عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط سياسية وتجاوزات أمنية: فضيحة تعيين سفير بريطانيا في واشنطن تلاحق ستارمر

تواجه الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر عاصفة سياسية متصاعدة عقب كشف تفاصيل جديدة حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأفادت مصادر بأن شهادات برلمانية أدلى بها مسؤولون سابقون كشفت عن ممارسة ضغوط سياسية مكثفة لتجاوز التحفظات الأمنية التي رافقت قرار التعيين.

وأدلى أولي روبينز، المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخارجية، بشهادة مثيرة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، أكد فيها تعرضه لضغوط من مكتب رئيس الوزراء في يناير 2025. وأوضح روبينز أن الهدف كان تسريع الإجراءات لضمان تولي ماندلسون منصبه تزامناً مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار المسؤول السابق إلى وجود 'توقع قوي جداً' داخل الدوائر الحكومية بضرورة الدفع بماندلسون إلى واشنطن في أقرب وقت ممكن. وذكر أن المناخ العام في رئاسة الوزراء كان يميل بوضوح إلى التقليل من أهمية التحذيرات الأمنية التي أثيرت خلال فترة التدقيق في ملف السفير المقترح.

وكشفت الإفادة أن وكالة التدقيق الأمني الحكومية صنفت ماندلسون كـ 'حالة حدية'، وكانت التوصية الأولية تميل نحو عدم منحه التصريح الأمني اللازم. ومع ذلك، اتخذ روبينز قراراً بالموافقة النهائية بناءً على تقديرات تشير إلى إمكانية إدارة المخاطر المرتبطة بهذا التعيين المثير للجدل.

وشدد روبينز في شهادته على أن قراره بالموافقة لم يكن استجابة مباشرة للضغوط، بل كان تقديراً إدارياً، رغم اعترافه بوضوح الأجواء السياسية الضاغطة. وقد أثارت هذه الاعترافات موجة من الانتقادات الحادة من قبل المعارضة التي اعتبرت الأمر مساساً بنزاهة التعيينات الدبلوماسية.

وفي تطور لاحق، أقدم رئيس الوزراء كير ستارمر على إقالة روبينز من منصبه الأسبوع الماضي، وذلك بعد تسرب معلومات تفيد بأن التعيين تم رغم وجود توصيات سلبية. وتسببت هذه الخطوة في تعميق الأزمة داخل أروقة الحكومة البريطانية وأثارت تساؤلات حول توقيت الإقالة ودوافعها الحقيقية.

من جانبه، وصف ستارمر عدم إبلاغه بالتفاصيل الدقيقة للمخاوف الأمنية في وقت مبكر بأنه أمر 'مثير للدهشة'. وأكد في تصريحات صحفية أنه لم يطلع على جوهر التحفظات إلا في مرحلة متأخرة، مشيراً إلى أنه كان سيتخذ قراراً بوقف التعيين لو توفرت لديه المعلومات كاملة في حينها.

ورد روبينز على ادعاءات رئيس الوزراء بالقول إن قواعد العمل المتبعة تمنع تداول تفاصيل التدقيق الأمني الحساسة مع المسؤولين السياسيين إلا في حالات استثنائية. وأوضح أن هذا البروتوكول يحد من قدرة الساسة على التدخل أو الاطلاع على التقييمات الأمنية الجارية لضمان استقلاليتها.

ورغم إقرار ستارمر بارتكاب 'خطأ' في اختيار ماندلسون لهذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، إلا أنه رفض بشكل قاطع الدعوات المتزايدة لاستقالته. ويواجه رئيس الوزراء ضغوطاً إعلامية وسياسية مكثفة تطالبه بتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق الذي أضر بسمعة الدبلوماسية البريطانية.

وكانت مسيرة ماندلسون في واشنطن قد انتهت بشكل مفاجئ في سبتمبر الماضي، حيث أُقيل من منصبه بعد تسعة أشهر فقط من تعيينه. وجاءت الإقالة عقب ظهور معطيات جديدة تتعلق بعلاقاته السابقة مع رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وأعادت قضية إبستين فتح ملفات قديمة لماندلسون، مما تسبب في حرج بالغ للحكومة البريطانية أمام نظيرتها الأمريكية. وقد أمر ستارمر بإجراء مراجعة شاملة لتقييم مدى وصول ماندلسون إلى معلومات استخباراتية حساسة خلال فترة عمله القصيرة في السفارة بواشنطن.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في شعبية حزب العمال الحاكم على خلفية هذه الفضيحة، وسط انقسامات داخلية حادة. ويرى مراقبون أن طريقة إدارة ستارمر للملف كشفت عن ثغرات في عملية اتخاذ القرار داخل 'داونينغ ستريت' وتنسيقها مع الأجهزة الأمنية.

واعتبر منتقدون داخل حزب العمال أن قضية ماندلسون تمثل سلسلة من الأخطاء التقديرية التي كان يمكن تفاديها بالالتزام بالمعايير المهنية. في المقابل، يدافع أنصار رئيس الوزراء عن موقفه، معتبرين أن الحكومة تعمل في بيئة معقدة تتداخل فيها المصالح الوطنية العليا مع الإجراءات البيروقراطية.

ولا تزال التحقيقات البرلمانية والقضائية مستمرة للكشف عن كافة ملابسات هذا التعيين والضغوط التي رافقته. ومن المتوقع أن تظل هذه القضية تتصدر المشهد السياسي البريطاني لفترة طويلة، بالنظر إلى حساسية المنصب الدبلوماسي وطبيعة التحفظات الأمنية التي جرى تجاوزها.

دلالات

شارك برأيك

ضغوط سياسية وتجاوزات أمنية: فضيحة تعيين سفير بريطانيا في واشنطن تلاحق ستارمر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.