تصاعدت حدة الانتقادات السياسية داخل إسرائيل عقب تداول مقاطع مصورة تظهر جندياً من جيش الاحتلال وهو يقوم بتحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة دير سريان الواقعة جنوبي لبنان. واستخدم الجندي معولاً لهدم الرمز الديني في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة، مما دفع أوساطاً سياسية للتحذير من تنامي مظاهر التطرف الديني داخل الوحدات القتالية العاملة في الميدان.
وفي هذا السياق، شن عضو الكنيست جلعاد كاريف هجوماً لاذعاً على المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن الجيش لا يبذل الجهود الكافية لاجتثاث شعارات الكراهية والممارسات العنصرية التي باتت تظهر بشكل متكرر. وأشار كاريف إلى أن هذه السلوكيات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي مؤشر على تغلغل أيديولوجيات متطرفة في صفوف الجنود دون رادع حقيقي من القيادة.
وعلق كاريف عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن مسارعة الجيش لفتح تحقيق في واقعة دير سريان هي خطوة جيدة لكنها غير كافية. واعتبر أن الاستغراب من وقوع مثل هذه الحوادث في ظل المناخ السياسي الحالي ليس في محله، نظراً لغياب المحاسبة الجادة على التجاوزات السلوكية والقيمية في الميدان.
من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً أكد فيه أن الحادثة قيد التحقيق لدى الجهات المختصة، مشدداً على أنه سيتم اتخاذ الإجراءات الانضباطية المناسبة بحق المتورطين. ومع ذلك، لم يكشف البيان عن هوية الجندي أو الوحدة التي ينتمي إليها، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والدولي دون معالجة جذور المشكلة.
وربط عضو الكنيست بين ما يحدث في جنوب لبنان وبين السياسات الحكومية في القدس المحتلة، حيث أشار إلى تعرض رجال الدين المسيحيين لإهانات يومية وعمليات بصق في البلدة القديمة. وانتقد صمت الحكومة تجاه هذه الاعتداءات التي تتم تحت أنظار قوات الأمن، مما يعزز الشعور بالإفلات من العقاب لدى المتطرفين.
ما يجري يعكس أزمة قيم حادة داخل الجيش لا تحظى باستجابة قيادية كافية، وهي نتيجة مباشرة لسياسات القيادة الحالية.
ووجه كاريف أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مذكراً بتصريحات سابقة للأخير دعا فيها إلى حرق الكنائس. وقال إن وجود شخصيات تحمل هذا الفكر في هرم السلطة وداخل الكابينت الأمني يمنح شرعية للممارسات العنصرية التي ينفذها الجنود أو المستوطنون على حد سواء.
كما انتقد كاريف ما وصفه بـ 'ازدواجية المعايير' داخل المؤسسة العسكرية، حيث يتم التشدد في قضايا ثانوية مثل لباس المجندات واحتشامهن، بينما يتم التغاضي عن خطابات الكراهية. ويرى أن هذا التباين في التعامل يعكس خللاً عميقاً في سلم الأولويات الأخلاقية والمهنية للجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن.
وحمل عضو الكنيست رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية السياسية الكاملة عن هذا التدهور، معتبراً أنه هو من جعل المتطرفين شركاء طبيعيين في إدارة الدولة. وأضاف أن التحالف مع شخصيات مثل بن غفير وبنزي غوبشتاين أدى إلى تحويل العنصرية والقومية المتطرفة إلى تيار سائد يحظى بحماية سياسية.
وأكدت مصادر سياسية أن هذه الحادثة تسببت في حرج ديبلوماسي، خاصة وأنها تمس رموزاً دينية في بلد يعاني أصلاً من ويلات الحرب. وتخشى أوساط إسرائيلية من أن تؤدي هذه المقاطع إلى تأليب الرأي العام المسيحي العالمي ضد العمليات العسكرية الجارية في الجبهة الشمالية.
ختاماً، يرى مراقبون أن واقعة تحطيم التمثال في دير سريان هي 'رأس جبل الجليد' في أزمة القيم التي تعصف بالجيش، حيث باتت الرسائل المتطرفة تتسلل إلى الوحدات العسكرية بشكل علني. وتطالب جهات حقوقية وسياسية بضرورة إجراء مراجعة شاملة للسلوكيات الميدانية وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تستهدف المقدسات.





شارك برأيك
تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان يثير عاصفة انتقادات داخل إسرائيل