفي المقابل، تثير استطلاعات القناة 14 التي يشرف عليها شلومو فيلبر جدلاً واسعاً نظراً لارتباطه السابق بدائرة نتنياهو الضيقة قبل تحوله لشاهد دولة.

المزاج العام في إسرائيل لا يزال متأثراً بتداعيات الحرب المستمرة، حيث يربط الناخبون بين خياراتهم السياسية والقدرة على تحقيق الأمن. وتظهر النتائج أن 62% من المستطلعين في معاريف يتوقعون عودة المواجهة المباشرة مع إيران قريباً، مما يعزز من حضور القضايا الوجودية على حساب الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

بالنسبة للأحزاب الدينية، تحافظ 'شاس' و'يهدوت هتوراة' على استقرار نسبي في قوتها التصويتية، مما يجعلها بيضة القبان في أي ائتلاف مستقبلي. وفي المقابل، تواجه أحزاب الصهيونية الدينية خطر عدم تجاوز نسبة الحسم في عدة استطلاعات، مما قد يبعثر أوراق اليمين المتطرف في الانتخابات القادمة.

الأحزاب العربية، المتمثلة في الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة، تحافظ على تمثيل يتراوح بين 5 إلى 10 مقاعد في مختلف السيناريوهات. ورغم أهميتها العددية، تظل هذه الأحزاب معزولة سياسياً بسبب 'الفيتو' الذي تفرضه أحزاب الوسط واليمين المعارض على الشراكة معها في الحكم.

إن التباين في نتائج الاستطلاعات يؤكد أنه لا يوجد وجه واحد للمجتمع الإسرائيلي في الوقت الراهن، بل هي رؤى تتشكل وفقاً للشاشة التي يشاهدها الناخب. هذا التضارب يجعل من الصعب التنبؤ بنتائج الانتخابات المقبلة، ويحول كل استطلاع جديد إلى وقود يشعل الصراع بين المعسكرات المتنافسة.

ختاماً، يبدو أن نتنياهو يراهن على عامل الوقت وعلى صورته كـ 'رجل أمن' لتجاوز الأزمات الداخلية وتفكك ائتلافه في الاستطلاعات. ومع دخول الأشهر الحاسمة، ستظل هذه الأرقام هي المحرك الأساسي للتحالفات والاندماجات التي قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية الإسرائيلية بالكامل قبل فتح صناديق الاقتراع.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال غزة بين فقر الدم والأمراض الجلدية: جيل يواجه كارثة صحية طويلة الأمد

تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة مأساة إنسانية متفاقمة داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث يواجه الأطفال الرضع مخاطر صحية جسيمة ناتجة عن غياب المستلزمات الأساسية. وتقف الأمهات والجدات عاجزات أمام صرخات الصغار الذين تنهش القروح أجسادهم الرقيقة بسبب استخدام بدائل بدائية وغير صحية للحفاضات التي باتت أسعارها تفوق القدرة الشرائية لمعظم الأسر.

وتشير شهادات ميدانية من داخل مراكز النزوح إلى أن سعر عبوة الحفاضات قفز من 20 شيكلاً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى أكثر من 150 شيكلاً في الوقت الراهن، مع استمرار الارتفاع في ظل الشح الحاد في التوريدات. هذا الغلاء الفاحش أجبر العائلات التي تعيش بلا دخل مادي على شراء الحفاضات بالقطعة الواحدة، والتي يتجاوز ثمنها 10 شواكل، وهو مبلغ يرهق كاهل أرباب الأسر المنهكين أصلاً.

وفي ظل هذا الواقع المرير، تروي الجدة أم محمد أبو الكاس معاناة أحفادها الذين لا ينامون الليل من شدة الألم والجوع، حيث غطت التسلخات جلودهم جراء استخدام القماش وأكياس النايلون. وتؤكد أن غياب الحليب الصناعي وارتفاع ثمنه جعل من تربية طفل رضيع في هذه الظروف مهمة شبه مستحيلة، خاصة مع انعدام البدائل الغذائية الصحية التي يحتاجها المواليد في شهورهم الأولى.

من جانبها، تصف السيدة دنيا دلول رحلة بحثها الشاقة عن المنظفات والمراهم الطبية التي باتت مفقودة تماماً من الأسواق أو تُباع بأسعار خيالية لا يمكن توفيرها. وتقول إن غياب الماء والصابون أحال جسد طفلها إلى خارطة من الالتهابات الحادة، حيث تضطر لاستخدام بقايا القماش المتهالك والخشن الذي يزيد من سوء الحالة الجلدية للصغير في ظل انعدام الخيارات.

وتتداخل الأولويات المعيشية لدى العائلات الغزية بشكل مؤلم، حيث تجد الأسر نفسها مخيرة بين توفير العلاج للأمراض المزمنة أو شراء مستلزمات الأطفال الأساسية. سهيلة الخور، التي يعاني ابنها من مرض في القلب، تتساءل بحرقة عن كيفية الموازنة بين ثمن دواء والدهم وبين شراء حفاضات تحمي أحفادها من الإسهال والأمراض الجلدية التي تفتك بهم نتيجة التلوث.

وعلى الصعيد الطبي، حذر الدكتور غسان مطر، طبيب العائلة في جمعية حيدر عبد الشافي المجتمعية، من تدهور مرعب في الحالة الصحية العامة للأطفال بقطاع غزة. وأوضح أن نسب الإصابة بفقر الدم (الأنيميا) قفزت بشكل صادم من 10% قبل الحرب لتصل إلى نحو 70% حالياً، وهو مؤشر خطير على حجم الكارثة التغذوية التي تضرب الجيل الناشئ.

وأرجع مطر هذا الارتفاع الحاد في الإصابات إلى سوء التغذية الحاد والانهيار الاقتصادي الشامل الذي جعل العائلات عاجزة عن تأمين البروتينات والفيتامينات الضرورية. وأكد أن غياب البيض والحليب والمكملات الغذائية من موائد الغزيين أدى إلى ضعف المناعة العام لدى الأطفال، مما جعلهم عرضة للإصابة بمختلف أنواع العدوى والأمراض المرتبطة بنقص التغذية.

ولا تتوقف المعاناة عند حدود التغذية، بل تمتد لتشمل ظهور أمراض جلدية جديدة ومعقدة لم تكن معهودة من قبل، نتيجة انعدام النظافة الشخصية والاكتظاظ في مراكز الإيواء. وأفادت مصادر طبية بأن غياب المناديل المبللة ومستلزمات العناية بالبشرة أدى إلى تفاقم حالات التسلخات الجلدية لتتحول إلى التهابات بكتيرية وفطرية يصعب علاجها في ظل نقص الأدوية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن قطاع غزة استقبل أكثر من 61 ألف مولود جديد في الفترة ما بين يناير 2025 ومارس 2026. هؤلاء المواليد ولدوا في ذروة الأزمة الإنسانية، حيث يفتقر معظمهم للرعاية الصحية الأولية والتحصينات اللازمة، مما يضع مستقبلهم الصحي على المحك في ظل استمرار الحصار الخانق.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن الصحفيين والعاملين في الحقل الإنساني لا ينفصلون عن هذه المعاناة، حيث يواجهون ذات التحديات في توفير الحليب والحفاضات لأطفالهم. فخلف الكاميرات والتقارير الصحفية، تقبع قصص شخصية لأمهات صحفيات يكافحن لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات لأطفالهن المهددين بفقر الدم والأمراض الجلدية تماماً كبقية سكان القطاع.

وحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد قد لا تبرأ منها أجساد هذا الجيل لسنوات قادمة، حيث أن نقص الحديد والفيتامينات في مراحل النمو الأولى يترك آثاراً دائمة على التطور الذهني والجسدي. إن الحصار المطبق الذي يمنع دخول المواد الصحية والغذائية الأساسية يمثل حكماً بالإعدام البطيء على آلاف الأطفال الذين نجوا من القصف.

ويبقى أطفال غزة محاصرين بين مطرقة الجوع وسندان المرض، في ظل صمت دولي وعجز عن إدخال المساعدات الإنسانية الضرورية التي تضمن بقاءهم على قيد الحياة. إن المشاهد القادمة من خيام النزوح تعكس واقعاً مأساوياً يتجاوز كل وصف، حيث تصبح أبسط حقوق الطفولة مثل النظافة والغذاء أحلاماً بعيدة المنال في ظل حرب الإبادة المستمرة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تقاطع الجبهات: كيف وظفت إسرائيل التصعيد مع إيران لتشديد الخناق على غزة؟

تتصاعد التساؤلات حول مآلات القضية الفلسطينية في ظل الصراع المفتوح بين إسرائيل وإيران، حيث يرى مراقبون أن الاحتلال سعى بشكل حثيث لاستغلال هذه المواجهة كستار دخاني لحرف الأنظار عما يجري في قطاع غزة. ومع انشغال القوى الدولية بمتابعة الجبهات الساخنة في طهران ولبنان، وجدت تل أبيب مساحة أوسع للاستفراد بالفلسطينيين بعيداً عن الرقابة الدولية المكثفة.

لقد أدى تراجع زخم التغطية الإعلامية لقطاع غزة إلى منح حكومة نتنياهو أريحية تامة في التملص من التزاماتها الإنسانية والقانونية. فلم تشهد المعابر أي انفراجة حقيقية، وظلت المساعدات الإنسانية حبيسة القيود الإسرائيلية، مما أعاد شبح المجاعة ليخيم على القطاع من جديد رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات التهدئة.

ميدانياً، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية في غزة، حيث استمرت عمليات الاغتيال الممنهجة التي استهدفت عناصر المقاومة والكوادر الإدارية الحكومية. كما واصلت قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة عبر تفجير المربعات السكنية وهدم المنازل، مستغلة حالة الاستنفار العسكري العام في المنطقة لتبرير تصعيدها المستمر ضد المدنيين والنازحين.

على الصعيد السياسي والتشريعي، استغلت حكومة اليمين المتطرف هذه الظروف لتمرير قرارات استراتيجية خطيرة، كان أبرزها إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى. هذا التوجه العنصري تزامن مع إجراءات قمعية في القدس المحتلة شملت إغلاق المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان وعيد الفطر، في خطوة تهدف لفرض واقع زماني ومكاني جديد.

وفي سياق الضغوط السياسية، برز الدور الأمريكي كأداة لتعظيم الضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية، وتحديداً حركة حماس. فقد طرحت واشنطن ما عُرف بـ 'ورقة ميلادينوف' التي تضمنت مطالب صريحة بنزع السلاح، مشفوعة بتهديدات بعودة الحرب الشاملة في حال رفض المقترح، وهو ما اعتبره الفلسطينيون محاولة لفرض الاستسلام.

بالتوازي مع هذه الضغوط، تترقب المنطقة نتائج المحادثات المرتقبة في باكستان، حيث يقود نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس وفداً رفيعاً لإجراء مفاوضات مع الجانب الإيراني. وتأتي هذه التحركات قبل انتهاء موعد وقف إطلاق النار الحالي المقرر يوم الأربعاء المقبل، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى احتمالية فشل هذه الجهود الدبلوماسية.

الجيش الإسرائيلي من جانبه، رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مع فرض رقابة عسكرية صارمة على تحركات قوات الاحتياط ووحدات الدفاع الجوي. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل رصد تحركات إيرانية استثنائية وُصفت بأنها تمهيد لهجوم محتمل، رداً على عدم شمول جبهة لبنان في اتفاقات التهدئة السابقة.

رغم هذه التحديات، يرى محللون أن الحرب أفرزت نتائج قد تصب في صالح القضية الفلسطينية على المدى البعيد، أهمها تآكل قوة الردع الأمريكية في المنطقة. فقد أظهرت التطورات عجز واشنطن عن فرض إرادتها المطلقة، مما فتح الباب أمام قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها كبدائل استراتيجية في التوازنات الإقليمية.

فشل إسرائيل في إنهاء ما تصفه بـ 'التهديدات' في لبنان واليمن وغزة عسكرياً، يعزز من فكرة استنزاف الاحتلال على جبهات متعددة. هذا الاستنزاف الطويل الأمد يؤثر بشكل مباشر على البنية العسكرية والأمنية والاقتصادية لدولة الاحتلال، ويجعل من خيار الحسم العسكري المطلق أمراً بعيد المنال في ظل صمود المقاومة.

هناك حالة من التوجس المتزايد لدى دول إقليمية كبرى مثل تركيا والسعودية ومصر وباكستان تجاه الطموحات التوسعية الإسرائيلية. هذه الدول باتت تدرك أن نجاح إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية قد يجعل منها أهدافاً تالية في مشروع الهيمنة الإقليمي، مما يخلق تقاطعاً في المصالح مع الموقف الفلسطيني الصامد.

إن حالة القلق الإقليمي من 'إسرائيل الكبرى' تمنح الجانب الفلسطيني مساحات للمناورة السياسية إذا ما أحسن إدارة المرحلة الحالية. فالمقاومة في غزة والضفة تمثل اليوم حائط الصد الأخير الذي يحمي المنطقة برمتها من الاستباحة، وهو ما يتطلب من الدول الوسيطة والضامنة مسؤولية تاريخية لتحصين الموقف التفاوضي الفلسطيني.

المفاوض الفلسطيني يواجه اليوم تحدياً مصيرياً يتمثل في ضرورة الصمود وتصليب المواقف لانتزاع استحقاقات المرحلة الأولى من التهدئة. ويجب أن يرتكز هذا الموقف على رفض أي تنازلات تمس بجوهر الحقوق الوطنية، مع التأكيد على أن إرادة الاحتلال والإدارة الأمريكية ليست قدراً محتوماً يمكن فرضه بالقوة.

في نهاية المطاف، تظل غزة هي البوصلة رغم محاولات التهميش، حيث أثبتت الأحداث أن أي استقرار إقليمي لا يمر عبر بوابة الحقوق الفلسطينية هو استقرار هش. إن ترابط الجبهات من طهران إلى غزة يؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال المحرك الأساسي للصراع في الشرق الأوسط، مهما تعددت محاولات الالتفاف عليها.

تتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، سواء في أروقة المفاوضات بباكستان أو في ميدان المواجهة بقطاع غزة. وبينما يحاول نتنياهو كسب الوقت، تظل المقاومة الفلسطينية تراهن على عامل الزمن وتغير الموازين الدولية والإقليمية لكسر حلقة الحصار والعدوان المستمر.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة وزراء.. الاحتلال يعيد إحياء مستوطنة 'صانور' وحماس تتوعد بالتصدي لمخططات الضم

اقتحم وزراء في الحكومة الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست منطقة صانور الواقعة جنوب غرب مدينة جنين، للإعلان رسمياً عن إعادة إقامة المستوطنة التي أُخليت قبل نحو عقدين من الزمن. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية في إطار توجه حكومي لتعزيز الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية المحتلة، ضاربة عرض الحائط بكافة التفاهمات الدولية السابقة والقرارات التي منعت البناء في المناطق المخلاة.

وخلال مراسم الافتتاح التي جرت يوم الأحد، اعتبر وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن هذه العودة تمثل نهاية لما وصفه بـ 'عار الانفصال' الذي جرى عام 2005. وشدد سموتريتش في كلمته على أن الهدف الاستراتيجي من هذه التحركات هو وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً، مؤكداً أن الاستيطان هو الرد العملي على التحديات الأمنية والسياسية.

ولم تقتصر تصريحات الوزير الإسرائيلي على الضفة الغربية فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع غزة، حيث دعا صراحة إلى إعادة الاستيطان هناك ليكون بمثابة حزام أمني يحمي إسرائيل. وتعكس هذه التصريحات التوجهات الراديكالية للائتلاف الحكومي الحالي الذي يسعى لتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي فيها.

من جانبها، سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى التنديد بهذه الخطوة، واصفة إياها بالعملية التهويدية التصعيدية التي تنذر بمخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية. وأكدت الحركة أن حضور قيادات المستوطنين ومسؤولين رسميين لهذا الافتتاح يثبت أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لخطة الضم الشامل والسيطرة الكاملة على مقدرات الضفة الغربية.

وصرح القيادي في حماس محمود مرداوي بأن الشعب الفلسطيني أمام تحدٍ وجودي يتطلب استنفار كافة الطاقات الشعبية والميدانية لمواجهة التمدد الاستيطاني غير المسبوق. ودعا مرداوي إلى تصعيد الغضب الشعبي واستخدام كافة سبل المقاومة المتاحة لإفشال هذه المشاريع، مشدداً على أن الأرض الفلسطينية ستبقى عصية على الانكسار أمام جرائم الاحتلال ومستوطنيه.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تسارع جنوني في وتيرة الاستيطان خلال العام الجاري، حيث تمت الموافقة على بناء 54 مستوطنة جديدة منذ بداية 2025. ويرفع هذا الرقم إجمالي الوحدات والمستوطنات التي أقرتها الحكومة الحالية منذ وصولها للسلطة في 2022 إلى أكثر من 100 بؤرة ومستوطنة، مما يعزز من عزلة القرى والمدن الفلسطينية ويقطع أوصالها.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد حاد في وتيرة الاعتداءات الميدانية، حيث سجل شهر مارس الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الهجمات المباشرة على المواطنين وتخريب الممتلكات الزراعية، في محاولة لترهيب الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

وتعيش الضفة الغربية حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت المواجهات والاعتداءات المستمرة عن ارتقاء أكثر من 1149 شهيداً وإصابة الآلاف بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف فلسطيني، مما يضع المنطقة على فوهة بركان في ظل إصرار الاحتلال على المضي قدماً في سياسات التهجير والضم.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ألبانيز تصف الجيش الإسرائيلي بـ 'الأكثر انحطاطاً' بعد فيديو التنكيل بطفل في رام الله

شنت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، هجوماً حاداً على ممارسات الجيش الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه "الأكثر انحطاطاً" على الإطلاق. جاء هذا الموقف الحازم في تدوينة عبر حسابها الرسمي، تعليقاً على مقاطع فيديو مسربة توثق اعتداءات وحشية نفذها جنود الاحتلال بحق أطفال فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وأكدت ألبانيز أن المشاهد التي اطلعت عليها تعطي يقيناً مطلقاً حول المستوى الأخلاقي الذي وصل إليه جيش الاحتلال في تعامله مع المدنيين العزل. وأشارت إلى أن الفيديو الذي يظهر التنكيل بطفل في قرية المغير، الواقعة قرب مدينة رام الله، يعد مشهداً مروعاً يعكس سياسة ممنهجة من الترهيب والاعتداء المستمر على الطفولة الفلسطينية.

وتظهر المقاطع المتداولة، والتي أثارت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، قيام ثلاثة جنود باحتجاز طفلين بطريقة تثير الذعر، حيث أقدم أحدهم على جر طفل لا يتجاوز التاسعة من عمره من ملابسه بعنف. كما وثقت الكاميرا قيام الجندي بدفع الطفل يميناً ويساراً وسط صرخات الخوف، في مشهد يجسد حجم الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها سكان القرى والبلدات الفلسطينية.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الواقعة حدثت خلال اقتحام واسع نفذه جيش الاحتلال لبلدة المغير يوم السبت الماضي، والذي تطور إلى حصار شامل للقرية يوم الأحد. وتزامن هذا الاقتحام مع هجمات منسقة نفذتها مجموعات من المستوطنين المتطرفين على ممتلكات المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابات في صفوف الفلسطينيين.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد غير مسبوق تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين. كما تزايدت وتيرة الاعتقالات بشكل جنوني لتطال قرابة 22 ألف مواطن، في ظل استمرار الاقتحامات الليلية والنهارية للمدن والمخيمات الفلسطينية.

وعلى صعيد الأسرى الأطفال، تشير الإحصائيات إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل في سجونها نحو 360 طفلاً يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحقوق الإنسانية والقانونية. ويعاني هؤلاء الأطفال من إجراءات تنكيلية وتحقيقات ميدانية قاسية لا تختلف عما يواجهه الأسرى البالغون، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية القاصرين تحت الاحتلال.

ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية يومية تتخللها اعتداءات مباشرة على المواطنين وممتلكاتهم الخاصة، مما يحول حياة الفلسطينيين إلى سلسلة من المعاناة المستمرة. وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات، المدعومة من قبل المستوطنين، تهدف إلى تهجير السكان وتوسيع الرقعة الاستيطانية في قلب الضفة الغربية المحتلة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جندي إسرائيلي يحطم تمثالاً للمسيح في جنوب لبنان والجيش يقر بصحة الواقعة

أفادت مصادر إعلامية، الأحد، بقيام جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي بتحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة دير سريان الواقعة في الجنوب اللبناني. وقد انتشر مقطع مصور يوثق الجندي وهو يستخدم مطرقة ثقيلة لتهشيم رأس التمثال داخل البلدة، مما أثار موجة من الاستنكار الواسع في الأوساط المحلية والدولية.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أكد فيه أن الفحص الأولي أثبت صحة التسجيل المتداول، مشيراً إلى أن الجندي المعني كان يعمل ضمن القوات المتواجدة في منطقة جنوب لبنان. وزعم البيان أن هذا السلوك يتعارض مع القيم العسكرية، مؤكداً فتح تحقيق من قبل القيادة الشمالية لاتخاذ الإجراءات الانضباطية اللازمة بحق المتورطين.

تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الغضب الشعبي والإعلامي تجاه الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف المقدسات والرموز الدينية في مناطق النزاع. ويرى مراقبون أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية التي تحمي المواقع والرموز الدينية خلال العمليات العسكرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني المحتقن أصلاً.

وعلى الصعيد الميداني، يستمر العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي خلف حتى الآن أكثر من 2294 شهيداً وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص من قراهم ومدنهم. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية جراء الغارات المستمرة والعمليات البرية.

وفي سياق التحركات السياسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، وذلك عقب اتصالات أجراها مع القيادات اللبنانية والإسرائيلية. ويهدف هذا التوقف القصير إلى إعطاء فرصة للمساعي الدبلوماسية، رغم الشكوك المحيطة بمدى التزام الأطراف على الأرض.

ورغم إعلان التهدئة المؤقتة، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس نية تل أبيب الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية على كافة المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان. وشدد كاتس في تصريحاته على أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي احتلها خلال العدوان الأخير، مما يشير إلى نية فرض واقع جغرافي جديد.

وفي هذا الإطار، كشفت تقارير عبرية عن إنشاء ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو شريط أمني وهمي رسمه الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني لتحديد مناطق تواجد قواته. ويمتد هذا الخط بعمق يتراوح بين 4 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشكلاً منطقة عازلة جديدة تسيطر عليها إسرائيل عسكرياً.

ويبدأ مسار 'الخط الأصفر' من بلدة الناقورة الساحلية وصولاً إلى بلدة الخيام في القطاع الشرقي، ماراً ببلدات استراتيجية مثل بنت جبيل وعيتا الشعب والعديسة. وتهدف إسرائيل من خلال هذا الترسيم إلى تثبيت نقاط ارتكاز دائمة لقواتها في عمق الجنوب اللبناني، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني جملة وتفصيلاً.

وتشير المعلومات المستقاة من مصادر إعلامية إلى أن القوات الإسرائيلية تتواجد حالياً في نحو 55 بلدة وقرية لبنانية، حيث تقوم بعمليات تمشيط وتثبيت لمواقعها. وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك دور العبادة والرموز الثقافية والدينية.

يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل التناقض بين إعلانات وقف إطلاق النار والتحركات الميدانية الإسرائيلية الرامية لفرض احتلال طويل الأمد. وتراقب الأوساط الدولية بلقق مدى احترام حرمة الأماكن المقدسة وحماية المدنيين في ظل هذه الظروف المعقدة التي يمر بها لبنان.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في جباليا وتصعيد عسكري يستهدف خان يونس والمناطق الوسطى

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد الشاب خليل نصر جراء تعرضه لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال في مخيم حلاوة بمنطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصعيد مستمر تشهده مناطق الشمال، حيث تواصل الآليات العسكرية استهداف تجمعات المواطنين ومنازلهم بشكل مباشر، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في تلك المناطق المحاصرة.

وفي جنوب القطاع، شنت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثفاً استهدف شواطئ مدينة خان يونس، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين المقيمين في الخيام القريبة من الساحل. وبالتزامن مع ذلك، فتحت الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الأراضي الزراعية والمناطق السكنية شرقي المحافظة الوسطى، وسط تحركات عسكرية مريبة في محيط تلك المناطق.

وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة للمربعات السكنية، حيث رصدت مصادر محلية عمليات نسف واسعة للمنازل فيما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وتندرج هذه الأعمال ضمن سياسة تدمير البنية التحتية وما تبقى من ممتلكات المواطنين، في خرق واضح للتفاهمات المعلنة، مما يشير إلى إصرار الاحتلال على تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في مناطق واسعة من القطاع.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت بيانات وزارة الصحة عن حصيلة دامية للخروقات المستمرة منذ العاشر من تشرين الأول الماضي، حيث ارتقى 775 شهيداً وأصيب أكثر من ألفي مواطن خلال فترة التهدئة المزعومة. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة دخلت عامها الثالث.

اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة حادة في أسعار النفط العالمية عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك أدت إلى قفزة حادة في أسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7% لتستقر عند مستوى 97.50 دولار للبرميل. وتأتي هذه الزيادة المفاجئة في أعقاب تقارير أكدت إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات المائية لتجارة النفط في العالم.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر اقتصادية بأن العقود الآجلة للخام الأمريكي تبعت هذا المسار التصاعدي، حيث سجلت زيادة بنحو 7% لتصل قيمتها إلى 91.20 دولار للبرميل. ويعزو المحللون هذا الارتفاع السريع إلى المخاوف المتزايدة من نقص الإمدادات العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ويعد إغلاق مضيق هرمز مجدداً خطوة تنذر بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق، نظراً لمرور نسبة كبيرة من إنتاج النفط العالمي عبر هذا الممر الحيوي. وتراقب العواصم الكبرى والأسواق المالية تطورات الموقف في ظل توقعات باستمرار تذبذب الأسعار إذا ما استمر الإغلاق لفترة أطول.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في اعتداءات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الميدانية في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب أربعة آخرون في حوادث منفصلة وقعت يوم الأحد. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة في القطاع.

وفي تفاصيل العدوان الميداني، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية كانت تسير على شارع صلاح الدين شرق مخيم النصيرات وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية أن الغارة أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، نقلوا على إثرها إلى مستشفى العودة لتلقي العلاج.

وأوضح مستشفى العودة في بيان مقتضب أن طواقمه تعاملت مع جثمان شهيد وثلاث إصابات، لافتاً إلى أن من بين الجرحى طفلاً أصيب جراء الشظايا الناجمة عن الغارة الجوية. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة الوسطى من القطاع.

وفي شمال القطاع، أفادت مصادر محلية باستشهاد فلسطيني جراء إطلاق نار مباشر من آليات جيش الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية. واستهدف القصف خيام النازحين في مخيم حلاوة الواقع شرقي جباليا، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في صفوف العائلات المهجرة.

وفي مدينة دير البلح، أصيب فتى يبلغ من العمر 16 عاماً بجروح وصفت بالخطيرة إثر استهدافه بنيران طائرة مسيرة في منطقة التحلية. وذكر شهود عيان أن الاستهداف وقع في منطقة مدنية لا تتواجد فيها قوات الاحتلال، رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة تتجاوز نصف مساحة القطاع.

وشهدت المناطق الشرقية للمحافظة الوسطى وجنوب القطاع تصعيداً لافتاً، حيث أطلقت المروحيات والآليات العسكرية نيرانها بكثافة تجاه أراضي المواطنين. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي مدينة خانيونس، بالتزامن مع استهداف البوارج الحربية لساحل المدينة بالقذائف والرشاشات الثقيلة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أسفرت تلك الحرب عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 172 ألف فلسطيني في حصيلة غير مسبوقة.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً رصد نحو 2400 خرق. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع ضد السكان المدنيين في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، أشارت وزارة الصحة في القطاع إلى أن الخروقات المتواصلة للاتفاق أدت حتى الآن إلى استشهاد 775 فلسطينياً وإصابة 2171 آخرين. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على تقويض التفاهمات الدولية واستمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية في ظل صمت دولي مطبق.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران ترفض جولة مفاوضات ثانية مع واشنطن وتنتقد 'المطالب المفرطة'

أكدت مصادر رسمية في العاصمة الإيرانية طهران، مساء الأحد، معارضة القيادة السياسية لعقد جولة ثانية من المباحثات المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الموقف الحاسم بعد ساعات قليلة من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن فريقه التفاوضي سيتوجه إلى باكستان يوم الاثنين لاستكمال مساعي إنهاء الصراع القائم.

وأوضحت تقارير إعلامية أن طهران ترى في الدعوة الأمريكية الجديدة مجرد محاولة للمناورة السياسية، خاصة بعد إخفاق الجولة الأولى التي استضافتها إسلام آباد الأسبوع الماضي. وشددت المصادر على أن غياب النتائج الملموسة في اللقاءات السابقة يعود بشكل أساسي إلى ما وصفته بـ 'التعنت الأمريكي' وعدم الجدية في تقديم تنازلات تنهي حالة التوتر.

وعزت الجهات الرسمية الإيرانية قرار الرفض إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتصدرها المطالب الأمريكية التي وصفتها بالمفرطة وغير الواقعية، بالإضافة إلى التذبذب المستمر في مواقف الإدارة الأمريكية الحالية. كما اعتبرت طهران أن استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية يمثل عائقاً جوهرياً يحول دون توفر أي بيئة خصبة لإجراء مفاوضات دبلوماسية جادة أو مثمرة.

وفي سياق متصل، وصفت مصادر إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في إيران التقارير التي تروج لعقد جولة ثانية بأنها جزء من 'حملة إعلامية' تقودها واشنطن. وتهدف هذه الحملة، بحسب الرؤية الإيرانية، إلى ممارسة ضغوط نفسية وسياسية إضافية على طهران، ومحاولة تحميلها مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي عبر تبادل الاتهامات أمام المجتمع الدولي.

من جانبه، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أن وفداً رفيع المستوى سيصل إلى العاصمة الباكستانية مساء غد الاثنين لمواصلة الحوار. ورغم هذا الإعلان الصريح من البيت الأبيض، إلا أن الجانب الإيراني التزم الصمت الرسمي حيال إرسال أي مفوضين، قبل أن تخرج التقارير الأخيرة لتؤكد غياب أي نية إيرانية للمشاركة في هذا الاجتماع.

وتشير المعلومات الواردة من البيت الأبيض إلى أن الوفد الأمريكي كان من المقرر أن يترأسه نائب الرئيس 'جيه دي فانس'، الذي قاد جولة المفاوضات المتعثرة مطلع الأسبوع الماضي. ويضم الوفد أيضاً المبعوث الخاص 'ستيف ويتكوف'، بالإضافة إلى 'جاريد كوشنر' صهر الرئيس الأمريكي، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا المسار رغم العقبات الكبيرة.

وفي تصعيد إضافي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين مطلعين أنه لن يتم الانخراط في أي مفاوضات مستقبلية ما دامت البحرية الأمريكية تواصل إغلاق مضيق هرمز. ويعد هذا الشرط الإيراني بمثابة خط أحمر، حيث تربط طهران بين العودة إلى طاولة الحوار وبين رفع القيود العسكرية والبحرية التي تفرضها الولايات المتحدة على الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إغلاق معبر رفح بالكامل وتعليق إجلاء آلاف الجرحى

أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، مساء الأحد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت إغلاق معبر رفح البري بشكل كامل اعتباراً من يوم الإثنين. وأوضحت الهيئة في بيان مقتضب أن هذا الإجراء سيؤدي بشكل مباشر إلى توقف كافة عمليات إجلاء الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع، دون توضيح الأسباب الكامنة وراء هذا القرار المفاجئ.

ويأتي هذا الإغلاق في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل، حيث تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على حركة التنقل عبر المعبر منذ إعادة تشغيله جزئياً. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي تعقيب فوري حول دوافع الإغلاق، الذي يكرر سيناريوهات سابقة شهدت تعطيل المنفذ الوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي لأسابيع متواصلة.

وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، عن أرقام صادمة تتعلق بالوضع الإنساني، مشيراً إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح لا يزالون ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء الطبي. وأكد النمس أن عدد الذين تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر لم يتجاوز 700 مريض، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الهائلة والخطورة التي تهدد حياة المصابين.

إلى جانب أزمة الإغلاق، أفادت مصادر محلية بتعرض المواطنين الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر المعبر لانتهاكات جسيمة من قبل قوات الاحتلال المتمركزة هناك. وتضمنت هذه الانتهاكات عمليات تنكيل واحتجاز لفترات طويلة، بالإضافة إلى تحقيقات قاسية وضغوط نفسية يتعرض لها المسافرون قبل السماح لهم بالوصول إلى منازلهم داخل القطاع.

يُذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر بشكل كامل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ اجتياحه في مايو 2024، وقد أعاد فتحه في فبراير الماضي ضمن نطاق محدود للغاية. ويشكل المعبر شريان الحياة الوحيد المتبقي لسكان غزة، حيث يمثل إغلاقه حكماً بالإعدام على مئات الحالات الحرجة التي لا تتوفر لها سبل العلاج داخل المستشفيات المحاصرة والمستهدفة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يربط إصابته بالتهاب الحنجرة بـ 'الصراخ' في وجه الإيرانيين

في خضم توترات سياسية متصاعدة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات غير مألوفة ربط فيها بين حالته الصحية وأسلوبه في إدارة الملف الإيراني. وادعى ترمب أن حدة النقاشات والضغوط التي يمارسها على طهران أدت إلى إصابته بالتهاب في الحنجرة، مما يعكس طبيعة تعامله الصدامية مع القضايا الدولية الشائكة.

جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية أجرتها معه المذيعة ماريا بارتيرومو، حيث تطرق الحوار إلى ملفات حساسة تشمل أمن مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات المتعثرة. وبدلاً من تقديم إجابات دبلوماسية تقليدية، اختار ترمب نبرة تمزج بين الجد والسخرية لتوضيح رؤيته لكيفية التعامل مع الخصوم الدوليين.

وأكد الرئيس الأمريكي في حديثه أن القوة هي اللغة الوحيدة التي تجدي نفعاً مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن 'المعاملة اللطيفة' لم تحقق النتائج المرجوة في السابق. واعتبر أن صراخه المستمر هو جزء من استراتيجية الضغط القصوى التي يتبناها لإجبار طهران على الانصياع للمطالب الأمريكية.

وعلى الصعيد الميداني، أبدى ترمب تفاؤلاً كبيراً بشأن مسار العمليات العسكرية الجارية، واصفاً الأداء القتالي للقوات بـ 'المثالي'. وأشار إلى أن النصر بات وشيكاً وأن الحرب تقترب من نهايتها، وهو ما أوجد حالة من التباين بين حديثه عن الحسم العسكري وبين استمرار الأزمات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صادرة عن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس هو من يتولى حالياً قيادة وفد التفاوض الأمريكي. ويضم الفريق المفاوض شخصيات بارزة، مما يشير إلى أن تصريحات ترمب عن 'الصراخ' قد تكون تعبيراً مجازياً عن السياسة العامة أكثر من كونها وصفاً دقيقاً لجلسات التفاوض المباشرة.

ولم تمر تصريحات ترمب دون أن تثير موجة من السخرية والتحليل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض جزءاً من 'الاستعراض السياسي' المعتاد للرئيس. وانتقد مراقبون هذا الأسلوب، مؤكدين أن إدارة ملفات بحجم الصراع مع إيران تتطلب حكمة دبلوماسية تتجاوز مجرد إطلاق العبارات الرنانة.

من جانبه، علق المختص في العلوم السياسية برمنغهام على هذه التصريحات، معتبراً أن لجوء ترمب للصراخ يعكس إحباطه من عدم قدرته على فرض أجندته بالكامل. وأضاف أن إيران أثبتت أنها قوة لا يمكن إخضاعها بسهولة، واصفاً التهديدات بـ 'إنهاء الحضارة' بأنها تخرج عن إطار العقلانية السياسية.

كما ضجت المواقع بتعليقات ساخرة، حيث أشار بعض النشطاء إلى أن صراخ ترمب قد يكون موجهاً من شرفة البيت الأبيض وليس في غرف المفاوضات المغلقة. واعتبر آخرون أن فقدان الأعصاب والصراخ يعد دليلاً على خسارة الجدال السياسي والعسكري في آن واحد، مما يضعف الموقف الأمريكي دولياً.

ورغم الانتقادات، يصر أنصار ترمب على أن هذا الأسلوب المباشر هو ما تحتاجه الولايات المتحدة لاستعادة هيبتها في الشرق الأوسط. وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى تأثير هذه التصريحات على مسار المفاوضات الفعلي، خاصة في ظل وجود فريق تفاوض رسمي يحاول الموازنة بين تصعيد الرئيس والضرورات الدبلوماسية.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في خليج عُمان: واشنطن تحتجز سفينة إيرانية وطهران تقاطع محادثات باكستان

شهدت الساحة الدبلوماسية والعسكرية بين طهران وواشنطن تصعيداً مفاجئاً، حيث أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات التي كان من المقرر انطلاقها في باكستان يوم الإثنين. وجاء هذا الموقف الإيراني رداً على ما وصفته طهران بالمواقف الأمريكية المتناقضة والمطالب غير الواقعية التي تعيق التوصل إلى تفاهمات حقيقية.

وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن قرار المقاطعة ينبع من استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري تعتبره طهران خرقاً صريحاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار المبرمة سابقاً. وأشارت المصادر إلى أن الخطاب التهديدي الصادر عن الإدارة الأمريكية لا يهيئ الأجواء المناسبة لإجراء مفاوضات مثمرة أو الوصول إلى نتائج ملموسة.

في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استبق الموقف الإيراني بالإعلان عبر منصته 'تروث سوشيال' عن توجه وفد رفيع المستوى من المفاوضين إلى إسلام آباد. وذكر ترمب أن الهدف من الزيارة هو استئناف الحوار مع الجانب الإيراني، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة ألقت بظلالها على هذا المسار الدبلوماسي.

ميدانياً، أعلن الرئيس الأمريكي أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في مياه خليج عُمان وقامت بالسيطرة عليها. وأوضح ترمب أن السفينة التي تحمل اسم 'توسكا' حاولت كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مما استدعى تدخلاً عسكرياً مباشراً لإيقافها.

وأوضحت التقارير الواردة من واشنطن أن المدمرة الأمريكية أصدرت تحذيرات متكررة للسفينة الإيرانية بضرورة التوقف، إلا أن طاقم السفينة تجاهل تلك الأوامر. ونتيجة لذلك، قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على غرفة المحركات في السفينة، مما أدى إلى إحداث فجوة كبيرة وتعطيل نظام الدفع بشكل كامل.

وأكدت القيادة الوسطى الأمريكية في بيان رسمي أن مشاة البحرية صعدوا على متن السفينة 'توسكا' وبسطوا سيطرتهم عليها بعد تعطيلها. وأشار البيان إلى أن هذه السفينة مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، وأن اعتراضها جاء في إطار إنفاذ الحصار البحري المفروض.

من جانبها، نفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية صحة الأنباء التي روجت لها واشنطن حول جاهزية الأجواء للمفاوضات، واصفة إياها بأنها 'لعبة إعلامية'. واعتبرت طهران أن الولايات المتحدة تحاول إلقاء اللوم على الجانب الإيراني للضغط عليه ودفعه لتقديم تنازلات غير مشروطة في الملفات العالقة.

وفي سياق متصل، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن المفاوضات السابقة شهدت بعض التقدم الطفيف في بعض النقاط التقنية. ومع ذلك، شدد قاليباف على أن الطرفين لا يزالان بعيدين جداً عن التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يخص البرنامج النووي أو الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في هذه الأزمة بصفتها الوسيط الأساسي الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين. وقد أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث سبل إحياء المسار التفاوضي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

وذكر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الرئيس بزشكيان أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها إسلام آباد في سبيل تحقيق الاستقرار الإقليمي. ورغم هذا الثناء، لم يتطرق البيان الباكستاني بشكل مباشر إلى قرار إيران بالانسحاب من الجولة المرتقبة، مما يعكس حساسية الموقف الدبلوماسي الراهن.

وتستمر الولايات المتحدة في تشديد قبضتها على الموانئ الإيرانية من خلال حصار بحري مكثف يهدف إلى تقليص القدرات الاقتصادية لطهران. وفي المقابل، تتذبذب السياسة الإيرانية في مضيق هرمز بين رفع الحصار عن الملاحة الدولية وإعادة فرضه، مما يجعل الممر المائي العالمي في حالة تأهب دائم.

ويرى مراقبون أن حادثة احتجاز السفينة 'توسكا' قد تضع المبادرة الباكستانية في مهب الريح، حيث تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ومع غياب أفق واضح للحل، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة واتهاماته للطرف الآخر بالتعنت.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تظاهرات عالمية حاشدة إحياءً ليوم الأسير وتنديداً بقوانين الإعدام الإسرائيلية

خرج آلاف المتظاهرين في ميادين الضفة الغربية والمغرب وأستراليا، اليوم الأحد، في حراك جماهيري واسع لإحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف استثنائية يعيشها المعتقلون داخل سجون الاحتلال، تزامناً مع تصاعد وتيرة القمع والتشريعات العنصرية المستهدفة لحياتهم.

وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، احتشد المواطنون في مسيرة مركزية انطلقت من أمام مقر البلدية وصولاً إلى ميدان الشهداء وسط المدينة. ورفع المشاركون صور الأسرى والأعلام الفلسطينية، مرددين هتافات تطالب بكسر القيد وتدويل قضية المعتقلين في المحافل الدولية لمواجهة سياسات التنكيل الممنهجة.

وأكد محافظ نابلس، غسان دغلس، خلال الفعالية أن سلطات الاحتلال تواصل تشديد حصارها على الشعب الفلسطيني بالتوازي مع انتهاكات غير مسبوقة بحق الأسرى. وأشار دغلس إلى أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى يمثل ذروة الإرهاب القانوني الذي تمارسه الحكومة اليمينية المتطرفة ضد المناضلين الفلسطينيين.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في الثلاثين من مارس الماضي على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 عضواً. ويستهدف هذا التشريع، الذي حظي بدعم واسع من أحزاب اليمين، الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات أدت لمقتل إسرائيليين، والذين يقدر عددهم حالياً بنحو 117 أسيراً.

وفي العاصمة المغربية الرباط، شاركت حشود غفيرة في مسيرة تضامنية جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى مبنى البرلمان، تنديداً بالجرائم الإسرائيلية. ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى حماية الأسرى من عمليات التنكيل اليومية، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لإلغاء القوانين التعسفية الأخيرة.

وشهدت مدينة ملبورن الأسترالية مظاهرة حاشدة شارك فيها أبناء الجاليات العربية والمتضامنون الأجانب، تعبيراً عن رفضهم للقانون الإسرائيلي الذي يجيز الإعدام. وطالب المحتجون الحكومة الأسترالية باتخاذ مواقف حازمة ضد الممارسات الإسرائيلية، والعمل على ضمان إطلاق سراح المعتقلين القابعين في ظروف لا إنسانية.

وأعلن نشطاء في أستراليا عن تمديد فعاليات إحياء يوم الأسير لتشمل أسبوعاً كاملاً من الأنشطة التوعوية والاحتجاجية. وتهدف هذه الفعاليات إلى تسليط الضوء على صنوف التعذيب والمعاملة المهينة التي يتعرض لها الفلسطينيون، ورفع مستوى الوعي العالمي حول قضيتهم العادلة في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية.

وفي تونس، تواصلت الفعاليات المساندة لقطاع غزة والأسرى، حيث خرجت مسيرة تضامنية تندد بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار. وشدد المشاركون على ضرورة منح الأسرى حريتهم الكاملة، معبرين عن غضبهم من إقرار تشريعات تشرعن القتل العمد تحت غطاء القضاء الإسرائيلي.

من جهتها، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تقارير صادمة تتعلق بالأوضاع داخل سجن 'عصيون' الإسرائيلي، واصفة المعاملة هناك بأنها الأسوأ منذ عقود. ونقلت الهيئة عن مصادر قانونية تمكنت من زيارة عدد من المعتقلين أن مصلحة السجون صعدت من عمليات القمع والترهيب بشكل غير مسبوق.

وتضمنت الشهادات الموثقة من داخل السجن ممارسات وحشية تشمل اقتحام الغرف باستخدام الكلاب البوليسية، وتوجيه الشتائم النابية للأسرى بشكل دائم. كما يتم إجبار المعتقلين على الركوع لساعات طويلة في وضعيات مؤلمة، مع الاعتداء بالضرب المبرح على كل من يحاول الاعتراض أو يعجز عن تنفيذ الأوامر العسكرية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يعانون من سياسات التجويع. ويواجه هؤلاء الأسرى إهمالاً طبياً متعاداً أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر، وسط غياب تام للرقابة الدولية على مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

يُذكر أن وتيرة التنكيل بالأسرى قد تصاعدت بشكل حاد منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وتستمر هذه الانتهاكات بدعم سياسي وعسكري أمريكي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل السجون وتحويلها إلى ساحات للانتقام الممنهج من كل ما هو فلسطيني.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تل أبيب تلوح باستئناف القتال المكثف في غزة وسموتريتش يطالب بإعادة الاستيطان

كشفت مصادر إعلامية عبرية مقربة من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن جيش الاحتلال بدأ ترتيبات فعلية للعودة إلى نمط القتال المكثف في قطاع غزة مطلع الشهر القادم. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل تصاعد التوتر السياسي داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والمطالبات بإنهاء حالة التهدئة النسبية.

وفي سياق متصل، جدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعواته الصريحة لإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة وتدشين مستوطنات يهودية على أراضيه. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة ضرورية لمواجهة ما وصفه برفض حركة حماس تفكيك قدراتها العسكرية أو التخلي عن سلاحها.

جاءت تصريحات سموتريتش خلال فعالية رسمية لإعادة افتتاح مستوطنة 'سانور' في شمال الضفة الغربية، وهي المستوطنة التي تم إخلاؤها عام 2005. وشارك في هذه الفعالية وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين، مما يعكس توجهاً حكومياً نحو تعزيز الاستيطان في مختلف الجبهات.

من جانبها، أكدت حركة حماس تمسكها بضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال لأي تفاهمات جديدة. وجاء ذلك خلال لقاءات أجرتها قيادة الحركة مع وسطاء دوليين وفصائل فلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة لبحث مسار التهدئة.

وشددت الحركة في بيان رسمي على أنها تعاملت بإيجابية مع كافة المبادرات المطروحة، بما في ذلك خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتفاقات شرم الشيخ. وطالبت بضرورة الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع وفتح المعابر لبدء عمليات الإعمار وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير الواردة من قطاع غزة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يشهد خروقات إسرائيلية مستمرة وشبه يومية. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر تجاه المدنيين والمزارعين في المناطق الحدودية، مما يقوض فرص استقرار التهدئة.

ووفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال نحو 2400 خرق للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وشملت هذه الانتهاكات عمليات قتل واحتجاز وحصار مشدد، بالإضافة إلى سياسة التجويع الممنهجة التي تمارس ضد سكان القطاع.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن هذه الخروقات أسفرت عن ارتقاء 775 شهيداً وإصابة أكثر من ألفي مواطن بجروح متفاوتة خلال الأشهر الستة الماضية. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المحدودة والاعتداءات المتكررة.

وكانت المرحلة الثانية من خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة قد انطلقت في منتصف يناير الماضي بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. إلا أن الجانب الفلسطيني يتهم إسرائيل بالتنصل من التزاماتها الأساسية، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الطبية والإغاثية الكافية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال لا يزال يضع عوائق أمام دخول مواد الإيواء والوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية في غزة. هذا التعنت يهدد بانهيار المسار السياسي الذي بدأ في أكتوبر 2025 ويهدف لإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي دمرت معظم معالم الحياة.

يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب تدميرية شاملة بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع. وخلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمباني السكنية في القطاع، مما جعل مسألة الإعمار تحدياً هائلاً. وفي ظل التهديدات الحالية بالعودة للقتال، يخشى المجتمع الدولي من كارثة إنسانية أعمق قد تطال ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك إيراني وأمريكي مكثف في بغداد مع اقتراب حسم ملف رئاسة الحكومة

كشفت مصادر مطلعة عن مغادرة قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، للعاصمة العراقية بغداد بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدها مع كبار القادة السياسيين وزعماء الفصائل المسلحة. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يمر به العراق، حيث تسعى طهران للعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية المنضوية تحت لواء الائتلاف الحاكم.

وأوضحت مصادر سياسية أن المهمة الأساسية لقاآني تركزت على معالجة الانقسامات المتزايدة داخل البيت الشيعي حول هوية المرشح المقبل لرئاسة الوزراء. وتواجه القوى السياسية ضغوطاً زمنية كبيرة للاتفاق على شخصية تحظى بقبول وطني وإقليمي، في ظل تباين المصالح والرؤى حول مستقبل الإدارة التنفيذية للبلاد.

بالتزامن مع الحراك الإيراني، سجلت بغداد وصول المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص بسوريا، توماس براك، الذي عقد لقاءً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. ويعكس هذا التواجد الأمريكي المتزامن حجم الاهتمام الدولي بالاستقرار السياسي في العراق، ومحاولة واشنطن التأثير في مسار التفاهمات القضائية والسياسية الجارية.

وأفادت مصادر حكومية بأن دعوة قاآني لزيارة بغداد صدرت رسمياً عن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بهدف التباحث في تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة وتأثيراتها على الأمن القومي العراقي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الأجندة الحقيقية للزيارة تجاوزت الملف الأمني لتغوص في عمق الأزمة السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتشير التقارير الواردة من العاصمة إلى وجود تحفظات أمريكية واضحة حيال إمكانية منح السوداني ولاية ثانية في رئاسة الوزراء. وترتكز هذه التحفظات على تقييم واشنطن لأداء الحكومة في ملف حماية البعثات الدبلوماسية، خاصة بعد تعرض منشآت ومصالح أمريكية لهجمات متكررة خلال الأسابيع الماضية.

وتعيش الأوساط السياسية في بغداد حالة من الاستنفار مع اقتراب يوم السبت المقبل، الذي يمثل نهاية المهلة الدستورية المحددة بـ 15 يوماً لتسمية المكلف بتشكيل الحكومة. ويتعين على رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً، نزار آميدي، حسم اسم المرشح قبل انقضاء هذا الموعد لتجنب الدخول في فراغ دستوري جديد قد يعقد المشهد المتأزم أصلاً.

وكان البرلمان العراقي قد نجح السبت الماضي في انتخاب السياسي الكردي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد جولة ثانية من التصويت شهدت منافسة محتدمة. ويأتي هذا الاستحقاق بعد أشهر من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات البرلمانية، مما يضع الرئيس الجديد أمام اختبار صعب في موازنة الضغوط الخارجية والداخلية.

وتعمل الحكومة العراقية الحالية بصفة تصريف أعمال، وهو ما يحد من صلاحياتها في اتخاذ قرارات استراتيجية أو معالجة الأزمات الاقتصادية المتفاقمة. ويؤكد خبراء أن استمرار هذا الوضع يضعف من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية والمالية التي تضغط على الشارع العراقي بشكل يومي.

وفي ظل هذا التجاذب بين النفوذين الإيراني والأمريكي، يبقى الشارع العراقي يترقب ما ستسفر عنه اجتماعات الساعات الأخيرة بين الكتل السياسية. فبينما تسعى طهران لضمان وحدة الصف الشيعي، تضغط واشنطن باتجاه ضمانات أمنية وسياسية صارمة، مما يجعل عملية ولادة الحكومة الجديدة واحدة من أصعب المخاضات السياسية في تاريخ العراق الحديث.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الإرادات في الخليج: من يربح رهان الملاحة بين واشنطن وطهران؟

تواجه منطقة الخليج العربي تصعيداً اقتصادياً وجيوسياسياً غير مسبوق، حيث يتصاعد صراع الإرادات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأفادت مصادر بأن تعطل حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي بات يسبب أضراراً متزايدة للاقتصاد العالمي، وسط تساؤلات ملحة حول الطرف الذي يمتلك القدرة على الصمود لفترة أطول قبل التراجع.

وكان إغلاق مضيق هرمز، الذي سبق فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في الثالث عشر من نيسان/ أبريل الجاري، قد مثل ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران. واستغلت إيران هذه الفترة لتأمين صادراتها النفطية طوال أربعين يوماً من الصراع، في حين حُرمت دول الخليج من إيراداتها الحيوية مع فرض رسوم عبور باهظة على السفن القليلة التي جازفت بالمرور.

ومع دخول واشنطن وطهران في هدنة هشّة، تترقب الأسواق العالمية نتائج المفاوضات الجارية بشأن اتفاق نووي شامل قد ينهي حالة الحرب. وأشارت مصادر إلى أن عامل الوقت لم يعد يصب بالضرورة في مصلحة الجانب الإيراني، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على إبقاء الضغوط الاقتصادية القصوى كأداة للتفاوض.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المضيق سيكون مفتوحاً بالكامل خلال فترة الهدنة التي تنتهي يوم الثلاثاء المقبل. وساهمت هذه التصريحات في منح العملية الدبلوماسية متنفساً مؤقتاً، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أسعار النفط العالمية التي تأثرت بشدة منذ بدء الأزمة.

ورغم الوعود الإيرانية، فإن السماح بالملاحة عبر مسارات محددة تخضع لتفتيش الجيش الإيراني لا يعد فتحاً كاملاً للممر المائي وفق المعايير الدولية. ولا تزال طهران تتمسك بمطالبها المتعلقة بفرض رسوم عبور، وهو ما تعتبره القوى الدولية انتهاكاً لحرية الملاحة في الممرات المائية العالمية.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل ساري المفعول وبكامل قوته. وشدد ترامب في تصريحاته على أن هذا الإجراء لن يُرفع إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل يضمن السيطرة الكاملة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط هائلة بدأت منذ الهجوم العسكري في أواخر فبراير الماضي، حيث تسببت حملة القصف في تدمير بنى تحتية حيوية. وبدأ الحصار البحري يؤتي ثماره من خلال تراجع حاد في عائدات النفط الإيرانية وتوقف تدفق الواردات الأساسية التي تعتمد عليها البلاد.

وفي المقابل، تبدي دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، رغبة واضحة في تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. وتأتي هذه الرغبة بعد تعرض منشآت طاقة كبرى لأضرار نتيجة ضربات سابقة بالصواريخ والمسيّرات، مما يجعل هذه الدول تفضل استمرار الضغط الاقتصادي كبديل عن الحرب الشاملة.

وتشير التقديرات إلى أن الأضرار الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس نفط العالم، لا تتوزع بالتساوي بين دول المنطقة. فالسعودية والإمارات تمتلكان بنية تحتية تتيح لهما تصدير جزء كبير من إنتاجهما عبر خطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر وخليج عمان، بعيداً عن التهديدات الإيرانية.

وعلى الرغم من هذه البدائل، تظل دول مثل قطر والكويت والبحرين في وضع أكثر حرجاً لعدم امتلاكها مسارات تصدير بديلة لمواردها من الطاقة. ومع ذلك، تمتلك هذه الدول صناديق سيادية ضخمة تمكنها من امتصاص الصدمات المالية لفترات طويلة عبر الاقتراض بضمان أصولها الخارجية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن دول الخليج قادرة على الصمود أمام إغلاق المضيق لعدة أشهر بفضل الفوائض المالية المتراكمة. وأوضح الخبير السعودي فواز الفواز أن المتانة المالية لهذه الاقتصادات تسمح لها بخفض النفقات غير الضرورية ومواجهة تداعيات توقف التصدير لفترة معتبرة.

لكن هذه القدرة على الصمود تظل مرهونة بعدم لجوء إيران إلى استهداف طرق التصدير البديلة أو حقول النفط بشكل مباشر. وتخشى الدوائر السياسية من احتمال استئناف الميليشيات الحوثية لهجماتها في مضيق باب المندب، مما قد يؤدي إلى خنق الملاحة في المنطقة بشكل كامل.

ويؤكد مسؤولون دوليون أن سيطرة دولة واحدة على مضيق هرمز هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً من الناحية القانونية والدولية. واعتبر عبد العزيز العويشق، المسؤول في مجلس التعاون الخليجي أن محاولة فرض واقع جديد في المضيق ستؤدي حتماً إلى تشكيل تحالف دولي لإنهاء هذا الوضع.

ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع، حيث يرى مراقبون أن المسألة لم تعد تتعلق بالقدرة العسكرية فقط. بل بات الرهان الحقيقي يكمن في من يملك النفس الأطول للحفاظ على استمرارية نظامه التجاري والسياسي في ظل هذه الضغوط الاقتصادية الخانقة.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تفتح الباب للاستثمارات الدولية في 7 مناطق جديدة للتنقيب عن المحروقات

أطلقت الحكومة الجزائرية جولة عروض دولية جديدة تستهدف استكشاف وتطوير المحروقات في سبع مناطق جغرافية استراتيجية، وذلك في خطوة تهدف إلى رفع معدلات الإنتاج الوطني وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وجاء هذا الإعلان خلال احتفالية رسمية في العاصمة الجزائرية بمشاركة واسعة من ممثلي كبرى شركات الطاقة العالمية، حيث تسعى البلاد بصفتها عضواً فاعلاً في منظمة 'أوبك' إلى تحديث قطاعها النفطي.

وتتوزع المناطق السبع المطروحة للاستثمار في ولايات ورقلة وإيليزي وتوقرت والبيض، وهي مناطق تضم مكامن وأهدافاً استكشافية وصفتها المصادر الرسمية بالواعدة للغاية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المواقع تحتوي على احتياطيات ضخمة قد تتجاوز مئات الملايين من براميل النفط الخام، بالإضافة إلى كميات معتبرة من الغاز الطبيعي الذي تعول عليه الجزائر لتعزيز صادراتها نحو الأسواق الدولية.

ووفقاً للجدول الزمني المعلن، فإن المرحلة الفنية للمناقصة ستبدأ رسمياً في الأول من حزيران/ يونيو المقبل، حيث سيتم توفير كافة الوثائق التقنية وتنظيم عروض توضيحية عبر المنصات الرقمية للمستثمرين المهتمين. وستتبع هذه الخطوة جلسات مكثفة في 'غرفة البيانات' لتقديم الإيضاحات الفنية اللازمة، وهي عملية من المقرر أن تستمر حتى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2026 لضمان شفافية العروض.

وحددت السلطات الجزائرية يوم 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض الفنية والمالية من قبل الشركات الدولية، على أن يتم تقييمها وفق معايير دقيقة. ومن المتوقع أن تُوج ب عملية المناقصة بتوقيع العقود الرسمية مع شركة الطاقة الوطنية 'سوناطراك' في نهاية كانون الثاني/ يناير من العام المقبل، حيث ستعتمد الاتفاقيات على نماذج تقاسم الإنتاج أو المشاركة المباشرة حسب طبيعة كل حقل.

من جانبه، أكد وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة لتحويل الجزائر إلى محور طاقوي إقليمي يساهم في استقرار الأسواق العالمية. وأشار عرقاب إلى أن فتح هذه المناطق الجديدة للاستكشاف يعكس التزام الدولة بتوفير بيئة استثمارية محفزة، تضمن أمن الطاقة على المستويين المحلي والدولي وتدعم النمو الاقتصادي المستدام للبلاد.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن التوصل لـ 'اتفاق إطار' مع إيران وطهران تتردد في المشاركة بمفاوضات إسلام آباد

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تطورات جديدة في الملف الإيراني، مشيراً إلى التوصل لاتفاق بشأن الإطار العام مع طهران. وأعرب ترمب في مقابلة إعلامية عن تفاؤله الحذر بشأن مسار المحادثات، مؤكداً أن الوصول إلى اتفاق نهائي بات ممكناً رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف المرحلة المقبلة.

تأتي هذه التصريحات قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المقررة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الاثنين. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة إلى إنهاء حالة الصراع مع إيران، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار الساري حالياً.

أكدت مصادر في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة سترسل وفداً رفيع المستوى للمشاركة في محادثات إسلام آباد. ويضم الوفد شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية، على رأسهم جيه دي فانس نائب الرئيس، بالإضافة إلى المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذه الجولة.

سيتولى جيه دي فانس قيادة الوفد الأميركي في هذه الجولة الحاسمة من المفاوضات مع الجانب الإيراني. ويسعى الفريق الأميركي إلى تحويل 'اتفاق الإطار' الذي تحدث عنه ترمب إلى بنود تنفيذية تضمن استقرار المنطقة وتنهي العمليات العسكرية بشكل دائم.

بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، عادت حاملة الطائرات الأميركية 'جيرالد فورد' إلى مياه الشرق الأوسط وفق ما أفادت به مصادر مسؤولة. وتأتي هذه الخطوة العسكرية في ظل توترات متصاعدة، حيث تهدف واشنطن من خلالها إلى تعزيز حضورها الميداني أثناء سير العملية التفاوضية.

في المقابل، تسود حالة من التريث في العاصمة الإيرانية طهران، حيث لم يصدر قرار نهائي بشأن المشاركة في جولة إسلام آباد. وأفادت مصادر مطلعة بأن دوائر صنع القرار في إيران لا تزال تدرس الجدوى من الانخراط في مفاوضات جديدة في ظل الظروف الراهنة.

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصادرها عدم وجود آفاق واضحة لنجاح هذه الجولة من المحادثات أو جعلها مثمرة. وتعزو طهران هذا التشاؤم إلى ما تصفه بالمطالب الأميركية غير الواقعية والمبالغ فيها، والتي تعيق الوصول إلى حلول وسط ترضي الطرفين.

لا يزال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعقد اجتماعات مكثفة لدراسة الانعكاسات المترتبة على المسار التفاوضي الحالي. وتركز النقاشات الإيرانية على تقييم الموقف الأميركي ومدى جديته في الالتزام بالتفاهمات السابقة، بعيداً عن لغة التهديد التي تتبناها واشنطن أحياناً.

تنتقد طهران بشدة ما تصفه بـ 'الحصار البحري الأميركي'، معتبرة إياه خرقاً واضحاً لتفاهمات وقف إطلاق النار المعمول بها. وترى الجهات الرسمية الإيرانية أن التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة تتناقض مع الرغبة المعلنة في الوصول إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وصفت مصادر إيرانية التصريحات الأميركية المتفائلة بشأن قرب الاتفاق بأنها مجرد 'لعبة إعلامية' تهدف للضغط على المفاوض الإيراني. وترى طهران أن واشنطن تحاول الإيحاء بوجود تقدم إيجابي لتبرير مواقفها أمام المجتمع الدولي، بينما تظل العقبات الجوهرية قائمة دون حل.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق توضح سبب ظهور 'منسق مشترك' في صور خليتين إرهابيتين

قدمت مصادر رسمية سورية توضيحات بشأن الجدل المثار حول ظهور شخص واحد في صور مجموعتين إرهابيتين أعلن عن تفكيكهما في فترات زمنية متقاربة. وأكدت المصادر أن الشخص الظاهر في الصور هو المدعو 'علي مؤيد محفوظ'، مشيرة إلى أن تكرار ظهوره لم يكن خطأً فنياً بل لكونه المسؤول المباشر عن التنسيق العملياتي بين الخليتين.

وكان ناشطون قد تداولوا صوراً لمحفوظ ضمن خلية أعلنت السلطات عن إحباط مخططها في الحادي عشر من نيسان/ أبريل الجاري، والتي كانت تستهدف اغتيال الحاخام اليهودي ميخائيل حوري في دمشق. وعاد الشخص ذاته للظهور في صور خلية أخرى أعلنت وزارة الداخلية عن ضبطها يوم السبت الماضي، كانت تعد لتنفيذ هجمات إرهابية في مناطق مختلفة.

يُذكر أن الاتهامات السورية الرسمية كانت قد وجهت أصابع الاتهام في وقت سابق إلى حزب الله بالوقوف وراء التخطيط لعملية اغتيال الحاخام في العاصمة، وهو الأمر الذي نفاه الحزب في بيان رسمي جملة وتفصيلاً، معتبراً تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع قياسي في أسعار الذهب يقلص مبيعات المجوهرات في الهند خلال موسم الأعياد

شهدت الأسواق الهندية تراجعاً ملحوظاً في الإقبال على شراء الذهب اليوم الأحد، تزامناً مع انطلاق واحد من أبرز المهرجانات التقليدية لاقتناء المعدن النفيس. وأدى الارتفاع القياسي في الأسعار إلى عزوف المستهلكين عن شراء المجوهرات، مما أثر سلباً على زخم المبيعات المعتاد في مثل هذه المناسبات الدينية والاجتماعية.

ويحتفل المواطنون في الهند بعيد 'أكشايا تريتيا'، الذي يعد ثاني أكبر موسم لشراء الذهب في البلاد بعد عيد 'دهانتيراس'. ويعتقد الكثيرون أن اقتناء المعادن الثمينة في هذا التوقيت يجلب الحظ الجيد، إلا أن الضغوط السعرية حالت دون تحقيق مستويات البيع المستهدفة لهذا العام.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن القفزة الكبيرة في تكلفة الجرام الواحد دفعت العائلات إلى تقليص كميات الذهب المشتراة بشكل حاد. ورغم أن إجمالي الإنفاق النقدي قد يبدو مرتفعاً، إلا أن ذلك يعود حصراً لغلاء السعر وليس لزيادة حجم الكميات المتداولة في محلات الصاغة.

وسجلت أسعار الذهب عالمياً مستويات تاريخية غير مسبوقة حين لامست حاجز 5594.82 دولار للأوقية في أواخر يناير الماضي. وتستقر الأسعار حالياً حول مستويات 4861 دولاراً، وهو ما يزال سعراً مرتفعاً جداً مقارنة بالقدرة الشرائية لقطاع واسع من المستهلكين في السوق الهندية.

وفي السوق المحلية الهندية، أغلقت العقود الآجلة للذهب عند مستويات قياسية بلغت 154609 روبيات لكل 10 جرامات. وتمثل هذه الأرقام زيادة هائلة تقدر بنحو 63% مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة خلال نفس المهرجان في العام الماضي، مما صدم المتسوقين.

وأكدت الرابطة الوطنية للسبائك والمجوهرات في الهند أن ضعف الطلب كان سمة عامة في معظم أنحاء البلاد خلال الساعات الماضية. واستثنت الرابطة بعض الولايات الجنوبية التي حافظت على مستويات طلب مستقرة نسبياً، بينما عانت المدن الكبرى مثل مومباي من ركود واضح.

ولوحظ تحول في سلوك المستهلكين، حيث اتجه المشترون الأفراد نحو اقتناء العملات الذهبية بدلاً من الحلي والمصوغات التقليدية. وتتميز العملات بسهولة إعادة بيعها وتسييلها نقداً عند الحاجة، وهو ما يفضله المستثمرون الصغار في ظل تقلبات السوق الحالية.

وحاول تجار التجزئة والصاغة جذب الزبائن عبر تقديم خصومات مغرية على رسوم المصنعية وتكاليف تشكيل المجوهرات. ورغم هذه المبادرات، ظل الإقبال ضعيفاً، حيث يرى الكثيرون أن السعر الخام للذهب يظل العائق الأساسي أمام اتخاذ قرار الشراء في الوقت الراهن.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن الطلب على المجوهرات في الهند انخفض بنسبة 24% خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه. وفي المقابل، شهد الطلب الاستثماري نمواً بنسبة 17%، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد، وتحديداً منذ عام 2013.

وعلى الصعيد التنظيمي، أصدرت السلطات الهندية قراراً يحدد قائمة البنوك المعتمدة لاستيراد الذهب والفضة إلى البلاد. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي حالة الارتباك التي أصابت عمليات الاستيراد مؤخراً بسبب تأخر الإجراءات الإدارية، مما يضمن تدفق المعدن النفيس إلى الأسواق بانتظام.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تؤكد إيجابية تعاملها مع حوارات القاهرة وتطالب بانسحاب كامل من غزة

أفادت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنها أجرت سلسلة من المباحثات المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة خلال الأسبوع المنصرم، حيث شملت هذه اللقاءات مشاورات مع الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وتركزت هذه الحوارات حول سبل استكمال تنفيذ البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى وفقاً لما تم التوافق عليه في إطار اتفاق شرم الشيخ، سعياً لإنهاء حالة الجمود الراهنة.

وأوضحت الحركة في بيان صحفي صدر عنها أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تظهر جدية كافية في الوفاء بالتزاماتها المقررة ضمن الاتفاقات السابقة، بل استمرت في ممارسة خروقات ميدانية بشكل يومي. وأشارت مصادر إلى أن هذا التنصل الإسرائيلي يعيق التقدم في المسارات الإنسانية والسياسية التي ينتظرها الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

وشددت قيادة الحركة على أنها تعاطت بروح إيجابية ومسؤولة مع كافة الأطروحات والنقاشات التي شهدتها أروقة القاهرة، مؤكدة رغبتها الأكيدة في استمرار التنسيق مع الوسطاء لإنجاز اتفاق شامل وعادل. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى وضع حد نهائي للمعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، وضمان العودة إلى مسار الاستقرار من خلال تطبيق المبادرات الدولية المطروحة.

كما جددت حماس تمسكها بمطالبها الأساسية التي تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من كافة مناطق قطاع غزة دون استثناء، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار الشاملة للمنشآت والمنازل المدمرة. وترى الحركة أن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية لأي تسوية مستقبلية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتنهي الحصار المفروض عليه منذ سنوات طويلة.

وفي ختام بيانها، أكدت الحركة على ضرورة ممارسة ضغوط دولية لإلزام الاحتلال بتنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً لفتح الباب أمام مفاوضات جدية حول قضايا المرحلة الثانية. وشددت على أن الانتقال إلى أي تفاهمات لاحقة يتوقف بالدرجة الأولى على مدى التزام الجانب الإسرائيلي بما تم التوقيع عليه مسبقاً أمام الوسطاء الدوليين والإقليميين.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

سيناتورة ديمقراطية تهاجم ميزانية ترمب: أولويتنا للمدارس لا للصواريخ والحروب

شنت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي هجوماً لاذعاً على مشروع الميزانية الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفة إياه بأنه خطة غير أخلاقية وتفتقر للمسؤولية الوطنية. واتهمت موراي الإدارة الحالية بتعمد تحويل الموارد المالية الضخمة من القطاعات الخدمية الحيوية داخل الولايات المتحدة إلى تمويل الآلة العسكرية والنزاعات المسلحة في الخارج.

وأوضحت السيناتورة في تصريحات صحفية أن الخطة المالية المقترحة تفرض اقتطاعات قاسية ومؤلمة في مجالات الإسكان العام، والرعاية الصحية، والتعليم الأساسي. وفي المقابل، يسعى المشروع لتخصيص ما يقارب نصف تريليون دولار كتمويل إضافي للحروب الخارجية، وهو ما اعتبرته موراي استنزافاً لجيوب المواطنين على حساب احتياجاتهم المعيشية الأساسية.

وفي انتقاد مباشر للسياسة الخارجية المرتبطة بالميزانية، أشارت موراي إلى أن الأموال التي يجب أن تُستثمر في تطوير المدارس الأمريكية يتم توجيهها لشراء صواريخ هجومية. وحذرت من أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى كوارث إنسانية، مشيرة إلى أن هذه الأسلحة قد تُستخدم في استهداف منشآت مدنية وتعليمية في دول مثل إيران.

وشددت موراي على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية من خلال التركيز على مشاريع البنية التحتية المتهالكة داخل البلاد بدلاً من الانخراط في عمليات تدمير خارجية. وقالت بوضوح إن الواجب يقتضي بناء الجسور وتطوير المرافق في المدن الأمريكية، وليس السعي لتدمير البنى التحتية والحضارية في مناطق أخرى من العالم.

كما تطرقت السيناتورة إلى التبعات الاقتصادية المباشرة لهذه السياسات على المواطن الأمريكي، مؤكدة أن الانجرار وراء الحروب يؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة. واعتبرت أن إهدار المليارات على النزاعات العسكرية يساهم بشكل مباشر في رفع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة إلى مستويات قياسية ترهق كاهل الأسر المتوسطة.

واختتمت موراي حديثها بتساؤلات استنكارية حول الجدوى من تكديس الترسانة النووية والعسكرية، متسائلة عن السبب الذي يدفع ترمب لامتلاك المزيد من القنابل التي تهدد بإنهاء الحضارة الإنسانية. ودعت الحزب الديمقراطي والقوى السياسية إلى التصدي لهذه الميزانية التي ترى أنها تعزز منطق الحرب على حساب رفاهية واستقرار المجتمع الأمريكي.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع أمريكي عن إرسال فانس إلى إسلام آباد: هل تتعثر المفاوضات مع طهران؟

شهدت الساعات القليلة الماضية تصاعداً في حدة التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وذلك قبيل انطلاق جولة المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء هذا التوتر عقب إعلان البيت الأبيض المفاجئ عن منع نائب الرئيس، جيه دي فانس، من التوجه إلى باكستان، مرجعاً القرار إلى دواعٍ أمنية طارئة حالت دون إتمام الزيارة المقررة.

هذا القرار أثار حالة من الإرباك في الأوساط السياسية، خاصة وأن سفير الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن كان قد أكد في وقت سابق من اليوم ذاته أن فانس هو من سيترأس الوفد الأمريكي المفاوض. ويعكس هذا التراجع المفاجئ حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تحيط بملف التفاوض المباشر مع الجانب الإيراني في هذه المرحلة الحساسة.

وفي قراءة تحليلية لهذا التطور، اعتبر محللون سياسيون أن وجود نائب الرئيس في الوفد لم يكن ليعير المفاوضات ثقلاً حقيقياً، بل وصفوه بأنه كان 'ملهاة' تهدف لتشتيت الانتباه. وأشاروا إلى أن الصلاحيات الرسمية لنائب الرئيس تظل محدودة في الملفات الخارجية الكبرى، حيث يبقى الرئيس دونالد ترمب هو المحرك الفعلي وصانع القرار النهائي في واشنطن.

وعلى الرغم من أن طهران كانت قد أبدت رغبة واضحة في التحاور المباشر مع فانس، إلا أن مراقبين يرون أن غيابه لن يغير من جوهر القضايا المطروحة على الطاولة. وتتزايد التكهنات في أروقة واشنطن حول إمكانية توجه ترمب بنفسه للمفاوضات، رغم استبعاد البعض لهذه الخطوة ما لم تكن هناك مؤشرات قطعية على نجاح الاجتماع.

من جانب آخر، تبرز أسماء مبعوثين سابقين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كأوراق قوة في نظر الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة بعد الانتقادات الإيرانية اللاذعة لهما. ويرى الجانب الأمريكي أن هذه الانتقادات تؤكد صلابة موقفهما ورفضهما تقديم تنازلات مجانية لطهران، مما يعزز من ثقة ترمب في نهجهما التفاوضي.

أكاديميون متخصصون في القانون الدولي يرون أن الصراع الأمريكي الإيراني تجاوز الأطر التقليدية المتعلقة بمضيق هرمز أو البرنامج النووي. فقد أصبح الملف بمثابة اختبار حقيقي لمدى الالتزام بالقوانين الدولية، في ظل تحذيرات من أن سياسة 'الضغوط القصوى' قد تولد 'مقاومة قصوى' داخل المجتمع الإيراني بمختلف أطيافه.

وتشير التقارير إلى أن جيل الشباب في إيران يتبنى موقفاً مزدوجاً؛ فهو من جهة منفتح على فكرة التفاوض لتحسين الأوضاع المعيشية، لكنه من جهة أخرى يبدي استعداداً للمواجهة العسكرية إذا ما استشعرت الدولة تهديداً وجودياً. هذا التوازن الداخلي يفرض على المفاوض الأمريكي ضرورة قراءة التحولات الاجتماعية العميقة في طهران.

اقتصادياً، كشفت مصادر مطلعة عن حجم الخسائر الفادحة التي يتكبدها النظام الإيراني جراء الحصار البحري المستمر، والتي قُدرت بنحو 13 مليار دولار شهرياً. هذه الأرقام تشكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للدولة، مما قد يمهد الطريق لتغيرات سياسية متسارعة في حال استمرار تدهور الخدمات الأساسية مثل قطاع الكهرباء والطاقة.

وفي المقابل، تدافع أطراف أخرى عن حق إيران في امتلاك برنامج نووي للأغراض المدنية، مستندة إلى الاتفاقيات الدولية التي تمنح الدول سيادة على برامجها التطويرية. وتنتقد هذه الأطراف ما تصفه بـ 'الهوس الأمريكي' بسلاح نووي محتمل مستقبلاً، في حين يتم تجاهل الترسانة النووية الموجودة بالفعل لدى أطراف إقليمية أخرى.

المخاوف الغربية تتركز بشكل أساسي على قدرة إيران التقنية، حيث إن الوصول إلى نسبة تخصيب 60% يجعل الانتقال إلى نسبة 90% العسكرية أمراً ميسوراً من الناحية الفنية. هذا التطور التقني هو ما يدفع واشنطن للمطالبة بشروط قاسية تصل إلى حد الاستسلام غير المشروط، بينما تتمسك طهران بالنقاش التقني الصرف.

وفي محاولة لإيجاد مخرج إقليمي، برزت مقترحات تدعو لعقد مفاوضات منفصلة بين إيران ودول الخليج بوساطة باكستانية، تهدف لتوقيع مذكرات تفاهم تضمن عدم استخدام القواعد العسكرية لضرب أي طرف. مثل هذه التفاهمات، في حال نجاحها، قد تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز بمباركة دولية من مجموعة '5+1' وتنزع فتيل انفجار إقليمي وشيك.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

دراسات عسكرية إيرانية تكشف استخلاص دروس حرب أوكرانيا لتطوير التكتيكات القتالية

أظهرت دراسات ومقالات عسكرية إيرانية حديثة أن المؤسسة العسكرية في طهران تتابع بدقة متناهية مجريات الحرب الروسية الأوكرانية. وتهدف هذه المتابعة إلى استخلاص دروس ميدانية مباشرة تتعلق بتطور استخدام الطائرات المسيّرة وآليات الحرب السيبرانية الحديثة.

أفادت مصادر صحفية بأن قادة عسكريين إيرانيين سعوا خلال السنوات الأخيرة لفهم الاستراتيجيات الدفاعية التي اعتمدها الأوكرانيون للصمود أمام القوة الروسية. وقد شملت هذه المراجعات تحليل أكثر من 300 مقال نُشرت في دوريات عسكرية تابعة للحرس الثوري والقوات المسلحة.

تقدم هذه المواد المنشورة رؤية نادرة من داخل أروقة القرار العسكري الإيراني، حيث تكشف عن كيفية تطور التكتيكات الداخلية والتقنيات التي تحظى بالأولوية. وتركز النقاشات على ضرورة تحديث المنظومات الدفاعية لتواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة في ساحات القتال العالمية.

برز اسم الضابط الإيراني حسين دادوند، الذي يدير كلية قتالية شمال طهران، كأحد المنظرين لاستيعاب دروس الحرب الأوكرانية. وأكد دادوند أن طهران قامت بالفعل بتحديث مناهجها التدريبية وكتبها العسكرية لتتماشى مع الواقع الجديد الذي فرضته الحرب في شرق أوروبا.

شدد القادة العسكريون في كتاباتهم على أهمية مرونة الإنتاج الدفاعي، مستشهدين بالتجربة الأوكرانية في استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد. وتسمح هذه التقنية بإنتاج طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وبكميات كبيرة، مما يعزز القدرة على الاستنزاف في المواجهات طويلة الأمد.

دعت التوصيات العسكرية الإيرانية إلى الاستثمار المكثف في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وإدماجها ضمن الترسانة العسكرية الحالية. كما اقترح الخبراء تطوير وحدات قتالية أكثر مرونة وقدرة على الحركة السريعة لتجنب الضربات الاستباقية من الخصوم المتفوقين تكنولوجياً.

أعرب قادة بارزون، من بينهم كيومارس حيدري وعبد العلي بورشاب، عن قلقهم من ثغرات في التخطيط الاستباقي لمواجهة التهديدات الناشئة. وطالبوا بضرورة إصلاح المناورات العسكرية وتسريع تجنيد المتخصصين في التقنيات المتقدمة مثل الليزر والمنصات الفضائية.

تطرقت الدراسات أيضاً إلى مستقبل القوة الجوية الإيرانية، حيث دعا القائد السابق للقوات الجوية عزيز ناصر زاده إلى إعادة بناء الأسطول الجوي. وشملت مقترحاته المضي قدماً في شراء طائرات 'سو-35' الروسية لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للبلاد.

لم تقتصر التحليلات الإيرانية على الجوانب التقنية فحسب، بل امتدت لتشمل تقييمات عملياتية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز. وناقشت المقالات فاعلية النهج الهجومي في اقتحام السفن واستخدام الألغام البحرية كوسيلة ردع أساسية ضد القوى الدولية.

أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه المجلات العسكرية، رغم إتاحتها للعامة، تمثل ساحة للتنافس بين أفرع الجيش المختلفة على الموارد. كما تعكس هذه الكتابات طموحات الضباط الإيرانيين في إعادة رسم توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط.

يرى خبراء دوليون أن لجوء إيران لتحليل الصراعات الخارجية يمنح قادتها مساحة أوسع للتأمل في الواقع الدفاعي الداخلي دون إثارة حساسيات مباشرة. وتعتبر الحرب الأوكرانية مصدراً غنياً بالبيانات التي تساعد في تعريف الطلبة العسكريين بطرق عمل الجيوش الحديثة.

تضمنت المقالات العسكرية تحذيرات من التهديدات الجديدة التي ظهرت في أوكرانيا، مثل المسيّرات الانتحارية الصغيرة التي يصعب رصدها. وأكدت الدراسات أن التفوق العددي لم يعد كافياً في مواجهة خصم يمتلك تكنولوجيا دقيقة وقدرات سيبرانية متطورة.

تظهر الأبحاث المنشورة عقلية الضباط الإيرانيين الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة كقوة يمكن تحديها عبر استراتيجيات 'الحروب غير المتناظرة'. كما برزت مخاوف متزايدة من التحالفات الإقليمية، خاصة علاقات بعض دول الجوار مع إسرائيل وتأثيرها على الأمن القومي الإيراني.

في نهاية المطاف، تعكس هذه الحركية البحثية داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية رغبة جادة في التحول من الأساليب التقليدية إلى القتال الذكي. ويبقى التحدي الأكبر أمام طهران هو مدى قدرتها على تحويل هذه النظريات والدراسات إلى واقع ميداني ملموس في ظل العقوبات الدولية.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

فجوة الوعي والواقع: اعترافات إسرائيلية بالإخفاق في تحييد قدرات حزب الله

تواجه القيادة الإسرائيلية موجة من الانتقادات الحادة والاعترافات بالفشل في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، حيث كشفت التطورات الميدانية عن فجوة عميقة بين الوعود الرسمية بهزيمة حزب الله وبين قدرة الحزب على إعادة تنظيم صفوفه. وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن المستوطنين في الشمال، وخاصة في مستوطنة المطلة، باتوا يشعرون بالخديعة من قبل الحكومة وكبار ضباط الجيش الذين روجوا لانتصارات لم تترجم إلى واقع أمني ملموس.

ونقلت مصادر عن ديفيد أزولاي، رئيس مجلس مستوطنة المطلة، قوله إن التصريحات الرنانة التي زعمت تحويل حزب الله إلى قوة غير فعالة كانت مجرد تضليل للعامة. وأشار أزولاي إلى أن الواقع في الشارع الشمالي يسوده الإحباط، حيث يرى السكان أن الجيش اختار تصوير المشهد وكأن كل شيء على ما يرام، بينما لا يزال التهديد قائماً ولم ينتهِ كما روجت القيادة العليا.

وفي تحقيق مطول، كشف قادة المستوطنات أن الجيش أبلغهم سابقاً بأن انضمام حزب الله للمواجهة مع إيران كان بمثابة 'فخ' نُصب له، لكن النتائج أثبتت أن الجانب الإسرائيلي هو من وقع في الفخ. ورغم تحقيق نجاحات تكتيكية موضعية، إلا أنها لم تترجم إلى نصر حاسم ينهي التهديد، مما دفع البعض لوصف ما جرى بأنه تكرار للأخطاء الاستراتيجية التي وقعت في السابع من أكتوبر.

وكانت القيادة العسكرية الإسرائيلية قد قدمت بيانات تشير إلى تدمير 80% من المنظومة الصاروخية للحزب، مدعية أن خطر 'غزو الجليل' قد زال تماماً بعد القضاء على القيادات العليا. إلا أن هذه الأرقام اصطدمت بواقع استمرار الرشقات الصاروخية، مما أثار تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي بُنيت عليها قرارات الحرب والانسحاب.

وتحدث رئيس الأركان هرتسي هليفي ووزير الأمن يسرائيل كاتس في وقت سابق عن 'تآكل تراكمي' لقدرات الحزب ووصفوه بأنه أصبح 'بلا قيادة'. لكن هذه التوصيفات اعتبرها خبراء إسرائيليون مجرد 'أماني' ودعاية سياسية لم تصمد أمام قدرة الحزب على التكيف السريع مع الضربات وإعادة بناء هيكلية القيادة والسيطرة بشكل لامركزي.

من جانبه، اعترف رافي ميلو، قائد القيادة الشمالية، بوجود فجوة واضحة بين التوقعات الإسرائيلية لإنهاء الحرب وبين النتائج الفعلية على الأرض. ويعد هذا الاعتراف إقراراً رسمياً بأن التقييمات التي تحدثت عن تحييد قوة الحزب كانت متفائلة للغاية، ولم تأخذ في الحسبان قدرة التنظيم على ممارسة قوة نارية كبيرة رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت به.

وفي سياق متصل، أوضح إيال زيسر، الخبير في الشؤون اللبنانية بجامعة تل أبيب أن المشكلة تكمن في طريقة تفسير الحقائق وعرضها للجمهور. وأشار إلى أنه حتى لو دمرت إسرائيل ثلثي صواريخ الحزب، فإن المتبقي لديه (نحو 60 ألف صاروخ) يفوق بأضعاف ما كان يملكه في حرب عام 2006، وهو ما يكفي لإدامة حرب استنزاف طويلة.

ويرى مراقبون أن الفشل الإسرائيلي لم يكن استخباراتياً بالمعنى التقليدي، بل كان 'فجوة في الوعي' وتعمد تصديق صورة غير حقيقية وتسويقها. فالجيش كان يمتلك البيانات، لكن القيادة السياسية أرادت تصدير مشهد النصر المطلق لتغطية العجز عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى في الجبهة الشمالية.

من جهته، استبعد البروفيسور كوبي ميخائيل، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، فرضية المفاجأة، مؤكداً أن الاستخبارات كانت تملك صورة شاملة عن قدرات الحزب. واعتبر ميخائيل أن الإخفاق الحقيقي يكمن في سوء فهم نوايا الحزب واستعداده للانخراط في مواجهة إقليمية واسعة، وليس في إحصاء عدد الأسلحة المتبقية لديه فقط.

وفي تقديرات أمنية أخرى، أشارت ساريت زهافي من مركز 'ألما' إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بما يتراوح بين 20 إلى 25 ألف صاروخ في مخازنه. وأكدت أن الحزب استغل فترات الهدوء ووقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024 لإعادة تنظيم صفوفه وترميم بنيته التحتية، متحدياً القصف اليومي الذي كان يستهدفه.

وعلى مستوى القيادة الميدانية، تشير التقارير إلى أن الحزب يعتمد على رتب متوسطة وجيل جديد من القادة الذين ملأوا الفراغ الذي تركه اغتيال الصف الأول. هذا الهيكل اللامركزي سمح للحزب بمواصلة العمل تحت الضغط الشديد، مما جعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي شل حركته بشكل كامل أو نهائي.

وتشير التحليلات إلى أن طموحات حزب الله تحولت من 'غزو الجليل' إلى التركيز على استنزاف المستوطنات الشمالية بشكل مستمر ومنهجي. وقد أصبحت قوة الرضوان تعمل بأسلوب 'حرب العصابات' عبر فرق مستقلة تتحرك في الميدان بمرونة عالية، مما يصعب من مهمة الدفاع الجوي والبري الإسرائيلي في تأمين عودة المستوطنين.

ختاماً، تظهر هذه الاعترافات أن الدعاية الرسمية للاحتلال سقطت أمام اختبار الواقع، حيث ثبت أن الحزب لا يزال يراكم الأسلحة ويطور تكتيكاته. إن الفشل في تقديم رواية صادقة للجمهور الإسرائيلي أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية، مما يجعل من 'النصر القاطع' مجرد شعار بعيد المنال.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار إسرائيلي واسع وترقب لمفاوضات باكستان مع اقتراب نهاية هدنة إيران

تعيش المؤسستان العسكرية والسياسية في إسرائيل حالة من الاستنفار القصوى، تزامناً مع تصاعد التقديرات التي تشير إلى احتمال اندلاع جولة ثانية من المواجهة المباشرة مع إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس مع اقتراب موعد انتهاء سريان وقف إطلاق النار المقرر يوم الأربعاء المقبل، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة عن توجه وفد أمريكي رفيع المستوى بقيادة نائب الرئيس جاي دي فانس إلى باكستان يوم غد الإثنين. وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء محادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني في محاولة لانتزاع اتفاق ينهي حالة الحرب ويمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

ميدانياً، أكدت مصادر أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزيته في مختلف الوحدات، خاصة في منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو. ورغم التكتم الشديد الذي تفرضه الرقابة العسكرية على حجم استدعاءات قوات الاحتياط، إلا أن المؤشرات تدل على استعدادات لوجستية وعملياتية واسعة النطاق لمواجهة أي طارئ على الجبهة الشمالية أو في العمق.

وأفادت مصادر إعلامية بأن غياب المعلومات التفصيلية عن حجم الاستنفار يعود بالأساس إلى القيود الصارمة التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية على وسائل الإعلام المحلية. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على سرية التحركات العسكرية ومنع تسرب أي معطيات قد تستفيد منها طهران في تقدير الموقف الميداني قبل انتهاء الهدنة.

وكانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد رصدت الأسبوع الماضي ما وصفته بـ 'تحركات استثنائية' داخل الأراضي الإيرانية، مما أثار مخاوف جدية من نية طهران تنفيذ هجوم انتقامي. وتأتي هذه التهديدات الإيرانية كرد فعل على استثناء جبهة لبنان من اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة، وهو ما اعتبرته طهران محاولة لعزل الساحات.

وفي سياق الضغوط الدولية، مارست الإدارة الأمريكية ضغوطاً مكثفة على تل أبيب خلال الأيام الماضية لدفعها نحو القبول بمسار تفاوضي مع إيران. وترى واشنطن أن احتواء الموقف حالياً يمثل أولوية لتجنب حرب إقليمية واسعة، رغم الهشاشة الواضحة في تفاهمات التهدئة التي حاول الرئيس دونالد ترمب الترويج لنجاحها مؤخراً.

وعلى المستوى السياسي الإسرائيلي، يسود قلق عميق تجاه تجاهل ملف القدرات الباليستية الإيرانية في التصريحات الرسمية الصادرة عن واشنطن أو حتى في خطابات بنيامين نتنياهو الأخيرة. وتخشى الدوائر الأمنية في تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق سياسي إلى منح البرنامج الصاروخي الإيراني 'حصانة' دولية تمنع استهدافه في المستقبل.

ويشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستمرار على أن البرنامج النووي والترسانة الباليستية الإيرانية يمثلان خطراً إستراتيجياً لا يمكن التعايش معه. ويرى مراقبون أن إسرائيل قد تلجأ للعمل العسكري المنفرد إذا شعرت أن المفاوضات الدولية ستفضي إلى شرعنة هذه القدرات أو تأجيل التعامل معها لسنوات طويلة.

ومع اقتراب موعد محادثات باكستان، ترجح التقديرات الإسرائيلية أن فرص فشل المسار الدبلوماسي تفوق فرص نجاحه نظراً للفجوات الكبيرة بين مطالب الطرفين. وبناءً على ذلك، يبقى خيار العودة إلى القتال هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية التي تترقب ساعة الصفر يوم الأربعاء المقبل.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دولي واسع في بريطانيا وأمريكا تضامناً مع الأسرى وإحياءً لذكرى الشهيدة هند رجب

شهدت مدينة برايتون البريطانية تحركاً تضامنياً لافتاً، حيث نفذ ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية عرضاً تمثيلياً في الشوارع العامة يجسد واقع المعاناة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه الفعالية التي أقيمت أمام برج الساعة الشهير في مركز المدينة، تزامناً مع إحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان في كل عام.

نظمت حملة التضامن مع فلسطين في برايتون وهوف هذا النشاط الميداني، داعيةً الجمهور والمارة إلى التفاعل مع العرض وتوزيع منشورات توعوية تشرح الظروف القاسية للاعتقال. وركز المنظمون على إيصال رسالة مفادها أن آلاف الفلسطينيين، ومن بينهم مئات الأطفال، يواجهون صنوفاً من التعذيب والإساءة الممنهجة خلف القضبان، مطالبين بضرورة التحرك الدولي لإطلاق سراحهم فوراً.

ولم تقتصر الفعاليات البريطانية على مدينة برايتون، بل امتدت لتشمل العاصمة لندن ومدناً أخرى، حيث نُظمت وقفات مماثلة لتعزيز التضامن الدولي مع الحركة الأسيرة. وأكد المشاركون في هذه المسيرات على ضرورة وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، مشددين على أن قضية الأسرى تظل جوهر النضال الوطني الفلسطيني والعدالة الإنسانية.

وفي الولايات المتحدة، انتقل زخم التضامن إلى مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، حيث تجمع عشرات الناشطين والجاليات العربية في وقفة تضامنية حاشدة يوم الأحد. ورفعت في الوقفة الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى، إلى جانب لافتات تندد بسياسة الاعتقال الإداري والانتهاكات الصارخة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين والنساء والأطفال.

تأتي فعالية بوسطن ضمن سلسلة تحركات عالمية دعت إليها حملة 'الشريط الأحمر' الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، وبمشاركة فاعلة من مؤسسات طلابية أمريكية. وربط المتظاهرون بين قضية الأسرى وما يتعرض له قطاع غزة من عدوان مستمر، مؤكدين أن الدعم الشعبي العالمي لن يتوقف حتى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

وفي سياق متصل بإحياء ذكرى ضحايا العدوان، احتضنت العاصمة الأسكتلندية إدنبرة فعالية فنية مؤثرة جسدت مأساة الطفلة هند رجب التي استشهدت برصاص الاحتلال في غزة. وتضمنت الفعالية تركيباً فنياً يحاكي السيارة التي كانت تستقلها الطفلة ذات الست سنوات قبل استهدافها، في محاولة لتقريب صورة المعاناة للجمهور الغربي.

أشرف الفنان والناشط دوغ كرابتري على إعداد هذا العمل الفني، الذي شمل أيضاً نسخة طبق الأصل لسيارة الإسعاف التي تعرضت للقصف أثناء محاولتها إنقاذ هند، مما أدى لاستشهاد المسعفين. وأقيمت هذه الفعالية في منطقة 'أسفل التل' بإدنبرة، وسط حضور لافت من المتضامنين الذين استذكروا بمرارة تفاصيل الجريمة التي هزت الضمير العالمي.

تحظى هذه الجولة الفنية بدعم واسع من الحملة الأسكتلندية للتضامن مع فلسطين ولجنة الطوارئ لغزة، وتهدف إلى خلق وعي جمعي حول استهداف الأطفال والمدنيين. ومن المقرر أن تنتقل هذه المحاكاة الفنية إلى مدن أسكتلندية أخرى تشمل دندي وأبردين وغلاسكو خلال الأيام المقبلة، ضمن ما يعرف بـ'جولة أسكتلندا الوطنية لمقتل هند رجب'.

أوضح المنظمون في أسكتلندا أن هذه الفعاليات تسعى لدفع الجمهور للتفكير في سبل عملية للمساهمة في إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية وتحقيق العدالة للضحايا. وأشاروا إلى أن الفن يمثل وسيلة قوية لتوثيق الجرائم وضمان عدم نسيان أسماء الضحايا مثل هند رجب، التي أصبحت رمزاً لمعاناة أطفال غزة تحت الحصار والقصف.

تأتي هذه التحركات الدولية الواسعة في عطلة نهاية الأسبوع لتعكس تصاعد حالة الغضب الشعبي العالمي تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وتؤكد هذه الفعاليات، من بريطانيا إلى الولايات المتحدة وصولاً إلى أسكتلندا، على ترابط القضايا الفلسطينية من ملف الأسرى إلى حماية المدنيين والأطفال في مواجهة آلة الحرب.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة استراتيجية تبحث سيناريوهات 'الضربة الاستباقية' في ظل التوترات الإقليمية

تتصاعد التساؤلات في الأوساط البحثية والاستراتيجية حول مستقبل التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع بروز تحليلات تتناول سيناريوهات افتراضية تتعلق بإمكانية لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ'الضربة الاستباقية'. وتأتي هذه القراءات في سياق تقييم التوترات الإقليمية المتزايدة، حيث يرى خبراء أن تل أبيب قد تتحرك عسكرياً في حال شعورها بتهديد وجودي مباشر يمس أمنها القومي.

أفادت مصادر بأن تحليلاً مطولاً للباحث الأمريكي مايكل روبن، نُشر في موقع '19فورتي فايف'، أشار إلى أن فكرة العمل العسكري الوقائي تظل مطروحة نظرياً كخيار استراتيجي. وأوضح التحليل أن بعض السيناريوهات تضع احتمال قيام إسرائيل بتحرك واسع النطاق إذا ما وصلت التهديدات المحيطة بها إلى مستوى تعتبره غير قابل للاحتواء، مستندة في ذلك إلى عقيدتها الأمنية التقليدية.

واستندت الدراسة في طرحها إلى مقارنات تاريخية تعود إلى حرب عام 1967، والمعروفة بحرب الأيام الستة، حين شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على مصر ودول عربية أخرى. واعتبر الكاتب أن هذا النموذج التاريخي ما زال يمثل المرجعية الأساسية لفهم كيفية اتخاذ القرار العسكري الإسرائيلي عند مواجهة ما يوصف بالخطر الوشيك.

وأشار التحليل إلى أن المناخ السياسي والعسكري الذي سبق حرب 1967 اتسم بتصعيد خطابي حاد وتعبئة عسكرية واسعة، وهو ما يشبه في بعض جوانبه التوترات الراهنة في المنطقة. ولفتت الدراسة إلى أن إغلاق الممرات الملاحية الحيوية في ذلك الوقت كان المحفز الأساسي الذي دفع نحو الانفجار العسكري الشامل.

وذكرت مصادر أن التحليل تطرق إلى تصريحات تاريخية للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، معتبراً أنها ساهمت في خلق بيئة من التوجس الأمني أدت في النهاية إلى الصدام المسلح. ويرى الباحث أن استعادة هذه الذاكرة التاريخية ضرورية لفهم الحسابات المعقدة التي تجريها مراكز صنع القرار في تل أبيب حالياً.

وفيما يتعلق بالقانون الدولي، أوضح المقال أن مفهوم 'التهديد الوشيك' الذي يبرر الدفاع عن النفس يظل محل جدل واسع بين المؤرخين والخبراء القانونيين. فلا يوجد حتى الآن اتفاق دولي صلب يحدد اللحظة الدقيقة التي يحق فيها للدولة البدء بالهجوم لتفادي ضربة محتملة، مما يترك الباب مفتوحاً للتفسيرات السياسية.

وشدد التحليل على أن الدول، وفي مقدمتها إسرائيل، غالباً ما تتعامل مع مسألة البقاء الوجودي باعتبارها أولوية قصوى تتقدم على أي اعتبارات أكاديمية أو قانونية. وتفترض العقيدة الأمنية الإسرائيلية أن أي تأخير في الرد على التهديدات الكبرى قد يؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن تداركها لاحقاً.

كما لفتت الدراسة إلى الفوارق الجغرافية الكبيرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة، حيث تمتلك الدول المحيطة عمقاً استراتيجياً ومساحات شاسعة تمنحها ميزة في الحروب الطويلة. وفي المقابل، تعاني إسرائيل من ضيق المساحة الجغرافية في مناطقها الحيوية، مما يجعلها تميل دائماً نحو نقل المعركة إلى أرض الخصم وبسرعة خاطفة.

وأوضح الباحث أن هذا الضيق الجغرافي يفرض على المخطط العسكري الإسرائيلي تبني استراتيجيات هجومية بدلاً من الدفاعية الصرفة. ففكرة تلقي الضربة الأولى قد تعني نهاية القدرة على الرد بالنسبة لكيان يفتقر للعمق المكاني، وهو ما يعزز فرضية اللجوء للضربات الاستباقية عند الضرورة القصوى.

ومع ذلك، أكد التحليل أن هذه السيناريوهات تندرج ضمن إطار 'الافتراضات الاستراتيجية' التي تهدف لاستشراف المستقبل، وليست بالضرورة قرارات سياسية وشيكة التنفيذ. فالهدف من هذه الدراسات هو وضع صانع القرار أمام كافة الاحتمالات الممكنة في بيئة إقليمية تتسم بالسيولة وعدم الاستقرار.

وأشارت مصادر إلى أن النقاش حول 'الضربة الاستباقية' يعيد فتح ملف توازن القوى وحدود الردع في الشرق الأوسط. فبينما تسعى بعض القوى الإقليمية لفرض قواعد اشتباك جديدة، تحاول إسرائيل الحفاظ على تفوقها العسكري من خلال التلويح بقدرتها على المبادأة والمفاجأة.

واختتم الموقع تحليله بالتأكيد على أن حجم القلق الاستراتيجي المتبادل يعكس حساسية المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة. فالتداخل بين الطموحات السياسية والقدرات العسكرية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، لكنه يضع خيار المواجهة الاستباقية دائماً على الطاولة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التقارير الأمريكية تعكس رغبة في فهم حدود القوة الإسرائيلية ومدى استعداد واشنطن لدعم تحركات عسكرية من هذا النوع. فالتنسيق الاستراتيجي بين الطرفين يظل عاملاً حاسماً في تحديد توقيت وحجم أي عملية عسكرية قد تشهدها المنطقة مستقبلاً.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الإقليمية على تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تشعلها 'ضربة استباقية' غير محسوبة النتائج. فالتاريخ يثبت أن الحروب التي تبدأ بضربات خاطفة غالباً ما تتحول إلى صراعات طويلة الأمد تستنزف كافة الأطراف المنخرطة فيها.