أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

“خيلنا تدوس المنايا ... خيلنا”


وأنا أقلب في دفاتر الذاكرة والذكريات، استوقفتني تلك الكلمات التي كان يصدح بها الشعراء الشعبيون الكبار "خيلنا تدوس المنايا خيلنا”، فارتد بي الحنين إلى عُمْر الصبا، فقد كانت فيه الحكاية أبسط، والقلوب أصدق، والصوت الجماعي أقوى من كل تعب. هناك، في تلك اللحظات الدافئة، كانت الكلمات ليست مجرد غناء، بل وعداً خفياً بالثبات، ونبضاً يربطنا بأيام مضت ولم تغب، تعود كلما اشتاقت الروح لشيء يشبهها، ويعيد إليها يقينها بأن الطريق، مهما طال، لا يزال يسكنه الأمل.
"خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ليست مجرد عبارة كانت تقال في لحظة حماسية عابرة، بل هي حالة شعورية كاملة تختصر تاريخاً من الصمود، وتلخص علاقة الإنسان الفلسطيني بالألم والأمل في آن واحد. هذه الكلمات التي تتردد في الأعراس، وفي لحظات الحزن، وفي محطات النضال، تحمل في داخلها ذلك التوتر العميق بين الخوف والتحدي، بين الموت والحياة، وكأنها إعلان دائم أن الإرادة يمكن أن تعلو فوق كل شيء، حتى فوق فكرة الفناء نفسها. عندما نقول إن "خيلنا تدوس المنايا"، فنحن لا نصف فعلاً مادياً، بل نرسم صورة ذهنية مكثفة لشعب قرر أن يتقدم رغم كل ما يحيط به، وأن يُحّول الخطر إلى طريق، لا إلى نهاية.
وعندما نستحضر سورة العاديات، نجد أن الصورة القرآنية نفسها ترسم مشهداً مهيباً مفعماً بالحركة والقوة ،لأن السياق قتالي لا جمالي فقط، خيل تعدو، تثير الغبار، وتشق الطريق بقوة لا تتوقف. الصوت، الحركة، الشرر… كلها عناصر تصنع حالة من الاندفاع الكامل، وكأنها تجسيد حي لفكرة أن الحياة لا تُنتَزع إلا بالفعل. هذا التداخل بين النص الديني والوجدان الشعبي ليس مصادفة، بل هو دليل على أن هذه الرموز تعيش في الوعي الجمعي وتعيد إنتاج نفسها في أشكال مختلفة، من الشعر إلى الزجل إلى الأغنية الشعبية.
هذه الصورة ليست جديدة على الوجدان العربي والإسلامي، فالخيل كانت دائماً رمزاً للقوة والكرامة والاستعداد. في الوعي الجمعي، الخيل ليست مجرد وسيلة، بل شريك في المعركة، وامتداد لإرادة الإنسان. لذلك حين ارتبطت الخيل بالخير في الحديث النبوي الشريف "الخيل معقود في نواصيها الخير"،لم يكن المقصود فقط الغنيمة أو النصر، بل تلك الطاقة الكامنة التي تدفع الإنسان إلى الاستمرار. وفي هذا السياق، تصبح عبارة "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" امتداداً لهذا المعنى، فهي إعلان أن الخير لا ينفصل عن الفعل، وأن الكرامة لا تتحقق إلا بالحركة.
في التراث الفلسطيني تأخذ هذه العبارة بعداً إضافياً، إذ لا تنبثق من فراغ، بل من تجربة طويلة مع الألم. فهي ليست مبالغة شعرية بقدر ما هي توصيف صادق لحالة واقعية عاشها الناس، حيث يصبح التقدم رغم الخطر خياراً يومياً. ومن هنا نجدها حاضرة في الزجل الشعبي الحماسي، "الفرعاوي"، والردّات الشعبية، في زمن كانت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية في أوجها، إذ تتحول الكلمة إلى إيقاع، ويتحول الإيقاع إلى طاقة جماعية تدفع الناس نحو مزيد من التماسك. وفي مثل هذه اللحظات لا يكون الهدف مجرد التعبير، بل إعادة بناء المعنويات ورفعها، وتذكير الجميع بأن الانكسار ليس قدراً نهائياً.
تعبير "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" هو صورة رمزية مكثفة من الأدب الشعبي الفلسطيني، تختزل معاني الشجاعة والإصرار وقوة الإرادة، وتعكس روح الاستمرار في الكفاح رغم الألم والانكسارات. فالدوس على المنايا هنا ليس فعلاً حقيقياً، بل تشبيه يعبر عن تحدي الموت والخوف، وعن الإيمان العميق بالقدرة على الصمود والبقاء مهما اشتدت الظروف. إنها عبارة تنبض بروح التحدي، لا تخشى عتمة القهر، بل تواجهها بعزيمة متجددة، لتؤكد أن الإنسان قادر على تجاوز المحن وصناعة الأمل من قلب المعاناة.
ومن هنا يمكن فهم ارتباط أغنيات أخرى بهذه العبارة مثل "ما بين حيفا وجنين، شدينا ظهور الخيل والخيل تشد وترخي تمحي ظلام الليل"، والتي غنتها فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية ضمن لوحات مرج ابن عامر، وهي من كلمات الشاعر وسيم الكردي، فهي ليست مجرد عمل فني، بل هي ذاكرة حيّة فالأغنية ترسم مساراً جغرافياً، لكنها في العمق ترسم مساراً نفسياً، حيث الخيل ليست فقط وسيلة تنقل، بل رمز للثبات والاستمرار. "شدينا ظهور الخيل" ليست جملة عابرة، بل إعلان جاهزية، واستعداد دائم لمواجهة الظلام والظلم. وعندما تقول الأغنية إن الخيل تمحو ظلام الليل، فهي تعيد إنتاج نفس الفكرة التي تحملها عبارة "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ، لكن بلغة فنية مختلفة.
ما يميز هذه العبارة أيضاً هو قدرتها على الجمع بين التناقضات، فهي تتحدث عن الموت، لكنها في جوهرها دعوة للحياة. هي تعترف بالخطر، لكنها ترفض الاستسلام له. هذا التوازن هو ما يجعلها قوية، لأنها لا تنكر الواقع، بل تعيد تفسيره. بدل أن يكون الموت نهاية، يصبح تحدياً، وبدل أن يكون الخوف عائقاً، يتحول إلى دافع. وهذه هي القوة الحقيقية للخطاب الشعبي، أنه لا يقدم حلولاً نظرية، بل يعيد تشكيل الشعور نفسه.
وإذا نظرنا إليها من زاوية أدبية، نجد أنها تعتمد على صورة بلاغية قوية جداً ،وهي الدوس على المنايا. هذه الصورة فيها قدر من "المبالغة" الشعرية ،على قاعدة يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، لكنها مبالغة مقصودة،هدفها كسر حاجز الخوف. عندما يتخيل الإنسان أنه قادر على "الدوس" على الموت، فهو يعيد تعريف علاقته به، ويخرج من حالة التلقي السلبي إلى الفعل. وهذا بالضبط ما تفعله هذه العبارة، تنقل الإنسان من موقع الضحية إلى موقع الفاعل.
في السياق الفلسطيني، تأخذ هذه الفكرة عمقاً أكبر، لأن التحديات ليست مجرد أحداث عابرة، بل واقع مستمر. لذلك تصبح اللغة نفسها وسيلة مقاومة، وتتحول الكلمات إلى أدوات للحفاظ على التماسك. "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ليست شعاراً سياسياً بالمعنى الحرفي، بقدر ما هي موقف وجودي، يعكس إصراراً على البقاء، وعلى الاستمرار في الحلم رغم كل شيء. هي تقول بوضوح إن الطريق قد يكون صعباً، لكن التوقف ليس خياراً.
كما لم ينسَ الأسير ماهر يونس ، بعد أربعين عاماً من الأسر، أن يحمل صوته كما حمل صبره، ثابتاً وواضحاً، حين ردّ على اتصال الرئيس محمود عباس " أبو مازن" عندما اتصل به مهنئاً له خروجه من الأسر قائلاً للرئيس "يا طَلّة خيلنا من وادي عارة" لم تكن جملة عابرة، بل كانت اختزالاً لعمر كامل من الصمود، وامتداداً لذاكرة شعب لا تنطفئ فيه جذوة البقاء. في تلك اللحظة، بدا وكأن الخيل التي "تدوس المنايا" ليست مجرد صورة شعرية، بل حقيقة حيّة تجسدت في إنسان خرج من ظلام السجون وهو أكثر تمسكاً بالحياة، وأكثر إيماناً بأن الإرادة لا تُهزم. كانت كلماته إعلاناً هادئاً بأن الزمن، مهما طال، لا يكسر من تَشَبّعَ بروح الأرض، وأن من عاش أربعين عاماً خلف القضبان قادر أن يخرج منها كما تدخل الخيل المعركة، مرفوعة الرأس، لا تخشى المسافة، ولا تنحني أمام العتمة.
في النهاية، يمكن القول إن "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ليست مجرد جملة، بل خلاصة تجربة، وذاكرة، ورؤية. هي تعبير عن شعب لا يرى في الألم نهاية، بل بداية لمسار جديد. هي تذكير دائم بأن القوة ليست في غياب الخوف، بل في القدرة على تجاوزه. وبين الخيل التي تعدو، والغبار الذي يرتفع، والصوت الذي يصدح في الأعراس والساحات، تبقى هذه العبارة حيّة، تحمل معنى بسيطاً وعميقاً في آن واحد، أن الإرادة، حين تشتد، تستطيع أن تواجه كل شيء، حتى المنايا نفسها، وإن كان ذلك كتعبير مجازي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو مراجعة وطنية لخطة ترمب تجاه غزة



لم يكن لفصائل العمل الوطني الفلسطيني بمعظم مكوناتها السياسية والمجتمعية من خيار أمامها سوى الترحيب بخطة ترمب المكونة من عشرين بندا والتي تشرعنت دوليا من خلال قرار مجلس الأمن 2803.
فأمام استمرار حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني بالقطاع لمدة تزيد عن عامين وعجز المجتمع الدولي عن ايقافها كان هذا الخيار هو الوحيد المطروح بالمدينة.
تضمن القرار اعطاء الرئيس ترمب صلاحيات واسعة عبر رئاسة مجلس السلام وتشكيل هيئاته المتعددة.
تجاوز القرار قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الامم المتحدة التي تستند لها القضية الفلسطينية وتم استبدالها بمجلس السلام.
تضمن القرار مخاطر منها فصل القطاع عن الضفة وتحويل القطاع إلى معطى عقاري استثماري حيث اتضح ذلك بخطة كوشنير التي عرضها في قمة دافوس في محاولة لاستبدال الخطة المصرية العربية التي تستجيب للاحتياجات والاوليات الوطنية في مجال الاعمار.
ورغم ان الخطة تستند إلى مراحل وتشترط التزامات متبادلة بين أطراف النزاع الا ان دولة الاحتلال لم تلتزم بالمرحلة الاولى التي تتضمن ادخال المساعدات بكميات كافية وفتح معبر رفح بوصفة معبرا فلسطينيا مصريا وفق اتفاق 2005 وعلى العكس من ذلك فقد فرضت شروطا مقيدة خاصة باتجاه العودة وفق اعداد محدودة جدا وضمن آلية رقابة وتفتيش حاطة بالكرامة كما استمرت بشن الهجمات على الشعب الفلسطيني ومخيمات النزوح والتوغل غرب الخط الأصفر بحيث أصبح جيش الاحتلال يسيطر على مساحة تصل إلى 60% من مساحة القطاع.
تشترط دولة الاحتلال وبتواطؤ أمريكي الدخول للمرحلة الثانية عبر نزع سلاح حماس دون أن تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى وكذلك دون التزام متبادل منها بما يتعلق بالانسحابات التدريجية وصولا للانسحاب الكامل من القطاع.
يصرح قادة الاحتلال ان الخط الأصفر هو خط حدودي لهم وأنهم لن ينسحبوا منة كما يظهروا مؤشرات تؤكد على استمرارية نواياهم باتجاه التهجير.
تظهر مخاطر التهجير من خلال منع عملية اعادة الاعمار بما يشمل ادخال الكرفانات والخيام وإدخال لجنة التكنوقراط الفلسطينية والحديث عن اقامة مدينة في رفح تتوفر بها بعض التسهيلات من كرفانات وعيادات ومدارس وغيرها إلى جانب الاعتراف بجمهورية ارض الصومال والحديث عن إمكانية تهجير الفلسطينين من قطاع غزة لها.
قام المبعوث السامي لمجلس السلام ميلادينوف بتقديم خطة لحركة حماس وباقي الفصائل.
تتضمن الخطة خطوات لنزع السلاح تبدأ بالسلاح الثقيل وخارطة الأنفاق ثم الانتقال إلى السلاح المتوسط مع إبقاء السلاح الخفيف مع حماس.
تنطوي الخطة المذكورة على مخاطر، حيث لا تتضمن انسحابا متزامنا من جيش الاحتلال وكذلك تفكيك سلاح العصابات العميلة التابعة له بما يبقي مخاطر التطهير العرقي قائمة بما يشمل استهداف قوي المقاومة على وجة التحديد.
تشير الخطة لانسحاب جيش الاحتلال بعد اتمام عملية نزع السلاح وموافقة إسرائيل عليها وليس بصورة متزامنة ومتبادلة.
ردت حماس وبعض الفصائل على الخطة وفق منهجية التزامن والخطوات المتبادلة الأمر الذي لن توافق عليه دولة الاحتلال بدعم من الإدارة الامريكية.
يريد نتنياهو تحقيق نزع السلاح لزيادة رصيده الانتخابي خاصة أن هذا العام هو عام الانتخابات للكنيست الإسرائيلي كما يريد التحكم الأمني الكامل بقطاع غزة بما يبقي باب التهجير مفتوحا في إطار استمرارية سياسة الخنق والتقييد المفروضة على القطاع من خلال شح المواد الغذائية والطبية وبهدف جعل الحياة غير مريحة وطاردة للسكان تنفيذا لسياسة التهجير الناعم.
تكمن الخطورة في ان مخاطر الهجوم على القطاع وإعادة احتلاله ستبقى قائمة في الحالتين، اي في حالة موافقة حماس على نزع سلاحها ام لم توافق.
أمام ما تقدم فإننا بحاجة إلى مراجعة تقييمية لخطة ترمب التي أعطت المجال لدولة الاحتلال للتحكم بالقطاع ودفعت باتجاة سلخ القطاع عن الضفة وتقويض الهوية الوطنية الجامعة.
وعليه فقد بات مطلوبا العمل على توضيح الغموض الذي يكتنف خطة ترمب عبر توضيح وظائف كل من ( مجلس السلام ،قوة الاستقرار، لجنة التكنوقراط، الشرطة الفلسطينية، اللجنة التنفيذية، خطة الاعمار ،الترابط مع السلطة الفلسطينية).
كما بات مطلوبا تحديد إطار تنفيذي لمراحل الخطة يستند إلى التبادلية والتزامن حيث ان وقف إطلاق النار يتم الالتزام به من الفلسطينين فقط. بالوقت الذي يقوم به جيش الاحتلال بشن الهجمات والاغتيالات المستمرة بحق شعبنا ومقاوميه بالقطاع.
ولكي يتم قطع الطريق على التطويع الاحتلالى للخطة واستمرار التواطؤ الامريكي معه فقد بات مطلوبا الاتفاق على موقف فلسطيني موحد تجاه التعامل مع خطة ترمب مع ادراك الجميع بمخاطرها على مستقبل القطاع والقضية الوطنية الفلسطينية.
ان الموقف الموحد والذي يجب أن يستند إلى خطة تنفيذية واضحة المعالم يجب تحصينه بموقف الوسطاء (مصر وقطر وتركيا)، وكذلك بموقف المجموعة العربية والإسلامية والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين، على ان يتم التوجه لمجلس الأمن الذي شرعن خطة ترمب لتقديم لاتحة تنفيذية ملحقة للقرار 2803.
دون هذا المدخل فإن دولة الاحتلال ستستمر بتطويع القرار بما يخدم مصالحها ورؤيتها خارج إطار المفهوم الوطني والدولي.
ان إعادة طرح الخطة على مجلس الأمن وفق آلية واضحة وعبر لائحة تنفيذية يعيد وضع الخطة على سكة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وذلك بدلا من إعطاء الصلاحيات الكاملة للرئيس ترمب فقط وذلك دون الرجوع لمنظومة القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : من هم الذين ينتظرون وقف الحرب قبل غيرهم؟


     يعيش الناس في منطقتنا وهم بمئات الملايين، فترة ترقب، ما بين انتهاء الحرب، وما بين استئنافها، وهي فترة صعبة ومتخوفة وحساسة ومقلقة وبالتالي مؤلمة، لا يفوقها صعوبة الا الحرب ذاتها، وهي حرب تدميرية عبثية، وصل الأمر بأبطالها إطلاق تهديدات تطول الشعب الإيراني ونظام حكمه وعلمائه وحتى حضارته.
 حالة الترقب المؤلمة، تمتد لتضرب في بنية الحياة المادية، ضربة شبه قاصمة، لتطول العمل والتعليم والمشاريع والسفر والرياضة والسياحة والزراعة والبناء والفن والاجتماع "أفراح وأحزان وتخرج .... الخ" .
 مرحلة الانتظار هذه والترقب، ومدتها أسبوعان، تكاد تنتهي، وكلما اقتربنا من نهايتها– بعد ثلاثة أيام– دون ان تتمدد، او دون حدوث اختراق إيجابي في المفاوضات، فإن الخوف من العودة الى الحرب سيزداد، وهو خوف انساني مشروع، فلا أحد يحب الحرب والقتل والدمار، دونالد ترامب استثناء، فهو"يتشرّف" باستئنافها، "يفضّل" رؤية السفن الإيرانية وهي تغرق على عطبها وقطرها.  الاستثناء الثاني بنيامين نتنياهو، أجبر على هذه الهدنة مع لبنان لعشرة أيام، لكنه في اليوم الأول من دخول الهدنة مع إيران حيز التنفيذ قتل نحو خمسمائة بيروتي وآلاف الجرحى، كأنه يريد ان يذّكرنا بما فعله في غزة على مدار سنتين، بمعدل مئة شهيد كل يوم وضعفهم من الجرحى.
 يقول البعض إن أمريكا ترامب لم تخرق الهدنة والمفاوضات بعد، كما فعلت من قبل مرتين خلال اقل من سنة، وهذا بحد ذاته "تطور إيجابي"، رغم ان قوات بحريته هاجمت سفينة إيرانية تجارية في بحر عمان عشية الموعد المفترض لوصول وفود التفاوض الى إسلام آباد . لكن من قال ان محاصرة الموانئ الإيرانية ليس خرقا حربيا بامتياز، وأن ترسيم قوات الاحتلال جنوب الليطاني واحتلال خمس وخمسين قرية، وإقامة عشرين موقعا عسكريا، وعمليات الهدم الواسعة والمكثفة، ليس عملا حربيا بامتياز، وبالتالي خرق لهدنة وقف اطلاق النار، الا اذا كانت أمريكا تحاصر الموانئ بالسيارات المدنية اوالدراجات، وإسرائيل ترسّم "الحد الأصفر" كمحاكاة لما صنعته في غزة  للمحافظة على المزروعات من انفلات الحيوانات البرية.
    من أهم من ينتظرون وقف هذه الحرب الهمجية قبل غيرهم، هم أصحابها ؛ الشعب الأمريكي رغم ابتعاده الجغرافي عن ميادينها المشتعلة، الذي يخشى ان يعود أبناؤه في توابيت، لكن الغالبية العظمى يخشون من ارتفاع الأسعار، وخاصة هؤلاء الملايين الأربعين (11% من عدد السكان) الذين يعيشون تحت خط الفقر، والشعب الإسرائيلي من ان يعود الى الملاجئ أربعون يوما أخرى وربما أكثر.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بروتوكول باريس: بين القيد وهامش القرار


في فلسطين، لا تُقرأ أسعار البنزين والسولار والغاز والمياه كأرقام خدمية عابرة، بل كمرآة مكثفة لوضع اقتصادي وسياسي شديد التعقيد. فهذه الأسعار لا تتشكل عند مضخة الوقود أو في فاتورة المياه فقط، بل داخل بنية أوسع تحكمها الاتفاقيات، والضرائب، وآليات التوريد، وضيق القدرة على التدخل المحلي. ولهذا، فإن السؤال عن كلفتها لا يبدأ من السوق، بل من الإطار الذي نظم العلاقة الاقتصادية منذ عام 1994، أي بروتوكول باريس الاقتصادي.
هذا الإطار لم يبقَ في حدود النصوص، بل انتقل إلى تفاصيل الحياة اليومية. فكل ارتفاع في الوقود، وكل ضيق في الهامش الضريبي، يعيد طرح سؤال جوهري: إلى أي حد نملك قرارنا الاقتصادي فعليًا؟ وإلى أي حد نتحرك داخل هامش صُمم أصلًا ليبقى محدودًا؟ هذا السؤال لا يخص صانع القرار فقط، بل يطال المزارع، وصاحب المصنع، وسائق الشاحنة، ورب الأسرة الذي يدفع في النهاية كلفة كل اختناق اقتصادي.
في ملف البنزين، يظهر القيد بأوضح صورة. فالسعر لا يتحرك بحرية كاملة، بل يبقى مربوطًا بسوق مرجعية مفروضة، ضمن سقف لا يسمح بفارق يتجاوز 15% عن السعر في إسرائيل. هذه النسبة ليست تفصيلًا فنيًا، بل حدًّا مباشرًا لهامش الحركة. وبذلك، لا يقود القرار المحلي السعر، بل يلاحقه.
لكن الصورة ليست واحدة في كل المشتقات. فالسولار والغاز لم يُقيدا بالنسبة نفسها في النص، ما يفتح هامشًا أوسع نسبيًا للتدخل المحلي. صحيح أن هذا الهامش ليس مطلقًا، بسبب قيود التوريد والجباية والسوق المرجعية، لكنه يظل مساحة يمكن استخدامها. وهنا يتحول النقاش من مجرد توصيف القيد إلى مساءلة: هل استُخدم هذا الهامش فعلًا لتخفيف العبء؟
تكمن أهمية هذا السؤال في طبيعة السولار تحديدًا. فهو ليس مجرد وقود، بل مدخل أساسي للنقل، والزراعة، والتخزين، والخدمات، وبعض أنماط الإنتاج. أي زيادة فيه لا تبقى عند المضخة، بل تنتقل فورًا إلى الاقتصاد كله. ترتفع كلفة نقل البضائع، وتتسع أعباء المنتجين، ثم تصل الزيادة إلى المستهلك على شكل غلاء عام. بهذا المعنى، لا يدفع المواطن ثمن الوقود فقط، بل ثمنه مضاعفًا في كل ما يشتريه.
ولا يقل الهامش الضريبي أهمية عن الهامش السعري. فالفارق المتاح في ضريبة القيمة المضافة لا يتجاوز نقطتين مئويتين (بين 15% و17%). قد يبدو هذا الفارق ضيقًا، لكنه اقتصاديًا ليس بلا قيمة. ففي لحظات الضغط، يمكن لنقطتين أن تخففا جزءًا من كلفة مدخلات الإنتاج أو بعض السلع الأساسية. السؤال هنا ليس عن حجم الهامش فقط، بل عن كيفية استخدامه.
الأرقام تكشف أن المسألة أعمق من مجرد شكاوى. فخسارة لا تقل عن 306 ملايين دولار سنويًا من الإيرادات غير المحولة تعني استنزافًا مباشرًا يعادل 3.6% من الناتج المحلي ونحو 18% من الإيرادات الضريبية. والأهم أن تقليص هذا التسرب كان يمكن أن يخلق ما يقارب 10 آلاف فرصة عمل سنويًا. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل مؤشرات على كلفة اقتصادية واجتماعية واسعة.
أما المياه، فقصتها أكثر تركيبًا. فهي لا تخضع لبروتوكول باريس بنفس الشكل، لكنها تقع ضمن منظومة تعتمد على الشراء والتوريد والبنية التحتية. فعام 2022، جرى شراء نحو 98.8 مليون متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 22% من إجمالي المياه المتاحة. هذا الرقم لا يشرح جانبًا من الكلفة فقط، بل يكشف أيضًا حجم الاعتماد على مصدر خارجي.
وعلى مستوى الحياة اليومية، تظهر الفجوة بوضوح أكبر. فمتوسط استهلاك الفرد الفلسطيني يبلغ نحو 85.7 لتر يوميًا، أي أقل من الحد الأدنى المرجعي (100 لتر)، في حين يصل الاستهلاك لدى الإسرائيلي إلى نحو 300 لتر يوميًا. هنا لا نتحدث عن أرقام فقط، بل عن فجوة في الوصول إلى مورد أساسي، تعكس اختلالًا أعمق في بنية الاقتصاد.
في الواقع، لا يقرأ المواطن هذه التفاصيل القانونية، بل يواجه نتيجتها مباشرة. سائق يدفع كلفة أعلى، ومزارع تتضاعف عليه الأعباء، وتاجر ينقل الزيادة إلى السعر النهائي. وهكذا، يتحول القيد من نص في اتفاقية إلى عبء يومي في حياة الناس.
لذلك، فإن الصورة الكاملة لا تختصر في بند واحد. نحن أمام بنية تجمع بين قيد سعري واضح على البنزين، وهامش ضريبي ضيق، وخسارة مالية سنوية كبيرة، واعتماد مائي متزايد. هذه العناصر مجتمعة تفسر لماذا ترتفع الكلفة بسرعة، ولماذا تتراجع القدرة الشرائية.
لكن النقطة الأكثر أهمية لا تكمن في وجود القيد فقط، بل في كيفية التعامل معه. فالهامش المتاح، رغم ضيقه، ليس معدومًا. وكان يمكن—وما يزال يمكن—استخدامه بقدر أكبر من الفاعلية، عبر تخفيف بعض الرسوم، أو توجيه الدعم بشكل أدق، أو تحسين كفاءة التوزيع والإدارة. فالتدخل الذكي لا يلغي القيد، لكنه يخفف أثره.
المشكلة لم تعد في معرفة القيود،  بل في التعايش معها دون محاولة تقليل أثرها. وبين نصوص الاتفاقيات وهوامش القرار، يتشكل الواقع الاقتصادي اليومي للمواطن.
في النهاية، لا تُقاس كفاءة السياسة الاقتصادية بقدرتها على شرح القيود فقط، بل بقدرتها على استخدام ما تبقى من هوامش. فالقضية لم تعد ما الذي قيدته الاتفاقية، بل إلى متى سنكتفي بتفسيرها بدل تحويل ما هو متاح—ولو كان ضيقًا—إلى أدوات تخفف العبء عن الناس.



فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بين التهدئة والتصعيد... واشنطن وطهران أمام مفاوضات مفتوحة على كل الاحتمالات

د. عمر رحال: مستقبل العلاقة مع طهران سيظل مرتبطاً بمدى جدية الولايات المتحدة في تقديم مقاربة تفاوضية حقيقية لا على فرض شروط مسبقة
محمد هواش: الحرب جزء من أدوات التفاوض واستخدام القوة العسكرية أو التهديد بها أصبح وسيلة للضغط عندما تصل المحادثات إلى حالة انسداد
د. تمارا حداد: السيناريو الأقرب استمرار حالة "المراوحة" بين التفاوض والتصعيد لإطالة أمد الأزمة في ظل غياب أرضية مشتركة بين طهران وواشنطن
هاني أبو السباع: الحشد العسكري الأمريكي وتزويد إسرائيل بالأسلحة يعكسان أن خيار الحرب لا يزال مطروحاً بقوة والذي قد يتحول لمواجهة شاملة
د. أمجد بشكار: التركيز على مضيق هرمز بالمفاوضات يجب أن لا يحجب جوهر الأزمة الحقيقي وهو برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني
ثائر الديك: الأطراف تسعى في المرحلة الحالية إلى تمديد "الهدنة الهشة" لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة بالتوازي مع تمسك واشنطن وطهران بشروطهما

رام الله – خاص بـ"القدس"–


 تستمر العلاقة التفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران التحرك ضمن مساحة سياسية شديدة التعقيد، تتداخل فيها إشارات التهدئة مع مؤشرات التصعيد، في ظل غياب مسار تفاوضي مستقر يمكن البناء عليه. ويعكس هذا التداخل حالة من الضبابية في المشهد الإقليمي، حيث لا يبدو أن أي من الطرفين قد حسم خياراته النهائية بعد.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن الخلافات بين الجانبين تتمحور حول ملفات مركزية لا تزال عالقة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية على طهران، وأمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، إلى جانب توازنات النفوذ الإقليمي في المنطقة.
وبحسب الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، فإنه في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى فرض قيود أشد على الأنشطة النووية الإيرانية وتوسيع أدوات الضغط، تتمسك طهران بموقفها الرافض لأي تفاوض يقوم على شروط مسبقة أو ينتقص من سيادتها.
ويشيرون إلى أن ذلك التباين يجعل المفاوضات جزءاً من صراع مفتوح تُستخدم فيه أدوات متعددة في وقت واحد، ويُنظر إلى هذا التباين أيضاً باعتباره انعكاساً لحالة إدارة أزمة أكثر منه مساراً تفاوضياً تقليدياً باتجاه تسوية.
ويؤكدون أنه مع استمرار غياب اختراق حقيقي في الملفات الجوهرية، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، بين تفاهمات جزئية تؤجل المواجهة، أو تصعيد أوسع يعيد المنطقة إلى دائرة الحرب، خاصة في ظل استمرار الحشود العسكرية وارتفاع منسوب القلق في الممرات الاستراتيجية الحيوية.





الموقف الأمريكي الملتبس

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن حالة التضارب المتصاعدة في التصريحات المتعلقة بالتهدئة أو التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تعكس بصورة مباشرة "الموقف الأمريكي الملتبس"، مشيراً إلى أن الرسائل المتناقضة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تزيد من حالة الغموض السياسي وتثير شكوكاً متزايدة حول حقيقة النوايا الأمريكية من العودة إلى مسار التفاوض مع طهران.
ويوضح رحال أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في التباين بين الخطاب السياسي الأمريكي والتحركات العسكرية على الأرض، بل في غياب رؤية واضحة داخل الإدارة الأمريكية نفسها بشأن ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً في إنهاء الملف الإيراني عبر التفاوض، أم أنها تستخدم هذا المسار كوسيلة لكسب مزيد من الوقت والتحضير لمرحلة تصعيد جديدة ضد إيران.
ويشير رحال إلى أن طريقة تعامل ترمب مع الملف الإيراني لا تنطلق من اعتبارات استراتيجية تقليدية، وإنما من منطق "الصفقة التجارية"، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لم تدخل المواجهة مع إيران تحت ضغط تهديد وجودي مباشر، بل بادرت إلى التصعيد دون أن تحقق أهدافها السياسية الرئيسية، وفي مقدمتها إحداث تغيير داخلي أو إسقاط النظام الإيراني، الأمر الذي أدى إلى إرباك واضح في الموقف الأمريكي.
ويشير رحال إلى أن هذا التخبط لا يرتبط فقط بالتطورات الخارجية، بل يتصل أيضاً بحالة الانقسام داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه خيار الحرب معارضة من أطراف داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ما يجعل القرار الأمريكي محكوماً بحسابات داخلية معقدة، في ظل انفراد ترمب بإدارة الملف بعيداً عن التوافق المؤسسي التقليدي داخل الإدارة الأمريكية.

إيران أكثر وضوحاً

ويرى رحال أن إيران تبدو أكثر وضوحاً في مقاربتها السياسية، موضحاً أن طهران أعلنت منذ البداية استعدادها للمفاوضات بشأن برنامجها النووي، لكنها في الوقت نفسه وضعت حدوداً واضحة لأي تفاوض، تقوم على عدم المساس بالسيادة الوطنية أو القبول بشروط تُعد استسلاماً سياسياً.
ويلفت رحال إلى أن القيادة الإيرانية، من المرشد الأعلى إلى الحكومة والمؤسسة العسكرية والتشريعية، أظهرت انسجاماً في الموقف، سواء في الاستعداد للتفاوض أو في الجاهزية لمواجهة أي تصعيد عسكري، معتبراً أن هذا التماسك المؤسسي يمنح طهران قدرة أكبر على إدارة الأزمة مقارنة بحالة الارتباك داخل الجانب الأمريكي.
ويؤكد رحال أن مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران سيظل مرتبطاً بمدى جدية الولايات المتحدة في تقديم مقاربة تفاوضية حقيقية تقوم على التنازل المتبادل، لا على فرض شروط مسبقة.
ويعتقد رحال أن استمرار الغموض في الموقف الأمريكي سيبقي جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية، حتى وإن كان من الصعب الجزم بأن الحرب باتت وشيكة في هذه المرحلة.

احتدام متزايد في مسار المفاوضات

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن التضارب بين إمكانية التهدئة والتصعيد في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لا ينبغي تفسيره بوصفه تناقضاً سياسياً أو ارتباكاً في المواقف، بل يعكس في جوهره احتداماً متزايداً في مسار المفاوضات، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين وتمسك كل جانب باستخدام أوراق القوة المتاحة لتحسين شروطه السياسية.
ويوضح هواش أن طبيعة الصراع القائم لا تنفصل عن التوترات الإقليمية المتراكمة خلال العامين الماضيين، والتي شهدت مواجهات مباشرة وغير مباشرة بين الجانبين، ما جعل المفاوضات الحالية أكثر تعقيداً من أي جولات سابقة، لأنها تجري في ظل ملفات متشابكة تشمل الأمن الإقليمي، وحرية الملاحة، والبرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، والنفوذ الإيراني في المنطقة.
ويشير هواش إلى أن الولايات المتحدة تسعى، بدفع من إسرائيل، إلى استثمار نتائج المواجهات العسكرية السابقة وتحويلها إلى مكاسب سياسية دائمة، من خلال الضغط باتجاه وقف كامل للمشروع النووي الإيراني، وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية، وإعادة صياغة السياسة الإقليمية الإيرانية، وليس فقط تعديل بعض سلوكياتها، بعد أن فشلت محاولات إسقاط النظام الإيراني عبر التصعيد العسكري المباشر.
ويلفت هواش إلى أن إيران، في المقابل، ترى أنها ما زالت قادرة على الصمود، ولذلك لا تنوي تقديم تنازلات مجانية، إذ تتمسك بالحفاظ على برنامجها النووي ضمن الإطار الذي تصفه بالسلمي، وتطالب برفع العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على صادراتها النفطية، إلى جانب الإبقاء على شبكة علاقاتها الإقليمية التي تعتبرها جزءاً من أمنها الاستراتيجي في المنطقة.
ويبيّن هواش أن هذا التعقيد يفسر طبيعة الرسائل المتبادلة بين الطرفين، حيث تبقى المفاوضات مستمرة حتى في ذروة التصعيد، لأن الحرب نفسها باتت جزءاً من أدوات التفاوض، معتبراً أن استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها أصبح وسيلة للضغط عندما تصل المحادثات إلى حالة انسداد.

رسائل مباشرة إلى طهران

ويلفت هواش إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة في الخليج، بما فيها تشديد الرقابة البحرية واعتراض السفن المتجهة إلى إيران، تحمل رسائل مباشرة إلى طهران بأن الحصار البحري يدخل ضمن أدوات الضغط لإجبارها على الاستجابة للمطالب الأمريكية، بينما تلوّح إيران من جهتها بإمكانية عدم استكمال جولات التفاوض ما لم تتضح النوايا الحقيقية لواشنطن.
ويرى هواش أن المؤشرات الحالية تظهر أن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة، سواء التوصل إلى تفاهمات جديدة أو استمرار المفاوضات لفترة أطول، أو حتى العودة إلى المواجهة العسكرية، مشدداً على أن القتال لم يعد بديلاً عن التفاوض، بل تحول إلى أداة إضافية تستخدمها الأطراف داخل مسار التفاوض نفسه.

إدارة مؤقتة للأزمة

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن التهدئة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن النظر إليها باعتبارها مقدمة لاتفاق شامل، بل تمثل في جوهرها "إدارة مؤقتة للأزمة"، في ظل غياب الثقة العميقة بين الطرفين واستمرار الخلافات حول الملفات الجوهرية التي ما تزال دون تسوية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز.
وتوضح حداد أن أي هدنة لا تقوم على تفاهمات استراتيجية واضحة والتزامات متبادلة ملزمة تبقى هدنة تكتيكية قابلة للانهيار في أي لحظة، مشيرة إلى أن طهران تسعى للحفاظ على جزء من مخزون اليورانيوم لأغراض التطوير النووي المدني السلمي، بالتوازي مع تمسكها بدور أكبر في إدارة مضيق هرمز وفرض رسوم مرتبطة بحركة العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان تدفعان باتجاه وقف كامل لعمليات التخصيب وإعادة صياغة ترتيبات إدارة الممر البحري الحيوي.
وترى حداد أن التضارب المستمر في الأنباء بين الحديث عن تهدئة وشيكة واحتمالات التصعيد لا يعكس ارتباكاً عابراً، وإنما يكشف عن طبيعة صراع مركب تتداخل فيه الضغوط السياسية والعسكرية والإعلامية، معتبرة أن هذا التناقض يمثل جزءاً من "حرب نفسية" متبادلة تهدف إلى جس نبض الطرف الآخر وتحسين شروط التفاوض، سواء عبر التصعيد الإعلامي أو عبر تشديد الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

تباينات داخلية في مراكز صنع القرار

وتشير حداد إلى أن هذا المشهد يرتبط أيضاً بتباينات داخلية في مراكز صنع القرار لدى الجانبين، موضحة أن الداخل الإيراني يشهد حضوراً قوياً للتيار المحافظ المرتبط بالحرس الثوري، الذي أصبح صاحب التأثير الأكبر في رسم اتجاهات القرار السياسي والتفاوضي، مقابل تيار دبلوماسي أقل تأثيراً يدفع نحو حلول سياسية أكثر مرونة.
وتلفت حداد إلى وجود انقسام مشابه داخل الإدارة الأمريكية، حيث توجد تيارات تؤيد المسار الدبلوماسي وتدفع نحو احتواء الأزمة سياسياً، في حين تميل أطراف أخرى إلى استمرار سياسة الضغط والمواجهة، الأمر الذي يفسر التباين في الرسائل الصادرة من واشنطن بين فتح قنوات التفاوض من جهة، والإبقاء على الضغوط العسكرية والاقتصادية من جهة أخرى.
وتبين حداد أن واشنطن تتبع "الإدارة المزدوجة للأزمة"، من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عبر وسطاء إقليميين ودوليين لتجنب حرب واسعة، مع مواصلة الضغط لانتزاع تنازلات في الملفات النووية والإقليمية، بينما تعتمد طهران سياسة "حافة الهاوية المحسوبة"، عبر التلويح بالتصعيد دون إغلاق باب التفاوض بالكامل.

مستقبل الجولة الجديدة من المفاوضات

وترى حداد أن مستقبل الجولة الجديدة من المفاوضات سيتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل تطورات الميدان في الخليج والمنطقة، والضغوط الداخلية التي يواجهها كل طرف، إضافة إلى دور القوى الدولية مثل أوروبا وروسيا والصين في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
وتعتقد حداد أن السيناريو الأقرب للمرحلة القادمة يتمثل في استمرار حالة "المراوحة" بين التفاوض والتصعيد، بحيث تستمر الاتصالات السياسية دون اختراق حاسم، مع بقاء التوتر تحت السيطرة، ما يعني إطالة أمد الأزمة دون الوصول إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار غياب الأرضية المشتركة بين الرؤيتين الأمريكية والإيرانية.

انعدام الثقة بين الطرفين

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن تضارب المشهد بشأن التصعيد او التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران يأتي بسبب استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يجعل احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية أكثر حضوراً من فرص نجاح المسار التفاوضي خلال المرحلة المقبلة.
ويوضح أبو السباع أن الموقف الإيراني يستند إلى قناعة متزايدة بأن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بالتزاماتها السياسية، إذ ترى القيادة الإيرانية أن واشنطن دأبت في كل مرة على فتح باب التفاوض ثم العودة إلى التصعيد العسكري، الأمر الذي ولّد حالة إحباط داخل دوائر صنع القرار الإيراني بشأن جدوى استمرار المباحثات بالشكل الحالي.

دور متزايد لقيادات الحرس الثوري

ويشير أبو السباع أن تشدد الموقف الإيراني لا يرتبط فقط بالموقف السياسي، وإنما أيضاً بطبيعة إدارة الملف التفاوضي داخل طهران.
ويلفت أبو السباع إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن دور متزايد لقيادات الحرس الثوري في التأثير على مسار التفاوض إلى جانب المؤسسة العسكرية، وهو ما يدفع الوفد الإيراني إلى تبني موقف أكثر صرامة في التعامل مع الطروحات الأمريكية، انطلاقاً من الاعتقاد بأن واشنطن وتل أبيب تستخدمان المفاوضات كوسيلة لكسب الوقت وتعزيز الحشد العسكري في المنطقة.

انهيار التفاوض و"حرب الطاقة"

ويعتبر أبو السباع أن وصول الوفد الأمريكي إلى إسلام آباد لا يعني بالضرورة اقتراب انفراج سياسي، لافتاً إلى أن إيران ما تزال تنظر إلى سيناريو الحرب باعتباره الاحتمال الأقرب، خاصة في ظل ما تعتبره خرقاً أمريكياً للتفاهمات السابقة، بما في ذلك حادثة استهداف ناقلة نفط إيرانية، كمؤشر على أن المواجهة قد تنتقل في حال انهيار التفاوض إلى "حرب الطاقة".
ويبيّن أبو السباع أن أي انهيار للمفاوضات قد يقود إلى إغلاق ممرات مائية استراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، ما سينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط، التي بدأت بالفعل بالارتفاع مع تصاعد التوتر الأخير، محذراً من أن تعطيل هذه الممرات قد يؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل التوريد العالمية ويدفع المنطقة إلى أزمة اقتصادية تتجاوز حدودها الجغرافية.

مقترحات واشنطن الجديدة

ويلفت أبو السباع إلى أن واشنطن طرحت في الساعات الأخيرة مقترحات وُصفت بأنها أكثر مرونة، تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة، وتحويل المخزون الإيراني إلى وقود مدني، مع رقابة دولية مشددة، مقابل تخفيف العقوبات وتقليص الوجود العسكري الأمريكي قرب إيران، إلا أن أبو السباع يعتبر أن هذه الطروحات ما تزال محكومة بالتناقض في الخطاب الأمريكي، ما يضعف فرص قبولها إيرانياً.

خيار الحرب لا يزال مطروحاً بقوة

ويؤكد أبو السباع أن الحشد العسكري الأمريكي المتواصل، واستمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة، يعكسان أن خيار الحرب لا يزال مطروحاً بقوة، مشيراً إلى أن المنطقة تقف أمام احتمالين، إما اتفاق سياسي محدود فرصه ضئيلة، أو تصعيد واسع قد يتحول إلى مواجهة شاملة، ستكون انعكاساتها الأكبر على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.
ويعتبر أبو السباع أن الخاسر الأكبر في أي مواجهة جديدة سيكون الاقتصاد العالمي والدول التي ربطت أمنها بالكامل بالسياسة الأمريكية في المنطقة.

إيران والتعامل بحذر

يوضح أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن المؤشرات حول المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تكشف أن طهران لا تزال تتعامل بحذر شديد مع الطروحات الأمريكية، وتربط أي تقدم سياسي فعلي برفع الحصار المفروض على موانئها، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إبقاء أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري قائمة بالتوازي مع الحديث عن مسار تفاوضي جديد.
ويشير بشكار إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية أظهرت استعداداً مبدئياً للتوجه إلى إسلام آباد لعقد جولة ثانية من المباحثات، إلا أن المواقف الإيرانية الأخيرة، بما فيها ما صدر عن مقربين من دوائر القرار في طهران، تشير إلى أن القيادة الإيرانية لم تحسم بعد قرار المشاركة، وأنها ترى أن أي تفاوض جديد يجب أن يسبقه تخفيف ملموس للإجراءات الاقتصادية المفروضة عليها، لا سيما تلك المرتبطة بالموانئ والممرات البحرية الحيوية.

استمرار واشنطن بسياسة الضغط

ويلفت بشكار إلى أن حادثة اعتراض سفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران في محيط مضيق هرمز من قبل القوات الأمريكية تعكس استمرار استخدام واشنطن لسياسة الضغط الميداني، رغم خطابها المعلن بشأن الرغبة في التهدئة، معتبراً أن طهران باتت تنظر إلى نفسها باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على ضبط إيقاع المفاوضات وإدارة توقيتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
ويرى بشكار أن التصريحات الأمريكية، وخاصة الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب، لم تعد تُقرأ في طهران على أنها مواقف نهائية، بسبب تكرار التناقض في الخطاب الأمريكي، الأمر الذي دفع الإيرانيين إلى التعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية باعتبارها إدارة كسرت كثيراً من القواعد التقليدية للعمل السياسي والدبلوماسي.

جوهر الأزمة الحقيقي

ويؤكد بشكار أن التركيز الإعلامي على مضيق هرمز لا يجب أن يحجب جوهر الأزمة الحقيقي، مبيناً أن الملف الأساسي الذي تتحرك حوله كل هذه المفاوضات يتمثل في برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، إلى جانب ملفات أخرى تشمل الصواريخ الباليستية، ومدياتها، والعقوبات المفروضة على الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
ويرى بشكار أن التطورات الأخيرة المرتبطة بإعلان إيران أن ممرات بحرية أخرى، مثل باب المندب وملقة، باتت ضمن نطاق نفوذ حلفائها، تشير إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في الإطار الإقليمي، بل أصبحت تمس الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، وهو ما بدأ ينعكس في مواقف أوروبية أكثر وضوحاً تجاه السياسات الأمريكية في المنطقة.

الساعات المقبلة حاسمة

ويحذر بشكار من أن الساعات المقبلة قد تكون حاسمة، إذ قد تتجه الأطراف إما إلى استئناف التفاوض أو إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن أي مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، بينها بعض دول الخليج وإسرائيل، بما قد ينذر بمواجهة أشمل وأكثر خطورة.
ويشدد بشكار على أن إيران، وفق المعطيات الحالية، لا تبدو مستعدة للذهاب إلى طاولة المفاوضات ما دام الحصار على موانئها مستمراً، مؤكداً أن مستقبل الأزمة سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهم حول ملف اليورانيوم الإيراني، الذي يصفه بأنه "السر الحقيقي" الكامن خلف كل التحركات السياسية والعسكرية الجارية.

استخدام أدوات الضغط لفرض الشروط

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ثائر الديك أن التضارب بشأن التهدئة أو التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اعتباره مجرد ارتباك سياسي أو إعلامي عابر، بل يعكس استراتيجيات مدروسة يتبعها الطرفان بهدف تحسين موقعيهما في أي جولة تفاوضية مقبلة.
ويوضح الديك أن كل طرف يحاول استخدام أدوات الضغط المتاحة لديه لفرض شروطه، حيث يُوظف التصعيد الكلامي والتحركات العسكرية، سواء المباشرة أو عبر الحلفاء في المنطقة، لإظهار القوة والقدرة على فرض معادلات جديدة، في حين تُستخدم التسريبات المتعلقة بإمكانية التهدئة أو التوصل إلى تفاهمات محدودة كوسيلة لفتح قنوات خلفية للحوار السياسي بعيداً عن التصريحات العلنية.

تباين الرأي الداخلي

ويشير الديك إلى أن المشهد داخل واشنطن نفسها لا يخلو من التباين، إذ توجد اختلافات بين البيت الأبيض الذي يميل أحياناً إلى إعطاء مساحة للحلول الدبلوماسية، وبين مؤسسات أخرى مثل الكونغرس ووزارة الدفاع التي تتبنى مقاربة أكثر تشدداً تجاه إيران.
ويشير الديك إلى أن الصورة ذاتها تتكرر داخل طهران، حيث تبدو الفجوة واضحة بين وزارة الخارجية الإيرانية التي تتحدث بلغة سياسية، والحرس الثوري الذي يمتلك التأثير الأكبر في الملفات الأمنية والعسكرية، ما يجعل الرسائل الصادرة من الجانبين تبدو متناقضة أحياناً.
ويلفت الديك إلى أن بعض هذا التضارب قد يكون مقصوداً، بهدف إرباك الخصم أو اختبار مواقف الحلفاء الإقليميين، موضحاً أن تسريب أخبار عن اتفاقات وشيكة ثم نفيها لاحقاً يدخل ضمن أدوات الضغط النفسي والسياسي المتبادل.

تمديد "الهدنة الهشة" وإمكانية عودة الحرب

ويعتقد الديك أن الأطراف تسعى في المرحلة الحالية إلى تمديد "الهدنة الهشة" لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، حيث أن واشنطن وطهران لا زالتا تتمسكان بشروطهما.
وبحسب الديك، فإن واشنطن تضغط باتجاه اتفاق يحد من القدرات النووية الإيرانية مقابل التخفيف من الحصار الاقتصادي، في وقت تتمسك فيه طهران برفض التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب أو القبول بأي مساس بدورها في مضيق هرمز.
ويشير الديك إلى أنه رغم ذلك، فإن عودة الحرب ممكنة، حيث أن إسرائيل رفعت مستوى التأهب العسكري خلال الأيام الأخيرة، وأعادت تحديث بنك أهدافها تحسباً لفشل المفاوضات، ما يعني أن المنطقة ما تزال تقف أمام احتمالين متوازيين: استمرار التفاوض الحذر، أو العودة إلى مواجهة جديدة أكثر اتساعاً.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الخارجية الأردني يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني

 أكّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي اليوم أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني الذي يواجه ضغوطاتٍ متزايدةً نتيجة حصار اقتصادي تفرضه إسرائيل من خلال إجراءات لا شرعية، تشمل مصادرة أموال السلطة المتأتية من عائدات الجمارك، وغيرها من العائدات، والتي تجاوزت قيمتها ٤ مليار دولار.

وشدّد الصفدي في مداخلةٍ في اجتماع لجنة الاتصال المخصّصة لتنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني (AHLC) في بروكسل ترأسه وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي واستضافه الاتحاد الأوروبي على أنّ الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني هو استثمار في السلام الذي يجب أن يتحقق من خلال تلبية حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة.

وقال الصفدي خلال الاجتماع، الذي حضره رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والمُمثّلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، وانعقد برعاية أوروبية وأميركية، إنّ نتائج الدعم الاقتصادي ستتلاشى إذا لم تتلازم مع تحرّك حقيقي لإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل على أساس حلّ الدولتين.

وشدّد الصفدي على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوّض حلّ الدولتين، والتي تشمل الاستيطان وضمّ الأراضي والاعتداءات على حرية العبادة وانتهاكات الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس.

وزاد الصفدي: "نجتمع هنا شركاء من أجل تحقيق السلام العادل الذي يلبّي حقّ الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة على أساس حلّ الدولتين لتعيش الدولة الفلسطينية بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل".

ولفت الصفدي إلى أهمية انعقاد اجتماع دعم الاقتصاد الفلسطيني الذي حضره ممثّلو ٢٨ دولة ومنظمة دولية بعد ساعات من اجتماع التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين على مستوى الخبراء في بروكسل أيضًا في تأكيد ضرورة التزام الدعم الاقتصادي مع تحرك حقيقي لتنفيذ حلّ الدولتين سبيلًا وحيدًا لتحقيق السلام العادل.

وشدّد الصفدي على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ومستدام إلى قطاع غزة الذي ما يزال يعاني كارثة إنسانية يعاني منها أهل غزة، وعلى ضرورة تنفيذ كامل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول القطاع وقرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣.

علاقات أردنية أوروبية راسخة وتعاون مستمر:

إلى ذلك، أجرى الصفدي محادثاتٍ مع المُمثّلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، والمفوّضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه، في اجتماعين منفصلين، ركّزت على تعزيز التعاون بين المملكة والاتحاد الأوروبي، وبحثت الأوضاع في المنطقة.

وتناولت المحادثات المستجدّات بخصوص مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، والمزمع عقده في الأردن قبل نهاية هذا العام، وكذلك التحضيرات لعقد الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي، والذي تستضيفه المملكة في شهر حزيران القادم.
 
كما بحث الصفدي مع كالاس وشويتسه برامج التعاون والدعم الاقتصادي المقدّم للمملكة من المفوّضية الأوروبية، في ضوء اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة، بما في ذلك تسريع تنفيذ برنامج المساعدة المالية الكلية MFA للأردن، وكذلك المساعدات المقرّرة للمملكة لتعزيز المجالات الدفاعية والأمنية ضمن آلية مرفق السلام الأوروبي EPF.

وثمّن الصفدي الدعم الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي للأردن لدعم العملية التنموية، ومساعدته على مواجهة تبعات الأزمات الإقليمية.

وأكّد الصفدي وكالاس وشويتسه صلابة الشراكة الأردنية الأوروبية، واستمرار التعاون لإرسائها، وفي جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

والتقى الصفدي خلال زيارته لبروكسل المديرة العامة للعمليات في البنك الدولي آنا بيردي، وبحث معها برامج التعاون بين الأردن والبنك، وأكّد أهمية الشراكة بين الجانبين.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: صراع الأجنحة في طهران يربك حسابات واشنطن ومستقبل مضيق هرمز

سلط تقرير حديث لمجلة "إيكونوميست" الضوء على حالة الاضطراب العميق والتناقض في المواقف الرسمية داخل إيران، معتبرة أن هذا التذبذب يعكس صراعاً محتدماً على السلطة في ظل غياب قيادة عليا حاسمة. وأوضحت المجلة أن الانقسامات الحادة بين مؤسسات الدولة باتت تنعكس مباشرة على مسار المفاوضات مع واشنطن، مما يجعل الوصول إلى اتفاق مستقر أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تقلبات حادة في منطقة الشرق الأوسط، تمثلت في رسائل متضاربة من طهران بشأن وضع الملاحة في مضيق هرمز. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 نيسان/أبريل فتح المضيق، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سارعت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري لانتقاد الأخير، معلنة إغلاق الممر المائي مجدداً بعد يوم واحد فقط.

وتصاعد التوتر الميداني مع تعرض سفن تجارية لإطلاق نار أثناء محاولتها عبور المضيق، وهو ما قابله ترامب بسخرية، مؤكداً أن الحصار الأمريكي سيضمن بقاء المضيق مغلقاً أمام السفن الإيرانية. وفي تطور خطير، أفادت مصادر بأن البحرية الأمريكية أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية وصعدت على متنها في 20 نيسان/أبريل، بالتزامن مع تهديدات أمريكية بقصف البنية التحتية المدنية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وأشارت المجلة إلى أن التناقض الإيراني يكشف عن فراغ في القيادة لم تشهده البلاد إلا مرتين خلال 47 عاماً، واصفة الوضع الحالي بـ"غابة من الصراع على السلطة". هذا الفراغ جاء نتيجة غياب المرشد الأعلى علي خامنئي عقب غارة أمريكية إسرائيلية قبل نحو سبعة أسابيع، في حين يبدو ابنه مجتبى خامنئي غير قادر على فرض سيطرته الكاملة على مفاصل القرار.

وكشفت الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي 11 و12 نيسان/أبريل عن حجم التصدع الداخلي، حيث ضم الوفد الإيراني نحو 80 شخصاً، بينهم 30 من صناع القرار. هذا العدد الضخم وغير المعتاد عكس رغبة كل جناح في مراقبة الآخر وضمان عدم تقديم تنازلات منفردة، مما أدى إلى تشتت الموقف التفاوضي الإيراني أمام الوسطاء.

وظهر التباين بوضوح بين شخصيات براغماتية مثل ماجد تخت روانجي، الذي يسعى لإحياء روح اتفاق 2015، وشخصيات متشددة مثل محمود نبويان الذي يتبنى خطاباً هجومياً حاداً ضد الولايات المتحدة. وذكرت التقارير أن الوسطاء الباكستانيين اضطروا لبذل جهود مضنية لتقريب وجهات النظر بين أعضاء الوفد الإيراني أنفسهم، قبل البدء في مناقشة بنود التفاوض مع الجانب الأمريكي.

ويرى مراقبون أن الحروب والاغتيالات التي نفذتها دولة الاحتلال ساهمت في تقليص طبقة القيادات التقليدية الموالية للمركز، مما دفع الخلفاء الجدد للتمسك باستقلاليتهم التي اكتسبوها خلال فترة الحرب. ومع إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، بدأ تماسك النظام في التراجع تدريجياً، رغم محاولات المجلس الأعلى للأمن القومي الإمساك بزمام الأمور رسمياً.

وعلى الرغم من تعيين محمد باقر قاليباف كبيراً للمفاوضين وعراقجي نائباً له، إلا أن هذا التوجه واجه معارضة شرسة من الحرس الثوري الذي يمتلك قوة عسكرية قوامها 190 ألف مقاتل. وبدأت منصات إعلامية تابعة للحرس بمهاجمة الفريق التفاوضي، معتبرة أن أي مرونة في ملف مضيق هرمز تمثل تنازلاً عن سيادة البلاد ومصالحها الاستراتيجية في الخليج.

وفي مؤشر على تغير موازين القوى الداخلية، بدأت البيانات العسكرية تحل محل الخطابات الدينية التقليدية في وسائل الإعلام الرسمية، مع تراجع ملحوظ في فرض قواعد اللباس المحافظة. وسجلت العاصمة طهران سابقة منذ أربعة عقود، حيث قادت امرأة غير محجبة هتافات في تجمع جماهيري، مما يعكس ارتباكاً في أجهزة الرقابة والسيطرة التابعة للنظام.

وتدرس المؤسسة العسكرية حالياً فكرة تأجيل الانتخابات البلدية المقررة في مطلع أيار/مايو المقبل، في خطوة يراها محللون محاولة لتعزيز دور العسكريين في إدارة شؤون البلاد وتهميش القوى المدنية والبراغماتية. هذا الانقسام يتجاوز مجرد المناصب، ليصل إلى خلاف أيديولوجي عميق بين تيار قومي يرى في التهدئة مخرجاً اقتصادياً، وتيار إسلامي يتمسك بـ"محور المقاومة".

ويعتقد التيار البراغماتي أن التخلي عن شبكات الوكلاء الإقليميين مقابل رفع العقوبات هو السبيل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد المنهك، الذي قدرت خسائره بسبب الحرب بنحو 270 مليار دولار. في المقابل، يصر الجناح المتشدد على أن امتلاك سلاح نووي على غرار النموذج الكوري الشمالي هو الضمانة الوحيدة لبقاء النظام ومنع أي استهداف مستقبلي للقيادات.

وتلعب المصالح الاقتصادية دوراً معقداً في هذا الصراع، حيث برزت طبقة من الجنرالات الذين حققوا ثروات طائلة من عمليات خرق العقوبات والتهريب عبر الحدود. وتشير تقارير استخباراتية إلى وجود شبكات مالية مرتبطة بمجتبى خامنئي وقاليباف تسيطر على أصول عقارية ضخمة خارج البلاد، مما يجعل أي اتفاق دولي يهدد هذه المصالح محل معارضة شديدة.

وفي محاولة لإنقاذ المسار الدبلوماسي، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران في 15 نيسان/أبريل، ساعياً لإيجاد أرضية مشتركة تمنع انهيار المحادثات بشكل كامل. ومع ذلك، فإن غياب المرجعية العليا المتمثلة في المرشد يجعل من الصعب على أي طرف إيراني التوقيع على التزامات طويلة الأمد دون خوف من انقلاب الأجنحة الأخرى عليها.

وخلصت "إيكونوميست" إلى أن إيران تعيش مرحلة انتقالية حرجة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل هوية الدولة، فإما التوجه نحو براغماتية قومية تنهي العزلة الدولية، أو الانزلاق نحو حكم عسكري مباشر أكثر تشدداً. وفي كلتا الحالتين، تظل المفاوضات مع واشنطن رهينة لهذا الصراع الداخلي الذي قد يؤدي إلى انهيار أي اتفاق يتم التوصل إليه في وقت قياسي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يصف استخراج 'الغبار النووي' من إيران بالعملية الشاقة قبيل مفاوضات إسلام أباد

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات لافتة عبر منصته 'تروث سوشال'، أكد فيها أن استخراج اليورانيوم من المواقع الإيرانية سيمثل تحدياً تقنياً وزمنياً كبيراً. وأشار ترمب إلى أن الضربات الجوية التي نفذتها واشنطن العام الماضي، والتي عُرفت باسم 'مطرقة منتصف الليل'، قد أدت إلى تدمير واسع النطاق في البنية التحتية النووية لطهران.

واستخدم الرئيس الأمريكي مصطلح 'الغبار النووي' لوصف المواد المتبقية تحت الأنقاض، وهو تعبير مجازي يشير به عادة إلى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تستعد القوى الدولية لمراقبة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية.

من الناحية الفنية، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن إيران تحتفظ بنحو 900 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%. وتعتبر الولايات المتحدة أن هذا المخزون يمثل تهديداً مباشراً للأمن العالمي، كونه يقرب طهران من القدرة على إنتاج سلاح ذري في وقت قياسي إذا ما قررت رفع نسبة التخصيب.

وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية تضع نصب أعينها هدفاً استراتيجياً يتمثل في انتشال هذا اليورانيوم المدفون ونقله إلى الأراضي الأمريكية لضمان عدم استخدامه مستقبلاً. ويرى مراقبون في واشنطن أن استخدام ترمب لمصطلح 'الغبار النووي' يهدف إلى تسليط الضوء على خطورة المواد المتبقية وصعوبة التعامل معها بعد القصف المكثف.

في المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً وسريعاً على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، الذي نفى وجود أي نية للتنازل عن المخزون النووي. وأكد بقائي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن اليورانيوم المخصب لن يغادر البلاد، مشبهاً قدسية الملف النووي بقدسية التراب الوطني الإيراني.

وتتجه الأنظار حالياً إلى إسلام أباد، حيث من المقرر أن يصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اليوم الثلاثاء للتمهيد للمفاوضات المرتقبة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط أجواء مشحونة بالتوتر، خاصة مع استمرار التهديدات الأمريكية باللجوء إلى الخيار العسكري مجدداً في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

وعلى الرغم من الزخم الأمريكي تجاه المحادثات، إلا أن الجانب الإيراني لم يعلن حتى اللحظة عن موقفه الرسمي بشأن المشاركة في الجلسات التي قد تنطلق غداً الأربعاء. ويسود الحذر في الأوساط الدبلوماسية الباكستانية التي تحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتجنب تصعيد عسكري جديد في المنطقة.

ويرى محللون أن إصرار واشنطن على نقل اليورانيوم يمثل العقدة الأكبر في منشار المفاوضات، حيث تعتبره طهران خطاً أحمر يمس سيادتها الوطنية. وتظل مسألة 'الغبار النووي' والقدرة على الوصول إلى المواقع المدمرة تحت الرقابة الدولية إحدى النقاط التقنية المعقدة التي ستطرح على طاولة البحث في إسلام أباد.

ختاماً، يمثل هذا السجال الكلامي بين ترمب والخارجية الإيرانية اختباراً حقيقياً لفرص نجاح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة النووية. ومع اقرار واشنطن بصعوبة العملية ميدانياً، يبقى التساؤل حول ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية ستدفع طهران لتقديم تنازلات في اللحظات الأخيرة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر: أي اتفاق مع طهران سيمنحها فرصة لترميم قدراتها العسكرية

أطلق العميد المتقاعد في جيش الاحتلال، يعقوب ناجل، تحذيرات شديدة اللهجة حيال التوجهات الأمريكية الحالية لإبرام اتفاق سياسي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأشار ناجل في تحليل نشرته صحافة عبرية إلى أن هذا المسار قد يرتد عكسياً ويسمح لطهران باستعادة زخمها العسكري والنووي في غضون ثمانية عشر شهراً فقط، رغم الضربات التي تلقتها مؤخراً.

واعتبر المسؤول العسكري السابق أن العمليات العسكرية التي نفذها الاحتلال بالتعاون مع الولايات المتحدة حققت نجاحات ملموسة في تقويض البنية التحتية النووية الإيرانية. وأوضح أن هذه الهجمات طالت برامج الصواريخ الباليستية ومنشآت تصنيع الطائرات المسيرة، إلا أن هذه المكتسبات الميدانية تظل مؤقتة وغير مستقرة ما لم تُتوج باتفاقيات سياسية تفرض قيوداً صارمة وغير قابلة للتأويل.

ويرى ناجل أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تتخلَّ عن طموحاتها الاستراتيجية رغم حجم الخسائر المادية التي تكبدتها في الآونة الأخيرة. فالعقيدة الأمنية للنظام الإيراني لا تزال ترى في امتلاك السلاح النووي الضمانة الوحيدة والأساسية لبقاء النظام واستمراريته في وجه التهديدات الخارجية، وهو ما يدفعهم للتمسك بهذا المسار مهما بلغت التحديات.

وانتقد الجنرال المتقاعد بشدة طبيعة المفاوضات التي تقودها واشنطن، واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى الحزم المطلوب لتحييد الخطر الإيراني بشكل نهائي. وأكد أن الاكتفاء بفرض قيود على نسب تخصيب اليورانيوم أو نقل المواد المخصبة إلى خارج البلاد يعد إجراءً قاصراً، ولن يؤدي إلا إلى منح طهران وقتاً ثميناً لإعادة ترتيب أوراقها بعيداً عن الرقابة الدولية اللصيقة.

وشدد ناجل على أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً شاملاً وكاملاً للمنشآت النووية ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى سيعتبر فشلاً استراتيجياً ذريعاً. فالمماطلة الإيرانية المعهودة في المفاوضات تهدف بالأساس إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للبرنامج النووي، وهو ما قد يسمح لهم بالعودة لنقطة الصفر في وقت قياسي بمجرد تغير الظروف السياسية.

وحذر التحليل من التداعيات الاقتصادية لرفع العقوبات الدولية، معتبراً أن تدفق الأموال مجدداً إلى الخزينة الإيرانية سيشكل طوق نجاة للنظام في مواجهة الأزمات المعيشية. وأوضح أن هذه الأموال لن تُوجه لتحسين حياة المواطنين فحسب، بل ستُستخدم بشكل أساسي لإخماد الاحتجاجات الداخلية وتعزيز القبضة الأمنية للسلطة الحاكمة في طهران.

وعلى الصعيد الإقليمي، نبه ناجل إلى أن الانتعاش الاقتصادي الإيراني سيعني بالضرورة زيادة التمويل الموجه لشبكات النفوذ والأذرع العسكرية التابعة لها في المنطقة. وهذا التدفق المالي سيمكن طهران من إعادة تسليح حلفائها وتطوير قدراتهم القتالية، مما يعيد التهديدات الأمنية المحيطة بالاحتلال إلى مستويات قد تكون أكثر خطورة مما كانت عليه قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وفيما يتعلق بالقدرات التقنية، أوضح الجنرال المتقاعد أن امتلاك إيران للمواد المخصبة هو خطوة متقدمة لكنها لا تعني بالضرورة امتلاك قنبلة نووية جاهزة للاستخدام الفوري. ومع ذلك، حذر من الاستهانة بالسرعة التي يمكن أن تنتقل بها طهران من مرحلة التخصيب إلى مرحلة التصنيع الحربي إذا ما توفرت لها البيئة السياسية والتمويلية المناسبة تحت غطاء اتفاق ضعيف.

وطالب ناجل بضرورة تبني استراتيجية تعتمد على إجراءات أكثر صرامة تتجاوز لغة الدبلوماسية التقليدية التي أثبتت فشلها في كبح جماح الطموح الإيراني على مدار عقود. وأشار إلى أن المجتمع الدولي، وبقيادة الولايات المتحدة، مطالب بفرض شروط تضمن التفكيك الفيزيائي للمختبرات وأجهزة الطرد المركزي المتطورة لضمان عدم العودة للنشاط النووي تحت أي ظرف.

وخلص ناجل في رؤيته إلى أن الرهان على تغيير سلوك النظام الإيراني عبر الحوافز الاقتصادية هو رهان خاسر تاريخياً. فالتجربة أثبتت أن طهران تستغل فترات الهدوء السياسي لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، مما يجعل من الضروري الحفاظ على زخم الضغط العسكري والسياسي المتواصل لضمان أمن المنطقة واستقرارها على المدى البعيد.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

رصاصة قناص إسرائيلي تغتال طفولة محمد الشيخ في مخيم الجلزون

ببراءة الطفولة المعهودة، خرج الطفل محمد صابر الشيخ البالغ من العمر 13 عاماً من منزله في مخيم الجلزون للاجئين شمال مدينة رام الله، قاصداً اللعب مع أقرانه في أزقة المخيم. لم يكن يعلم محمد أن رصاصة قناص من جيش الاحتلال تترصده لتنهي رحلة لعبه وتحوله إلى ضحية جديدة لسياسة الاستهداف المباشر التي ينتهجها الجنود ضد المدنيين والأطفال في الضفة الغربية المحتلة.

أصابت الرصاصة رأس الطفل محمد بشكل مباشر، مما أدى إلى تهتك في أنسجة الدماغ وفقدان جزء منه، لينقل على وجه السرعة إلى المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله. ومنذ وقوع الحادثة في التاسع من أبريل الجاري، لا يزال الطفل يرقد في غرفة العناية المكثفة يصارع الموت، حيث وصفت المصادر الطبية حالته بأنها أقرب للموت منها للحياة نتيجة خطورة الإصابة الدماغية.

وأفاد والد الطفل، صابر الشيخ، في تصريحات لمصادر صحفية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم وسط إطلاق نار عشوائي ومكثف، مما أدى لإصابة نجله بينما كان يلهو مع أطفال الحي. وأوضح الوالد أن الرصاصة تسببت في أضرار جسيمة لا يمكن تداركها بسهولة، مشيراً إلى أن العائلة تعيش حالة من الترقب والقلق الدائم بانتظار أي بصيص أمل في تحسن حالته الصحية الحرجة.

من جانبه، أكد الطبيب المشرف على الحالة، عبد الوهاب خروشة أن الوضع الصحي للطفل محمد لا يزال معقداً وصعباً للغاية، خاصة وأن الإصابة تسببت في خروج جزء من المادة الدماغية ونزيف حاد. وأوضح الطبيب أن الطواقم الطبية تعاملت مع النزيف فور وصول الطفل لقسم الطوارئ، وأجرت له عمليات تنظيف لموضع الإصابة، لكنه لا يزال يحتاج لمتابعة طبية حثيثة في قسم الأعصاب.

وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر ضد الأطفال الفلسطينيين، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى استشهاد مئات الأطفال برصاص الاحتلال في الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر الماضي. وتعكس حالة محمد الشيخ الواقع المرير الذي يعيشه أطفال المخيمات الفلسطينية، حيث يتحول اللعب البسيط إلى مواجهة دامية مع قناصة الاحتلال الذين لا يفرقون بين طفل ومقاتل.

ووفقاً لبيانات مكتب الاتصال الحكومي الفلسطيني، فقد قتل الاحتلال نحو 237 طفلاً في الضفة الغربية والقدس خلال الأشهر الأخيرة، ضمن حصيلة إجمالية تجاوزت الألف شهيد. وتؤكد هذه الأرقام المروعة حجم الاستهداف الممنهج للجيل الناشئ، في محاولة لكسر إرادة الفلسطينيين عبر استهداف أطفالهم في بيوتهم وأماكن لعبهم.

تحليل

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الديمقراطيون وإسرائيل: تحوّل عميق يربك واشنطن ويعيد رسم التحالفات



واشنطن – سعيد عريقات – 21/4/2026


تحليل إخباري


تشهد العلاقة التقليدية بين الحزب الديمقراطي الأميركي وإسرائيل تحولاً متسارعاً، بعدما كانت لعقود إحدى المسلمات الراسخة في السياسة الأميركية. فقد صوّت 40 من أصل 47 سيناتوراً ديمقراطياً أخيراً لصالح وقف صفقة أسلحة لإسرائيل، في خطوة عُدّت الأكثر دلالة حتى الآن على تراجع الإجماع القديم القائم على الدعم غير المشروط.


هذا التحول لا يعكس مجرد خلاف عابر حول حكومة بنيامين نتنياهو، بل يشير إلى تغير أعمق في المزاج السياسي داخل القاعدة الديمقراطية، حيث باتت قطاعات واسعة من الناخبين تنظر إلى الحرب على غزة باعتبارها لحظة مفصلية أعادت تقييم صورة إسرائيل ودورها الإقليمي، وكذلك حدود الدعم الأميركي لها.


وتُظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن نحو 80 في المئة من الديمقراطيين أو الميالين إليهم يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بنسبة أقل بكثير قبل سنوات قليلة. ويعني ذلك أن السياسيين الديمقراطيين لم يعودوا قادرين على تجاهل قواعدهم الانتخابية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.


هذا التحول امتد إلى شخصيات من ولايات متأرجحة وطامحين رئاسيين، مثل مارك كيلي، وروبن غاليغو، وجون أوسوف، وإليسا سلوتكين، ما يؤكد أن المسألة لم تعد محصورة بالجناح التقدمي، بل باتت تياراً أوسع داخل الحزب.


في المقابل، لا تزال قيادات الحزب، مثل تشاك شومر، تحاول الحفاظ على صيغة وسطية: انتقاد نتنياهو وسياساته، مع التمسك بإسرائيل حليفاً استراتيجياً. غير أن هذه المعادلة تبدو أكثر صعوبة كلما اتسعت الفجوة بين القيادة والقاعدة.


ثلاث مراحل للتحول


بدأ الشرخ خلال عهد باراك أوباما، حين تصاعد الخلاف مع نتنياهو بشأن الاستيطان والاتفاق النووي الإيراني. ثم جاءت حرب غزة بعد هجمات السابع من أكتوبر لتجعل إسرائيل موضوعاً يومياً في الإعلام ومنصات التواصل، حيث انتقلت مشاعر التعاطف الأولية إلى غضب واسع بسبب حجم الدمار والخسائر البشرية.


 


أما المرحلة الثالثة، فجاءت مع عودة دونالد ترامب وتصاعد المواجهة مع إيران، إذ ربط كثير من الديمقراطيين بين نتنياهو وترامب، ما عمّق النفور من إسرائيل لدى شرائح كانت سابقاً أكثر ميلاً لدعمها.


إلى أين يتجه الحزب؟


داخل الحزب الديمقراطي اليوم ثلاثة اتجاهات رئيسية: الأول يريد فرض شروط على المساعدات العسكرية، والثاني يدعو إلى وقف التمويل العسكري المباشر بالكامل، والثالث يذهب أبعد من ذلك عبر المطالبة بعقوبات سياسية واقتصادية شبيهة بتلك التي فُرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.


وفي المقابل، هناك تيار ليبرالي صهيوني ما زال يرى ضرورة الحفاظ على التحالف الأميركي الإسرائيلي، ولكن بعد إعادة صياغته وربطه بحل سياسي للقضية الفلسطينية. أما التيار الأكثر يسارية، فيرى أن المشكلة بنيوية، وأن فك الارتباط بين واشنطن وتل أبيب بات ضرورة إستراتيجية وأخلاقية.


التحول الديمقراطي تجاه إسرائيل لا يعود فقط إلى غزة، بل إلى تغير ديموغرافي وثقافي داخل الحزب الأميركي نفسه. فالأجيال الشابة أكثر حساسية لقضايا العدالة وحقوق الإنسان، وأقل ارتباطاً بالروايات التقليدية للحرب الباردة. كما أن تنوع الحزب عرقياً ودينياً جعل نظرته للشرق الأوسط أقل انحيازاً للرؤية القديمة. لذلك فإن ما يجري ليس موجة غضب مؤقتة، بل إعادة تشكيل طويلة الأمد لهوية الحزب الخارجية، ستظهر آثارها في الانتخابات المقبلة وصنع القرار الاستراتيجي الأميركي.


المعضلة الكبرى أمام إسرائيل أن خسارة الحزب الديمقراطي أخطر من أي خلاف آني مع إدارة جمهورية أو ديمقراطية. فالعلاقة مع واشنطن كانت دائماً تستند إلى إجماع الحزبين، لا إلى مزاج إدارة واحدة. وإذا أصبحت إسرائيل قضية حزبية مرتبطة بالجمهوريين فقط، فإنها تفقد أهم عناصر قوتها الدبلوماسية. هذا ما يفسر القلق المتزايد داخل الأوساط المؤيدة لها في الولايات المتحدة، لأن تسييس العلاقة يهدد استدامتها التاريخية على المدى البعيد.


أما عربياً وفلسطينياً، فإن هذا التحول لا يعني بالضرورة انقلاباً أميركياً وشيكاً في السياسات. فالمؤسسات الأميركية، واللوبيات الضاغطة، وموازين الكونغرس، ما زالت تفرض حدوداً واضحة على أي تغيير جذري. لكنه يفتح نافذة سياسية جديدة يمكن البناء عليها عبر خطاب عقلاني ومنظم يخاطب المجتمع الأميركي بلغة الحقوق والمصالح. فالتغيرات الكبرى تبدأ غالباً من تبدل الرأي العام، ثم تنتقل تدريجياً إلى المؤسسات وصنّاع القرار.


في المحصلة، لم تعد إسرائيل بالنسبة إلى الديمقراطيين قضية محسومة كما كانت في السابق، بل باتت ملفاً خلافياً مفتوحاً. وإذا عاد الحزب إلى البيت الأبيض عام 2028، فقد يجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات غير مسبوقة بشأن مستقبل هذا التحالف التاريخي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مفارقة الاغتيالات: لماذا تغيب الدقة الاستخباراتية في غزة وتظهر في الخارج؟

شهدت الساحة اللبنانية في منتصف أيلول 2024 واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية تعقيداً، حيث تم تفجير أكثر من ثلاثة آلاف جهاز اتصال لاسلكي 'بيجر' يتبع لعناصر حزب الله. كشفت المعطيات أن العملية نُفذت عبر اختراق دقيق لسلسلة التوريد، وزرع مواد متفجرة فُعلت في لحظة واحدة، مما أدى إلى إصابة الآلاف وسقوط عشرات القتلى في توقيت محكم.

لم تتوقف العمليات عند هذا الحد، بل تبعها اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في منشأة محصنة تحت الأرض. استخدمت مصادر عسكرية قنابل خاصة قادرة على اختراق طبقات الخرسانة المسلحة بعمق يصل إلى ثمانية طوابق، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة مكنت من تحديد مكان الاجتماع القيادي بدقة متناهية.

وفي سياق العمليات الخارجية، برزت عملية 'الغضب الملحمي' التي استهدفت العمق الإيراني، حيث اعتمدت وحدة 8200 وجهاز الموساد على سنوات من المراقبة الدقيقة لنمط حياة القيادات. شملت هذه المراقبة اختراق كاميرات المرور وتتبع جداول الحراس الشخصيين، وصولاً إلى استخدام صواريخ 'سبارو' القادرة على إصابة أهداف صغيرة جداً من مسافات شاسعة.

تُظهر هذه العمليات امتلاك الاحتلال لمنظومة تقنية فائقة وقدرة على الوصول إلى أهداف معقدة تحت الأرض وفي عواصم محصنة. ومع ذلك، تبرز مفارقة كبرى حين ينتقل المشهد إلى الأراضي الفلسطينية، حيث تختفي هذه 'العبقرية' المدعاة وتحل محلها سياسة الأرض المحروقة والتدمير العشوائي للأحياء السكنية.

تشير الإحصاءات الميدانية إلى أن نحو 85% من ضحايا العدوان على غزة هم من المدنيين، حيث يتم مسح مربعات سكنية كاملة بذريعة استهداف مقاتل واحد. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول سبب غياب الدقة التقنية التي يتباهى بها الاحتلال في الخارج حين يتعلق الأمر بالداخل الفلسطيني.

في الضفة الغربية، يتكرر المشهد ذاته، حيث يدعي المسؤولون العجز عن تحديد هوية المقاومين، مما يدفعهم لاستخدام القوة المفرطة وتدمير البنى التحتية. هذا الادعاء يتناقض كلياً مع القدرات التي أظهرها الاحتلال في ملاحقة خصومه عبر القارات واختراق أكثر المنظومات الأمنية تعقيداً في المنطقة.

إن هذا التناقض يكشف عن نية مبيتة لتنفيذ عملية إبادة جماعية ممنهجة بحق الشعب الفلسطيني، تهدف إلى جعل الأرض بيئة غير قابلة للحياة. الهدف الحقيقي ليس العجز الاستخباراتي، بل الرغبة في تهجير الفلسطينيين وتفريغ الأرض عبر ممارسة أقصى درجات العنف والترهيب الجماعي.

تؤكد شهادات من داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مثل تصريحات سيما شاين أن النجاح في استخدام القوة يولد شهية لمزيد من التوسع والبطش. وبناءً على ذلك، تُستخدم المقاومة الفلسطينية كذريعة مستمرة لتنفيذ أجندات توسعية، مما يثبت أن المسألة في جوهرها تتعلق بالإرادة السياسية لا بالقدرة التقنية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بطلب سعودي.. باكستان توقف صفقة أسلحة ضخمة للجيش السوداني

كشفت مصادر أمنية ودبلوماسية مطلعة عن توقف مفاجئ لصفقة عسكرية كبرى كانت مبرمة بين باكستان والسودان، تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليار دولار. وتتضمن هذه الصفقة توريد طائرات حربية وأنظمة أسلحة متطورة للجيش السوداني، إلا أن التدخل السعودي أدى إلى تجميد المسار النهائي للتنفيذ.

وأفادت المصادر بأن الرياض، التي كانت تلعب دور الوسيط والممول الرئيسي لهذه الصفقة، أبلغت إسلام آباد بقرارها التوقف عن تقديم الدعم المالي اللازم لعملية الشراء. ويأتي هذا التحول في الموقف السعودي في وقت حساس يمر به السودان جراء الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وتشير التقارير إلى أن الصفقة كانت قد وصلت إلى مراحلها النهائية في مطلع العام الجاري، حيث اكتسبت الصناعات العسكرية الباكستانية زخماً دولياً بعد أدائها في الاشتباكات الحدودية مع الهند. ومع ذلك، فإن اعتماد الاقتصاد الباكستاني على القروض والتمويلات السعودية جعل من الصعب المضي قدماً دون موافقة الرياض.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس ضغوطاً غربية مارستها عواصم كبرى على المملكة العربية السعودية، لحثها على الابتعاد عن الانخراط في حروب الوكالة داخل القارة الأفريقية. وتهدف هذه النصائح الدولية إلى منع تفاقم الأزمات الإنسانية في مناطق النزاع، لا سيما في السودان الذي يواجه خطر التفكك.

وفي سياق متصل، كشف اجتماع عُقد في شهر مارس الماضي بالرياض بين مسؤولين سعوديين وقادة من الجيش السوداني عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للمملكة. حيث أفضت تلك المباحثات إلى قرار نهائي بوقف التمويل المخصص لصفقة الأسلحة، مما وضع الجانب الباكستاني في موقف اضطر فيه لتعليق الاتفاقية.

ولا يقتصر الأمر على السودان فحسب، بل امتدت المراجعة السعودية لتشمل صفقات عسكرية أخرى في المنطقة، من بينها صفقة ضخمة مع الجيش الوطني الليبي تقدر بـ 4 مليارات دولار. وتؤكد المصادر أن هذه الصفقة باتت هي الأخرى في مهب الريح نتيجة إعادة تقييم الرياض لتدخلاتها الخارجية واستراتيجياتها الدفاعية.

وتعكس هذه التطورات حالة التنافس الإقليمي المعقدة في السودان، حيث تدعم السعودية الجيش السوداني رسمياً، بينما تلاحق الإمارات اتهامات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع. ورغم إعلان الطرفين دعمهما للحلول الدبلوماسية، إلا أن سباق التسلح والتمويل يظل المحرك الأساسي لموازين القوى على الأرض.

يُذكر أن العلاقة بين باكستان والسعودية قد شهدت متانة متزايدة منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك العام الماضي، مما جعل التنسيق العسكري بينهما وثيقاً. إلا أن هذا التنسيق يخضع الآن لمتغيرات السياسة الدولية والضغوط التي تهدف إلى احتواء الصراعات المسلحة في منطقة البحر الأحمر وأفريقيا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بين هوليود والكتب المقدسة: كيف يخلط قادة الحرب في واشنطن بين الأفلام والنصوص الدينية؟

تشهد الحروب المعاصرة توظيفاً مكثفاً للخطاب الديني من قبل القادة السياسيين لتبرير سياسات الاستعباد أو الإبادة، حيث يُقحم الدين في صراعات تهدف أساساً للسيطرة على الثروات. ومنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، برز توجه واضح لدى بنيامين نتنياهو ومسؤولين عسكريين أمريكيين لاستدعاء نصوص من كتب قديمة لدعم جبروتهم العسكري، رغم ما يطال تلك النصوص من تأويلات زيف وتحريف تخدم أجندات الحرب.

وفي واقعة لافتة تعكس ضحالة الثقافة الدينية مقابل الطغيان السينمائي، قرأ وزير الحرب الأمريكي 'بيت هيغسيث' نصاً نسبه لـ 'سفر حزقيال' خلال مؤتمر ديني في البنتاغون، متحدثاً بتأثر شديد عن ضرورة محاربة العدو وإخراجه من أرضه. غير أن المفاجأة تمثلت في أن النص المذكور لم يكن إنجيلياً، بل هو مقطع شهير من فيلم الأكشن الأمريكي 'بيلب فيكشن' (Pulp Fiction)، كان يردده بطل الفيلم صامويل جاكسون قبل عقود.

يبدو أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية المتأثرين بثقافة هوليود، باتوا يخلطون بين الروايات السينمائية والأسفار الدينية، حيث لم يقرأ هؤلاء حقيقةً أسفار حزقيال أو أشعياء التي تتحدث عن بناء الهيكل. وبدلاً من ذلك، يظهرون كفتية عاشقين للأفلام، يحفظون حوارات أبطالها ويستحضرونها في سياقات سياسية وعسكرية مصيرية، مما يعكس تداخلاً خطيراً بين الفن والواقع والدين في عقلية صناع القرار.

هذا الارتباط بالتمثيل ليس جديداً على البيت الأبيض، فقد دخله رؤساء احترفوا الفن مثل رونالد ريغن، أو سعوا إليه مثل دونالد ترامب الذي يكتفي الآن بمنح أدوار 'الكمبارس' لوزرائه في حروب واقعية يخوضها عبر القارات. هذا التوجه جعل الأمور الفنية تختلط بالدين، لدرجة أن يصارع بعضهم المرجعيات الدينية العليا مثل البابا، معتقدين أن رؤيتهم الخاصة هي الحق المطلق وما دونها ضلال.

إن ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في القدس الشريف من تنكيل وتزوير للتراث، يُعد نتاجاً مباشراً لتحريف مزمن في القراءات الدينية المتطرفة، وهو ما يتوازى مع التجاوزات الأمريكية التي تطال البشرية جمعاء. والمفارقة المؤلمة تكمن في وجود قرآن محفوظ لا يجد طريقه للتطبيق الكامل لدى أتباعه، في حين يتمسك الآخرون بنصوص محرفة ومؤدلجة ويطبقونها بصرامة لتحقيق غاياتهم السياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في قصف على خانيونس وحماس تبحث في القاهرة ترتيبات المرحلة الثانية

أعلنت مصادر طبية وميدانية في قطاع غزة، فجر الثلاثاء، عن ارتقاء ثلاثة شهداء جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني أن القصف استهدف منطقة حيوية قرب مفترق الزقزوق في حي الأمل، مما أدى إلى وقوع ضحايا ودمار في المكان.

ووثقت مصادر محلية وصول جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، حيث سادت حالة من الحزن والغضب بين ذوي الضحايا الذين تجمعوا لوداع أبنائهم. وأشارت التقارير إلى أن الاستهداف طال حاجزاً للشرطة في المدينة، في إطار سلسلة من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والأمنية في المناطق المأهولة.

على الصعيد السياسي، كشفت حركة حماس عن انخراط قيادتها في سلسلة من اللقاءات والمشاورات المكثفة بالعاصمة المصرية القاهرة. وتتم هذه المباحثات بحضور الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية، بهدف متابعة تنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ المبرم سابقاً.

وأكدت الحركة في بيان رسمي أنها تولي أهمية كبرى للتحضير للنقاشات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وشددت حماس على أنها تتعامل بمرونة وإيجابية مع كافة المقترحات التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتؤدي إلى وقف شامل للعدوان.

وفيما يخص الموقف الميداني، أشارت مصادر إلى أن الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي بشكل منهجي. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف الجوي والمدفعي وعمليات التوغل المحدودة، مما يهدد استقرار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها بوساطة دولية.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان الهدنة المفترضة تجاوز 775 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من ألفي شخص. وتظهر هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر رغم الإعلانات الرسمية عن وقف العمليات العسكرية الكبرى في القطاع.

من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن جيش الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق للاتفاق منذ بدايته، شملت عمليات قتل واعتقال وحصار وتجويع. وتستهدف هذه الممارسات الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة وعرقلة جهود الإغاثة وإعادة الإعمار التي يحتاجها السكان بشكل عاجل.

وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة ثقيلة خلفتها حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد أكثر من 72,553 فلسطينياً. وتعكس هذه الأرقام الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين والمنشآت الحيوية.

وختمت حركة حماس بيانها بالتأكيد على استمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل العقبات التي يضعها الاحتلال أمام تنفيذ الاتفاقات. ومن المقرر أن تقدم الحركة ردها النهائي على المقترحات المطروحة بعد استكمال المشاورات الداخلية مع قيادتها ومع بقية فصائل العمل الوطني الفلسطيني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطان عُمان يمنح الجنسية لـ 226 شخصاً بينهم عالم يمني بارز

أصدر سلطان عُمان، هيثم بن طارق، مرسوماً سلطانياً جديداً يقضي بمنح الجنسية العُمانية لـ 226 شخصاً من المقيمين في السلطنة، وذلك وفقاً لما ورد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. وشملت القائمة المعلنة أسماء بارزة من الكفاءات التي قدمت خدمات جليلة للمجتمع العُماني على مدار سنوات طويلة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز نسيجها الوطني بالخبرات النوعية.

وجاء في مقدمة الحاصلين على الجنسية العالم اليمني البارز في مجال الجيولوجيا، الدكتور صلاح الخرباش، رفقة أفراد أسرته، تقديراً لمسيرته العلمية الحافلة. ويُصنف الخرباش كأحد أهم المراجع في الجيولوجيا الاقتصادية على مستوى شبه الجزيرة العربية، حيث ساهمت أبحاثه في تطوير فهم التكوينات الجيولوجية واستكشاف الثروات المعدنية في المنطقة بشكل واسع.

وتشير المصادر إلى أن الخرباش كان قد شغل مناصب أكاديمية مرموقة في جامعة صنعاء قبل انتقاله إلى سلطنة عُمان، حيث استقر للعمل في جامعة السلطان قابوس منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن. وقد ساهم خلال فترة عمله في رفد القطاع الأكاديمي العُماني بالعديد من الدراسات والبحوث التخصصية التي عززت من مكانة الجامعة كمركز بحثي رائد في العلوم الأرضية.

وتضع القوانين العُمانية معايير محددة لمنح الجنسية، من أبرزها شرط الإقامة المتواصلة لمدة لا تقل عن 15 عاماً، بالإضافة إلى التمتع بحسن السيرة والسلوك والاندماج في المجتمع. وتهدف هذه القرارات السيادية إلى استقطاب العقول المبدعة والأكاديميين المتميزين لضمان استدامة التطور العلمي والبحثي في المؤسسات والجامعات العُمانية بما يخدم رؤية السلطنة المستقبلية.

GENERAL

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي.. والخارجية المصرية تتدخل لكشف الملابسات

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، اليوم الإثنين، عن تحركات رسمية مكثفة لمتابعة واقعة وفاة الدكتور المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وجاء هذا الإعلان بعد أيام من مناشدات أطلقتها عائلته بشأن اختفائه الغامض وانقطاع الاتصال به في إمارة دبي.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها تلقت إخطاراً من شرطة دبي عبر القنصلية العامة المصرية يفيد بالعثور على الطبيب متوفى داخل غرفته في أحد الفنادق. وبناءً على ذلك، أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي توجيهات عاجلة بضرورة التنسيق مع الجانب الإماراتي للوقوف على أسباب الوفاة.

وتعمل القنصلية المصرية في دبي حالياً على إنهاء كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لسرعة نقل جثمان الفقيد إلى الأراضي المصرية. كما أكدت الوزارة أنها على تواصل دائم مع أسرة العوضي ومحاميها لإطلاعهم على مستجدات التحقيقات الرسمية التي تجريها السلطات المختصة.

ومن المقرر أن يعقد مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، السفير حازم الجوهري، اجتماعاً مع زوجة المتوفى وأفراد عائلته بمقر الوزارة في القاهرة. ويهدف هذا اللقاء إلى تقديم واجب العزاء وتسهيل كافة الإجراءات القنصلية المرتبطة بالقضية وضمان حفظ حقوق المتوفى.

وكانت عائلة العوضي قد أبلغت عن تغيبه منذ تاريخ 12 أبريل نيسان الجاري، مشيرة إلى أنها قدمت شكاوى رسمية للجهات المعنية بعد فشل محاولات الوصول إليه. وقد أثار خبر وفاته ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي نظراً للشهرة الكبيرة التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة.

ويعد الدكتور ضياء العوضي، المولود عام 1979، من الشخصيات التي أثارت انقساماً حاداً في الأوساط الطبية المصرية والعربية. فقد بدأ مسيرته كطبيب متميز في التخدير والرعاية المركزة بجامعة عين شمس، قبل أن يتحول بشكل مفاجئ نحو الطب البديل والتغذية العلاجية.

اشتهر العوضي بترويجه لما يسمى 'نظام الطيبات'، وهو نهج غذائي صارم يمنع تناول أنواع معينة من الخضروات والدواجن واللحوم المصنعة. وكان يزعم أن هذا النظام قادر على شفاء الأمراض المزمنة والوصول بالمريض إلى مرحلة الاستغناء الكامل عن الأدوية الكيميائية.

هذه الأفكار واجهت معارضة شديدة من نقابة الأطباء المصرية ووزارة الصحة، اللتين اعتبرتا أطروحاته غير علمية وتشكل خطراً على حياة المرضى. ونتيجة لذلك، صدرت قرارات تأديبية بشطب اسمه من سجلات النقابة وسحب ترخيص مزاولة المهنة منه نهائياً وإغلاق عياداته.

وتشير تقارير إلى أن سفر العوضي إلى دولة الإمارات ربما كان بدافع الهروب من ملاحقات قانونية أو أحكام قضائية صدرت بحقه في مصر. ومع إعلان وفاته، بدأت نظريات المؤامرة بالانتشار بين مريديه، حيث زعم البعض تعرضه للاستهداف من قبل جهات متضررة من دعواته لمقاطعة الأدوية.

تضع هذه الواقعة حداً لمسيرة طبيب شغل الرأي العام طويلاً بصراعه مع المؤسسات الطبية التقليدية. وتنتظر الأوساط الشعبية والطبية صدور التقرير النهائي لشرطة دبي لتوضيح ما إذا كانت الوفاة طبيعية أم أن هناك شبهة جنائية تحيط بالحادث.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خديعة 'المستوطن الجندي'.. كيف يشرعن الاحتلال عمليات القتل الممنهج في الضفة؟

تواجه قرى ومدن الضفة الغربية المحتلة موجة غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت حدود التخريب لتصل إلى القتل الممنهج. وتجري هذه العمليات تحت غطاء كثيف من الروايات العسكرية المضللة التي تهدف إلى حماية المعتدين من الملاحقة القانونية الدولية والمحلية، مما يعكس سياسة تبادل أدوار واضحة بين جيش الاحتلال والمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

وتبرز قرية دير جرير شرق رام الله كنموذج صارخ لهذه السياسة، حيث شهدت في الحادي عشر من أبريل الجاري جريمة اغتيال الشاب علي حمادنة. وأفادت مصادر ميدانية بأن أربعة مستوطنين هاجموا مدخل القرية، حيث قام اثنان منهم بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر تجاه مجموعة من الشبان، مما أدى لإصابة حمادنة بجروح قاتلة سقط على إثرها في المكان قبل نقله بمركبة مدنية.

وفي محاولة لشرعنة الجريمة، سارع جيش الاحتلال لإصدار بيان يزعم فيه أن 'جندي احتياط' هو من أطلق النار دفاعاً عن النفس بعد تعرضه لرشق بالحجارة. غير أن شهادات العيان فندت هذه المزاعم كلياً، مؤكدة أن المنطقة لم تشهد أي تواجد عسكري وقت وقوع الحادثة، وأن القاتل مستوطن معروف يقطن في بؤرة استيطانية مجاورة منذ عدة أشهر.

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بعملية القتل، بل امتدت انتهاكاتها لتطال عائلة الشهيد خلال مراسم العزاء في محاولة لكسر إرادتهم. وذكرت مصادر محلية أن آليات عسكرية اقتحمت محيط منزل العزاء، وقام الجنود باستفزاز المعزين عبر بث أغاني صاخبة عبر مكبرات الصوت وتحطيم عدد من المركبات المتوقفة في المكان، في سلوك يعكس حجم الترهيب النفسي الممارس ضد الفلسطينيين.

وكشفت عائلة الشهيد حمادنة عن ضغوط مارستها مخابرات الاحتلال عبر اتصالات هاتفية تهدف لتزوير الحقائق وتثبيت رواية أن القاتل 'جندي'. وتأتي هذه المحاولات لإضفاء طابع أمني على الجريمة وتجنب تصنيفها كاعتداء استيطاني، رغم المعرفة المسبقة بهوية المستوطن الذي يمارس اعتداءات متكررة بحق المزارعين وسكان المنطقة بشكل شبه يومي.

من جانبه، أشار مركز 'بتسيلم' الحقوقي إلى أن هذا الغموض في تحديد هوية المنفذين هو تكتيك متعمد ومدروس من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. حيث يتم دمج المستوطنين في قوات الاحتياط ليتسنى لهم ممارسة العنف بصفتهم المدنية، ثم الحصول على الحصانة القانونية بصفتهم العسكرية، وهو ما يجعل إجراءات 'سحب السلاح' الصورية مجرد محاولات لتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

وفي سياق سياسي متصل، أقر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بأن حكومة نتنياهو تمضي قدماً في تطبيق 'الضم الفعلي' لأراضي الضفة الغربية. هذا التصريح يعزز المخاوف من تحويل الاعتداءات الميدانية إلى واقع سياسي يهدف لتهجير الفلسطينيين قسرياً وتغيير الخارطة الديمغرافية للمنطقة، في تحدٍ صارخ لكافة القوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد مخيف في وتيرة العنف، حيث سُجل أكثر من 1800 اعتداء خلال شهر مارس الماضي وحده. وتوزعت هذه الاعتداءات بين هجمات مباشرة للمستوطنين وعمليات عسكرية للجيش، مما أدى إلى تدمير ممتلكات واسعة والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية واهية.

ومنذ مطلع أكتوبر 2023، دخلت الضفة الغربية في دوامة من العنف المتصاعد أسفرت عن استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً وإصابة الآلاف بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الأرقام مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، مما يشير إلى استراتيجية شاملة تهدف للتضييق على الوجود الفلسطيني في كافة مناطق التماس مع المستوطنات والبؤر العشوائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ثورة الفاتيكان ضد الاستبداد: دلالات زيارة البابا للجزائر وصراعه مع ترامب

شهدت الساحة الدولية حدثاً تاريخياً غير مسبوق بزيارة رسمية أجراها بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو ألفي عام. تحمل هذه الزيارة دلالات روحية وسياسية عميقة، حيث تعكس رغبة البابا في تعزيز التواصل مع المنطقة المغاربية رغم الحساسيات المتعلقة بملف التبشير.

أكدت مصادر مطلعة أن الدافع الرئيسي وراء هذه الزيارة هو الوفاء للمرشد الروحي 'سانت أوغستين'، الكاهن الأمازيغي الذي وضع أسس العقيدة المسيحية. وقد سعى البابا من خلال هذه الرحلة إلى استحضار الإرث الفلسفي والعقلاني لأوغستين في مواجهة القضايا الدينية المعاصرة والإشكالات التي تواجه المؤمنين.

يتميز عهد ليون الرابع عشر بتعزيز الخطاب النقدي للكنيسة الكاثوليكية، والابتعاد عن النزعة المحافظة التي كانت تخضع أحياناً لقوى الهيمنة الدولية. وقد تجلى هذا التوجه في مواقفه الصريحة ضد الاستبداد السياسي، حيث لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة للأنظمة التي تقمع شعوبها.

خلال جولته الأفريقية الأخيرة، أطلق البابا تصريحات نارية اتهم فيها القادة المستبدين بتدمير العالم واستنزاف موارده في آلات القتل. وأشار إلى أن المليارات تُنفق على الدمار في حين تفتقر المجتمعات للموارد الأساسية اللازمة للتعليم والتعافي وإعادة الإعمار بعد الحروب.

برز الصدام السياسي بوضوح بين الفاتيكان والبيت الأبيض، خاصة بعد هجوم البابا على الرئيس الأمريكي ترامب إثر تهديداته بضرب الحضارة الإيرانية. واعتبر البابا أن استخدام الخطاب الديني لتبرير الظلم والعدوان يمثل 'جراً للمقدس نحو النجاسة'، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية.

رد الرئيس الأمريكي ترامب على هذه الانتقادات بوصف البابا بأنه 'إنسان ضعيف'، مطالباً إياه بالاكتفاء برعاية شؤون طائفته والابتعاد عن السياسة الدولية. هذا التراشق اللفظي أدى إلى موجة غضب واسعة بين مئات الملايين من الكاثوليك في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم.

تشير المعطيات إلى أن الغضب الكاثوليكي قد يغير موازين القوى الانتخابية في أمريكا، حيث يعتمد ترامب بشكل أساسي على قاعدة 'المسيحية الصهيونية' البروتستانتية. إن تحول الكتلة الكاثوليكية نحو المعارضة قد يشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على السياسات الخارجية الأمريكية في المرحلة المقبلة.

لم يقتصر تأثير مواقف البابا على الداخل الأمريكي، بل امتد ليشمل الحلفاء الأوروبيين، حيث عبرت رئيسة الحكومة الإيطالية عن دعمها لموقف الفاتيكان. ورفضت روما دعوات واشنطن للفصل بين الدين والسياسة، مؤكدة على استقلالية رجال الدين في التعبير عن مواقفهم الأخلاقية.

أدى هذا التوتر الدبلوماسي إلى تحولات ملموسة في السياسة الخارجية لعدة دول أوروبية، حيث انضمت إيطاليا إلى إسبانيا وفرنسا في اتخاذ إجراءات عقابية. وتمثلت هذه الإجراءات في قرارات فاعلة تتعلق بالمقاطعة العسكرية لإسرائيل، والابتعاد عن النهج الذي تفرضه إدارة ترامب.

يعكس هذا التحول اتساع الفجوة بين الفاتيكان والكيان الصهيوني، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن هذا الموقف الأخلاقي للكنيسة يمثل دعماً مهماً للنضال الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة.

إن عودة الدين كعامل مؤثر في السياسة الدولية يثبت أن الفاتيكان، رغم افتقاره للجيوش العسكرية، يمتلك قوة ناعمة قادرة على تحريك الرأي العام العالمي. فالتأثير الروحي للبابا يتجاوز حدود المؤمنين به ليصل إلى مراكز صنع القرار في العواصم الكبرى.

تؤكد مصادر دبلوماسية أن انتقاد البابا للقادة الذين يستخدمون الدين لتبرير الحروب قد وضع الكثير من الأنظمة في موقف حرج أمام شعوبها. هذا الخطاب العقلاني يساهم في تجريد الحروب من غطائها الأخلاقي الزائف، ويكشف الأطماع السياسية الكامنة وراء النزاعات المسلحة.

على الفلسطينيين وأنصار السلام في العالم تثمين هذا التحول في موقف الفاتيكان والاستفادة منه في المحافل الدولية لتعزيز الرواية الفلسطينية. إن وقوف مرجعية دينية بهذا الحجم ضد الانتهاكات الإسرائيلية يمنح القضية الفلسطينية زخماً أخلاقياً وقانونياً إضافياً في مواجهة الاحتلال.

في الختام، تظل تحركات البابا ليون الرابع عشر مؤشراً على مرحلة جديدة من الاشتباك بين القيم الروحية والمصالح السياسية الضيقة. وسيذكر التاريخ أن هذه الحقبة شهدت ثورة دينية ضد الطغاة، أعادت صياغة مفهوم العدالة في ظل عالم يموج بالصراعات والتحولات الكبرى.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات إسرائيلية لفك الارتباط الاستراتيجي مع أوروبا والتوجه شرقاً

تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية جراء ما يوصف بالعزلة المتزايدة في القارة الأوروبية، حيث لم تعد المواقف المعادية للاحتلال مجرد أحداث عابرة بل تحولت إلى سياق بنيوي. ويرى مراقبون أن سنوات من الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين أدت إلى تنامي موجات التضامن الشعبي التي بدأت تفرض ثقلها على قرارات الحكومات الأوروبية الرسمية بشكل غير مسبوق.

وفي هذا الصدد، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن، مايكل أورين أن رصد الخطوات الأوروبية المناهضة لتل أبيب بات أمراً مرهقاً نظراً لكثافتها وتلاحقها. وأشار أورين إلى أن القرار الأخير الذي اتخذته رئيسة الحكومة الإيطالية جيورجي مالوني بوقف معاهدة الدفاع مع إسرائيل يمثل ضربة قاصمة، خاصة وأن مالوني كانت تُصنف كواحدة من أقرب الحلفاء المتبقين في القارة.

وأوضح أورين في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن الخطوة الإيطالية تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات العقابية التي شملت تعليق مبيعات الأسلحة ومنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في المعارض الدفاعية الكبرى. كما لفت إلى أن اعتراف عدة دول أوروبية بالدولة الفلسطينية يعكس تحولاً جذرياً في الموقف السياسي للقارة التي كانت تاريخياً أكثر توازناً في صراعات الشرق الأوسط.

ووصل التوتر بين الجانبين إلى ذروته في فبراير 2026، تزامناً مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مشتركة استهدفت منشآت في إيران. ورغم أن الانتقادات الأوروبية تركزت في البداية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلا أن القادة الأوروبيين أبدوا صرامة لافتة برفضهم استخدام القواعد العسكرية أو الأجواء الأوروبية لتنفيذ تلك الهجمات.

ولم يقتصر الموقف الأوروبي على الجوانب العسكرية، بل امتد ليشمل إدانات سياسية حادة من قادة بارزين مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. فقد وصف سانشيز العمليات الإسرائيلية بأنها أعمال إجرامية لا يمكن التسامح معها، مطالباً بفرض مقاطعة تجارية دولية شاملة على إسرائيل للضغط عليها لوقف سياساتها العدوانية.

من جانبه، انضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جبهة المنتقدين، حيث أدان ما وصفه بالهجمات العشوائية التي شنتها القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وأشارت مصادر إلى أن الخطاب الفرنسي بات يتجاهل بشكل شبه كامل التهديدات التي تواجهها المستوطنات الشمالية، ويركز حصراً على التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق أن هذه العداوة لا يمكن فصلها عن رغبة بعض الأوروبيين في التملص من المسؤولية التاريخية عن المحرقة عبر اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. واعتبر أن اتهام إسرائيل بممارسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين أصبح وسيلة مريحة لبعض الحكومات لتجاوز عقدة الذنب التاريخية تجاه اليهود.

وأمام هذا الواقع، شدد أورين على ضرورة أن تبدأ إسرائيل استراتيجية وطنية لتقليص الاعتماد على أوروبا في السنوات القادمة بشكل تدريجي ومدروس. ودعا إلى تحويل بوصلة السياسة الخارجية نحو الشرق، وتحديداً نحو القوى الصاعدة في آسيا التي لا تضع شروطاً سياسية أو أخلاقية معقدة في علاقاتها الثنائية.

وتتضمن الرؤية المقترحة تعزيز التحالفات الاستراتيجية مع الهند ودول آسيوية أخرى، بالإضافة إلى تنويع الشراكات في القارة الأفريقية وأمريكا الجنوبية. ويرى أصحاب هذا التوجه أن هذه المناطق توفر فرصاً اقتصادية وأمنية هائلة بعيداً عن ضغوط البرلمانات الأوروبية ومنظمات حقوق الإنسان التي تلاحق المسؤولين الإسرائيليين.

وعلى الرغم من الدعوة للقطيعة السياسية، يقترح المحللون الحفاظ على قنوات اتصال تكنولوجية واقتصادية مع عدد محدود من الدول التي لا تزال تبدي قدراً من الصداقة مثل ألمانيا وبلغاريا واليونان. ومع ذلك، يجب أن يظل هذا التعاون محصوراً في الأطر التقنية دون المراهنة على هذه الدول كحلفاء سياسيين في الأزمات الكبرى.

إن التحول نحو الشرق يتطلب إعادة صياغة كاملة لمنظومة الدبلوماسية الإسرائيلية التي استثمرت لعقود في العواصم الغربية. ويؤكد مراقبون أن الفشل في إقناع الرأي العام الأوروبي بعدالة الرواية الإسرائيلية يحتم البحث عن بدائل في فضاءات جغرافية لا تزال تنظر إلى إسرائيل من منظور المصالح البراغماتية الصرفة.

وتشير التقارير إلى أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب بدأت بالفعل في دراسة تداعيات خسارة الدعم الأوروبي على المدى البعيد، خاصة في مجالات البحث العلمي والتبادل الاستخباراتي. ومع ذلك، يظل التوجه نحو الهند وأفريقيا محفوفاً بالتحديات نظراً لوجود منافسة دولية قوية وتغلغل صيني وروسي واسع في تلك المناطق.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن النخبة السياسية الإسرائيلية بدأت تتقبل فكرة أن 'العصر الذهبي' للعلاقات مع أوروبا قد ولى إلى غير رجعة. ويستشهد أورين بمقولة الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي بأن هناك وقتاً للترحيب ووقتاً للوداع، مؤكداً أن لحظة الوداع السياسي للقارة العجوز قد حانت بالفعل.

إن هذا التحول الاستراتيجي، إذا ما تم تبنيه رسمياً، سيمثل أكبر تغيير في العقيدة السياسية الإسرائيلية منذ تأسيس الدولة، حيث ستنتقل من كونها 'مخفراً غربياً' في الشرق الأوسط إلى كيان يبحث عن شرعيته وتحالفاته في عمق القارات الآسيوية والأفريقية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدعات الداخل الإسرائيلي: أزمة أخلاق في الجيش وارتباك سياسي يرهن القرار لواشنطن

في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الإسرائيلية تسويق الحرب كساحة لاستعادة الردع، ترسم التحليلات الصادرة عن نخب أمنية وفكرية داخل المجتمع العبري صورة مغايرة تماماً. هذه القراءات لا تكتفي برصد الإخفاق العسكري، بل تغوص في بنية المؤسسة العسكرية ومزاج المجتمع الذي بات يعاني من شروخ عميقة وتساؤلات حول جدوى القوة المفرطة.

حذر رؤوفين غال، كبير علماء النفس السابق في الجيش الإسرائيلي، من حالة انهيار أخلاقي حادة تضرب صفوف القوات المقاتلة، واصفاً الجنود بأنهم الضحايا الصامتون لهذه الأزمة. وأكد غال أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن مجرد إخفاق أمني، بل كشفت عن تصدع قيمي وثقافي جعل الضباط والجنود يشعرون بإحباط عميق وخيانة لمبادئهم.

وأشار غال في تحليله إلى أن أعراض الصدمة الأخلاقية بدأت تظهر بوضوح على أعداد متزايدة من العسكريين، وهو جرح غائر يتوارى خلف الدعاية الرسمية. هذا التآكل في الثقة داخل المؤسسة العسكرية يهدد التماسك الذي طالما تفاخرت به إسرائيل بوصف جيشها 'الأكثر أخلاقية' في العالم.

من جانبه، وسّع الكاتب جدعون ليفي دائرة النقد لتشمل المجتمع الإسرائيلي برمته، معتبراً أن الأزمة تجاوزت السلوك العسكري إلى كيفية تعاطي الجمهور مع فكرة الموت المستمر. ويرى ليفي أن هناك حالة من تطبيع الفقد وتمجيد التضحية، مما يعكس خللاً في إدراك المجتمع لحدود القوة والقدرة على الاستمرار في دوامة العنف.

وفي ملف الضفة الغربية، وجه المؤرخ جدعون أفيتال إبستين اتهامات مباشرة للقيادة العسكرية، محملاً إيال زامير المسؤولية الكاملة عن تصاعد عنف المستوطنين. ووصف إبستين ما يحدث بأنه 'إرهاب يهودي' يحظى برعاية أو تغاضٍ من الجيش والشرطة، مما يجعل حياة الفلسطينيين جحيماً يومياً.

وحذر إبستين من أن اشتراك الجنود في حماية اعتداءات المستوطنين أو المشاركة فيها يضع إسرائيل أمام مخاطر الملاحقة الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هذا المسار، بحسب وصفه، يعكس انحداراً قيمياً يحول المؤسسة العسكرية إلى أداة لخدمة أجندات استيطانية متطرفة بعيداً عن أي معايير قانونية.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، اعتبر المحلل العسكري يوآف ليمور أن مرور أكثر من 900 يوم على القتال لم يثمر عن أي نصر حقيقي على أي من الجبهات المفتوحة. وأوضح ليمور أن إسرائيل باتت تفتقر لزمام المبادرة، حيث أصبحت قراراتها المصيرية تُطبخ في أروقة واشنطن بدلاً من تل أبيب.

ووصف ليمور التدخل الأمريكي المباشر، ومنع إسرائيل من تنفيذ عمليات عسكرية معينة، بأنه إهانة علنية للسيادة الإسرائيلية. وخلص في رؤيته إلى أن الدولة العبرية بدأت تتحول تدريجياً إلى ما يشبه 'المحمية الأمريكية' التي لا تستطيع التحرك دون ضوء أخضر من البيت الأبيض.

في سياق متصل، أكدت العقيد السابقة تاليا لانكري أن الأهداف العسكرية التي وُضعت للحرب، مثل نزع سلاح حزب الله، لم تكن واقعية منذ البداية. وشددت لانكري على أن غياب الرؤية السياسية الواضحة يجعل من أي إنجاز عسكري مجرد استنزاف للموارد دون الوصول إلى نهاية حقيقية للصراع.

وترى لانكري أن الثقة بين القيادة والجمهور هي مورد استراتيجي تبدد خلال هذه المواجهة الطويلة بسبب الوعود غير القابلة للتحقيق. هذا الارتباك في تحديد الأهداف أدى إلى إطالة أمد الحرب دون أفق سياسي يضمن استقرار النتائج العسكرية على الأرض.

بدوره، أقر رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، عاموس يادلين، بأن وقف إطلاق النار في لبنان كان خطوة ضرورية رغم كونه فُرض قسراً على الحكومة الإسرائيلية. وأوضح يادلين أن الجيش استنفد معظم أهدافه العملياتية، وأن الاستمرار في القتال دون غطاء سياسي كان سيؤدي إلى نتائج عكسية.

وانتقد يادلين سياسة التضليل التي تمارسها الحكومة تجاه الشعب الإسرائيلي عبر تقديم وعود عسكرية وهمية لا يمكن ترجمتها لواقع. ودعا إلى ضرورة الاعتراف بحدود القوة العسكرية والبحث عن مسارات دبلوماسية تخرج إسرائيل من حالة الاستنزاف الدائم التي تعيشها.

تتقاطع هذه الآراء جميعاً عند نقطة واحدة، وهي وجود فجوة هائلة بين الخطاب الرسمي الذي يروج للنصر وبين الواقع المأزوم على الجبهات وفي الداخل. إن ارتباك القيادة السياسية وتوسيع سقف التوقعات أدى في نهاية المطاف إلى حالة من التخبط الاستراتيجي الذي يهدد استقلالية القرار الإسرائيلي.

ختاماً، تظهر هذه الشهادات من قلب المؤسسة الإسرائيلية أن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل ليس عسكرياً فحسب، بل هو أزمة هوية وقيادة. فبين انهيار القيم العسكرية وارتهان القرار السياسي للخارج، يبدو أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة من المراجعة القاسية لنتائج حروب بلا بوصلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس تتسلم دفعة جديدة من الحافلات الصينية لتعزيز أسطول النقل العمومي

استقبل ميناء حلق الوادي في العاصمة التونسية، يوم الاثنين، الدفعة الرابعة من الحافلات الجديدة القادمة من الصين، والتي تضم 136 وحدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ صفقة دولية كبرى أبرمتها الحكومة التونسية لاقتناء 461 حافلة، تهدف من خلالها إلى ضخ دماء جديدة في عروق قطاع النقل البري الذي يعاني من نقص في الإمكانيات.

وأوضحت وزارة النقل التونسية في بيان رسمي أن هذه التعزيزات تندرج ضمن رؤية شاملة يقودها الرئيس قيس سعيد لتطوير منظومة النقل الجماعي في البلاد. وأشارت المصادر إلى أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية المتعلقة بصفقة دولية ثانية، تهدف إلى جلب 621 حافلة إضافية سيتم توزيعها على مختلف الولايات التونسية لضمان عدالة التغطية الجغرافية.

من جانبه، أشار مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق البوعزيزي، إلى أن الحكومة كانت قد طرحت عروضاً خاصة بالصفقة الثانية منذ مطلع العام الجاري. وأكد المسؤول التونسي أن الهدف الأساسي من هذه الاستثمارات هو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتقليل فترات الانتظار، مشدداً على أن الحفاظ على هذه المعدات الحديثة يمثل مسؤولية مشتركة لضمان ديمومة المرفق العام.

وتسعى تونس من خلال هذه الصفقات المتتالية إلى معالجة أزمة النقل التي تؤرق الشارع التونسي منذ سنوات، حيث يمثل وصول هذه الدفعات بارقة أمل لتخفيف الضغط على الأسطول المتهالك. ومن المتوقع أن تساهم الحافلات الجديدة في ربط المناطق الحضرية والريفية بشكل أكثر كفاءة، مما يدعم الحركة الاقتصادية والاجتماعية في كافة أنحاء الجمهورية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد يوم من عقد قرانه.. مسيرة إسرائيلية تنهي حياة شاب في خان يونس

لم تدم فرحة الشاب الفلسطيني درويش العتال بأكثر من أربع وعشرين ساعة على عقد قرانه، حتى باغتته طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي بصاروخ أدى إلى استشهاده على الفور. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف نقطة تفتيش تابعة للشرطة الفلسطينية في المنطقة الغربية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مما أسفر عن ارتقاء العتال ووقوع أضرار في المكان.

وفي سياق متصل، شهدت منطقة شمال القطاع اعتداءات جديدة، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه المواطنين في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا مساء الاثنين. وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما أكدت مصادر طبية أن حالة أحد المصابين حرجة للغاية نتيجة إصابة مباشرة برصاص الاحتلال.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان، أعلنت الجهات الصحية عن ارتفاع أعداد الضحايا لتصل إلى 72,553 شهيداً و172,296 جريحاً منذ بدء الحرب. وأوضحت البيانات الرسمية أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تسجيل شهيدين و22 إصابة، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي الذي يطال مختلف مناطق القطاع المحاصر.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

سلاح 'المنع الطبي'.. كيف يحول الاحتلال حق العلاج في غزة إلى أداة ابتزاز؟

تتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تحول الحق في العلاج والرعاية الصحية من ضرورة مكفولة بالقانون الدولي إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي. وتكشف المعطيات الميدانية أن عمليات الإجلاء الطبي للمصابين والمرضى لم تعد تخضع للمعايير المهنية البحتة، بل باتت رهينة لتعقيدات أمنية مشددة يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مصادر رسمية، فإن هناك ما يزيد عن 22 ألف مريض وجريح داخل القطاع يحتاجون بشكل عاجل للسفر لتلقي العلاج في الخارج. هؤلاء المصابون يواجهون واقعاً مأساوياً في ظل عجز المستشفيات المحلية عن تقديم الرعاية التخصصية اللازمة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الصحية.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 19 ألف حالة من هؤلاء قد استكملت بالفعل كافة الإجراءات الإدارية والطبية وحصلت على تحويلات رسمية. ومع ذلك، لا تزال هذه الحالات عالقة بانتظار موافقة سلطات الاحتلال على مغادرة القطاع، مما يجعل من هذه الموافقات مسألة حياة أو موت للمرضى.

الأزمة لا تقتصر فقط على الجانب الصحي، بل تمتد لتشمل الجانب الأكاديمي، حيث يُحرم أكثر من 1000 طالب وطالبة من الالتحاق بجامعاتهم خارج غزة. ورغم استيفاء هؤلاء الطلاب لجميع المتطلبات القانونية، إلا أن القيود المفروضة على المعابر تحول دون استكمال مسيرتهم التعليمية.

أفادت مصادر بأن الوتيرة الحالية لعمليات السفر عبر المعابر لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وحذرت المصادر من أن استمرار الوضع الحالي يعني أن معالجة قوائم الانتظار المتراكمة قد تستغرق سنوات، وهو وقت لا يملكه أصحاب الحالات الحرجة والسرطانية.

يمر المريض في غزة بسلسلة طويلة ومرهقة من الإجراءات للحصول على إذن المغادرة، تشمل تدقيقات أمنية وموافقات إدارية من أطراف متعددة. وغالباً ما تظل هذه العمليات مفتوحة زمنياً دون سقف محدد، مما يؤدي إلى تأخيرات تمتد لأشهر طويلة قد تتدهور خلالها الحالة الصحية للمريض.

سجلت التقارير الطبية انخفاضاً حاداً في عدد المرضى الذين يتم إجلاؤهم يومياً خلال الفترات الأخيرة، وهو ما لا يتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة. هذا التباطؤ المتعمد يحول الخلل الإداري إلى عامل حاسم في تحديد مصير المرضى الذين يعانون من إصابات بليغة أو أمراض قلبية معقدة.

إن إقحام الاعتبارات الأمنية في مسار طبي بحت يطرح إشكاليات أخلاقية وقانونية عميقة أمام المجتمع الدولي. فالحق في العلاج يجب أن يظل مشروطاً بالحالة الصحية فقط، بعيداً عن أي سياقات سياسية أو ضغوط يمارسها الاحتلال ضد المدنيين العزل في قطاع غزة.

لقد أدى العدوان المستمر إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، حيث وثقت منظمات دولية مثل 'أطباء بلا حدود' تراجعاً حاداً في توفر الأدوية والمعدات. وخروج معظم المستشفيات الكبرى عن الخدمة جعل من الإجلاء الطبي الخيار الوحيد والضروري لإنقاذ آلاف الأرواح.

نتيجة لهذه المماطلة الممنهجة، فقد مئات المرضى حياتهم، وكان من بينهم عدد كبير من الأطفال الذين قضوا وهم ينتظرون ورقة المرور. وتؤكد تقارير حقوقية أن الأعداد الحقيقية للوفيات قد تكون أعلى بكثير مما يتم توثيقه في ظل صعوبة الرصد تحت القصف المستمر.

تمثل كل حالة وفاة ناتجة عن تأخير الإجلاء الطبي فشلاً ذريعاً للمنظومة الدولية في حماية حقوق الإنسان الأساسية. فالتأخير في منح التصاريح ليس مجرد إجراء تقني، بل هو نمط متكرر يؤدي إلى نتائج كارثية كان يمكن تفاديها لو توفرت الإرادة الإنسانية.

هناك تقصير واضح من قبل القوى الدولية والمنظمات الأممية في ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لفتح ممرات طبية آمنة. ورغم وجود بعض الاستجابات الجزئية من دول استقبلت عدداً محدوداً من الجرحى، إلا أن هذه الجهود تظل قاصرة أمام حجم المأساة المتفاقمة.

تؤكد منظمة الصحة العالمية على الحاجة الملحة لزيادة أعداد المرضى المسموح بمغادرتهم وتسريع وتيرة الموافقات الأمنية. ومع ذلك، لا تزال الحسابات السياسية الدولية تعيق اتخاذ قرارات حاسمة تلزم الاحتلال باحترام القوانين الإنسانية واتفاقيات جنيف.

في الختام، تظل أزمة الإجلاء الطبي في غزة شاهداً على التناقض الصارخ بين الشعارات الإنسانية الدولية والواقع المرير على الأرض. إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب تدخلاً فورياً لانتزاع حق المرضى في العلاج بعيداً عن سياسات الحصار والابتزاز التي يمارسها الاحتلال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة وزيرة العمل الأمريكية لوري تشافيز-ديريمر وسط سلسلة من الفضائح

أعلن البيت الأبيض رسمياً يوم الإثنين عن مغادرة وزيرة العمل الأمريكية لوري تشافيز-ديريمر لمنصبها في إدارة الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة مضطربة استمرت نحو ثلاثة عشر شهراً، شهدت خلالها الوزارة سلسلة من الأزمات والتحقيقات الداخلية التي طالت الوزيرة وطاقمها المقرب.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، عبر منصة إكس أن تشافيز-ديريمر قررت الانتقال للعمل في القطاع الخاص. وأشاد تشيونغ بجهودها خلال فترة توليها الحقيبة الوزارية، مشيراً إلى أنها عملت على حماية حقوق العمال الأمريكيين وتطوير مهاراتهم المهنية لتحسين مستواهم المعيشي.

وتعد تشافيز-ديريمر، التي تسلمت مهامها في مارس 2025، ثالث مسؤولة رفيعة المستوى تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع فقط. ويأتي رحيلها في أعقاب الإقالة القسرية لكل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي، مما يشير إلى حالة من عدم الاستقرار في الطاقم الوزاري.

وكشف البيت الأبيض عن تكليف كيث سوندرلينغ، الذي يشغل منصب الرجل الثاني في وزارة العمل، بتولي مهام الوزارة بصفة مؤقتة. وسيقود سوندرلينغ الوزارة في مرحلة انتقالية حرجة، خاصة مع استمرار التحقيقات في التجاوزات الإدارية والسلوكية التي ظهرت مؤخراً.

وتواجه الوزيرة المستقيلة اتهامات جدية تتعلق بسوء السلوك، حيث تخضع لتحقيق داخلي بشأن علاقة غير لائقة مع أحد مرؤوسيها في الوزارة. كما شملت الاتهامات ممارسات غير مهنية داخل المكاتب الحكومية، من بينها ادعاءات بتناول الكحول خلال ساعات العمل الرسمية.

ولم تتوقف الفضائح عند السلوك الشخصي، بل امتدت لتشمل شبهات فساد مالي واحتيال تتعلق بميزانية السفر الرسمية. وتفيد تقارير إعلامية بأن الوزيرة استغلت موارد الدولة لتمويل رحلات ترفيهية خاصة مع أفراد عائلتها وأصدقائها تحت غطاء المهمات الرسمية.

وفي سياق متصل، قدم عدد من موظفي الوزارة ثلاث شكاوى رسمية تتهم تشافيز-ديريمر بخلق وتعزيز بيئة عمل سامة ومنفرة. وأدت هذه الضغوط إلى استقالة كبار مساعديها، بما في ذلك رئيس مكتبها ونائبته، قبل أشهر من إعلان مغادرتها الرسمية للحكومة.

كما طالت الفضائح الدائرة المقربة من الوزيرة بشكل شخصي، حيث كشفت تقارير صحفية عن منع زوجها، شون ديريمر، من دخول مبنى الوزارة. وجاء هذا القرار بعد اتهامات وجهتها موظفتان على الأقل في الوزارة له بالاعتداء الجنسي، وهي القضية التي أثارت ضجة واسعة في الأوساط السياسية.

وكانت تشافيز-ديريمر، النائبة السابقة عن ولاية أوريغون، قد نالت ثقة ترمب في البداية نظراً لتقاربها مع النقابات العمالية. ورغم هذا الدعم الأولي، إلا أن فترة ولايتها شهدت عمليات فصل جماعي لآلاف الموظفين، تماشياً مع سياسات الإدارة الجديدة التي بدأت في يناير 2025.

وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض السابقة لنفي هذه الاتهامات ووصفها بأنها لا أساس لها من الصحة، إلا أن تراكم القضايا عجل برحيلها. وتظل هذه الاستقالة حلقة جديدة في سلسلة التغييرات المتسارعة التي تشهدها إدارة ترمب الثانية وسط ملاحقات قانونية وإدارية متعددة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: الاتفاق الجديد مع إيران سيتفوق على 'نووي 2015' ولا تمديد للهدنة دون تفاهم

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإدارة الحالية تعمل على صياغة اتفاق نووي جديد مع إيران، واصفاً إياه بأنه سيكون 'أفضل بكثير' من الاتفاق الذي أُبرم في عام 2015. وأوضح ترامب أن المفاوضات الحالية تمثل فرصة تاريخية لتصحيح ما وصفه بالأخطاء السابقة وتحقيق تفاهم أكثر صرامة يضمن الأمن القومي الأمريكي.

وفي تدوينة له عبر منصات التواصل الاجتماعي، هاجم ترامب الاتفاق القديم المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، معتبراً أنه كان واحداً من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق. وأشار إلى أن الاتفاق الجديد سيتجاوز الثغرات الأمنية التي كانت موجودة في النسخة التي وقعتها إدارة أوباما وبايدن سابقاً.

وعلى صعيد الميدان، حذر الرئيس الأمريكي من أن وقف إطلاق النار المؤقت المعمول به حالياً لن يستمر إلى الأبد دون نتائج ملموسة على طاولة المفاوضات. ووصف ترامب احتمال تمديد الهدنة دون التوصل إلى اتفاق نهائي بأنه أمر 'مستبعد للغاية'، مما يضع ضغوطاً زمنية كبيرة على الأطراف المتفاوضة.

ونقلت مصادر إعلامية عن ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اختراق دبلوماسي سريع، حيث أعرب عن أمله في توقيع الاتفاق في أقرب وقت ممكن. كما أبدى الرئيس الأمريكي مرونة حيال إمكانية عقد لقاء مباشر مع القادة الإيرانيين في حال تم إحراز تقدم حقيقي في المسائل العالقة.

في هذه الأثناء، تحتضن العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولات من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تحت رعاية حكومية باكستانية مكثفة. وتسعى الوساطة الباكستانية إلى تقريب وجهات النظر ومنع انهيار التهدئة الهشة التي أعقبت مواجهات عسكرية مباشرة في المنطقة.

من جانبها، لم تصدر طهران تأكيداً رسمياً بشأن إرسال وفد رفيع المستوى للمشاركة في هذه الجولة، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى وجود استعداد إيراني أولي. وتراقب القيادة الإيرانية التحركات الأمريكية بحذر شديد قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن مستوى التمثيل في محادثات إسلام آباد.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أكد مسؤول حكومي باكستاني رفيع أن بلاده تبذل قصارى جهدها لضمان حضور الطرفين على طاولة واحدة خلال اليومين المقبلين. وأشار المسؤول إلى أن إسلام آباد تلقت 'إشارات إيجابية' من الجانب الإيراني توحي برغبتهم في استكشاف المسار السياسي رغم التوترات القائمة.

وعلى المقلب الآخر، برزت تصريحات إيرانية تضع شروطاً لاستمرار المسار الدبلوماسي، حيث أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الباكستاني بوجود عقبات جدية. واعتبر عراقجي أن ما وصفه بالانتهاكات الأمريكية المستمرة لوقف إطلاق النار يهدد بتقويض فرص النجاح في المفاوضات.

وأوضح الوزير الإيراني أن بلاده تدرس حالياً كافة جوانب الموقف قبل تحديد خطوتها القادمة في العملية السياسية، مشدداً على ضرورة الالتزام الكامل بالتهدئة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.

وتشير تقارير إلى أن الوساطة الباكستانية لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي فقط، بل تشمل قنوات اتصال عسكرية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ميدانياً. وتحاول إسلام آباد استغلال علاقاتها المتوازنة مع الطرفين لمنع أي احتكاك عسكري قد ينسف الجهود السياسية المبذولة حالياً.

وتأتي هذه التحركات ضمن مساعٍ دولية أوسع لإنهاء حالة التوتر التي أعقبت مواجهات عسكرية سابقة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية. ويسود الترقب في الأوساط السياسية العالمية لما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب للهدنة.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تهدف إلى ممارسة سياسة 'الضغط الأقصى' الممزوجة بالرغبة في تحقيق نصر دبلوماسي سريع قبل انتهاء المهلة الزمنية. وفي حال نجاح هذه الجهود، قد تشهد المنطقة تحولاً استراتيجياً كبيراً ينهي عقوداً من العداء والتوتر النووي بين واشنطن وطهران.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تتهم واشنطن بعرقلة المسار الدبلوماسي وترمب يتمسك بـ'الحصار الشامل'

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، أكد خلاله أن التصرفات الأمريكية الراهنة تعيق أي تقدم في المسار الدبلوماسي. وأوضح عراقجي أن طهران تدرس حالياً كافة جوانب الموقف لاتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة، مشدداً على أن الانتهاكات المتكررة من جانب واشنطن تضعف فرص الوصول إلى حل سلمي.

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفه المتشدد حيال طهران، مؤكداً أنه لن يرفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلا في حال التوصل إلى اتفاق جديد وشامل. وأشار ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن هذا الحصار يلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، مقدراً الخسائر اليومية بنحو 500 مليون دولار، وهو ما وصفه بالرقم الذي لا يمكن للنظام تحمله.

وفي سياق التحركات الميدانية، أفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً في طريقه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تصر فيه طهران على أن رفع الحصار البحري يعد شرطاً أساسياً ولا غنى عنه للمشاركة في أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأمريكي.

وتتسارع الأحداث مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترمب، حيث صرح لوكالات أنباء عالمية بأن الإنذار الموجه لإيران لتوقيع الاتفاق ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن. وحذر الرئيس الأمريكي من أن عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية سيعني استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية بشكل مباشر، مستبعداً في الوقت ذاته أي تمديد للهدنة الحالية.

وعلى الصعيد التحليلي، يرى مراقبون سياسيون أن المؤشرات تتزايد نحو عقد جولة مفاوضات أخيرة رغم ضيق الوقت المتبقي. ويشير الخبراء إلى أن الخيار الدبلوماسي لا يزال هو المفضل للطرفين لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، رغم سياسة 'حافة الهاوية' التي يتبعها كل من البيت الأبيض وطهران في هذه اللحظات الحرجة.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الخصمين، حيث تبذل جهوداً حثيثة لاستئناف الحوار وتجنب جولة جديدة من القتال في المنطقة. وترى إسلام آباد أن استقرار الأوضاع يصب في مصلحة دول الخليج والمنطقة بأكملها، وهو ما دفعها لتعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة استعداداً لاستقبال الوفود المفاوضة.

داخلياً، تشهد إيران تبايناً في الرؤى بين تيار يدفع نحو استكمال التفاوض يمثله الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه الدبلوماسي، وتيار آخر يبدي تشدداً تجاه النوايا الأمريكية. ومع ذلك، لا يعارض التيار المتشدد مبدأ التفاوض كلياً، بل يسعى لرفع سقف الشروط الإيرانية لضمان الحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة مقابل أي تنازلات سياسية.

وفي تطور ميداني خطير، أعلن ترمب أن مدمرة أمريكية أطلقت النار على السفينة الإيرانية 'توسكا' بعد تجاهلها أوامر التوقف أثناء محاولتها كسر الحصار البحري. وأوضح أن العملية أسفرت عن إحداث فجوة في غرفة محركات السفينة والسيطرة عليها بالكامل، وهو ما قوبل بتعهد إيراني رسمي بالرد على هذا التصعيد العسكري.

دولياً، دخلت موسكو على خط الأزمة داعية إلى ضبط النفس والحفاظ على الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران. وشددت الخارجية الروسية في بيان لها على ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية تحت الرعاية الباكستانية، محذرة من أن خروج الوضع عن السيطرة قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على الأمن والسلم الدوليين.

وقد انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو تعطل إمدادات الطاقة. وفي المقابل، شهدت البورصات العالمية تراجعاً في أسهمها مع زيادة حالة اليقين بشأن مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وتشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة من الاستنفار الأمني، حيث أغلقت السلطات الطرق الرئيسية المؤدية إلى مراكز الاجتماعات ونشرت تعزيزات عسكرية وأسلاكاً شائكة. وتأتي هذه الإجراءات لتأمين الوفود المشاركة في المفاوضات المرتقبة، وسط آمال دولية بأن تنجح هذه الجولة في نزع فتيل الأزمة المتصاعدة.

يبقى الترقب سيد الموقف حتى مساء الأربعاء، حيث ستحدد الساعات القادمة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران لسنوات قادمة. فإما الوصول إلى تسوية سياسية ترفع الحصار وتنهي التوتر، أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة قد تشعل المنطقة بأكملها في ظل التهديدات الأمريكية الصريحة باستهداف العمق الإيراني.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أحلام ممزقة في خيام النزوح.. القوارض تلتهم 'جهاز عرس' فلسطينية في غزة

في قلب المعاناة التي يعيشها النازحون في قطاع غزة، تتداخل الأحلام المكسورة مع الواقع المرير داخل خيام لا تقي حرّاً ولا برداً. وبينما تحاول العائلات التمسك بما تبقى من رمق الحياة، برزت أزمة انتشار الفئران والقوارض ككابوس جديد يطارد النازحين، حيث لم تكتفِ هذه الآفات بفرض الإزعاج ونقل الأمراض، بل امتدت لتلتهم مدخرات العرائس وما جمعته الأمهات بشق الأنفس لتجهيز بناتهن ليوم الزفاف المنتظر.

تروي الشابة أماني أبو سلمى، التي فقدت منزل عائلتها في قصف إسرائيلي استهدف شرق خان يونس، كيف تحول حلمها بالاستقرار إلى سراب. فبعد أن بدأت من الصفر لجمع 'جهاز عرسها' وترتيبه في زاوية ضيقة داخل الخيمة، استيقظت على فوضى عارمة خلفتها القوارض التي مزقت الأقمشة وأتلفت التفاصيل التي كانت تمثل نافذتها الصغيرة نحو حياة جديدة، لتجد نفسها أمام خسارة ثانية تفوق قدرتها على الاحتمال قبل أيام قليلة من موعد زفافها.

من جانبها، تعبر والدة أماني عن عجزها التام أمام هذا الواقع، مؤكدة أن العائلة ادخرت 'القرش فوق القرش' لتوفير مستلزمات ابنتها البكر في ظل غلاء فاحش وانعدام للدخل. وتصف الأم بحرقة كيف اختارت الفراش والوسائد والبطاطين قطعة بقطعة لتكون ابنتها في أبهى صورة، إلا أن الدمار الذي لحق بالمنزل سابقاً، ومن ثم عبث القوارض في الخيمة حالياً، جعل من إتمام الفرح عبئاً ثقيلاً ينهك القلوب المكلومة.

وتعكس هذه الحكاية فصلاً من فصول البؤس التي يعيشها آلاف الفلسطينيين في مراكز النزوح، حيث تغيب أدنى مقومات الخصوصية والأمان الصحي. ورغم هذه الانكسارات المتتالية، يبقى إصرار الغزيين على انتزاع الفرح من بين الركام هو المحرك الوحيد للاستمرار، في ظل واقع دولي وإنساني عاجز عن وقف نزيف الفقد الذي يطال أدق تفاصيل حياتهم اليومية وأحلامهم البسيطة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك قانوني دولي أمام الجنائية الدولية لمواجهة انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى

باشر فريق من المحامين الدوليين، يضم خبراء قانونيين من المغرب وفلسطين وفرنسا، إجراءات قانونية مكثفة أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الأوروبية. تهدف هذه التحركات إلى التصدي للانتهاكات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز.

وقدم الفريق القانوني مذكرتين رسميتين إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ركزت الأولى على ملف الأسرى وما يتعرضون له من اعتداءات جسدية وجنسية موثقة. فيما خصصت المذكرة الثانية للطعن في قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.

وأوضح الخبير القانوني المغربي عبد المجيد مراري أن قانون إعدام الأسرى يفتقر لأي شرعية قانونية دولية ويعد باطلاً بطلاناً مطلقاً. وأشار إلى أن هذا التشريع يصطدم مباشرة مع المبادئ المستقرة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي تحظر إعدام الأسرى دون محاكمات عادلة ومستقلة.

وشدد مراري، خلال ندوة دولية عُقدت في العاصمة البلجيكية بروكسيل، على أن المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف تفرض ضمانات جوهرية لحماية المعتقلين. وأكد أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يوفر الأرضية القانونية اللازمة لملاحقة المسؤولين عن هذه التشريعات العنصرية.

وحذر الخبير القانوني من أن خطورة هذا القانون تتجاوز التهديد المباشر لحياة الأسرى الفلسطينيين لتطال هيبة القانون الدولي الإنساني. واعتبر أن صمت المجتمع الدولي قد يشجع أطرافاً أخرى على التمرد العلني ضد القواعد الإنسانية بذريعة الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب.

واقترح الفريق القانوني خمسة مسارات دولية متوازية لمحاسبة أعضاء الكنيست الإسرائيلي المتورطين في تشريع هذا القانون. تتوزع هذه المسارات بين الملاحقة القضائية الدولية، وتفعيل آليات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مسار الدبلوماسية الموازية للضغط على مراكز القرار العالمي.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المغربية الرباط مسيرة شعبية حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بجرائم الاحتلال المستمرة. وشارك في المسيرة آلاف المواطنين الذين رفعوا شعارات تطالب بالحرية للمعتقلين ووقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وأكد السفير الفلسطيني لدى المغرب، جمال الشوبكي، خلال مشاركته في المسيرة، على أهمية الدعم المغربي الموصول لنضالات المعتقلين. وأشار إلى أن الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى يعزز من صمودهم في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية داخل السجون المعتمة.

من جانبه، صرح أوس الرمال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، بأن المغاربة يعتبرون قضية الأسرى قضية وطنية بامتياز. وأوضح أن الدفاع عن المسجد الأقصى وحقوق الفلسطينيين ينطلق من أبعاد عقدية وإيمانية راسخة لدى الشعب المغربي لا تتأثر بالمتغيرات السياسية.

وانتقد ناشطون وحقوقيون مغاربة استمرار الاحتلال في ممارسة جرائمه ضد الإنسانية ضارباً عرض الحائط بكل القرارات الدولية. وأكدوا أن المسيرات التضامنية هي رسالة للعالم بأن الشعوب لن تنسى حقوق الشعب الفلسطيني ولن تصمت على حرب التجويع والحصار.

وأشارت مصادر محلية إلى أن الفعاليات التضامنية في المغرب تأتي ضمن سلسلة من التحركات المستمرة منذ السابع من أكتوبر. وتهدف هذه الأنشطة إلى إبقاء الزخم الشعبي مسانداً للمقاومة الفلسطينية ومندداً بالصمت الدولي حيال المجازر المرتكبة في غزة والضفة الغربية.

وفي بروكسيل، حظيت الندوة الدولية التي نظمها التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين باهتمام واسع من مؤسسات مدنية وحقوقية. وناقش المشاركون سبل تدويل قضية الأسرى بشكل أكبر لضمان عدم إفلات قادة الاحتلال من العقاب على جرائم الحرب المرتكبة.

وخلص القانونيون المشاركون في التحرك إلى ضرورة توحيد الجهود بين الفرق القانونية العربية والدولية لتقديم ملفات متكاملة للجنائية الدولية. وأكدوا أن المعركة القانونية لا تقل أهمية عن الميدان في فضح وجه الاحتلال ومحاصرته في المحافل القضائية العالمية.

تحليل

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب لا يمانع بلقاء قادة إيران وارتباك بشأن مصير المفاوضات


واشنطن – سعيد عريقات – 20/4/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إنه "لا يمانع" لقاء قادة إيران، معرباً عن ثقته بأن المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران ستمضي قدماً في إسلام آباد، رغم أن طهران لم تحسم حتى الآن قرار مشاركتها. وجاءت تصريحات ترمب في لحظة شديدة الحساسية، تتزامن مع تصاعد المواجهة البحرية، واقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

وفي حديث لصحيفة نيويورك بوست، قال ترمب إنه لا يمانع لقاء القيادة الإيرانية إذا رغبت بذلك، مضيفاً أن لديه "أشخاصاً أكفاء للغاية" للتفاوض. غير أن هذه اللهجة التصالحية بدت متناقضة مع سياسات ميدانية تصعيدية تنتهجها واشنطن في الوقت نفسه، ما يعكس ازدواجية مألوفة في إدارة الأزمات الدولية.

ففي المقابل، كانت الولايات المتحدة قد أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية واحتجزتها ضمن حصارها للموانئ الإيرانية، الأمر الذي دفع طهران إلى التهديد بالرد. كما سبق لترمب أن هدّد بتدمير البنية التحتية الإيرانية، بما فيها الجسور ومحطات الكهرباء، إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد. وبين خطاب التهديد وخطاب الانفتاح، تبدو الرسالة الأميركية مرتبكة، بل فاقدة للاتساق الاستراتيجي.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أعلن أن بلاده لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة في جولة الثلاثاء، مؤكداً أن طهران لن تغيّر مطالبها المعلنة، ولن تقبل بسياسة المهل الزمنية أو الإنذارات النهائية. وأضاف أن الولايات المتحدة تتحدث عن الدبلوماسية، لكنها تمارس سلوكاً يناقض أي جدية تفاوضية.

من جهته، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعماً مبدئياً لفكرة التفاوض، لكنه شدد على أن التعامل مع واشنطن يجب أن يكون بحذر شديد، معتبراً أن العقوبات والحصار يثبتان أن الولايات المتحدة تعيد إنتاج أنماط سابقة من "خيانة الدبلوماسية"، بحسب ما نقل الإعلام الرسمي الإيراني.

وتكتسب محادثات إسلام آباد أهمية خاصة لأنها تأتي قبل يوم واحد فقط من انتهاء وقف إطلاق النار الممتد أسبوعين، في الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. كما أن غياب إسرائيل عن هذه المحادثات، رغم كونها طرفاً أساسياً في النزاع، يطرح تساؤلات جدية حول جدوى أي تفاهمات قد تنتج عنها.

في هذا السياق، تبدو باكستان عازمة على إنجاح الاجتماع، إذ كثفت اتصالاتها مع الجانبين الأميركي والإيراني، ونشرت نحو عشرين ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية والجيش في العاصمة ومحيطها. كما فرضت إجراءات أمنية وقيوداً مرورية واسعة في إسلام آباد وراولبندي.

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بالقائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، حيث بحث الجانبان الترتيبات الأمنية وتعزيز العلاقات الثنائية. وأشادت بيكر، وفق بيانات رسمية، بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية وتسهيل الحوار.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران “تدرس بإيجابية” المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على عدم صدور قرار نهائي. كما أكد أن البرنامج الصاروخي الإيراني والقدرات الدفاعية ليست مطروحة للتفاوض، ما يعني أن أحد أبرز مطالب واشنطن لا يزال خارج النقاش.

غير أن المشهد الأوسع يشير إلى أن الأزمة تتجاوز مجرد خلاف على جدول أعمال تفاوضي. فالإدارة الأميركية تسعى إلى فرض معادلة تقوم على الضغط العسكري والحصار الاقتصادي، ثم مطالبة الطرف المقابل بالجلوس إلى الطاولة بشروط مختلة. وهي صيغة أثبتت تجارب العقود الماضية محدودية فعاليتها، خصوصاً مع دول تعتبر أمنها القومي غير قابل للمساومة.

وتكشف تصريحات ترمب مرة أخرى نزعة شخصية في إدارة السياسة الخارجية الأميركية، حيث تُختزل الملفات المعقدة في مزاج الرئيس وتصريحاته اليومية. فبدلاً من استراتيجية مؤسساتية واضحة، تبدو العلاقات مع إيران رهينة رسائل إعلامية متضاربة: تهديد صباحاً، وانفتاح مساءً. هذا النمط لا يربك الخصوم فقط، بل يضعف ثقة الحلفاء أيضاً، ويجعل أي مسار تفاوضي هشاً منذ بدايته. فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى وضوح واستمرارية، لا إلى ارتجال سياسي تحكمه حسابات الداخل الأميركي والاستعراض الإعلامي.

وتصر واشنطن على تقديم نفسها وسيطاً وصانع سلام، بينما تواصل في الوقت ذاته استخدام أدوات الحصار والقوة البحرية. هذا التناقض يفرغ الخطاب الأميركي من صدقيته، لأن من يفرض الخنق الاقتصادي ويحتجز السفن لا يستطيع بسهولة ادعاء الحياد أو حسن النية. ولعل المشكلة الأعمق أن الولايات المتحدة ما زالت تتعامل مع الشرق الأوسط بعقلية الإملاء، متجاهلة أن موازين القوى الإقليمية تغيّرت، وأن أدوات الردع لم تعد حكراً على طرف واحد كما كان الحال سابقاً.

ويعكس اختيار إسلام آباد ساحةً للمحادثات، اتجاهاً متزايداً نحو نقل إدارة الأزمات بعيداً عن العواصم الغربية التقليدية. لكنه يكشف أيضاً تراجع قدرة واشنطن على جمع الخصوم تحت مظلتها المباشرة. فحين تحتاج الولايات المتحدة إلى وسطاء إقليميين لتسهيل الحوار مع خصمها، فهذا مؤشر على تآكل نفوذها السياسي، حتى وإن بقي تفوقها العسكري قائماً. وفي حال فشل هذه الجولة، ستتكرس صورة قوة عظمى تملك السلاح، لكنها تعجز عن إنتاج تسويات مستقرة.