اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات في تل أبيب حول موقف الحوثيين: 4 سيناريوهات استخباراتية تفسر 'هدوء اليمن'

تسيطر حالة من الترقب والحيرة على أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ظل التساؤلات المتزايدة حول موقف جماعة الحوثي في اليمن من المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل. وأشار محللون عسكريون إلى أن صمت هذه الجبهة يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هناك مفاجآت قادمة، أو أن الجماعة قررت تغيير استراتيجيتها في التعامل مع الصراع الإقليمي المحتدم.

أفادت مصادر بأن شعبة الاستخبارات العسكرية تتابع بدقة ما يدور في اليمن، محاولةً الوصول إلى إجابة شافية حول سبب استنكاف الحوثيين عن الانضمام الكامل للمعركة الحالية. وتضع التقديرات الإسرائيلية في الحسبان إمكانية حدوث تصعيد مفاجئ، رغم الهدوء النسبي الذي يسود هذه الجبهة مقارنة بما حدث خلال فترات سابقة من الحرب.

تطرح الاستخبارات الإسرائيلية أربعة تفسيرات رئيسية لهذا الموقف، أولها يتعلق بـ 'ثمن الخسارة' الموجع الذي تكبدته الجماعة في ضربات سابقة استهدفت موانئ حيوية ومرافق للطاقة ومخازن وقود. وترى هذه التقديرات أن تدمير البنى التحتية واغتيال عدد من القيادات والوزراء خلق حالة من الردع المؤقت التي تحول دون المغامرة بهجمات واسعة.

أما التفسير الثاني فيرتبط بخشية الحوثيين من نشوء تحالف إقليمي ودولي واسع ضدهم في حال توسيع جبهة القتال، خاصة مع وجود توترات مشبعة في المنطقة. وتخشى الجماعة، وفقاً للرؤية الإسرائيلية، من دخول قوى إقليمية مثل السعودية والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة وشاملة تستهدف وجودهم.

ويبرز العامل الاقتصادي كسبب ثالث في التحليلات الاستخباراتية، حيث تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من أزمات معيشية واقتصادية خانقة تفرض قيوداً على قدرتهم على خوض حرب طويلة الأمد. وتؤكد التقارير أن الضغوط الداخلية والاحتياجات الأساسية للسكان باتت تشكل عبئاً يضبط إيقاع التحركات العسكرية للجماعة في الوقت الراهن.

وفي قراءة أكثر عمقاً، يذهب التفسير الرابع نحو وجود 'صيرورة سرية' تجعل اليمنيين لا يرون أنفسهم جزءاً دائماً من محور المقاومة التقليدي. وترجح هذه الفرضية أن الحوثيين يراقبون موازين القوى، وربما يبحثون عن فرصة للتحول إلى القوة الأكثر تهديداً واستقلالية في المنطقة، خاصة مع استشعارهم لضعف بعض الأطراف الأخرى في المحور.

وعلى الرغم من هذه التفسيرات، يواصل الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب في البحر الأحمر، مع تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية حول بنك الأهداف في اليمن. وقد شملت التدريبات الأخيرة محاكاة لسيناريوهات هجمات مباغتة قد تشمل إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، أو شن رشقات صاروخية واسعة.

في سياق متصل، ألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى أن المنطقة تمر بأوقات مليئة بالتحديات الكبرى، حيث يمكن أن تؤدي كل لحظة إلى تطورات دراماتيكية جديدة. واعتبر نتنياهو أن الصراع الحالي يضع إسرائيل والولايات المتحدة في خندق واحد ضد ما وصفه بالتهديدات الإيرانية التي تستهدف الحضارة الغربية بشكل عام.

من جانبه، صرح وزير الزراعة الإسرائيلي وعضو الكابنيت، آفي ديختر، بأن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بإيران وحلفائها، لكنه شدد على ضرورة الاستمرار في الضغط العسكري. ويرى ديختر أن طهران تحاول كسب الوقت عبر المناورات السياسية، وهو ما يتطلب يقظة دائمة من الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة أي طارئ.

وتسود أوساط غير رسمية في تل أبيب قناعة بأن الحرب مع إيران قد تتجدد في أي لحظة بسبب الفجوات الكبيرة في المواقف السياسية بين واشنطن وطهران. وتشير هذه الأوساط إلى وجود انقسامات داخلية في إيران بين الحرس الثوري والمستوى السياسي، مما قد يدفع الإدارة الأمريكية لفقدان صبرها واللجوء إلى تصعيد عسكري أخطر.

في المقابل، تبرز وجهة نظر أخرى تتوقع تمديد الهدنة، بناءً على رغبة الرئيس الأمريكي ترامب في تجنب مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج. وترى هذه الأطراف أن المصالح الاقتصادية والسياسية قد تدفع نحو تسوية مؤقتة تحافظ على حالة الهدوء الحذر، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

تساؤلات في تل أبيب حول موقف الحوثيين: 4 سيناريوهات استخباراتية تفسر 'هدوء اليمن'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.