فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي: العنف الجنسي سلاح إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين قسراً من الضفة

كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد خطير في استخدام الجيش الإسرائيلي للاعتداءات الجنسية كأداة استراتيجية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة. وأكد التقرير أن هذه الممارسات لم تقتصر على فئة معينة، بل شملت نساءً وأطفالاً ورجالاً تعرضوا لانتهاكات جسدية مهينة وتفتيش قسري تحت تهديد السلاح.

ورصد الباحثون التابعون لتحالف حماية الضفة الغربية ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع بشكل مباشر خلال السنوات الثلاث الماضية. وأوضح التقرير أن هذه الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، حيث يمنع الخوف من الوصمة الاجتماعية والعار الكثير من الناجين من الإبلاغ عن الجرائم التي تعرضوا لها.

وشددت المنظمات الحقوقية المشاركة في إعداد الدراسة على أن العنف الجنسي يُوظف بشكل ممنهج للضغط على المجتمعات المحلية وتفكيك نسيجها الاجتماعي. ويهدف هذا السلوك الإجرامي إلى دفع السكان لاتخاذ قرارات صعبة بالرحيل عن منازلهم ومزارعهم لتجنب المزيد من الإذلال والتهديدات التي تمس كرامتهم.

وتحت عنوان 'العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية'، استعرض التقرير شهادات مروعة حول تصاعد وتيرة الإذلال داخل المنازل الفلسطينية منذ مطلع عام 2023. وأشارت الإفادات إلى أن قوات الاحتلال تتعمد تنفيذ عمليات تفتيش مهينة تتضمن إجبار السكان على التعري أمام أفراد عائلاتهم لكسر إرادتهم.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي شمله التقرير أن أكثر من ثلثي الأسر الفلسطينية اعتبرت التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات والنساء 'نقطة التحول' الحاسمة في قرار مغادرة مناطقهم. ووصف المشاركون هذه اللحظات بأنها المرحلة التي يتحول فيها الخوف من حالة مزمنة يمكن التعايش معها إلى واقع لا يطاق يهدد أمن العائلة الأساسي.

ولم تتوقف آثار هذا العنف عند حدود الترهيب، بل امتدت لتشمل تدمير المستقبل التعليمي والمهني للجيل الناشئ، حيث اضطرت العديد من الفتيات لترك مقاعد الدراسة. كما رصد التقرير توجهاً اضطرارياً لدى الآباء نحو تزويج بناتهم في سن مبكرة، في محاولة يائسة لتوفير حماية اجتماعية لهن بعيداً عن مخاطر الطريق واعتداءات الجنود.

من جانبه، وثق مركز المساعدة القانونية والإرشاد النسائي في رام الله (WCLAC) حالات متعددة لاستخدام التحرش الجنسي كوسيلة لتفتيت التجمعات السكانية وتشريدها قسرياً. وأفادت مصادر حقوقية بأن النساء في القرى المهددة بالاستيطان يواجهن ضغوطاً نفسية وجسدية هائلة تهدف إلى إضعاف صمودهن في وجه مخططات المصادرة.

وفي سياق متصل، صرحت ميلينا أنصاري، المسؤولة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، بأن تصاعد هذه الانتهاكات يأتي في ظل ثقافة واسعة من الإفلات من العقاب داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وأضافت أن غياب المساءلة القانونية للمتورطين في قضايا موثقة يمنح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الجرائم ضد المدنيين الفلسطينيين.

واستندت نتائج هذا التقرير الشامل إلى أكثر من 83 مقابلة ميدانية أجريت مع سكان محليين ونشطاء وقادة مجتمعيين في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة. وركزت المقابلات على المجتمعات التي تعاني بشكل مزدوج من عنف المستوطنين المتطرفين وقيود الحركة المشددة التي يفرضها جيش الاحتلال.

وخلص التقرير إلى أن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يجد الفلسطينيون أنفسهم بين فكي كماشة العنف الجسدي والتهجير القسري. وطالبت المنظمات الحقوقية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمجتمعات الفلسطينية وفتح تحقيقات شفافة في كافة الانتهاكات الجنسية الموثقة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

عفريت الإخوان.. شماعة الأزمات السياسية والاقتصادية في المنطقة

بينما يترقب العالم نتائج المفاوضات بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، تبرز في الأفق العربي حرب من نوع آخر تستهدف جماعة الإخوان المسلمين. هذه الحرب تشتعل على هامش التوترات الإقليمية، حيث يتم استحضار الجماعة في كل أزمة داخلية أو خارجية تواجه الأنظمة الحاكمة، خاصة في الحالة المصرية التي تعاني من تعقيدات اقتصادية بالغة.

تشير المعطيات الاقتصادية إلى وصول الدين الخارجي المصري لمستويات قياسية بلغت 161 مليار دولار، مع تدهور حاد في قيمة العملة المحلية. ورغم وضوح الأسباب الهيكلية لهذه الأزمات، إلا أن الخطاب الرسمي والإعلامي يصر على تحميل 'عفريت الإخوان' مسؤولية ارتفاع أسعار السلع الأساسية من غاز وطعام ومواد تموينية.

لا يتوقف الأمر عند الغلاء، بل يمتد ليشمل تراجع الرواتب التي وصلت إلى متوسط 125 دولاراً شهرياً، وهو رقم يضع البلاد خلف دول أفريقية عديدة. وبدلاً من معالجة الخلل في توزيع الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة، يتم توجيه الاتهام للجماعة بالتسبب في انهيار الخدمات العامة ومخالفة الدستور في بنود الإنفاق الاجتماعي.

تعاني الساحة الاجتماعية أيضاً من ارتفاع معدلات الجريمة وحالات الانتحار التي سجلت أرقاماً مقلقة بين عامي 2023 و2024. ويرى مراقبون أن الهروب من مواجهة هذه الحقائق يتم عبر تضخيم خطر الجماعة وتصويرها كسبب رئيسي في تفكك النسيج المجتمعي وزيادة نسب العنوسة والفقر.

في الملف الحقوقي، تشير التقارير إلى وجود ما يزيد عن 100 ألف معتقل وسجين، وسط اتهامات للسلطات بالتوسع في سياسات التصفية الجسدية. ويتم تبرير هذه الإجراءات القمعية دائماً بضرورات محاربة الإرهاب، رغم أن الأزمات تشمل حوادث روتينية مثل تصادم القطارات وتدهور الطرق السريعة.

اقتصادياً، أثارت سياسة بيع أصول الدولة وشركاتها الكبرى جدلاً واسعاً، خاصة بعد إعلان طرح أكثر من 200 شركة للبيع. كما تبرز تساؤلات حول منح قروض بنكية ضخمة لرجال أعمال مقربين تجاوزت التريليون جنيه، في وقت تعاني فيه الدولة من عجز واضح في سداد التزاماتها الدولية.

تنتقل العدوى إلى السياسة الخارجية، حيث يتم ربط الإخوان بالحرب على غزة وحصارها، وحتى بالصراع الصهيو-أمريكي ضد إيران. هذا الربط العجيب يحاول تصوير الجماعة كقوة عظمى قادرة على تحريك خيوط اللعبة الدولية، رغم تصنيفها كجماعة إرهابية وملاحقتها في معظم العواصم العربية.

شهدت الآونة الأخيرة انقساماً حاداً حول الرد الإيراني على القواعد العسكرية في دول الخليج، بين مؤيد ومعارض للضربات. وفي خضم هذا الاستقطاب، انطلقت حملات إلكترونية تتهم الإخوان بدعم طهران، متجاهلة الطبيعة الجيوسياسية للصراع وتركيز القوى الكبرى على مصالحها الخاصة بعيداً عن الأيديولوجيا.

أفادت مصادر بأن هناك حملات ممولة تهدف لتلميع صور بعض الأنظمة ونفي تهم الفشل السياسي عبر اختلاق عدو وهمي دائم. هذه الحملات تستخدم كتاباً ومغردين يخصصون جلّ نشاطهم للهجوم على الجماعة، حتى في القضايا التي لا تربطها بها أي صلة منطقية أو واقعية.

وصل الأمر ببعض الأقلام المأجورة إلى ادعاء انتصارات وهمية في الصراع مع إيران، في حين أن القوى الكبرى مثل أمريكا والاحتلال لا تزال تنتظر طاولة المفاوضات. ويُستخدم 'عفريت الإخوان' هنا كستار لتغطية الخسائر التي منيت بها بعض الأطراف الإقليمية المنخرطة في النزاع المسلح.

في سياق الفن والدين، دخل المنشد مشاري العفاسي خط المواجهة بأنشودة سياسية هاجم فيها إيران، مما أثار موجة من الانتقادات حول تخليه عن وقار قراء القرآن. وبدلاً من مناقشة المحتوى الفني، سارع البعض لاتهام الإخوان بشن هجوم عليه، في محاولة لربط أي نقد موضوعي بأجندات الجماعة.

تاريخياً، لم تشهد المنطقة إنتاج مسلسلات درامية أو برامج موجهة لمحاربة فصيل سياسي كما حدث مع الإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة. هذا الاستثمار الضخم في الإعلام والدراما يعكس رغبة السلطات في ترسيخ رواية واحدة تحمّل الجماعة مسؤولية كل إخفاقات الماضي والحاضر.

رغم كل هذه الحروب المعلنة والمستترة، يرى محللون أن الإصرار على استحضار الجماعة في كل حدث يؤكد حضورها في الوعي السياسي للخصوم. فبينما يزعم البعض أنها أصبحت جزءاً من الماضي، فإن استدعاءها الدائم للمشهد يعيدها إلى واجهة الأحداث كلاعب لا يمكن تجاهله.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى فاعلية هذه 'الشماعة' في ظل تفاقم الأزمات المعيشية التي لم تعد تنطلي على المواطن البسيط. إن مواجهة الحقائق الاقتصادية والسياسية بشجاعة هي السبيل الوحيد للخروج من النفق المظلم، بعيداً عن اختلاق الأشباح والعفاريت السياسية لتبرير الفشل.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في الضفة.. 4 شهداء بينهم طفلان برصاص الاحتلال واعتداءات المستوطنين

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء أربعة شهداء منذ صباح اليوم الثلاثاء في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين وإصابات مباشرة برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء طفلين سقطا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر في رام الله والخليل.

وفي تفاصيل العدوان ببلدة المغير شرق رام الله، ارتقى الشهيد الطفل أوس حمدي النعسان (14 عاماً) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً) عقب إطلاق مستوطنين النار بكثافة صوب المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، فيما وثقت مقاطع مصورة لحظة استهداف المستوطنين للفلسطينيين بأسلحة أوتوماتيكية.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال تبرير الجريمة عبر المتحدثة باسمه، مدعياً أن 'جندي احتياط' هو من أطلق النار بذريعة تعرض مركبة إسرائيلية لرشق بالحجارة. وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الرواية باتت نهجاً ثابتاً للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لإضفاء شرعية على اعتداءات المستوطنين المسلحين وحمايتهم من الملاحقة القانونية.

وفي مدينة الخليل، استشهد الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) بعد تعرضه لعملية دهس متعمدة بمركبة يقودها مستوطن في أحد شوارع المدينة. وأكدت مصادر مطلعة أن المركبة المتورطة في الحادث تتبع لطاقم حماية أحد الوزراء في حكومة الاحتلال، مما يعكس حجم التغول الاستيطاني المدعوم رسمياً.

أما في شمال الضفة، فقد أعلنت الطواقم الطبية في جنين عن استشهاد المواطنة رجاء فضل بيطاوي (49 عاماً)، متأثرة بجراحها الخطيرة التي أصيبت بها برصاص الاحتلال خلال اقتحام سابق للمدينة. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد استمرار سقوط الضحايا متأثرين بإصاباتهم في ظل تدهور المنظومة الصحية نتيجة الحصار والاقتحامات المتكررة.

وفي سياق متصل، يواجه الطفل محمد صابر الشيخ (13 عاماً) وضعاً صحياً حرجاً جداً في العناية المكثفة بمستشفى استشاري برام الله، إثر إصابته برصاص قناص إسرائيلي في الرأس بمخيم الجلزون. وأكد الأطباء أن الرصاصة تسببت في تلف جزئي بالدماغ ونزيف حاد، حيث وقعت الإصابة أثناء إطلاق نار عشوائي خلال اقتحام قوات الاحتلال للمخيم.

ولم تتوقف الاعتداءات عند الأرواح، بل طالت المنشآت التعليمية، حيث أقدم مستوطنون على هدم مدرسة المالح في الأغوار الشمالية باستخدام الجرافات. وكانت هذه المدرسة تخدم عشرات الأطفال من التجمعات البدوية، قبل أن يسيطر المستوطنون على مبانٍ إدارية فيها ويرفعوا الأعلام الإسرائيلية فوق أنقاضها.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر مارس الماضي وحده شهد نحو 497 اعتداءً نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما أدى لاستشهاد 9 مواطنين في ذلك الشهر. وتعكس هذه الأرقام وتيرة متصاعدة من العنف المنظم الذي يهدف إلى تهجير السكان وتوسيع الرقعة الاستيطانية في عمق الضفة.

ومنذ أكتوبر 2023، بلغت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية 1154 شهيداً، بينهم 237 طفلاً، بالإضافة إلى إصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين. وتتزامن هذه الإحصائيات مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف فلسطيني، في ظل صمت دولي تجاه الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني.

تحليل

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد قمع التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة: الحقوق المدنية تحت اختبار جديد



كشفت مجموعة حقوقية أميركية متخصصة بالدفاع عن حرية التعبير المرتبطة بالقضية الفلسطينية، أن طلبات المساعدة القانونية الناجمة عن النشاط المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة ما زالت تسجل مستويات تفوق بكثير ما كان قائماً قبل عام 2023، في مؤشر واضح على اتساع دائرة التضييق السياسي والأكاديمي والمهني على الناشطين.


وأفادت منظمة فلسطين القانونية بأن عدد الطلبات التي تلقتها خلال عام 2025 بلغ 1131 طلباً. ورغم أن هذا الرقم يقل عن الذروة القياسية المسجلة عام 2024، حين بلغت الطلبات 2184 حالة بالتزامن مع موجة الاعتصامات الطلابية الواسعة في الجامعات الأميركية، فإنه يظل أعلى بنحو 300 في المئة من المعدلات السنوية التي سبقت الحرب الإسرائيلية على غزة.


وفي تقريرها السنوي الصادر الثلاثاء، قالت المنظمة إن عودة ترمب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025 دفعت سياسات القمع ضد حركة التضامن مع فلسطين إلى مرحلة أكثر حدة، معتبرة أن هذا المسار جاء امتداداً لإجراءات بدأت في عهد إدارة بايدن، التي اتُّهمت بتضييق الخناق على الأصوات المعارضة للحرب الإسرائيلية على غزة.


ورغم أن احتجاجات عام 2025 كانت أصغر حجماً وأكثر تفرقاً من انتفاضة الجامعات في ربيع 2024، فإن أثرها السياسي بقي ملموساً. فقد لجأت جامعات عديدة إلى تشديد الأنظمة الداخلية، وفرضت عقوبات جديدة على الطلاب، بينما تصاعدت المواجهة بين الإدارة الفيدرالية ومؤسسات التعليم العالي التي اتهمتها إدارة ترمب بالتساهل مع ما تسميه “معاداة السامية”.


وتشير البيانات إلى أن النشاط الطلابي شكّل المحور الأساسي للملفات القانونية؛ إذ سجلت المنظمة 663 طلباً من جامعات وكليات، و40 طلباً من مدارس التعليم الأساسي والثانوي. وتمحورت غالبية القضايا حول تعليق الدراسة، والمنع من دخول الحرم الجامعي، وفرض عقوبات تأديبية على خلفية أنشطة داعمة لفلسطين.


ومن أبرز القضايا التي تتولاها المنظمة حالياً الدفاع عن ثلاثة طلاب في جامعة هارفارد يواجهون إجراءات تأديبية بسبب احتجاجهم على استضافة مسؤول تنفيذي في شركة وقود أحفوري، يشغل في الوقت نفسه عضوية مجلس إدارة شركة “لوكهيد مارتن” المصنعة للأسلحة. ويُعد هؤلاء أول من يمثل أمام لجنة تأديبية جديدة أنشأتها الجامعة تحت اسم “لجنة الحقوق والمسؤوليات”، في خطوة رآها منتقدون استجابة مباشرة لضغوط سياسية.


وقالت المحامية توري بوريل، التي تمثل عدداً من الطلاب، إن قضية فلسطين أصبحت “مؤشراً مبكراً” على تراجع الحريات المدنية، موضحة أن الأدوات التي تُستخدم اليوم ضد المتضامنين مع فلسطين يمكن أن تُستخدم غداً ضد ناشطي المناخ، والمدافعين عن العدالة العرقية، وكل من يعارض السلطة السياسية القائمة.


تعليق معمّق أول (90 كلمة):

تكشف هذه الأرقام أن القضية لم تعد محصورة بحرية التعبير حول فلسطين، بل باتت اختباراً لمستقبل المجال العام الأميركي نفسه. فعندما تتحول الجامعات، التي يفترض أن تكون ساحات للنقاش الحر، إلى مؤسسات عقابية تخضع للضغط السياسي، يصبح الخطر أوسع من نزاع خارجي. إن معاقبة الطلاب بسبب مواقفهم السياسية تُنتج جيلاً يتعلم الصمت لا المواطنة، والخوف لا المشاركة. وما يجري اليوم داخل الحرم الجامعي قد ينتقل سريعاً إلى الإعلام والنقابات وسائر مؤسسات المجتمع المدني، بما يعمّق أزمة الديمقراطية الأميركية داخلياً على المدى البعيد.**


ورصد التقرير أيضاً ارتفاعاً حاداً في القضايا المرتبطة بالهجرة بعد توقيع ترمب أمراً تنفيذياً استهدف الناشطين الطلابيين المؤيدين لفلسطين. وذكرت المنظمة أن هذه السياسة أطلقت موجة من الاعتقالات والإجراءات الرامية إلى ترهيب الحركة الطلابية وردعها.


وبحسب التقرير، تواصل عدد كبير من المقيمين الأجانب والطلاب الدوليين مع المنظمة خشية فقدان أوضاعهم القانونية أو الترحيل أو الاحتجاز. وبلغ عدد الملفات المتعلقة بالهجرة 122 حالة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما سُجل في عام 2024.


كما تلقت المنظمة 50 طلباً مرتبطاً بتحقيقات جنائية، و163 حالة تتعلق بقرارات وظيفية مجحفة، إضافة إلى 162 بلاغاً عن مضايقات وتحريض واستهداف مباشر في أماكن العمل والدراسة.


تعليق معمّق ثانٍ (90 كلمة):

استخدام قوانين الهجرة كأداة لمعاقبة الرأي السياسي يمثل تحولاً بالغ الخطورة في بنية الدولة الأميركية. فالمهاجر أو الطالب الأجنبي يصبح أكثر هشاشة أمام السلطة، ما يجعل استهدافه رسالة ردع موجهة إلى الجميع. واللافت أن هذه السياسات لا تحتاج إلى إدانة قضائية بقدر اعتمادها على الخوف من الإجراء الإداري ذاته. وهكذا يتحول التهديد بسحب التأشيرة أو الإقامة إلى وسيلة رقابة سياسية صامتة. وإذا ترسخ هذا النهج، فإنه سيقوّض صورة الولايات المتحدة كملاذ للحريات والفرص المفتوحة تاريخياً أمام العالم.**


ورغم حجم الضغوط، سجلت الحركة المؤيدة لفلسطين سلسلة انتصارات قانونية مهمة. فقد رفضت محاكم أميركية دعاوى استندت إلى قوانين مكافحة الإرهاب لاستهداف مجموعات تضامنية، كما رفضت محاولات تصنيف الهتافات والشعارات والاعتصامات السلمية باعتبارها تمييزاً أو تحرشاً.


وفي ولاية ميريلاند، توصلت الجامعة الرسمية إلى تسوية بقيمة 100 ألف دولار مع فرع منظمة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، بعد دعوى تتعلق بحظر وقفة مشتركة بين الأديان حداداً على ضحايا غزة. وفي بوسطن، أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً لاذعاً اعتبر احتجاز طلاب بسبب نشاطهم المؤيد لفلسطين إجراءً غير دستوري صُمم لكبت حرية التعبير.


لكن المنظمة حذرت من أن ما وصفته بـ“الحرب القانونية” يفرض كلفة باهظة حتى عندما تنتهي القضايا بالفشل، لأن الهدف الأساسي ليس الانتصار في المحكمة، بل إنهاك الخصوم وتخويفهم وإسكاتهم.


تعليق معمّق ثالث (90 كلمة):

التحول الأهم يكمن في أن الدعم التقليدي لإسرائيل داخل المجتمع الأميركي لم يعد ثابتاً كما كان. فالأجيال الشابة، ولا سيما في الجامعات، باتت أكثر نقداً للسياسات الإسرائيلية وأكثر حساسية تجاه قضايا العدالة وحقوق الإنسان. لهذا يُنظر إلى الطلاب باعتبارهم تهديداً سياسياً طويل الأمد، لا مجرد محتجين عابرين. إنهم يغيرون اللغة السائدة ويعيدون تعريف المقبول أخلاقياً في النقاش العام. ومن هنا يمكن فهم شدة الرد الرسمي عليهم: إنه صراع على مستقبل الرأي العام الأميركي، لا على احتجاجات جامعية فقط.**

رياضة

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

برشلونة يخطط لاستعادة المغربي الزلزولي عبر صفقة تبادلية مع ريال بيتيس

تتسارع الخطى داخل أروقة نادي برشلونة الإسباني مع اقتراب سوق الانتقالات الصيفية، حيث وضعت الإدارة الرياضية بقيادة 'ديكو' النجم المغربي عبد الصمد الزلزولي على رأس أولويات التدعيم. وتأتي هذه الرغبة بعد المستويات المميزة التي قدمها 'أسد الأطلس' مع فريقه الحالي ريال بيتيس، حيث أظهر تطوراً كبيراً في فاعليته الهجومية وقدرته على صناعة الفارق في الليغا الإسبانية.

وتشير المعطيات الفنية إلى أن الزلزولي نجح في تسجيل 10 أهداف وصناعة 11 أخرى خلال 36 مواجهة خاضها في مختلف المسابقات، مما جعله الخيار الأمثل للمدرب الألماني هانسي فليك. ويبحث فليك عن جناح أيسر يمتلك مهارات الفردية العالية لتعويض الرحيل المحتمل للدولي الإنجليزي ماركوس راشفورد، الذي تنتهي إعارته بنهاية الموسم الحالي مع صعوبة تلبية المطالب المالية لناديه الأصلي مانشستر يونايتد.

وفي سبيل تسهيل مأمورية العودة، رسمت إدارة النادي الكتالوني خطة تعتمد على إدراج الموهبة السويدية الشابة روني بردغجي ضمن صفقة تبادلية مع النادي الأندلسي. ويحظى بردغجي باهتمام كبير من المدير الرياضي لريال بيتيس، ماتو فاغاردو، وهو ما قد يشكل ورقة ضغط رابحة لبرشلونة للحصول على خدمات الزلزولي مقابل التخلي عن اللاعب السويدي الذي يطالب بدقائق لعب أكثر.

وتسعى الإدارة الكتالونية من خلال هذه المناورة إلى تحقيق مكاسب مالية وفنية في آن واحد، حيث تقدر القيمة السوقية لبردغجي بنحو 15 مليون يورو، وهو مبلغ يفوق بكثير ما دفعه النادي لشرائه. كما تهدف هذه الخطوة إلى تأمين بديل استراتيجي للنجم البرازيلي رافينيا، الذي عانى من إصابات متكررة أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة خلال الموسم المنصرم، مما أثر على التوازن الهجومي للفريق.

وعلى الرغم من وجود اهتمام أوروبي ببردغجي من أندية كبرى مثل يوفنتوس الإيطالي وموناكو الفرنسي، إلا أن العلاقة المتينة بين برشلونة وريال بيتيس قد تحسم الأمور لصالح 'البلاوغرانا'. ويرى مراقبون أن هذه الصفقة التبادلية ستخدم مصالح الطرفين، حيث سيستعيد برشلونة لاعباً خبيراً بأجواء النادي، بينما سيحصل المدرب مانويل بيليغريني على موهبة شابة قادرة على التطور في قلعة 'بينيتو فيامارين'.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

أقنعة الطباعة ثلاثية الأبعاد: بارقة أمل لترميم وجوه أطفال غزة من ندوب الحروق

في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، تبرز الحاجة الماسة لحلول طبية مبتكرة لمواجهة الإصابات المعقدة التي طالت آلاف المدنيين. وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن الأطفال يمثلون النسبة الأكبر من ضحايا الحروق الشديدة، حيث تصل نسبتهم إلى نحو 80% من إجمالي الحالات التي تحتاج لتدخلات تجميلية وعلاجية دقيقة.

أفادت مصادر طبية بأن منظمة أطباء بلا حدود استحدثت تقنية متطورة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة أقنعة علاجية مخصصة للمصابين. تهدف هذه المبادرة إلى الحد من التشوهات الدائمة وإعادة ملامح الوجوه التي تضررت بفعل النيران، في محاولة للتخفيف من الآثار الجسدية والنفسية العميقة التي تتركها الحرب على أجساد الصغار.

أوضح فراس السويرجي، مدير أنشطة العلاج الطبيعي في المنظمة أن الحروق العميقة تؤدي غالباً إلى تكون ما يعرف بـ 'النسيج الوحشي'. هذا النوع من الأنسجة يمثل نمواً غير منتظم للجلد نتيجة فقدان الطبقات الأساسية، مما يتطلب تدخلاً مبكراً ومستمراً لمنع حدوث إعاقات حركية أو تشوهات شكلية دائمة في منطقة الوجه والرقبة.

تبدأ رحلة تصنيع القناع باستخدام ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد يلتقط أدق تفاصيل وجه المصاب دون الحاجة للمس الأنسجة المتضررة. ويشرح مشرف العلاج الطبيعي محمد القطراوي أن التصميم يتم عبر برامج هندسية متخصصة قبل إرساله للطابعة، مما يضمن أن يكون القناع ملائماً تماماً للمريض ويوزع الضغط بشكل متساوٍ على المناطق المصابة.

يواجه الطاقم الطبي تحدياً كبيراً في إقناع الأطفال بالالتزام بارتداء القناع لفترات طويلة قد تصل إلى 20 ساعة يومياً. ولتجاوز هذا العائق النفسي، لجأت الفرق الطبية إلى تزيين الأقنعة برسومات محببة أو جعلها شفافة بالكامل، مما يساعد الأطفال على تقبلها كجزء من روتينهم اليومي دون الشعور بالخجل أو الضيق.

لا تقتصر العملية على الجانب التقني فحسب، بل تشمل مراحل من التعديل اليدوي الدقيق لضمان فتحات التنفس والرؤية المناسبة. ويؤكد الخبراء أن القناع يخضع لاختبارات صارمة قبل تسليمه للمريض، وذلك لتفادي أي ضغط زائد قد يؤدي إلى تقرحات جديدة، مع ضمان تحقيق أقصى استفادة من الضغط العلاجي على الندبات.

رغم النتائج الإيجابية الملموسة، إلا أن هذا المشروع الطبي يواجه مخاطر التوقف نتيجة الحصار ونقص المواد الخام الأساسية. كما تزيد أزمات انقطاع الكهرباء وشح الوقود من تعقيد عمليات التشغيل، مما يهدد بحرمان مئات المصابين من فرصة استعادة ملامحهم الطبيعية والاندماج مجدداً في المجتمع بعد رحلة علاج شاقة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يرفعون العلم الإسرائيلي ويؤدون طقوساً تلمودية في باحات المسجد الأقصى

اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الثلاثاء، في تصعيد جديد تزامن مع إحياء الاحتلال لذكرى جنوده القتلى وما يسمى 'يوم الاستقلال'. وأفادت مصادر من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن نحو 233 مستوطناً شاركوا في هذه الاقتحامات التي جرت عبر باب المغاربة، وسط قيود مشددة فرضتها شرطة الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين.

وشهدت الجولات الاستفزازية قيام مجموعات من المستوطنين برفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات المسجد، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جديد وتكريس السيادة الاحتلالية على المقدسات. كما وثقت مقاطع فيديو أداء المقتحمين لطقوس 'السجود الملحمي' في الجهة الشرقية للمسجد، وهو طقس يتضمن الانبطاح الكامل على الأرض، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المكان وقدسيته.

وفي خطوة تزامنت مع إطلاق صافرات الإنذار في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وقف المستوطنون المقتحمون دقيقة صمت داخل الأقصى، محولين المسجد إلى ساحة لإحياء المناسبات القومية الإسرائيلية. وتأتي هذه التحركات استجابة لدعوات أطلقتها منظمات الهيكل المتطرفة، التي حثت أنصارها على التواجد بكثافة ورفع الأعلام داخل الحرم القدسي الشريف.

وسبق هذه الاقتحامات إجراءات قمعية طالت الشعائر الدينية للفلسطينيين، حيث منعت سلطات الاحتلال رفع أذان العشاء من مآذن المسجد الأقصى مساء أمس الاثنين. وجاء هذا المنع لتأمين الاحتفالات المركزية التي أقيمت في ساحة البراق الملاصقة للمسجد، وهو ما اعتبرته فعاليات مقدسيّة تعدياً سافراً على حرية العبادة واستفزازاً لمشاعر المسلمين.

من جانبها، كثفت المنظمات اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها منظمة 'بيدينو'، من حملاتها التحريضية عبر نشر صور لجنود ومستوطنين قتلى كانوا من المداومين على اقتحام الأقصى. وتهدف هذه الحملات إلى ربط المشروع الاستيطاني بالرموز العسكرية والدينية، وتحفيز المستوطنين على المشاركة في الاقتحامات الجماعية المقررة خلال الساعات القادمة احتفالاً بذكرى تأسيس الكيان.

وتسود حالة من التوتر الشديد في مدينة القدس المحتلة، حيث تتحول الأجواء من إحياء ذكرى القتلى إلى الاحتفالات الصاخبة بـ'يوم الاستقلال' حسب التقويم العبري. وتترافق هذه الفعاليات مع انتشار عسكري مكثف في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، لتأمين مسيرات المستوطنين وتسهيل وصولهم إلى حائط البراق والساحات المحيطة بالمسجد.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب الكوفية وملصق 'الحرية لفلسطين'.. إغلاق مطعم في فندق باريسي شهير

شهدت العاصمة الفرنسية باريس واقعة أثارت جدلاً واسعاً، بعدما قررت إدارة فندق 'بابل' إنهاء التعاقد مع مطعم اجتماعي يقوده الشيف الفرنسي ذو الأصول المغربية طارق الإدريسي. وجاء هذا القرار المفاجئ على خلفية وجود ملصق يحمل عبارة 'الحرية لفلسطين' داخل أروقة المطعم، مما تسبب في توقف النشاط التجاري بشكل كامل وفقدان 12 موظفاً لمصدر رزقهم.

وتعود جذور الأزمة إلى شكوى رسمية تقدم بها أحد الزبائن الإسرائيليين لإدارة الفندق، معرباً عن استيائه الشديد من المظاهر التضامنية مع الشعب الفلسطيني. وبناءً على هذه الشكوى، سارعت الإدارة بمطالبة الشيف الإدريسي بإزالة كافة الملصقات، قبل أن تتطور المطالب لتشمل حظراً تاماً لارتداء الكوفية الفلسطينية من قبل العاملين أثناء ساعات الدوام الرسمي.

من جانبه، أعلن الشيف طارق الإدريسي رفضه القاطع لهذه الإملاءات، واصفاً إياها بأنها تتجاوز حدود العمل المهني وتعد محاولة صريحة لقمع المواقف الإنسانية. وأكد الإدريسي أن الضغوط تصاعدت بشكل تدريجي لمحاصرة أي رمز يشير إلى القضية الفلسطينية، وهو ما اعتبره الفريق العامل أمراً غير مقبول أخلاقياً ومهنياً، مفضلين خسارة وظائفهم على التخلي عن مبادئهم.

وأوضح الفريق العامل أن قرار المغادرة الجماعية جاء عن قناعة تامة رغم إدراكهم للتبعات الاقتصادية الصعبة التي ستترتب على فسخ التعاقد. وأشاروا في تصريحاتهم إلى أن التضامن مع فلسطين هو جزء من هويتهم الإنسانية، وأن الرضوخ لطلبات الإدارة كان سيعني القبول بسياسة تكميم الأفواه التي تحاول فرض 'حياد مزيف' في القضايا العادلة.

وفي ختام تصريحاته، شدد الإدريسي على أن ما حدث في فندق بابل يعكس توجهاً عاماً في بعض المؤسسات الغربية لتقييد التعبير عن دعم الحقوق الفلسطينية في الفضاءات العامة والمهنية. وأكد أن هذه المحاولات لن تثنيه عن مواصلة دعمه للقضية، مشيراً إلى أن التضييق الإعلامي والثقافي لن ينجح في طمس الرموز التضامنية التي باتت تجتاح العواصم العالمية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تجسس جامعات بريطانية على الطلاب المتضامنين مع فلسطين عبر شركة أمنية استخباراتية

أثار كشف تحقيق استقصائي مشترك أجرته مصادر إعلامية دولية بالتعاون مع مؤسسة 'ليبرتي إنفستغيتس' موجة عارمة من الغضب والانتقادات الحادة في الأوساط الأكاديمية والحقوقية. حيث تبين أن نحو 12 جامعة في المملكة المتحدة استعانت بشركة أمنية خاصة يديرها عناصر سابقون في الاستخبارات العسكرية لمراقبة الطلاب المتضامنين مع فلسطين بشكل سري ومنظم.

ووفقاً للبيانات التي كشف عنها التحقيق، قامت شركة 'هوروس للاستشارات الأمنية المحدودة' بجمع بيانات دقيقة من حسابات الطلاب على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. كما أجرت الشركة تقييمات سرية لما وصفتها بـ 'تهديدات الإرهاب'، وذلك لصالح عدد من أبرز المؤسسات الأكاديمية العريقة في بريطانيا، وعلى رأسها جامعة أكسفورد وإمبريال كوليدج لندن.

وأشار التقرير الذي اطلعت عليه مصادرنا إلى أن هذه الجامعات أنفقت مبالغ طائلة وصلت إلى نحو 594 ألف دولار لصالح الشركة الأمنية منذ عام 2022. وقد شملت هذه الخدمات مراقبة شخصيات أكاديمية وأهداف محددة، من بينها أكاديمي فلسطيني بارز ألقى محاضرة في جامعة مانشستر متروبوليتان، بالإضافة إلى تتبع تحركات المجموعات الطلابية في جامعة بريستول.

وفي الوقت الذي رفضت فيه معظم الجامعات المتورطة التعليق على هذه النتائج الصادمة، حاولت إمبريال كوليدج لندن تبرير موقفها بنفي الدفع مقابل 'التجسس'. وأكدت الجامعة أن الهدف من التعاقد كان تحديد المخاطر الأمنية المحتملة التي قد تنجم عن الأنشطة الاحتجاجية بالقرب من الحرم الجامعي، وهو ما اعتبره مراقبون تبريراً غير مقنع.

من جانبها، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة عبر جينا روميرو، المقررة الخاصة المعنية بحرية التجمع السلمي، والتي حذرت من تداعيات قانونية عميقة. وأوضحت روميرو أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لجمع وتحليل بيانات الطلاب تحت غطاء 'المصادر المفتوحة' يمثل انتهاكاً للخصوصية، معربة عن قلقها من غياب الرقابة على هذه الشركات الأمنية.

وعبرت ليزي هوبز، وهي طالبة دكتوراه في مدرسة لندن للاقتصاد وناشطة في الاحتجاجات الطلابية، عن صدمتها من حجم التنظيم في عمليات المراقبة. وقالت هوبز إن الطلاب كانوا يشعرون بوجود رقابة جامعية اعتيادية، لكن الاستعانة بشركات استخباراتية متخصصة يجعل الأمر مخيفاً للغاية ويهدف إلى ترهيب الأصوات المنادية بالعدالة لفلسطين.

وفي سياق الردود النقابية، شنت جو غرادي، الأمينة العامة لنقابة الجامعات والكليات، هجوماً لاذعاً على إدارات الجامعات واصفة سلوكها بـ 'المخزي'. واعتبرت غرادي أن إهدار مئات آلاف الجنيهات من ميزانيات التعليم للتجسس على الطلاب يمثل انحرافاً خطيراً عن الدور التربوي والأخلاقي للمؤسسات الأكاديمية البريطانية.

كما انتقد الصحافي مشاهد حسين سيد هذه الممارسات، مؤكداً أنها تنطوي على تمييز سياسي واضح ضد الطلاب والأكاديميين بسبب مواقفهم السلمية. وأشار إلى أن هذا الاستهداف الممنهج يعكس رغبة في قمع التضامن مع الشعب الفلسطيني ومحاباة التوجهات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي داخل الأروقة الجامعية البريطانية.

ويرى مراقبون أن هذا الكشف يضع الجامعات البريطانية في مأزق قانوني وأخلاقي أمام طلابها والمجتمع الدولي، خاصة مع تزايد الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن هذه العقود. وتتصاعد المطالب بضرورة الكشف عن كامل تفاصيل البيانات التي تم جمعها وكيفية استخدامها، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات الاستخباراتية في الحرم الجامعي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحراك الطلابي في بريطانيا والعالم تنديداً بالعدوان على غزة، حيث تحولت الجامعات إلى ساحات رئيسية للتعبير عن الرأي. ويخشى المدافعون عن حقوق الإنسان أن تؤدي هذه المراقبة إلى تقويض حرية التعبير الأكاديمي وخلق بيئة من الخوف تمنع الطلاب من الانخراط في القضايا السياسية والإنسانية.

ختاماً، يفتح هذا التحقيق الباب أمام تساؤلات كبرى حول دور الشركات الأمنية الخاصة في توجيه السياسات الداخلية للمؤسسات التعليمية. ومع استمرار الضغوط الطلابية، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات قانونية واحتجاجية واسعة داخل الجامعات البريطانية للمطالبة بوقف كافة أشكال التعاون مع الشركات المرتبطة بالأجهزة الاستخباراتية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

غزو القوارض والحشرات يضاعف مأساة النازحين في غزة مع اشتداد الحر

يواجه النازحون الفلسطينيون في قطاع غزة جبهة مواجهة جديدة مع اقتراب الانقلاب الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، حيث تحولت الخيام المتهالكة إلى بيئات طاردة تفتقر لأدنى مقومات السلامة. وتتزامن هذه الموجة الحارة مع غزو غير مسبوق لأسراب الحشرات والقوارض التي بدأت برسم فصول مأساة صحية وبيئية كارثية تهدد حياة الآلاف.

وروى النازح محمد الرقب تفاصيل مؤلمة عن تعرض طفله البالغ من العمر ثلاثة أعوام لعضة جرذ في أنفه أثناء نومه داخل الخيمة، مشيراً إلى أنه بات يقضي ليله ساهراً لمراقبة أطفاله خشية تكرار الهجوم. وأوضح الرقب أن القوارض لم تعد تكتفي بتهديد السلامة الجسدية، بل تسببت في إتلاف الخيمة وما تبقى من أغراض ومقتنيات بسيطة تعينهم على البقاء.

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن قرابة 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون نسمة لا يزالون يعيشون في مخيمات نزوح مؤقتة، وذلك في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل. وتزداد هذه المعاناة تعقيداً مع بقاء نحو نصف مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وفقاً لترتيبات ميدانية أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

وأكدت تقارير ميدانية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الظروف المعيشية في المخيمات تتسم بانتشار كثيف للقوارض والطفيليات. وأوضحت المصادر أن هذه الآفات وجدت في تراكم النفايات والركام بيئة خصبة للتكاثر، مما ينذر بانتشار أوبئة وأمراض جلدية بين النازحين الذين يفتقرون للرعاية الطبية الكافية.

وفي غرب مدينة خان يونس، وصفت النازحة غالية أبو سلمى الوضع بالمأساوي، حيث اكتشفت ثقوباً واسعة في ملابس ابنتها وحقائبها القماشية نتيجة انتشار الجرذان. وأشارت إلى وجود حفر كبيرة تتسلل منها القوارض إلى أرضية الخيمة، مؤكدة أن كل شيء أصبح ملوثاً ومعرضاً للتلف، بما في ذلك الأثاث المحدود الذي يمتلكونه.

وأضافت أبو سلمى أن المعاناة لا تقتصر على القوارض فحسب، بل تمتد لتشمل انتشار البراغيث التي تسببت في حساسية جلدية حادة للكبار والصغار على حد سواء. وأكدت أن هذه الأزمة ليست حالة فردية، بل هي ظاهرة عامة يعاني منها جميع القاطنين في المخيمات الممتدة على طول الشريط الساحلي لقطاع غزة.

وتتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات في مختلف مناطق القطاع، خاصة في ظل تعطل منظومات الصرف الصحي وجمع النفايات الصلبة جراء الحرب المستمرة. وتعتبر هذه المكبات العشوائية، التي أنشئ بعضها في قلب الأسواق والمناطق السكنية، المصدر الرئيسي لانطلاق الحشرات والقوارض نحو خيام النازحين المجاورة.

وفي ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر الحدودية، تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات بالغة في إدخال المواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات أو تحسين الظروف البيئية. وتخضع كافة الشحنات لعمليات تفتيش معقدة تؤدي غالباً إلى رد الشاحنات، مما يحرم النازحين من الحصول على المبيدات الحشرية أو الخيام البديلة التي تقيهم حر الصيف وغزو القوارض.

اقتصاد

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

الإنفاق العسكري العالمي يكسر حاجز 2.6 تريليون دولار في 2025 والسعودية ضمن العشرة الكبار

كشفت تقديرات حديثة صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية عن قفزة تاريخية في معدلات الإنفاق الدفاعي العالمي خلال عام 2025، حيث تجاوزت الميزانيات العسكرية حاجز 2.63 تريليون دولار. ويأتي هذا الارتفاع القياسي كانعكاس مباشر لتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في مناطق متفرقة من العالم، مما دفع القوى الكبرى والناشئة إلى تسريع وتيرة سباق التسلح وتعزيز ترساناتها العسكرية.

وحافظت الولايات المتحدة الأمريكية على صدارتها المطلقة لقائمة الدول الأكثر إنفاقاً عسكرياً بفارق شاسع عن أقرب منافسيها، حيث خصصت واشنطن نحو 921 مليار دولار لميزانيتها الدفاعية. وفي المرتبة الثانية جاءت الصين بإنفاق بلغ 251 مليار دولار، تلتها روسيا بحوالي 186 مليار دولار، مع إشارة الخبراء إلى أن القدرات الشرائية الفعلية لبكين وموسكو قد تجعل من تأثير هذا الإنفاق أكبر مما تعكسه الأرقام المجردة.

وعلى الصعيد الأوروبي والآسيوي، أظهرت البيانات تحولاً استراتيجياً في ميزانيات الدفاع، حيث احتلت ألمانيا المرتبة الرابعة عالمياً بإنفاق وصل إلى 107 مليارات دولار، متقدمة على المملكة المتحدة التي أنفقت 94 مليار دولار. كما سجلت الهند حضوراً قوياً بـ 78 مليار دولار، مما يعكس التوجه المتزايد في هذه القارات نحو تعزيز الجاهزية القتالية وتطوير المنظومات الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

وبرزت المملكة العربية السعودية كدولة عربية وحيدة ضمن قائمة العشرة الأوائل، حيث قدر إنفاقها الدفاعي بنحو 72.5 مليار دولار، متفوقة بذلك على قوى دولية مثل فرنسا التي أنفقت 70 مليار دولار واليابان بـ 58.9 مليار دولار. ويشير هذا الإنفاق إلى سعي الرياض المستمر لتطوير قدراتها العسكرية الذاتية وتحديث منظوماتها الدفاعية في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

وفي ذيل القائمة التي شملت 15 دولة، جاءت أوكرانيا بإنفاق بلغ 44.4 مليار دولار نتيجة استمرار الصراع المسلح، تلتها كوريا الجنوبية وإيطاليا، بينما حل الاحتلال الإسرائيلي في المرتبة الثالثة عشرة بإنفاق قدره 39.7 مليار دولار. واختتمت القائمة بكل من أستراليا وبولندا، مما يؤكد الشمولية العالمية لظاهرة زيادة الاستثمارات العسكرية التي لم تعد تقتصر على القوى العظمى التقليدية فحسب.

تحليل

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

الاستشراق وما بعد الكولونيالية: قراءة نقدية في أطروحة نجيب جورج عوض الجديدة

يأتي كتاب الباحث نجيب جورج عوض 'من كتاب الاستشراق إلى ما بعد-الكولونيالية' كدراسة نقدية معمقة تسعى لسبر أغوار التحولات الفكرية التي طرأت على حقل الدراسات الثقافية. الصادر عن دار مؤمنون بلا حدود في طبعته الأولى لعام 2025، يقع الكتاب في 384 صفحة، محاولاً تفكيك العلاقة الجدلية بين أطروحات إدوارد سعيد وتطور نظرية ما بعد الكولونيالية.

يرى المؤلف أن مفهوم ما بعد الكولونيالية نشأ كحقل معرفي جديد في رحم ما بعد الحداثة، والتي مثلت بدورها ثورة ضد المركزية الأوروبية والعقلانية الصارمة. وقد اعتبرت هذه النظرية خطاب عصر الأنوار الغربي خطاباً استبدادياً يتستر خلف قناع العلموية، مما استدعى إعادة النظر في كافة المفاهيم التي أنتجتها الحداثة الغربية.

يستعرض الكتاب الجذور الفلسفية لهذا التحول، بدءاً من نيتشه وصولاً إلى جان فرنسوا ليوتار الذي رسخ مفهوم ما بعد الحداثة كخطاب كوني. وانطلاقاً من هذا السياق، تبلورت دراسات ما بعد الكولونيالية كأداة أكاديمية لتحليل الإرث الثقافي والإمبريالي الغربي ونتائجه الاجتماعية على الشعوب المستعمرة.

لا يكتفي عوض برصد التاريخ، بل يغوص في استراتيجيات التفسير التي سبقت صدور كتاب 'الاستشراق' لإدوارد سعيد، مشيراً إلى إسهامات طلال أسد وأنور عبد الملك. كما يمضي الكتاب قدماً لتحليل مرحلة ما بعد سعيد، وكيف وظف باحثون مثل حومي بابا وغياتري سبيفاك هذه الأطروحات لتأسيس حقل أكاديمي مستقل.

يطرح الكتاب تساؤلاً مركزياً حول مصداقية حقل دراسات ما بعد الكولونيالية في الجامعات الغربية، وما إذا كان يساهم في تطوير التفكير العلمي أم يقدم 'علماً منحولاً'. ويناقش المؤلف كيف تم تحويل فكر سعيد أحياناً إلى قوالب جاهزة، أو اتهامه من قبل باحثين مثل وائل حلاق بأنه لم يكن راديكالياً بما يكفي.

يعرّف البحث نظرية ما بعد الكولونيالية بوصفها مجالاً نقدياً يهتم بدراسة التأثيرات الثقافية للاستعمار وطرق مقاومته. فقبل الثمانينيات، كانت هذه الدراسات محصورة في العلوم السياسية وحركات التحرر الوطني، لكنها تحولت لاحقاً إلى منهج استراتيجي للتفكير يتجاوز مجرد رصد الوقائع التاريخية.

يشير الكتاب إلى الدور الريادي لفرانتز فانون وإدوارد سعيد في تأسيس هذا الفكر، حيث سعى كلاهما لإيصال صوت المضطهدين في وجه هيمنة المستعمر. وتعتبر هذه النظرية قراءة نقدية للفكر الغربي في تعامله مع الشرق، تهدف لاستكشاف الأنساق الثقافية المتحكمة في الخطاب الاستعماري المستمر بأشكال مختلفة.

من خلال تجربته الأكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة، يسلط نجيب عوض الضوء على تحديات العمل داخل المؤسسات الجامعية الغربية. ويشير إلى وجود روابط وثيقة بين ذهنية التسويق والمنطق الاقتصادي وبين صياغة المناهج التعليمية، حيث تخضع المعرفة أحياناً لمعايير الجذب الشعبي والربحية المالية.

يؤكد المؤلف أن الإدارات الجامعية في الغرب تضغط على الأكاديميين لاختيار مواد تعليمية تجذب أكبر عدد من الطلاب، خاصة الدوليين القادرين على دفع رسوم عالية. هذا الواقع يفرض على الأستاذ الجامعي الموازنة بين شغفه البحثي وبين متطلبات 'تزيين' المواد بعناوين مثيرة تضمن استمرارية التمويل والانتساب.

رغم هذه التحديات، يقر عوض بأن نظرية ما بعد الكولونيالية تمتعت باليد الطولى في الفضاء المعرفي خلال العقود الأخيرة. فقد نجحت في تنبيه العالم إلى حقيقة هيمنة القوى الغربية وممارستها لسيطرة وصائية على الجنوب العالمي، مستفيدة من إرثها الاستعماري والإمبريالي الطويل في آسيا وأفريقيا.

تكمن أهمية النظرية في قدرتها على لفت الانتباه إلى 'الاستعمارية المضمرة' التي لا تزال قائمة رغم زوال الاحتلال العسكري المباشر. فهي تعمل كصفارة إنذار داخل الأكاديميا الغربية، محذرة من أن التاريخ الشمولي الغربي قد يعيق فهم مسارات حضارية بديلة لا تخضع لمنطق الهيمنة التقليدي.

يسعى الكتاب إلى تشريح السيرة الجينيالوجية لنظرية ما بعد الكولونيالية، معتبراً أن هذا الفعل هو في جوهره نشاط ما بعد كولونيالي أصيل. فالبحث في كيفية تطور هذه النظرية يساعد في تقييم جدواها المعرفية وقدرتها على تقديم بدائل حقيقية لمنهجيات إنتاج المعرفة الكولونيالية السائدة.

يركز عوض على تتبع بصمات نشوء هذا الحقل من خلال الموقف التاريخي الذي اتخذه إدوارد سعيد تجاه علم الاستشراق. ويحلل كيف تحولت هذه الأفكار من أدوات لتفكيك الهيمنة إلى موضوعات خاضعة للمراجعة والنقد داخل الأروقة الأكاديمية، مما يعكس حيوية هذا المجال المعرفي وتطوره المستمر.

في الختام، يمثل كتاب نجيب جورج عوض إضافة نوعية للمكتبة العربية والعالمية، كونه يجمع بين الخبرة الأكاديمية الميدانية والتحليل الفلسفي الرصين. إنه دعوة لإعادة قراءة 'الاستشراق' ليس كنص جامد، بل كمنطلق لفهم تعقيدات السلطة والمعرفة في عالم ما بعد الكولونيالية المعاصر.

تحليل

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

مخاض الاستقلال العربي: هل اقتربت لحظة الخروج من العباءة الأمريكية؟

منذ منتصف القرن الماضي، ورثت الولايات المتحدة نفوذ القوى الغربية في الشرق الأوسط، فارضةً عباءة سياسية واقتصادية ثقيلة على العالم العربي. هذه الهيمنة التي جاءت تحت مسمى 'الحماية'، قيدت الحركة العربية وحولت المنطقة إلى حديقة خلفية للمصالح الأمريكية، بدءاً من تأمين تدفق النفط وصولاً إلى ضمان أمن الاحتلال الإسرائيلي.

لقد عاشت المنطقة عقوداً من التبعية التي جعلت القرار العربي رهيناً بحسابات الخارج لا احتياجات الداخل. ووجدت واشنطن في بعض الأنظمة التقليدية شريكاً مستعداً للتعاون مقابل الحفاظ على استقرار كراسي الحكم، مما رسخ نمطاً طويلاً من الارتهان السياسي الذي دفع ثمنه المواطن العربي من تنميته وسيادته.

تعد تجربة غزو العراق عام 2003 نموذجاً صارخاً للعبث الأمريكي بالمنطقة، حيث بُنيت الحرب على أكاذيب ثبت زيفها لاحقاً. تلك الحرب التي جرت بضغوط هائلة على العواصم العربية، خلفت وراءها دولة مدمرة ومجتمعاً مفككاً، ودفعت الشعوب فواتير باهظة من الانهيار الاقتصادي وصعود التطرف.

أما القضية الفلسطينية، فقد كانت الكاشف الحقيقي للوجه القبيح لهذه التبعية، حيث تظهر الحروب المتكررة على غزة حجم التواطؤ الغربي. فبينما تُباد عائلات بأكملها، تستخدم واشنطن مظلتها الدبلوماسية لتبرير العدوان ومنع أي قرار إنساني دولي، مما عمق الفجوة الأخلاقية بين الشعوب والإدارة الأمريكية.

اليوم، تبرز بوادر فكاك واضحة من هذا الإرث الثقيل، حيث بدأت المنطقة تتحول بوعي نحو تغليب مصلحة الداخل واستقلال القرار. هذا التحول لا يقتصر على دولة بعينها، بل يمتد ليشمل قوى إقليمية تسعى لصياغة معادلات جديدة مبنية على التعاون والتنمية لا الولاء المطلق.

تتقدم دول مثل السعودية ومصر وقطر، بالتعاون مع قوى إقليمية كتركيا وباكستان، نحو بناء محور يتسم بالاستقلال العسكري والاقتصادي. هذا التوجه يسعى لخلق توازن جديد في النظام الدولي، يرفض التسليم بالرؤية الغربية الأحادية ويؤسس لشراكات قائمة على الندية والاحترام المتبادل.

في المغرب العربي، تعيد الجزائر اكتشاف ثقلها الأفريقي ودورها التاريخي في الدفاع عن القضايا العادلة بعيداً عن الإرث الاستعماري. وفي الوقت ذاته، يقدم المغرب نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب عبر استثمارات ضخمة في أفريقيا، بينما تحاول تونس الحفاظ على خطاب وطني يفك الارتباط بالمركزية الغربية.

تصف التقارير الدولية هذه المرحلة بأنها 'التوازن بعد التبعية'، حيث لم يعد الشرق الأوسط مجرد تابع ينفذ الأجندات. إن الانضمام لتكتلات مثل 'بريكس' والمشاركة في مشروعات عابرة للحدود يشير إلى انتقال مركز الثقل العالمي نحو الجنوب والشرق، حيث تقع الدول العربية الفاعلة.

المؤسسات البحثية الأمريكية نفسها بدأت تدرك هذا التغيير، حيث أشار تقرير لمجلس العلاقات الخارجية عام 2025 إلى أن المنطقة لم تعد تستجيب للمقاربات التقليدية. هذا الاعتراف يعكس حقيقة أن العرب بدأوا في هندسة واقعهم السياسي والاقتصادي بشكل مستقل، بعيداً عن الإملاءات التي سادت لعقود.

الوعي الشعبي العربي بات اليوم أكثر نضجاً في فهم السيادة، حيث يرفض المواطن ازدواجية الخطاب الأمريكي الذي يتغنى بحقوق الإنسان ويدعم الاحتلال. هذا الوعي تحول من مجرد شعارات إلى مشاريع وطنية تبحث عن النهضة بمفهوم أصيل ينبع من احتياجات المنطقة لا من وصفات الخارج الجاهزة.

إن خلع 'العباءة الأمريكية' لا يعني بالضرورة القطيعة الشاملة مع الغرب، بل يعني النضج في إدارة العلاقات الدولية. العرب اليوم يطلبون التعامل برؤوس متساوية وشراكات متكافئة، تضمن حق تقرير المصير السياسي والاقتصادي والثقافي دون وصاية أو حماية مشروطة.

هذا التحول التاريخي يحدث بتدرج صامت، يشبه الفجر الذي يبدد عتمة الليل دون ضجيج، حيث انتهى زمن الانبهار بالنموذج الغربي وبدأ زمن البصيرة. العيون العربية التي كانت تتطلع للخارج طلباً للحلول، باتت اليوم تتفتح على الداخل بحثاً عن الحقيقة الكامنة في قدرات شعوبها.

بين موانئ الخليج وضياء الصحراء ومدن المغرب العربي، تنبض خريطة جديدة من الوعي تتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة. هي خريطة ترسم ملامح مستقبل لا يبحث عن أعداء، بل يبحث عن معنى جديد للكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية التي تُنتزع ولا تُمنح.

في نهاية المطاف، يدرك العالم العربي أن الاستقلال الحقيقي يُبنى بعرق الإنسان وإرادته في اختيار طريقه الخاص. وحين تشرق شمس الحرية على هذه الأرض، لن تكون مجرد غطاء خارجي، بل ستكون أفقاً يضيء من الداخل، معلناً نهاية عصر التبعية وبداية عصر الشراكة الدولية المتوازنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

دمار واسع يلحق بكنيس يهودي تاريخي في طهران جراء غارات إسرائيلية أمريكية

كشفت مصادر ميدانية عن حجم الدمار الواسع الذي خلفته الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة على كنيس يهودي تاريخي في قلب العاصمة الإيرانية طهران. ويعد هذا الاستهداف من أبرز الهجمات التي طالت دور العبادة خلال العدوان الأخير، حيث وثقت الصور انهيارات في أجزاء واسعة من المبنى الذي صمد لعقود طويلة.

يُعرف هذا المعلم الديني باسم 'كنيس رفيعي نية'، نسبة إلى مؤسسه عبد الرحمن رفيعي نية، كما يشتهر بين الأوساط المحلية بلقب 'كنيس المشهديين' أو 'الخراسانيين'. وتعود هذه التسمية إلى الأصول الجغرافية للقائمين عليه الذين ينحدرون من مدينة مشهد الواقعة في شمال شرق البلاد، مما يمنحه رمزية خاصة لدى الطائفة اليهودية الإيرانية.

يحتل الكنيس موقعاً استراتيجياً ورمزياً في شارع فلسطين، الذي يعد من أهم الشرايين الحيوية في طهران، ويقع على مقربة من مقر السفارة الفلسطينية الحالية. ومن المفارقات التاريخية أن هذا المقر كان يضم السفارة الإسرائيلية قبل اندلاع الثورة الإيرانية، مما يجعل المنطقة المحيطة به نقطة تقاطع سياسي وتاريخي حساسة.

يعود تاريخ تشييد المبنى المكون من طابقين إلى خمسينيات القرن العشرين، وتحديداً في عهد الدولة البهلوية الثانية، حيث كان مركزاً تعليمياً ودينياً نشطاً. وقد أشرف الحاخام موسى الزركري لسنوات طويلة على تدريس العلوم الدينية والتوراة داخل أروقته، قبل أن يتراجع نشاطه تدريجياً نتيجة موجات الهجرة التي قلصت أعداد اليهود في إيران.

أفادت تقارير محلية بأن القصف الذي طال الموقع في الأيام الأخيرة من حرب 'الأربعين يوماً' تسبب في كارثة ثقافية ودينية، حيث فُقدت نسخ من التوراة تعود لمئات السنين. وتجري حالياً محاولات لتقييم الأضرار النهائية وما إذا كان بالإمكان إنقاذ أي من المخطوطات التاريخية التي كانت محفوظة داخل خزائن الكنيس المحطم.

من جانبها، سارعت الطائفة اليهودية في إيران، والمعروفة رسمياً بـ 'الطائفة الكليمية'، إلى إصدار بيان رسمي عبر ممثليها في البرلمان الإيراني للتنديد بالهجوم. ووصف البيان استهداف دور العبادة بالعمل الإجرامي، محملاً السلطات الإسرائيلية والإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن تدمير هذا المعلم الأثري والديني.

يأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد عسكري واسع شمل مواقع مختلفة في العاصمة طهران، إلا أن ضرب الكنيس أثار ردود فعل واسعة نظراً لمكانته التاريخية. ويؤكد مراقبون أن تحول الكنيس إلى مبنى شبه أثري في السنوات الأخيرة لم يمنع استهدافه، مما يطرح تساؤلات حول دلالات القصف في هذا التوقيت الحرج من المواجهة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عملية ”الفارس الشهم 3” تواصل إمداد غزة بالمساعدات عبر الجسر الجوي

حطّت في مدينة العريش المصرية طائرة مساعدات جديدة مقدّمة من دولة الإمارات، ضمن الجسر الجوي الإنساني، وعلى متنها 100 طن من المواد الغذائية، وذلك في إطار الجهود الإغاثية المتواصلة التي تنفذها عملية “الفارس الشهم 3” لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتتضمن الشحنة 3978 طرداً غذائياً جرى إعدادها وفق أعلى المعايير الإنسانية، بما يسهم في تلبية الاحتياجات الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي للأسر المتضررة في القطاع، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها السكان هناك.

باشر فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش استلام الشحنة فور وصولها، حيث تم نقلها وتخزينها في المركز اللوجستي التابع للمساعدات الإماراتية، تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة وفق الآليات المعتمدة، بما يضمن سرعة إيصالها إلى المستفيدين.

ويأتي وصول هذه الطائرة ضمن استمرار جهود الإمارات في مدّ جسور الدعم الإنساني والإغاثي، وتعزيز استجابتها المتواصلة للتخفيف من معاناة الأشقاء الفلسطينيين، وتوفير احتياجاتهم الأساسية في ظل الأوضاع الراهنة.

تواصل عملية “الفارس الشهم 3” مسيرتها الإنسانية بوتيرة متصاعدة منذ انطلاقها، عبر منظومة متكاملة من الجهود الإغاثية جواً وبراً وبحراً، لتأمين تدفق المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية إلى الأشقاء في قطاع غزة. ويجسد ذلك التزام دولة الإمارات الثابت بنهجها الإنساني، وحرصها الدائم على مدّ يد العون ومساندة الشعوب الشقيقة في مواجهة الأزمات والظروف الصعبة.


فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تكشف تفاصيل مشاورات القاهرة حول ترتيبات غزة ووقف إطلاق النار

شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من المشاورات المكثفة التي أجرتها قيادة حركة حماس مع الوسطاء وممثلي عدد من الفصائل الفلسطينية. وتأتي هذه اللقاءات في سياق الجهود المستمرة لبحث المقترحات المطروحة المتعلقة بترتيبات المرحلة الأولى من التفاهمات الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحركة تهدف من خلال هذه الاتصالات إلى وضع أسس واضحة للمسار التفاوضي القادم، وضمان تلبية المطالب الوطنية الفلسطينية. كما ركزت النقاشات على ضرورة تهيئة الأجواء للانتقال السلس نحو المراحل التالية من الاتفاق بما يضمن استدامة الهدوء ووقف العدوان.

وفي بيان رسمي صدر عن الحركة، أكدت حماس أنها تعاطت مع الأفكار والمقترحات المقدمة بروح من المسؤولية والإيجابية العالية، مشددة على حرصها على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن المشاورات لا تزال جارية مع مختلف القوى والفصائل لضمان صياغة موقف وطني موحد وقوي.

وتناولت الاجتماعات في القاهرة آليات تنفيذ ما تبقى من التزامات متعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاقات السابقة التي تم التوصل إليها عبر الوساطات. ويسعى المشاركون في هذه اللقاءات إلى تجاوز العقبات التقنية والإجرائية التي حالت دون استكمال تنفيذ بعض البنود الحيوية في الفترات الماضية.

كما تضمنت أجندة المشاورات بحث التصورات الخاصة بالمرحلة الثانية من المسار التفاوضي، وهي المرحلة التي توصف بأنها الأكثر تعقيداً نظراً للملفات الشائكة التي تتضمنها. وتشمل هذه الملفات الترتيبات الأمنية الشاملة في القطاع، بالإضافة إلى الرؤية المستقبلية لكيفية إدارة الشؤون المدنية والحكومية.

ويبرز ملف إعادة إعمار قطاع غزة كأحد الركائز الأساسية في نقاشات القاهرة، حيث تسعى الحركة والفصائل إلى ضمان وجود ضمانات دولية لتدفق المواد اللازمة للبناء. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لترميم البنية التحتية المتهالكة وتوفير السكن لآلاف العائلات التي فقدت منازلها خلال التصعيد المستمر.

وأكدت الحركة أنها تواصل اتصالاتها الدائمة مع الوسطاء في مصر وقطر من أجل تذليل كافة العقبات التي تعترض طريق المفاوضات الحالية. وأوضحت أن هناك رغبة حقيقية في الوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الانسداد السياسي والميداني التي تخيم على المشهد العام.

ومن المقرر أن تقدم حماس ردها النهائي والشامل على المقترحات المطروحة فور انتهاء جولة المشاورات الداخلية مع قيادتها في الداخل والخارج. ويتبع ذلك تنسيق نهائي مع بقية الفصائل الفلسطينية لضمان أن يكون الرد معبراً عن الإجماع الوطني وتطلعات الشارع الفلسطيني.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار جهد إقليمي ودولي واسع يهدف إلى تثبيت ركائز وقف إطلاق النار ودفع عجلة الإعمار إلى الأمام. ورغم كثافة الاتصالات، إلا أن الأطراف لم تصل بعد إلى صيغة نهائية متفق عليها، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من الجولات التفاوضية في المستقبل القريب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تحذر من تدويل أزمة مضيق هرمز وتدعم مفاوضات إسلام آباد للتهدئة

دعت وزارة الخارجية القطرية الجانب الإيراني إلى وقف الهجمات في المنطقة والتوجه نحو تبني حلول سلمية وشاملة للأزمات الراهنة. وأكد المتحدث باسم الوزارة، ماجد الأنصاري، خلال الإحاطة الأسبوعية أن الدوحة تساند الجهود التي تبذلها باكستان لإنجاح المفاوضات، بما يضمن استقرار المنطقة وتحقيق مصالح شعوبها.

وكشف الأنصاري عن وجود خطط طوارئ قطرية متكاملة تهدف إلى تعزيز المنظومة الدفاعية والأمنية للدولة، وذلك في إطار حماية الأراضي القطرية من أي تهديدات أو هجمات محتملة. وأوضح أن هذه التحركات تأتي بالتوازي مع جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد العسكري في الممرات المائية الحيوية.

وفيما يخص مفاوضات إسلام آباد، أشار المتحدث إلى أن قطر تجري اتصالات مستمرة مع كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني. وشدد على أن الدوحة تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين طهران وواشنطن عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة.

وأوضح الأنصاري أن الموقف القطري يدعم تمديد وقف إطلاق النار في حال تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جولة المفاوضات الحالية في العاصمة الباكستانية. واعتبر أن استمرار التهدئة يمثل فرصة ضرورية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تخدم أي طرف من الأطراف.

وحذر المتحدث الرسمي من التداعيات الخطيرة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الخطوة تنقل الأزمة من إطارها الإقليمي لتصبح معضلة دولية تمس عصب الاقتصاد العالمي. وأضاف أن المضيق يرتبط بشكل مباشر بقطاع الطاقة وسلاسل التوريد وعمليات التصدير التي تؤثر على معيشة السكان في مختلف دول العالم.

كما جددت الدوحة التزامها الكامل تجاه شركائها الدوليين الذين يعتمدون على إمدادات الطاقة القطرية، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت مصادر رسمية أن التواصل مستمر مع الشركاء لضمان تدفق الإمدادات وحماية المصالح المشتركة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها الممرات المائية.

وفي الملف اللبناني، شددت الخارجية القطرية على موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، معبرة عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وأشارت إلى أن الترحيب القطري بوقف إطلاق النار يأتي كخطوة أولى يجب البناء عليها لتحقيق استقرار دائم وشامل في الجنوب اللبناني.

واختتم الأنصاري تصريحاته بالتشديد على أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار تتطلب تحركاً دولياً حازماً لوقفها فوراً. وأعرب عن أمل بلاده في أن تتضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان صمود الاتفاق وتحويله إلى حالة من الهدوء المستدام الذي ينهي معاناة المدنيين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

بين سقوط طليطلة وانكسارات الحاضر: قراءة في أنماط الهزيمة والتبعية

لم تعد الهزيمة في المنظور المعاصر مجرد واقعة عسكرية تنتهي بانتهاء المعارك الميدانية، بل تحولت إلى حالة شعورية تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية وتنتزع السيادة من الضمائر والعقول. إن المعارك الحقيقية باتت تُدار اليوم في جبهات الوعي، حيث تسكن القلوب ولا تتحرك إلا بردود أفعال عاطفية تفتقر إلى استراتيجيات البناء والمواجهة الحقيقية مع العدو.

تتجلى الأزمة الراهنة في اختلال الموازين التي جعلت الشعوب والأنظمة تتساءل عن القدرة على الفعل بدلاً من امتلاك الرغبة فيه، مما أدى إلى انكسار صامت في معاني القرار والسيادة الوطنية. وفي هذا المناخ من الصمت الثقيل، تتبدل الأدوار وينسحب الفاعلون الحقيقيون ليتصدر المشهد مؤثرون يساهمون في تهميش القضايا الكبرى وتحويلها إلى ملفات ثانوية.

إن أخطر ما يواجه المنطقة اليوم ليس تغير الخرائط الجغرافية فحسب، بل تبدل خرائط الوعي ومراكز الإحساس بالمسؤولية، حيث أصبح الاعتياد على الخسارة والارتباك شكلاً من أشكال التعايش مع الأزمات. هذا الاستقرار في الخلل يمنع طرح الأسئلة الجوهرية حول كيفية الوصول إلى هذا المنحدر ومتى يمكن استعادة الوجود والفاعلية الحضارية.

بالعودة إلى التاريخ، نجد أن سقوط مدينة طليطلة عام 1085م لم يكن مجرد انكسار عسكري عابر، بل كان تجسيداً لانهيار داخلي عميق سبقه بسنوات من التفكك السياسي والاجتماعي. لقد تمكن ألفونسو السادس من دخول المدينة مستغلاً صراعات ملوك الطوائف وتحالفاتهم المتناقضة التي جعلت من العدو الخارجي جزءاً من توازناتهم الداخلية الهشة.

لقد أعاد ملوك الطوائف تعريف السيادة الوطنية لتقتصر على البقاء في السلطة، حتى لو كان الثمن دفع الجزية والارتهان الكامل للقوى الخارجية المعادية. هذا الواقع أدى بالضرورة إلى تقوية العدو اقتصادياً وعسكرياً عبر الموارد التي كانت تُنتزع من ثروات المسلمين لتصب في مصلحة توسع الممالك المسيحية آنذاك.

وعلى الرغم من انتصار يوسف بن تاشفين في معركة الزلاقة عام 1086م، إلا أن تلك اللحظة كشفت مفارقة مؤلمة تتمثل في غياب الإرادة السياسية لدى الحكام المحليين. فبمجرد زوال الخطر المباشر، عادت الانقسامات لتضرب جسد الأمة من جديد، بل إن بعض الحكام فضلوا الضعف تحت حماية العدو على القوة تحت راية مشروع توحيدي جامع.

إن الهزيمة في سياقها التاريخي والراهن تظهر كنمط متكرر وليس كحادثة معزولة، حيث تتشابه عوامل التفكك الداخلي والارتهان للخارج وغياب المشروع الوطني الجامع. ومن الأندلس إلى الواقع العربي المعاصر، نجد أن المشهد لم يتغير كثيراً في جوهره رغم تبدل الأدوات والوسائل التقنية والعسكرية.

في العصر الحديث، تأخذ التبعية أشكالاً أكثر تعقيداً من مجرد دفع الأموال، حيث تحولت 'الجزية' إلى تريليونات تُضخ في منظومات نفوذ تقودها قوى دولية كبرى. هذه التبعية لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد لتشمل إعادة تشكيل القرار الوطني بما يخدم مصالح القوى التي تدعم الاحتلال بشكل غير مشروط.

تعيش المنطقة العربية اليوم حالة من غياب وعي الأولويات، حيث تُستنزف الطاقات في نزاعات إقليمية وصراعات داخلية تجعل من القضية الفلسطينية قضية ثانوية أو مؤجلة. وكما خاف ملوك الطوائف قديماً من مشاريع التغيير، تخشى أنظمة معاصرة من أي تحرك يعيد التوازن أو الكرامة الوطنية، مفضلة 'الضعف المستقر' على مخاطر القوة.

لقد تطورت أدوات الهيمنة في النظام الدولي المعاصر لتشمل الجوانب الإعلامية والثقافية والنفسية، مما جعل الضعف الداخلي ثغرة ينفذ منها الخارج لإعادة تشكيل المجتمعات. ويظهر ذلك بوضوح في الضغوط الرامية لتغيير المناهج التعليمية لتتوافق مع رؤية الاحتلال، ومحاولات تغييب الهوية الوطنية عبر قطاعات الترفيه الموجهة.

إن ما يحدث في بعض الدول العربية من انفتاح غير مدروس يساهم في تخريب المنظومة الأخلاقية للمجتمعات ويفقد الأجيال الصاعدة بوصلتها وانتماءها لقضاياها المصيرية. هذا التوجه يخدم في النهاية استدامة حالة التبعية ويجعل من المجتمعات مادة سهلة للاستغلال والتشكيل وفق أهواء القوى المهيمنة.

التاريخ لا يعيد نفسه بحذافيره، لكنه يقدم مرآة كاشفة تفضح العيوب البنيوية في التعامل مع الأزمات الوجودية، وتطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة الحالية. فهل نحن أمام ضعف عابر يمكن تجاوزه، أم أننا استسلمنا لنمط مستقر من التجزئة والتبعية التي تجعل من الهزيمة قدراً لا مفر منه؟

إن المقارنة بين استغلال ألفونسو للانقسامات ومحاولات يوسف بن تاشفين للتوحيد تضعنا أمام الحقيقة المرة: المشكلة لم تكن يوماً في قوة العدو المطلقة بقدر ما كانت في الهشاشة الداخلية. إن القابلية للاستغلال والانبطاح السياسي هي التي تمنح الخصوم القدرة على التفوق وفرض الإرادة على شعوب تمتلك مقومات القوة لكنها تفتقد للقرار.

ختاماً، يبقى السؤال معلقاً حول القدرة على استعادة الوعي قبل فوات الأوان، فالتاريخ يكتبه من يمتلكون إرادة التغيير لا من يكتفون بالبكاء على الأطلال. إن الخروج من دائرة الهزيمة يتطلب أولاً الاعتراف بالخلل الداخلي والعمل على بناء مشروع جامع يعيد للسيادة معناها الحقيقي وللإنسان حضوره الفاعل في صياغة مستقبله.

اقتصاد

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من صدمة تضخمية في المغرب جراء توترات الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز

تواجه المملكة المغربية تحديات اقتصادية جسيمة جراء التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث حذرت تقارير دولية من خطر تعرض البلاد لصدمة تضخمية قوية. ويأتي هذا القلق نتيجة إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في اضطراب سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما وضع الحكومة المغربية في موقف حرج باعتبار البلاد مستورداً صافياً للمحروقات وتتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأسعار الدولية.

وشهدت أسعار خام برنت تذبذبات حادة، حيث لامست مستويات 120 دولاراً للبرميل في مطلع شهر مارس الماضي، قبل أن تستقر نسبياً حول 95 دولاراً. هذا الارتفاع يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة للمملكة، خاصة وأن قانون المالية لسنة 2026 قد وُضع بناءً على فرضية متفائلة لا تتجاوز 65 دولاراً للبرميل، مما يفتح الباب أمام احتمالات تعديل الموازنة.

وعلى الصعيد المحلي، انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على جيوب المواطنين، حيث تجاوز سعر لتر البنزين حاجز 15 درهماً في منتصف شهر أبريل الجاري. وجاء هذا الارتفاع بعد ثلاث زيادات متتالية في أقل من شهر، مما دفع الهيئات المهنية وأرباب العمل للمطالبة بتخفيضات ضريبية مؤقتة على الوقود لتخفيف العبء عن القطاعات الإنتاجية والمستهلكين.

قطاع البناء والعقارات كان من بين الأكثر تضرراً من هذه الموجة، حيث سجلت الشركات تراجعاً ملحوظاً في هوامش أرباحها نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الأولية. كما امتد التأثير ليشمل الصناعات المحلية التي تعتمد على مشتقات النفط مثل البلاستيك، مما دفع العديد من المنتجين إلى رفع أسعارهم النهائية لمواجهة تكاليف الإنتاج المتزايدة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، كثفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، من تحركاتها الإعلامية لطمأنة الأسواق والمستثمرين الدوليين. وأكدت الوزيرة أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن التركيز ينصب حالياً على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية التي تتدفق على البلاد رغم الظروف الإقليمية الصعبة.

وتتحمل خزينة الدولة المغربية أعباءً ثقيلة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، حيث ترفض الحكومة حتى الآن رفع أسعار غاز البوتان والكهرباء. وتكلف هذه السياسة المالية نحو مليار درهم شهرياً، بالإضافة إلى تخصيص دعم مالي مباشر لقطاع النقل بقيمة 650 مليون درهم لضمان عدم توقف حركة السير والخدمات اللوجستية في البلاد.

من جانبه، قرر البنك المركزي المغربي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، في خطوة تهدف إلى موازنة النمو الاقتصادي مع كبح جماح التضخم. ومع أن التوقعات الرسمية تشير إلى تضخم في حدود 0.8% لعام 2026، إلا أن هذه الأرقام تظل رهينة بمدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط واتساع رقعتها الجغرافية.

وعلى الرغم من الطموحات المغربية الكبيرة في مجال الطاقة الخضراء، إلا أن التقارير تشير إلى استمرار الاعتماد الكبير على المنتجات النفطية التقليدية. ففي عام 2022، لم تتجاوز مساهمة الطاقات المتجددة 8% من الاستهلاك النهائي للطاقة، وهي نسبة لم تتغير كثيراً منذ عقدين، مما يجعل الاقتصاد الوطني رهيناً لتقلبات أسواق النفط العالمية.

وتواجه احتياطات العملة الصعبة، التي بلغت نحو 460 مليار درهم في عام 2025، ضغوطاً محتملة في ظل تراجع آفاق السياحة والاستثمارات الأجنبية المتأثرة بالمناخ الجيوسياسي. وتعتمد هذه الاحتياطات بشكل أساسي على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعائدات القطاع السياحي، وهي قطاعات حساسة جداً للاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) عن خفض إنتاجها بنسبة 30% خلال الربع الثاني من عام 2026، معزية ذلك لأعمال الصيانة الدورية. إلا أن خبراء اقتصاديين يربطون هذا القرار بالتوترات في مضيق هرمز التي تعيق وصول إمدادات الكبريت والأمونياك الضرورية لصناعة الأسمدة، مما قد يؤدي لرفع الأسعار العالمية.

ويرى مراقبون أن طول أمد الصراع في الشرق الأوسط قد يجهض خطط التعافي الاقتصادي التي رسمتها الحكومة المغربية لما بعد الجائحة. فالتوقعات التي كانت تشير إلى حرب قصيرة الأمد لم تتحقق، ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يصبح لزاماً على صانعي القرار البحث عن بدائل استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة.

المجتمع المدني والخبراء في المغرب يراقبون بحذر تداعيات هذه الأزمة على الميزان التجاري والحساب الجاري للبلاد. فالعجز التجاري قد يتفاقم إذا استمرت أسعار الطاقة في مستوياتها المرتفعة، مما قد يضطر الدولة للاقتراض الخارجي أو السحب من الاحتياطيات النقدية لتغطية الفوارق المالية الكبيرة.

وتظل الآمال معلقة على انفراجة دبلوماسية في المنطقة تعيد الهدوء إلى أسواق الطاقة العالمية وتسمح باستئناف الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي. وحتى ذلك الحين، يبقى الاقتصاد المغربي في حالة استنفار لمواجهة أي هزات ارتدادية قد تنتج عن استمرار الحرب وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية.

ختاماً، يظهر المشهد الاقتصادي المغربي قدرة على الصمود حتى الآن بفضل السياسات الحمائية والدعم الحكومي، لكن استدامة هذه الإجراءات تظل محل تساؤل. فالموازنة بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وبين الانضباط المالي أصبحت معادلة صعبة في ظل ظروف دولية لا يمكن التنبؤ بمساراتها المستقبلية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات ترامب تربك مفاوضات واشنطن وطهران وتعمق فجوة الثقة

تشهد أروقة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الغموض والتوتر الشديد، بعد أن تداخلت التصريحات العلنية مع مجريات التفاوض السرية. وأفادت مصادر مطلعة بأن مسار المحادثات شهد خلال الأيام الأخيرة تضارباً حاداً، في وقت كانت فيه الأطراف تقترب نظرياً من تفاهم أولي ينهي أسابيع من المواجهة.

وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجأ بشكل مفاجئ إلى توظيف الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للتعليق على سير المفاوضات الحساسة. هذه الخطوة وصفتها دوائر سياسية بأنها أربكت المسار التفاوضي، خاصة بعد حديثه عن قبول إيراني ببنود لم تُحسم بعد داخل غرف النقاش المغلقة.

وكان ترامب قد أعلن بشكل علني أن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب والاستجابة لمطالب جوهرية أخرى. في المقابل، سارعت إيران إلى نفي هذه الرواية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن عدداً من الملفات الأساسية لا يزال قيد البحث ولم يتم التوصل فيه إلى اتفاق نهائي.

وأقر مسؤولون في الإدارة الأمريكية، في تصريحات خاصة، بأن النهج العلني الذي اتبعه البيت الأبيض ألحق ضرراً ملموساً بالعملية التفاوضية. وأشار هؤلاء إلى أن حساسية الملف النووي ووجود فجوة ثقة عميقة بين الطرفين يجعل من أي تصريح غير منسق عاملاً مؤثراً في تراجع التقدم المحرز.

ولا يقتصر التعقيد في المشهد على التباين بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى داخل الهيكل التفاوضي الإيراني نفسه بحسب تقديرات استخباراتية. حيث تشير التقارير إلى وجود تباينات في وجهات النظر بين فريق التفاوض المدني ودوائر في الحرس الثوري، مما يثير تساؤلات حول صاحب القرار النهائي.

ووصف أحد المصادر رد الفعل الإيراني تجاه التصريحات الأمريكية الأخيرة بأنه كان سلبياً للغاية، حيث أبدت طهران امتعاضها من طريقة تصوير مواقفها. وتخشى القيادة الإيرانية أن تظهر بمظهر الضعيف أمام الرأي العام الداخلي في حال تم تصوير التفاهمات كأنها تنازلات أحادية الجانب.

ورغم تأكيدات ترامب المتكررة بأن إيران 'وافقت على كل شيء' وأن الاتفاق بات وشيكاً، إلا أن الواقع الميداني والتفاوضي يبدو أكثر تعقيداً. فالبنود المتعلقة بنسب تخصيب اليورانيوم وفترات تجميد الأنشطة النووية لا تزال تشكل حجر عثرة أمام الوصول إلى صيغة نهائية ترضي الطرفين.

وتتراوح المقترحات المطروحة حالياً على الطاولة بين تجميد التخصيب لفترات زمنية محددة مقابل تخفيف تدريجي وممنهج للعقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال هناك تباين واضح بين ما تعرضه واشنطن كحوافز وما تعتبره طهران حداً أدنى مقبولاً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.

وتدرس الإدارة الأمريكية ضمن خياراتها إمكانية الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج كبادرة حسن نية ضمن صفقة أوسع. وفي المقابل، تصر طهران على الحصول على ضمانات قانونية وسياسية تتعلق برفع العقوبات وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويرى مراقبون سياسيون أن المفاوضات تمر حالياً بمرحلة 'شديدة التقلب' نتيجة تداخل البروباغندا الإعلامية مع المسارات الدبلوماسية المباشرة. كما أن التوترات الميدانية والحوادث البحرية الأخيرة ألقت بظلالها القاتمة على الأجواء السياسية، مما زاد من صعوبة بناء جسور الثقة.

وبالرغم من هذه التعقيدات، أبدى الرئيس الأمريكي في تصريحاته أنه لا يشعر بضغط زمني للتوصل إلى اتفاق سريع مع الجانب الإيراني. وأكد ترامب أن الأمور 'ستتضح قريباً'، رغم اعترافه الضمني بتغير مواقف الأطراف وتبدل جداول المواعيد التفاوضية بشكل متكرر ومفاجئ.

وقد انعكس هذا الارتباك بوضوح على تحديد مواعيد الجولة الجديدة من المحادثات، حيث شهدت الساعات الماضية تغييرات متلاحقة في التوقيت والمكان. وتعكس هذه التبدلات طبيعة المفاوضات غير المستقرة والضغوط الكبيرة التي يمارسها كل طرف لتحسين شروطه في اللحظات الأخيرة.

وتشير المصادر إلى أن مستقبل الاتفاق الإطاري لا يزال معلقاً بين النجاح الدبلوماسي أو العودة إلى مربع التصعيد المتبادل. فالفجوة في الملفات التقنية، مثل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، لا تزال تتطلب قرارات سياسية شجاعة من كلا العاصمتين لتجاوز المأزق الحالي.

وفي الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الخلافات الجوهرية وتداخل العوامل العسكرية والإعلامية. وبينما يأمل الوسطاء في تحقيق خرق دبلوماسي، فإن غياب التنسيق في التصريحات قد يؤدي إلى انهيار ما تم بناؤه خلال أسابيع من المحادثات الشاقة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

بري يتوعد الاحتلال بالمقاومة وكاتس يكشف خطة لتقسيم جنوب لبنان إلى نطاقات أمنية

شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على الموقف الرسمي الرافض لأي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جغرافي أو أمني جديد في جنوب لبنان. وأكد بري أن لبنان لا يمانع التفاوض غير المباشر، لكنه يرفض بشكل قاطع تكريس ما يسمى بالخط الأصفر أو أي مسميات أمنية تنتقص من السيادة الوطنية.

وحذر بري في تصريحاته من مغبة إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي على البقاء داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن خيار المقاومة سيكون هو الرد الطبيعي لمواجهة هذا التواجد. كما وجه نداءً إلى النازحين اللبنانيين بضرورة التريث في العودة إلى قراهم الحدودية في الوقت الراهن، محذراً من غدر الاحتلال الذي لا يزال يخرق التفاهمات.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل عمليات تدمير البنى التحتية والمباني السكنية في عدة قرى حدودية. وشملت عمليات التفجير الممنهجة أحياءً واسعة في بيت ليف وشمع والبياضة والناقورة، حيث تم تفخيخ عشرات المنازل وتسويتها بالأرض في إطار سياسة الأرض المحروقة.

وفي تصعيد لافت، أقدمت قوات الاحتلال ليلة أمس على تفجير مبنى المدرسة المهنية الرسمية عند المدخل الجنوبي لبلدة الخيام. وأدى التفجير إلى تدمير المنشأة التعليمية بالكامل، مما يعكس حجم الخروقات الميدانية المستمرة للهدنة المفترضة وتصاعد وتيرة التدمير في العمق اللبناني.

من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن رؤية تل أبيب للتعامل مع الخريطة اللبنانية عبر تقسيمها إلى ثلاثة نطاقات أمنية متمايزة. وجاءت تصريحات كاتس خلال كلمة ألقاها في مناسبة عسكرية، موضحاً أن هذه التقسيمات تهدف لضمان أمن المستوطنات الشمالية ومنع أي تهديدات مستقبلية.

ويشمل النطاق الأول، وفقاً لخطة كاتس، المنطقة الممتدة من الحدود الدولية وحتى عمق 10 كيلومترات، والتي أطلق عليها اسم 'المنطقة الأمنية'. وأوضح الوزير الإسرائيلي أن هذه المنطقة يجب أن تظل خالية تماماً من السكان اللبنانيين ومن أي مظاهر للتسلح، مشيراً إلى منع عودة الأهالي إليها تحت أي ظرف.

وتضم هذه المنطقة الأمنية المقترحة أكثر من 55 قرية لبنانية كان الاحتلال قد عمم خرائطها في وقت سابق، معتبراً إياها منطقة عازلة. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الإجراء إلى تحويل القرى الحدودية إلى خط دفاعي أول يمنع وصول الصواريخ المضادة للدروع إلى المواقع الإسرائيلية.

أما النطاق الثاني في الخطة الإسرائيلية، فيمتد من حدود 'الخط الأصفر' وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وقد وصفه كاتس بـ 'المجال الأمني'. ويشترط الاحتلال في هذا النطاق خلوه التام من مقاتلي حزب الله ومن أي ترسانة عسكرية، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لاستقرار الوضع الميداني.

ويتسع الطموح الإسرائيلي ليشمل النطاق الثالث الذي يغطي عموم الأراضي اللبنانية، حيث دعا كاتس إلى ضرورة نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. وأشار إلى أن هذا الهدف يجب أن يتحقق إما عبر المسارات الدبلوماسية الدولية أو من خلال استخدام القوة العسكرية المباشرة لفرض هذا الواقع.

ووجه وزير أمن الاحتلال تهديداً مباشراً للحكومة اللبنانية، محذراً من أن إسرائيل ستتولى فرض هذه الشروط بالقوة في حال فشل الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها. وتأتي هذه التهديدات لتزيد من تعقيد المشهد السياسي والميداني، وسط مخاوف دولية من انهيار الهدنة الهشة.

وتسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط اللبنانية والدولية لمآلات هذه التصريحات، خاصة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض. ويرى مراقبون أن محاولة تكريس واقع أمني جديد في الجنوب قد تدفع نحو جولة جديدة من المواجهات المباشرة، في ظل رفض بيروت القاطع لأي اقتطاع من أراضيها.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

مباحثات إماراتية أمريكية لإدارة موانئ غزة ومشاريع البنية التحتية

أفادت مصادر مطلعة بوجود تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة تهدف إلى صياغة واقع جديد في قطاع غزة، حيث أجرى ممثلو ما يعرف بـ 'مجلس السلام' سلسلة من المحادثات مع شركة 'دي بي وورلد' المملوكة لحكومة دبي. وتركزت هذه المباحثات حول سبل إدارة سلاسل التوريد وتطوير مشاريع البنية التحتية الحيوية في القطاع، في خطوة تعكس رغبة دولية في إشراك أطراف إقليمية كبرى في ملف الإعمار.

ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية دولية، فإن النقاشات لم تقتصر على الجوانب الإنشائية فقط، بل امتدت لتشمل آفاق الشراكة في إدارة الخدمات اللوجستية المعقدة. وتتضمن هذه الخطط الإشراف على تدفق المعونات الإنسانية، وتطبيق أنظمة تتبع متطورة، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان استقرار العمليات التجارية والإغاثية في المنطقة الساحلية.

ومن بين الأفكار الأكثر طموحاً التي طُرحت على طاولة النقاش، إمكانية إنشاء ميناء بحري جديد يخدم قطاع غزة، مع خيارين لموقعه؛ إما داخل حدود القطاع مباشرة أو على الساحل المصري المجاور. ومن المفترض أن تتولى الشركة الإماراتية الرائدة الإشراف الكامل على هذا المرفق، الذي سيشكل شريان حياة جديد للاقتصاد الفلسطيني المنهك جراء الحرب المستمرة.

كما تطرقت المباحثات إلى إمكانية تدشين منطقة تجارة حرة داخل قطاع غزة، تهدف إلى تحفيز الاستثمارات وتوفير فرص عمل للفلسطينيين في مرحلة ما بعد الحرب. وتأتي هذه المقترحات في وقت تشير فيه تقديرات الهيئات الدولية إلى أن فاتورة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية قد تتجاوز حاجز 70 مليار دولار، مما يتطلب تضافر جهود دولية وإقليمية استثنائية.

وتندرج هذه التحركات ضمن الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع عبر مسار سياسي واقتصادي متوازي. وتقضي هذه الخطة بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من القطاع وبدء عملية إعمار شاملة، شريطة الوصول إلى تسوية سياسية تتضمن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وتسليم الإدارة لجهات مدنية مدعومة دولياً.

منوعات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

كيف يتغيّر مفهوم الترفيه الفاخر في الشرق الأوسط

لم يكن مفهوم السفر الفاخر يوماً ثابتاً أو راكداً، غير أن التحولات التي يشهدها اليوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبدو أكثر جذرية وإثارة مما يحدث في أي مكان آخر على الخريطة. من منتجعات ناطحات السحاب الفارهة في دبي، إلى رياض المدينة العتيقة الساحرة في مراكش — يُعيد قطاع الضيافة الراقية في المنطقة اختراع نفسه بوتيرة مذهلة. وقد رصدت منصة Znaki.FM، المتخصصة في رصد أحدث توجهات الترفيه وأسلوب الحياة، نمطاً واضحاً ومتكرراً: المسافر الثري اليوم يبحث في آنٍ واحد عن الإبهار والخصوصية، وكثيراً ما يطلبهما معاً في إطار الرحلة ذاتها.

بين الواقع الرقمي والتجربة الحية: أين يبحث المسافرون الميسورون عن الإثارة؟

لا تزال الصورة الكلاسيكية للإجازة الفاخرة في الشرق الأوسط — الفيلا الخاصة، وعشاء المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان، والتنقل بالمروحية — حاضرةً وجذابة كما كانت دائماً. بيد أن شيئاً ما قد تغيّر في سلوك الأثرياء من المسافرين وطريقة قضائهم لأوقات فراغهم. فوفقاً لتقارير المحللين في قطاع السياحة ووسائل الإعلام المتخصصة بأسلوب الحياة، ومنها Znaki.FM، بات كثير من السياح يُقسّمون وقتهم بين التجارب الحية المُصمَّمة بعناية، وبين الترفيه الرقمي الراقي الذي يمارسونه بعيداً عن الأعين في خصوصية تامة.

فبعد يوم مليء بسفاري الصحراء، أو التجوال على اليخوت الخاصة، أو جلسات السبا المستوحاة من طقوس عريقة، يُفضّل كثير من الضيوف البقاء في جناحهم الفندقي الفاخر والاستمتاع بوقتهم بعيداً عن الصخب. وقد أسهم انتشار الإنترنت فائق السرعة في الفنادق، والهواتف الذكية المتطورة، ومنصات الألعاب المُرخَّصة دولياً في تحقيق ذلك بيسر — وبات هذا التوجه شائعاً على نحو متزايد بين السياح والمقيمين الأجانب على حدٍّ سواء.

كيف تعمل الكازينوهات الفندقية القانونية في مصر ولبنان للسياح

على الرغم من الصورة المحافظة التي تبدو عليها الدول العربية في الغالب، فإن عدداً منها يُشغّل منذ عقود منشآت كازينو مُرخَّصة — غالباً داخل فنادق خمس نجوم — مخصصةً حصراً للسياح الأجانب من غير المسلمين. وتبقى مصر ولبنان الوجهتين الأبرز في هذا المجال.

مصر

في مصر، تتوزع الكازينوهات داخل سلاسل فندقية دولية في القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والأقصر. ويقتصر الدخول على الأجانب حاملي جوازات السفر الأجنبية فقط، دون الحاجة إلى أي وثيقة أخرى. يتراوح كود اللباس بين الأنيق المريح والرسمي بحسب المكان. وتشمل الألعاب المتاحة عادةً الروليت والبلاك جاك والباكارا والبوكر وأجهزة السلوتس. ويُعدّ كازينو فندق سيميراميس إنتركونتيننتال القاهرة (كورنيش النيل، جاردن سيتي) وكازينو رويال بفندق ماريوت القاهرة (الزمالك) من أرقى هذه المنشآت، إذ تعمل حتى ساعات الفجر. ويضم كازينو ماريوت أكثر من 100 ماكينة سلوت وعشرات طاولات الألعاب، بدخول مجاني عند تقديم جواز السفر.

لبنان

يُعدّ كازينو دو ليبان في جونية، شمالي بيروت، من أعرق وأشهر منشآت القمار في العالم العربي بأسره — إذ يعمل منذ عام 1959. يمتد الكازينو على مجمع ضخم يُطلّ على البحر الأبيض المتوسط، ويضم أكثر من 1000 ماكينة سلوت وعشرات طاولات الألعاب الحية، فضلاً عن مسرح ومطاعم ونوادٍ ليلية. يشترط الدخول تقديم جواز سفر، علماً بأن المواطنين اللبنانيين ممنوعون من المشاركة في القمار. يُنصح بارتداء سترة أنيقة أو ملابس رسمية للدخول إلى قاعات الألعاب الرئيسية. وللاطلاع على جداول الفعاليات وتفاصيل الحجز، يمكن زيارة الموقع الرسمي: casinoduliban.com.lb

الإمارات العربية المتحدة — منتجع متكامل مع كازينو (مخطط له في 2027)

على الرغم من الحظر الكامل للقمار حالياً في الإمارات، إلا أن المشهد آخذٌ في التغيّر بهدوء. فقد حصلت شركة Wynn Resorts على موافقة رسمية لتطوير منتجع متكامل ضخم في جزيرة المرجان برأس الخيمة — يُتوقع أن يضمّ أول كازينو مُرخَّص في الإمارات عند افتتاحه المتوقع عام 2027. ويُعدّ هذا المشروع الضخم تحولاً لافتاً في السياسة التنظيمية، وقد استقطب بالفعل اهتمام كبرى شركات الترفيه والمستثمرين في قطاع السياحة الفاخرة حول العالم. وفي الوقت الراهن، يلجأ المسافرون الباحثون عن تجارب القمار إلى البدائل الرقمية.

وبدلاً من النزول إلى قاعة فندقية صاخبة بعد يوم طويل، يُفضّل كثير من السياح والمقيمين الأجانب الاستمتاع بالألعاب براحة من غرفهم عبر منصات موثوقة — الكازينوهات الإلكترونية في الدول العربية، حيث تتوفر آلاف ألعاب السلوتس والألعاب مع الديلرز الحقيقيين على مدار الساعة. وقد وثّقت Znaki.FM هذا التحوّل بالتفصيل، مُشيرةً إلى النمو الكبير في أعداد مستخدمي المنصات الرقمية الموجَّهة لجمهور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

المغرب: وجهة الكازينو الأفريقية التي تستحق التوقف


يحتل المغرب موقعاً فريداً في خريطة السياحة الترفيهية بالمنطقة. فعلى الرغم من كون الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، تحتفظ المملكة بإطار قانوني يُتيح تشغيل الكازينوهات في المناطق السياحية منذ ستينيات القرن الماضي، مما يجعلها من أكثر الوجهات سهولةً وانفتاحاً في شمال أفريقيا للسياح المهتمين بهذا النوع من الترفيه.

كازينو مراكش بفندق الصعدي (شارع إبراهيم المزيني، حي هيفيرناج) واحد من أفخم المنشآت في أفريقيا بأسرها. يفتح أبوابه ليلاً ويقدم الروليت الفرنسي والأمريكي، والبلاك جاك، والبونتو بانكو، وأكثر من 300 ماكينة سلوت. اللباس المطلوب: أنيق سهرة؛ وجواز السفر إلزامي للزوار الأجانب. ويضم مجمع الصعدي فندقاً خمس نجوم ومنتجع سبا ومطاعم فاخرة، مما يجعله وجهة متكاملة بذاتها.

كازينو لا ماموينا، داخل الفندق الأسطوري قصر لا ماموينا (شارع باب الجديد)، يُقدّم أجواءً أكثر حميمية مع طاولات ألعاب كلاسيكية وديكورات رفيعة المستوى. يُشترط تقديم بطاقة هوية أو جواز سفر سارٍ، والالتزام بالزي الرسمي الأنيق.

كازينو موكادور يمتلك فروعاً في أغادير والصويرة، ويقدم تجربة ساحلية أكثر استرخاءً. تتوفر فيه ماكينات السلوتس والروليت والبوكر، ويُقبل فيه السياح بتقديم جواز سفرهم.

الكازينو الكبير بالدار البيضاء، الواقع قرب الكورنيش في العاصمة الاقتصادية للمغرب، يستقطب رجال الأعمال والمسافرين ذوي الأغراض التجارية ويستضيف بطولات بوكر بانتظام. يفتح أبوابه من الساعة 8 مساءً حتى 4 فجراً، بحد أدنى للعمر 18 سنة وجواز سفر إلزامي.

تونس: وجهة ترفيهية هادئة تستحق الاهتمام على ضفاف المتوسط

كثيراً ما تُغفل الأضواء تونس في سياق الحديث عن السياحة الفاخرة، غير أنها تمتلك عدداً من الكازينوهات العاملة في مناطقها الساحلية الكبرى. كازينو دو لاك في تونس العاصمة يعمل في منطقة بحيرة تونس، ويحظى بإقبال من المقيمين الأجانب والسياح الأوروبيين على حدٍّ سواء. تتوفر طاولات الروليت والبلاك جاك، إلى جانب ماكينات السلوتس. جواز السفر مطلوب، واللباس الأنيق المريح هو المعيار المعتمد.

في سوسة والمنستير، تتوفر منشآت كازينو داخل فنادق المنتجعات الكبرى، تستهدف في معظمها السياح الأوروبيين القادمين برحلات منظمة. هذه المنشآت أصغر حجماً لكنها مُرخَّصة وتعمل طوال العام.

وقد أبرزت Znaki.FM تونس بوصفها وجهةً غير مكتشفة للراغبين في الجمع بين إجازة شاطئية وترفيه خفيف، مُسلّطةً الضوء على أن البيئة التنظيمية ذات الجذور الفرنسية تُوفر شفافية نسبية وسهولة في التعامل للسياح الأجانب.

التحوّل الرقمي: لماذا يتنامى الإقبال على القمار الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

بالنسبة للمسافرين في دول لا تتوفر فيها كازينوهات أرضية — كالإمارات والسعودية والأردن وقطر — يبقى الخيار الرقمي هو الوحيد المتاح. بل إن الإقبال على القنوات الرقمية يتصاعد حتى في الدول التي تمتلك منشآت كازينو فعلية. وتتضافر عوامل عدة في تفسير هذا الاتجاه: السهولة في الوصول، والخصوصية التامة، والواجهات متعددة اللغات، ودعم العملاء باللغة العربية.

وتُواظب Znaki.FM على إبراز أن أكثر الفئات شعبيةً بين اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي: الباكارا مع الديلر الحي، وألعاب السلوتس ذات الطابع العربي، وغرف البوكر الدولية. وتحرص المنصات الموثوقة على تقديم تجارب مُترجمة بالكامل، تشمل واجهات عربية وطرق دفع إقليمية ودعماً فنياً على مدار الساعة باللغة العربية.

أسئلة يطرحها السياح عن الكازينوهات في الدول العربية

1. هل يمكنني دخول الكازينو في مصر كسائح دون مرافق محلي؟ نعم. يمكن للمواطنين الأجانب دخول كازينوهات الفنادق في مصر باستقلالية تامة، بمجرد تقديم جواز سفر أجنبي سارٍ عند المدخل، دون الحاجة إلى حجز مسبق أو مرافق محلي.

2. هل توجد كازينوهات في دبي أو أبوظبي؟ لا. القمار محظور كلياً في الإمارات العربية المتحدة، سواء للمقيمين أو للسياح. ولا تعمل أي كازينوهات أرضية أو إلكترونية مرخصة في البلاد حالياً، وإن كان هذا الواقع مُرشَّحٌ للتغيير مع المنتجع المتكامل الذي تخطط شركة وين لافتتاحه في رأس الخيمة عام 2027.

3. ما العملات المقبولة في كازينوهات المغرب؟ تقبل معظم كازينوهات المغرب الدرهم المغربي (MAD) إلى جانب العملات الأجنبية الرئيسية كاليورو والدولار الأمريكي في الصندوق. وتُقبل بطاقات الائتمان عادةً في المنشآت الكبرى كالصعدي ولا ماموينا.

4. ما الحد الأدنى لسن الدخول في كازينوهات لبنان ومصر؟ الحد الأدنى هو 21 عاماً في لبنان (كازينو دو ليبان)، و18 عاماً في مصر. والتحقق من الهوية إلزامي في الحالتين.

5. ماذا أفعل إذا أردت اللعب في دولة لا تتوفر فيها كازينوهات؟ يلجأ كثير من المسافرين والمقيمين الأجانب في الدول المقيَّدة إلى المنصات الإلكترونية المرخصة عبر الهاتف أو الحاسوب. والاطلاع على تقييمات المنصات وأدلة المستخدمين — كتلك المتوفرة على Znaki.FM — نقطة انطلاق عملية لاكتشاف الخيارات الموثوقة والآمنة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

الصدام المحسوب بين الولايات المتحدة وإيران: إلى أي مدى كُسر نمط العداء وأُرسي نظام ردع متبادل مستقر؟

فكرة أن الصراع الطويل يمكن أن يُكسر عبر “صدمة محسوبة” ليست جديدة في التاريخ السياسي، لكنها تظل من أكثر الأفكار حساسية وتعقيدًا، لأنها تقف دائمًا على الحد الفاصل بين إعادة تشكيل النظام الإقليمي وبين الانزلاق إلى فوضى أوسع. في حالة التوتر المزمن بين الولايات المتحدة وإيران، نحن أمام نموذج ممتد من “إدارة الصراع” بدل حسمه: عقود من الردع غير المباشر، وحروب بالوكالة، ومواجهات غير معلنة، وخطوط حمراء ضبابية تُختبر باستمرار دون أن تُكسر بشكل كامل.

هذا النمط لم يكن نتاج ضعف، بل نتيجة حسابات استراتيجية دقيقة. فمواجهة دولة بحجم إيران، بعمقها الجغرافي والديموغرافي، وبشبكة علاقاتها الإقليمية، وبقدرتها على الرد غير المتكافئ عبر ساحات متعددة، جعلت أي تفكير في حرب شاملة خيارًا مكلفًا للغاية. لذلك فضّلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة سياسة تقوم على الاحتواء والردع، مع إبقاء الصراع ضمن مستوى منخفض نسبيًا من التصعيد، عبر أدوات اقتصادية وعسكرية غير مباشرة، وحروب بالوكالة، وإدارة دائمة للتوتر دون الوصول إلى نقطة الانفجار.

لكن هذا “اللاحسم” نفسه لا يخلو من تكلفة تراكمية. فحالة العداء المستمر دون حرب شاملة تُنتج مع الوقت بيئة استنزاف بطيء: سباق تسلح دائم، توتر إقليمي مزمن، وتوسّع في مساحات تحرك الفاعلين غير الدولتيين الذين يجدون في هذا الغموض مساحة للتأثير. وهكذا يتحول الوضع إلى معادلة غير مستقرة: لا أحد يربح حسمًا، لكن الجميع يخسر استقرارًا.

من هذا المنظور، يمكن فهم التحول الذي يتم الحديث عنه، خصوصًا في سياق سياسات أكثر اندفاعًا تُنسب إلى إدارة دونالد ترامب، كـمحاولة لكسر هذا النمط المتجذر. الفكرة هنا لا تتمثل في الذهاب إلى حرب شاملة، بل في رفع مستوى الاحتكاك إلى درجة تُجبر الطرفين على اختبار حدود القوة بشكل مباشر. بدل أن تبقى الحسابات نظرية أو مبنية على تقديرات غير مؤكدة، يصبح هناك احتكاك عملي، حتى لو كان محدودًا، يكشف قدرة كل طرف على الصمود، وعلى الرد، وعلى فرض سقف التهديد.

هذا التحول لا يمكن فهمه فقط كتصعيد، بل أيضًا كعملية ضبط للتصعيد نفسه. إذ إن ما برز في هذا السياق هو قدرة الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الفاعلة الرئيسية، على إبقاء الحرب، ضمن حدود “متحكم بها” ومنعها من الانفلات إلى حرب شاملة. وفي الوقت نفسه، أظهرت إيران سلوكًا لا يقل أهمية: ردود محسوبة بدقة، وتصعيد مضبوط، وتجنب الانزلاق إلى ردود فعل متهورة رغم الضغوط والتصريحات التصعيدية. هذا السلوك المتبادل لم يكن مجرد ضبط ذاتي، بل كان نتيجة إدراك عملي متبادل لخطورة الانفلات.

والأهم أن هذا التفاعل أنتج ما يشبه “قواعد اشتباك غير مكتوبة” تشكلت أثناء الاختبار نفسه، لا قبله. وهنا برزت نقطة مفصلية: أن الحرب أو الاحتكاك لم يخرجا عن السيطرة، بل تحولا إلى مساحة لإعادة تعريف حدود الفعل الممكن. بهذا المعنى، لم تعد إيران مجرد طرف مُستهدف أو مُحتوى، بل أصبحت فاعلًا إقليميًا تُحسب ردوده بدقة، ما منحها موقع “الندّ الذي لا يمكن تجاهله” دون أن يعني ذلك تهورًا أو انزلاقًا. وفي المقابل، أعادت هذه الديناميكية حسابات واشنطن نفسها، لتتعامل مع إيران كقوة لا يمكن التقليل من قدرتها على التأثير والردع.

ضمن هذا الإطار، لعبت الولايات المتحدة أيضًا دورًا إضافيًا لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل على ضبط الإيقاع الإقليمي، بما في ذلك إدارة سلوك إسرائيل ومنع انزلاقه إلى تصعيد غير محسوب. هذا الدور جعل من واشنطن ليس فقط طرفًا في الصراع، بل أيضًا منظمًا لحدود تصعيده، بما يحافظ على إمكانية التحكم في مساره العام.

هذا “الوضوح القسري” الذي نشأ من الاختبار المتبادل أعاد تشكيل منطق الردع نفسه. فبدل أن يكون قائمًا على الافتراضات، أصبح قائمًا على التجربة الفعلية. كل طرف أصبح يعرف حدود الآخر بشكل أدق: ما يمكن احتماله، وما يمكن الرد عليه، وما يمكن أن يؤدي إلى تصعيد شامل. وهنا يتحول الغموض إلى وضوح، لكنه وضوح محفوف بالمخاطر، لأنه يُنتج استقرارًا قائمًا على التجربة لا على الثقة.

في هذا السياق، يصبح القياس على تجربة ما بعد حرب أكتوبر 1973 بين مصر وإسرائيل مغريًا من الناحية التحليلية. فقبل تلك الحرب، كان هناك نمط من الاستنزاف والعداء غير المحسوم. لكن الحرب نفسها كسرت الجمود، وأعادت تعريف ميزان القوى، ومهّدت لاحقًا إلى اتفاقية كامب ديفيد، التي أسست لنظام علاقات مستقر نسبيًا، حتى وإن بقي بارداً في طبيعته. غير أن الفارق الجوهري أن الحالة الأمريكية–الإيرانية أكثر تشعبًا، لأنها متعددة الساحات، وتشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان والممرات البحرية، إضافة إلى فاعلين غير دوليين قادرين على التصعيد خارج السيطرة المباشرة للدول.

ورغم هذه الفوارق، يبقى السيناريو الذي يتشكل منطقيًا في هذا التحليل هو الانتقال من صراع مُدار إلى صراع مُختبَر، ثم إلى نظام ردع متبادل مستقر. في هذا النظام لا يتحقق سلام تقليدي، بل تتشكل قواعد ضمنية: خطوط حمراء واضحة، مجالات نفوذ غير متداخلة بشكل مباشر، وقنوات اتصال، حتى غير رسمية، لتفادي سوء الفهم. ومع الوقت، يمكن أن ينتج عن ذلك “سلام بارد ممتد”، تغيب فيه الثقة، لكن تنخفض فيه احتمالات الحرب الشاملة.

ومع ذلك، فإن هذا المسار لا يمكن اعتباره حتميًا. فهناك مخاطر بنيوية قد تعيده إلى الفوضى: سوء التقدير الذي قد يحول احتكاكًا محدودًا إلى تصعيد واسع، استقلالية الوكلاء الذين قد يجرّون الأطراف إلى مواجهات غير مقصودة، التغيرات السياسية الداخلية التي قد تعيد تعريف الحسابات الاستراتيجية، وأخيرًا اختلال الردع إذا شعر أي طرف بأن الآخر فقد القدرة أو الإرادة على الرد.

في النهاية، ما يتشكل ليس مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية، بل لحظة انتقالية في طبيعة النظام الإقليمي نفسه: من عداء طويل مُدار بالغموض، إلى عداء مُختبَر بالاحتكاك، ومن ردع افتراضي إلى ردع مُجرّب. وإذا نجح هذا التحول في تثبيت قواعده، فقد يؤدي إلى استقرار طويل الأمد قائم على إدارة القوة بدل إنكارها. أما إذا فشل، فقد يتحول كسر النمط إلى بداية دورة جديدة وأكثر تعقيدًا من التصعيد المتكرر.

وبهذا المعنى، فإن جوهر الصراع لا يكمن فقط في ميزان القوة، بل في القدرة على تحويل اختبار القوة ذاته إلى بنية استقرار، بدل أن يتحول إلى مقدمة لانفلات طويل الأمد.



عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط سياسية وتجاوزات أمنية: فضيحة تعيين سفير بريطانيا في واشنطن تلاحق ستارمر

تواجه الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر عاصفة سياسية متصاعدة عقب كشف تفاصيل جديدة حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأفادت مصادر بأن شهادات برلمانية أدلى بها مسؤولون سابقون كشفت عن ممارسة ضغوط سياسية مكثفة لتجاوز التحفظات الأمنية التي رافقت قرار التعيين.

وأدلى أولي روبينز، المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخارجية، بشهادة مثيرة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، أكد فيها تعرضه لضغوط من مكتب رئيس الوزراء في يناير 2025. وأوضح روبينز أن الهدف كان تسريع الإجراءات لضمان تولي ماندلسون منصبه تزامناً مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار المسؤول السابق إلى وجود 'توقع قوي جداً' داخل الدوائر الحكومية بضرورة الدفع بماندلسون إلى واشنطن في أقرب وقت ممكن. وذكر أن المناخ العام في رئاسة الوزراء كان يميل بوضوح إلى التقليل من أهمية التحذيرات الأمنية التي أثيرت خلال فترة التدقيق في ملف السفير المقترح.

وكشفت الإفادة أن وكالة التدقيق الأمني الحكومية صنفت ماندلسون كـ 'حالة حدية'، وكانت التوصية الأولية تميل نحو عدم منحه التصريح الأمني اللازم. ومع ذلك، اتخذ روبينز قراراً بالموافقة النهائية بناءً على تقديرات تشير إلى إمكانية إدارة المخاطر المرتبطة بهذا التعيين المثير للجدل.

وشدد روبينز في شهادته على أن قراره بالموافقة لم يكن استجابة مباشرة للضغوط، بل كان تقديراً إدارياً، رغم اعترافه بوضوح الأجواء السياسية الضاغطة. وقد أثارت هذه الاعترافات موجة من الانتقادات الحادة من قبل المعارضة التي اعتبرت الأمر مساساً بنزاهة التعيينات الدبلوماسية.

وفي تطور لاحق، أقدم رئيس الوزراء كير ستارمر على إقالة روبينز من منصبه الأسبوع الماضي، وذلك بعد تسرب معلومات تفيد بأن التعيين تم رغم وجود توصيات سلبية. وتسببت هذه الخطوة في تعميق الأزمة داخل أروقة الحكومة البريطانية وأثارت تساؤلات حول توقيت الإقالة ودوافعها الحقيقية.

من جانبه، وصف ستارمر عدم إبلاغه بالتفاصيل الدقيقة للمخاوف الأمنية في وقت مبكر بأنه أمر 'مثير للدهشة'. وأكد في تصريحات صحفية أنه لم يطلع على جوهر التحفظات إلا في مرحلة متأخرة، مشيراً إلى أنه كان سيتخذ قراراً بوقف التعيين لو توفرت لديه المعلومات كاملة في حينها.

ورد روبينز على ادعاءات رئيس الوزراء بالقول إن قواعد العمل المتبعة تمنع تداول تفاصيل التدقيق الأمني الحساسة مع المسؤولين السياسيين إلا في حالات استثنائية. وأوضح أن هذا البروتوكول يحد من قدرة الساسة على التدخل أو الاطلاع على التقييمات الأمنية الجارية لضمان استقلاليتها.

ورغم إقرار ستارمر بارتكاب 'خطأ' في اختيار ماندلسون لهذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، إلا أنه رفض بشكل قاطع الدعوات المتزايدة لاستقالته. ويواجه رئيس الوزراء ضغوطاً إعلامية وسياسية مكثفة تطالبه بتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق الذي أضر بسمعة الدبلوماسية البريطانية.

وكانت مسيرة ماندلسون في واشنطن قد انتهت بشكل مفاجئ في سبتمبر الماضي، حيث أُقيل من منصبه بعد تسعة أشهر فقط من تعيينه. وجاءت الإقالة عقب ظهور معطيات جديدة تتعلق بعلاقاته السابقة مع رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وأعادت قضية إبستين فتح ملفات قديمة لماندلسون، مما تسبب في حرج بالغ للحكومة البريطانية أمام نظيرتها الأمريكية. وقد أمر ستارمر بإجراء مراجعة شاملة لتقييم مدى وصول ماندلسون إلى معلومات استخباراتية حساسة خلال فترة عمله القصيرة في السفارة بواشنطن.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في شعبية حزب العمال الحاكم على خلفية هذه الفضيحة، وسط انقسامات داخلية حادة. ويرى مراقبون أن طريقة إدارة ستارمر للملف كشفت عن ثغرات في عملية اتخاذ القرار داخل 'داونينغ ستريت' وتنسيقها مع الأجهزة الأمنية.

واعتبر منتقدون داخل حزب العمال أن قضية ماندلسون تمثل سلسلة من الأخطاء التقديرية التي كان يمكن تفاديها بالالتزام بالمعايير المهنية. في المقابل، يدافع أنصار رئيس الوزراء عن موقفه، معتبرين أن الحكومة تعمل في بيئة معقدة تتداخل فيها المصالح الوطنية العليا مع الإجراءات البيروقراطية.

ولا تزال التحقيقات البرلمانية والقضائية مستمرة للكشف عن كافة ملابسات هذا التعيين والضغوط التي رافقته. ومن المتوقع أن تظل هذه القضية تتصدر المشهد السياسي البريطاني لفترة طويلة، بالنظر إلى حساسية المنصب الدبلوماسي وطبيعة التحفظات الأمنية التي جرى تجاوزها.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

صدى الرصاص في الذاكرة: كيف شكلت الأصوات وعي اللبنانيين خلال سنوات الحرب؟

حين يستحضر اللبنانيون ذكريات الحرب الأهلية، لا تقتصر استعادتهم للمواجع على الصور والمشاهد البصرية فقط، بل تنبثق الذاكرة أحياناً على هيئة أصوات محفورة في الوجدان. تبدأ الحكاية بدوي بعيد يقترب تدريجياً، أو بنشرة إخبارية عاجلة عبر أثير الراديو، حيث يمتزج صوت المذيع باهتزاز الزجاج وإغلاق الأبواب المتسارع، في مشهد يختزل قلق سنوات طويلة.

لم يكن الراديو في تلك الحقبة مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحول إلى رفيق يومي وجزء لا يتجزأ من نظام النجاة الشخصي. من خلاله، كان المواطنون يحددون مسارات حركتهم، ويتعرفون على حالة الطرق وأماكن الاشتباكات المشتعلة، مما جعل صوت المذيع إيقاعاً يضبط نبض الحياة اليومية ويحدد لحظات الخروج أو الانكفاء.

مع مرور الوقت، طور اللبنانيون حاسة سمعية استثنائية قادرة على فك شفرات الخطر دون الحاجة لخبراء عسكريين. أصبح بمقدور الفرد التمييز بين القصف القريب والبعيد، وبين الهدوء الخادع والتصعيد الوشيك، حيث تحولت الخبرة الميدانية القاسية إلى قدرة فطرية على قراءة الميدان من خلال الترددات الصوتية العابرة.

تأثرت هذه الذاكرة السمعية بالجغرافيا اللبنانية المتنوعة، فلكل منطقة صخبها الخاص الذي يوثق معاناتها، سواء عبر ضجيج الحواجز أو جلبة النازحين في الملاجئ والسلالم. حتى الأطفال، وجدوا أنفسهم يتعلمون هذه اللغة السمعية المعقدة بسرعة فائقة، نتيجة التكرار اليومي للأحداث التي صاغت وعيهم الباكر بالخطر.

تحول البيت اللبناني في زمن الحرب إلى ما يشبه جهاز الإنذار البدائي، حيث ساد الحذر في أدق التفاصيل المنزلية. كانت الأبواب تُغلق بإحكام عند أول إشارة صوتية، وتُخفض الأصوات داخل الغرف لمراقبة ما يحدث في الخارج، بينما ظل الهاتف الأرضي مصدراً دائماً للتوتر، يتأرجح بين رنين منتظر وصمت يثير الريبة.

لم تكتفِ الحرب بتغيير ملامح المدن، بل أعادت تشكيل هوية الشارع الصوتية، حيث أصبحت الأناشيد والخطابات الإذاعية علامات فارقة للانتماء السياسي والمناطقي. ساهمت هذه الأصوات، بما فيها اللهجات والهتافات، في ترسيخ الانقسامات الاجتماعية، إذ كان الصوت كفيلاً بتحديد هوية المنطقة والجهة المسيطرة عليها في ظل التوترات المتصاعدة.

رغم صمت المدافع منذ عقود، إلا أن أثر الحرب لا يزال كامناً في الأذن والجسد، ويظهر جلياً عند سماع أصوات مفاجئة في أوقات السلم. فالألعاب النارية أو تحليق الطائرات قد يثيران موجات من الذعر غير المبرر، مما يكشف عن ذاكرة جسدية تستجيب تلقائياً للمحفزات المرتبطة بالماضي الأليم دون إدراك واعٍ.

تعتبر الذاكرة السمعية من أعمق أشكال التذكر الإنساني، لارتباطها الوثيق بتفاصيل الحياة اليومية التي لا تُرى بالعين المجردة. وبينما تُروى الحروب عادة عبر الصور، تظل الطبقة السمعية هي الأكثر قدرة على نقل إحساس الناس بالخوف وقدرتهم على الاستمرار رغم كل الضجيج المحيط بهم.

إن استعادة اللبنانيين لتلك السنوات غالباً ما تبدأ بصوت بسيط، قد يكون نداء أم لأبنائها أو صوتاً خافتاً لمذياع يعمل في زاوية الغرفة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي شكلت حياة مليئة بالحذر المستمر، وجعلت من المنزل مساحة مراقبة دائمة لكل ما يدور خلف الجدران في ظل غياب الطمأنينة.

في نهاية المطاف، تظل الحرب اللبنانية حية في الذاكرة السمعية للأجيال، تنتقل عبر القصص وردود الفعل العفوية تجاه الأصوات القوية. إنها تجربة إنسانية تختزن الخطر القديم وتربطه بالحاضر، مؤكدة أن الندوب التي تتركها الحروب في الآذان لا تقل عمقاً عن تلك التي تتركها في الأرض.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غزة وارتفاع حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال منذ التهدئة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الاعتداءات الجديدة في قطاع غزة فجر اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن قصفاً جوياً استهدف تجمعاً للمواطنين قرب مفترق الزقزوق في حي الأمل شمال غرب مدينة خان يونس، ما أدى إلى ارتقاء ثلاثة شبان على الفور. وقد شهدت سماء المنطقة تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية عقب الهجوم الذي وقع في ساعات منتصف الليل.

وفي تفاصيل الضحايا، ذكرت مصادر محلية أن الشهداء في غارة خان يونس هم درويش العتال، وسعد أبو هلال، وماجد أبو موسى، مشيرة إلى حالة من الحزن الشديد سادت المنطقة خاصة وأن الشهيد العتال كان قد عقد قرانه قبل أيام قليلة فقط. وبالتزامن مع ذلك، استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية السواحل الشمالية للقطاع، مما أدى إلى استشهاد المواطنة هبة جمال أبو شقفة في منطقة السلاطين غربي بيت لاهيا، إثر إطلاق نار مباشر تجاه المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فإن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان التهدئة وصل إلى 777 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 2193 آخرين بجروح متفاوتة. كما أشارت التقارير إلى تمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال 761 جثماناً من تحت الركام في مختلف محافظات القطاع خلال فترة التهدئة.

على الصعيد العام، لا تزال الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 تسجل أرقاماً قياسية، حيث بلغت 72,553 شهيداً و172,296 إصابة. وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل 5 من جنوده خلال العمليات العسكرية في غزة منذ بدء سريان الاتفاق الأخير، وسط استمرار التوترات الميدانية التي تهدد بانهيار التهدئة الهشة في ظل تواصل القصف وإطلاق النار.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

قائد فرقة غزة الأسبق: إسرائيل فقدت استقلالها وقرارها السيادي بات بيد واشنطن

أكد الجنرال غادي شامني، القائد الأسبق للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وقائد فرقة غزة أن مفهوم الاستقلال الإسرائيلي تآكل بشكل حاد منذ هجوم السابع من أكتوبر. وأوضح شامني أن هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة للطريقة التي أُديرت بها الأحداث، حيث فشلت القيادة في أداء مهامها الأساسية بسبب حالة الصدمة وفقدان السيطرة.

وأشار شامني في تحليل معمق إلى أن الولايات المتحدة سارعت لملء الفراغ القيادي الذي خلفته الحكومة الإسرائيلية في الأيام الأولى للحرب. واعتبر أن وجود المسؤولين الأمريكيين داخل غرف اتخاذ القرار المصيري ليس مجرد بادرة صداقة، بل هو دليل قاطع على عجز تل أبيب عن إدارة الصراع بمفردها.

ويرى القائد العسكري السابق أن مركز ثقل القرار الاستراتيجي انتقل فعلياً من تل أبيب إلى واشنطن، حيث باتت الأخيرة هي من ترسم ملامح التحركات الكبرى. وأضاف أن مفاتيح إدارة المصير الإسرائيلي سُلمت للإدارة الأمريكية، وهو وضع لم يتغير حتى مع تعاقب الإدارات في البيت الأبيض.

وتطرق شامني إلى تأثير الفشل المستمر منذ أكثر من عامين ونصف على شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقدرته على الحكم. وأوضح أن نتنياهو يرزح تحت ضغوط شخصية وتاريخية هائلة تمنعه من اتخاذ قرارات موضوعية، مما يؤدي إلى تبني سياسات متضاربة تضر بالمصالح العامة.

وحذر التحليل من تداخل الملفات الشخصية لنتنياهو، وخاصة محاكمته الجنائية، مع القرارات السيادية للدولة في ظل ضغوط خارجية. وأبدى شامني قلقه من إمكانية تقديم تنازلات تمس الأمن القومي مقابل الحصول على دعم سياسي أو قانوني من الإدارة الأمريكية الحالية.

وفيما يتعلق بملف المحتجزين في قطاع غزة، لفت الجنرال السابق إلى أن أي تقدم محرز في هذا الملف هو نتاج مباشر للضغط الأمريكي المستمر. واعتبر أن إنهاء الحرب في غزة، في حال حدوثه، سيكون قراراً أمريكياً بامتياز وليس مبادرة نابعة من رؤية إسرائيلية مستقلة.

وعلى الجبهة الشمالية، أكد شامني أن الولايات المتحدة هي من أجبرت إسرائيل على وقف العمليات القتالية والتوجه نحو المسار السياسي مع لبنان. وأوضح أن الهدف الأمريكي هو الوصول إلى اتفاق يضمن نزع سلاح حزب الله وتحقيق استقرار حدودي طويل الأمد بعيداً عن التصعيد العسكري.

وانتقد شامني بشدة غياب المبادرة السياسية الإسرائيلية رغم الإنجازات العسكرية التي يدعيها الجيش في مختلف جبهات القتال. واعتبر أن الاكتفاء بردود الفعل بدلاً من التخطيط طويل الأمد هو علامة واضحة على ضعف القيادة وتحول النظام إلى أداة تنفذ الإملاءات الخارجية.

وشدد القائد الأسبق لفرقة غزة على أن الدولة التي تعتمد في أمنها القومي على ضغوط وتحركات تملى عليها من الخارج لا يمكنها ادعاء الاستقلال. وأشار إلى أن المصالح الأمريكية لا تتطابق دائماً مع المصالح الإسرائيلية، مما يخلق فجوة استراتيجية تهدد مستقبل الكيان.

وبحسب شامني، فإن الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الدولة تأتي في ظل استقلال سياسي وأمني منقوص وجزئي للغاية. وأكد أن هذا الوضع يعيق القدرة على تنفيذ سياسة متسقة، ويجعل الدولة رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن والضغوط الدولية المتزايدة.

ودعا الجنرال الإسرائيلي إلى ضرورة وجود قيادة قادرة على اتخاذ قرارات شجاعة حتى لو كانت تنطوي على أثمان سياسية باهظة. وأوضح أن استعادة الاستقلال تتطلب أولاً رأب الصدوع الداخلية العميقة في المجتمع الإسرائيلي التي تفاقمت خلال سنوات الحرب.

كما طالب بوقف الخطاب التحريضي والمثير للفتنة الذي تنتهجه بعض الأطراف السياسية تجاه الجمهور الإسرائيلي لتعزيز مكاسبها الحزبية. واعتبر أن تماسك الجبهة الداخلية هو الركيزة الأساسية التي يمكن من خلالها استعادة القدرة على اتخاذ قرار سيادي مستقل بعيداً عن التبعية.

وخلص شامني إلى أن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء إسرائيل في حالة من التبعية الاستراتيجية التي تآكلت معها قوة الردع. وأكد أن الفشل في السابع من أكتوبر سيظل يلقي بظلاله على مستقبل الدولة ما لم يتم إجراء تغيير جذري في بنية القيادة وطريقة اتخاذ القرار.

ختاماً، حذر شامني من أن الاعتماد الكلي على الحلفاء، حتى الأقرب منهم، يضعف الهوية السيادية للدولة ويجعلها مجرد أداة في صراعات إقليمية ودولية أكبر. وأكد أن استعادة المبادرة السياسية هي السبيل الوحيد للخروج من دوامة الضغوط الخارجية التي باتت تتحكم في مصير الإسرائيليين.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

حصار مشدد على بلدة الزاوية بسلفيت: بوابات الاحتلال تعطل حياة آلاف الفلسطينيين

تتصاعد وتيرة المعاناة الإنسانية في بلدة الزاوية الواقعة غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، جراء استمرار جيش الاحتلال في إغلاق البوابة الحديدية المنصوبة على مدخلها الرئيسي. ومنذ العاشر من نيسان الجاري، يفرض الاحتلال قيوداً مشددة تمنع تنقل المركبات والمواطنين بشكل طبيعي، مما أدى إلى تعطل شبه كامل لمظاهر الحياة اليومية في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن الإجراءات العسكرية الأخيرة لم تقتصر على قرية الزاوية فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل بلدات رافات ودير بلوط المجاورة. وأكد مسؤولون في بلدية الزاوية أن الاحتلال يواصل انتهاكاته الممنهجة في سبع قرى بمحافظة سلفيت، حيث تهدف هذه السياسة إلى تضييق الخناق على السكان وعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض.

وعلى الصعيد الصحي، يواجه المرضى، لا سيما المصابين بأمراض الكلى والسكري، صعوبات بالغة في الوصول إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج اللازم. وأشارت مصادر من البلدية إلى أن الإغلاق يعيق وصول الأدوية الحيوية إلى الصيدليات والمراكز الصحية، فضلاً عن العرقلة المتعمدة لتحركات سيارات الإسعاف التي تحاول نقل الحالات الطارئة خارج البلدة.

وفي شهادات ميدانية، عبر مواطنون عن استيائهم من تحول حياتهم إلى رحلة شاقة من الانتظار والبحث عن طرق بديلة وعرة. وذكر أحد السكان أن سيارته متوقفة خلف الحاجز منذ أسبوع كامل، مما يضطره للسير على الأقدام لمسافات طويلة ليلاً للوصول إلى منزله، واصفاً الوضع بأنه عقاب جماعي يهدف إلى تعطيل مصالح الناس وقضاء حاجاتهم الأساسية.

ولم يسلم قطاع التعليم من هذه الإجراءات، حيث تحدث طلبة جامعيون عن مضاعفة الوقت المستغرق للوصول إلى مقاعد الدراسة. فالمسافة التي كانت تتطلب نصف ساعة باتت تستغرق أكثر من ساعة كاملة بسبب الاضطرار للمرور عبر ثلاث بوابات عسكرية بدلاً من واحدة، وهو ما يضع ضغوطاً نفسية وأكاديمية كبيرة على جيل الشباب في المنطقة.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن معطيات رقمية صادمة، حيث أحصت وجود 925 حاجزاً عسكرياً وبوابة حديدية وسواتر ترابية تقطع أوصال الضفة الغربية. وأوضحت الهيئة أن هذه المنظومة ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي أدوات لتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات منفصلة ومعازل جغرافية تخدم أهداف الاستيطان.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق تصاعد منظومة الفصل العنصري التي يمارسها الاحتلال، والتي زادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ. ويرى مراقبون أن تحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى سجون مفتوحة يمثل الوجه الأبرز لسياسة 'الأبارتهايد' التي تسعى لتقويض الوجود الفلسطيني وتسهيل السيطرة على الأرض والموارد.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في الضفة: استشهاد فتى دهساً بموكب وزيرة إسرائيلية وهدم مدرسة بالأغوار

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً دموياً جديداً صباح اليوم الثلاثاء، حيث استشهد فتى فلسطيني في عملية دهس نفذها مستوطن شمال مدينة الخليل. وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة اعتداءات متزايدة يشنها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات.

وأفادت مصادر محلية بأن الشهيد هو الفتى محمد مجدي الجعبري، البالغ من العمر 16 عاماً، وقد ارتقى متأثراً بإصابته البالغة. وكان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته عند الساعة السادسة صباحاً حين صدمته مركبة المستوطن بشكل مباشر.

وكشفت تقارير صحفية أن المركبة المتورطة في الحادث تتبع لوحدة 'ماغين' المختصة بحماية كبار الشخصيات الإسرائيلية. وكانت المركبة في مهمة رسمية لتأمين موكب وزيرة الاستيطان 'أوريت ستروك' لحظة وقوع الحادث الأليم.

ووقع الحادث عند مفترق بيت عينون على الطريق الالتفافي رقم 60، وهو مسلك حيوي يؤدي إلى مستوطنة 'كريات أربع'. وقد أدى الاصطدام العنيف إلى استشهاد الفتى على الفور قبل وصول طواقم الإسعاف إلى المكان.

وفي سياق متصل، أقدمت مجموعات من المستوطنين على هدم مدرسة 'المالح' في منطقة الأغوار الشمالية بشكل كامل. وجاءت عملية الهدم بعد سلسلة طويلة من التضييقات والاعتداءات التي استهدفت الكادر التعليمي والطلبة على مدار عامين.

وأكد مدير تربية طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة أن المستوطنين أزالوا المدرسة عن الوجود تماماً. وشملت عمليات التدمير الغرف الصفية التي كانت عبارة عن كرفانات، بالإضافة إلى كافة المرافق الصحية والخدمية التابعة لها.

ولم يكتفِ المستوطنون بالهدم، بل سيطروا على مبنى قديم كان يُستخدم كإدارة للمدرسة وروضة للأطفال. وقام المعتدون برفع الأعلام الإسرائيلية فوق المبنى المصادر، في خطوة تهدف لفرض واقع استيطاني جديد في المنطقة.

وكانت مدرسة المالح تقدم خدماتها التعليمية لنحو 70 طفلاً من التجمعات البدوية المهمشة على مدار سبع سنوات. إلا أن هذا العدد تراجع بشكل حاد ليصل إلى 16 طالباً فقط نتيجة الملاحقات اليومية والضرب والتنكيل الذي مارسه المستوطنون.

وأوضح بلاونة أن هذه الاعتداءات الممنهجة أدت إلى إفراغ المدرسة تماماً من طلابها خلال العام الجاري 2026. واعتبر أن تدمير المنشأة التعليمية يندرج ضمن خطة أوسع لتفريغ الأغوار من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد الهجمات ضد قطاع التعليم في مناطق أخرى، حيث قمعت قوات الاحتلال وقفة احتجاجية لتلاميذ في قرية أم الخير بمسافر يطا. وكان الطلاب يحتجون على حرمان العشرات منهم من حقهم الأساسي في الوصول إلى مقاعد الدراسة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ المستوطنين لنحو 497 اعتداءً خلال شهر مارس الماضي وحده. وأسفرت تلك الهجمات عن ارتقاء 9 شهداء وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكات المواطنين في الضفة.

ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، سجلت المصادر الطبية والحقوقية استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً في الضفة الغربية. كما أصيب نحو 11750 آخرين، في ظل تحذيرات دولية مستمرة من انفجار الأوضاع نتيجة استمرار جرائم المستوطنين وحماية الجيش لهم.