اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: مسيرات حزب الله السلكية تحدٍ فتاك يعجز الجيش عن اعتراضه

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه تحدياً متصاعداً جراء استخدام حزب الله لطائرات مسيرة متفجرة تعمل بتقنيات غير تقليدية. وأوضح المحلل العسكري آفي أشكنازي أن هذه الأسلحة أثبتت فتكاً كبيراً في الميدان، مما يفرض على الجيش ضرورة البحث عن حلول تقنية عاجلة لمواجهتها.

وذكرت المصادر أن المناورات البرية في جنوب لبنان كشفت عن استخدام عناصر حزب الله لمئات الطائرات المسيرة المفخخة التي تعتمد على كابلات الألياف الضوئية في توجيهها. وتختلف هذه التقنية عن الأنظمة الشائعة التي تعتمد على الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الصناعية، مما يمنحها حصانة ضد وسائل الدفاع التقليدية.

وأشار أشكنازي في تحليل نشرته صحيفة معاريف إلى أن الجيش الإسرائيلي يجد صعوبة بالغة في اعتراض هذه الطائرات، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات وضحايا في صفوف القوات. واعتبر أن الحزب نجح في توظيف تكنولوجيا قديمة بعد تطويرها بشكل فريد لتناسب متطلبات المعركة الحديثة ضد التكنولوجيا الإسرائيلية.

وتستخدم هذه المسيرات في مهام متنوعة تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة عن تحركات القوات الإسرائيلية ونقل البيانات اللحظية لغرف العمليات. كما يتم استخدامها كمنصات هجومية مزودة بصواريخ صغيرة، وصولاً إلى النسخ الانتحارية التي تحمل شحنات متفجرة تستهدف التجمعات العسكرية.

وتتميز هذه الأداة بفعالية عالية نظراً لصغر حجمها وسرعتها النسبية وقدرتها على العمل في مختلف الظروف الجوية والبيئات الجغرافية المعقدة. كما أن تحليقها على ارتفاعات منخفضة جداً وفي مساحات ضيقة يجعل من الصعب رصدها بواسطة الرادارات أو تحييدها قبل وصولها إلى أهدافها.

وبينت التقارير أن الأنظمة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لكشف وإسقاط المسيرات تعتمد بشكل أساسي على الحرب الإلكترونية ومسح الترددات اللاسلكية. ومع ذلك، فإن تقنية الألياف الضوئية تجعل هذه الأنظمة غير ذات جدوى، حيث لا يوجد إرسال لاسلكي يمكن تعقبه أو السيطرة عليه.

وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن الجانب الإيراني قام بتطوير وإنتاج آلاف الطائرات المسيرة لصالح حزب الله تعمل بهذه التقنية السلكية. وقد شكل هذا الإنتاج الضخم ضغطاً مستمراً على الدفاعات الإسرائيلية التي لم تكن تتوقع استخدام هذا النوع من الأسلحة بهذا الحجم.

وكانت التقديرات الأولية للمؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تشير إلى أن مدى طيران هذه المسيرات لا يتجاوز كيلومترين فقط بسبب قيود الكابلات الضوئية. إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت خطأ هذه التقديرات، حيث تبين أن مداها الفعال يتجاوز عشرة كيلومترات، مما يوسع دائرة الخطر.

وتعتمد فكرة هذه التقنية على مبدأ مشابه للجيل الأول من الصواريخ المضادة للدبابات التي كانت تُوجه سلكياً من موقع المشغل إلى الهدف مباشرة. هذا النظام المغلق يمنع أي محاولة لاختراق الإشارة أو التشويش عليها، مما يضمن وصول المسيرة إلى هدفها بدقة عالية دون تدخل خارجي.

ونقلت مصادر عن قادة في الفرقة 162 أن حزب الله كثف من استخدام هذه المسيرات المتفجرة لعرقلة تقدم القوات الإسرائيلية في محاور القتال. وتتكامل هذه الهجمات مع استخدام قذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات لخلق بيئة معادية تمنع استقرار القوات المناورة.

ويبدو أن استراتيجية حزب الله الحالية تعتمد على تجنب الاشتباك المباشر وجهاً لوجه في بعض المحاور، مفضلاً إدارة العمليات القتالية عن بُعد. وتوفر المسيرات السلكية هذه الميزة للمقاتلين، حيث يمكنهم توجيه ضربات دقيقة من مواقع محصنة وبعيدة عن نيران الجيش الإسرائيلي.

وعلى الرغم من محاولات الجيش الإسرائيلي التقليل من حجم الأضرار التراكمية لهذه المسيرات، إلا أن المحللين يؤكدون أنها تصعّب العمليات الميدانية بشكل ملموس. فإلى جانب الخسائر البشرية، تسبب هذه الهجمات حالة من الإرباك الدائم وتستنزف الطاقات الدفاعية للقوات البرية.

ويدرك قادة الجيش أن مواجهة مسيرات الألياف الضوئية تتطلب ثورة في الحلول التقنية تتجاوز أنظمة الحرب الإلكترونية الحالية. ويجري العمل حالياً على اختبار وسائل بديلة قد تشمل أنظمة ليزرية أو أسلحة حركية قادرة على التعامل مع الأهداف الصغيرة والمنخفضة.

وخلص أشكنازي إلى أن الساحة اللبنانية أثبتت مجدداً أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يواجه تحديات من أسلحة قد تبدو بسيطة لكنها فعالة. وتبقى المعضلة الأساسية في كيفية تأمين القوات ضد سلاح صامت وفتاك لا يترك أثراً إلكترونياً يمكن تتبعه في سماء المعركة.

دلالات

شارك برأيك

محلل إسرائيلي: مسيرات حزب الله السلكية تحدٍ فتاك يعجز الجيش عن اعتراضه

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.