اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

قائد فرقة غزة الأسبق: إسرائيل فقدت استقلالها وقرارها السيادي بات بيد واشنطن

أكد الجنرال غادي شامني، القائد الأسبق للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وقائد فرقة غزة أن مفهوم الاستقلال الإسرائيلي تآكل بشكل حاد منذ هجوم السابع من أكتوبر. وأوضح شامني أن هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة للطريقة التي أُديرت بها الأحداث، حيث فشلت القيادة في أداء مهامها الأساسية بسبب حالة الصدمة وفقدان السيطرة.

وأشار شامني في تحليل معمق إلى أن الولايات المتحدة سارعت لملء الفراغ القيادي الذي خلفته الحكومة الإسرائيلية في الأيام الأولى للحرب. واعتبر أن وجود المسؤولين الأمريكيين داخل غرف اتخاذ القرار المصيري ليس مجرد بادرة صداقة، بل هو دليل قاطع على عجز تل أبيب عن إدارة الصراع بمفردها.

ويرى القائد العسكري السابق أن مركز ثقل القرار الاستراتيجي انتقل فعلياً من تل أبيب إلى واشنطن، حيث باتت الأخيرة هي من ترسم ملامح التحركات الكبرى. وأضاف أن مفاتيح إدارة المصير الإسرائيلي سُلمت للإدارة الأمريكية، وهو وضع لم يتغير حتى مع تعاقب الإدارات في البيت الأبيض.

وتطرق شامني إلى تأثير الفشل المستمر منذ أكثر من عامين ونصف على شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقدرته على الحكم. وأوضح أن نتنياهو يرزح تحت ضغوط شخصية وتاريخية هائلة تمنعه من اتخاذ قرارات موضوعية، مما يؤدي إلى تبني سياسات متضاربة تضر بالمصالح العامة.

وحذر التحليل من تداخل الملفات الشخصية لنتنياهو، وخاصة محاكمته الجنائية، مع القرارات السيادية للدولة في ظل ضغوط خارجية. وأبدى شامني قلقه من إمكانية تقديم تنازلات تمس الأمن القومي مقابل الحصول على دعم سياسي أو قانوني من الإدارة الأمريكية الحالية.

وفيما يتعلق بملف المحتجزين في قطاع غزة، لفت الجنرال السابق إلى أن أي تقدم محرز في هذا الملف هو نتاج مباشر للضغط الأمريكي المستمر. واعتبر أن إنهاء الحرب في غزة، في حال حدوثه، سيكون قراراً أمريكياً بامتياز وليس مبادرة نابعة من رؤية إسرائيلية مستقلة.

وعلى الجبهة الشمالية، أكد شامني أن الولايات المتحدة هي من أجبرت إسرائيل على وقف العمليات القتالية والتوجه نحو المسار السياسي مع لبنان. وأوضح أن الهدف الأمريكي هو الوصول إلى اتفاق يضمن نزع سلاح حزب الله وتحقيق استقرار حدودي طويل الأمد بعيداً عن التصعيد العسكري.

وانتقد شامني بشدة غياب المبادرة السياسية الإسرائيلية رغم الإنجازات العسكرية التي يدعيها الجيش في مختلف جبهات القتال. واعتبر أن الاكتفاء بردود الفعل بدلاً من التخطيط طويل الأمد هو علامة واضحة على ضعف القيادة وتحول النظام إلى أداة تنفذ الإملاءات الخارجية.

وشدد القائد الأسبق لفرقة غزة على أن الدولة التي تعتمد في أمنها القومي على ضغوط وتحركات تملى عليها من الخارج لا يمكنها ادعاء الاستقلال. وأشار إلى أن المصالح الأمريكية لا تتطابق دائماً مع المصالح الإسرائيلية، مما يخلق فجوة استراتيجية تهدد مستقبل الكيان.

وبحسب شامني، فإن الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الدولة تأتي في ظل استقلال سياسي وأمني منقوص وجزئي للغاية. وأكد أن هذا الوضع يعيق القدرة على تنفيذ سياسة متسقة، ويجعل الدولة رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن والضغوط الدولية المتزايدة.

ودعا الجنرال الإسرائيلي إلى ضرورة وجود قيادة قادرة على اتخاذ قرارات شجاعة حتى لو كانت تنطوي على أثمان سياسية باهظة. وأوضح أن استعادة الاستقلال تتطلب أولاً رأب الصدوع الداخلية العميقة في المجتمع الإسرائيلي التي تفاقمت خلال سنوات الحرب.

كما طالب بوقف الخطاب التحريضي والمثير للفتنة الذي تنتهجه بعض الأطراف السياسية تجاه الجمهور الإسرائيلي لتعزيز مكاسبها الحزبية. واعتبر أن تماسك الجبهة الداخلية هو الركيزة الأساسية التي يمكن من خلالها استعادة القدرة على اتخاذ قرار سيادي مستقل بعيداً عن التبعية.

وخلص شامني إلى أن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء إسرائيل في حالة من التبعية الاستراتيجية التي تآكلت معها قوة الردع. وأكد أن الفشل في السابع من أكتوبر سيظل يلقي بظلاله على مستقبل الدولة ما لم يتم إجراء تغيير جذري في بنية القيادة وطريقة اتخاذ القرار.

ختاماً، حذر شامني من أن الاعتماد الكلي على الحلفاء، حتى الأقرب منهم، يضعف الهوية السيادية للدولة ويجعلها مجرد أداة في صراعات إقليمية ودولية أكبر. وأكد أن استعادة المبادرة السياسية هي السبيل الوحيد للخروج من دوامة الضغوط الخارجية التي باتت تتحكم في مصير الإسرائيليين.

دلالات

شارك برأيك

قائد فرقة غزة الأسبق: إسرائيل فقدت استقلالها وقرارها السيادي بات بيد واشنطن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.