أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو مراجعة وطنية لخطة ترمب تجاه غزة



لم يكن لفصائل العمل الوطني الفلسطيني بمعظم مكوناتها السياسية والمجتمعية من خيار أمامها سوى الترحيب بخطة ترمب المكونة من عشرين بندا والتي تشرعنت دوليا من خلال قرار مجلس الأمن 2803.
فأمام استمرار حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني بالقطاع لمدة تزيد عن عامين وعجز المجتمع الدولي عن ايقافها كان هذا الخيار هو الوحيد المطروح بالمدينة.
تضمن القرار اعطاء الرئيس ترمب صلاحيات واسعة عبر رئاسة مجلس السلام وتشكيل هيئاته المتعددة.
تجاوز القرار قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الامم المتحدة التي تستند لها القضية الفلسطينية وتم استبدالها بمجلس السلام.
تضمن القرار مخاطر منها فصل القطاع عن الضفة وتحويل القطاع إلى معطى عقاري استثماري حيث اتضح ذلك بخطة كوشنير التي عرضها في قمة دافوس في محاولة لاستبدال الخطة المصرية العربية التي تستجيب للاحتياجات والاوليات الوطنية في مجال الاعمار.
ورغم ان الخطة تستند إلى مراحل وتشترط التزامات متبادلة بين أطراف النزاع الا ان دولة الاحتلال لم تلتزم بالمرحلة الاولى التي تتضمن ادخال المساعدات بكميات كافية وفتح معبر رفح بوصفة معبرا فلسطينيا مصريا وفق اتفاق 2005 وعلى العكس من ذلك فقد فرضت شروطا مقيدة خاصة باتجاه العودة وفق اعداد محدودة جدا وضمن آلية رقابة وتفتيش حاطة بالكرامة كما استمرت بشن الهجمات على الشعب الفلسطيني ومخيمات النزوح والتوغل غرب الخط الأصفر بحيث أصبح جيش الاحتلال يسيطر على مساحة تصل إلى 60% من مساحة القطاع.
تشترط دولة الاحتلال وبتواطؤ أمريكي الدخول للمرحلة الثانية عبر نزع سلاح حماس دون أن تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى وكذلك دون التزام متبادل منها بما يتعلق بالانسحابات التدريجية وصولا للانسحاب الكامل من القطاع.
يصرح قادة الاحتلال ان الخط الأصفر هو خط حدودي لهم وأنهم لن ينسحبوا منة كما يظهروا مؤشرات تؤكد على استمرارية نواياهم باتجاه التهجير.
تظهر مخاطر التهجير من خلال منع عملية اعادة الاعمار بما يشمل ادخال الكرفانات والخيام وإدخال لجنة التكنوقراط الفلسطينية والحديث عن اقامة مدينة في رفح تتوفر بها بعض التسهيلات من كرفانات وعيادات ومدارس وغيرها إلى جانب الاعتراف بجمهورية ارض الصومال والحديث عن إمكانية تهجير الفلسطينين من قطاع غزة لها.
قام المبعوث السامي لمجلس السلام ميلادينوف بتقديم خطة لحركة حماس وباقي الفصائل.
تتضمن الخطة خطوات لنزع السلاح تبدأ بالسلاح الثقيل وخارطة الأنفاق ثم الانتقال إلى السلاح المتوسط مع إبقاء السلاح الخفيف مع حماس.
تنطوي الخطة المذكورة على مخاطر، حيث لا تتضمن انسحابا متزامنا من جيش الاحتلال وكذلك تفكيك سلاح العصابات العميلة التابعة له بما يبقي مخاطر التطهير العرقي قائمة بما يشمل استهداف قوي المقاومة على وجة التحديد.
تشير الخطة لانسحاب جيش الاحتلال بعد اتمام عملية نزع السلاح وموافقة إسرائيل عليها وليس بصورة متزامنة ومتبادلة.
ردت حماس وبعض الفصائل على الخطة وفق منهجية التزامن والخطوات المتبادلة الأمر الذي لن توافق عليه دولة الاحتلال بدعم من الإدارة الامريكية.
يريد نتنياهو تحقيق نزع السلاح لزيادة رصيده الانتخابي خاصة أن هذا العام هو عام الانتخابات للكنيست الإسرائيلي كما يريد التحكم الأمني الكامل بقطاع غزة بما يبقي باب التهجير مفتوحا في إطار استمرارية سياسة الخنق والتقييد المفروضة على القطاع من خلال شح المواد الغذائية والطبية وبهدف جعل الحياة غير مريحة وطاردة للسكان تنفيذا لسياسة التهجير الناعم.
تكمن الخطورة في ان مخاطر الهجوم على القطاع وإعادة احتلاله ستبقى قائمة في الحالتين، اي في حالة موافقة حماس على نزع سلاحها ام لم توافق.
أمام ما تقدم فإننا بحاجة إلى مراجعة تقييمية لخطة ترمب التي أعطت المجال لدولة الاحتلال للتحكم بالقطاع ودفعت باتجاة سلخ القطاع عن الضفة وتقويض الهوية الوطنية الجامعة.
وعليه فقد بات مطلوبا العمل على توضيح الغموض الذي يكتنف خطة ترمب عبر توضيح وظائف كل من ( مجلس السلام ،قوة الاستقرار، لجنة التكنوقراط، الشرطة الفلسطينية، اللجنة التنفيذية، خطة الاعمار ،الترابط مع السلطة الفلسطينية).
كما بات مطلوبا تحديد إطار تنفيذي لمراحل الخطة يستند إلى التبادلية والتزامن حيث ان وقف إطلاق النار يتم الالتزام به من الفلسطينين فقط. بالوقت الذي يقوم به جيش الاحتلال بشن الهجمات والاغتيالات المستمرة بحق شعبنا ومقاوميه بالقطاع.
ولكي يتم قطع الطريق على التطويع الاحتلالى للخطة واستمرار التواطؤ الامريكي معه فقد بات مطلوبا الاتفاق على موقف فلسطيني موحد تجاه التعامل مع خطة ترمب مع ادراك الجميع بمخاطرها على مستقبل القطاع والقضية الوطنية الفلسطينية.
ان الموقف الموحد والذي يجب أن يستند إلى خطة تنفيذية واضحة المعالم يجب تحصينه بموقف الوسطاء (مصر وقطر وتركيا)، وكذلك بموقف المجموعة العربية والإسلامية والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين، على ان يتم التوجه لمجلس الأمن الذي شرعن خطة ترمب لتقديم لاتحة تنفيذية ملحقة للقرار 2803.
دون هذا المدخل فإن دولة الاحتلال ستستمر بتطويع القرار بما يخدم مصالحها ورؤيتها خارج إطار المفهوم الوطني والدولي.
ان إعادة طرح الخطة على مجلس الأمن وفق آلية واضحة وعبر لائحة تنفيذية يعيد وضع الخطة على سكة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وذلك بدلا من إعطاء الصلاحيات الكاملة للرئيس ترمب فقط وذلك دون الرجوع لمنظومة القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

دلالات

شارك برأيك

نحو مراجعة وطنية لخطة ترمب تجاه غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.