GENERAL

الإثنين 20 أبريل 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة الطاقة العالمية: لماذا يواجه العالم صعوبة في التخلي عن الوقود الأحفوري؟

رغم التوافق الدولي التاريخي الذي شهدته قمة المناخ (كوب-28) في عام 2023 بشأن ضرورة التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تباطؤ ملحوظ في تنفيذ هذه التعهدات. ويرى خبراء أن الفجوة لا تزال واسعة بين الطموحات المناخية والاحتياجات الاقتصادية الملحة لدول العالم.

تؤكد التقارير العلمية أن حرق الوقود الأحفوري يظل المسبب الأول لظاهرة الاحتباس الحراري، ومع ذلك، أثبتت الأزمات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط أن العالم لا يزال رهينة لـ 'الذهب الأسود'. وقد تجلى ذلك بوضوح عندما تسبب إغلاق مضيق هرمز في شلل شبه كامل لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

تفرض التوجهات السياسية الجديدة، لا سيما مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تحديات إضافية أمام أجندة المناخ الدولية. فمن خلال شعار 'احفر يا عزيزي احفر'، تسعى الإدارة الأمريكية لتعزيز الإنتاج النفطي المحلي وتأمين مصادر الطاقة عبر سياسات خارجية حازمة تجاه دول منتجة مثل فنزويلا وإيران.

يرتبط استقرار الأسواق المالية العالمية ارتباطاً وثيقاً بأسعار النفط الخام، مما يجعل فكرة التخلي الفوري عنه مخاطرة غير محسوبة العواقب. وتعتمد اقتصادات كبرى وناشئة على الأصول الهيدروكربونية لتأمين ميزانياتها السنوية وضمان نموها الاقتصادي المستدام.

أوضح كلاوديو أنجيلو، منسق السياسات في مرصد المناخ البرازيلي أن التخلص المفاجئ من صناعة الوقود الأحفوري قد يجر العالم نحو كارثة اقتصادية غير مسبوقة. وأشار إلى أن هذا التحول يتطلب تدرجاً يحمي الهياكل المالية للدول التي تعتمد ميزانياتها بشكل كلي على عوائد النفط.

بالنسبة لدول مثل السعودية والعراق والكويت، يمثل النفط العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل التحول السريع تحدياً وجودياً. وحتى في دول ذات اقتصادات متنوعة مثل البرازيل، فإن وقف صادرات الخام قد يؤدي إلى انهيارات مالية واضطرابات في ميزان المدفوعات.

يشير بيل هير، مدير معهد تحليلات المناخ، إلى أن دولاً غنية مثل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا تمتلك كافة المقومات التقنية والمالية للانتقال نحو الطاقة الخضراء. ومع ذلك، يظل العائق الأكبر هو غياب الإرادة السياسية الكافية لمواجهة جماعات الضغط المرتبطة بقطاع الطاقة التقليدي.

مع صعود تيارات اليمين في عدة دول حول العالم، تراجعت قضية التغير المناخي في سلم الأولويات لصالح المصالح الاقتصادية قصيرة المدى. بل ذهب بعض القادة إلى التشكيك في الحقائق العلمية المتعلقة بالاحتباس الحراري، مفضلين العودة إلى نماذج اقتصادية قديمة تعتمد على الاستخراج المكثف للموارد.

تعد شركات النفط والغاز من أقوى جماعات الضغط تأثيراً على القرار السياسي العالمي، حيث نجحت على مدار عقود في تأخير التشريعات البيئية الصارمة. وكشفت مصادر أن شركات استشارية كبرى لعبت أدواراً مزدوجة لحماية مصالح عمالقة الطاقة خلال المفاوضات المناخية الدولية.

يتطلب الانتقال العادل للطاقة توفير دعم مالي ضخم للدول الفقيرة والنامية التي تعتمد على واردات الوقود لتسيير حياتها اليومية. وبدون نظام دولي يسهل تدفق الاستثمارات الخضراء نحو هذه الدول، سيبقى التحول بعيد المنال ومقتصراً على الدول المتقدمة فقط.

على الرغم من هذه التحديات، سجل عام 2025 طفرة غير مسبوقة في قدرات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة، حيث وصلت إلى قرابة نصف القدرة العالمية. وتعكس هذه الأرقام، الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تحولاً تدريجياً في بنية الطاقة العالمية رغم المقاومة الشديدة.

تبرز الصين كقائد عالمي في هذا المجال، حيث استثمرت بكثافة في تقنيات الرياح والطاقة الشمسية لتصبح المنتج الأول للغازات الدفيئة والحلول الخضراء في آن واحد. وقد ساهمت هذه القفزة التقنية في خفض تكاليف الطاقة النظيفة وجعلها منافساً حقيقياً للوقود التقليدي في الأسواق الدولية.

في جنوب آسيا، قدمت باكستان نموذجاً ملهماً بتحويل الطاقة الشمسية من مصدر ثانوي إلى ركيزة أساسية في شبكة الكهرباء الوطنية خلال سنوات قليلة. وساهم هذا التحول في تقليل الاعتماد على الواردات النفطية المكلفة وتوفير طاقة بأسعار معقولة للمواطنين في المناطق النائية.

ختاماً، يظل الصراع بين الضرورة البيئية والواقع الاقتصادي هو المحرك الأساسي لمستقبل الطاقة في القرن الحادي والعشرين. وبينما تتقدم التكنولوجيا بسرعة، يبقى القرار النهائي بيد القوى السياسية الكبرى ومدى قدرتها على صياغة نظام عالمي جديد يتجاوز عصر الهيدروكربون.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: مسيرات حزب الله السلكية تحدٍ فتاك يعجز الجيش عن اعتراضه

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه تحدياً متصاعداً جراء استخدام حزب الله لطائرات مسيرة متفجرة تعمل بتقنيات غير تقليدية. وأوضح المحلل العسكري آفي أشكنازي أن هذه الأسلحة أثبتت فتكاً كبيراً في الميدان، مما يفرض على الجيش ضرورة البحث عن حلول تقنية عاجلة لمواجهتها.

وذكرت المصادر أن المناورات البرية في جنوب لبنان كشفت عن استخدام عناصر حزب الله لمئات الطائرات المسيرة المفخخة التي تعتمد على كابلات الألياف الضوئية في توجيهها. وتختلف هذه التقنية عن الأنظمة الشائعة التي تعتمد على الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الصناعية، مما يمنحها حصانة ضد وسائل الدفاع التقليدية.

وأشار أشكنازي في تحليل نشرته صحيفة معاريف إلى أن الجيش الإسرائيلي يجد صعوبة بالغة في اعتراض هذه الطائرات، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات وضحايا في صفوف القوات. واعتبر أن الحزب نجح في توظيف تكنولوجيا قديمة بعد تطويرها بشكل فريد لتناسب متطلبات المعركة الحديثة ضد التكنولوجيا الإسرائيلية.

وتستخدم هذه المسيرات في مهام متنوعة تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة عن تحركات القوات الإسرائيلية ونقل البيانات اللحظية لغرف العمليات. كما يتم استخدامها كمنصات هجومية مزودة بصواريخ صغيرة، وصولاً إلى النسخ الانتحارية التي تحمل شحنات متفجرة تستهدف التجمعات العسكرية.

وتتميز هذه الأداة بفعالية عالية نظراً لصغر حجمها وسرعتها النسبية وقدرتها على العمل في مختلف الظروف الجوية والبيئات الجغرافية المعقدة. كما أن تحليقها على ارتفاعات منخفضة جداً وفي مساحات ضيقة يجعل من الصعب رصدها بواسطة الرادارات أو تحييدها قبل وصولها إلى أهدافها.

وبينت التقارير أن الأنظمة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لكشف وإسقاط المسيرات تعتمد بشكل أساسي على الحرب الإلكترونية ومسح الترددات اللاسلكية. ومع ذلك، فإن تقنية الألياف الضوئية تجعل هذه الأنظمة غير ذات جدوى، حيث لا يوجد إرسال لاسلكي يمكن تعقبه أو السيطرة عليه.

وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن الجانب الإيراني قام بتطوير وإنتاج آلاف الطائرات المسيرة لصالح حزب الله تعمل بهذه التقنية السلكية. وقد شكل هذا الإنتاج الضخم ضغطاً مستمراً على الدفاعات الإسرائيلية التي لم تكن تتوقع استخدام هذا النوع من الأسلحة بهذا الحجم.

وكانت التقديرات الأولية للمؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تشير إلى أن مدى طيران هذه المسيرات لا يتجاوز كيلومترين فقط بسبب قيود الكابلات الضوئية. إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت خطأ هذه التقديرات، حيث تبين أن مداها الفعال يتجاوز عشرة كيلومترات، مما يوسع دائرة الخطر.

وتعتمد فكرة هذه التقنية على مبدأ مشابه للجيل الأول من الصواريخ المضادة للدبابات التي كانت تُوجه سلكياً من موقع المشغل إلى الهدف مباشرة. هذا النظام المغلق يمنع أي محاولة لاختراق الإشارة أو التشويش عليها، مما يضمن وصول المسيرة إلى هدفها بدقة عالية دون تدخل خارجي.

ونقلت مصادر عن قادة في الفرقة 162 أن حزب الله كثف من استخدام هذه المسيرات المتفجرة لعرقلة تقدم القوات الإسرائيلية في محاور القتال. وتتكامل هذه الهجمات مع استخدام قذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات لخلق بيئة معادية تمنع استقرار القوات المناورة.

ويبدو أن استراتيجية حزب الله الحالية تعتمد على تجنب الاشتباك المباشر وجهاً لوجه في بعض المحاور، مفضلاً إدارة العمليات القتالية عن بُعد. وتوفر المسيرات السلكية هذه الميزة للمقاتلين، حيث يمكنهم توجيه ضربات دقيقة من مواقع محصنة وبعيدة عن نيران الجيش الإسرائيلي.

وعلى الرغم من محاولات الجيش الإسرائيلي التقليل من حجم الأضرار التراكمية لهذه المسيرات، إلا أن المحللين يؤكدون أنها تصعّب العمليات الميدانية بشكل ملموس. فإلى جانب الخسائر البشرية، تسبب هذه الهجمات حالة من الإرباك الدائم وتستنزف الطاقات الدفاعية للقوات البرية.

ويدرك قادة الجيش أن مواجهة مسيرات الألياف الضوئية تتطلب ثورة في الحلول التقنية تتجاوز أنظمة الحرب الإلكترونية الحالية. ويجري العمل حالياً على اختبار وسائل بديلة قد تشمل أنظمة ليزرية أو أسلحة حركية قادرة على التعامل مع الأهداف الصغيرة والمنخفضة.

وخلص أشكنازي إلى أن الساحة اللبنانية أثبتت مجدداً أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يواجه تحديات من أسلحة قد تبدو بسيطة لكنها فعالة. وتبقى المعضلة الأساسية في كيفية تأمين القوات ضد سلاح صامت وفتاك لا يترك أثراً إلكترونياً يمكن تتبعه في سماء المعركة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد قياسي في انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين تحت إدارة بن غفير

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن بيانات رسمية تظهر ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في عدد القضايا المرفوعة ضد حراس السجون الإسرائيليين بتهمة ارتكاب انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين. وأوضحت التقارير أن عام 2023 شهد نقطة تحول خطيرة في وتيرة هذه الاعتداءات، تزامناً مع السياسات المتشددة التي فرضتها وزارة الأمن القومي.

ووفقاً للمعطيات المنشورة، فقد جرى تقديم نحو 626 قضية تتعلق بانتهاكات جسدية واستخدام مفرط للقوة منذ بداية عام 2023 وحتى الآن. وقد أُحيلت هذه الملفات إلى الجهات المختصة للتحقيق مع عناصر في مصلحة السجون، في ظل تصاعد الشكاوى المرتبطة بالتنكيل الممنهج ضد المعتقلين.

ويشرف الوزير المتطرف إيتمار بن غفير بشكل مباشر على مصلحة السجون منذ توليه منصبه في نهاية ديسمبر 2022، حيث تبنى سياسة تضييق واسعة النطاق. وشملت هذه الإجراءات تقليص كميات الوجبات الغذائية المقدمة للأسرى، والحد من ساعات الاستحمام المتاحة لهم بشكل كبير.

كما تضمنت تعليمات بن غفير تقليص فترات الخروج إلى ساحات السجون المعروفة بـ'الفورة'، وحرمان مئات الأسرى من زيارات ذويهم لفترات طويلة. وتهدف هذه السياسات، بحسب مراقبين، إلى تشديد الخناق على الحركة الأسيرة وتحويل السجون إلى أماكن للعقاب الجسدي والنفسي المستمر.

وتشير الأرقام الإحصائية إلى تصاعد تدريجي بدأ منذ عام 2020 بـ 17 قضية فقط، ليرتفع في عام 2021 إلى 30 قضية. ومع اقتراب تولي بن غفير للمنصب في عام 2022، وصلت القضايا إلى 59 حالة، قبل أن تقفز بشكل جنوني مع بداية ولايته الفعلية لتصل إلى 126 قضية في عام 2023.

ولم تتوقف الزيادة عند هذا الحد، بل سجل عام 2024 الذروة بتقديم 299 قضية تتعلق باستخدام القوة غير المشروعة، فيما سجلت الأشهر الأولى من عام 2025 نحو 201 قضية. تعكس هذه الأرقام حالة من الانفلات داخل مراكز الاحتجاز وتفشي ثقافة العنف لدى السجانين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بأعداد المعتقلين، تشير بيانات مصلحة السجون إلى وجود نحو 9560 أسيراً فلسطينياً يقبعون خلف القضبان في ظروف قاسية. إلا أن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تؤكد أن العدد الحقيقي يتجاوز 9600 أسير، موزعين على مختلف السجون والمعسكرات التابعة للاحتلال.

وتوضح التقارير الحقوقية أن من بين الأسرى ما لا يقل عن 350 طفلاً و73 امرأة، يواجهون جميعاً خطر التعذيب والتجويع المتعمد والإهمال الطبي المتعمد. وقد أدت هذه الظروف المأساوية إلى استشهاد عشرات الأسرى نتيجة غياب الرعاية الصحية والاعتداءات المباشرة التي يتعرضون لها.

وتأتي هذه التطورات في وقت صادق فيه الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مما يزيد من المخاوف الدولية حول مصير الآلاف. وتوصف المرحلة الحالية بأنها الحقبة الأكثر دموية وانتهاكاً لحقوق الإنسان في تاريخ إدارة السجون الإسرائيلية منذ عقود.

أقلام وأراء

الإثنين 20 أبريل 2026 7:45 مساءً - بتوقيت القدس

مؤتمر فتح الثامن: بين وفرة الوعي وخطر إعادة إنتاج الأزمة

في الفترة الأخيرة، قرأتُ واستمعتُ بعمقٍ إلى الكثير مما كُتب وقيل عن حركة فتح ومؤتمرها الثامن المرتقب. لم تكن تلك النصوص مجرد آراء عابرة، بل عكست حالة فكرية كثيفة داخل الحركة، كشفت حجم الوعي النقدي لدى كوادرها، وعمق القلق على مستقبلها ودورها الوطني. ومن خلال هذا التراكم، يمكن القول إننا أمام لحظة غير عادية: لحظة يتقدم فيها وعي الكادر على بنية التنظيم، ويتسع فيها النقاش إلى حد يكاد يضيق به الإطار التنظيمي نفسه.

ما يلفت الانتباه في هذا الحراك الفكري، أنه لا يعاني من فقر في التشخيص، بل على العكس تمامًا ، هناك دقة في توصيف الأزمة، وجرأة في الطرح، وقدرة على النقد الذاتي. لكن المشكلة تبدأ حين ننتقل من مستوى الفهم إلى مستوى الفعل. فالحركة التي تمتلك هذا المخزون من الوعي، ما زالت تعاني من عجز بنيوي في تحويله إلى سياسات وقرارات. وهنا تتجلى المفارقة الأساسية: وفرة في الفكر، مقابل عجز في البنية.

الأزمة، في جوهرها، لم تعد أزمة أشخاص، ولا حتى أزمة مواقع، بل أزمة تعريف. فتح التي وُلدت كحركة تحرر وطني، تجد نفسها اليوم في منطقة رمادية بين دورها التاريخي، ومتطلبات واقع سياسي وإداري فرضته تجربة السلطة. هذا التداخل أضعف وضوح الهوية، وقيّد القدرة على المبادرة، وخلق حالة من الارتباك في الخطاب والممارسة معًا. لا يمكن لحركة أن تقود مشروع تحرر وهي أسيرة حسابات الإدارة اليومية، ولا يمكن أن تستعيد دورها الوطني دون أن تحسم هذا الالتباس بوضوح.

وفي موازاة ذلك، تتسع فجوة الثقة بين القاعدة والقيادة. لم تعد الشرعية التاريخية كافية بذاتها، ولم يعد الكادر يقبل أن يكون مجرد منفذ، بل أصبح شريكًا في التفكير والنقد، وهو تطور صحي في جوهره، لكنه يصبح مؤشرًا على خلل حين لا يجد طريقه إلى المؤسسات. حين يضطر الكادر أن يقول ما لا يستطيع قوله داخل الأطر، فهذا يعني أن الأطر بحاجة إلى إعادة بناء، لا إلى مزيد من الضبط.

الأخطر من كل ذلك، هو التحول الصامت الذي طرأ على وظيفة الحركة. من إدارة الصراع مع الاحتلال، إلى إدارة الأزمة الداخلية. هذا التحول لم يُعلن، لكنه يظهر في الممارسة اليومية، وفي تراجع المبادرة، وفي الاكتفاء بردود الفعل. ومع الوقت، بدأت الواقعية السياسية تُستخدم كتبرير لهذا التراجع، لا كأداة لإدارته. والفرق كبير بين من يتعامل مع الواقع ليغيره، ومن يتكيف معه حتى يفقد القدرة على التأثير فيه.

المؤتمر الثامن يأتي في هذا السياق المعقد، ما يجعله لحظة مفصلية بكل ما تعنيه الكلمة. لكنه في الوقت ذاته، معرض لخطر حقيقي: أن يتحول إلى استحقاق انتخابي بحت، تُدار فيه المنافسة على المواقع، لا على البرامج. وهنا يكمن الخطر الأكبر ، ليس في فشل المؤتمر، بل في نجاحه الشكلي. أن ينعقد، وأن تُنتخب قيادة، وأن تُلقى خطابات، دون أن يتغير شيء في العمق. عندها، لن يكون المؤتمر فرصة ضائعة فقط، بل خطوة إضافية في مسار التآكل.

ما نحتاجه اليوم ليس شعارات عن التجديد، بل آليات واضحة له. تبدأ أولًا بإعادة تعريف العلاقة بين الحركة والسلطة، عبر فصل وظيفي حقيقي يحرر القرار التنظيمي من قيود الإدارة اليومية. وتستمر بتبني نظام داخلي يضمن تمثيلًا حقيقيًا للكادر، من خلال انتخابات شفافة على كل المستويات، لا تقتصر على القمة. كما تتطلب إنشاء منصات مؤسسية دائمة للحوار الداخلي، تُحوّل النقد من حالة فردية إلى أداة تطوير جماعي. ولا يمكن الحديث عن تجديد دون ضخ دماء جديدة في مواقع القرار، وفق معايير الكفاءة والنزاهة، لا التوازنات التقليدية. وإلى جانب ذلك، يصبح من الضروري إعادة صياغة برنامج سياسي واضح، يحدد موقع الحركة في هذه المرحلة، وأدوات فعلها، وعلاقتها بالمجتمع وبقية مكونات النظام السياسي.

وفي هذا السياق، لفتني تعليق لصديق عزيز أرسله لي عقب مقالي السابق، قال فيه ببساطة مكثفة: "البوصلة أهم من الساعة ،،، ولذلك اخترعت قبلها". لم يكن يقصد المفاضلة بين أداتين، بل بين وظيفتين: أن تعرف إلى أين تتجه، أهم من أن تعرف كم مضى من الوقت. وهذه الفكرة، على بساطتها، تختصر جوهر ما نواجهه اليوم. نحن لا نعاني من نقص في الوقت، ولا من تأخر في الاستحقاقات، بل من ارتباك في الاتجاه. وكل حديث عن إصلاح أو تجديد، دون إعادة تعريف واضحة للبوصلة، سيبقى مجرد إدارة أدقّ لنفس المسار الخاطئ. لذلك، فإن أولوية المؤتمر ليست في ترتيب الزمن التنظيمي، بل في حسم الاتجاه السياسي والوطني للحركة.

لكن، وبقدر ما ننتقد، لا بد أن نتوقف أمام هذه الحالة الفريدة من الحراك داخل الحركة. هذا النقاش الواسع، وهذه الحيوية الفكرية، ليست مشكلة بحد ذاتها، بل هي أحد أهم مصادر القوة التي ما زالت تمتلكها فتح. المطلوب ليس كبح هذا الحراك، بل تعميمه، وتوسيعه، ونقله من لحظة المؤتمر إلى حالة دائمة. فالحركة التي تناقش نفسها بجرأة، قادرة على أن تعيد إنتاج ذاتها، إذا ما توفرت الإرادة.

بل إن الأهم من ذلك، أن يمتد هذا الحراك إلى ما هو أبعد من الشأن التنظيمي. أن نرى هذا المستوى من التفاعل في كل قضايا شعبنا، في التعليم، في الاقتصاد، في المجتمع، وفي القلب منها قضية الأسرى، التي يجب أن تبقى بوصلة أخلاقية ووطنية دائمة. لا يكفي أن نتحرك بكثافة حين يتعلق الأمر بالمؤتمر، ثم نخفت حين يتعلق الأمر بقضايانا اليومية. المطلوب هو تحويل هذا الزخم إلى حالة مستمرة، تُعيد ربط الحركة بجمهورها، وتُعيد تعريف دورها كحركة حية في قلب المجتمع، لا فوقه.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل ما يُرى على الأرض. فجزء معتبر من الحراك الجاري بين الكوادر لا يعكس، للأسف، هذا البعد الوطني الذي تتحدث عنه النصوص، بل يبدو في كثير من الأحيان محكومًا باعتبارات شخصية وانتخابية ضيقة. وكأننا أمام سباق مواقع أكثر من كوننا أمام لحظة مراجعة تاريخية. وكأن المؤتمر، بكل ما يُقال عنه، يتجه لأن يكون مهرجانًا انتخابيًا، لا محطة لإعادة البناء.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية. ليس في نقص الوعي، بل في غياب الإرادة. لأن حركة تعرف أزمتها بهذا الوضوح، ثم تعجز عن مواجهتها، لا تكون في طور الإصلاح ،،، بل في طور التعايش مع التراجع.

وإذا تحوّل المؤتمر الثامن إلى مهرجان انتخابي، وبقي أسير حسابات الأفراد، لا رهانات المشروع، فإن المشكلة لن تكون في نتائجه، بل في الرسالة التي سيبعثها: أن فتح قررت أن تدير أزمتها، لا أن تنهيها.

وعندها، لن يكون السؤال ماذا بعد المؤتمر ،،، بل ماذا تبقى من المشروع ؟!

أحدث الأخبار

الإثنين 20 أبريل 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

وفاة ضياء العوضي في الإمارات: رحيل غامض يفتح ملف 'مافيا الدواء' ونظريات المؤامرة

لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان زوجة الدكتور ضياء العوضي فقدان الاتصال به في دولة الإمارات، حتى صُدم المتابعون بخبر العثور عليه مفارقاً للحياة في مقر إقامته. هذا الرحيل المفاجئ فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات كبرى حول الأسباب الحقيقية للوفاة، بانتظار ما سيسفر عنه تقرير الطب الشرعي الرسمي.

ورغم أن الوفاة قد تكون طبيعية نتيجة هبوط في الدورة الدموية، إلا أن الرأي العام على منصات التواصل الاجتماعي سارع لإصدار حكمه الخاص. فقد سيطرت نظرية الاغتيال على النقاشات، مدفوعة بالاعتقاد بأن نظام 'الطيبات' الذي روج له العوضي يشكل تهديداً مباشراً لمصالح شركات الأدوية الكبرى.

العوضي الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية، واجه إجراءات عقابية صارمة في بلده قبل رحيله، شملت الفصل من الجامعة وشطب العضوية من نقابة الأطباء. هذه الضغوط هي ما دفعته للجوء إلى الإمارات، مستفيداً من تسهيلات الإقامة هناك، هرباً من ملاحقات قد تصل إلى حد السجن.

لم يكن العوضي مجرد طبيب عادي، بل تحول إلى ظاهرة رقمية عبر نظام غذائي يكسر القواعد الطبية الموروثة. فقد كان يرفض تناول الخضروات والدواجن، ويدعي أن العودة إلى 'الطيبات' هي السبيل الوحيد للشفاء من الأمراض المزمنة التي استعصت على الطب التقليدي.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان قصصاً مشابهة لأطباء وباحثين حاولوا التفكير خارج الصندوق الطبي المعتمد، فواجهوا اتهامات بالدجل والاحتيال. فمن علاج الكبد بالحمام إلى دواء 'رحمة ربي' في الجزائر، تظل العلاقة بين الطب البديل والمؤسسات الرسمية علاقة صدام دائم.

إن المشكلة تكمن في غياب آليات البحث العلمي المستقلة التي يمكنها فحص هذه الادعاءات بعيداً عن التحيز. فالأطباء في المؤسسات الرسمية غالباً ما يرفضون كل ما لم يرد في المراجع الأجنبية، مما يعزز الشعور بالتبعية العلمية للخارج.

ويشير التاريخ الطبي إلى أن الكثير من المسلمات قد تغيرت بفعل الزمن، مثل الموقف من الحجامة أو ما يعرف بالطب الأخضر. فما كان يُعتبر قبل سنوات نوعاً من الشعوذة، أصبح اليوم يُدرس في جامعات أوروبية كبرى ويُعتمد كعلاجات تكميلية معترف بها.

هناك اتهامات مستمرة لمؤسسات دولية، وحتى أجهزة استخباراتية، بالتدخل في اعتماد الأدوية، خاصة تلك المتعلقة بأمراض مستعصية كالسرطان. ويستشهد البعض بقصة الطبيب المصري الذي توصل لعلاج بالذهب، وكيف تم احتواء ابتكاره وتغييبه عن الأسواق العالمية.

حتى مرض السكري، الذي يفتك بالملايين، يرى البعض أن عدم التوصل لعلاج نهائي له مرتبط بمصالح اقتصادية ضخمة. فشركات التأمين الصحي ومصانع الأدوية تستفيد من استمرار المرض كحالة مزمنة تتطلب استهلاكاً يومياً للأدوية والمستلزمات الطبية.

لقد ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في كسر احتكار المعلومة الطبية، لكنها في الوقت ذاته خلقت حالة من الفوضى. فبين الحقيقة والادعاء، يجد المريض نفسه تائهاً بين نصائح الخبراء وتحذيرات المؤسسات الرسمية التي مارست أحياناً أدواراً رقابية قاسية.

خلال أزمة كورونا، رأينا كيف تم حجب الآراء المخالفة لتوجهات منظمة الصحة العالمية، ليتبين لاحقاً أن بعض تلك التحذيرات كانت في محلها. هذا التخبط المؤسسي يعزز من فقدان الثقة ويجعل الناس يميلون لتصديق أي صوت يغرد خارج السرب.

نظام العوضي كان قاسياً جداً ولا يغري بالتقليد، حتى أن هيئته الجسدية التي تحولت إلى 'جلد على عظم' كانت تثير التساؤلات. ومع ذلك، وجد الرجل آلاف المريدين الذين أكدوا تحسن حالتهم الصحية بعد اتباع نصائحه الغذائية الصارمة.

إن الصراع الحقيقي ليس مع طبيب أو نظام غذائي بعينه، بل هو صراع مع 'مافيا' عالمية تسيطر على مفاصل الغذاء والدواء. هذه القوى لا تسمح بسهولة بظهور بدائل رخيصة أو طبيعية قد تنهي استهلاك منتجاتها الكيميائية التي تدر مليارات الدولارات.

في النهاية، سيبقى رحيل ضياء العوضي لغزاً يضاف إلى سجلات الصراع بين الطب التقليدي والاجتهادات الفردية. وسواء أثبت التحقيق طبيعة الوفاة أم لا، فإن 'الطيبات' ستبقى إرثاً يثير الجدل بين مؤمن بالمعجزة ومشكك في الوسيلة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

من الركام إلى الحياة.. نازحو غزة يبتكرون 'سوق الخردة' لمواجهة الحصار

يخطو النازحون الفلسطينيون في قطاع غزة خطوات استثنائية للتكيف مع واقع الحرب المرير، حيث تحولت بقايا المنازل التي دمرها القصف إلى سلع ثمينة في أسواق غير تقليدية. وتنتشر في أزقة مدينة غزة ساحات لعرض الخردة والمخلفات التي يتم استخراجها من تحت الركام، ليعاد تشكيلها بما يخدم الاحتياجات اليومية الملحة للسكان المحاصرين.

أفادت مصادر ميدانية بأن كل زاوية في هذه الأسواق المبتكرة تضم بقايا أثاث وأدوات منزلية، بعضها نجا من القمار والبعض الآخر يُباع كقطع غيار. ويقضي النازحون ساعات طويلة في البحث بين الأنقاض عن أي قطعة معدنية أو خشبية يمكن ترميمها واستخدامها مجدداً في ظل انعدام البدائل التجارية في الأسواق المحلية.

يروي النازح أبو رامي تجربته في هذا السوق الموازي، حيث تمكن من انتشال أدوات مطبخ وأبواب ونوافذ من تحت ركام منزله ومنازل جيرانه. ويقوم أبو رامي بعمليات إصلاح دقيقة لهذه المقتنيات لتوفير قطع غيار بديلة لمن تعطلت لديهم مستلزمات الحياة الأساسية، محاولاً سد الفجوة الكبيرة التي خلفها منع دخول البضائع.

وفي مشهد آخر من مشاهد الصمود، استطاع النازح وسيم تحويل قطع خشبية متفرقة إلى خيمة تأويه مع عائلته، مستخدماً باباً قديماً كحاجز لمنع دخول الحيوانات الضالة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل عمد وسيم إلى إصلاح كراسي مكسورة وترقيع مناشر غسيل بوسائل بدائية جداً، مؤكداً أن الحاجة هي التي تدفعهم لابتكار هذه الحلول.

على صعيد البناء، يبرز دور المهنيين الذين يحاولون ترميم ما يمكن ترميمه، حيث يعمل المقاول أبو أحمد، صاحب الخبرة الطويلة التي تمتد لـ 35 عاماً، في رصف الحجارة المستصلحة. ويؤكد أبو أحمد أن هذه المرحلة هي الأصعب في تاريخ العمل الإنشائي بالقطاع، نظراً للغياب التام لمواد البناء الأساسية مثل الإسمنت وقوالب الطوب.

يأتي هذا الاعتماد الكلي على الركام نتيجة للقيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، حيث يُمنع إدخال مواد الإعمار بذريعة 'الاستخدام المزدوج'. هذا المنع فاقم الأزمات المعيشية وضاعف معاناة مئات آلاف العائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى أو أدوات بسيطة لإعداد الطعام أو ممارسة حياتها الطبيعية.

تشير البيانات إلى أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أكثر من 350 صنفاً من المواد الغذائية والأساسية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وتشمل هذه القائمة الطويلة سلعاً حيوية مثل اللحوم الحمراء والأسماك والأجبان والخضروات، بالإضافة إلى بيض المائدة ومشتقات الألبان، مما أدى إلى انتشار سوء التغذية بشكل حاد.

ولا تقتصر قائمة الممنوعات على الغذاء فحسب، بل تمتد لتشمل الخيام ذات الأعمدة المعدنية وأجهزة التعقيم الكبيرة وبذور البطاطس وقطع غيار الشاحنات. ويدعي الاحتلال أن هذه المواد قد تُستخدم لأغراض عسكرية، وهو ما يحرم المدنيين من أبسط مقومات الرعاية الصحية والزراعية واللوجستية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

رغم هذه الظروف القاسية، يواصل أهل غزة محاولاتهم لترميم حياتهم بما توفر من أدوات بسيطة ومخلفات الحرب التي لا تنتهي. فكل قطعة خردة في هذه الأسواق، وإن بدت مهملة للوهلة الأولى، تمثل فرصة جديدة للبقاء ومواجهة سياسة التضييق والحصار التي لا تلوح في الأفق أي بوادر لانفراجها قريباً.

تحليل

الإثنين 20 أبريل 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

من المتراس إلى السلطة.. كيف أعادت الحرب إنتاج نفسها في بنية الاقتصاد اللبناني؟

حين وضعت الحرب الأهلية اللبنانية أوزارها، ساد اعتقاد بأن البلاد دخلت حقبة جديدة من السلم وإعادة الإعمار واستعادة هيبة الدولة. غير أن الواقع أثبت أن صمت البنادق لم يكن كافياً لدفن آليات الحرب التي تغلغلت في عمق النسيج الاقتصادي والسياسي، حيث أعاد منطق القتال إنتاج نفسه بأشكال مؤسساتية أكثر هدوءاً ورسوخاً.

خلال سنوات النزاع، لم تكن خطوط التماس مجرد جبهات عسكرية، بل تحولت إلى أسواق وممرات ومراكز جباية غير شرعية. ونشأت حول هذه الخطوط شبكات مصالح معقدة شملت قطاعات المحروقات والطحين والدواء، بالإضافة إلى عمليات التهريب والحماية التي أدارتها القوى المسلحة بعيداً عن رقابة الدولة وتفكك مؤسساتها.

ومع غياب السلطة المركزية، تصدرت الميليشيات المشهد لإدارة حياة المواطنين اليومية، فسيطرت على توزيع الموارد وتحكمت في المرافئ غير الرسمية والمعابر الحيوية. هذا الوضع ولد اقتصاداً كاملاً قائماً على الفوضى والوساطة، حيث أصبح الربح مرتبطاً بالقدرة على تحويل الأزمات المعيشية إلى موارد مالية ونفوذ سياسي.

شهدت تلك الحقبة ظهور أنماط من الثراء السريع المرتبط بالاحتكار والجباية القسرية على الحواجز الأمنية، مما منح هذه البنية وقتاً كافياً للتجذر. ومع مرور السنوات، لم يعد الهدف تمويل العمليات العسكرية فحسب، بل نشأت مصالح اقتصادية حقيقية لمستفيدين وجدوا في استمرار ضعف المؤسسات فرصة لاستدامة نفوذهم.

بعد اتفاق الطائف، لم يغادر أصحاب النفوذ المشهد السياسي، بل انتقلوا من 'المتراس' إلى داخل المؤسسات الرسمية عبر تحالفات وتسويات إقليمية ومحلية. ورغم تغير المظاهر واللغة السياسية، ظلت شبكات الولاء والزبائنية تعمل بالمنطق ذاته، حيث تم التعامل مع الدولة كمساحة لتوزيع الحصص لا كإطار جامع للمواطنة.

لقد افتقد الانتقال السياسي في لبنان إلى محاسبة فعلية للاقتصاد الموازي الذي ازدهر إبان الحرب، مما سمح بولادة صيغة هجينة تجمع بين الدولة ومراكز قوى تعمل داخلها وخارجها. وأصبح الزعيم المحلي قادراً على ممارسة وظائف الحرب القديمة من خلال التحكم بالعقود العامة والتوظيفات والوساطات الخدمية.

جاء قانون العفو العام كجزء من صيغة إنهاء النزاع المسلح، لكنه ساهم في طي الصفحة سياسياً دون معالجة منظومة المصالح العميقة. وبسبب غياب العدالة الانتقالية، لم يتم الكشف عن مسارات التمويل والنهب، مما أتاح لشبكات الحرب استعادة مواقعها الحيوية داخل الإدارة العامة والاقتصاد الوطني.

في مرحلة إعادة الإعمار، كان من المفترض الانتقال إلى منطق التخطيط والتنمية المتوازنة، إلا أن هذه العملية تحولت بحد ذاتها إلى ساحة نفوذ جديدة. ودخلت الاستثمارات الكبرى والسياسات العقارية في صلب المحاصصة، حيث غابت الرؤية الوطنية لصالح شبكات السمسرة والتوازنات الطائفية الضيقة.

استمر وجه الحرب الاقتصادي في التجلي عبر السيطرة على قطاعات الاتصالات والمرافئ والأملاك العامة، حيث أصبح التربح مرتبطاً بالنفوذ السياسي لا بالكفاءة الإنتاجية. وبقي المواطن مضطراً للعودة إلى 'الزعيم' للحصول على حقوقه الأساسية، مما كرس مفهوم الخدمة كبديل عن الحق القانوني والمؤسساتي.

المشكلة في لبنان لم تكن إدارية فحسب، بل تمثلت في بقاء منطق الحرب الذي يقوم على الخوف واعتبار الجماعة الطائفية هي الملاذ الأول والأخير. هذا المنطق جعل من الدولة 'غنيمة' موزعة بين القوى النافذة، مما يفسر العجز المستمر عن بناء مؤسسات مستقلة قادرة على مواجهة الفساد المتجذر.

إن الأزمات المتعاقبة التي يعيشها لبنان اليوم ليست انحرافات طارئة، بل هي امتداد طبيعي لإرث لم يُهزم نهائياً، بل ارتدى ثياب السياسة والاقتصاد. فالفساد والزبائنية هما الأدوات الجديدة لمنظومة قديمة عرفت كيف تحافظ على بقائها من خلال التغلغل في مفاصل القرار والتحكم بالموارد.

في الختام، لم يكن ما بعد الحرب في لبنان انتقالاً نظيفاً نحو بناء الدولة، بل كان تسوية أوقفت القتال دون اقتلاع جذوره السياسية والاقتصادية. وتبقى آثار تلك الحقبة حاضرة في ذاكرة اللبنانيين، حيث يواجهون واقعاً تديره قوى تتقن فنون المحاصصة أكثر مما تتقن بناء المؤسسات الضامنة للعدالة والاستقرار.

اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الديون المصرية: هل تنجح دعوات الإسقاط الدولي في ظل تراجع الدعم الخليجي؟

تواجه الدولة المصرية تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع تفاقم أزمة الديون الهيكلية، حيث كشفت أحدث بيانات البنك الدولي عن حجم التزامات خارجية ضخمة يتوجب سدادها خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري. وتصل هذه الالتزامات إلى نحو 38.65 مليار دولار، تشمل أقساط قروض وفوائد مستحقة، بالإضافة إلى ودائع خليجية لدى البنك المركزي المصري بانتظار الحسم.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أعباء الدين العام تجاوزت حاجز 377 مليار دولار، في حين استقر الدين الخارجي عند مستويات تاريخية بلغت 163.9 مليار دولار. هذا العبء المالي يأتي في وقت حساس تعاني فيه الميزانية العامة من ضغوط شديدة نتيجة تراجع الموارد السيادية الرئيسية من العملة الصعبة، وعلى رأسها إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.

وقد أدت التوترات الإقليمية الأخيرة إلى هروب استثمارات أجنبية غير مباشرة تقدر بنحو 10 ملايين دولار، مما زاد من الضغط على العملة المحلية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار. هذا التدهور في قيمة الجنيه انعكس مباشرة على تكلفة المعيشة، حيث قفزت معدلات التضخم لتصل إلى 15.2%، مدفوعة بزيادات متتالية في أسعار الوقود والخدمات الأساسية.

في ظل هذه الأجواء القاتمة، برزت دعوات إعلامية تطالب المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة بإسقاط الديون المصرية، مستندة إلى سابقة تاريخية تعود لعام 1991. حينها، أسقط 'نادي باريس' نحو 43 مليار دولار من ديون مصر كمكافأة سياسية على دورها في حرب تحرير الكويت، وهو ما يأمل البعض تكراره في الظروف الراهنة.

بيد أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه الدعوات تفتقر إلى الصدى الدولي المطلوب في الوقت الحالي، نظراً لاختلاف السياق الجيوسياسي والمصالح الاقتصادية للدائنين. فالمجتمع الدولي بات يميل أكثر نحو استراتيجيات إعادة الجدولة أو مبادلة الديون باستثمارات مباشرة في الأصول الوطنية، بدلاً من الإعفاء الكامل الذي يعتبر استثناءً نادراً.

وعلى صعيد الدعم الإقليمي، تظهر المؤشرات تراجعاً في تدفق المنح الخليجية المباشرة التي كانت تشكل طوق نجاة للاقتصاد المصري في سنوات سابقة. وبدأت دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات، في تبني سياسات استثمارية تركز على العوائد الاقتصادية وتملك الأصول، بدلاً من تقديم الودائع والمساعدات النقدية غير المشروطة.

ويبرز هذا التحول في توجه الاستثمارات السعودية نحو الداخل لدعم رؤية 2030، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي لدول أخرى مثل باكستان، مما يعكس إعادة ترتيب للأولويات الإقليمية. وفي المقابل، تحاول القاهرة استعادة الزخم في علاقاتها مع أبوظبي عبر صفقات كبرى، كان أبرزها تسليم مساحات شاسعة من مشروع رأس الحكمة لشركات إماراتية.

أما الموقف الدولي، فقد شهد إشارات مقلقة بعد إعلان صندوق النقد الدولي عدم تمديد برنامج التمويل الحالي، متجاهلاً التأثيرات السلبية للحروب الإقليمية على الاقتصاد المصري. هذا الموقف يضع الحكومة المصرية أمام خيارات صعبة لتوفير السيولة اللازمة لسداد الأقساط والفوائد المجدولة خلال الأرباع السنوية القادمة.

وفي محاولة للالتفاف على تجفيف منابع الدعم التقليدية، بدأت القاهرة في تفعيل أوراق ضغط جديدة، من بينها ملف اللاجئين الذي يمثل هاجساً أمنياً واجتماعياً للقارة الأوروبية. وتستضيف مصر ملايين النازحين من دول الجوار، وهو ما تستخدمه كأداة للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي للحصول على حزم تمويلية مرتبطة بالاستقرار الإقليمي.

كما تسعى الدولة المصرية لتعزيز تموضعها الدولي عبر رئاسة منصة 'نادي المدينين' التابعة للأمم المتحدة، وهي خطوة تهدف للتفاوض الجماعي باسم دول الجنوب العالمي. هذا المسار يطمح لتحويل مصر من مجرد طالب للمساعدة إلى فاعل في صياغة قواعد جديدة لإعادة هيكلة الديون الدولية وتخفيف أعبائها عن الدول النامية.

داخلياً، تواصل الحكومة تنفيذ إجراءات تقشفية قاسية تشمل رفع الدعم التدريجي عن الطاقة والسلع الأساسية، تنفيذاً لإملاءات المؤسسات الدولية. ورغم أن هذه الخطوات تهدف لتحسين المؤشرات المالية الكلية، إلا أنها تزيد من حالة الاحتقان الشعبي نتيجة تآكل القوة الشرائية للمواطنين واتساع رقعة الفقر.

ويرى محللون أن ملف 'الطروحات العامة' وخصخصة الشركات الحكومية، بما فيها تلك التابعة للمؤسسة العسكرية، يظل المسار الوحيد المتاح لتوفير تدفقات دولارية سريعة. ومع ذلك، يواجه هذا الملف عثرات بسبب تراجع رغبة المستثمرين في ظل عدم استقرار أسعار الصرف والتوترات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

إن الأزمة الراهنة تكشف عن دخول الاقتصاد المصري في حلقة مفرغة من الاقتراض لسداد ديون سابقة، وهو ما يستنزف الموارد المحدودة للدولة. ويؤكد مراقبون أن الحل المستدام يتطلب إصلاحاً هيكلياً جذرياً يقلص هيمنة القطاع العام والجهات السيادية على النشاط الاقتصادي، ويفسح المجال أمام القطاع الخاص الحقيقي.

ختاماً، يبقى الرهان المصري معلقاً على فرضية أن 'مصر أكبر من أن تنهار'، وهي الورقة التي يعول عليها النظام لضمان استمرار تدفق الحد الأدنى من الدعم الدولي. لكن هذه الفرضية تُختبر اليوم بقسوة أمام واقع اقتصادي يفرض على المصريين دفع فاتورة باهظة من معيشتهم اليومية واستقرارهم الاجتماعي.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان يثير عاصفة انتقادات داخل إسرائيل

تصاعدت حدة الانتقادات السياسية داخل إسرائيل عقب تداول مقاطع مصورة تظهر جندياً من جيش الاحتلال وهو يقوم بتحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة دير سريان الواقعة جنوبي لبنان. واستخدم الجندي معولاً لهدم الرمز الديني في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة، مما دفع أوساطاً سياسية للتحذير من تنامي مظاهر التطرف الديني داخل الوحدات القتالية العاملة في الميدان.

وفي هذا السياق، شن عضو الكنيست جلعاد كاريف هجوماً لاذعاً على المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن الجيش لا يبذل الجهود الكافية لاجتثاث شعارات الكراهية والممارسات العنصرية التي باتت تظهر بشكل متكرر. وأشار كاريف إلى أن هذه السلوكيات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي مؤشر على تغلغل أيديولوجيات متطرفة في صفوف الجنود دون رادع حقيقي من القيادة.

وعلق كاريف عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن مسارعة الجيش لفتح تحقيق في واقعة دير سريان هي خطوة جيدة لكنها غير كافية. واعتبر أن الاستغراب من وقوع مثل هذه الحوادث في ظل المناخ السياسي الحالي ليس في محله، نظراً لغياب المحاسبة الجادة على التجاوزات السلوكية والقيمية في الميدان.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً أكد فيه أن الحادثة قيد التحقيق لدى الجهات المختصة، مشدداً على أنه سيتم اتخاذ الإجراءات الانضباطية المناسبة بحق المتورطين. ومع ذلك، لم يكشف البيان عن هوية الجندي أو الوحدة التي ينتمي إليها، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والدولي دون معالجة جذور المشكلة.

وربط عضو الكنيست بين ما يحدث في جنوب لبنان وبين السياسات الحكومية في القدس المحتلة، حيث أشار إلى تعرض رجال الدين المسيحيين لإهانات يومية وعمليات بصق في البلدة القديمة. وانتقد صمت الحكومة تجاه هذه الاعتداءات التي تتم تحت أنظار قوات الأمن، مما يعزز الشعور بالإفلات من العقاب لدى المتطرفين.

ووجه كاريف أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مذكراً بتصريحات سابقة للأخير دعا فيها إلى حرق الكنائس. وقال إن وجود شخصيات تحمل هذا الفكر في هرم السلطة وداخل الكابينت الأمني يمنح شرعية للممارسات العنصرية التي ينفذها الجنود أو المستوطنون على حد سواء.

كما انتقد كاريف ما وصفه بـ 'ازدواجية المعايير' داخل المؤسسة العسكرية، حيث يتم التشدد في قضايا ثانوية مثل لباس المجندات واحتشامهن، بينما يتم التغاضي عن خطابات الكراهية. ويرى أن هذا التباين في التعامل يعكس خللاً عميقاً في سلم الأولويات الأخلاقية والمهنية للجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن.

وحمل عضو الكنيست رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية السياسية الكاملة عن هذا التدهور، معتبراً أنه هو من جعل المتطرفين شركاء طبيعيين في إدارة الدولة. وأضاف أن التحالف مع شخصيات مثل بن غفير وبنزي غوبشتاين أدى إلى تحويل العنصرية والقومية المتطرفة إلى تيار سائد يحظى بحماية سياسية.

وأكدت مصادر سياسية أن هذه الحادثة تسببت في حرج ديبلوماسي، خاصة وأنها تمس رموزاً دينية في بلد يعاني أصلاً من ويلات الحرب. وتخشى أوساط إسرائيلية من أن تؤدي هذه المقاطع إلى تأليب الرأي العام المسيحي العالمي ضد العمليات العسكرية الجارية في الجبهة الشمالية.

ختاماً، يرى مراقبون أن واقعة تحطيم التمثال في دير سريان هي 'رأس جبل الجليد' في أزمة القيم التي تعصف بالجيش، حيث باتت الرسائل المتطرفة تتسلل إلى الوحدات العسكرية بشكل علني. وتطالب جهات حقوقية وسياسية بضرورة إجراء مراجعة شاملة للسلوكيات الميدانية وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تستهدف المقدسات.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية بين طهران وواشنطن: مقترحات لتخفيف القيود البحرية وتشكيك إيراني في النوايا الأمريكية

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يهدف إلى جسر الهوة بين طهران وواشنطن، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية معمقة مع نظيره الباكستاني إسحاق دار. ركزت المباحثات على ملف وقف إطلاق النار المؤقت وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي في ظل الظروف الراهنة. وأكد الجانب الباكستاني استعداده الكامل لمواصلة دور الوساطة وتقريب وجهات النظر لإنهاء حالة التوتر في المنطقة.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها باكستان في سبيل الوصول إلى تفاهمات تضمن وقف الحرب. ومع ذلك، وجه عراقجي انتقادات حادة للإدارة الأمريكية، واصفاً نوايا واشنطن بأنها غير جادة وتفتقر إلى المصداقية الدبلوماسية. وأشار إلى أن التناقض في المواقف الأمريكية يعيق الوصول إلى حلول مستدامة تضمن أمن المنطقة واستقرارها.

وتطرقت المحادثات إلى الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها الأراضي الإيرانية والموانئ والسفن التجارية، رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار. وشدد عراقجي على أن بلاده لا تزال تواجه تهديدات مباشرة تستهدف بنيتها التحتية البحرية، مما يضعف الثقة في أي مسارات تفاوضية ترعاها أطراف دولية. واتفق الوزيران على ضرورة استمرار التنسيق المشترك لحماية الأمن الإقليمي من مخاطر التصعيد.

وفي سياق التحركات الميدانية، كشفت مصادر عن تقديم إسلام أباد حزمة من المقترحات الدبلوماسية لكل من واشنطن وطهران تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة الملاحية. وتتضمن الرؤية الباكستانية مطالبة الولايات المتحدة بتخفيف القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية لتسهيل حركة التجارة العالمية. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لتقديم حوافز اقتصادية مقابل تهدئة التوترات العسكرية في الممرات المائية.

بالمقابل، حثت الحكومة الباكستانية القيادة الإيرانية على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن أي قيود في هذا الممر الحيوي تضر بمصالح التجارة الدولية بشكل مباشر. وأكدت المصادر أن إسلام أباد نقلت هذه المخاوف بوضوح إلى إدارة ترمب، مشددة على أهمية معالجة الإشكاليات المرتبطة بالشحن التجاري لتفادي أزمات اقتصادية عالمية جديدة.

كما دعت باكستان الجانب الإيراني إلى تأكيد مشاركته الرسمية في الجولة الثانية من المحادثات المرتقبة، والتي تهدف إلى وضع إطار عملي لتهدئة الأوضاع. وترى إسلام أباد أن الجلوس على طاولة المفاوضات في هذه المرحلة يعد ضرورة ملحة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتأمل الوساطة الباكستانية في إيجاد صيغة توافقية توازن بين المطالب الأمنية الإيرانية والاشتراطات الأمريكية.

ختاماً، يبرز الدور الباكستاني كلاعب محوري يحاول الموازنة بين علاقاته الاستراتيجية مع واشنطن وروابطه الجغرافية والسياسية مع طهران. ورغم التحديات الكبيرة وفقدان الثقة بين الأطراف الرئيسية، إلا أن استمرار المشاورات يعكس رغبة إقليمية في احتواء الأزمات. ويبقى نجاح هذه الجهود رهناً بمدى استجابة إدارة ترمب للمقترحات الباكستانية ومدى جدية طهران في الانخراط بجولة مفاوضات جديدة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

إبراهيم العرجات.. رصاص الاحتلال يغتال أحلام نجم خدمات رفح في غزة

لم يكن اللاعب الفلسطيني إبراهيم العرجات، نجم نادي خدمات رفح، يتخيل أن طموحاته الكروية الكبيرة ستتوقف فجأة عند حدود سرير طبي متهالك. فبعد سنوات من التألق في الملاعب الفلسطينية، تحولت حياته إلى سلسلة من الآلام والعمليات الجراحية إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، مما فرض عليه واقعاً قاسياً بعيداً عن المستطيل الأخضر.

يروي العرجات، البالغ من العمر 27 عاماً، تفاصيل اللحظة التي غيرت مجرى حياته، حيث اضطر تحت وطأة الجوع والمجاعة التي عصفت بالقطاع إلى التوجه نحو مراكز توزيع المساعدات لتأمين قوت عائلته. وفي تلك الأثناء، استهدفه رصاص الاحتلال بثلاث طلقات مباشرة في قدمه، مما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ ساقه من البتر في ظل ظروف صحية كارثية.

أفادت مصادر طبية بأن حالة العرجات استلزمت تركيب مثبتات حديدية خارجية في البداية، قبل أن يخضع لعملية معقدة أخرى لتحويلها إلى تثبيت داخلي. ومع ذلك، لا يزال اللاعب يعاني من انحراف واضح في قدمه اليمنى، وهو ما يهدد قدرته على ممارسة الرياضة مستقبلاً، بل ويجعل من مجرد المشي الطبيعي تحدياً يومياً كبيراً بالنسبة له.

تتضاعف معاناة العرجات بسبب الانهيار الشامل في المنظومة الصحية بقطاع غزة، حيث يواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الضرورية لمتابعة حالته. ويضطر اللاعب المصاب إلى التعامل مع جروحه بنفسه داخل خيمته المتواضعة، نظراً لصعوبة الوصول إلى المستشفيات وانعدام وسائل النقل الآمنة في ظل القصف المستمر والدمار الذي طال البنية التحتية.

وصف العرجات الفترة الماضية بأنها كانت عبارة عن شلل شبه كامل، حيث بقي طريح الفراش لشهور طويلة دون القدرة على تغيير وضعية جسده أو قضاء حاجاته الأساسية دون مساعدة. هذه الحالة لم تكن مجرد ألم جسدي، بل شكلت ضغطاً نفسياً هائلاً على شاب كان يطمح لتمثيل المنتخب الوطني الفلسطيني ورفع اسم بلاده في المحافل الدولية.

من ملاعب رفح التي كانت تنبض بالحياة، انتقل إبراهيم للعيش في خيمة مهترئة بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية منزله بالكامل. النزوح لم يكن نهاية المأساة، فقد فقد العرجات العديد من أفراد عائلته وأقاربه، بينهم أطفال، في غارات استهدفت أماكن نزوحهم، مما أضاف جراحاً معنوية لا تندمل إلى إصابته الجسدية.

رغم قسوة الظروف وفقدان الأحبة، لا يزال إبراهيم يتمسك ببصيص من الأمل في العودة إلى حياته الطبيعية، ويوجه نداءات استغاثة متكررة للمؤسسات الرياضية والحقوقية. ويطالب اللاعب بضرورة تسهيل خروجه من القطاع لتلقي العلاج التخصصي في الخارج، حيث تفتقر مستشفيات غزة المحاصرة للإمكانيات اللازمة لإجراء العمليات التصحيحية المعقدة التي يحتاجها.

تمثل قصة إبراهيم العرجات نموذجاً لمئات الرياضيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم الحرب، محولة أحلامهم في الاحتراف والتمثيل الدولي إلى كوابيس من الإصابات والنزوح. ويبقى حلم العرجات اليوم بسيطاً بقدر ما هو صعب المنال في ظل الحصار، وهو أن يتمكن من الوقوف على قدميه مجدداً دون مساعدة، بعيداً عن أزيز الرصاص وصوت الانفجارات.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

رصاص القناصة يلاحق نازحي الشمال: 'الخط الأصفر' فخ إسرائيلي يبتلع أحلام الغزيين

لم تكن الطالبة مرام مقاط، ابنة السبعة عشر ربيعاً، تدرك أن عودتها من يوم دراسي عادي إلى خيمتها المقامة فوق أنقاض منزلها في بلدة بيت لاهيا ستنتهي بمأساة تقلب حياتها رأساً على عقب. فقد باغتتها رصاصة قناص إسرائيلي اخترقت كتفها لتستقر في النخاع الشوكي، محولةً حلمها في دراسة الطب إلى صراع مرير مع الشلل النصفي الذي سيبقيها طريحة الفراش.

تقف عائلة مرام اليوم عاجزة أمام سريرها في المستشفى، حيث يرى والدها أحلام ابنته تتبدد أمام عينيه بسبب رصاصة غادرة حالت دون استكمالها لتعليمها الثانوي. وتناشد العائلة الجهات الدولية بضرورة التدخل لتأمين سفر ابنتهم للعلاج في الخارج، على أمل استعادة قدرتها على الحركة والعودة لمقاعد الدراسة الجامعية.

هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة اعتداءات ممنهجة تستهدف الفلسطينيين في المناطق الشمالية والشرقية من قطاع غزة. وتؤكد الإحصاءات الرسمية سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ أكتوبر الماضي، جراء خروقات قوات الاحتلال المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً.

في مخيم حلاوة ببلدة جباليا، الذي يعد أكبر تجمع للنازحين في الشمال، يعيش السكان حالة من الرعب الدائم نتيجة الاستهداف اليومي. وقد دفع تكرار الإصابات بالأهالي إلى تنظيم حراك شعبي للتنديد بعمليات القنص وإطلاق النار العشوائي من الطائرات المسيرة التي تلاحقهم حتى داخل خيامهم.

يروي المسن فتحي مهرة، البالغ من العمر 65 عاماً، تفاصيل إصابته برصاصة قناص اخترقت بطنه وهو جالس على فراشه بعد أداء صلاة العشاء. ويؤكد مهرة أن المخيم يقع على مسافة تتجاوز الكيلومتر عن المناطق المصنفة كخطوط قتال، إلا أن ذلك لم يمنع الرصاص من تمزيق أحشائه وخيمته.

وتشير شهادات النازحين في المخيم، الذي يضم نحو 1700 أسرة، إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية حول حياتهم إلى جحيم يومي يفتقر لأدنى مقومات الحماية. ويلازم الخوف الأطفال والنساء من تكرار مشاهد الدماء التي تسيل يومياً نتيجة الاستهداف المتعمد للمدنيين في مناطق يفترض أنها آمنة.

من جانبه، أكد غازي أبو وردة، أحد وجهاء المخيم أن الحرب لم تتوقف فعلياً بل اتخذت شكلاً جديداً يستهدف المدنيين والطواقم الطبية بشكل مباشر. وتساءل أبو وردة عن جدوى اتفاق وقف إطلاق النار في ظل تنافس جنود الاحتلال على استهداف رؤوس النازحين من فوق دباباتهم المتمركزة في المحيط.

ويصف الشاب جميل دردونة السلوك اليومي لجيش الاحتلال بأنه عنف منظم يبدأ مع حلول المساء، حيث يجبر إطلاق النار الكثيف العائلات على الانبطاح أرضاً لساعات. وتزيد هذه الاعتداءات من معاناة السكان في ظل انعدام الخدمات الطبية وتدمير البنية التحتية التي تعيق وصول سيارات الإسعاف للمصابين.

وقد وثقت تقارير رسمية صادرة عن جهات حكومية في غزة ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2451 خرقاً ميدانياً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ. وتنوعت هذه الخروقات بين إطلاق النار المباشر، وتوغل الآليات، وقصف المنازل، بمعدل يصل إلى 13 خرقاً في اليوم الواحد.

ويمثل 'الخط الأصفر' الذي استحدثه الاحتلال ذريعة لابتلاع مساحات شاسعة من أراضي القطاع، حيث يُحظر على الفلسطينيين دخول مناطق تشكل أكثر من نصف مساحة غزة. ورغم كونه خطاً افتراضياً، إلا أن الاحتلال ثبته بكتل أسمنتية وحوله إلى حزام أمني يهدد كل من يقترب منه بالقتل الفوري.

ولم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بالمساحات الشاسعة التي سيطر عليها، بل عمد إلى إزاحة الخط الأصفر بنحو 300 متر إضافية باتجاه الأحياء السكنية المأهولة. هذا التوسع أدى إلى محاصرة مزيد من العائلات وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في الشمال.

خلال الوقفات الاحتجاجية، رفع الأطفال والنساء لافتات تطالب بالحماية الدولية وتؤكد أن 'المدنيين ليسوا هدفاً'. وعبّر المتظاهرون عن غضبهم من استمرار استهداف الخيام التي لا تقي أصلاً من حرارة الصيف أو برد الشتاء، فكيف لها أن تصد رصاص القناصة المتطور؟

إن المشهد في شمال غزة يعكس واقعاً مأساوياً تتحول فيه الخيام البسيطة إلى أهداف عسكرية مشروعة في نظر جنود الاحتلال. وتكشف قصص المصابين، مثل مرام وفتحي، عن غياب أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين في ظل استمرار سياسة قضم الأراضي وفرض المناطق العازلة بالقوة.

ويبقى أهالي الشمال يرقبون أفقاً مجهولاً، حيث يمتزج أمل العودة إلى الحياة الطبيعية بخوف دائم من رصاصة قد تأتي في أي لحظة. وتظل المطالبات الشعبية قائمة بضرورة وجود رقابة دولية حقيقية تضمن وقف هذه الانتهاكات وتلزم الاحتلال باحترام الاتفاقيات الموقعة لحماية ما تبقى من حياة في القطاع.

اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي بنسبة 17% خلال أسبوع

أفادت بيانات متخصصة في تحليلات الشحن البحري بتراجع ملموس في حجم تدفقات النفط الخام الصادرة من ميناء ينبع السعودي الواقع على ساحل البحر الأحمر. ووفقاً للإحصائيات الصادرة عن شركة "كبلر"، فقد سجلت الشحنات انخفاضاً بنسبة 17% خلال الأسبوع الذي بدأ في الثالث عشر من نيسان/ أبريل الجاري مقارنة بالأسبوع الذي سبقه.

وأوضحت المصادر أن متوسط كميات النفط المصدرة عبر الميناء استقر عند 3.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل أدنى مستوى تسجله الصادرات من هذا المنفذ الحيوي منذ الأسبوع الثاني من شهر آذار/ مارس الماضي. ويأتي هذا التراجع في ظل مراقبة دقيقة لحركة الملاحة النفطية في منطقة البحر الأحمر.

وتعد هذه الأرقام مؤشراً على تذبذب حركة الإمدادات من الموانئ الغربية للمملكة العربية السعودية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على بيانات تتبع الناقلات لتقييم حجم المعروض النفطي وتأثيراته على استقرار الطاقة العالمي.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

كمائن للمقاومة تستهدف مليشيات متعاونة مع الاحتلال في خان يونس ورفح

أفادت مصادر ميدانية بمقتل وإصابة عدد من العناصر التابعة لمليشيات متعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، إثر وقوعهم في كمين محكم نصبته فصائل المقاومة الفلسطينية وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وجرت العملية بعد رصد تسلل ثلاث مركبات تابعة لتلك المجموعات قرب دوار أبو حميد، حيث تصدى لها أمن المقاومة بشكل مباشر.

وأكدت المصادر أن المقاومين استهدفوا إحدى المركبات بقذيفة أصابتها بدقة، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل ومقتل وإصابة جميع من كان بداخلها. وقد وثق مواطنون عبر مقاطع فيديو لحظات احتراق الآلية وهروب من تبقى من العناصر وسط حالة من الذعر والارتباك في صفوفهم.

وعقب الاستهداف، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في المنطقة، مما دفع جيش الاحتلال للتدخل السريع عبر الطيران المروحي والطائرات المسيرة لتوفير غطاء ناري وتأمين انسحاب ما تبقى من تلك العصابات. وشنت المروحيات الإسرائيلية غارات وهمية وأطلقت نيرانها بكثافة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف محيط العملية.

وفي تطور ميداني آخر، قُتلت المواطنة رشا أبو جزر البالغة من العمر 43 عاماً، وأصيب خمسة فلسطينيين آخرين بجروح متفاوتة جراء هجوم نفذته عصابات مسلحة مدعومة من الاحتلال شمال غرب مدينة رفح. وذكرت مصادر أمنية أن الهجوم وقع في محيط مسجد معاوية، حيث أطلق المسلحون النار بشكل عشوائي تجاه المدنيين.

وأوضحت المصادر أن مقاتلي الفصائل الفلسطينية اشتبكوا مع تلك العصابات التي حاولت التقدم بمركباتها داخل المناطق السكنية، مما أسفر عن وقوع إصابات مؤكدة في صفوف المهاجمين. وقد تدخلت الطائرات المسيرة الإسرائيلية مرة أخرى لحماية هذه المجموعات عبر إلقاء القنابل وإطلاق الرصاص تجاه المقاومين والمواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن هذه المجموعات العميلة تتمركز في مناطق تخضع لسيطرة وانتشار جيش الاحتلال، وتحاول بين الحين والآخر التسلل إلى عمق الأحياء الفلسطينية لتنفيذ مهام أمنية. إلا أن اليقظة الميدانية لفصائل المقاومة حالت دون تحقيق أهدافهم في عدة مواقع، لا سيما في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات تظهر أصوات انفجارات ضخمة واشتباكات بالأسلحة الرشاشة في المنطقة الشرقية لخان يونس. وأكد ناشطون أن هذه الأصوات ناتجة عن تصدي المقاومة لمحاولة تقدم فاشلة قامت بها المليشيات المسلحة تحت غطاء من طائرات الاحتلال التي لم تغادر الأجواء.

من جهتها، أعلنت قوة 'رادع' التابعة لفصائل المقاومة أنها تتابع التحركات المشبوهة لهذه العصابات عن كثب، ووعدت بنشر تفاصيل إضافية حول العملية الأخيرة والوثائق التي تم الحصول عليها. وشددت القوة على أن أي محاولة للعبث بالأمن الداخلي لقطاع غزة ستواجه بيد من حديد.

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أقر علناً في يونيو 2025 بتبني استراتيجية تسليح مليشيات محلية داخل غزة لاستخدامها كأداة ضد حركة حماس. وتعمل هذه المجموعات في المناطق العازلة التي يسيطر عليها الاحتلال بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار الهشة السارية منذ أكتوبر الماضي.

وكانت كتائب القسام قد أصدرت تحذيرات شديدة اللهجة في فبراير 2026، توعدت فيها بملاحقة وتصفية كل من يثبت تورطه في التعاون الميداني مع جيش الاحتلال. وأكدت الكتائب في بيانها حينها أن الحماية الإسرائيلية لن تمنع يد المقاومة من الوصول إلى هؤلاء المفسدين في الأرض.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني مرير خلفته حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي أدت لاستشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الخروقات الإسرائيلية واستخدام الوكلاء المحليين لا يزالان يهددان استقرار الأوضاع الميدانية.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

استثمارات بمليارات الدولارات وملاعب غولف.. كيف تغلغلت عائلة الخياط في دوائر ترامب؟

كشف تقرير مطول نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن ملامح نمط متصاعد من تداخل المصالح الاقتصادية مع القرار السياسي في العاصمة واشنطن. التقرير سلط الضوء على تحركات تقودها عائلة الخياط، ذات الأصول السورية، لتعزيز علاقاتها مع دوائر مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية.

وروى الصحفي إريك ليبتون كيف استمع النائب الجمهوري جو ويلسون إلى عرض قدمه مستثمرون لتطوير مشاريع عقارية ضخمة في سوريا، شملت ميناءً سياحياً ونادياً للبولو وملعب غولف عالمي. وبينما كان رجل الأعمال محمد الخياط يطرح هذه الرؤى، كانت شركات عائلته قد وضعت يدها بالفعل على عقود حكومية تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار.

وتشمل هذه العقود الاستراتيجية إعادة تأهيل مطار دمشق الدولي بتكلفة تقارب 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى إنشاء محطات طاقة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. كما دخلت العائلة في مفاوضات متقدمة مع شركة "شيفرون" الأمريكية لتطوير حقول الغاز البحرية على الساحل السوري، مما يعزز هيمنتها الاقتصادية.

بيد أن تنفيذ هذه الطموحات كان يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، وهو ما تطلب تحركاً سياسياً مكثفاً داخل أروقة الكونغرس. وبحسب المصادر، فقد برز اقتراح لافت يقضي بإنشاء ملعب غولف يحمل علامة ترامب التجارية في سوريا كأداة نفوذ لجذب اهتمام الرئيس ودعم مسار رفع العقوبات.

ولم تقتصر هذه العلاقات على الداخل السوري، بل امتدت لتشمل مفاوضات أجراها شقيقا الخياط مع إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر بشأن مشاريع عقارية بمليارات الدولارات في ألبانيا. هذا التشابك يعكس، وفقاً للتقرير، طبيعة العلاقة بين العائلة الرئاسية ومستثمرين أجانب يسعون لتحقيق مكاسب سياسية عبر بوابة الاستثمار.

وتعود جذور هذا التقارب إلى لقاءات غير رسمية جمعت الطرفين في العاصمة القطرية الدوحة خلال فعاليات كأس العالم 2022. ومنذ ذلك الحين، تطورت القنوات لتشمل شخصيات نافذة مثل مايكل بولس ووالده مسعد بولس، صهر الرئيس ترامب، اللذين لعبا دوراً محورياً في تسهيل التواصل مع الإدارة الأمريكية.

ومع عودة ترامب إلى السلطة وسقوط النظام السابق في دمشق، تكثفت هذه اللقاءات بشكل ملحوظ، حيث حضر أفراد من عائلة الخياط مراسم التنصيب في واشنطن. وحظيت مشاريع العائلة بدعم مباشر من المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي ساهم في الترويج لهذه الاستثمارات ضمن التوجهات الاقتصادية الجديدة للإدارة.

وفي سياق الضغط السياسي، شهد الكونغرس حملة مكثفة لإقناع المشرعين بضرورة رفع العقوبات بشكل دائم لضمان تدفق الاستثمارات وإعادة الإعمار. وشملت هذه الجهود تقديم هدايا رمزية تحمل شعار ترامب لمشرعين بارزين، وعرض تنظيم زيارات ميدانية إلى سوريا لمعاينة الفرص الاستثمارية على أرض الواقع.

ورغم التحفظات التي أبداها بعض النواب، مثل برايان ماست، بشأن ضمانات حماية الأقليات، إلا أن الضغوط والقنوات غير الرسمية نجحت في تغيير المواقف. وانتهى المسار بإقرار تشريع يقضي برفع العقوبات بشكل دائم، وهو القرار الذي وقعه الرئيس ترامب في نهاية العام الماضي، فاتحاً الباب أمام تنفيذ المشاريع الكبرى.

من جانبه، نفى البيت الأبيض ومؤسسة ترامب وجود أي علاقة مباشرة بين هذه المشاريع وقرارات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الملف السوري. كما أصدرت عائلة الخياط بيانات تؤكد أن شراكاتها العقارية مع كوشنر في أوروبا منفصلة تماماً عن جهودها الاستثمارية والسياسية المتعلقة بالداخل السوري.

وعلى الجانب الآخر، تثير هذه التحركات مخاوف واسعة داخل سوريا، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد نشاطاً استثمارياً محموماً. ويبدي السكان المحليون قلقهم من فقدان أراضيهم وممتلكاتهم لصالح مشاريع المنتجعات الفاخرة وملاعب الغولف التي تستهدف النخبة والمستثمرين الأجانب.

كما يمتد القلق إلى قلب العاصمة دمشق، حيث يتم رصد عمليات شراء واسعة للمنازل التاريخية في المدينة القديمة لتحويلها إلى فنادق ومشاريع سياحية. ويرى خبراء أن هذه التحولات قد تهدد الهوية الثقافية والتراثية لواحد من أقدم المواقع المأهولة في العالم لصالح الاستثمار التجاري البحت.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة العمل السياسي الأمريكي، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين المصالح الخاصة وصناعة القرار العام. وأصبحت "دبلوماسية المصالح" هي المحرك الأساسي لملفات دولية معقدة، مما يعيد رسم موازين القوى والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

وفي نهاية المطاف، تظل مشاريع الطاقة وإعادة الإعمار الكبرى رهينة هذا التوازن الدقيق بين الطموحات التجارية لعائلة الخياط والتوجهات السياسية لواشنطن. وبينما يترقب المستثمرون جني الأرباح، يبقى الشارع السوري يراقب بحذر مآلات هذه الصفقات التي قد تغير وجه البلاد لسنوات طويلة قادمة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم دولي: غزة تحتاج 71.4 مليار دولار لإعادة الإعمار وتراجع التنمية 77 عاماً

أصدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع البنك الدولي، تقييماً نهائياً وشاملاً للأضرار في قطاع غزة، كشف عن حاجة القطاع الماسة لمبلغ 71.4 مليار دولار أمريكي لتنفيذ عمليات التعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل. ويأتي هذا التقرير بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استهدفت كافة مناحي الحياة في القطاع، مؤكداً أن حجم الدمار يتطلب استجابة دولية فورية وغير مسبوقة.

وأوضح التقييم السريع للاحتياجات أن المرحلة الأولى من الإعمار، والتي تغطي الأشهر الثمانية عشر الأولى، تتطلب ضخ نحو 26.3 مليار دولار بشكل عاجل. وتهدف هذه الميزانية الأولية إلى استعادة الخدمات الحيوية والأساسية للسكان، وإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لدمار كلي، بالإضافة إلى دعم برامج الانتعاش الاقتصادي السريع لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات القطاع الخاص.

وحذر التقرير الدولي من تداعيات كارثية على المستوى الإنساني، مشيراً إلى أن مؤشرات التنمية البشرية في قطاع غزة قد تراجعت بشكل مرعب يقدر بنحو 77 عاماً إلى الوراء. وشددت المنظمات الدولية على ضرورة إطلاق برامج التعافي بالتوازي مع العمل الإغاثي الإنساني، وعدم الانتظار حتى انتهاء كافة الترتيبات السياسية نظراً لخطورة الوضع المعيشي الراهن.

وفيما يخص حجم الدمار المادي، قدر الخبراء الدوليون قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، شملت الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمنشآت العامة. كما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التراكمية حوالي 22.7 مليار دولار، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية لسكان القطاع على مدار عامين.

وكشف التقرير عن أرقام صادمة تتعلق بقطاع الإسكان، حيث تم إحصاء تدمير وتضرر أكثر من 371 ألفاً و888 وحدة سكنية، مما جعل مئات الآلاف من العائلات بلا مأوى دائم. كما أشار التقرير إلى أن المنظومة الصحية تعرضت لضربة قاصمة بخروج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة تماماً، في وقت تضررت فيه جميع المدارس والمؤسسات التعليمية في القطاع تقريباً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت غزة انكماشاً حاداً في ناتجها المحلي بنسبة وصلت إلى 84%، وهو ما يمثل انهياراً كاملاً للأنشطة التجارية والزراعية والصناعية. وأفادت مصادر طبية في غزة بأن حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 بلغت 72 ألفاً و551 شهيداً، في حين لا يزال نحو 1.9 مليون نازح يعيشون في ظروف قاسية داخل مراكز الإيواء والخيام.

وأكد التقرير المشترك أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم النساء والأطفال وذوي الإعاقة، هم من يتحملون العبء الأكبر لهذه الأزمة الإنسانية والاقتصادية. وشدد على أن أي عملية إعمار مستقبلية يجب أن تتبنى نهجاً يركز على 'إعادة البناء بشكل أفضل'، لضمان استدامة المشاريع وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية في بيئة حضرية مدمرة.

وطالب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأن تكون عمليات التعافي بقيادة فلسطينية كاملة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ويهدف هذا التوجه إلى دعم انتقال مهام الحكم إلى السلطة الفلسطينية وتعزيز مسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى حل الدولتين، كضمانة وحيدة لمنع تكرار دورات العنف والدمار في المنطقة.

وحدد التقرير شرطين أساسيين لنجاح أي جهد دولي للإعمار، وهما تحقيق وقف إطلاق نار مستدام وتوفير بيئة أمنية كافية للفرق الهندسية والعمال. وأكدت المصادر الدولية أنه بدون مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية تشمل كافة الأراضي المحتلة، فإن جهود إعادة الإعمار المادية والمؤسسية ستظل منقوصة ومعرضة للانهيار في أي وقت.

كما دعا المجتمع الدولي إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية ومواد البناء دون أي عوائق، مع ضرورة كفالة حرية تنقل الأفراد والبضائع بين غزة والضفة الغربية. وشدد التقرير على أهمية وجود نظام مالي شفاف وفعال، وحوكمة واضحة تخضع للمساءلة الدولية والمحلية، لضمان صرف أموال المانحين في مساراتها الصحيحة وبناء مؤسسات قوية.

وفي ختام التقرير، تمت الإشارة إلى أن إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض وإدارة الذخائر غير المنفجرة تعد من التحديات التقنية الأولى التي يجب معالجتها قبل البدء في البناء. وحملت المنظمات الدولية المجتمع الدولي مسؤولية حشد الموارد المالية والخبرات الفنية اللازمة، وإزالة كافة العقبات السياسية والميدانية التي تحول دون نشر المعدات والكوادر المتخصصة في القطاع.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

بعد قطيعة دامت 13 عاماً.. العراق وسوريا يعيدان تشغيل معبر ربيعة الاستراتيجي

شهدت الحدود العراقية السورية، اليوم الإثنين، حدثاً اقتصادياً بارزاً بإعادة افتتاح معبر ربيعة الحدودي بشكل رسمي أمام حركة الشاحنات والمسافرين. وجاء هذا الإعلان خلال مراسم رسمية حضرها رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، عمر الوائلي، الذي أكد أن هذه الخطوة تنهي حقبة من الإغلاق استمرت لنحو 13 عاماً نتيجة الظروف الأمنية التي عصفت بالمنطقة.

ويكتسب معبر ربيعة، المعروف في الجانب السوري باسم 'اليعربية'، أهمية جغرافية كبرى كونه يقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، ويشكل حلقة وصل حيوية مع محافظة الحسكة السورية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي البلدين لتعزيز الترابط الاقتصادي وتسهيل انسيابية السلع والبضائع التي توقفت منذ بروز تنظيم الدولة في عام 2014.

وأوضحت مصادر رسمية أن إعادة تشغيل المعبر تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى رفع كفاءة المنافذ البرية وتطوير البنية التحتية الحدودية. وتعمل الجهات الفنية في كلا الجانبين على تأهيل المرافق الخدمية واللوجستية لضمان تلبية متطلبات المرحلة الراهنة، بما يضمن سرعة الإجراءات الجمركية والأمنية للمارين عبر المنفذ.

ومع دخول معبر ربيعة الخدمة مجدداً، تكتمل حلقة الوصل البرية بين بغداد ودمشق، حيث باتت جميع المعابر الحدودية الثلاثة مفتوحة بالكامل. وتتوزع هذه المنافذ على طول الحدود الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، وتشمل إلى جانب ربيعة كلاً من معبر القائم (البوكمال) ومعبر الوليد (التنف)، مما يعزز من فرص التكامل التجاري الإقليمي.

وترى الحكومة العراقية أن لمنفذ ربيعة دوراً محورياً في مشروع 'طريق التنمية' الاستراتيجي الذي يربط موانئ الخليج العربي في الجنوب بالحدود التركية شمالاً. ويمتد هذا الممر بطول 1200 كيلومتر، ويضم شبكة متطورة من الطرق السريعة والسكك الحديدية، حيث يمثل المعبر نقطة ارتكاز أساسية لربط العراق بالعمق السوري ومن ثم الأسواق التركية والأوروبية.

من جانبه، أشار محمد هريس، عضو مجلس محافظة نينوى، إلى أن استئناف العمل في المعبر سيلقي بظلال إيجابية على الواقع الاستثماري في المحافظة والمناطق المجاورة. وأكد أن تفعيل الحركة التجارية سيؤدي بالضرورة إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية للدولة، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمنفذ.

تاريخياً، كان المعبر قد توقف عن العمل تماماً في عام 2014 إبان سيطرة الجماعات المسلحة على مساحات شاسعة من الأراضي في البلدين. ورغم استعادة السيطرة الميدانية في عامي 2017 و2019، إلا أن المعبر ظل مغلقاً أمام النشاط التجاري العام، واقتصر استخدامه في حالات استثنائية جداً لتمرير قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الميداني في الجانب السوري، شهدت الأشهر الماضية تحولات إدارية مهمة مهدت لهذه الخطوة، حيث تسلمت الحكومة السورية إدارة المعبر من قوات سوريا الديمقراطية. وجاءت هذه العملية في إطار تفاهمات أوسع لتويد الإدارة الحدودية، حيث أجرت وفود فنية سورية جولات تفقدية مكثفة للوقوف على جاهزية الصالات والساحات الجمركية قبل الإعلان عن الافتتاح.

وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن خطة لتوحيد الإجراءات الإدارية في كافة المنافذ الشمالية، بما في ذلك منفذ سيمالكا الحدودي. وتهدف هذه الإجراءات، التي سيبدأ تطبيقها الفعلي في منتصف أبريل الجاري، إلى رفع كفاءة الرقابة الحدودية وضمان تنظيم حركة العبور وفقاً للمعايير الدولية المتبعة في إدارة المنافذ البرية.

ختاماً، يمثل افتتاح معبر ربيعة رسالة استقرار سياسي وأمني للمنطقة، تعكس رغبة بغداد ودمشق في تجاوز آثار سنوات الحرب والتركيز على ملفات الإعمار والتنمية. ومن المتوقع أن يشهد المعبر في الأسابيع المقبلة تصاعداً تدريجياً في حجم التبادل التجاري، تزامناً مع استكمال أعمال الصيانة الفنية في المرافق اللوجستية المحيطة بالمنفذ من كلا الجانبين.

اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تُفعل بند 'القوة القاهرة' على صادراتها النفطية جراء إغلاق مضيق هرمز

أعلنت دولة الكويت رسمياً حالة 'القوة القاهرة' على صادراتها من النفط الخام والمنتجات المكررة، في خطوة تعكس حجم الاضطرابات الملاحية التي يشهدها مضيق هرمز. وجاء هذا القرار بعد أن تسبب إغلاق الممر المائي الحيوي في منع وصول السفن إلى الموانئ الخليجية، مما أعاق قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه الأسواق الدولية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مؤسسة البترول الكويتية أخطرت عملاءها منذ يوم الجمعة الماضي بتفعيل هذا البند القانوني الذي يعفيها من مسؤولية عدم تسليم الشحنات المجدولة. وأوضحت المؤسسة أن هذه الخطوة تهدف إلى التعامل مع الظروف الاستثنائية الحالية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإجراء لا يعني توقفاً كلياً للإمدادات بل هو تدبير لمعالجة التعثرات اللوجستية الطارئة.

وفي رصد ميداني لحركة الملاحة، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة شلل شبه كاملة في مضيق هرمز حتى يوم الإثنين، حيث لم تتمكن سوى ثلاث سفن فقط من العبور خلال نصف يوم. هذا التباطؤ الحاد يضع أحد أهم الشرايين التجارية في العالم تحت ضغط غير مسبوق، ويهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر.

وأظهرت تحليلات الأقمار الصناعية وبيانات شركات متخصصة أن الناقلة 'نيرو'، المحملة بمنتجات نفطية، نجحت في مغادرة الخليج رغم خضوعها لعقوبات بريطانية سابقة. وفي المقابل، تم رصد دخول سفينتين فقط إلى مياه الخليج، إحداهما مخصصة للمواد الكيميائية والأخرى لنقل غاز البترول المسال، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاطر عالية.

وضمن السفن التي رصدتها أنظمة التتبع، برزت الناقلة 'أكسون 1' المحملة بالغاز المسال، والتي تقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية لارتباط أنشطتها بإيران. وتعكس هذه التحركات المعقدة للسفن الخاضعة للعقوبات حالة الفوضى التي تضرب القطاع البحري في المنطقة، حيث تتداخل الصراعات السياسية مع المصالح التجارية النفطية.

وعلى الصعيد السياسي، يواجه اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران خطر الانهيار الوشيك بعد تصعيد ميداني جديد في عرض البحر. فقد أعلنت الولايات المتحدة احتجاز سفينة شحن إيرانية، متهمة إياها بمحاولة كسر الحصار البحري المفروض، مما أدى إلى توتر دبلوماسي وعسكري متصاعد بين الطرفين.

وردت طهران على التحرك الأمريكي بالتهديد باتخاذ إجراءات انتقامية، معلنة رفضها القاطع للعودة إلى أي مفاوضات تهدف لتهدئة الأوضاع في الوقت الراهن. هذا الموقف الإيراني المتصلب يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد العسكري الذي قد يطال الممرات المائية الدولية.

من جانبها، حذرت شركات وساطة شحن عالمية من استمرار حالة الغموض التي تكتنف مستقبل الملاحة في الخليج، مشيرة إلى فشل عدة محاولات سابقة للتهدئة. وأكدت التقارير الفنية أن غياب الوضوح السياسي والأمني يضاعف المخاطر التشغيلية، ويجعل من الصعب التنبؤ بموعد استعادة الحركة الطبيعية للسفن عبر مضيق هرمز.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يعلن بدء تطبيق "السيادة" والضم الفعلي في الضفة الغربية

أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، العضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) أن حكومة بنيامين نتنياهو بدأت بالفعل في تنفيذ مخططات "الضم" على أرض الواقع في مناطق الضفة الغربية المحتلة. وأوضح كوهين، القيادي في حزب الليكود أن هذه التحركات تأتي تحت مسمى "تطبيق السيادة"، وهو المصطلح الذي تتبناه الأوساط الرسمية الإسرائيلية لتجاوز الرفض الدولي والمواقف المعلنة للإدارة الأمريكية تجاه الاستيطان.

وكشف الوزير الإسرائيلي عن تفاهمات رسمية جرى التوصل إليها مع يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، تهدف إلى تعزيز البنية التحتية في المستوطنات. ويقضي هذا الاتفاق بربط مجموعة من المستوطنات والبؤر الجديدة بشبكات الكهرباء والمياه الإسرائيلية بشكل دائم، في خطوة تهدف إلى شرعنة هذه المواقع وتثبيت وجودها الجغرافي والسكاني ضمن المنظومة الخدمية للاحتلال.

وشملت قائمة المستوطنات التي سيتم ربطها بالخدمات الأساسية كلاً من "حومش" و"صانور" و"رحبعام" و"عيبال"، وهي مواقع تشهد نشاطاً استيطانياً مكثفاً وتحدياً للقرارات الدولية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة التصعيد التي تنتهجها الحكومة اليمينية الحالية منذ توليها السلطة في أواخر عام 2022، حيث وضعت توسيع الاستيطان في قلب أولوياتها التنفيذية والسياسية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة قد ارتفع ليصل إلى نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتترافق هذه الزيادة السكانية مع اعتداءات يومية ممنهجة تنفذها مجموعات من المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال، تهدف في مجملها إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وتغيير الواقع الديمغرافي للمنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة. كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة للمنشآت والمنازل الفلسطينية لتمهيد الطريق أمام التوسع الاستيطاني الجديد.

من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية من أن هذه الخطوات العملية لربط المستوطنات بالبنية التحتية تمثل إعلاناً غير رسمي لضم الضفة الغربية وتقويضاً نهائياً لخيار حل الدولتين. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جغرافية تجعل من إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمراً مستحيلاً، في ظل استمرار مصادرة الأراضي وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في حركة الملاحة بمضيق هرمز وسط ترقب لمصير المفاوضات الإيرانية الأمريكية

أفادت مصادر أمنية مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، ناقشا خلاله تداعيات حصار الموانئ الإيرانية. وأبدى ترامب استعداده للنظر في النصيحة الباكستانية التي تحذر من أن استمرار الحصار البحري قد يعيق مسار المحادثات الرامية لإنهاء حالة الحرب مع طهران.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة من الشلل التام في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الساعات الماضية من يوم الاثنين. وأوضحت التقارير أن ثلاث سفن فقط تمكنت من العبور خلال نصف يوم، مما يعكس حجم التوتر الأمني والعسكري في الممر المائي الاستراتيجي.

وأظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية وبيانات ملاحية متطابقة خروج الناقلة (نيرو) من منطقة الخليج عبر المضيق، وهي ناقلة مخصصة للمنتجات النفطية وتخضع لعقوبات بريطانية. وفي المقابل، سجلت الرادارات دخول سفينتين أخريين، إحداهما لنقل الكيماويات والأخرى لغاز البترول المسال، في حركة وصفت بأنها الأدنى منذ فترة طويلة.

من جانبه، دخلت روسيا على خط الأزمة عبر تصريحات للمتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي وصف الوضع في المضيق بأنه هش للغاية. وحذر بيسكوف من أن غياب القدرة على التنبؤ بالخطوات القادمة قد يجر المنطقة إلى سيناريوهات عنيفة تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار العالمي.

وشدد الكرملين على أهمية استمرار القنوات التفاوضية بين واشنطن وطهران لتجنب أي صدام عسكري مباشر في المنطقة. وأشار بيسكوف إلى أن فشل هذه الجهود الدبلوماسية سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا تقتصر على الأمن الإقليمي بل تمتد لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي المعتمد على إمدادات الطاقة.

ورغم إبداء موسكو استعدادها لتقديم الدعم اللازم لحل الأزمة، إلا أنها أكدت عدم لعب دور الوسيط المباشر في الوقت الراهن. ويبقى الموقف الروسي مراقباً بحذر للتحركات الأمريكية في مياه الخليج، مع التشديد على ضرورة ضبط النفس من كافة الأطراف الفاعلة.

وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تركز حول ضرورة حماية الملاحة الدولية. وأكد الرئيس الصيني أن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً هو ضرورة قصوى تخدم مصالح المجتمع الدولي ودول المنطقة على حد سواء.

ودعا الزعيم الصيني إلى ضرورة التوصل لوقف فوري وشامل لإطلاق النار لضمان تدفق التجارة العالمية دون عوائق. وتأتي هذه التحركات الصينية في إطار القلق الدولي المتزايد من تحول المضيق إلى ساحة صراع عسكري مفتوح يعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى المقلب الإيراني، سادت حالة من التضارب في الأنباء بشأن العودة لطاولة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية الجديدة. فقد صرح متحدث الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن بلاده لا تملك حالياً أي خطط لعقد جولة ثانية من المباحثات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن.

وجاءت تصريحات بقائي رداً على تقارير أشارت إلى احتمال توجه وفد إيراني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستكمال الحوار. ويبدو أن الموقف الرسمي الإيراني يربط أي تقدم سياسي بخطوات عملية على الأرض تتعلق بإنهاء التواجد العسكري المكثف في الممرات المائية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مقربة من صنع القرار أن طهران لن تجلس للتفاوض طالما استمر الأسطول الأمريكي في فرض حصاره. وتعتبر إيران أن الحصار البحري يمثل أداة ضغط غير قانونية تمنع الوصول إلى تفاهمات عادلة وشاملة تنهي حالة العداء المستمرة.

بالمقابل، أصرت مصادر باكستانية على أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد غداً الثلاثاء رغم كل التوترات القائمة في مضيق هرمز. وترى الوساطة الباكستانية أن الجلوس على طاولة المفاوضات هو السبيل الوحيد لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وتسعى باكستان من خلال دورها الدبلوماسي إلى تقريب وجهات النظر وتوفير بيئة آمنة للحوار بعيداً عن ضغوط الميدان. وتعتبر إسلام آباد أن نجاحها في جمع الطرفين يمثل إنجازاً استراتيجياً يحمي حدودها الغربية ويؤمن استقرار المنطقة المحيطة بها.

ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة، سواء على صعيد الانفراجة الدبلوماسية في باكستان أو التصعيد الميداني في مياه الخليج. وتتجه الأنظار نحو البيت الأبيض لمعرفة مدى استجابة ترامب للتحذيرات الدولية بشأن خطورة إغلاق أهم ممر مائي في العالم.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

معاينة ميدانية لدمار حارة حريك: 50% من غارات الضاحية تركزت في معقل حزب الله السياسي

تكشف المشاهد الميدانية في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت عن حجم دمار واسع النطاق خلفته العمليات العسكرية الأخيرة، وذلك عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وبدأت الحركة تعود بشكل حذر جداً إلى الشوارع التي غطاها الركام، في حين تظهر الأبنية المهدمة حجم العنف الذي تعرضت له المنطقة التي تُعد من أكثر المربعات السكنية تضرراً.

وأوضحت معطيات صادرة عن بلدية حارة حريك أن المنطقة نالت النصيب الأكبر من الهجمات الجوية، حيث تركزت فيها نحو نصف الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية طوال فترة الحرب. ويعزو مراقبون هذه الكثافة النارية إلى الثقل السياسي للمنطقة، إذ تضم مكاتب مجلس الشورى التابع لحزب الله، ومقار نواب كتلته البرلمانية، بالإضافة إلى مؤسسات اجتماعية وخدمية فاعلة.

ورصدت مصادر ميدانية في شارع واحد فقط آثار أكثر من عشر غارات جوية، أدت إلى تسوية مباني كاملة بالأرض وإلحاق أضرار جسيمة بالطوابق العليا للمباني المجاورة. ومن أبرز المنشآت التي طالها التدمير المباشر مبنى تابع لجمعية 'القرض الحسن'، مما يعكس استراتيجية الاستهداف التي طالت البنى التحتية والمالية المرتبطة بالبيئة التنظيمية في المنطقة.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المنطقة لا تزال شبه خالية من سكانها الأصليين، حيث يقتصر التواجد الحالي على الفرق الصحفية وبعض اللجان المحلية. وتأتي هذه الحالة من الخلو استجابة لنداءات وجهتها قوى سياسية، من بينها حزب الله وحركة أمل، دعت فيها الأهالي إلى التريث في العودة بانتظار اتضاح الرؤية الأمنية وضمان سلامة الأحياء من الأجسام غير المنفجرة.

وفي خرق واضح للهدوء الحذر، أفادت مصادر بمشاهدة تحليق مكثف للطائرات المسيرة الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق أجواء الضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح الأولى. هذا التطور الميداني أثار مخاوف جدية لدى السكان والجهات الرسمية من إمكانية تجدد الاستهدافات أو استمرار عمليات المراقبة اللصيقة التي تسبق أي تصعيد محتمل.

أما على المسار السياسي، فلا يزال المشهد اللبناني يعاني من انقسام واضح تجاه آليات التفاوض ومخرجاتها النهائية، رغم وجود تقاطعات في العناوين العامة بين الأطراف الرسمية. وقد رفع حزب الله من سقف مواقفه السياسية في الآونة الأخيرة، مما يشير إلى تعقيدات قد تواجه تثبيت الهدنة على المدى الطويل في ظل غياب التوافق الكامل على التفاصيل الإجرائية.

وتتركز الجهود الميدانية الحالية في حارة حريك على محاولات أولية لإزالة الأنقاض وفتح الطرقات الرئيسية لتسهيل حركة المرور الضرورية، مع إجراء إصلاحات محدودة في شبكات البنية التحتية المتضررة. ومع ذلك، تظل عمليات إعادة الإعمار الشاملة مؤجلة حتى إشعار آخر، بانتظار التأكد من ثبات الهدنة وزوال خطر الطيران الذي لا يزال يغطي سماء المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة التعيينات الدبلوماسية تجبر وزيرة الخارجية البريطانية على قطع جولتها الدولية

قررت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، اختصار جولتها الدبلوماسية الدولية والعودة إلى العاصمة لندن بشكل عاجل، وذلك في ظل تصاعد أزمة سياسية داخلية تعصف بوزارتها. وكانت الجولة تهدف في الأساس إلى حشد توافق دولي لضمان استدامة وقف إطلاق النار في الصراع القائم مع إيران، بالإضافة إلى مناقشة الترتيبات الفنية والأمنية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وتأتي هذه العودة المفاجئة بعد أن وجدت وزارة الخارجية نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات، إثر الكشف عن تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وأقرت الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي بأن مسؤولين رفيعي المستوى في الوزارة تعمدوا تجاهل توصيات أمنية صريحة حذرت من منح ماندلسون هذا المنصب الحساس، مما أثار موجة غضب سياسية واسعة.

وعلى الصعيد الميداني، يكتنف الغموض مصير المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين ممثلين عن واشنطن وطهران، حيث رفضت السلطات الإيرانية حتى الآن تأكيد حضورها. وتزامن هذا التعثر الدبلوماسي مع إعلان الولايات المتحدة السيطرة على سفينة شحن تابعة لإيران، في خطوة تصعيدية تأتي قبل 48 ساعة فقط من انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن كوبر ستغادر اليابان عقب انتهاء اجتماعاتها المقررة اليوم الإثنين، ملغيةً بذلك خطاباً كان من المفترض إلقاؤه في طوكيو غداً الثلاثاء. كما تقرر إلغاء المحطة الخليجية التي كانت مدرجة ضمن جدول أعمال الجولة، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية أي تبريرات رسمية علنية لهذا التغيير المفاجئ في مسار الرحلة الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً متزايدة من المعارضة التي طالبت باستقالته على خلفية هذه الفضيحة الإدارية والأمنية. ودافع ستارمر عن موقفه بالقول إنه لم يكن على دراية بتوصيات التدقيق الأمني الأولية، مشيراً إلى أنه يعتزم تقديم إيضاحات مفصلة أمام أعضاء البرلمان البريطاني في جلسة مرتقبة لاحقاً اليوم.

وكانت الحكومة قد اتخذت إجراءً حازماً بإقالة المسؤول الكبير في الوزارة، أولي روبنز، بعد فقدان الثقة في أدائه المهني من قبل رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية. وتتهم الحكومة روبنز بالمسؤولية المباشرة عن قرار تجاوز توصية التدقيق الأمني التي دعت لرفض تعيين ماندلسون، وهو ما اعتبرته رئاسة الوزراء إخلالاً جسيماً بالبروتوكولات الأمنية المتبعة.

ومن المقرر أن يمثل أولي روبنز أمام لجنة برلمانية مختصة غداً الثلاثاء لتقديم شهادته حول ملابسات عملية التعيين المثيرة للجدل. وتترقب الأوساط السياسية في لندن نتائج هذا التحقيق، الذي قد يكشف عن مزيد من التفاصيل حول آلية اتخاذ القرار داخل أروقة وزارة الخارجية البريطانية في ظل التوترات الدولية الراهنة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحامات للأقصى وحملة اعتقالات تطال 80 فلسطينياً بالضفة

اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الاثنين، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الاحتلال لتأمين مسارات الاقتحام. وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن نحو 159 مستوطناً دخلوا المسجد من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في أرجائه قبل مغادرته.

بالتوازي مع الاقتحامات، شرعت آليات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس بعمليات تجريف واسعة في حي البستان ببلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى. واستهدفت هذه الأعمال إزالة ركام المنازل الفلسطينية التي هدمتها السلطات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، في خطوة تهدف لتغيير معالم الحي وتهجير سكانه.

وفي سياق التصعيد الميداني بالضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية واسعة طالت نحو 80 مواطناً فلسطينياً منذ مساء أمس الأحد. وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الحملة شملت أطفالاً وأسرى سابقين، وتوزعت على محافظات مختلفة مع تركيز خاص على منطقة الخليل والقدس المحتلة.

وتركزت الثقل الأكبر لعمليات المداهمة في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، حيث خضع أكثر من 60 مواطناً لتحقيقات ميدانية قاسية واحتجاز لساعات طويلة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة التصعيد المستمرة التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد القرى والبلدات الفلسطينية منذ مطلع العام الجاري.

وأشارت تقارير نادي الأسير إلى أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 قد تجاوز حاجز الألفي حالة، مما يعكس وتيرة متسارعة في الملاحقات. ووصف النادي هذه العمليات بأنها تندرج تحت بند العقاب الجماعي الذي يستهدف ترهيب المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته العمرية والاجتماعية.

وفي شمال الضفة الغربية، واصل جيش الاحتلال عدوانه العسكري على بلدة عنبتا شرق مدينة طولكرم، حيث نفذ عمليات تفتيش وتخريب واسعة في منازل المواطنين. وأدت هذه المداهمات إلى اعتقال عدد من الأسرى المحررين بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح، مما تسبب في حالة من الذعر بين الأهالي.

ونتيجة للوضع الأمني المتدهور في بلدة عنبتا، اضطرت المؤسسات التعليمية إلى تعطيل الدوام المدرسي حفاظاً على سلامة الطلبة والهيئات التدريسية. وتتعرض البلدة لاقتحامات متكررة تتخللها مواجهات وإغلاق للمداخل الرئيسية، مما يعيق حركة المواطنين اليومية ويشل الحياة العامة بشكل كامل.

أما في محافظة نابلس، فقد واصلت الجرافات الإسرائيلية لليوم الثاني على التوالي اقتلاع الأشجار المثمرة في سهل قرية اللبن الشرقية. وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال دمر أكثر من 250 شجرة زيتون ولوز، بالإضافة إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تعيل عشرات العائلات في المنطقة.

وفي بلدة ترقوميا شمال غرب الخليل، أقدمت قوات الاحتلال على هدم منزل فلسطيني مكون من طابقين بحجة البناء دون ترخيص في مناطق مصنفة. وتسبب الهدم في تشريد عائلة المواطن أمير بسام الجعافرة المكونة من 10 أفراد، والذين باتوا بلا مأوى في ظل ظروف جوية ومعيشية صعبة تفرضها إجراءات الاحتلال.

وتعكس هذه الانتهاكات المتزامنة في القدس والضفة الغربية استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى التوسع الاستيطاني وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني. وتتنوع هذه الوسائل بين الاعتقالات الجماعية، وهدم المنشآت السكنية، وتدمير القطاع الزراعي الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد القرى والبلدات المتضررة.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات في تل أبيب حول موقف الحوثيين: 4 سيناريوهات استخباراتية تفسر 'هدوء اليمن'

تسيطر حالة من الترقب والحيرة على أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ظل التساؤلات المتزايدة حول موقف جماعة الحوثي في اليمن من المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل. وأشار محللون عسكريون إلى أن صمت هذه الجبهة يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هناك مفاجآت قادمة، أو أن الجماعة قررت تغيير استراتيجيتها في التعامل مع الصراع الإقليمي المحتدم.

أفادت مصادر بأن شعبة الاستخبارات العسكرية تتابع بدقة ما يدور في اليمن، محاولةً الوصول إلى إجابة شافية حول سبب استنكاف الحوثيين عن الانضمام الكامل للمعركة الحالية. وتضع التقديرات الإسرائيلية في الحسبان إمكانية حدوث تصعيد مفاجئ، رغم الهدوء النسبي الذي يسود هذه الجبهة مقارنة بما حدث خلال فترات سابقة من الحرب.

تطرح الاستخبارات الإسرائيلية أربعة تفسيرات رئيسية لهذا الموقف، أولها يتعلق بـ 'ثمن الخسارة' الموجع الذي تكبدته الجماعة في ضربات سابقة استهدفت موانئ حيوية ومرافق للطاقة ومخازن وقود. وترى هذه التقديرات أن تدمير البنى التحتية واغتيال عدد من القيادات والوزراء خلق حالة من الردع المؤقت التي تحول دون المغامرة بهجمات واسعة.

أما التفسير الثاني فيرتبط بخشية الحوثيين من نشوء تحالف إقليمي ودولي واسع ضدهم في حال توسيع جبهة القتال، خاصة مع وجود توترات مشبعة في المنطقة. وتخشى الجماعة، وفقاً للرؤية الإسرائيلية، من دخول قوى إقليمية مثل السعودية والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة وشاملة تستهدف وجودهم.

ويبرز العامل الاقتصادي كسبب ثالث في التحليلات الاستخباراتية، حيث تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من أزمات معيشية واقتصادية خانقة تفرض قيوداً على قدرتهم على خوض حرب طويلة الأمد. وتؤكد التقارير أن الضغوط الداخلية والاحتياجات الأساسية للسكان باتت تشكل عبئاً يضبط إيقاع التحركات العسكرية للجماعة في الوقت الراهن.

وفي قراءة أكثر عمقاً، يذهب التفسير الرابع نحو وجود 'صيرورة سرية' تجعل اليمنيين لا يرون أنفسهم جزءاً دائماً من محور المقاومة التقليدي. وترجح هذه الفرضية أن الحوثيين يراقبون موازين القوى، وربما يبحثون عن فرصة للتحول إلى القوة الأكثر تهديداً واستقلالية في المنطقة، خاصة مع استشعارهم لضعف بعض الأطراف الأخرى في المحور.

وعلى الرغم من هذه التفسيرات، يواصل الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب في البحر الأحمر، مع تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية حول بنك الأهداف في اليمن. وقد شملت التدريبات الأخيرة محاكاة لسيناريوهات هجمات مباغتة قد تشمل إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، أو شن رشقات صاروخية واسعة.

في سياق متصل، ألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى أن المنطقة تمر بأوقات مليئة بالتحديات الكبرى، حيث يمكن أن تؤدي كل لحظة إلى تطورات دراماتيكية جديدة. واعتبر نتنياهو أن الصراع الحالي يضع إسرائيل والولايات المتحدة في خندق واحد ضد ما وصفه بالتهديدات الإيرانية التي تستهدف الحضارة الغربية بشكل عام.

من جانبه، صرح وزير الزراعة الإسرائيلي وعضو الكابنيت، آفي ديختر، بأن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بإيران وحلفائها، لكنه شدد على ضرورة الاستمرار في الضغط العسكري. ويرى ديختر أن طهران تحاول كسب الوقت عبر المناورات السياسية، وهو ما يتطلب يقظة دائمة من الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة أي طارئ.

وتسود أوساط غير رسمية في تل أبيب قناعة بأن الحرب مع إيران قد تتجدد في أي لحظة بسبب الفجوات الكبيرة في المواقف السياسية بين واشنطن وطهران. وتشير هذه الأوساط إلى وجود انقسامات داخلية في إيران بين الحرس الثوري والمستوى السياسي، مما قد يدفع الإدارة الأمريكية لفقدان صبرها واللجوء إلى تصعيد عسكري أخطر.

في المقابل، تبرز وجهة نظر أخرى تتوقع تمديد الهدنة، بناءً على رغبة الرئيس الأمريكي ترامب في تجنب مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج. وترى هذه الأطراف أن المصالح الاقتصادية والسياسية قد تدفع نحو تسوية مؤقتة تحافظ على حالة الهدوء الحذر، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

قلق متزايد في أوساط الجالية اليهودية ببريطانيا وسط تقارير عن تصاعد حوادث الكراهية

تشهد المملكة المتحدة حالة من القلق المتنامي داخل أوساط الجالية اليهودية، وذلك في ظل تقارير تتحدث عن تصاعد ملحوظ في حوادث الكراهية والمضايقات. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الحوادث لم تعد تقتصر على التلاسن اللفظي، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة ومخاوف أمنية جدية أثرت على نمط الحياة اليومي لكثير من العائلات.

ووفقاً لشهادات حية، فإن المناخ الاجتماعي في بريطانيا بات يوصف بأنه أكثر توتراً من أي وقت مضى، حيث يواجه أفراد من الجالية تجارب قاسية تشمل الإهانة في الأماكن العامة. وقد دفعت هذه الظروف البعض إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، وسط شعور متزايد بعدم الأمان في المدن الكبرى التي كانت تعتبر مراكز للتعايش.

وروت إحدى السيدات، وتدعى أماندا، تفاصيل تعرضها لاعتداءات مهينة في الشارع، حيث تعرضت للبصق ونُعتت بأوصاف قاسية مرتبطة بالصراع السياسي القائم. وأكدت أماندا أنها باتت تخشى ارتداء الرموز الدينية التي كانت تفتخر بها سابقاً، خوفاً من أن تصبح هدفاً سهلاً للاعتداءات الجسدية أو اللفظية.

هذا الشعور بالخوف لم يتوقف عند حدود الشارع، بل انتقل إلى الدوائر المغلقة والمجموعات الخاصة، حيث تدور نقاشات مكثفة حول مستقبل الوجود اليهودي في بريطانيا. وأشارت مصادر إلى أن عدداً من الناشطين والمتطوعين في المؤسسات التعليمية يعبرون صراحة عن نيتهم مغادرة البلاد والبحث عن ملاذات أكثر أمناً.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع ملحوظ في أعداد اليهود البريطانيين الذين قرروا الهجرة إلى إسرائيل خلال العام الماضي. ورغم أن الأرقام الإجمالية لا تزال ضمن نطاق محدود، إلا أن هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في المزاج العام والرغبة في الابتعاد عن بيئة يصفونها بالعدائية.

وسجلت مؤسسات متخصصة في رصد الانتهاكات آلاف الحوادث خلال العام المنصرم، حيث تشير الإحصائيات إلى وقوع أكثر من عشر حوادث يومياً في المتوسط. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاعتداء على الممتلكات الخاصة، وتخريب المؤسسات الدينية، والمضايقات المستمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يسلم القطاع الصحي من هذه التوترات، حيث تحدثت عاملات في هذا المجال عن تعرضهن لإساءات عنصرية داخل بيئة العمل. وأوضحت شهادات أن التحرش الإلكتروني والعبارات المعادية أصبحت تشكل ضغطاً نفسياً كبيراً على الموظفين من أصول يهودية، مما يؤثر على أدائهم المهني واستقرارهم النفسي.

أما في الوسط الأكاديمي، فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة في الجامعات البريطانية فجوة متزايدة بين الطلاب على خلفيات دينية وسياسية. وأبدى جزء من الطلاب تحفظات واضحة تجاه السكن المشترك أو التعامل اليومي مع زملائهم اليهود، مما أدى في بعض الحالات إلى مغادرة طلاب لمساكنهم الجامعية.

وتطورت الأمور إلى حوادث أمنية خطيرة استهدفت دور العبادة، حيث تم تسجيل محاولات لإضرام النيران واعتداءات مباشرة على مرافق تابعة للجالية. هذه التطورات دفعت الأجهزة الأمنية البريطانية إلى تعزيز تواجدها حول الكنس والمدارس اليهودية لضمان حماية المصلين والطلاب من أي هجمات محتملة.

وتؤكد الجهات المعنية بمتابعة هذه الظاهرة أن الفترة الحالية تعد من أكثر الفترات حساسية وصعوبة في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة البلاغات يعكس عمق الانقسام المجتمعي الذي خلفته الأحداث السياسية الدولية وتأثيراتها المحلية المباشرة.

وفي المقابل، يحاول قادة دينيون من مختلف الطوائف احتواء الموقف عبر دعوات متكررة للحوار والتعايش السلمي. ويشدد هؤلاء القادة على ضرورة فصل المواقف السياسية تجاه الصراعات الخارجية عن التعامل الإنساني والاجتماعي بين مواطني الدولة الواحدة، محذرين من انهيار السلم الأهلي.

ويربط المحللون بين هذا التصاعد وبين الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، حيث انعكست التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب بشكل مباشر على الشارع البريطاني. وأصبح النقاش العام أكثر تعقيداً، وسط صعوبة في التمييز بين النقد السياسي وبين الكراهية الموجهة ضد جماعات بعينها.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذه الموجة من الكراهية عبر تشريعات أكثر صرامة وحملات توعية مجتمعية. ومع ذلك، يرى البعض أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة جذور الكراهية التي بدأت تتغلغل في بعض الأوساط الشعبية والطلابية.

ختاماً، يبقى القلق هو سيد الموقف داخل الجالية اليهودية في بريطانيا، بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الرسمية والمجتمعية لتهدئة الأوضاع. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة المجتمع البريطاني على استعادة توازنه وتجاوز هذه المرحلة الحرجة دون خسارة تنوعه الثقافي والديني.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

عون يحدد ثوابت لبنان قبيل جولة مفاوضات واشنطن المرتقبة مع إسرائيل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الدولة اللبنانية وضعت أهدافاً واضحة للمرحلة المقبلة، تتمثل في وقف كافة الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الجنوبية. وأوضح عون في تصريحات رسمية أن التحرك الدبلوماسي يرمي إلى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار على كامل الحدود الدولية المعترف بها، لضمان السيادة الكاملة ومنع أي خروقات مستقبلية.

وكشف الرئيس اللبناني عن تكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد المفاوض، مؤكداً أن هذه المهمة وطنية بامتياز ولن يسمح لأي طرف خارجي بالتدخل فيها أو الحلول مكان الإرادة اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يسعى فيه لبنان لانتزاع حقوقه السيادية عبر القنوات السياسية المدعومة بضغط دولي، خاصة مع اقرار جولة جديدة من المباحثات.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية أن العاصمة الأمريكية واشنطن ستستضيف الجلسة الثانية من المفاوضات يوم الخميس المقبل، حيث سيشارك فيها سفراء وممثلون عن الأطراف المعنية. وتهدف هذه الجلسة إلى البناء على ما تم التوصل إليه في اللقاءات الأولية، ومحاولة صياغة إطار عملي يضمن استدامة الهدوء على جبهة الجنوب اللبناني التي شهدت تصعيداً دامياً.

وأشار عون إلى أن المسار التفاوضي الحالي يتسم بالاستقلالية التامة، حيث شدد على انفصاله عن أي ملفات إقليمية أخرى أو مفاوضات تجري بين قوى دولية وأطراف في المنطقة. ويبدو أن هذه الإشارة تهدف إلى طمأنة الداخل والخارج بأن القرار اللبناني ينبع من المصلحة الوطنية الصرفة بعيداً عن التجاذبات بين واشنطن وطهران.

ووصف الرئيس اللبناني الوضع الراهن بأنه مفترق طرق تاريخي يضع البلاد أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما المضي في حرب استنزاف تدمر البنية التحتية والنسيج الاجتماعي، وإما الانخراط في تفاوض جاد ينهي المأساة. وأكد أن خيار التفاوض جاء انطلاقاً من الرغبة في إنقاذ ما تبقى من مقدرات الدولة وحماية المواطنين من ويلات النزوح والقتل المستمر.

وتطرق عون إلى الدور الأمريكي في هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب أبدى تفهماً كبيراً للمطالب اللبنانية خلال الاتصالات الأخيرة بينهما. وأوضح أن التدخل الأمريكي كان حاسماً في الضغط على الجانب الإسرائيلي للقبول بوقف إطلاق النار والبدء في ترتيبات المسار التفاوضي الذي يهدف لإنهاء الوضع الشاذ في الجنوب.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال وقف إطلاق النار الذي أعلنه البيت الأبيض لمدة عشرة أيام يوصف بالهشاشة، وسط ترقب حذر من كافة الأطراف. وتأمل الرئاسة اللبنانية أن تساهم هذه التهدئة المؤقتة في توفير بيئة خصبة للمفاوضين، شريطة أن تحظى هذه الجهود بدعم وطني واسع يمنح الفريق اللبناني القوة اللازمة لتحقيق تطلعات الشعب.

وتأتي هذه التحركات السياسية على وقع حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية والمادية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 2294 شهيداً وإصابة الآلاف منذ بدء العدوان في مارس الماضي. كما تسبب القصف والعمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون لبناني، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة تضغط على صانع القرار للوصول إلى حل عاجل.

يذكر أن إسرائيل لا تزال تسيطر على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، بعضها يخضع للاحتلال منذ عقود والبعض الآخر تم اجتياحه خلال المواجهات التي اندلعت في أكتوبر 2023. ويسعى لبنان من خلال هذه المفاوضات إلى استعادة كل شبر من أراضيه المحتلة وتثبيت نقاط الحدود بما يمنع تكرار السيناريوهات العسكرية التي استنزفت البلاد لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

مخزون اليورانيوم الإيراني: هل اقتربت طهران من العتبة النووية العسكرية؟

لا يزال الملف النووي الإيراني يمثل العقدة الكبرى في مسار المفاوضات الدولية، خاصة مع استمرار طهران في تعزيز مخزونها من اليورانيوم المخصب رغم سلسلة الضربات العسكرية التي استهدفت بنيتها التحتية. وقد تركزت الهجمات الأخيرة على مواقع استراتيجية شملت مفاعلات فوردو ونطنز ومنشآت أصفهان، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث الحيوية في طهران وكرج التي تعنى بتطوير أجهزة الطرد المركزي.

تؤكد التقارير الفنية أن هذه الضربات، رغم قسوتها، لم تنجح في تقويض البرنامج النووي بشكل كامل، إذ تحتفظ إيران بالقدرات التقنية والأدوات اللازمة لإعادة البناء. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إجمالي المخزون المخصب لدى طهران وصل إلى نحو 9900 غرام، موزعة على مستويات تخصيب متفاوتة الأهمية والخطورة.

يبرز اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كأخطر عناصر هذا الملف، حيث يقدر حجمه بنحو 4400 غرام، وهي نسبة تقترب بشكل حرج من مستوى الاستخدام العسكري. وتفيد مصادر مطلعة بأن نصف هذا المخزون الحساس يتركز في منشآت أصفهان، بينما لا يزال موقع النصف الآخر غير معلوم، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن سرعة التحول نحو التسلح.

تمر دورة إنتاج السلاح النووي بمراحل معقدة تبدأ باستخراج اليورانيوم الخام وتحويله إلى 'الكعكة الصفراء'، وصولاً إلى تحويله لغاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتعتمد إيران على أجهزة الطرد المركزي لرفع نسب التخصيب تدريجياً، حيث تهدف للوصول إلى نسبة 90% المطلوبة لتشكيل لب القنبلة النووية ودمجه في منظومات الإطلاق الصاروخية.

تتفاوت استخدامات اليورانيوم بناءً على نسب التخصيب، حيث تستخدم النسب المنخفضة (3-5%) كوقود لمحطات الطاقة المدنية، بينما تخصص نسبة 20% للأغراض البحثية والطبية. ومع وصول إيران إلى عتبة 60%، فإنها عملياً قد تجاوزت المراحل الأكثر صعوبة تقنياً، ولم يعد يفصلها عن المستوى العسكري سوى فجوة بسيطة تتطلب قراراً سياسياً للعبور.

على طاولة المفاوضات، تبدي طهران مرونة مشروطة بخفض نسب التخصيب مقابل رفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي عن مخزونها أو نقله للخارج. وفي حين برز المقترح الروسي باستلام المخزون كما حدث في عام 2015، لا تزال واشنطن وتل أبيب تصران على ضرورة تفكيك المخزون بالكامل لضمان عدم العودة للتخصيب السريع.

يبقى الصراع حول مخزون اليورانيوم نقطة الخلاف الجوهرية التي تعيق التوصل إلى اتفاق مستدام، حيث يرى كل طرف في هذه المادة ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها. ومع استمرار التوتر الميداني، تظل القدرة الإيرانية على تحويل هذا المخزون إلى معدن وتجهيزه كرؤوس حربية هي الرهان القادم في صراع الإرادات الإقليمي والدولي.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

الإعلامية الدكتورة إيمان هريدي تطلق كتابها الأول "ذاكرة مدينة البيرة.. حكايات الأرض وحراس الهوية"

الإعلامية الدكتورة إيمان هريدي تطلق كتابها الأول "ذاكرة مدينة البيرة.. حكايات الأرض وحراس الهوية"

مشروع ثقافي يوثق الذاكرة الشفوية للمدينة بنتاج مجموعة "ذاكرة البيرة"


في خطوةٍ ثقافيةٍ لافتة تعيد الاعتبار للذاكرة المحلية الفلسطينية، أطلقت الإعلامية والباحثة الفلسطينية الدكتورة إيمان هريدي كتابها الأول بعنوان "ذاكرة مدينة البيرة: حكايات الأرض وحراس الهوية»، بدعمٍ مادي ولوجستي من مجموعة "ذاكرة البيرة"، وهي المبادرة الثقافية التي أسستها محبة المدينة سلوى قرعان إلى جانب مجموعة من المتطوعين هم عامر عوض الله، وإسحق العسلي، وتغريد جودة، بهدف إنتاج سلسلة من الكتب التوثيقية التي تحفظ التاريخ الاجتماعي والإنساني لمدينة البيرة، وتعيد تقديمه للأجيال القادمة بصيغة أدبية حديثة.


ويمثل الكتاب باكورَة مشروع ثقافي طويل الأمد يسعى إلى إعادة بناء الذاكرة الجمعية لمدينة البيرة، ليس عبر الوثائق الرسمية وحدها، بل من خلال أصوات الناس أنفسهم، أولئك الذين عاشوا تفاصيل المدينة وتحولاتها، وشهدوا على مراحلها المختلفة منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى العقود اللاحقة.


الكتاب لا يقدّم سيرة مدينة جامدة، ولا يكتفي بتسجيل الوقائع، إنما يذهب أبعد من ذلك نحو بناء نصّ يجمع بين "التوثيق التاريخي" و"السرد الأدبي"، ليمنح المدينة روحاً تنبض من خلال أهلها، ويجعل القارئ يشعر بأنه يسير في أزقة البيرة القديمة، ويصغي إلى نبض بيوتها وحكايات ناسها.


المدينة ككائن حي

وحول فكرة الكتاب ورؤيته، تقول الدكتورة إيمان هريدي إن اختيار العنوان جاء تعبيراً عن جوهر المشروع كله:


"في هذا الكتاب، لا نتعامل مع المدينة كجغرافيا صامتة أو شوارع وأبنية، تعاملنا معها ككائن حيّ يتنفس من خلال حكايات أهلها، ويشعر بآلامهم، ويحمل في ثنايا جدرانه طبقات متراكمة من الحنين والتجارب."


وتضيف:


"كان العنوان الفرعي «حكايات الأرض» فكرة عامر عوض الله، لأن الأرض شريك أساسي في الحكاية، أما «حراس الهوية» فقد أضاف بعداً ملحمياً؛ فرؤيتنا لهؤلاء الأفراد أنهم ليسوا مجرد أسماء عابرة في سجلات التاريخ، وإنما هم الركائز التي تحمي ذاكرتنا الجمعية من الذوبان. إن هذا العمل هو فعل مقاومة ثقافية نكتبه بمداد الحب، لنقف في وجه النسيان، ونؤكد أن كل من يبني، ويعلّم، ويصمد، ويروي حكايته، هو من حراس الهوية." بهذا المعنى، يتحول الكتاب من مجرد عمل توثيقي إلى "فعل ثقافي مقاوم"، يواجه محاولات التغييب والنسيان، ويؤكد أن حفظ الحكاية الشعبية لا يقل أهمية عن حفظ الأرض نفسها.


 

19 شخصية ترسم ملامح المدينة

يضم الكتاب بين دفتيه سيراً وحكايات لـ 19 شخصية من أبناء مدينة البيرة، اختيروا بعناية ليكونوا شهوداً على مراحل مختلفة من تاريخ المدينة وتحولاتها الاجتماعية والثقافية والإنسانية.


وتتنوع هذه الشخصيات بين معماريين ومهندسين ساهموا في بناء المدينة، ومعلمين ومربين في صناعة العقول، ورياضيين وكشافين أسهموا في تعزيز الوعي المجتمعي، ونساء قدّمن أدواراً صامتة لكنها عميقة، ومثقفين حافظوا على المعرفة والهوية، إلى جانب شخصيات عاشت تجربة الاغتراب وظلت مرتبطة بالمدينة روحياً.


ويرتكز الكتاب على فكرة محورية مفادها أن الإنسان هو أرشيف حيّ، وأن الذاكرة ليست مخزناً للمعلومات بقدر ما هي مختبر للمشاعر؛ فالشخصيات ليست مجرد مصادر للمعرفة، وإنما أوعية تحمل الحنين، والألم، والحب، والصبر، والانتماء.


وتؤكد الدكتورة إيمان هريدي أن الهدف لا يقتصر على توثيق الأفراد، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء ذاكرة جمعية لمدينة البيرة، عبر تبني منهج «التاريخ من الأسفل» (History from Below)، وهو منهج أنثروبولوجي حديث يمنح الصوت للناس العاديين بدلاً من حصره في النخب السياسية أو الرسمية.


ومن بين الشخصيات التي يتناولها الكتاب: نعمان عبد الدايم رمز الصمود والارتباط بالأرض، ووليد حمد ومنيف طريش وإبراهيم عايش كنماذج للبناء والإعمار، والحاجة نعمة جودة التي تختصر صورة المرأة الفلسطينية الصابرة، وسهام الطويل وهشيمة الطويل اللتان تجسدان ذاكرة الحياة الريفية، وسليم البسط حارس المعرفة والثقافة الشعبية، ونديم حسان نموذج الاغتراب المرتبط بالمدينة.


 


كما يضم الكتاب شخصيات نسوية مؤثرة مثل هيجر وهدان، وجوليا الرفيدي، وسميرة عبد الجواد، إلى جانب شخصيات رياضية وكشفية مثل القائد عمر جميل، وإياد أبو غوش، وباسم، وإبراهيم، وماهر، ممن أسهموا في تعزيز الانتماء وبناء وعي مجتمعي يتجاوز حدود الرياضة إلى فضاء الهوية الجمعية.


من التاريخ إلى الأدب

ينتمي الكتاب إلى ما يمكن وصفه بـ «التوثيق الوجداني»، وهو أسلوب يجمع بين دقة المعلومة التاريخية ودفء السرد الإنساني. فقد اعتمدت الكاتبة على المقابلات المعمقة، والشهادات الشفوية، والروايات الشخصية، والذاكرة العائلية، والتفاصيل اليومية الصغيرة، ثم أعادت صياغة هذه المادة في قالب أدبي يوظف الوصف التفصيلي، والحوار، والسرد الذاتي والغيري، واللغة الحسية.


تقول هريدي :


"لم نشأ أن نكتفي بجمع المعلومات، إيماناً منا بضرورة إعادة إنتاجها أدبياً؛ لأن الجمع يمنحنا أرشيفاً جامداً، بينما إعادة الإنتاج تمنحنا ذاكرة حيّة. واعتمدنا على نصّ هجين يجمع بين اللغة التوثيقية واللغة الحسية، من أجل نقل الإحساس الذي عاشته الشخصيات، ليتمكن القارئ من التماهي معها."


وتوضح أن الهدف من أدبنة التاريخ الشفوي كان تقديم تاريخ أكثر قرباً من الناس، في ظل امتلاء المكتبات بالدراسات الأكاديمية التي تتناول الذاكرة والأرشيف بلغة جافة، مؤكدة أن هذا العمل سعى إلى جعل التاريخ مفهوماً ومحسوساً من خلال المزج بين اللغة التوثيقية واللغة العاطفية، بحيث لا يكتفي الكتاب بإخبار القارئ بما حدث،  إنما يجعله يشعر بما حدث.


الذاكرة بوصفها مقاومة


يرى الكتاب أن الذاكرة هي شكل من أشكال المقاومة؛ فحين تُروى الحكاية يبقى الإنسان حاضراً، وحين يُكتب الاسم لا يُمحى، وحين تُحفظ التجربة تبقى المدينة حيّة. ولهذا تؤكد الكاتبة أن هذا العمل هو مقاومة للنسيان، وحماية للرواية المحلية، وتثبيت للهوية، واستعادة للإنسان الفلسطيني في صورته الحقيقية.


ثيمات الكتاب :

تقوم البنية العميقة للكتاب على عدد من الثيمات المركزية المتكررة التي تشكل رؤية العمل ورسائله.


أولاً: الطفولة


تحضر الطفولة كرسالة تؤكد أن الفلسطيني وُلد محباً للحياة، عاش الفرح، عرف اللعب، وارتبط بالتفاصيل الصغيرة. وهي بذلك لا تأتي كحنين فقط، بل كإعادة تفكيك للرواية النمطية التي اختزلت الفلسطيني في الألم.


ثانياً: التعليم


يبرز التعليم كأداة أساسية للصمود والتحرر، وليس مجرد مسار أكاديمي. فهو فعل مقاومة هادئ، ومشروع لبناء المجتمع، وسلاح ناعم يحمي المدينة ويعيد تشكيل وعيها.


ثالثاً: النكبة والنكسة


لا تُقدَّمان كحدثين تاريخيين فقط، بل كجزء من الوعي الجمعي المستمر، شكّلا ذاكرة الأجيال وأثّرا في تفاصيل الحياة اليومية، ليصبحا بنية حاضرة في الوعي لا مجرد ماضٍ منتهي.


رابعاً: الأثر


وهي الثيمة الأعمق في الكتاب، حيث تترك كل شخصية أثراً يتمثل في كلمة أو موقف أو معرفة أو قيمة أو بصمة، ليتحول الفرد إلى حامل لذاكرة جماعية ممتدة تشكل هوية المدينة وذاكرتها المشتركة.


مشروع مفتوح على المستقبل

وتؤكد مجموعة «ذاكرة البيرة» أن هذا الكتاب هو "الجزء الأول فقط" من مشروع أوسع، يهدف إلى توثيق ذاكرة المدينة على مراحل، بحيث تشمل الأجزاء القادمة المزيد من الشخصيات والحكايات.


وتقول الكاتبة:


"إلى كل من لم يجد اسمه هنا: لم تسقط الأسماء سهواً، اسمائكم محفورة في الوجدان، وما نقص اليوم سيكتمل في الأجزاء القادمة."


في ختام حديثها، شددت الدكتورة إيمان هريدي على أن هذا العمل يأتي ضمن سياق مهني وثقافي وإعلامي أوسع يهدف إلى صون الرواية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الوعي الجمعي، مؤكدة أن انخراطها في مشروع التوثيق لا يُعد مبادرة فردية معزولة، بل امتدادًا لتجربة إعلامية تراكمت داخل فضاء الإعلام الرسمي الفلسطيني.


وقالت هريدي في هذا السياق:


"السبب الذي دفعني للكتابة هو أنني ابنة تلفزيون فلسطين، وقد حظيت باهتمام المشرف العام على الإعلام الرسمي، حيث كان العمل الإعلامي لا يقوم على أداء وظيفة فقط، وإنما على توظيف أدواته في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني وخدمة المجتمع الفلسطيني. وكانت توجيهات الدكتور عساف تتمحور حول خدمة الرواية الفلسطينية، وتثبيت سرديتنا التي تتعرض لمحاولات الطمس والتهميش، لذلك انخرطت في توثيق الذاكرة الفلسطينية، وانطلقت من محيطي في البيرة، وسنواصل توثيق ذاكرة كل فلسطيني موجود على أرض فلسطين وخارجها، وهذا عهد قطعناه على أنفسنا."


ويعكس هذا التصريح، وفق ما جاء في سياق الكتاب، انتقال المشروع من دائرة التوثيق المحلي إلى فضاء أوسع يستهدف الذاكرة الفلسطينية الجمعية، باعتبارها سردية متصلة تتجاوز الجغرافيا وتتنوع مصادرها بين الداخل والشتات، في محاولة لتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الإقصاء أو التهميش.


وفي هذا السياق، تقدّمت الدكتورة إيمان هريدي بالشكر والتقدير للسيدة سلوى قرعان، الراعي الأول للكتاب ومبادرة "ذاكرة البيرة"، على دعمها المادي واللوجستي الكامل للمشروع، بدءًا من توفير أدوات التوثيق اللازمة لتسجيل مقابلات الشخصيات، وصولًا إلى طباعة الكتاب بأحدث المواصفات الفنية رغم التكاليف المرتفعة، مؤكدة أن هذا الدعم يعكس إيمانًا عميقًا بأهمية حفظ الذاكرة المحلية وصون تراث المدينة باعتباره هدفًا وطنيًا وإنسانيًا ساميًا.


كما وجّهت شكرها إلى أعضاء مجموعة "ذاكرة البيرة"، مثمنةً الجهود اللوجستية التي قدّمتها الأستاذة تغريد جودة في متابعة وتنسيق العمل الميداني، إضافة إلى الدور الذي قام به كل من إسحق العسلي في مراجعة التفاصيل اللغوية والتوثيقية للكتاب، بما أسهم في إخراجه بصورته النهائية الدقيقة والمتكاملة.


 

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية ويعيد بناء الوعي التاريخي

صدر في العاصمة البريطانية لندن عام 2026، كتاب جديد للباحث والسياسي العراقي الدكتور كاظم الموسوي بعنوان 'طوفان الأقصى.. صفحات من القضية الفلسطينية'. ويحمل هذا المؤلف طابعاً فكرياً يتجاوز التوثيق التقليدي، حيث يسعى لتقديم قراءة معمقة تنحاز بوضوح للسردية الفلسطينية في مواجهة الروايات الدولية المهيمنة.

ينطلق الكتاب من رؤية تعتبر أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023 نقطة تحول جوهرية في مسار الصراع، وليست مجرد حدث معزول. ويرى الموسوي أن هذه اللحظة أعادت تشكيل الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، ووضعتها مجدداً في صدارة النقاشات السياسية والأخلاقية على مستوى العالم.

يحلل المؤلف 'الطوفان' باعتباره استعارة كبرى كشفت هشاشة البنى السياسية الدولية وفضحت ازدواجية المعايير التي تنتهجها القوى الكبرى. ويؤكد النص أن ما جرى وضع النظام العالمي أمام اختبار حقيقي لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان التي طالما نادى بها في محافل الأمم المتحدة.

يعيد الكتاب تأطير جذور القضية الفلسطينية ضمن سياق تاريخي يبدأ من الحقبة الاستعمارية والانتداب البريطاني وصولاً إلى وعد بلفور المشؤوم. ويشدد الموسوي على أن فهم الواقع الحالي يتطلب العودة إلى هذا التراكم التاريخي الذي أنتج بنية استعمارية مستمرة لم يتم تفكيكها حتى اليوم.

يوجه الموسوي نقداً لاذعاً للمؤسسات الدولية، معتبراً أنها تعاني من خلل بنيوي يجعلها أداة في يد القوى العظمى بدلاً من أن تكون حامية للعدالة. ويبرز الكتاب التناقض الصارخ بين الخطابات الإنسانية المعلنة والممارسات الفعلية التي تكرس اختلال موازين القوة على حساب حقوق الشعوب.

يتميز الكتاب ببعد توثيقي هام، حيث يجمع بين دفتيه سلسلة من المقالات التي نشرها الكاتب في منصات إعلامية عربية متنوعة. ويهدف هذا الجمع إلى خلق سجل فكري متصل يمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم التحولات العميقة التي مرت بها القضية الفلسطينية عبر العقود الماضية.

ترتبط المادة المنشورة بمفهوم 'الذاكرة الجمعية'، إذ يرى الكاتب أن النضال الفلسطيني ليس مجرد ملف سياسي بل هو ذاكرة حية تتشكل من تجارب الأفراد والجماعات. ويحاول الكتاب تحويل هذه التجارب إلى شهادة سياسية ممتدة تحفظ الحقوق التاريخية من النسيان أو التزييف.

تطغى على النص لغة وجدانية ورمزية عالية، حيث يستخدم الموسوي مفردات مشحونة بالدلالات مثل 'الحق والحرية والقدس'. هذا الأسلوب يعكس انخراطاً عاطفياً وفكرياً عميقاً في القضية، مما يجعل الكتاب يتجاوز حدود التحليل السياسي الجاف إلى فضاءات التعبير الإنساني.

تضفي الإهداءات المطولة التي تضمنها الكتاب لشخصيات رحلت بعداً وجدانياً خاصاً، يربط بين الذاكرة الشخصية للمؤلف والذاكرة الوطنية العامة. وتساهم هذه اللمسات الإنسانية في جعل النص قريباً من وجدان القارئ، مع الحفاظ على رصانة الطرح السياسي والفكري.

رغم التماسك السردي الواضح، يتبنى الكتاب منظوراً تفسيرياً يركز على ثنائية الاستعمار والمقاومة بشكل أساسي. ويعكس هذا الاختيار رغبة المؤلف في تثبيت سردية وطنية صلبة قادرة على مواجهة محاولات تذويب القضية أو تمييع حقائق الصراع الوجودي على الأرض.

يُعد الكتاب محاولة جادة لإعادة صياغة الوعي العربي والدولي بالقضية الفلسطينية، واصفاً 'الطوفان' بأنه لحظة تكثيف تاريخي كبرى. ويطرح الموسوي من خلال فصوله أسئلة جوهرية حول السيادة والعدالة في ظل نظام عالمي متغير يفتقر إلى الحياد في قضايا التحرر.

يبرز الدكتور كاظم الموسوي في هذا العمل كصوت بحثي ملتزم، يمزج بين الخبرة الصحفية والقراءة السياسية النقدية. وقد كرس الموسوي جزءاً كبيراً من إنتاجه الفكري لمقاربة القضايا العربية من منظور يرفض الهيمنة الدولية ويدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

تأتي أهمية الكتاب من كونه يندرج ضمن معركة 'المعنى والوجود'، حيث تصبح السردية التاريخية سلاحاً لا يقل أهمية عن المواجهة الميدانية. ويسعى المؤلف من خلال صفحاته إلى إعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية التي تعرضت لمحاولات طمس وتشويه ممنهجة على مدار عقود.

في الختام، يمثل 'طوفان الأقصى.. صفحات من القضية الفلسطينية' إضافة نوعية للمكتبة العربية والسياسية، كونه يوثق لمرحلة مفصلية بأسلوب تحليلي رصين. ويظل الكتاب صرخة فكرية تدعو لمراجعة شاملة للعلاقة مع النظام الدولي والتمسك بالحقوق التاريخية غير القابلة للتصرف.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على غزة إلى 72 ألف شهيد مع استمرار الخروقات الميدانية

أعلنت السلطات الصحية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023. وأكدت المصادر الطبية أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72 ألفاً و553 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً و296 مصاباً في مختلف محافظات القطاع.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقبلت المستشفيات شهيدين جديدين ونحو 22 إصابة جراء اعتداءات متفرقة نفذتها قوات الاحتلال. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الخروقات الميدانية التي تستهدف التجمعات المدنية والمرافق الحيوية المتبقية في غزة.

وفي مدينة غزة، استشهد مواطن فلسطيني جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون الواقع جنوب شرقي المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة استهدفت مجموعة من العمال التابعين لبلدية غزة أثناء قيامهم بتجهيز بئر للمياه قرب منطقة مفترق دولة.

كما شهدت منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة غارة جوية استهدفت تجمعاً للمواطنين بالقرب من دوار الـ17. وأسفرت هذه الغارة عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة، حيث تم نقلهم إلى المجمعات الطبية القريبة لتلقي العلاج اللازم.

أما في المنطقة الوسطى، فقد استشهد فلسطيني وأصيب آخر في غارة جوية استهدفت مخيم البريج للاجئين. وأوضح شهود عيان أن القصف تركز على منطقة بلوك 6 داخل المخيم، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال الأطراف الشرقية للمخيم.

وفي جنوب القطاع، وتحديداً في مدينة خان يونس، أصيب عدد من المواطنين جراء إلقاء طائرة مسيرة قنبلة تجاه تجمع عند دوار أبو حميد. وأشارت المصادر إلى أن هذا الاعتداء تزامن مع إطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة التابعة لآليات الاحتلال المتمركزة في المناطق الشرقية.

وأكدت التقارير الميدانية أن كافة المناطق التي تعرضت للاستهداف الأخير تقع خارج نطاق سيطرة وانتشار جيش الاحتلال. ويعكس هذا التصعيد إصراراً على استهداف المدنيين في المناطق التي يفترض أنها بعيدة عن نقاط التماس المباشرة.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائية صادمة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق الأخير. وأوضح البيان أن الاحتلال ارتكب أكثر من 2400 خرق شملت عمليات قتل مباشر واعتقالات وحصار وتجويع ممنهج ضد السكان.

وأشارت وزارة الصحة إلى أن ضحايا هذه الخروقات منذ أكتوبر 2025 وحده بلغت 777 شهيداً وأكثر من ألفي مصاب. وتظهر هذه البيانات حجم الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يمنع آلة القتل من مواصلة عملياتها.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الدمار الذي خلفه العدوان طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. وتسبب هذا الدمار الواسع في شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية، مما ضاعف من معاناة المواطنين اليومية في الحصول على المياه والغذاء.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار المنظومات الصحية والتعليمية. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة وقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين والفرق العاملة في الخدمات البلدية.

يُذكر أن هذا العدوان الذي بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 حظي بدعم عسكري وسياسي واسع، مما أدى إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث. ولا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض بسبب نقص الإمكانيات والاستهداف المباشر.