اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة بنك فلسطين تحقق نقلة نوعية في تقليص انبعاثاتها الكربونية بنسبة 55.8%

في خطوة تعكس التزامها المستمر بالاستدامة ودعم توجهها نحو بناء مستقبل أخضر ومستدام..مجموعة بنك فلسطين تحقق نقلة نوعية في تقليص انبعاثاتها الكربونية بنسبة 55.8%

أعلنت مجموعة بنك فلسطين عن تحقيق إنجاز جوهري في الالتزام بالحفاظ على البيئة وتعزيز العمل لمجابهة التغير المناخي عبر خفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 55.8% خلال الفترة ما بين عامي 2022 و2025، في خطوة تضعها في موقع ريادي، والعمل ضمن المؤسسات المالية التي تتبنى ممارسات ممثلة نحو الاستهلاك المسؤول، وذلك ضمن إطار استراتيجي متكامل يراعي التوازن بين الأداء المالي والأثر البيئي والاجتماعي، ويسهم فعليًا في الحد من آثار التغير المناخي.

ويأتي هذا التطور في سياق استراتيجية مؤسسية متكاملة، تشرف عليها مجلس الإدارة والإدارة العليا من خلال لجنة متخصصة، وهي لجنة الاستدامة، تعمل على دمج مبادئ الحوكمة والاستدامة في جوهر عمليات المجموعة. حيث عملت المجموعة على تقليل هذه الانبعاثات عن طريق مبادراتها الداخلية المختلفة الهادفة إلى تبني مبادئ الاستهلاك المسؤول، والذي يعمل على الحفاظ على الموارد والحد من استنزافها. ويعد الاستثمار في محطة جمالة للطاقة المتجددة في منتصف العام 2024 أحد أبرز محطات هذا التحول، حيث عمل بنك فلسطين على استخدام الطاقة النظيفة الناتجة عن المحطة والتي بلغت 2.8 مليون كيلوواط ساعة في عام 2025، مقارنة بنحو 1.4 مليون كيلوواط ساعة في عام 2024، الأمر الذي أسهم في تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عنها.

ولا يرتبط هذا الإنجاز بالبعد البيئي فقط، وإنما يتوسع ليشمل كافة محاور الاستدامة، حيث إن له أثره الواضح على البعد الاجتماعي والاقتصادي، إذ تعزز المجموعة هذه الجوانب مرتكزة على استراتيجية حوكمة رشيدة تضمن ترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح، بحيث تحرص المجموعة على مواءمة استراتيجيتها مع أفضل المعايير الدولية، بما في ذلك إعداد تقارير الاستدامة وفق معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير (GRI)، كأداة لتعزيز مشاركة أصحاب المصلحة بالمصارحة والمكاشفة.

وفي هذا السياق، أكد المدير العام لبنك فلسطين، السيد محمود الشوا، أن هذا الإنجاز يمثل ترجمة عملية لالتزام البنك بالعمل المناخي، مشيرًا إلى أن تقليص الانبعاثات الكربونية لم يعد خيارًا أو توجهًا مرحليًا، بل استراتيجية نافذة لضمان الحد من تبعات التغير المناخي، مضيفًا بأن الاستثمارات المستدامة تعد أهم ركائز هذه الاستراتيجية.

ويُعد هذا الإنجاز امتدادًا لجهود مجموعة بنك فلسطين في العمل المستدام، ودعم توجه المجموعة في الوصول إلى الحياد الكربوني كأولوية استراتيجية للمجموعة على المدى الطويل، مما يرسخ دور القطاع المصرفي ليس كمحرك فعلي للاقتصاد فحسب، وإنما كمؤسسة مالية تتعامل مع البيئة كجزء من منظومة الالتزامات والمقومات لتقييم الأداء، مع أهمية الإسهام في الحفاظ على الموارد والبيئة المحيطة بها.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في البيت الأبيض: تصريحات ترامب المتناقضة تثير الغموض حول الاستراتيجية تجاه إيران

تتصاعد حالة من الضبابية في الدوائر السياسية بواشنطن نتيجة التصريحات المتلاحقة التي يدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' ومقابلاته الهاتفية. هذه التصريحات، التي تتسم بتغيرات مفاجئة ونبرة متناقضة، زادت من تعقيد فهم الإستراتيجية الأمريكية الحقيقية تجاه إيران في ظل الظروف الراهنة.

شهد يوم الثلاثاء تجسيداً واضحاً لهذا التخبط، حيث بدأ ترامب يومه بتصريح لشبكة 'سي إن بي سي' أكد فيه نيته عدم تمديد وقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل الماضي. ومع ذلك، لم تمر سوى ساعات قليلة حتى أعلن عبر منصته الخاصة الإبقاء على الهدنة حتى إشعار آخر، في تراجع مفاجئ عن موقفه الصباحي.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه ينتظر 'مقترحاً' من طهران للحل، رغم أنه كان قد صرح في وقت سابق بعدم وجود نقاط خلاف جوهرية مع السلطات الإيرانية. هذا التباين في المواقف يضع المتابعين والمحللين في حيرة من أمرهم تجاه الأهداف النهائية للإدارة الأمريكية.

أفادت مصادر بأن البيت الأبيض اضطر للتدخل في مناسبتين خلال الأيام الأخيرة لتصحيح معلومات أدلى بها ترامب للصحافة. فقد نفى المسؤولون صحة ما ذكره الرئيس بشأن استبعاد نائبه جيه دي فانس من قيادة الوفد الأمريكي المفاوض في باكستان، مؤكدين استمرار الترتيبات السابقة.

ولم تتوقف التصحيحات عند هذا الحد، بل شملت توقيت مغادرة الوفود الدبلوماسية، حيث زعم ترامب أن المفاوضين في طريقهم إلى إسلام آباد يوم الاثنين. إلا أن الواقع كشف أن نائب الرئيس والموفدين الآخرين لم يغادروا الأراضي الأمريكية حتى وقت متأخر من يوم الثلاثاء، مما يعكس فجوة في التنسيق.

يرى خبراء في الاتصال السياسي أن ممارسات ترامب تتعارض مع الأعراف التقليدية التي تفرض تأمين اتصالات الرئيس وضمان دقة المعلومات الصادرة عنه. ويشير هؤلاء إلى أن لجوء الرئيس للرد المباشر والسريع على اتصالات الصحافيين عبر هاتفه المحمول يقلل من هيبة المنصب الرئاسي.

على عكس أسلافه الذين حاولوا توحيد الصفوف في أوقات الأزمات، يميل ترامب إلى تسييس الملفات الخارجية بشكل حاد. وقد شن هجوماً لاذعاً على خصومه الديمقراطيين، واصفاً إياهم بـ 'الخونة' الذين يسعون لعرقلة العمليات العسكرية والسياسية الحساسة التي تقودها إدارته.

كشفت تقارير صحفية أن ترامب يتفرد بصياغة ونشر رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي دون استشارة مستشاريه السياسيين أو الأمنيين. وتتميز هذه الرسائل بأسلوب عفوي يمزج بين التهديدات الوجودية والمطالب المباشرة، مما يربك الحلفاء والخصوم على حد سواء.

ذكرت مصادر إعلامية أن الدائرة المحيطة بالرئيس حاولت إبعاده جزئياً عن تفاصيل عملية إنقاذ طيار أمريكي في إيران مؤخراً. وجاء هذا الإجراء خشية أن تؤدي اندفاعة ترامب وتصريحاته غير المحسوبة إلى تعريض حياة الطيار أو نجاح العملية العسكرية للخطر.

تجاوزت تصريحات ترامب الملف الإيراني لتشمل انتقادات للأعراف العسكرية، مما أثار استياءً في بعض الأوساط. فقد ظهر الرئيس بقبعة ترويجية تابعة لمنظمته التجارية أثناء استقبال جثامين عسكريين، وهو ما اعتبره البعض استغلالاً لمناسبات وطنية حزينة لأغراض تجارية.

وفي استحضار للتاريخ، زعم ترامب أنه كان قادراً على تحقيق انتصار سريع في حرب فيتنام لو كان هو من يقود البلاد في تلك الحقبة. تأتي هذه التصريحات رغم أن الرئيس الحالي كان قد أُعفي من الخدمة العسكرية في تلك الحرب لأسباب طبية تتعلق بمشاكل في القدم.

تختلط الملفات السياسية الكبرى لدى ترامب باهتماماته الشخصية في مجال العقارات والبناء، حيث يقحم مشروع تجديد البيت الأبيض في خضم الحديث عن الحرب. ويصر الرئيس على استعراض مهاراته في البناء، مؤكداً أنه ينجز قاعة الاحتفالات الجديدة بتكلفة أقل من الميزانية المرصودة.

تشير إحصاءات صحفية إلى أن ترامب يتطرق لمشروع بناء القاعة الجديدة في البيت الأبيض بمعدل مرة كل ثلاثة أيام. هذا التكرار يعكس أولويات الرئيس التي تتقاطع فيها المهام السيادية مع شغفه القديم كأحد كبار المطورين العقاريين في الولايات المتحدة.

ختاماً، يبقى المشهد السياسي الأمريكي تجاه إيران رهيناً لهذه التقلبات المزاجية والتصريحات المتسارعة. وبينما تحاول المؤسسات الرسمية ضبط الإيقاع، يواصل ترامب إدارة الملفات الدولية بأسلوبه الخاص الذي يعتمد على المفاجأة والضغط الإعلامي المباشر.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل صفقة أسلحة باكستانية لقوات حفتر بتمويل سعودي

كشفت مصادر دبلوماسية عربية وغربية عن قيام باكستان بتوريد شحنات عسكرية إلى القوات التي يقودها خليفة حفتر في الشرق الليبي، وذلك ضمن صفقة كبرى ممولة بالكامل من المملكة العربية السعودية. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحولات استراتيجية تهدف من خلالها الرياض إلى تعزيز حضورها في الملف الليبي.

ووفقاً لشهادات مسؤولين اطلعوا على عمليات التسليم، فقد جرى رصد وتفريغ ما لا يقل عن خمس طائرات شحن عسكرية باكستانية في مطار بنغازي خلال شهر مارس الماضي. وبالرغم من تأكيد وصول هذه الشحنات، إلا أن المصادر لم تحدد بدقة نوعية الأسلحة والمعدات التي تضمنتها تلك الرحلات الجوية المكثفة.

وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات تأتي استكمالاً لاتفاقية أسلحة ضخمة أبرمتها حكومة حفتر مع الجانب الباكستاني، وتقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار أمريكي. وتعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ التعاون العسكري بين الطرفين، وقد بدأت ملامحها تتبلور عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي في ديسمبر الماضي.

ويرى مراقبون أن التمويل السعودي لهذه الشحنات يهدف بشكل مباشر إلى إزاحة النفوذ الإماراتي الراسخ في شرق ليبيا ومحاولة استقطاب حفتر نحو المحور السعودي. وتسعى الرياض من خلال هذه السياسة إلى تقديم نفسها كبديل قادر على توفير الدعم العسكري والسياسي اللازم للقوى الفاعلة في المنطقة.

وفي سياق متصل، قام خليفة حفتر البالغ من العمر 82 عاماً، برفقة نجله وخليفته المحتمل صدام، بزيارة رسمية نادرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في أوائل فبراير الماضي. وأوضحت المصادر أن الشروط اللوجستية والتقنية لشحنات الأسلحة التي وصلت مؤخراً قد تم الاتفاق عليها بشكل نهائي خلال تلك الزيارة.

وعلى الرغم من هذه التحركات، أبدى مطلعون على الشأن الليبي تشككهم في قدرة السعودية على فك الارتباط الوثيق بين عائلة حفتر ودولة الإمارات. وتستند هذه الشكوك إلى امتلاك عائلة حفتر لاستثمارات ضخمة وعقارات واسعة في المدن الإماراتية، مما يجعل من الصعب تغيير بوصلة الولاءات بشكل مفاجئ.

وتضع السعودية شروطاً سياسية وأمنية مقابل هذا الدعم، من أبرزها ضرورة قيام قوات حفتر بضبط الحدود الجنوبية الشرقية لليبيا بشكل صارم. وتهدف الرياض من ذلك إلى وقف تدفق الأسلحة والعتاد الذي يصل عبر هذه الحدود إلى قوات الدعم السريع في السودان، والتي تخوض نزاعاً مسلحاً دامياً.

كما تتبنى المملكة رؤية تدفع باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، من خلال دمج قوات الشرق مع الجيش الليبي التابع لحكومة طرابلس. وتأتي هذه الرؤية متناغمة مع جهود دولية تسعى لإنهاء حالة الانقسام العسكري التي تعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة، وهو ما قد يغير موازين القوى الداخلية.

وقد ظهرت بوادر هذا التقارب العسكري في مارس الماضي، حين شاركت وحدات من قوات الشرق والغرب الليبي في مناورات 'فلينتلوك' العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة. وشهدت تلك الفترة أيضاً تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تهدف إلى تنسيق الجهود الأمنية وتجاوز الخلافات الميدانية بين الطرفين.

وتشير المصادر إلى أن التوجه السعودي نحو دمج الجيش الليبي قد يصطدم بالمصالح الإماراتية، خاصة فيما يتعلق بالملف السوداني وتوازنات القوى هناك. فبينما تسعى الرياض لشراء تعاون حفتر بإمدادات جديدة، تظل الأجندات الإقليمية المتضاربة حجر عثرة أمام استقرار هذه التفاهمات.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السفارتين السعودية أو الباكستانية في واشنطن حول هذه الأنباء، رغم المحاولات المتكررة للحصول على ردود توضيحية. ويظل الصمت الرسمي سيد الموقف في ظل حساسيات الصفقات العسكرية وتأثيراتها على العلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة.

وتعد هذه التطورات مؤشراً على تصاعد التنافس الإقليمي في ليبيا، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الأطراف المحلية بل امتد ليشمل محاور عربية تسعى لرسم خارطة نفوذ جديدة. وتلعب صفقات السلاح دور الأداة الرئيسية في هذه اللعبة السياسية المعقدة التي تتداخل فيها ملفات ليبيا والسودان.

وفي الختام، يترقب المجتمع الدولي مدى تأثير هذه الشحنات على استقرار وقف إطلاق النار في ليبيا، ومدى جدية الأطراف في المضي قدماً نحو توحيد المؤسسات. وتظل التساؤلات قائمة حول مصير الصفقات الباكستانية الأخرى في القارة الأفريقية ومدى ارتباطها بهذا الحراك العسكري الجديد.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة اختبار إيران لطائرة 'سيمورف' في ظل التوترات العسكرية الراهنة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية انتشاراً واسعاً لمقطع فيديو يدعي ناشروه أنه يوثق تجربة طيران حديثة أجرتها إيران لطائرة الشحن المحلية 'سيمورف'. وجاء تداول هذا المقطع في سياق التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، مما أثار موجة من التكهنات حول الرسائل العسكرية التي تحاول طهران إيصالها في هذا التوقيت الحساس.

وبالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرار بتمديد الهدنة القائمة مع إيران بناءً على طلب رسمي من باكستان. ويأتي هذا التمديد لمنح طهران فرصة إضافية لتقديم مقترحها السياسي، في محاولة لتجنب العودة إلى المواجهة الشاملة التي اندلعت في فبراير الماضي.

وكانت العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في الثامن والعشرين من فبراير قد أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل. واستمرت هذه المواجهات العنيفة حتى مطلع أبريل الجاري، حينما نجحت الوساطة الباكستانية في انتزاع اتفاق هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص التحقق من صحة الفيديو المتداول، أفادت مصادر متخصصة في رصد المحتوى بأن المشاهد مضللة ولا تمت للواقع الحالي بصلة. وتبين عقب التدقيق أن المقطع يعود في الأصل إلى تقرير نشرته وكالة أنباء إيرانية في الثلاثين من مايو عام 2023، حيث كان يوثق حينها أول اختبار جوي ناجح للطائرة.

وتظهر النسخة الأصلية من الفيديو لقطات مجمعة لعمليات الإقلاع والهبوط التجريبية التي أشرف عليها مختصون في منظمة الصناعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية. كما احتفظ الفيديو المتداول بشعار الوكالة الأصلية، مما يؤكد أنه مقتطع من مادة أرشيفية قديمة أعيد استخدامها لتضليل الرأي العام في ظل الحرب الجارية.

وتعد طائرة 'سيمورف' من المشاريع الاستراتيجية التي كشفت عنها إيران في مايو 2022، حيث صُممت كطائرة نقل خفيفة تلبي الاحتياجات العسكرية والمدنية على حد سواء. وتتميز الطائرة بقدرتها العالية على العمل في ظروف مناخية صعبة والإقلاع من مدارج قصيرة، مما يجعلها مناسبة لعمليات الإسعاف الجوي والدعم اللوجستي.

وخلال مسيرة تطويرها، خضعت الطائرة لسلسلة من الفحوصات الفنية الدقيقة، كان أبرزها في ديسمبر 2024 للحصول على 'شهادة النوع' التي تسبق دخولها الخدمة الفعلية. وتطلبت المعايير الإيرانية إتمام الطائرة لنحو 100 ساعة طيران تجريبية في ظروف متنوعة لضمان سلامتها وكفاءتها التشغيلية قبل الانضمام الرسمي لأسطول الشحن.

وفي أكتوبر 2025، أعلنت وسائل إعلام رسمية في طهران عن بدء مرحلة الرحلات التجريبية النهائية، وهي الخطوة التي سبقت التوترات العسكرية الأخيرة. ومع ذلك، لم ترصد المصادر الموثوقة أي إعلانات رسمية أو نشاطات ميدانية تشير إلى إجراء اختبارات جديدة لهذه الطائرة منذ بداية عام 2026 وحتى اللحظة.

يُذكر أن إعادة نشر المقاطع القديمة في أوقات الأزمات العسكرية يعد جزءاً من حرب المعلومات التي تهدف إلى تضخيم القدرات أو إثارة القلق. وتؤكد الوقائع الميدانية أن التركيز الحالي ينصب على المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان لإنهاء حالة الحرب، بعيداً عن الاستعراضات الجوية التي روجت لها الحسابات غير الموثقة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية المصرية تحسم الجدل وتعلن وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي

أنهت الدبلوماسية المصرية حالة الغموض التي أحاطت بمصير الطبيب ضياء العوضي، عقب اختفائه المفاجئ في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد السفير المصري لدى الإمارات، حداد الجوهري أن السلطات المحلية أبلغت البعثة الدبلوماسية بالعثور على الطبيب متوفى داخل مقر إقامته في أحد الفنادق، مما وضع حداً للشائعات والتكهنات التي انتشرت خلال الأيام الماضية.

وأوضحت مصادر رسمية أن القنصلية المصرية في دبي تتابع عن كثب مع الجهات الإماراتية المختصة كافة التحقيقات الجارية للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة. كما تجري الترتيبات النهائية لاستخراج شهادة الوفاة الرسمية وإنهاء المعاملات الإدارية اللازمة، تمهيداً لنقل جثمان الفقيد إلى الأراضي المصرية في أسرع وقت ممكن لمواراته الثرى.

وفي سياق متصل، أشار السفير الجوهري إلى أنه سيتم عقد لقاء رسمي مع زوجة الطبيب الراحل ومحامي الأسرة في مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويهدف هذا الاجتماع إلى تقديم واجب العزاء للعائلة وإطلاعهم بشكل مباشر على كافة التفاصيل والتقارير التي وردت من الجانب الإماراتي بشأن الحادثة المؤلمة.

من جانبه، تراجع مصطفى ماجد، محامي الطبيب الراحل، عن نفي سابق لخبر الوفاة، مؤكداً أن المعلومات الرسمية باتت قاطعة بشأن رحيل موكله في الإمارات. وذكر المحامي أن التواصل مع العوضي كان قد انقطع تماماً منذ يوم الأحد الماضي، وهو ما دفع الأسرة لإطلاق نداءات استغاثة للبحث عنه ومعرفة مصيره قبل إعلان النبأ الصادم.

وشدد المحامي في تصريحاته على استبعاد فرضية الانتحار بشكل كامل، مشيراً إلى أن العائلة تنتظر نتائج التقرير الطبي النهائي الذي سيوضح الملابسات الصحية أو الجنائية للوفاة. وأكد أن الأولوية القصوى حالياً هي استكمال إجراءات شحن الجثمان وتسهيل عودة الأسرة التي كانت تترقب أي بارقة أمل بوجوده على قيد الحياة.

وكانت قضية الطبيب ضياء العوضي قد أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تضارب الأنباء بين تقارير صحفية أكدت وفاته ونفي قاطع من أسرته في البداية. هذا التضارب دفع الجهات الرسمية للتدخل السريع وتوضيح الحقائق للرأي العام منعاً لانتشار المعلومات المغلوطة حول ظروف اختفائه المفاجئ في دبي.

وتعمل وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج لضمان تقديم كافة سبل الدعم لعائلة الفقيد في هذه المحنة. ومن المتوقع أن تصل الطائرة التي تحمل الجثمان إلى مطار القاهرة الدولي فور صدور التصاريح النهائية من النيابة العامة والجهات الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة النائمة في جفن الردى!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام 


بدت نائمةً في إغفاءتها الأخيرة، بينما كانت صغيراتها يتحلقن حول الجسد الملفّع بالبياض، في لحظة وداعٍ كونيةٍ للأم الحامل في شهرها السابع "رشا أبو جزر". كانت في مهمةٍ داخل مطبخها الصغير في الخيمة الآيلة، تُعد طعام الغداء لصغارها، قبل أن تطولها رصاصة طائشة من جنديّ طائش في "دولة طائشة"؛ بوصف الشاعر الثائر الراحل د. عبد اللطيف عقل، وما زالت عبارته التي أطلقها قبل أكثر من عقدين صالحة للتداول.

غزة المنسية خلف صخب المدمرات في البحار والمحيطات، والصواريخ العابرة للقارات، تكابد آلاماً يومية؛ يُقتل أبناؤها صغاراً وكباراً في المنازل والخيام، وفي طوابير التكايا وأمام صهاريج المياه. لا وقت للغزيين لقيلولةٍ يستظلون بها تحت شجرة جميز أو برتقالٍ حزين، أو ليلة سمرٍ فوق رابيةٍ تُطل على البحر؛ ليس لهم سوى الدموع والحنين للرجوع لحياتهم التي كانت عادية؛ يأكلون، ويشربون، ويقيمون الولائم وحفلات التخرج في المدارس والجامعات التي استحالت مراكز إيواء.

حتى الكتابة لم تعد اليوم مؤاتية، فهي مبللةٌ بالحزن ومغموسةٌ بالدموع؛ الدموع التي لا تكاد تجف حتى تعود، وهي الوحيدة التي تملك "حق العودة" للجفون المتعبة دون قيود. إن مسؤولية المجتمع الدولي الذي "عِيل صبره" من "الداعشية اليهودية" -التي كان آخرها تحطيم تمثال السيد المسيح في جنوب لبنان، في واقعةٍ كشفت الدولة المارقة عاريةً حتى من سردياتها الملفقة- تكمن في تحويل هذه الدموع إلى أمل، ومنع تكرار مأساة "الأم الشهيدة" التي قضت ومعها جنينها في مطبخ الخيمة.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قتل بلا طلقات: كيف حوّلت إسرائيل قطاع غزة إلى "جثة اقتصادية" تنتظر الدفن؟

يظل الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة شاهدا حيا على سياسة الاحتلال الإسرائيلي المنهجية التي تستهدف ليس فقط الأرض والإنسان بل أيضا البنية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني. فالحصار الجائر المفروض منذ عام 2007 والمتصاعد بعد عدوان أكتوبر 2023 لم يكن مجرد إجراء أمني كما يدعي الاحتلال بل هو أداة استراتيجية للعقاب الجماعي تهدف إلى تفكيك القدرة الإنتاجية وتحويل القطاع إلى سجن مفتوح يعاني من الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية. وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والتقارير الدولية فإن الاقتصاد الغزي يعيش حالة انهيار غير مسبوقة تجاوزت كل الحدود السابقة للركود الذي فرضه الاحتلال على مدى عقود.

بدأت ملامح هذا الانهيار بالظهور جلية في أرقام الناتج المحلي الإجمالي. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة انخفاضا حادا بلغ 84 بالمائة مقارنة بعام 2023 بينما شهد انكماشا إضافيا بنسبة 8.7 بالمائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. ويقدر الخبراء أن الاقتصاد الغزي قد تقلص بنسبة تراكمية تصل إلى 87 بالمائة خلال العامين الماضيين مما يعني أن حجم الاقتصاد الذي كان يقدر بين 2.5 و3 مليارات دولار قبل العدوان انكمش إلى أقل من 400 مليون دولار فقط. أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد فقد هبط إلى نحو 161 دولارا في عام 2024 وهو مستوى يعود إلى أوائل العقد الأول من القرن الحالي مما يمحو أكثر من عشرين عاما من أي تقدم تنموي سابق. هذا التراجع الدراماتيكي ليس نتيجة عوامل طبيعية أو أزمات عابرة بل هو ثمرة مباشرة لسياسة الاحتلال في تقييد الواردات وتدمير البنية التحتية ومنع التصدير مما يحول غزة إلى منطقة معزولة اقتصاديا تماما عن محيطها الإقليمي والدولي.

وتبرز البطالة كأحد أبرز مؤشرات الكارثة الاقتصادية. إذ تجاوز معدل البطالة في غزة 78 بالمائة خلال عام 2025 وفقا لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بعد أن كان يدور حول 45 بالمائة قبل العدوان. ويعني ذلك أن نحو ثمانية من كل عشرة أفراد في القوى العاملة باتوا بدون عمل مما يفوق كل الأرقام المسجلة في أي منطقة أخرى في العالم. ولا تقتصر المأساة على فقدان الوظائف بل تمتد إلى تفكك سوق العمل نفسه حيث توقفت معظم الأنشطة الإنتاجية في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية. فالقطاع الخاص الذي كان يشكل عماد الاقتصاد الغزي قبل الحصار قد انهار تماما بفعل تدمير المصانع والمزارع والأسواق وتقييد حركة البضائع. وفي ظل هذا الواقع أصبح أكثر من 95 بالمائة من الأسر تعتمد على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

أما معدلات الفقر فقد بلغت مستويات كارثية تتجاوز 90 بالمائة في بعض التقديرات مما يجعل الغالبية العظمى من السكان يعيشون تحت خط الفقر الوطني وقبل العدوان كانت نسبة الفقر تتجاوز 63 بالمائة لكن الحصار المستمر والقيود المفروضة على الواردات حولت هذا الوضع إلى أزمة وجودية فالاعتماد على المساعدات الإنسانية أصبح واقعا يوميا لأكثر من مليوني نسمة ومع ذلك فإن تدفق هذه المساعدات يظل محدودا بفعل السياسة الإسرائيلية المتعمدة، إن عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميا لا يتجاوز في أفضل الأحوال 200 إلى 300 شاحنة بينما يحتاج السكان إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لتلبية الحاجات الأساسية من الغذاء والوقود والأدوية ومواد البناء وهو ما يؤكد تجاهل الاحتلال لتنفيذ المرحلة الأولى من بنود الهدنة ،

وخلال شهر مارس 2026 على سبيل المثال انخفض عدد الشاحنات الداخلة إلى أقل من 400 شاحنة في الشهر بأكمله في بعض الفترات مما يعكس استمرار الحصار رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 هذه القيود ليست فنية بل سياسية بحتة تهدف إلى إبقاء الاقتصاد الغزي في حالة خنق مستمر.

وتتجلى الأبعاد الاجتماعية لهذا الواقع الاقتصادي في تفكك النسيج الاجتماعي نفسه، فالبطالة المزمنة والفقر المدقع يؤديان إلى ارتفاع معدلات الاعتماد على المساعدات مما يولد شعورا باليأس والإحباط لدى أجيال الشباب الذين يجدون أنفسهم محرومين من أي أفق للتقدم أو الاستقرار، كما أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسب تصل إلى 300 و400 بالمائة في بعض الفترات يجعل حتى السلع المتوفرة بعيدة عن متناول الأغلبية، وفي السياق الثقافي يؤدي هذا الانهيار إلى تراجع ملحوظ في الحياة الثقافية والتعليمية حيث دمر الاحتلال معظم المؤسسات التعليمية وأوقف الأنشطة الثقافية مما يهدد الهوية الجماعية للشعب الفلسطيني بفعل الضغوط الاقتصادية اليومية.

إن الإنسان الفلسطيني في غزة يواجه ليس فقط أزمة اقتصادية بل أزمة وجودية مركبة تهدد قدرته على الحفاظ على حياته وإرثه الحضاري.

سياسيا يمثل هذا الواقع نموذجاً للاستعمار الاستيطاني الحديث الذي يعتمد على السيطرة الاقتصادية كأداة للتهجير غير المباشر، فالاحتلال يدرك جيدا أن إبقاء غزة في حالة الاعتماد التام على المساعدات الخارجية يضعف المواطن ويحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى معركة بقاء يومية، ومع ذلك فإن الصمود الفلسطيني الذي يتجلى في قدرة السكان على إعادة بناء حياتهم رغم كل القيود يؤكد أن الاقتصاد المقاوم ليس مجرد شعار بل واقع يعكس إصرار الشعب على مواجهة آلة الحصار.

إن التقارير الدولية من منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والبنك الدولي تؤكد جميعها أن هذا الانهيار ليس عرضيا بل نتيجة مباشرة للقيود الإسرائيلية على الواردات والصادرات وعلى حركة الأفراد والسلع.

وفي الختام يبقى الواقع الاقتصادي لغزة دليلاً دامغا على أن الحصار الإسرائيلي ليس مجرد إجراء مؤقت بل استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى القضاء على أي إمكانية للتنمية المستقلة. إن الأرقام الصارخة للبطالة والفقر والانكماش الاقتصادي تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في رفع هذا الحصار الجائر. فبدون إنهاء الاحتلال وفتح المعابر وإعادة بناء البنية التحتية سيظل قطاع غزة يعاني من هذه الحالة المزرية التي لا تليق بإنسانية القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك فإن إرادة الشعب الفلسطيني في الصمود تبقى الضمانة الحقيقية لاستعادة الحقوق وإعادة بناء اقتصاد وطني مستقل يعكس طموحات الأجيال القادمة في الحرية والكرامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الجامعة والحرم الإبراهيمي… حين تُستفزّ القداسة


في مشهدٍ يعكس تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا فجًّا لمشاعر المسلمين، أقدمت قوات الاحتلال على إضاءة الحرم الإبراهيمي الشريف بنجمة داوود، ورفعت الأعلام الإسرائيلية على سطحه وجدرانه، في خطوة لا يمكن قراءتها إلا بوصفها اعتداءً سافرًا على قدسية المكان ومحاولة لفرض واقع جديد بقوة الأمر الواقع.

هذا السلوك لا يقف عند حدود الانتهاك المادي لمعْلمٍ ديني وتاريخي، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل الهوية الروحية والثقافية لهذا المكان المبارك. فالحرم الإبراهيمي ليس مجرد بناء أثري، بل هو رمز ديني عميق الجذور في وجدان المسلمين، ووقف إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو التأويل.

إن رفع الرموز الإسرائيلية وإضاءة المكان بشعارات ذات دلالات سياسية ودينية يضعنا أمام سياسة واضحة المعالم، تسعى إلى فرض سردية بديلة، تتجاهل الحقائق التاريخية وتضرب بعرض الحائط القوانين الدولية التي تجرّم المساس بالمقدسات الدينية تحت الاحتلال.

ولعل الأخطر في هذا المشهد، ليس الفعل بحد ذاته فقط، بل ما يحمله من رسائل سياسية مقلقة، مفادها أن الاحتلال ماضٍ في إعادة رسم معالم السيادة على الأرض، حتى لو كان الثمن إشعال فتيل الحرب الدينية في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة الاستقرار.

إن ما جرى في الحرم الإبراهيمي يستدعي موقفًا جادًا، ليس فقط من الجهات الرسمية، بل من العالم الإسلامي والمجتمع الدولي، لأن الصمت أمام هذه الانتهاكات لا يعني سوى منح الضوء الأخضر لمزيد من التغوّل على المقدسات، وتحويلها إلى ساحات صراع بدل أن تبقى رموزًا للسلام والعبادة.

وفي خضم الحروب المتلاحقة والصراعات المتشابكة في الضفة الغربية المحتلة وغزة  المحاصرة إلى لبنان، ومن توترٍ يتصاعد مع إيران، يتكاثف ضجيج الحرب حتى يكاد يحجب الرؤية عن العقل العربي، ويثقل الروح التي أنهكتها الأزمات. وبين هذا الركام من الأحداث، يطفو سؤال مؤلم ومحرج: أين جامعة الدول العربية؟

لقد غابت جامعة الدول العربية، أو لعلها غُيّبت، في لحظةٍ كانت أحوج ما تكون فيها إلى الحضور. غيابٌ لا يُقاس بالصمت فقط، بل بفراغ الموقف، وبالعجز عن صياغة رؤية موحدة، أو حتى التعبير عن إرادة جماعية قادرة على التأثير.

وكما يقول المثل العربي: "إذا غاب القط، لعبت الفئران"، في إشارة إلى أن غياب الدور العربي الفاعل أفسح المجال لقوى أخرى لتعبث بمصير المنطقة، وتعيد رسم خرائطها وفق مصالحها، دون اعتبارٍ لآلام شعوبها أو تطلعاتها.

ليست هذه الكلمات هجوماً بقدر ما هي عتابٌ موجوع، عتابٌ لكيانٍ كان يُفترض أن يكون مظلةً جامعة، وصوتاً موحداً، وعمقاً استراتيجياً يحمي الأمة من التشتت والانهيار.

في ظل المشاريع التي تريد الهيمنة على المنطقة المشروع الإسرائيلي "من النيل الى الفرات " والمشروع التركي والمشروع الإيراني ، ألا يجوز ان نسأل اين المشروع العربي الجامع؟ ومن يقوده وما مضمونه ؟ فهل تعود جامعة الدول العربية إلى دورها الطبيعي؟ وهل تستعيد مكانتها في وجدان الشعوب العربية، لتكون مصدر طمأنينة لا عنوان خيبة؟

وهل يمكن أن يتحول هذا الشرق الأوسط من ساحة صراعٍ دائم إلى فضاء استقرارٍ وتنمية، تُطوى فيه صفحة الحروب، وتُمحى عنه وصمة "العالم الثالث"؟

إن الإجابة لا تكمن في البيانات ولا في القمم الموسمية، بل في إرادة سياسية حقيقية، تُعيد تعريف العمل العربي المشترك، وتمنح الشعوب ما تستحقه من كرامةٍ وأمان.

حتى ذلك الحين، سيبقى السؤال معلقاً، يثقل الضمير العربي:أين جامعة الدول العربية؟


 

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

"مريول" أمام الدبابة


نموذج صارخ يعكس أحد أوجه ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من قبل سلطات الاحتلال، التي ترعى وتقدم الدعم العسكري والمالي والسياسي لتنامي اعتداءات المستوطنين اليومية على امتداد الأراضي المحتلة، التي أسفرت عن تهجير ما يزيد عن 90 تجمعًا سكانيًا، وارتقاء أكثر من 38 شهيدًا، أصبحوا مع صبيحة اليوم 40، مع الهجوم على بلدة المغير، وارتقاء شهيدين وإصابة العديد بجراح برصاص المستوطنين على البلدة، إلى الشرق من رام الله، وأيضًا هدم مدرسة المالح في الأغوار. لكن النموذج موضوع المقال هنا، هو ما يجري في منطقة أخرى، مسافر يطا جنوب الخليل، وتحديدًا في أم الخير، القرية الصغيرة شرقي يطا، حيث يعيش سكان القرية (عددهم 516 مواطنًا) أوضاعًا كارثية بكل معنى الكلمة، جراء الاستهداف المباشر والمستمر من قبل قطعان المستوطنين، بحماية ومساندة وغطاء جيش الاحتلال.


فبالإضافة إلى الهجمات المتتالية بهدف تهجير سكان القرية من قبل المستوطنين، ضمن هجمات منظمة متكررة يتعرض لها الأهالي، تم توثيق إعدام الشاب الناشط الحقوقي عودة الهذالين، بعد أن وجه أحد المستوطنين (يدعى يانون ليفي)، الناس في المنطقة تحفظ اسمه وشكله جيدًا، وهو أحد أبرز المستوطنين الذين يتولون مهمة ترويع ومهاجمة القرية والقرى المجاورة، حيث قام بتوجيه سلاحه نحو الشاب وأطلق النار مباشرة إلى صدره من مسافة قصيرة، ليرتقي شهيدًا. هذا بعض من سلسلة اعتداءات متعددة الجوانب: من مصادرة أراضٍ، وضع كرفانات، وإقامة البؤر الاستيطانية، ومدّها بالمياه والكهرباء.


لكن اليوم، المشهد المروع هو في منحنى أيضًا مختلف عن الأشكال السابقة الأخرى، إذ على مدار الأيام الماضية يتم منع طلبة المدارس في القرية من الوصول إلى مدارسهم. 51 طالبة وطالبًا لم يستطيعوا الالتحاق والجلوس على مقاعد الدراسة، بسبب منع المستوطنين الذين أغلقوا الطرق المؤدية بالأسلاك الشائكة، بعد وضعها على مسافات طويلة لتشكل حاجزًا ممتدًا يمنع الطلبة من المرور. لا ذنب لهؤلاء الأطفال سوى أنهم يحملون على أكتافهم حقائب المدرسة وكراساتهم ومساطرهم وأقلامهم! هم فقط يريدون أن يحظوا بفرصة للتعليم، والنظر إلى المستقبل بعيدًا عن فتحات الأسيجة وفوهات البنادق. واليوم، عملوا أيضًا على تنظيم اعتصام (سلمي) للتعبير عن مشاعرهم كأطفال حرموا من الذهاب إلى المدرسة على مدار الأيام الماضية، بعد عودة التعليم الوجاهي. فما كان رد الجنود المدججين بالأسلحة إلا الرد بإطلاق القنابل والرصاص. مصفحات عسكرية، وخوذ، وأسلحة نارية رشاشة في مواجهة أطفال لا يتعدى عددهم أصابع اليد، جاءوا ليقولوا: من حقنا التعلم في بيئة آمنة مستقرة دون رعب أو خوف، تارة بالكلاب البوليسية، وأخرى بعربدة المستوطنين، ثم مهاجمة المدرسة وإغلاق المنطقة عسكريًا بشتى المظاهر. يسعى الاحتلال إلى منع التعليم في المنطقة، ومنع مقومات الحياة أساسًا فيها.


أحضروا المزيد من الدبابات والقوات العسكرية في مواجهة "مريول" أزرق وأبيض لطفلات لا يتعدى عمرهن 10 سنوات، هن في المرحلة الابتدائية. حشد كبير، بنادق آلية وغاز مسيل للدموع في مواجهة طلبة أم الخير. ما الخطورة التي يشكلها الطلبة الصغار في هذا العمر على جيش مدجج بالسلاح يحمي المستوطنين، ويعطي الضوء الأخضر لمهاجمة والاعتداء المتواصل على القرية وسواها من القرى المحيطة؟ وهل الزي المدرسي (المريول) بات خطرًا على أمن المنطقة؟ أم أنها الحرب الشاملة ضمن سياسات تطهير عرقي تجري لمحو الوجود الفلسطيني، والتعليم هو أحد القطاعات المستهدفة مثل الصحة والزراعة وغيرها؟ سياسات التجهيل مقدمة للترحيل ربما، وإفراغ المنطقة من أصحابها بعد الضغط، لتغيير المناهج وقصف المدارس وغيرها من الممارسات والإجراءات. ما الذي يجري لمنع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم؟ وأي عالم ديمقراطي حضاري يقبل أن يقف صامتًا عن هذه الاعتداءات؟ فمسافر يطا هي إحدى المناطق التي يُخطط لها أن تُهجر، والبؤر المحيطة (كرميل وأخرى من بؤر ومستوطنات) لا يريدون الخير لأم الخير، ولا لطلبة أم الخير وأهلها. هم في الحقيقة لا يريدون وجودًا فلسطينيًا فيها على الإطلاق.


"التعليم حق للجميع"، هذا شعار المنظمات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي يتغنى بها الجميع. اليوم، هذا الشعار أمام تحدي في مدرسة أم الخير، التي من حق طلابها تلقي الدروس بعيدًا عن جنازير الدبابات وأصوات القنابل والرصاص. رسالة أم الخير اليوم من تحت الأسلاك الشائكة بأصوات التلاميذ: نريد حماية حقنا في التعليم قانونيًا وأخلاقيًا. هي مسؤولية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وهذا ما ينتظره الجميع ولو بعد حين.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مع الخليج وسنبقى

ليست زيارات مجاملة تلك التي بادر لها وقام بها رأس الدولة الأردنية، وولي العهد، لبلدان الخليج العربي، كدول شقيقة، تواجه مشكلة أمنية، وخيارات سياسية صعبة لحساسية موقعها الجغرافي.

الأردن يقف مع بلدان الخليج بسياساته الواقعية الموضوعية المتزنة، بعيداً عن الإسراف والتطرف، ورفضاً للخضوع والإملاءات، بما يتعارض مع مصالحنا الوطنية والقومية.

بلدان الخليج العربي تتعرض لهجمات إيرانية، غير منطقية، غير مقبولة، غير قانونية، حتى ولو تحت يافطة وجود قواعد أجنبية على أراضيها، فهذا الوجود له أسبابه، ودوافعه القلق، والإحساس بعدم الطمأنينة، ولذلك يمكن معالجتها بالمنطق وحُسن الجوار وزرع الثقة بدلاً من التوسع والتجاوزات والتطاول، وتجربة الجزر الإماراتية الثلاثة نموذج واضح لما يحول دون تعزيز سياسة حُسن الجوار وبناء الثقة.

الأردن كان تاريخياً مع بلدان الخليج، وقيادات الجيش العربي والأجهزة الأمنية الأردنية، ذات الطابع المهني المتفوق، ساهمت وعملت على بناء وتأسيس أغلبية المؤسسات العسكرية والأمنية لبلدان الخليج، وما من بلد خليجي احتاج لتدخل الأردن إلا وتجاوب معه، ولا أستثني أياً منهم، والتاريخ ما زال صامداً حياً على وقائع المشاركة وتأدية الواجب الأردني نحو الوقوف بحزم بلا تردد مع بلدان الخليج العربي.

مساهمات الأردن في ذلك الوقت من الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات، لم تكن دوافعها مالية وظيفية، بل إسهام عملي للحفاظ على الأمن القومي والإقليمي، واستجابة للواجب الأخوي السريع مع حاجات بلدان الخليج العربي في الاستقرار والطمأنينة.

الأردن، كان ولا يزال يملك الاستعداد المادي والمعنوي لمواصلة تأدية هذا الواجب نحو الأشقاء، فلدينا عشرات الآلاف من الأردنيين المهنيين الذين يعملون في بلدان الخليج العربي، وبلدان الخليج لا تتردد بتقديم الدعم لبلادنا، بدون منّة ولا مجاملة، وشوارع الأردن الكبيرة القوية بين المحافظات الرئيسية دلالة بعناوينها على من قدم لتغطية مساراتها، لذلك من الواجب المشترك أن تتطور وتتعمق العلاقة الأردنية مع بلدان مجلس التعاون الخليجي، عبرإجراءات أفضل وخيارات أرقى، والتوصل إلى صيغ عملية أمنية سياسية عسكرية اقتصادية، يكون الأردن بمثابة عضو عامل مشارك، عضو مراقب، وبأي صيغة قانونية ملزمة بين الدولة الأردنية ومجلس التعاون الخليجي وما يجمعها من صيغ وحدوية ملزمة.

نحن امتداد لبلدان الخليج العربي، قومياً ودينياً وجفرافية وتاريخياً وواقعياً، وهذا يتطلب مواصلة هذا الامتداد بصيغ عصرية كقوة تحفظ لنا ولهم ما هو مطلوب، في كل الأوقات والظروف والمعطيات.

زيارات رأس الدولة جلالة الملك، وولي العهد سمو الامير، إلى بلدان الخليج العربي، دلالة على ما يربط القيادة الأردنية مع القيادات الخليجية من الود والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

علاقات الأخوة تظهر وقت الشدائد والأردن لم يكن إلا مع الخليج العربي وقت الشدائد، وسيواصل وسيبقى كما كان، وكما يجب أن يكون.


فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تنزف: الاحتلال يُعمّق الأزمتين الإدارية والإنسانية دون حلول

د. فادي جمعة: تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض والأوبئة في القطاع بطريقة مُدارة جعلا المجتمع هشاً وأصبحت الأزمة الإنسانية نفسها أداة ضغط سياسي

طلال عوكل: مواجهة هذا الواقع تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتفعيل ضغط حقيقي على واشنطن لإلزام إسرائيل بتنفيذ خطة ترمب

نعمان توفيق العابد: لجنة التكنوقراط تحولت إلى واحدة من المشكلات بدلاً من أن تكون مدخلاً للحل لأن مهامها وطبيعة مرجعيتها السياسية والإدارية غير واضحتين

د. جمال حرفوش: معالجة الأزمة تحتاج لمقاربة شاملة تجمع بين السياسية والقانونية والإنسانية وإلا فستبقى مجرد إدارة مؤقتة للأزمة لا حلًا حقيقيًا لها

سامر عنبتاوي: إسرائيل تستخدم ملف سلاح المقاومة ذريعة لتعطيل تنفيذ بقية الالتزامات وفرض واقع أمني والعودة إلى الحرب الشاملة باتت أقرب

عدنان الصباح: استمرار لجنة التكنوقراط بصيغتها الحالية يمنح إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء "غطاءً قانونياً وشكلياً" يوحي بأن خطوات التنفيذ بدأت

رام الله - خاص بـ "القدس"-

يتعمق المشهد في قطاع غزة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع تداخل الانهيار الإنساني المتسارع مع تعثر المسارات السياسية والإدارية المطروحة لإدارة القطاع، في وقت تتسع فيه رقعة المجاعة والأمراض، وسط استمرار الحصار وغياب أي أفق واضح لاحتواء الأزمة المتفاقمة.

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الطروحات التي رافقت تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط" يعتريها غياب مرجعية سياسية موحدة، واستمرار التهديدات العسكرية، الأمر الذي جعل أيّ حلول جزئية تبدو عاجزة عن ملامسة جذور الأزمة.

ويحذّر الكتاب والمختصون وأساتذة الجامعات من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع غزة إلى مزيد من الهشاشة، مع بقاء السكان بين ضغط إنساني متصاعد وحالة من اللااستقرار المفتوح، فيما تتراجع فرص الوصول إلى معالجة شاملة تعيد ربط البعد الإنساني بالحل السياسي المطلوب.





أزمة سياسية بنيوية أعمق


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن ما تشهده غزة في المرحلة الحالية لا يمكن اختزاله في كونه أزمة إدارية يمكن معالجتها من خلال تشكيل لجنة تكنوقراط أو هيئة إدارية مؤقتة، بل يعكس أزمة سياسية بنيوية أعمق ترتبط بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني وتعقيدات الواقع الميداني والإنساني الذي يعيشه القطاع منذ أشهر طويلة.

ويوضح جمعة أن طرح تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع يبدو في ظاهره محاولة لتقديم صيغة عقلانية لتحييد الانقسام السياسي الداخلي، عبر إبعاد القوى الفصائلية عن إدارة الشأن اليومي، إلا أن هذا الطرح يصطدم بواقع مختلف تماماً، يتمثل في أن غزة لا تعيش ظروفاً إدارية طبيعية، وإنما حالة صراع مفتوح تتداخل فيها ملفات السلطة مع السيادة، والإدارة مع البقاء، والسياسة مع الأمن، الأمر الذي يجعل أي صيغة إدارية منفصلة عن السياق السياسي العام عرضة للفشل.


غياب إطار سياسي جامع


ويشير جمعة إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في الخلافات الإدارية، وإنما في غياب إطار سياسي جامع يمنح أي صيغة تنفيذية أو إدارية معنى حقيقياً وقابلية للاستمرار، مبيناً أن أي لجنة مهما بلغت كفاءتها المهنية لن تكون قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في ظل غياب مرجعية سياسية موحدة وقرار وطني واضح وبيئة مستقرة نسبياً تسمح بتنفيذ مهامها.

وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، يعتبر جمعة أن تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض والأوبئة في القطاع يعكس انتقال الأزمة من بعدها السياسي إلى مستوى كارثي إنساني مُدار، موضحاً أن ما يجري ليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، وإنما نتاج سياسات متواصلة من الحصار والاستنزاف جعلت المجتمع في حالة هشاشة مستمرة، بحيث أصبحت الأزمة الإنسانية نفسها جزءاً من أدوات الضغط السياسي.


بين تهدئة مؤقتة وانفجار محتمل


ويعتقد جمعة أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بالعودة إلى الحرب تعمّق حالة عدم الاستقرار، وتُبقي غزة في وضع "تعليق دائم" بين تهدئة مؤقتة وانفجار محتمل في أي لحظة، وهو ما يفرغ أي جهد إداري أو إغاثي من مضمونه، لأن الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لأي عملية إدارة أو إعادة إعمار.

ويبيّن جمعة أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من عدم الاستقرار، مع استمرار نمط "اللا سلم واللا حرب"، حيث يبقى الهدوء هشاً وقابلاً للانهيار تحت ضغط الحسابات الإسرائيلية أو نتيجة الانفجار الإنساني الداخلي، لافتاً إلى أن هذا الواقع لا ينتج حلولاً بقدر ما يؤجل الانفجار.

ويشدد جمعة على أن المطلوب لا يقتصر على حلول جزئية أو مؤقتة، بل يبدأ بإعادة إدماج البعد السياسي في إدارة الأزمة، إلى جانب إعادة بناء مرجعية فلسطينية موحدة عبر تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية، مع ضرورة الفصل بين الاحتياجات الإنسانية والتجاذبات السياسية، وتحريك جهد إقليمي ودولي أكثر جدية لفرض الحد الأدنى من الاستقرار، مؤكداً أن أي معالجة تقتصر على البعد الإداري وحده لن تقود إلا إلى تأجيل أزمة مرشحة للتفاقم بصورة أكثر عنفاً.


الحرب الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة منذ دخولها حيّز التنفيذ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم ينعكس على الواقع الميداني في القطاع، مشيراً إلى أن الحرب الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً، وإنما استمرت بأدواتها السابقة ذاتها، ولكن بوتيرة أقل حدة وبصمت دولي لافت.

ويوضح عوكل أن قطاع غزة ما زال يواجه سياسات التجويع والحصار والاغتيالات والقصف، إلى جانب تدمير مقومات الحياة وتقنين إدخال المساعدات الإنسانية، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، مع غياب العديد من المواد الأساسية، معتبراً أن الفارق الوحيد في المرحلة الحالية يتمثل في أن هذه الإجراءات تُمارس بعيداً عن أي ضغط حقيقي من المجتمع الدولي أو الوسطاء أو حتى صمت "مجلس السلام".


تواطؤ واضح مع إسرائيل


ويشير عوكل إلى أن هناك تواطؤاً واضحاً تجاه عدم التزام إسرائيل بما كان يفترض أن تنفذه خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تجاوز هذه المرحلة نحو المرحلة الثانية، مع ربط ذلك بتسليم حركة حماس سلاحها، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية في فرض شروط سياسية جديدة تعطل المسار القائم.

ويلفت عوكل إلى أن إسرائيل تعمل كذلك على منع انطلاق عملية إعادة الإعمار، وإعاقة أي دور فعلي للجنة التكنوقراط، لافتاً إلى أنها لم تسمح حتى الآن لأعضاء اللجنة بالعودة إلى قطاع غزة، فيما تتماهى الإدارة الأميركية مع هذا السلوك الإسرائيلي بدل الضغط لتنفيذ بنود الخطة.

ويرى عوكل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد إبقاء غزة جبهة مفتوحة يمكن العودة إليها عسكرياً كلما هدأت جبهات أخرى، معتبراً أن الحرب على إيران وفرت غطاءً سياسياً وإعلامياً لما يجري داخل القطاع.


تصحيح المسار الفلسطيني الداخلي


ويشدد عوكل على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تصحيح المسار الفلسطيني الداخلي وإنهاء حالة الانقسام، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتفعيل ضغط عربي وإسلامي ودولي حقيقي على واشنطن، بما يجبرها على إلزام إسرائيل بتنفيذ خطة ترمب، مؤكداً أن فرص نجاحها ستبقى محدودة في ظل التواطؤ الأميركي وضعف دور الوسطاء.


الاتفاق منذ بدايته يحمل ألغاماً سياسية وقانونية


يرى الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن التحذيرات التي أُطلقت منذ الإعلان عن التفاهمات المرتبطة بقمة شرم الشيخ وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة بدأت تتجسد على الأرض، مشيراً إلى أن الاتفاق منذ بدايته حمل "ألغاماً سياسية وقانونية" بسبب اعتماده على عناوين عامة دون وجود تفاصيل واضحة تنظم آليات التنفيذ أو تحدد المرجعيات والالتزامات المطلوبة من الأطراف المختلفة.

ويوضح العابد أن القضايا التي تناولتها الخطة الأميركية تتعلق بملفات "استراتيجية وحساسة"، تشمل إدارة قطاع غزة ومستقبل الحكم فيه، وهي ملفات لم تحظَ بتوافق فلسطيني داخلي، ولا بتفاهم فلسطيني إسرائيلي، ولا حتى بتصور أميركي واضح المعالم، ما جعلها عرضة للانفجار في أي لحظة. ويؤكد العابد أن كل طرف ينظر إلى هذه الملفات باعتبارها مرتبطة بحساباته السياسية والأمنية، الأمر الذي جعل أي تنازل فيها يُنظر إليه كخسارة استراتيجية.


تحول لجنة التكنوقراط إلى جزء من المشكلة


وفي ما يتعلق بلجنة التكنوقراط الفلسطينية، يرى العابد أنها تحولت إلى واحدة من المشكلات بدلاً من أن تكون مدخلاً للحل، موضحاً أن ولادتها كانت صعبة داخلياً وخارجياً، وأن الحديث عنها جرى دون تحديد واضح لمهامها أو جدول عملها أو مواعيد دخولها إلى القطاع أو مصادر تمويلها أو طبيعة مرجعيتها السياسية والإدارية، فضلاً عن غياب الوضوح بشأن علاقتها بالفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.

ويعتبر العابد أن غياب هذه المحددات جعل اللجنة إطاراً غير مكتمل، خاصة في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي داخل القطاع.

ويشير العابد إلى أن المتضرر الأكبر من تعثر تنفيذ الاتفاق يبقى الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يواجه استمرار القصف والحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، مع غياب مقومات الحياة الأساسية في قطاع غزة، واستمرار سقوط الضحايا، وانتشار الأمراض نتيجة نقص الدواء وتعطل الخدمات البلدية والصحية.

ويلفت العابد إلى أن تقليص المساحات المتاحة للأهالي داخل القطاع، مع حصرهم في مناطق ضيقة، ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة قد تظهر آثارها بشكل أوسع في المستقبل.


فرص الحل ما تزال محدودة


وعلى مستوى المشهد السياسي، يرى العابد أن فرص الحل ما تزال محدودة في ظل غياب ضغط حقيقي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى وجود تماهٍ أميركي مع الموقف الإسرائيلي، مقابل تحركات أوروبية وصفها بأنها ما تزال دون مستوى التأثير الفعلي.

ويعتبر العابد أن القيادات الفلسطينية، سواء الرسمية أو الفصائلية، لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى خطورة ما يجري على الأرض الفلسطينية، ولا زال الانقسام يراوح مكانه، بل تعمق.

ويشدد العابد على أن المدخل الأساسي لأي حل يبدأ بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وبلورة قيادة ترتقي إلى حجم التحديات القائمة، ثم إعادة طرح ملف غزة والقضية الفلسطينية ضمن رؤية جديدة لا تُبنى على العناوين التي تفرضها إسرائيل، محذراً من أن استمرار تنفيذ الاتفاق بصيغته الحالية قد يقود في نهاية المطاف إلى تكريس واقع سياسي يهدد بتصفية القضية الفلسطينية بدلاً من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.


اصطدام لجنة التكنوقراط بجوهر الأزمة


يحذّر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، من أن قطاع غزة يعيش مرحلة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ سنوات، في ظل تداخل الأزمة السياسية مع الانهيار القانوني والتدهور الإنساني، معتبرًا أن المشهد القائم يعكس "أزمة بنيوية شاملة" تتجاوز حدود الإغاثة العاجلة إلى خلل عميق في بنية الحكم والإدارة داخل القطاع.

ويوضح حرفوش أن طرح تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة جاء في الأساس كمخرج إداري لتجاوز الانقسام الفلسطيني الداخلي، إلا أن هذا الطرح اصطدم سريعًا بجوهر الأزمة المتمثل في غياب التوافق الفلسطيني على مرجعية سياسية موحدة، إلى جانب انعدام الإرادة الدولية القادرة على ضمان نجاح أي صيغة جديدة، فضلًا عن استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر والميدان، وهي عوامل جعلت اللجنة "تولد في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من فرص النجاح".


إدارة بلا سيادة


ويشير حرفوش إلى أن الواقع الحالي في غزة يمكن توصيفه سياسيًا وقانونيًا بحالة "إدارة بلا سيادة"، حيث لا توجد جهة قادرة على ممارسة صلاحياتها العامة بصورة كاملة، سواء في إدارة الموارد أو ضبط الأمن أو ضمان استمرار الخدمات الأساسية، موضحًا أن هذا الفراغ المؤسسي لا يبقى محصورًا في الجانب الإداري فقط، بل يتحول تدريجيًا إلى بيئة خصبة للفوضى والتدهور الاجتماعي والاقتصادي.


الأوضاع في القطاع بلغت مرحلة حرجة للغاية


وعلى المستوى الإنساني، يؤكد حرفوش أن الأوضاع في القطاع بلغت مرحلة حرجة للغاية، مشيرًا إلى أن المجاعة لم تعد مجرد تحذيرات أممية، بل أصبحت خطرًا مباشرًا يهدد شرائح واسعة من السكان، خصوصًا الأطفال، في وقت تتفاقم فيه الأمراض نتيجة تدمير البنية الصحية، وتراجع خدمات المياه، وسوء شبكات الصرف الصحي، مع استمرار التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى العمليات العسكرية، الأمر الذي يجعل أي تحسن إنساني هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.


ثلاثة سيناريوهات محتملة


ويرى حرفوش أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها استمرار التهدئة الهشة مع مزيد من التدهور الإنساني والعجز المؤسسي، وهو السيناريو الأقرب، وثانيها العودة إلى التصعيد العسكري بما يحمله من كارثة مضاعفة، أما السيناريو الثالث والأقل احتمالًا فيتمثل في تحقيق تقدم سياسي يسمح بتثبيت وقف إطلاق النار وفتح المعابر وتمكين جهة مدنية من إدارة الشأن اليومي.


الحاجة إلى مقاربة شاملة


ويشدد حرفوش على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر حلول جزئية أو تقنية فقط، بل تحتاج إلى مقاربة شاملة تبدأ بوقف إطلاق نار مستدام، وفتح فعلي للمعابر، وتحقيق توافق فلسطيني واضح على إدارة القطاع، إلى جانب إعادة بناء المنظومة الإدارية والأمنية، وإطلاق مسار إعادة إعمار يرتبط باحتياجات السكان، مؤكدًا أن أي مقاربة لا تجمع بين الأبعاد السياسية والقانونية والإنسانية ستبقى مجرد إدارة مؤقتة للأزمة، لا حلًا حقيقيًا لها.


التكنوقراط.. كيان بلا صلاحيات فعلية


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن لجنة التكنوقراط التي طُرحت ضمن الرؤية الأميركية لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كانت تُفترض أن تشكل إطاراً انتقالياً لإدارة الشؤون المدنية والإنسانية في القطاع، إلا أن عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق حوّلها إلى كيان بلا صلاحيات فعلية، وأبقى القطاع تحت وطأة الحصار والانهيار الإنساني والتهديد المستمر بالعودة إلى الحرب الشاملة.

ويوضح عنبتاوي أن تشكيل اللجنة جاء في سياق التفاهمات التي رافقت ما يسمى بـ"مجلس السلام"، وبمشاركة ورقابة من دول الوساطة العربية والإسلامية الثماني، بهدف وقف الحرب الإسرائيلية، ووقف نزيف الدم، وتهيئة الظروف لإعادة الحد الأدنى من الحياة في غزة، بعد الدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمدارس والمباني السكنية، وما تبعه من نزوح مئات الآلاف إلى الخيام، وانهيار قطاعات المياه والصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

ويشير عنبتاوي إلى أن اللجنة تشكلت بوصفها لجنة مستقلة من المهنيين لإدارة مرحلة انتقالية، كان من المفترض أن تتولى إعادة تنظيم الحياة اليومية ومعالجة الأزمات المتراكمة في الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، غير أن إسرائيل لم تنفذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، ولم تسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تتسلم خلالها اللجنة مهامها داخل القطاع، بل منعت أعضاءها من العودة إلى غزة، ما أفقدها أي قدرة حقيقية على العمل.

ويؤكد عنبتاوي أن اللجنة بقيت قائمة من الناحية الشكلية فقط، من دون دور فعلي على الأرض، بينما استمرت إسرائيل في فرض سيطرتها على أكثر من نصف مساحة القطاع، مع مواصلة عمليات القتل والاستهداف والتجريف، إلى جانب تكريس واقع أمني يجعل غزة منطقة غير قابلة للحياة الطبيعية، ويدفع سكانها نحو مزيد من التهجير والمعاناة.


الوسطاء وترك غزة تواجه مصيرها


ويرى عنبتاوي أن الضامنين الدوليين والوسطاء الذين رعوا الاتفاق تركوا غزة تواجه مصيرها منفردة، في وقت استفادت فيه إسرائيل من انشغال العالم بالحرب في الإقليم لتحييد ما يجري داخل القطاع عن دائرة الاهتمام الإعلامي والسياسي، الأمر الذي سمح باستمرار إدخال المساعدات بكميات محدودة، وتعطيل حركة المرضى، وإبقاء معابر القطاع تحت قيود مشددة.


ملف السلاح ذريعة لتعطيل تنفيذ بقية الالتزامات


ويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل تستخدم ملف سلاح المقاومة ذريعة لتعطيل تنفيذ بقية الالتزامات، وفرض واقع أمني دائم داخل القطاع، محذراً من أن احتمال العودة إلى الحرب الشاملة بات أقرب إلى الواقع في ظل الصمت الدولي القائم.

ويشدد عنبتاوي على أن مواجهة هذا المسار تتطلب موقفاً فلسطينياً موحداً، إلى جانب تحرك عربي وإسلامي أكثر فاعلية، خاصة من الدول الراعية للاتفاق، من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ المراحل الانتقالية، وتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، والعمل بشكل عاجل على وقف التدهور الإنساني المتسارع في قطاع غزة ودعم صمود أهله.


خديعة سياسية


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة لم تكن منذ بدايتها سوى "خديعة سياسية" صيغت لتحقيق أهداف محددة تتعلق بانتزاع ملف الأسرى ووقف المواجهة المباشرة، دون أن تتضمن التزاماً حقيقياً بتنفيذ أي من البنود التي تعهدت بتحسين الواقع الإنساني والسياسي للفلسطينيين في القطاع.

وبحسب الصباح، فإن ما جرى عملياً هو انتقال الحرب من شكلها المباشر إلى نمط آخر من العدوان، يقوم على القصف عن بُعد بالطائرات والمدفعية، مع استمرار سياسة الحصار والتجويع وإبقاء السكان تحت ضغط دائم، موضحاً أن الفلسطينيين وافقوا على وقف القتال وتسليم الأسرى على أساس وعود تضمنت وقفاً للنار، وفتحاً للمعابر، وتدفقاً للمساعدات، ومساراً سياسياً يتصل بالقضية الوطنية الفلسطينية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يتحقق، بل إن الواقع اتجه إلى مزيد من التدهور.

ويوضح الصباح أن الخطة تحولت لاحقاً إلى سلسلة من المراحل المتعاقبة، جرى خلالها الانتقال إلى ما سمي "المرحلة الثانية"، التي بات عنوانها الرئيسي تسليم السلاح، بينما تراجعت القضايا الأساسية المرتبطة بالإغاثة والمياه والغذاء والإيواء والدواء إلى الهامش، رغم أن الاحتلال واصل عملياته العسكرية، وأبقى على إغلاق المعابر، واستمر في فرض الحصار على القطاع.


لجنة التكنوقراط وسحب الشرعية


ويرى الصباح أن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية جاء بصورة مفاجئة ومن دون مشاركة فلسطينية حقيقية أو إعلان واضح من الفلسطينيين أنفسهم، معتبراً أن استمرار هذه اللجنة بصيغتها الحالية يمنح إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء "غطاءً قانونياً وشكلياً"، يوحي بأن خطوات التنفيذ بدأت، بينما يجري تحميل الفلسطينيين مسؤولية تعطيلها.

ويشير الصباح إلى أن الحل يتمثل في استقالة اللجنة وسحب الشرعية التي منحتها، واستبدالها بلجنة أخرى متوافق عليها من داخل قطاع غزة، من أجل إعادة تحميل الأطراف الدولية والوسطاء مسؤولياتهم تجاه تنفيذ ما تم التعهد به، بدلاً من إبقاء الفلسطينيين في موقع المتهم بالتعطيل.

ويحذر الصباح من أن استمرار اللجنة بهذا الشكل قد يكرّس عملياً فصل غزة عن الضفة الغربية، ويحول ملف القطاع إلى قضية منفصلة عن الإطار الوطني الفلسطيني.

ويعتبر الصباح أن انشغال العالم بأزمات إقليمية ودولية أخرى، من إيران ولبنان إلى أوكرانيا وأسواق الطاقة، أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية في سلم الاهتمام الدولي، ما أتاح لإسرائيل، بحسب قوله، مواصلة عملياتها بعيداً عن الضغط الدولي الذي كان قائماً في مراحل سابقة.


ضرورة تشكيل جسم وطني موحد


ويشدد الصباح على أن إنهاء هذا الواقع يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتشكيل جسم وطني موحد قادر على مخاطبة العالم بصوت سياسي واحد، محذراً من أن استمرار حالة التشتت الحالية سيجعل الفلسطينيين في مواجهة متواصلة مع تداعيات الأزمة، بدلاً من الوصول إلى حلول تنهي أصلها.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة الممثلية الألمانية لدى السلطة المبعوثة أنكه شليم في لقاء مع "القدس": ألمانيا تتمسك بحل الدولتين وتعارض أي فصل سياسي أو إداري لغزة

- نواصل دعم السلطة ونتابع بقلق تدهور الوضع بالضفة ونرفض أي خطوات إسرائيلية تقود للضم

‫- يجب الحفاظ على الوضع القائم "الستاتيكو" في الأماكن المقدسة بالقدس وضمان حرية الوصول إليها

- عقوبة الإعدام غير إنسانية ووحشية في كل مكان والتشريع الذي أقره الكنيست يثير قلقنا البالغ

‫- ينبغي أن تبقى "الأونروا" قادرة على العمل لأن دورها لا غنى عنه في توفير الإغاثة للاجئين

مهند ياسين


في مقابلة خاصة مع "القدس"، تضع رئيسة الممثلية الألمانية لدى السلطة الفلسطينية المبعوثة أنكه شليم ملامح مقاربة بلادها للملف الفلسطيني في ظل لحظة إقليمية معقدة تتقاطع فيها الحرب على غزة مع انسداد الأفق السياسي وتصاعد التوترات وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مؤكدة تمسك ألمانيا بحل الدولتين، وسعيها لتخفيف التداعيات الإنسانية، والمساهمة في ترتيبات "اليوم التالي" بما يضمن تحسين حياة السكان ويمنع تكريس فصل القطاع سياسياً أو إدارياً.

وتكشف المقابلة انخراطاً ألمانيّاً متزايداً في ملفات الإغاثة والإنعاش المبكر، حيث تقدم برلين دعماً واسعاً عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتؤكد رفضها لأي نماذج تسيّس العمل الإنساني أو تربطه بالتحكم الأمني. كما تشدد على دعمها المستمر للسلطة الفلسطينية في مواجهة أزمتها المالية الخانقة، بالتوازي مع متابعة حثيثة لبرامج الإصلاح السياسي والإداري، في وقت تواصل فيه انتقاد الاستيطان وعنف المستوطنين، ورفض أي خطوات إسرائيلية تقود إلى ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، محذرة من تداعيات ذلك على مستقبل حل الدولتين ووحدة الأراضي الفلسطينية.

وفي المقابل، تعكس إجابات شليم توازناً دقيقاً في الموقف الألماني، بين الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وبين اعتبارات تاريخية وسياسية داخلية، وهو ما يظهر في التعاطي مع ملفات حساسة، من الاعتراف بدولة فلسطين، إلى قانون إعدام الأسرى، ودعم "الأونروا"، والموقف من التحركات القانونية الدولية. كما تبرز المقابلة استمرار الجدل داخل ألمانيا حول حدود الدعم لإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية والدولية، مقابل تأكيد برلين على أولوية المسار الدبلوماسي في معالجة الأزمات الإقليمية، والسعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع اتساع رقعة المواجهة، وصولاً إلى تفاهمات أكثر استدامة في المنطقة.

وفيما يلي نص المقابلة:


الحضور السياسي*كيف تفسرون عدم قيام المستشار الألماني فريدريش ميرتس بزيارة فلسطين حتى الآن، رغم تأكيد برلين رغبتها في الاضطلاع بدور سياسي فاعل في المنطقة؟ وكيف تنظرون إلى أهمية مثل هذه الزيارة في السياق السياسي الراهن؟

تدعم الحكومة الألمانية استئناف عملية سياسية تفضي إلى التوصل إلى حل سلمي للصراع في الشرق الأوسط، ينتج عنه قيام دولتين تتمتعان بالسيادة وتعترفان ببعضهما البعض، هما إسرائيل وفلسطين. ويتمحور الاهتمام حالياً، على نحو خاص، حول الصراع العسكري مع إيران وتداعياته. ومع ذلك، تبقى ألمانيا مركزة على هدفها، فنحن نريد تقديم مساهمة من أجل تحسين الوضع الإنساني للسكان في قطاع غزة، كما نريد المشاركة في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب هناك، بما يضمن تحسين حياة الناس في غزة بصورة مستدامة.

وفي الوقت ذاته، نتابع بقلق تدهور الوضع في الضفة الغربية، في ظل التصعيد الهائل في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والهجمات شبه اليومية على الفلسطينيين، والزيادة المستمرة في بناء المستوطنات، والمضي قدماً في خطوات تفضي إلى الضم الإسرائيلي الفعلي للأراضي. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، نواصل دعم السلطة الفلسطينية بوصفها شريكاً لنا اقتصادياً وسياسياً، ويقدّر الفلسطينيون هذا الدعم الألماني المتعدد الأوجه. وقد زار كل من وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ووزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان رام الله في نهاية العام الماضي. وآمل أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأراضي الفلسطينية في المستقبل.


إعمار غزة بشروط الاستقرار

* في ظل استمرار الحرب على غزة وتعثر المسارات السياسية، كيف تنظر ألمانيا إلى دورها في التعافي المبكر وإعادة الإعمار؟

صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس العام الماضي بأن ألمانيا مستعدة للمساهمة في تقديم الدعم لإعادة إعمار غزة. وتُعدّ ألمانيا بالفعل أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وأكبر مانح ثنائي في مجال التعاون التنموي. وفي الوقت الذي نتحدث فيه الآن، نقدّم عملياً الدعم لتدابير الإنعاش المبكر في قطاع غزة، وتشمل هذه الإجراءات توفير المساكن المؤقتة، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية مثل المياه والرعاية الطبية، وغير ذلك. وننفذ هذه الإجراءات عبر الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، والمنظمات الشريكة غير الحكومية المحلية والدولية.

لكننا نعتقد أن إعادة الإعمار على المدى الطويل تتطلب ظروفاً إطارية أكثر قوة واستقراراً من أجل تنفيذها وضمان استدامتها. ويشمل ذلك التنفيذ الكامل والأمين لخطة النقاط العشرين، وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، ولا سيما التدابير المقررة فيه بهدف استقرار الوضع الأمني، فضلاً عن إنشاء هياكل انتقالية قادرة على العمل. وفي إطار التزامنا تجاه غزة، نسترشد بمبادئ واضحة، وهي "نهج فلسطين الواحدة"، وعملية إعادة إعمار يقودها الفلسطينيون أنفسهم. وتمثل "الخطة العربية" وخطط السلطة الفلسطينية أساساً جيداً لهذا المسار.


غزة بلا فصل سياسي

* كيف تنظر برلين إلى التعاون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟

تُظهر الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، ومقتل أكثر من 750 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أن هناك حاجة ملحّة للتحرك نحو اتخاذ إجراءات ملموسة. يجب نزع سلاح حماس، ولا يجوز السماح لها بمواصلة تعزيز سلطتها من دون عائق. كما يجب أن تستند الحلول المستدامة لغزة إلى شرعية سياسية ومؤسسية واضحة. وقد أرست خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكوّنة من 20 نقطة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الأساس لذلك.

ونحن على استعداد للتعاون مع اللجنة الوطنية الانتقالية لغزة "NCAG" بوصفها هيكلاً انتقالياً يهدف إلى تحسين أوضاع السكان في غزة بسرعة، وتمهيد الطريق أمام حل سياسي مستدام. وفي الوقت ذاته، نرى أن أي فصل سياسي أو إداري لغزة يتنافى مع الأهداف السياسية للحكومة الألمانية. ومن هنا، ينبغي أن تعمل الهياكل الانتقالية للجنة الوطنية لإدارة غزة بشكل مكثف، وبتنسيق وثيق، وعلى جميع المستويات، مع السلطة الفلسطينية. كما أن التقسيم الفعلي الحالي لغزة إلى جزء يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وجزء يخضع بشكل متزايد لسيطرة حماس، يتعارض مع نهج "غزة واحدة".


إسناد صمود السلطة

* تؤكد ألمانيا دعمها المستمر للسلطة الفلسطينية، لكن الأزمة المالية الخانقة للسلطة تتفاقم مع استمرار احتجاز إسرائيل لعائدات المقاصة. في ظل هذه الظروف هل هناك تحرك ألماني أو أوروبي لمعالجة الأسباب الهيكلية لهذه الأزمة؟

يضع احتجاز إسرائيل غير القانوني لعائدات الجمارك والضرائب السلطة الفلسطينية أمام تحديات مالية جدية. وينعكس هذا الأمر على المجتمع بأسره، إذ لا يتلقى موظفو القطاع العام رواتب كاملة منذ شهور. ونحن نرى أن المسؤولية في هذا الشأن تقع بوضوح على عاتق الحكومة الإسرائيلية. لكننا نرغب أيضاً في تقديم مساعدة ملموسة. لذلك، قررت الحكومة الألمانية في الخريف الماضي تقديم مساعدة مالية مباشرة لميزانية السلطة الفلسطينية بقيمة 30 مليون يورو. وقد تم تحويل هذه الأموال بالفعل إلى السلطة الفلسطينية في عام 2025 عبر آلية الاتحاد الأوروبي "PEGASE". وبذلك أرسلنا رسالة واضحة، مفادها أنه لا يمكن لأي حكومة في العالم أن توفر الخدمات الأساسية لشعبها على المدى الطويل من دون حصولها على عائدات ضرائبها. لذلك، نحن ندعم شركاءنا الفلسطينيين بهذه الخطوة الاستثنائية.

كما يُشكّل برنامجنا الإنمائي طويل الأمد المقدم للشعب الفلسطيني، والذي تبلغ قيمته حالياً نحو مليار يورو، ويشمل مجالات التنمية الاقتصادية، وتعزيز فرص العمل، والبنية التحتية للمياه والبيئة، إضافة إلى دعم السلام والتماسك الاجتماعي، جزءاً أساسياً من التزام ألمانيا. وبصفتنا أكبر مانح ثنائي في مجال التعاون الإنمائي، فإننا نفخر بشبكة تعاون واسعة ووثيقة مع شركائنا الفلسطينيين.


إصلاحات مطلوبة وزخم مستمر

* كيف تنظر برلين إلى ملفات الإصلاح السياسي في السلطة الفلسطينية؟ وهل ترون أن هذه الإصلاحات قابلة للتحقيق في ظل ظروف الاحتلال والانقسام والأزمة المالية؟

نرحب بدرجة كبيرة جداً بتنفيذ حكومة التكنوقراط الفلسطينية برئاسة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى برنامج إصلاح طموح، يحظى أيضاً بدعم الرئيس محمود عباس. وتواكب ألمانيا هذه الإصلاحات عن كثب بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وقد تم إحراز تقدم ملحوظ في هذا المجال. ففي قطاع التعليم المدرسي، نرى أن وزارة التربية والتعليم حريصة على الإصلاح، وقد اتخذت خلال الأشهر الماضية العديد من الخطوات المهمة في طريقها نحو نظام تعليمي حديث ومواكب للعصر. كما نرحب بإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية بما يتماشى مع المعايير الدولية والاحتياجات الفعلية للأسر. وسنواصل دعم السلطة الفلسطينية في مسيرتها نحو تحقيق هذه الإصلاحات الضرورية، ومن الأهمية بمكان ألا يتراجع الزخم الإصلاحي.

كما نرى أن الانتخابات البلدية المقبلة تمثل خطوة مهمة على طريق إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، تقوم على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.


الإغاثة وفق المبادئ الإنسانية

* ألمانيا تؤكد أن المساعدات يجب أن تمر عبر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المستقلة، لا عبر مسارات مسيّسة أو عسكرية، فهل يعني ذلك رفضها من حيث المبدأ لأي نموذج يربط الإغاثة بالتحكم الأمني بالسكان أو بإعادة هندسة الواقع السياسي في غزة؟

تُشكّل المبادئ الإنسانية المنصوص عليها في القانون الدولي القاعدة الأساسية التي تستند إليها ألمانيا في تقديمها للمساعدات الإنسانية، ويشمل ذلك مبادئ "الإنسانية" و"الحياد" و"النزاهة". وقد أُضيف إليها في عام 2003 مبدأ "الاستقلالية"، وذلك وفق قرار الأمم المتحدة رقم 58/114. وتُعدّ المساعدة الإنسانية القائمة على هذه المبادئ مساعدة موجّهة نحو تلبية الاحتياجات، وتقدّمها منظمات مستقلة، غالباً ما تكون منظمات غير حكومية، تلتزم باحترام المبادئ الإنسانية. وتقدّم هذه المنظمات المساعدة اللازمة، جزئياً بالتعاون مع منظمات محلية شريكة، مباشرة إلى المتضررين.

وستواصل ألمانيا، في حدود إمكاناتها، دعم المنظمات الدولية والإنسانية التي تلتزم باحترام المبادئ الإنسانية. كما أننا نقدّم، إلى جانب المساعدات الإنسانية، الدعم لجهود الإنعاش المبكر في غزة. فقد كانت ألمانيا أول دولة تدعم، على سبيل المثال، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في توفير مساكن مؤقتة وإصلاح خطوط المياه في غزة. وقد خصصنا حتى الآن أكثر من 220 مليون يورو، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي نقدمها لمشاريع الإنعاش المبكر التي تنفذها الأمم المتحدة، وذلك لا يشمل غزة فقط، بل يمتد إلى الضفة الغربية أيضاً. وهنا نعتبر الأمم المتحدة ركيزة أساسية أثبتت جدارتها في إطار التعاون. ومن هذا المنطلق، نرحب بصندوق الأمم المتحدة الذي أُطلق الأسبوع الماضي، وحمل اسم "صندوق الأفق: فلسطين واحدة، أمم متحدة واحدة، مستقبل واحد".


دعم ثابت لـ "الأونروا" والمنظمات الدولية

* في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية على "الأونروا" وعلى الوجود الدولي والإنساني عموماً، كيف تنظر ألمانيا إلى مستقبل دعمها للوكالة وإلى عمل المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات الدولية غير الحكومية العاملة مع الفلسطينيين؟

نعتبر أن المنظمات الدولية والإنسانية التي تلتزم باحترام المبادئ الإنسانية عنصر لا غنى عنه في تقديم المساعدات الإنسانية، بما يشمل أيضاً مرحلة الإنعاش المبكر. ومن هذا المنطلق، نعمل جنباً إلى جنب مع الجهات المانحة الأخرى لضمان تمكين المنظمات غير الحكومية الدولية من العمل بحرية في غزة. كما نجري حواراً نقدياً مهماً وعلى مستوى رفيع مع الحكومة الإسرائيلية في هذا الصدد. كذلك نبذل جهداً متواصلاً من أجل إدخال السلع إلى غزة، ولا سيما ما يُعرف بالسلع ذات الاستخدام المزدوج.

وتدرك ألمانيا الأهمية المركزية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في توفير الخدمات الأساسية شبه الحكومية والمساعدات الإنسانية لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في الأردن وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية. ومن هنا، كانت ألمانيا في عام 2025 أكبر مانح ثنائي للأونروا. وقد تم توفير ما يصل إلى 108.1 مليون يورو لجميع ساحات عمل "الأونروا" في المنطقة، أي الأردن وسوريا ولبنان وكذلك الأراضي الفلسطينية، كما تم تقديم تبرع ملموس في عام 2026.

ومن الأهمية بمكان أيضاً المضي قدماً في إجراءات إصلاح "الأونروا" عبر تنفيذ التوصيات الخمسين الواردة فيما يُعرف بتقرير كولونا، وإنجازها بوتيرة أسرع. ونحن ندعم مسار الإصلاح هذا من خلال تمويل تدابير ملموسة، من بينها إجراءات تهدف إلى تحسين آليات فحص الموظفين، واتخاذ خطوات أخرى لتعزيز الحياد.

وعندما اقتحمت قوات الأمن الإسرائيلي مجمع "الأونروا" في القدس الشرقية في 8 كانون الأول 2025، وبدأت في هدم المباني في 20 كانون الثاني 2026، لقي هذا الأمر إدانة واضحة من وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، التي وصفت تدمير مقر الأونروا في القدس بأنه أمر مقلق للغاية. وينبغي أن تبقى "الأونروا" قادرة على العمل، لأن دورها لا غنى عنه في توفير الإغاثة للاجئين الفلسطينيين في غزة، وكذلك في المنطقة بأسرها.


رفض الضم والاستيطان

* في الآونة الأخيرة يتسم الخطاب السياسي في برلين بمزيد من الوضوح فيما يتعلق ببناء المستوطنات الإسرائيلية وعنف المستوطنين. وإذا كانت برلين قد توصلت إلى هذا التشخيص، فما الذي يمنعها من اللجوء إلى وسائل ضغط سياسية أو قانونية أكثر فعالية؟

موقفنا واضح للغاية، فنحن ندين سياسة الاستيطان، والعنف الذي يمارسه المستوطنون المصاحب لهذه السياسة، باعتبارهما مخالفين للقانون الدولي، كما أننا نثير هذا الموضوع مراراً وتكراراً، وبصراحة تامة، مع الحكومة الإسرائيلية مباشرة. وقد صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوضوح تام أن ألمانيا ترفض أي خطوات تهدف إلى ضم أراضٍ تتخذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. إن أي ضم، سواء أكان ضماً قانونياً أم ضماً فعلياً، سيشكل خطأً فادحاً، فبناء المستوطنات يعرّض حل الدولتين التفاوضي للخطر، ولا يسهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وهو ما تطالب به محكمة العدل الدولية.

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين، يجب أن أقول هنا بوضوح تام إن حجم العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية أمر لا يُطاق. وقد شاهد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنفسه آثار عنف المستوطنين خلال زيارته لمدينة الطيبة، وأدان ذلك مراراً وتكراراً. وتدعو الحكومة الألمانية، في هذا السياق، الحكومة الإسرائيلية ليس فقط إلى وقف بناء المستوطنات، بل أيضاً إلى محاسبة المسؤولين عن عنف المستوطنين. يجب على إسرائيل أن تتصرف بحزم في هذا الشأن، ولا يجوز أن يكون هناك إفلات من المحاسبة للمستوطنين الذين يتسببون بهذه الاعتداءات.

أما بشأن موضوع العقوبات، فأود أن أضيف أننا فرضنا بالفعل، على مستوى الاتحاد الأوروبي، عقوبات على المستوطنين المتسببين بالعنف، وكذلك على منظمات استيطانية.


قلق متصاعد بشأن الضفة


* في ظل تكرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتهجير وإعادة تشكيل الواقع الميداني في مدن ومخيمات الضفة الغربية، من جنين إلى طولكرم وغيرها، هل ترى ألمانيا أن ما يجري مجرد تصعيد أمني، أم تحول بنيوي في إدارة الاحتلال على الأرض؟

تنظر الحكومة الألمانية بقلق بالغ إلى تطورات الوضع الأمني في الضفة الغربية. فقد أدت العمليات العسكرية المتكررة التي تشنها القوات الإسرائيلية في المناطق "أ" و"ب" و"ج"، والقيود الشديدة المفروضة على حرية الحركة والتنقل للسكان الفلسطينيين، من خلال نقاط التفتيش والحواجز التي يجري توسيعها باستمرار، إلى خلق وضع لا يمكن تحمله بالنسبة إلى العديد من الفلسطينيين. كما يثير قلقنا، على نحو خاص، العدد الكبير من النازحين داخلياً.

ونحن نعتبر أن قرارات إسرائيل السماح بعمليات الشراء الخاصة للأراضي، وتوسيع نطاق الإجراءات الإدارية الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية تقع، بموجب اتفاقيات أوسلو، تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، لا تتوافق مع القانون الدولي، وتشكل عائقاً إضافياً أمام حل الدولتين. فالضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية. ومن هنا نرفض أي تغييرات دائمة تخلق حقائق واقعة لا يمكن العودة عنها، من شأنها أن تعيق التماسك والتواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية، وتقوض حل الدولتين.


القدس وحرية العبادة

* في القدس، ومع تصاعد القيود على الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى أو تقييد الوصول إليه في بعض الفترات، هل ترى ألمانيا في هذه السياسات مساساً بالوضعين التاريخي والقانوني القائمَين، وحرية العبادة، والاستقرارَين السياسي والديني في المدينة؟

تولي ألمانيا أهمية كبيرة لحماية الأماكن المقدسة، ومن هنا نراقب عن كثب أي قيود تُفرض على الوصول إلى المواقع الدينية، بما في ذلك المسجد الأقصى وكنيسة القيامة. فخلال الحرب مع إيران، على سبيل المثال، مُنع المصلون المسلمون من دخول الحرم الشريف تماماً، وفي أحد الشعانين اللاتيني مُنع غبطة البطريرك اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة، كما شهد عيد الفصح الأرثوذكسي قيوداً على الدخول ومواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية داخل كنيسة القيامة وفي محيطها.

وهنا نؤكد أن حرية العبادة حق أساسي يجب ضمانه للمسلمين واليهود والمسيحيين على حد سواء. وفي الوقت ذاته، نرى أن القدس تشكل بيئة حساسة على نحو خاص، إذ يمكن لأي إجراء فيها أن يخلّف آثاراً سياسية واجتماعية كبيرة. لذلك، يجب الحفاظ على الوضع القائم "الستاتيكو" في الأماكن المقدسة في القدس، بما يشمل حرية وصول المؤمنين إلى مواقعهم المقدسة بأمان وكرامة.


برلين ترفض عقوبة الإعدام

* في ضوء إقرار الكنيست قانوناً يفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين في قضايا محددة، كيف تقيم ألمانيا دلالات هذا التشريع قانونياً وسياسياً، وما الرسالة التي تعتقدين أنه يبعث بها في هذا التوقيت؟

نرى أن عقوبة الإعدام عقوبة لا إنسانية ووحشية في كل مكان وتحت أي ظرف من الظروف. إن التشريع الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، والذي من شأنه توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام في إسرائيل، يثير قلقنا البالغ، ناهيك عن أن هذا القانون سيؤثر فعلياً على الفلسطينيين حصرياً، وبالتالي سيكون تمييزياً. وندعو إسرائيل إلى إعادة النظر في هذا القرار، وأن تبقي على تعليقها السابق لتطبيق عقوبة الإعدام.

إن رفض عقوبة الإعدام جزء من قيمنا الأساسية. ولذلك، تدافع ألمانيا في جميع أنحاء العالم عن إلغاء عقوبة الإعدام، وستواصل طرح هذا الموقف بوضوح في الحوار مع إسرائيل.


تمسّك بحل الدولتين

* ما دامت ألمانيا تربط الاعتراف بدولة فلسطين بمسار تفاوضي وصل حالياً إلى طريق مسدود فعلياً. كيف ترد برلين على الانتقادات التي تقول إن أي تأجيل آخر للاعتراف لم يعد يُنظر إليه بأنه موقف حيادي، بل بات جزءاً من أزمة غياب الأفق السياسي، ويضع ألمانيا أيضاً في موقع متباين بشكل أكبر مع عدد متزايد من شركائها الأوروبيين؟

تؤكد ألمانيا تمسكها بحل الدولتين الذي يتم التوصل إليه عبر المفاوضات، وترى في هذا الأفق الطريق الأكثر استدامة لتحقيق السلام والأمن لكلا الجانبين. ولا أخفيك أن داخل أوروبا مقاربات مختلفة بشأن مسألة الاعتراف، ونحن على اتصال وثيق مع شركائنا في هذا الصدد. ومع ذلك، فإننا ندرك تماماً أن الناس في فلسطين ينظرون إلى الحالة الراهنة، على نحو متزايد، باعتبارها لا تمنح أي آفاق مستقبلية.

ومن هنا، فمن الأهمية بمكان بالنسبة لنا ألا نكتفي بالوقوف عند نقاش حول اعتراف رمزي فحسب، بل أن نُسهم عملياً في تحسين الوضع في غزة والضفة الغربية، والحفاظ على آفاق تحقيق حل الدولتين. إن التزامنا الكبير في مجالات المساعدة الإنسانية، والإنعاش المبكر، والتعاون الاقتصادي، يتحدث عن نفسه في هذا الصدد، ويأتي هنا أيضاً دعمنا البنّاء لإصلاح السلطة الفلسطينية.


انسحاب ألماني يثير التساؤلات

* أعلنت ألمانيا انسحابها كطرف ثالث من مسار الدفاع عن إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، كيف يمكن قراءة دلالات هذه الخطوة سياسياً وقانونياً، وهل تعكس مراجعة معينة في المقاربة الألمانية لهذا الملف؟

بالفعل، لن يكون هناك تدخل من جانب ألمانيا كطرف ثالث في هذه الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر 2023. فنحن أنفسنا طرف في دعوى قضائية أخرى معلقة أمام محكمة العدل الدولية، ومن هنا قررنا عدم اللجوء إلى خيار التدخل كطرف ثالث في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا. وبدلاً من ذلك، قررنا التركيز على الدعوى التي نحن أنفسنا طرف مباشر فيها.


جدل داخلي وموقف متحوّل

* داخل ألمانيا، تتباين مواقف الأحزاب إزاء فلسطين، من الحرب على غزة والاستيطان إلى حدود دعم إسرائيل وأولوية القانون الدولي وحقوق الإنسان، فإلى أي حد ينعكس هذا الجدل الحزبي والمجتمعي على السياسة الرسمية، وهل قد يغيّر تموضع برلين في المرحلة المقبلة؟

نرى أنه، وبالرغم من اندلاع الحرب الأخيرة مع إيران، لا يزال الاهتمام في ألمانيا كبيراً جداً بغزة وبمصير سكانها في أعقاب الحرب المدمرة التي أسفرت عن عدد هائل من الضحايا المدنيين. فوسائل الإعلام الألمانية المختلفة تنشر تقارير بشكل دوري حول هذا الموضوع، وتجري مناقشات في البوندستاغ والحكومة، كما تشهد الشوارع الألمانية مظاهرات بسبب الوضع في الشرق الأوسط. والجمهور الألماني على دراية جيدة أيضاً بالعنف المتزايد بشكل كبير من قبل المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

علاوة على ذلك، تنتقد الحكومة الألمانية، شأنها شأن شركاء أوروبيين آخرين، بناء المستوطنات الإسرائيلية المخالف للقانون الدولي، وتطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف الطرد الممنهج للفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، وبسبب مسؤوليتنا التاريخية تجاه إسرائيل، وكذلك في ظل تصاعد معاداة السامية في ألمانيا، غالباً ما تُصاغ الانتقادات الموجهة لإسرائيل بحذر في بعض أطراف الحكومة والبرلمان الألماني. ومع ذلك، فإن موقف برلين يتطور باستمرار في هذا الصدد.


رهان على المسار الدبلوماسي

* فيما يتعلق بالحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى، كيف تحدد ألمانيا موقعها السياسي، وهل يقتصر موقفها على منع التصعيد، أم يشمل أيضاً مراجعة نقدية لشرعية الحرب وحدودها؟

نرى أخيراً بصيص أمل على الصعيد الدبلوماسي بفضل وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. فللمرة الأُولى منذ اندلاع الحرب، تبرز فرصة لفتح نافذة زمنية لإيجاد حل قائم على المفاوضات، حتى وإن كان وقف إطلاق النار في المنطقة لا يزال هشاً. ونحن نريد مواصلة دعم فرصة التوصل إلى السلام عبر الطرق الدبلوماسية. ولذلك أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أننا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين، سنستأنف الآن المحادثات مع طهران، من أجل الإسهام بهذه الطريقة في إنجاح المفاوضات المرتقبة.

ونحتاج، قبل كل شيء، إلى تفاهم قابل للاستدامة يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز مرة أخرى. لذلك أكد المستشار الألماني أن ألمانيا مستعدة للمساهمة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد التوصل إلى اتفاق سلام، شريطة توافر تفويض ومفهوم قابلين للتطبيق لهذا الغرض. بالإضافة إلى ذلك، طلب المستشار من إسرائيل، في مكالمة هاتفية أجراها مؤخراً مع رئيس الوزراء نتنياهو، إنهاء الهجمات على لبنان التي تصاعدت في الآونة الأخيرة، لأن الشدة التي خاضت بها إسرائيل الحرب هناك تعرض جهود السلام برمتها للخطر.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الأخلاق والسياسة: توتر غير مسبوق بين ترامب والفاتيكان

دخلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي ترامب والكرسي الرسولي نفقاً مظلماً من التوتر غير المسبوق، بعد سلسلة من التصريحات المتبادلة التي تجاوزت الأعراف الدبلوماسية. واعتبر مراقبون أن انتقادات البابا لاوون الرابع عشر لخطابات الإدارة الأمريكية تمثل تحدياً أخلاقياً مباشراً لسلطة واشنطن، خاصة في ظل اتهام البابا للرئيس الأمريكي بزج اسم الرب في خطابات الموت.

وأفادت مصادر بأن السجال بين البيت الأبيض والفاتيكان لم يقتصر على العلن، بل انتقل إلى الغرف المغلقة عبر اجتماعات دبلوماسية متوترة. فقد كشفت تقارير عن لقاء عُقد في كانون الثاني الماضي جمع مسؤولين في الإدارة الأمريكية بمبعوث الكرسي الرسولي، حيث نُقلت تحذيرات واضحة للفاتيكان بضرورة كف البابا عن انتقاد السياسة العسكرية للولايات المتحدة.

وتصاعدت حدة الخلاف لتصل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يتردد ترامب في مهاجمة الحبر الأعظم، واصفاً إياه بالخصم الذي يسعى لتقويض المصالح الأمريكية. وفي سياق متصل، دخل جي دي فانس، نائب الرئيس، على خط المواجهة بمطالبة البابا صراحة بعدم التدخل في الشؤون السياسية والعسكرية السيادية لأمريكا.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول الموقف من إيران، حيث وصف البابا التهديدات الأمريكية بتدمير حضارة كاملة بأنها كلام غير مقبول أخلاقياً ويتعارض مع مبادئ السلام. ويرى الكرسي الرسولي أن هذه التوجهات تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية والقيم الإنسانية التي يجب أن تحكم العلاقات بين الدول.

ويستند البابا في رؤيته تجاه 'الحرب غير العادلة' إلى تقاليد عريقة في الفكر المسيحي تعود للقديسين توما وأوغسطين، والتي تضع شروطاً صارمة للحروب. وتشمل هذه الشروط ضرورة التناسب في استخدام القوة، وحماية المدنيين، والالتزام بالإطار القانوني الدولي، وهو ما يرى الفاتيكان أنه غائب عن التوجهات الأمريكية الحالية.

ويرى محللون أن قلق ترامب من تصريحات البابا ينبع من الخوف من تحول النقد الروحاني إلى أداة لتفكيك الأسس الأخلاقية للمؤسسة السياسية الأمريكية. فالدين يمتلك قوة غير مرئية قادرة على التأثير في الوعي الجمعي للشعوب، وهو ما يخشى البيت الأبيض أن يؤدي إلى عزلة أخلاقية دولية.

ويعيد هذا الصراع إلى الأذهان الدور التاريخي الذي لعبه البابا يوحنا بولس الثاني إبان الحرب الباردة، حين ساهم في نزع الشرعية عن الأنظمة الشيوعية. فقد كان لمواقفه أثر حاسم في تفكيك حلف وارسو والاتحاد السوفيتي من خلال التركيز على كرامة الإنسان والحرية الفردية.

إن تجربة البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان أول بابا غير إيطالي منذ قرون وينحدر من بولندا، أثبتت أن الكنيسة يمكنها كسر احتكار القوى الكبرى للقرار الدولي. وزيارته التاريخية لمسقط رأسه في عام 1979 شكلت نقطة تحول نفسية أدت لاحقاً إلى انهيار المنظومة الشيوعية دون الحاجة لمواجهة عسكرية مباشرة.

ولم يكن البابا يوحنا بولس الثاني يهاجم الأنظمة السياسية بشكل فج، بل كان يركز في خطاباته على الضمير والذاكرة الوطنية وكرامة الفرد. هذا الأسلوب أدى إلى ظهور حركات اجتماعية مثل حركة 'تضامن' في بولندا، والتي بدأت بكسر حاجز الخوف والعجز لدى الشعوب الخاضعة للحكم الشمولي.

وبالمثل، يخشى ترامب اليوم أن تؤدي مواقف البابا لاوون الرابع عشر إلى تحويل مشاريعه العسكرية من ضرورة أمنية إلى أفعال تفتقر للمبرر الأخلاقي. ففقدان الشرعية الأخلاقية في الوعي الجمعي العالمي قد يكون المسمار الأول في نعش الهيمنة السياسية التي يسعى ترامب لترسيخها.

إن محاولات الإدارة الأمريكية الحالية لوصف البابا بأنه 'عدو' تعكس حالة من الارتباك في التعامل مع سلطة روحية لا تخضع للحسابات المادية. ويحاول فريق ترامب تصوير الصراع كخلاف سياسي بحت، في محاولة لتقليل أثر الانتقادات البابوية على القاعدة الانتخابية والدعم الدولي.

ورغم اختلاف السياق الزمني بين حقبة الحرب الباردة والوقت الراهن، إلا أن جوهر الموقف البابوي يظل ثابتاً في مسألة مساءلة الدول عن الأساس الأخلاقي لحروبها. وهذا التساؤل هو ما يضع الإدارة الأمريكية في موقف دفاعي صعب أمام المجتمع الدولي والكنائس العالمية.

ويبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الكرسي الرسولي على تعرية الأسس التي تقوم عليها السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب. فالتاريخ يثبت أن القوة العسكرية مهما بلغت عظمتها، تظل هشة إذا ما واجهت رفضاً أخلاقياً وروحياً منظماً يقوده قطب ديني بحجم الفاتيكان.

في نهاية المطاف، يدرك ترامب أن المواجهة مع الفاتيكان ليست مجرد سجال عابر على منصات التواصل، بل هي معركة على 'الروح' والشرعية. وإذا استمر البابا في نهجه التصعيدي، فقد يجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لإعادة حساباته في ملفات دولية شائكة لتجنب صدام شامل مع الكنيسة الكاثوليكية.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس في مواجهة موجة اعتقالات غير مسبوقة تطال سياسيين وحقوقيين وإعلاميين

تعيش الساحة التونسية حالة من التوتر المتصاعد في ظل موجة ملاحقات قضائية وأمنية وصفت بأنها الأوسع في تاريخ البلاد الحديث. لم تقتصر هذه الإجراءات على لون سياسي واحد، بل شملت رؤساء هيئات دستورية سابقين ونشطاء في المجتمع المدني، مما أثار تساؤلات عميقة حول مآلات الوضع الحقوقي في ظل السلطة الحالية.

وفي أحدث التطورات، طالت الملاحقات سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، بشبهات تتعلق بفساد مالي، وهو ما اعتبره مراقبون استهدافاً مباشراً لإرث العدالة الانتقالية. تزامن ذلك مع إيداع شوقي الطبيب، الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد، السجن في قضايا تتعلق بفترة رئاسته للهيئة التي تم حلها بقرار رئاسي عام 2021.

القطاع الإعلامي لم يكن بمنأى عن هذه الموجة، حيث صدرت أحكام قاسية بالسجن ضد مالك قناة الحوار التونسي سامي الفهري، والمحامية والإعلامية سنية الدهماني. كما واجه الصحافي غسان بن خليفة حكماً بالسجن لمدة عامين، في خطوة اعتبرتها نقابة الصحافيين جزءاً من هجوم ممنهج يستهدف حرية التعبير والصحافة في البلاد.

وعلى صعيد القضاء والنشاط الحقوقي، صدر حكم بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي على خلفية تحركات احتجاجية سابقة ضد إعفاء عشرات القضاة. كما شملت الأحكام الناشطة الحقوقية سعدية مصباح التي قضت المحكمة بسجنها ثماني سنوات، بالإضافة إلى ملاحقة نشطاء شاركوا في قوافل إغاثية متجهة نحو قطاع غزة.

سياسياً، برز الحكم الصادر بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بالسجن لمدة 20 عاماً في القضية المعروفة بـ 'المسامرة الرمضانية'. هذا الحكم يضاف إلى سلسلة أحكام سابقة ضد الغنوشي وقيادات أخرى من الصف الأول في المعارضة، والذين يواجهون تهم التآمر على أمن الدولة في قضايا تثير جدلاً قانونياً واسعاً.

ولم تتوقف الملاحقات عند الداخل التونسي، بل امتدت لتشمل شخصيات في المنفى عبر أحكام غيابية، من بينهم الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي ورؤساء حكومات سابقين. وتؤكد مصادر قانونية أن العديد من هؤلاء المعارضين يواجهون صعوبات في تجديد وثائقهم الرسمية، مما يعمق من أزمة الحقوق المدنية والسياسية للتونسيين في الخارج.

وتشير التقارير إلى أن أجواء الاعتقالات المتلاحقة خلقت حالة من القلق العام في الأوساط الشعبية والنخبوية على حد سواء. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الملاحقات لتشمل رياضيين وفنانين، مثل الممثل لطفي العبدلي، يعكس رغبة في تحجيم أي صوت معارض أو منتقد للتوجهات السياسية الراهنة في البلاد.

في المقابل، تدافع السلطات عن هذه الإجراءات باعتبارها تطبيقاً للقانون ومكافحة للفساد، بينما تواصل عائلات المعتقلين وهيئات الدفاع اللجوء إلى المحافل الدولية. وتتهم هذه الجهات السلطة بتحويل تونس من نموذج للديمقراطية الناشئة إلى مادة للإدانة الحقوقية الدولية بسبب غياب ضمانات المحاكمات العادلة.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 7:30 صباحًا - بتوقيت القدس

هدنة معلّقة فوق حافة الفوضى: ترمب يمدد وقف النار مع إيران بسياسة مرتبكة ومتقلبة


واشنطن – سعيد عريقات – 22/4/2026

تحليل إخباري

في مشهد يلخّص أسلوبه في إدارة الأزمات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، بعدما ظلّ حتى الساعات الأخيرة يؤكد أن الهدنة ستنتهي في موعدها وأن واشنطن لن تمنح طهران وقتاً إضافياً. ثم، وبقرار مفاجئ، انقلب الموقف بالكامل. هذا التحول لا يبدو تعبيراً عن براعة تفاوضية بقدر ما يعكس نهجاً سياسياً متقلباً، تتحكم فيه ردود الفعل والضغوط الآنية أكثر مما تحكمه رؤية استراتيجية متماسكة.

فالسياسة الأميركية الحالية تجمع بين عناصر متناقضة: تمديد للهدنة، مع إبقاء الحصار البحري؛ دعوات إلى التفاوض، مع استمرار التهديد العسكري؛ حديث عن صفقة شاملة، مع غياب جدول زمني واضح أو إطار تفاوضي مستقر. هذا التناقض يجعل واشنطن تبدو كأنها تريد استخدام الحرب والدبلوماسية في آن واحد، من دون حسم أي مسار منهما.

كما أن تبرير القرار بطلب وساطة باكستانية يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تقود الولايات المتحدة الأزمة فعلاً، أم أنها تبحث عمن يساعدها على الخروج من مأزق صنعته بنفسها؟ فالقوة العظمى التي كانت تلوّح بالحسم العسكري، بدت فجأة محتاجة إلى وساطة خارجية لتبرير التراجع عن موعد سبق أن رسمته بنفسها.

الأخطر أن هذا الأسلوب يضع المنطقة بأسرها تحت رحمة التقلبات السياسية في واشنطن. فالتصعيد قد يعود فجأة، والتفاوض قد يتعطل بلا إنذار، والأسواق تتأرجح مع كل تصريح، والحلفاء والخصوم يحاولون تفسير ما إذا كانت تغريدة جديدة ستعني الحرب أم التهدئة.

تكهنات الأيام القليلة المقبلة

السيناريو الأول: هدنة ممتدة بلا مضمون سياسي

الاحتمال الأكثر ترجيحاً أن تستمر الهدنة من دون اختراق حقيقي، بحيث يواصل ترمب تمديد الوقت تحت عناوين مختلفة، بينما تكتفي إيران بردود فضفاضة لا تتضمن التزامات حاسمة. في هذا السيناريو، تتحول الهدنة إلى إدارة للأزمة لا إلى حل لها. واشنطن ستسوّق ذلك باعتباره ضغطاً ناجحاً، فيما تعتبره طهران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب مؤسساتها المنهكة. لكن استمرار الوضع الرمادي يرفع مستوى التوتر، لأن أي حادث بحري أو أمني قد ينسف التوازن الهش خلال ساعات.

السيناريو الثاني: تصعيد محدود لتعويض صورة التردد

قد يشعر ترمب بأن تمديد الهدنة أظهره بمظهر المتراجع بعد خطاب متشدد، فيلجأ إلى خطوة تصعيدية محدودة لاستعادة صورة الحزم. قد يتمثل ذلك في تشديد الحصار، أو اعتراض سفن، أو تنفيذ ضربات موضعية ضد أهداف مرتبطة بإيران أو حلفائها. مثل هذا السيناريو ينسجم مع نمط سياسي يقوم على التعويض السريع بعد التراجع. غير أن المشكلة أن الضربات المحدودة نادراً ما تبقى محدودة، إذ قد تدفع طهران إلى رد محسوب يتدحرج لاحقاً إلى مواجهة أوسع.

السيناريو الثالث: رد إيراني تكتيكي يربك واشنطن

قد تفاجئ طهران الإدارة الأميركية بتقديم ورقة تفاوضية جزئية تتضمن استعداداً لمناقشة أمن الملاحة أو تبادل محدود للأصول المجمدة أو ترتيبات مؤقتة للعقوبات. خطوة كهذه ستضع ترمب أمام اختبار صعب: فإذا رفضها بدا كأنه يرفض التفاوض، وإذا قبلها بدا كأنه خفّض سقف شروطه السابقة. إيران تدرك أن التناقضات داخل واشنطن يمكن استثمارها، ولذلك قد تقدم عرضاً لا يحل الأزمة لكنه يكشف ارتباك خصمها.

السيناريو الرابع: دور باكستاني أكبر من المتوقع

إذا استمرت القنوات المباشرة في التعثر، قد تتوسع الوساطة الباكستانية لتشمل أطرافاً خليجية وأوروبية، مع محاولة إنتاج تفاهم مرحلي يخفف الاحتقان. نجاح هذا المسار سيعني تراجعاً نسبياً للدور الأميركي المباشر في إدارة الأزمة، وتحول واشنطن إلى طرف يبارك أكثر مما يقود. وهذا تطور لا ينسجم مع صورة القوة المركزية التي يحاول ترمب تقديمها، لكنه قد يكون المخرج العملي الوحيد من حالة المراوحة الحالية.

السيناريو الخامس: انهيار مفاجئ بسبب سوء تقدير

أخطر الاحتمالات يتمثل في انهيار الهدنة من دون قرار سياسي مسبق، نتيجة خطأ ميداني أو احتكاك بحري أو تصريح متسرع يفرض على الطرفين الرد. في أجواء مشحونة ومليئة بعدم الثقة، لا تحتاج الحروب دائماً إلى قرار واعٍ؛ أحياناً يكفي حادث صغير مع قيادة متقلبة كي تشتعل الجبهات. وهذا ما يجعل سياسة الرسائل المتناقضة أكثر خطورة من المواجهة الواضحة.

ومن الملاحظ أن ترمب يدير الأزمات بمنطق الحملة الانتخابية: إثارة، ومفاجآت، وتبديل للمواقف وفق اللحظة السياسية. غير أن الأزمات الدولية لا تُدار بالانطباعات الإعلامية. حين تصبح القرارات العسكرية والدبلوماسية مرتبطة بإيقاع الأخبار وردود الفعل، يفقد الخصوم والحلفاء القدرة على فهم المقصود من واشنطن، ويصبح الغموض عبئاً لا أداة قوة.

ويعكس الإبقاء على الحصار مع تمديد الهدنة تناقضاً جوهرياً. فالهدنة يفترض أن تفتح نافذة تهدئة، بينما الحصار استمرار مباشر للصراع بوسائل أخرى. هذه المقاربة تمنح واشنطن شعوراً بأنها تمارس أقصى ضغط، لكنها في الواقع تقلص فرص التسوية، لأن الطرف الآخر يرى نفسه تحت الإكراه لا داخل عملية تفاوضية متوازنة.

ما يسوّقه ترمب على أنه رفض "الصفقة السيئة" يمكن تفسيره أيضاً على أنه عجز عن إنتاج صفقة قابلة للحياة. فالإدارة الواثقة تحدد أهدافها وتتمسك بها ضمن خطة واضحة، أما الانتقال المتكرر بين التهديد والتمديد والانتظار المفتوح، فيوحي بإدارة تتفاعل مع الأزمة يوماً بيوم، لا بإدارة تصوغ نهايتها.

في الخلاصة، لم تعد الأزمة مقتصرة على الصراع مع إيران، بل باتت تشمل أزمة في طريقة صنع القرار الأميركي نفسه. وحين تختلط القوة بالتردد، والردع بالاستعراض، والدبلوماسية بالارتجال، يصبح الاستقرار الإقليمي رهينة المزاج السياسي أكثر منه رهينة الحسابات الاستراتيجية.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في واشنطن حول مزاعم منع ترامب من الوصول للرموز النووية ونفي رسمي للرواية

تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع عقب انتشار مزاعم تفيد بمنع الرئيس دونالد ترامب من الوصول إلى الشيفرات النووية. وجاءت هذه التقارير في سياق اجتماع طارئ عُقد لبحث التصعيد العسكري المستمر مع إيران، مما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القائد الأعلى للقوات المسلحة والقيادات العسكرية العليا.

واستندت هذه الرواية إلى تصريحات أدلى بها لاري جونسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، الذي أشار إلى وقوع مواجهة حادة خلال اجتماع يوم السبت الماضي. ووفقاً لجونسون، فإن ترامب حاول تفعيل الخيار النووي في إطار المواجهة مع طهران، إلا أن رئيس هيئة الأركان المشتركة تدخل بشكل مباشر للحيلولة دون ذلك.

وأوضح جونسون في ظهور إعلامي أن الجنرال دان كين رفض الاستجابة لطلب الرئيس مستنداً إلى صلاحياته العسكرية والتقديرات الميدانية للأزمة. وأضاف أن سلوك الرئيس خلال الاجتماع أثار حالة من القلق الشديد داخل أروقة البنتاغون، مما استدعى اتخاذ إجراءات استثنائية لضبط مسار اتخاذ القرار في تلك اللحظة الحرجة.

في المقابل، سارع البيت الأبيض إلى إصدار بيان رسمي ينفي فيه هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الادعاءات المتداولة لا أساس لها من الصحة. وشددت الإدارة الأمريكية على أن النقاشات المتعلقة بالرد على إيران تظل ضمن الأطر التقليدية، وأن الحديث عن استخدام السلاح النووي لم يكن مطروحاً على طاولة البحث.

من جانبها، أشارت مصادر صحفية أمريكية إلى أن رواية جونسون تفتقر حتى الآن إلى أي تأكيد مستقل من داخل الإدارة أو وزارة الدفاع. ولفتت التقارير إلى أن غياب التسريبات الموازية من مصادر رسمية يضعف من مصداقية هذه الادعاءات، ويجعلها في إطار التكهنات السياسية المرتبطة بحالة الاستقطاب الداخلي.

ولم تتوقف المزاعم عند حدود الملف النووي، بل امتدت لتشمل تقارير عن منع ترامب من دخول غرفة العمليات لفترة زمنية محددة خلال عملية إنقاذ طيارين أمريكيين. وذكرت مصادر أن القادة العسكريين فضلوا إبقاء الرئيس بعيداً عن التفاصيل اللحظية للعملية بسبب ما وصفوه بانفعاله الذي قد يؤثر على سير العمليات الميدانية الحساسة.

ويرى مراقبون أن هذه التسريبات تعكس عمق الفجوة بين البيت الأبيض والقيادات العسكرية في التعامل مع الملف الإيراني المعقد. ورغم النفي الرسمي، إلا أن تكرار مثل هذه الروايات يشير إلى وجود توترات مكتومة حول آلية اتخاذ القرار العسكري في الأزمات الكبرى التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.

وكان ترامب قد أطلق تصريحات مثيرة للجدل في وقت سابق، حذر فيها من أن فشل المسار الدبلوماسي مع إيران قد يؤدي إلى نتائج كارثية توصف بنهاية الحضارة. وقد ربط محللون بين هذه التصريحات وبين إمكانية لجوء الإدارة لخيارات عسكرية غير تقليدية، وهو ما تحاول واشنطن نفيه بشكل مستمر لتهدئة المخاوف الدولية.

وعلى الصعيد الحزبي، أبدى عدد من السياسيين الجمهوريين شكوكهم تجاه هذه الروايات، معتبرين أنها تهدف إلى تشويه صورة الرئيس وإظهاره بمظهر غير المسيطر على زمام الأمور. وأكدوا أن القوانين الأمريكية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة وواضحة فيما يتعلق بالترسانة النووية، مما يجعل فرضية المنع العسكري أمراً معقداً من الناحية القانونية.

وتظل القضية حتى اللحظة في إطار السجال الإعلامي، حيث لم تظهر أي أدلة مادية أو وثائق تثبت وقوع المواجهة المزعومة بين ترامب والجنرال كين. ومع استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، تبقى العيون شاخصة نحو واشنطن لمراقبة أي تطورات قد تكشف حقيقة ما يدور في الغرف المغلقة لصناعة القرار الأمريكي.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ألمانيا تفكك شبكة تهريب استغلت وثائق لاجئين سوريين لإدخال مهاجرين

أطلقت الأجهزة الأمنية الألمانية حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تهريب البشر، حيث يُشتبه في استغلالها لتصاريح إقامة رسمية مملوكة للاجئين سوريين مقيمين داخل البلاد. وأفادت مصادر أمنية بأن العملية شملت نشر نحو ألف عنصر من الشرطة الفدرالية لتنفيذ عمليات تفتيش دقيقة طالت أكثر من 50 موقعاً، تتنوع بين وحدات سكنية ومنشآت تجارية في محيط مدينة لايبزيغ بشرق ألمانيا.

وتعتمد الحيلة القانونية التي اتبعتها الشبكة على استخدام وثائق إقامة حقيقية وصادرة عن السلطات الألمانية، حيث يتم إرسال هذه التصاريح إلى أفراد داخل سوريا يمتلكون ملامح جسدية تشبه أصحاب الوثائق الأصليين. وتهدف هذه الطريقة إلى تضليل سلطات الحدود والمطارات، مما يسمح للمهاجرين الجدد بالدخول إلى الأراضي الألمانية تحت هويات مستعارة وبشكل يبدو قانونياً للوهلة الأولى.

وكشفت التحقيقات الأولية أن غالبية الأشخاص الذين شملتهم المداهمات متهمون بالتواطؤ عبر السماح للشبكة باستخدام وثائقهم الشخصية مقابل منافع معينة، بينما تلاحق السلطات عدداً أقل من الأفراد بتهمة تنظيم وإدارة عمليات التهريب المعقدة. وقد نجحت الشرطة خلال هذه المداهمات في تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم، مؤكدة أن العمليات الأمنية جاءت بعد رصد دقيق لتحركات الشبكة وأنشطتها المشبوهة.

وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط أدلة مادية هامة، شملت عشرات الهواتف المحمولة وتصاريح إقامة وتذاكر سفر كانت معدة للاستخدام في عمليات تهريب قادمة. كما وضعت السلطات يدها على مبالغ مالية سائلة تجاوزت 93 ألف يورو، بالإضافة إلى رصد مخالفات صريحة لقوانين حيازة المخدرات والمتفجرات، مما يعزز فرضية ارتباط هذه الشبكة بمنظمات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي سياق متصل، أوضحت السلطات الألمانية أن الكشف عن هذه الحالات تم بفضل جهود 'مستشارين للوثائق والتأشيرات' يعملون في مطارات حيوية بمنطقة الشرق الأوسط. هؤلاء الخبراء مدربون على كشف التلاعب بالهويات والوثائق الرسمية، ويقومون بدور محوري في دعم السفارات والقنصليات وشركات الطيران لضمان سلامة إجراءات السفر ومنع عمليات الاحتيال.

يُذكر أن ألمانيا كثفت من إجراءاتها الرقابية منذ بداية عام 2024، حيث قامت بنشر 71 مستشاراً متخصصاً في مراكز حدودية ومطارات دولية خارج نطاق الاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية أمنية شاملة تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية وتفكيك شبكات التهريب التي تستغل الأزمات الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية غير قانونية.

اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة أمنية إسرائيلية تحذر من تآكل 'الدعم التاريخي' في واشنطن وتمدد السلبية للجمهوريين

حذرت دراسة استراتيجية حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من تدهور غير مسبوق في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مؤكدة أن الأزمة لم تعد تقتصر على الانتقادات الإعلامية العابرة. وأوضحت الدراسة أن هذا التراجع بدأ يمس المرتكزات التاريخية للعلاقة الثنائية، خاصة مبدأ الدعم العابر للأحزاب الذي ميز السياسة الأمريكية لعقود طويلة.

الدراسة التي أعدها الباحثان أفيشاي بن ساسون غوردس وتيد ساسون، حملت عنوان 'أزمة حادة في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة'. وأشارت المعطيات إلى أن النظرة السلبية تجاه إسرائيل لم تعد محصورة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بل بدأت تتسرب بوضوح إلى القواعد الشبابية للحزب الجمهوري والمجتمعات الدينية التقليدية.

وكشفت الأرقام الواردة في التقرير أن نحو 60% من الأمريكيين باتوا يتبنون موقفاً سلبياً تجاه إسرائيل، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بالأعوام السابقة. ويرى الباحثون أن هذا الانحدار المتسارع يعود بشكل مباشر إلى التداعيات المستمرة للحرب على غزة والمواجهات مع إيران، مما ولد انطباعاً بأن إسرائيل تجر واشنطن لصراعات لا تخدم المصالح القومية الأمريكية.

وفي مقارنة دولية لافتة، أظهرت الدراسة أن صورة إسرائيل في الوعي الأمريكي باتت تقترب من تصنيف دول تعتبر خصوماً تقليديين لواشنطن مثل روسيا والصين وإيران. هذا التحول يشير إلى تغير جوهري في موقع إسرائيل، من كونها حليفاً بديهياً فوق مستوى الشبهات إلى طرف مثير للاستقطاب والجدل السياسي الحاد.

وتبرز الفئات العمرية الشابة كأكثر الفئات انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، حيث وصلت نسبة النظرة السلبية بين الأمريكيين دون سن الثلاثين إلى 75%. والأخطر من ذلك بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب هو امتداد هذه السلبية إلى 64% من الشباب الجمهوريين، وهم الفئة التي كانت تراهن عليها إسرائيل كخزان دعم استراتيجي دائم.

ولم يسلم المجتمع اليهودي الأمريكي من هذه التحولات، إذ تشير الدراسة إلى أن ما يقرب من 30% من اليهود الأمريكيين باتوا يميلون في تعاطفهم نحو الجانب الفلسطيني. كما أظهرت الاستطلاعات أن أغلبية الناخبين اليهود يفضلون المسارات الدبلوماسية والعقوبات على الخيارات العسكرية في التعامل مع الملفات الإقليمية الشائكة.

وعلى صعيد المساعدات العسكرية، كشفت الدراسة عن انقسام عميق داخل البيت اليهودي الأمريكي، حيث أيد 44% منهم ربط المساعدات بالتزام إسرائيل بالقوانين الدولية والأمريكية. وفي المقابل، تراجعت نسبة المؤيدين لتقديم مساعدات غير مشروطة إلى 31% فقط، بينما عارضت نسبة معتبرة تقديم أي شكل من أشكال الدعم المالي أو العسكري.

انتقلت هذه الضغوط الشعبية إلى أروقة الكونغرس بشكل ملموس، حيث رصدت الدراسة تصويت 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ لصالح تشريعات تقيد تصدير معدات عسكرية معينة. وشملت هذه القيود المقترحة منع بيع الجرافات العسكرية وقنابل ثقيلة، في مؤشر على تحول المعارضة من مجرد تصريحات سياسية إلى محاولات تشريعية جادة للضغط.

وأشارت مصادر بحثية إلى أن الانتقادات لم تعد تقتصر على الشخصيات المعروفة بمواقفها التقليدية المعارضة لإسرائيل، بل امتدت لتشمل أصواتاً كانت تُصنف تاريخياً كأصدقاء مقربين. هؤلاء السياسيون باتوا يميزون بوضوح بين دعم أمن إسرائيل وبين دعم سياسات حكومتها الحالية، خاصة فيما يتعلق بالحروب المثيرة للجدل والنشاط الاستيطاني.

كما لفتت الدراسة إلى تراجع نفوذ منظمة 'أيباك' في بعض الدوائر السياسية، حيث لم يعد الارتباط بها رصيداً انتخابياً مضموناً كما في السابق. بل على العكس، أصبح الدعم المطلق الذي تمثله المنظمة يشكل عبئاً سياسياً في بعض الدوائر الانتخابية التي تتطلب تفسيرات ومبررات أمام الناخبين الشباب والمستقلين.

وفي المعسكر الجمهوري، أطلقت الحرب الأخيرة سجالاً علنياً غير معتاد بين الشخصيات الإعلامية والمؤثرين المحافظين حول جدوى الانخراط الأمريكي المطلق في دعم إسرائيل. وبرزت أصوات تهاجم التزامات واشنطن العسكرية، معتبرة أنها تخدم أجندات خارجية ولا تتماشى مع مبدأ 'أمريكا أولاً' الذي يتبناه قطاع واسع من اليمين الجديد.

وتعزو الدراسة هذا التحول البنيوي إلى عدة عوامل متداخلة، على رأسها العنف الممارس من قبل المستوطنين في الضفة الغربية والانخراط الإسرائيلي في الاستقطاب الداخلي الأمريكي. هذه العوامل ساهمت في إعادة تشكيل صورة إسرائيل كحليف 'مكلف' يتطلب الحفاظ عليه ثمناً سياسياً وأخلاقياً باهظاً لم يعد الكثيرون مستعدين لدفعه.

وخلص الباحثون إلى أن الخسارة الحقيقية لإسرائيل تكمن في فقدان 'بداهة التأييد'، حيث أصبح كل قرار يتعلق بدعمها يخضع لنقاشات مطولة ومعارضة داخل المؤسسات الأمريكية. هذا الوضع يمس بشكل مباشر أحد أهم أسس القوة الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو الضمانة الأمريكية المطلقة التي كانت تعد في السابق أمراً غير قابل للتشكيك.

توصي الدراسة في نهايتها بضرورة إعادة تقييم شاملة لطريقة إدارة العلاقة مع واشنطن، محذرة من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى عزلة استراتيجية طويلة الأمد. وتؤكد أن استعادة الثقة مع الأجيال الصاعدة والمجتمعات الدينية واليهودية تتطلب تغييرات جوهرية في السياسات الميدانية وليس فقط في الحملات الدعائية.

اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

يعالون وحالوتس يهاجمان نتنياهو: إسرائيل 'دولة مخطوفة' تدار بسلوك العصابات

خرج رئيسا الأركان السابقان في الجيش الإسرائيلي، موشيه يعالون ودان حالوتس، بموقف سياسي حاد وغير مسبوق عبر مقال مشترك نُشر في صحيفة هآرتس العبرية. وجّه الجنرالان اتهامات مباشرة لحكومة بنيامين نتنياهو باختطاف مفاصل الدولة، مشيرين إلى أن السلطة الحالية تضع بقاءها السياسي كأولوية قصوى تتجاوز القيم والمؤسسات الجامعة التي تأسست عليها إسرائيل.

تستمد هذه التصريحات ثقلاً استثنائياً نظراً للخلفية العسكرية والأمنية الرفيعة لكاتبيها؛ حيث جمع يعالون بين رئاسة الأركان ووزارة الدفاع، بينما قاد حالوتس الأركان وسلاح الجو. هذا المزيج من الخبرات يجعل المقال بمثابة شهادة سياسية من قلب النخبة الأمنية، تعكس حجم الانقسام والقطيعة بين القيادات العسكرية السابقة والنهج السياسي الحالي للحكومة.

استخدم القادة السابقون توصيفاً قاسياً بقولهم إن 'إسرائيل دولة مخطوفة'، وهو تعبير يلخص رؤيتهم للواقع المقلق الذي تعيشه البلاد في ظل الإدارة الحالية. وأوضح المقال أن المشكلة لم تعد محصورة في سوء إدارة ملفات معينة، بل امتدت لتطال جوهر السلطة التي باتت تتعامل مع الدولة كأنها ملكية خاصة تخدم أهدافاً ضيقة.

وشدد يعالون وحالوتس على أن النظام الحالي يرى في 'الدولة اليهودية الديمقراطية' عائقاً أمام استمراره، مما دفعه للدخول في تصادم مباشر مع الأسس المؤسساتية التقليدية. واعتبر الجنرالان أن هذا التوجه يمثل انحرافاً خطيراً عن المسار الذي رسمته النخب المؤسسة، حيث يتم تهميش القيم العامة لصالح حماية الائتلاف الحاكم وأتباعه.

وجاء توقيت نشر المقال تزامناً مع احتفالات 'إيقاد الشعلة'، وهو ما استغله الكاتبان لتوجيه نقد لاذع للرمزية الرسمية الحالية. ورأى القائدان أن هذه المناسبات الوطنية تحولت من منصات لتعزيز الهوية الجماعية إلى أدوات لتلميع صورة السلطة وإعادة صياغة الرواية العامة بما يخدم مصالح الحكومة ويغطي على إخفاقاتها المتراكمة.

واتهم المقال الحكومة بمحاولة 'تزييف الوعي العام' ومحو آثار الفشل السياسي والأمني عبر تحويل رموز الدولة السيادية إلى أدوات شخصية للدعاية. وحذر الجنرالان من أن هذا السلوك يؤدي إلى تآكل الثقة بين الجمهور والمؤسسات، ويخلق حالة من الاغتراب الوطني لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي.

وفي تصعيد لغوي لافت، وصف يعالون وحالوتس ممارسات الحكومة بأنها تشبه 'سلوك العصابة'، وهو وصف نادر الصدور عن شخصيات عسكرية بهذا الوزن. وأشارا إلى أن هذا النمط من الحكم يعتمد على فرض الإرادة السياسية بعيداً عن المعايير القانونية والأخلاقية المتعارف عليها في إدارة شؤون الدول الديمقراطية.

كما تطرق المقال إلى قضية التجنيد، حيث هاجم الجنرالان بشدة مساعي الحكومة لإقرار قوانين تعفي فئات معينة من الخدمة العسكرية. واعتبر الكاتبان أن هذه التشريعات تمثل تهديداً وجودياً لمفهوم 'جيش الشعب' ومساساً خطيراً بمبدأ المساواة في تحمل الأعباء، واصفين إياها بأنها 'خيانة للمبادئ' العسكرية والوطنية.

ولم يغفل المقال الجانب المتعلق بالسياسات الميدانية، حيث اتهم الحكومة بتوفير غطاء لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل وتشجيع هذا السلوك أحياناً. وربط الجنرالان بين هذا العنف وبين المسار العام لتآكل المسؤولية الرسمية وغياب الحقيقة في الخطاب الحكومي الموجه للداخل والخارج على حد سواء.

وفي ختام مقالهما، دعا يعالون وحالوتس الجمهور الإسرائيلي إلى التحرك والمشاركة في فعاليات بديلة في تل أبيب تحت شعار 'الدولة ملك للشعب'. تهدف هذه الدعوة إلى استعادة ما وصفاه بالدولة المختطفة، والتأكيد على ضرورة إعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي يضمن خدمة الدولة لمواطنيها بدلاً من خدمة الحكام لمصالحهم الخاصة.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة ترهيب إسرائيلية تستهدف مرشحي الانتخابات المحلية في الضفة الغربية

تصاعدت وتيرة الملاحقات الأمنية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مرشحي انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، تزامناً مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر السبت المقبل. وأفادت مصادر ميدانية بأن المداهمات شملت عدة مدن وبلدات، حيث خضع عشرات المرشحين لتحقيقات ميدانية قاسية تخللها تهديدات مباشرة بالاعتقال الطويل أو التصفية الجسدية في حال استمرارهم في السباق الانتخابي.

في بلدة بلعا شمال شرقي طولكرم، نفذت قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة طالت نحو 33 مواطناً، غالبيتهم من المنخرطين في القوائم الانتخابية. وروى المرشح عن قائمة 'الوفاق'، بلال جيتاوي، تفاصيل احتجازه لعشر ساعات، حيث حاول ضباط المخابرات الإسرائيلية إجباره على الانسحاب بدعوى تلقيه دعماً من حركة حماس، رغم تأكيده على استقلالية ترشحه.

وأكد جيتاوي أن التحقيق تركز بشكل كلي على تفاصيل العملية الانتخابية وآليات التصويت، حيث وجه له المحقق رسالة واضحة بضرورة الانسحاب لمنع وصول أي شخصيات مدعومة تنظيماً إلى المجالس البلدية. واعتبر المرشح هذه الممارسات تدخلاً سافراً في الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وقدرته على اختيار ممثليه بحرية.

من جانبه، أوضح رئيس بلدية بلعا الحالي، محمد سليمان أن الاحتلال لا يزال يعتقل اثنين من وجهاء البلدة الداعمين للقوائم الانتخابية، مما أثار حالة من التوجس والقلق بين الأهالي. وأشار إلى أن هذه الضغوط أدت إلى تقليص الأنشطة الدعائية واللقاءات العائلية خوفاً من الملاحقة، وهو ما يصب في خانة مساعي الاحتلال لإفشال العملية الانتخابية برمتها.

وفي شهادة أخرى، ذكر الأسير المحرر بهاء أبو ستة أنه تعرض للاحتجاز والتنكيل مع مجموعة من المرشحين، حيث تم تكبيلهم وتعصيب أعينهم لساعات طويلة. وأضاف أن ضابط المخابرات هدده بالعودة إلى السجن في حال توجهه إلى مراكز الاقتراع أو الإدلاء بصوته لأي قائمة، في محاولة واضحة لخفض نسبة المشاركة الشعبية.

ولم تقتصر هذه الانتهاكات على طولكرم، بل امتدت إلى محافظة نابلس، وتحديداً في بلدة عصيرة الشمالية، حيث اعتقل الاحتلال 12 كادراً من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وأفادت مصادر بأن المعتقلين تعرضوا لظروف مهينة وتحقيقات تركزت على طبيعة القوائم التي يدعمونها، مع تهديدات صريحة بتصفية المرشحين المستقلين الذين يحظون بتأييد فصائلي.

هذه التهديدات الأمنية دفعت أهالي عصيرة الشمالية إلى اتخاذ قرار استثنائي بالتخلي عن القوائم المتنافسة واللجوء إلى خيار 'التزكية' لاختيار أعضاء المجلس البلدي. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المرشحين من الاستهداف الإسرائيلي المباشر، بعد أن سحبت قوى سياسية دعمها العلني لتجنيب الشخصيات المستقلة خطر الملاحقة أو الاغتيال.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 365 قائمة تتنافس في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، تضم أكثر من 2700 مرشح يتطلعون لخدمة مجتمعاتهم المحلية. ومع ذلك، فإن التدخلات الإسرائيلية باتت تهدد شرعية هذه الانتخابات وقدرتها على إفراز قيادات محلية قوية قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة تحت الاحتلال.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الحملة إلى ترسيخ نموذج 'الإدارة العائلية' بدلاً من التنظيمات السياسية والمؤسسات الوطنية. ويهدف هذا النهج إلى تفتيت الحالة الفلسطينية وإضعاف المرجعيات السياسية، مما يجعل الهيئات المحلية مجرد أدوات خدمية معزولة عن سياقها الوطني والسياسي العام.

وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف أمنية واقتصادية معقدة تعيشها الضفة الغربية، خاصة مع استمرار الحرب على قطاع غزة والاقتحامات اليومية للمدن الكبرى. وقد انعكست هذه الأوضاع على زخم الدعاية الانتخابية، التي انحسرت بشكل ملحوظ في الشوارع العامة وانتقلت إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

المحلل السياسي سليمان بشارات اعتبر أن إسرائيل تتبع استراتيجية منهجية لإشعار الفلسطينيين بأن كافة تفاصيل حياتهم تقع تحت سيطرتها المباشرة. وأكد أن التدخل في الانتخابات، سواء بالتعطيل أو الملاحقة، يهدف إلى إفراغ المؤسسات الفلسطينية من كفاءاتها وربط نجاحها برضا المنظومة الأمنية للاحتلال.

وأضاف بشارات أن الاحتلال يحاول خلق فجوة بين المواطن ومؤسساته عبر تغييب البعد المؤسسي والوطني، ودفع المجتمع نحو العشائرية والروابط العائلية الضيقة. هذا التوجه يضمن للاحتلال سهولة السيطرة والهيمنة، ويمنع تشكل أي جبهة مؤسسية موحدة قادرة على اتخاذ قرارات تنموية أو سياسية مستقلة.

وعلى الصعيد الفصائلي، لا تزال المواقف متباينة تجاه المشاركة في هذه الانتخابات، حيث تقاطع حركة الجهاد الإسلامي العملية برمتها، بينما وضعت حماس شروطاً تتعلق بالالتزام بالبرامج الوطنية. وفي ظل هذه التعقيدات، يجد المرشح المستقل نفسه في مواجهة مباشرة مع آلة القمع الإسرائيلية التي لا تفرق بين انتماء وآخر.

ختاماً، تترقب الأوساط الفلسطينية ما ستسفر عنه نتائج الاقتراع في ظل هذه الضغوط، وسط تساؤلات حول قدرة المجالس المحلية القادمة على الصمود أمام محاولات الاحتلال لفرض واقع سياسي جديد. ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الطابع الوطني لهذه المؤسسات ومنع تحويلها إلى كيانات هشة تدار بالترهيب والوعيد.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

نزاع الأوقاف في سوريا: استعانة بالأرشيف العثماني وصراع على إرث 'رابعة العدوية'

دخل ملف الأملاك الوقفية في سوريا مرحلة جديدة من التصعيد القانوني والشعبي، مع إعلان وزارة الأوقاف عن خطوات لاستعادة آلاف العقارات بالاستعانة بالأرشيف العثماني. وتأتي هذه التحركات في ظل جدل واسع حول مستقبل إدارة هذه الأصول التي تعرضت لانتهاكات جسيمة خلال العقود الماضية، مما دفع بفعاليات محلية في حلب للدعوة إلى اعتصامات في الساحات العامة رفضاً لآليات الإدارة الحالية.

وكشفت مصادر مسؤولة في الوزارة أن التقديرات الأولية تشير إلى وجود نحو 37 ألف عقار وقفي موزعة على المحافظات السورية، حيث تتصدر حلب القائمة بنحو 19 ألف عقار، تليها دمشق بـ 8500 عقار. وأوضحت المصادر أن هذه الأملاك تحولت في عهد النظام السابق إلى منظومة تمويل غير رسمية عبر عقود استثمار طويلة الأمد بأسعار زهيدة لصالح رجال أعمال مقربين من السلطة.

وفي مدينة حمص، تفجر نزاع حاد بين مديرية الأوقاف وعائلة السباعي العريقة حول ملكية 'منزول' تاريخي تدعي العائلة أنه وقف ذري وهبته نائلة السباعي، الملقبة بـ 'رابعة العدوية' وزوجة القائد نور الدين زنكي، قبل أكثر من 800 عام. وترفض العائلة قرار تحويل المضافة إلى مصلى ومكتبة عامة، مؤكدة أن العقار يمثل إرثاً اجتماعياً وثقافياً خاصاً لا يجوز المساس بخصوصيته التاريخية.

من جانبها، شددت مديرية أوقاف حمص على أن العقار مسجل رسمياً كوقف عام بموجب وثائق تعود لعام 1933، وأن إشغال العائلة له طوال العقود الماضية يفتقر للصفة القانونية. وأشارت المديرية إلى أنها حاولت الوصول لتسوية تضمن حقوق الوقف مع منح العائلة دوراً في إدارة المصلى والمكتبة، إلا أن آل السباعي اعتبروا الإجراء جائراً وناشدوا الجهات العليا للتدخل.

وعلى صعيد التوثيق التاريخي، أوضح معاون وزير الأوقاف سامر بيرقدار أن اللجوء للأرشيف العثماني يهدف حصراً إلى حصر الملكيات وتدقيقها فنياً وقانونياً، نافياً الشائعات التي تحدثت عن نية منح عقارات لتركيا. وأكد بيرقدار أن الوقف في سوريا ملكية وطنية خالصة، وأن الهدف هو تصحيح عمليات التزوير التي طالت 'الطابو' واستعادة الأصول التي تم الاستيلاء عليها بقوة النفوذ.

وفي سياق الإصلاحات الإدارية، أعلنت الوزارة عن توجه لتأسيس صندوق مستقل لإدارة الاستثمارات الوقفية بعيداً عن خزينة الدولة، لضمان الشفافية والحوكمة. ويهدف هذا الصندوق إلى تعظيم العائدات المالية للأوقاف وصرفها في وجوهها الشرعية والاجتماعية، بعيداً عن التدخلات السياسية التي شابت هذا الملف لسنوات طويلة.

من جهة أخرى، يرى خبراء قانونيون أن العودة للأرشيف العثماني قد تواجه تعقيدات قانونية كبيرة، خاصة في ظل وجود ملكيات مسجلة ومستقرة في السجلات العقارية الحديثة. وأشار المحامي عارف الشعال في تصريحات خاصة إلى أن الملكية العقارية ثابتة قانوناً، وأن استعادة عقارات ضخمة مثل أرض معرض دمشق الدولي تثير تساؤلات حول آليات الاستثمار والجهة المخولة بإدارة هذه المساحات الشاسعة.

وتطرق الشعال إلى قضية 'مجمع يلبغا' في دمشق، الذي ظل لغزاً إدارياً ومالياً لنحو نصف قرن بسبب الفساد، متسائلاً عن كيفية تصرف الوزارة بواردات هذه المجمعات الضخمة. واعتبر أن المشكلة الجوهرية تكمن في غياب نصوص دستورية واضحة تحمي الأوقاف منذ حقبة الخمسينيات، مما جعلها عرضة للتغول من قبل السلطات التنفيذية المتعاقبة.

وفي مدينة حلب، تتصاعد الدعوات لتنفيذ وقفة احتجاجية تحت شعار 'قانون وكرامة' في ساحة سعد الله الجابري، أسوة باحتجاجات مماثلة شهدتها العاصمة دمشق. ويطالب المحتجون بضرورة إشراك المجتمع المحلي والوجهاء في إدارة الأوقاف، وضمان عدم تضرر المستأجرين 'حسني النية' الذين قد يواجهون قرارات بإخلاء عقاراتهم أو رفع إيجاراتها بشكل مفاجئ.

وتشير المصادر إلى أن الوزارة بدأت بالفعل في استعادة عقارات استراتيجية، منها مجمع يلبغا وأرض معرض دمشق الدولي القديم التي تبلغ مساحتها نحو 250 ألف متر مربع. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من عملية أوسع لإعادة تقييم الإيجارات القديمة في أسواق تاريخية مثل سوق الحميدية، لتتناسب مع الأسعار الرائجة حالياً وتحصيل بدلات عادلة.

ويرى مراقبون أن ملف الأوقاف يمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المؤسسات السورية على تحقيق العدالة الانتقالية في الجانب الاقتصادي والعقاري. فبينما تسعى الوزارة لاسترداد 'حقوق المسلمين' المنهوبة، يخشى كثيرون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زعزعة الاستقرار العقاري في المدن الكبرى إذا لم تتم وفق أطر قانونية شفافة وتوافقية.

كما تبرز إشكالية إدارة الأوقاف من منظور شرعي وقانوني، حيث يطالب البعض بمنح المجالس المحلية دوراً أكبر في الإشراف على هذه الأملاك. إلا أن هذا المقترح يصطدم بعقبات قانونية تتعلق بضرورة أن تكون إدارة أوقاف المسلمين من قبل جهات إسلامية حصراً، وهو ما يفتح الباب لنقاشات معمقة حول هيكلية المؤسسة الدينية في سوريا المستقبل.

وتضامنت عائلات حمصية مع آل السباعي في قضيتهم، معتبرين أن 'المنزول' ليس مجرد بناء بل هو رمز لهوية المدينة وتاريخها المرتبط بالعهد الزنكي. وشدد المتضامنون على أن المساس بالأوقاف الذرية الموثقة يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بصون الخصوصيات التاريخية للعائلات السورية ودورها المجتمعي المستمر منذ قرون.

ختاماً، يبقى ملف الأملاك الوقفية في سوريا مفتوحاً على احتمالات شتى، بين رغبة حكومية في استعادة أصول بمليارات الليرات، ومخاوف شعبية من آليات التنفيذ. وتظل الحاجة ماسة إلى حوار وطني شامل يضع أسساً قانونية متينة تضمن حماية الأوقاف واستثمارها بما يخدم المصلحة العامة، بعيداً عن تركات الفساد والمحسوبية التي أهدرت هذه الثروات لعقود.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

في اللحظة الأخيرة.. عفو مفاجئ ينقذ سجيناً يمنياً من الإعدام بعد 27 عاماً خلف القضبان

شهد السجن المركزي في محافظة إب اليمنية واقعة إنسانية نادرة، حيث كُتب عمر جديد للسجين محمد طاهر سموم بعد توقف إجراءات تنفيذ حكم الإعدام بحقه في اللحظات الأخيرة. وجاء هذا التحول الدراماتيكي إثر إعلان مفاجئ من أولياء الدم بالعفو الكامل، لينهي بذلك فصلاً قضائياً واجتماعياً معقداً استمر لنحو 27 عاماً من الانتظار خلف القضبان.

وأفادت مصادر محلية بأن السجين نُقل بالفعل إلى ساحة الإعدام، حيث استُكملت كافة الترتيبات الرسمية والأمنية اللازمة لتنفيذ الحكم بحضور الجهات المختصة وأولياء دم المجني عليه عمار أحمد الحجيلي. وسادت أجواء من التوتر والترقب الشديدين بين الحاضرين من وجهاء ووسطاء، قبل أن يتغير مسار الأحداث بشكل غير متوقع بقرار من عائلة الضحية.

وفي اللحظة الفاصلة التي سبقت التنفيذ، وجه نجل ولي الدم نداءً مباشراً ومؤثراً إلى والده يحثه فيه على الصفح، وهو ما استجاب له الأب معلناً العفو عن السجين 'لوجه الله تعالى'. هذا الموقف الإنساني الحاسم أدى إلى إيقاف الإجراءات فوراً، وسط حالة من الذهول والتأثر البالغ التي خيمت على جميع الحاضرين في الساحة.

تعود جذور هذه القضية المثيرة للجدل إلى عام 1999، حينما وقعت حادثة أودت بحياة الطفل عمار الحجيلي في محافظة إب، وكان المتهم محمد طاهر سموم حينها لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره. وخلال مراحل التحقيق والتقاضي، دفع المتهم بأن الحادثة وقعت عن طريق الخطأ نتيجة العبث بسلاح ناري، ولم تكن هناك نية مسبقة للقتل.

ورغم الدفوع المقدمة، اتخذت القضية مساراً قضائياً طويلاً وشاقاً في المحاكم اليمنية، انتهى بصدور حكم نهائي وبات بالإعدام بعد استنفاد كافة درجات التقاضي المتاحة. وظل الحكم معلقاً لسنوات طويلة دون تنفيذ، بينما استمر السجين في محبسه يقضي زهرة شبابه بانتظار مصيره المجهول، في ظل تعثر محاولات الوساطة القبلية المتكررة.

وعلى مدار أكثر من عقدين ونصف، بذلت شخصيات اجتماعية ووجهاء جهوداً حثيثة لإقناع أولياء الدم بالتنازل، إلا أن تلك المساعي كانت تصطدم دائماً بالرفض حتى يوم التنفيذ. وبإعلان العفو في ساحة الإعدام، تحولت مشاعر الحزن والترقب إلى فرح عارم، واعتبر مراقبون أن هذا الصلح يعد من أبرز الحالات الإنسانية التي شهدتها المنطقة نظراً لتوقيته الحرج.

وفي أول ظهور له بعد النجاة، عبر محمد طاهر سموم في مقطع مصور عن شكره العميق وامتنانه لعائلة المجني عليه، مؤكداً أن قرارهم منحه فرصة ثانية للحياة. كما أثنى على دور الوسطاء والوجهاء الذين لم يتوقفوا عن السعي في قضتيه طوال السنوات الماضية، معتبراً أن ما حدث هو معجزة إنسانية تجسد قيم التسامح.

وقد أُسدل الستار رسمياً على واحد من أطول ملفات الإعدام في محافظة إب، وسط تفاعل واسع من الشارع اليمني الذي أشاد بموقف عائلة الحجيلي. واعتبر مشايخ ومواطنون أن هذا العفو يحمل دلالات إنسانية عميقة، ويعزز من قيم العفو عند المقدرة في المجتمع، خاصة بعد وصول القضية إلى مرحلة اللاعودة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة استنزاف صاروخي تلاحق واشنطن: هل فقدت الولايات المتحدة تفوقها العسكري بعد حرب إيران؟

تواجه الولايات المتحدة تحدياً استراتيجياً غير مسبوق يتمثل في تآكل مخزوناتها من الأسلحة المتطورة، عقب العمليات العسكرية الأخيرة التي انخرطت فيها ضد إيران. وأشارت تقارير وتحليلات عسكرية حديثة إلى أن وتيرة الاستهلاك السريع للذخائر تثير تساؤلات عميقة حول قدرة الجيش الأمريكي على خوض نزاعات واسعة النطاق في المستقبل القريب، خاصة مع تزايد التوترات في مناطق أخرى من العالم.

وبحسب بيانات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فقد استنزفت القوات الأمريكية خلال سبعة أسابيع فقط ما يقارب 45% من إجمالي مخزونها من صواريخ الضربات الدقيقة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طال الاستنزاف منظومات الدفاع الجوي الحيوية، حيث فُقد ما لا يقل عن 50% من صواريخ منظومة 'ثاد' المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى نسبة مماثلة من صواريخ 'باتريوت' الشهيرة.

وتشير الأرقام المسربة التي تتقاطع مع تقييمات داخلية في البنتاغون، إلى أن الترسانة الأمريكية خسرت أيضاً نحو 30% من صواريخ 'توماهوك' الجوالة، وأكثر من 20% من الصواريخ الموجهة من الجو إلى الأرض بعيدة المدى. كما سجلت التقارير نقصاً بنسبة 20% في صواريخ الاعتراض البحري من طرازي SM-3 وSM-6، مما يعكس ضغطاً هائلاً على القدرات الدفاعية والهجومية للبحرية الأمريكية.

هذه المعطيات الرقمية الصادمة تتناقض بشكل واضح مع التصريحات العلنية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أكد مؤخراً أن بلاده لا تعاني من أي نقص في العتاد العسكري. ورغم هذا النفي، إلا أن طلبات التمويل الإضافي التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية لتعويض النقص الناتج عن الحرب الإيرانية تؤكد وجود أزمة حقيقية في سلاسل الإمداد العسكري.

وعلى الرغم من توقيع وزارة الدفاع الأمريكية لسلسلة من العقود الضخمة مع شركات التصنيع العسكري لتوسيع خطوط الإنتاج، إلا أن الخبراء يحذرون من عامل الوقت. فوفقاً لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية، يحتاج تسليم الأنظمة البديلة إلى فترة زمنية تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهي مدة طويلة قد تترك واشنطن في حالة من الانكشاف الاستراتيجي.

وفي حين يرى محللون أن الولايات المتحدة قد تمتلك ما يكفي من القنابل لمواصلة العمليات ضد أهداف إيرانية في حال انهيار التهدئة الحالية، إلا أن الخطر الأكبر يكمن في مواجهة خصم مكافئ. فالذخائر المتبقية في المستودعات لم تعد كافية لخوض حرب شاملة ضد قوة عظمى مثل الصين، وهو ما يضع الخطط الدفاعية الأمريكية في المحيط الهادئ على المحك.

من جانبه، أوضح مارك كانسيان، وهو عقيد متقاعد في مشاة البحرية أن الإنفاق العسكري المرتفع خلال الأسابيع الماضية خلق ثغرات أمنية واضحة في منطقة غرب المحيط الهادئ. وأضاف كانسيان أن عملية إعادة ملء هذه المخزونات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق من سنة إلى أربع سنوات، بينما يتطلب الوصول إلى مستويات الردع المطلوبة سنوات إضافية من العمل المتواصل.

في المقابل، تحاول وزارة الدفاع الأمريكية طمأنة الحلفاء والداخل، حيث صرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن الجيش لا يزال يمتلك الجاهزية الكاملة لتنفيذ المهام الموكلة إليه. وأكد بارنيل في تصريحات صحفية أن القوات الأمريكية قادرة على التحرك في الزمان والمكان اللذين يحددهما القائد الأعلى للقوات المسلحة، رغم الضغوط التي فرضتها الحرب الأخيرة.

وكان قادة عسكريون، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد حذروا مسبقاً من أن الانخراط في حملات عسكرية طويلة سيؤثر حتماً على الالتزامات الأمريكية تجاه الحلفاء في أوروبا وآسيا. كما أبدى أعضاء في الكونغرس، مثل السيناتور مارك كيلي، قلقهم من قدرة القاعدة الصناعية الأمريكية على مجاراة الخصوم الذين يمتلكون قدرات إنتاجية ضخمة ومستمرة من الصواريخ والمسيرات.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

نيجيريا: اتهام مسؤولين أمنيين سابقين بالتخطيط للإطاحة بالرئيس تينوبو

كشفت وثائق قضائية رسمية في العاصمة النيجيرية أبوجا عن توجيه لائحة اتهام تضم 13 بنداً بحق ستة من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين. وتتمحور هذه الاتهامات حول التورط في مؤامرة تهدف للإطاحة بحكومة الرئيس بولا تينوبو عبر استخدام العنف خلال العام الماضي. وتأتي هذه التحركات القانونية في ظل حالة من الترقب الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد.

وشملت قائمة المتهمين لواءً متقاعداً في الجيش النيجيري، حيث وجه إليه الادعاء العام تهم الخيانة العظمى والإرهاب بالإضافة إلى تمويل أنشطة إرهابية لزعزعة استقرار الدولة. وأشارت المصادر إلى أن هناك مشتبهاً به سابعاً، كان يشغل منصب حاكم ولاية سابق، لا يزال متوارياً عن الأنظار وتلاحقه السلطات الأمنية لإلقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة.

وقد قام النائب العام ووزير العدل، لطيف فاغبيمي، برفع الدعوى رسمياً أمام المحكمة الفدرالية العليا في أبوجا مطلع الأسبوع الجاري. ومن المقرر أن يمثل المتهمون الستة أمام القضاء يوم غد الأربعاء لبدء إجراءات المحاكمة العلنية. وتعتبر هذه القضية الاختبار الأبرز للمنظومة القضائية والأمنية في عهد الإدارة الحالية التي تسعى لفرض سيادتها.

وتعكس هذه الإجراءات القانونية الصارمة رغبة الحكومة في تشديد قبضتها على الأمن الداخلي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة والتمرد المسلح في المناطق الشمالية. ويرى مراقبون أن ملاحقة هؤلاء المسؤولين تهدف إلى إرسال رسالة حازمة لكل من يحاول المساس بالاستقرار السياسي. وتتزامن هذه التطورات مع توترات سياسية داخلية تحاول الرئاسة احتواءها بشتى الوسائل.

يُذكر أن الرئيس بولا تينوبو كان قد أجرى تعديلات واسعة ومفاجئة في قيادة المؤسسة العسكرية في أكتوبر الماضي، شملت إقالة كبار القادة. ووصف مساعدو الرئيس تلك الخطوة حينها بأنها ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي ومواجهة التهديدات المتنامية. وتأتي المحاكمة الحالية لتسلط الضوء على عمق التحديات التي واجهت تينوبو منذ وصوله إلى السلطة في عام 2023.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات دولية: 71.4 مليار دولار كلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد من الزمن

أصدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع البنك الدولي، تقريراً شاملاً لتقييم الأضرار في قطاع غزة بعد مرور عامين على النزاع المستمر. وأكد التقرير أن عملية إعادة إعمار القطاع وتأهيله على مدى العقد المقبل تتطلب ميزانية تقديرية تصل إلى 71.4 مليار دولار أمريكي، لضمان استعادة الحياة الطبيعية وتأهيل المرافق الحيوية التي تعرضت لدمار واسع النطاق.

وشددت المصادر الدولية على ضرورة إطلاق خطة استجابة عاجلة خلال الثمانية عشر شهراً الأولى، بميزانية تقدر بنحو 26.3 مليار دولار. وتهدف هذه المرحلة الأولية إلى استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين، ودعم التعافي الاقتصادي السريع، ومعالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة نتيجة توقف معظم القطاعات الإنتاجية والخدمية عن العمل بشكل كامل.

وعلى صعيد الخسائر المادية، أوضح البيان المشترك أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية المدنية وحدها تجاوز 35.2 مليار دولار. وقد طال هذا الدمار أكثر من 371 ألف وحدة سكنية ما بين تدمير كلي وجزئي، مما أدى إلى تشريد ونزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني يعيشون الآن في ظروف إنسانية بالغة التعقيد في ظل غياب المأوى الدائم.

وفيما يخص المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، سجل التقرير انكماشاً تاريخياً في اقتصاد قطاع غزة بنسبة وصلت إلى 84%، وهو ما يمثل انهياراً شبه كامل للمنظومة المالية والتجارية. كما أشار التقرير إلى خروج أكثر من نصف المراكز الصحية عن الخدمة، وتعرض كافة المدارس والمؤسسات التعليمية لأضرار جسيمة، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة في القطاع.

وفي المسار السياسي لإعادة الإعمار، أكد التقرير الدولي على أهمية تولي الجانب الفلسطيني زمام المبادرة في العمليات الإنشائية، بالتزامن مع نقل الصلاحيات الإدارية للسلطة الفلسطينية وفقاً للقرار الأممي 2803. ويشير هذا التوجه إلى دمج خطة الإعمار مع الرؤية السياسية التي طرحتها الإدارة الأمريكية، والتي تتضمن إشراف 'مجلس السلام' على تنسيق التمويل الدولي وتوجيه المشاريع الكبرى.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في نابلس وطولكرم: مستوطنون يحرقون منزلاً ومركبات والاحتلال ينكل بالمواطنين

هاجمت مجموعات من المستوطنين، مساء الثلاثاء، قرية بيت أمرين الواقعة شمال محافظة نابلس، حيث أقدموا على إضرم النار في منزل سكني ومركبتين تعود ملكيتهما لمواطنين فلسطينيين. وأوضحت مصادر محلية أن المهاجمين انطلقوا من بؤرة استيطانية غير شرعية مقامة على أراضي القرية، واقتحموا أطرافها وسط محاولات الأهالي التصدي لهذا الاعتداء.

وفي سياق متصل، تعرضت قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس لاعتداء آخر استهدف القطاع الزراعي، حيث قام مستوطنون بقطع وتخريب أكثر من 150 شجرة زيتون في منطقتي الخان وواد علي. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف تدمير سبل عيش المزارعين الفلسطينيين في المناطق المحاذية للمستوطنات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن محافظة نابلس تعيش منذ ثلاثة أيام موجة تصعيد غير مسبوقة من قبل المستوطنين، شملت عمليات تجريف واسعة طالت نحو 34 دونماً من الأراضي الزراعية الخصبة. كما وثقت المصادر اقتلاع أكثر من 500 شجرة زيتون ولوز مثمرة، مما يعكس سياسة ممنهجة للسيطرة على الأراضي وتهجير أصحابها.

وعلى صعيد الانتهاكات العسكرية، أصيب شاب فلسطيني يبلغ من العمر 36 عاماً بجروح ورضوض بليغة جراء اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب المبرح. وذكرت مصادر طبية أن طواقم الإسعاف نقلت المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد اقتحام الجيش لقرية عراق بورين جنوب نابلس والتنكيل بسكانها.

وفي محافظة طولكرم، اقتحمت آليات عسكرية إسرائيلية ضاحية شويكة شمال المدينة، حيث نفذت القوات عمليات تمشيط واسعة في الشوارع الرئيسية. وانتشر الجنود بشكل مكثف في المنطقة، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد بين المواطنين الذين تعرضوا لمضايقات ميدانية مستمرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال طاردت الشبان في أزقة ضاحية شويكة وأطلقت وابلاً من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاههم. كما أغلقت القوات الشارع الرئيسي بالكامل، ومنعت حركة المركبات والمواطنين، مما تسبب في شلل تام في المنطقة الحيوية شمال طولكرم.

ولم تقتصر الإجراءات العسكرية في طولكرم على الملاحقات، بل أجبر جنود الاحتلال أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابهم تحت تهديد السلاح. كما امتدت الاقتحامات لتصل إلى ساحة الكراجات القديمة وسط المدينة، حيث أطلق الجنود قنابل صوتية ودخانية لترهيب المارة والتجار.

وتعكس هذه التطورات واقعاً مأساوياً في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث تشير البيانات الرسمية إلى استشهاد 1154 فلسطينياً على الأقل برصاص الجيش والمستوطنين. كما سجلت المؤسسات الحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت قرابة 22 ألف شخص.

وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن شهر مارس الماضي وحده شهد تنفيذ المستوطنين لنحو 497 اعتداءً مباشراً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأدت هذه الهجمات، التي تتنوع بين إطلاق النار والاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات، إلى ارتقاء 9 شهداء في مناطق متفرقة من الضفة.

وتؤكد المصادر أن وتيرة الاعتداءات في تصاعد مستمر، حيث بات المستوطنون يعملون بتنسيق وحماية من قوات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مخططات التوسع الاستيطاني. ويبقى المواطن الفلسطيني في قرى نابلس وطولكرم يواجه هذه التحديات بإمكانيات بسيطة، وسط غياب تام للحماية الدولية من هذه الانتهاكات اليومية.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

جيوبوليتيك الحروب الحديثة: كيف تعيد سلاسل الإمداد والمضائق صياغة مفهوم السيادة؟

يشهد العالم اليوم تحولات كبرى تتجاوز تغيير موازين القوى التقليدية لتصل إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن والانتظام اليومي للإنسان. لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين خصوم، بل تحولت إلى بنية تشغيلية متعددة الطبقات تعمل على استهداف الاقتصاد والمكان والزمان والفضاء بشكل متزامن.

بدأ هذا الطور الجديد مع بروز معركة 'التكنوبيولوجيا' منذ عام 2020، حيث كشفت الأزمات الصحية العالمية عن قدرة النظام الدولي على الانتقال من إدارة الحياة إلى إدارة التقييد. هذا التحول جعل من الإنسان مدخلاً للفحص والقياس، واختبر مدى قابليته للامتثال تحت ضغوط الخوف وإعادة ترتيب السلوك الجماعي.

انتقلت الحرب لاحقاً إلى الطبقة 'التكنواقتصادية'، حيث لم تعد الأسواق مجرد فضاءات للتبادل التجاري بل أصبحت منظومات لإعادة التشكيل السياسي. في هذا المستوى، تُرهق الدول عبر فواتير الطاقة واختلال الواردات وتبدل طرق الإمداد، مما يحول الاعتماد الاقتصادي من ميزة إلى هشاشة بنيوية.

تبرز الأهمية الاستراتيجية للجغرافيا في مستواها 'التكنوجيوماتيكي'، حيث لم يعد الممر المائي يكتسب وزنه من اسمه على الخريطة بل من وظيفته كنقطة توقيت. المضائق والموانئ أصبحت أدوات ضغط مركبة تشترك في تشغيلها الجغرافيا والقانون والأمن، مما يفرض واقعاً جديداً على خرائط الملاحة الدولية.

إن السيادة الوطنية في العصر الراهن لم تعد تقتصر على السيطرة الجغرافية، بل ترتبط بالقدرة على إدارة موقع الدولة ضمن شبكة العبور العالمية. من يملك الأرض ولا يملك إدارة وظيفتها الاستراتيجية يمتلك شكل الدولة فقط دون جوهر قوتها الحقيقي، مما يجعل سيادته منقوصة أمام التدخلات الخارجية.

تأتي طبقة 'التكنوجوفضاء' لتمنح التنفيذ العسكري معناه، حيث تُدار المعارك الحديثة عبر القدرة على الرؤية والربط والاستباق من خلال الأقمار الصناعية. هذه الشبكة العليا تجمع البيانات وتنسق الرصد، مما يقلص المسافة بين وقوع الحدث واتخاذ القرار الاستراتيجي في غرف العمليات.

أما الاشتباك العسكري المباشر، فهو يمثل الطبقة الظاهرة والأخيرة من الحرب، ولا يقع إلا بعد استنزاف الخصم في طبقات الرصد والإرهاق الاقتصادي. الضربة العسكرية في هذا السياق تصبح بمثابة رسالة أو تصريح سياسي، يعبر عن مرحلة التنفيذ والتفاوض لا عن مرحلة التأسيس للصراع.

يقع الإقليم العربي في قلب هذا الصراع الجيوبوليتيكي نظراً لإشرافه على أهم المضائق والممرات الحيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس. ومع ذلك، فإن هذا الموقع الاستراتيجي قد يتحول إلى عبء إذا غابت الرؤية القادرة على تحويل الجغرافيا إلى رافعة سياسية واقتصادية حقيقية.

تعاني بعض الدول من مأزق بنيوي يتمثل في وقوعها في مواقع حاكمة دون أن تمتلك القدرة على حكم هذه المواقع أو إدارة سياساتها. هذا الانفصال بين الموقع والإدارة يؤدي إلى تحويل السيادة إلى نقطة استنزاف، خاصة في ظل وجود جبهات داخلية مفككة تضعف الوزن التفاوضي للدولة.

تتطلب مواجهة هذه التحديات بناء نظرية عمل جديدة للدولة تعيد تركيب العلاقة بين خمسة عناصر أساسية: الإنسان، المكان، الزمان، التكنولوجيا، والاقتصاد. لا يمكن حماية الممرات المائية لدولة ما إذا كان مجتمعها يعاني من التهميش أو الملاحقة، أو إذا كان نظامها يعتمد على التبعية الخارجية.

إن شمولية الرؤية تقتضي عدم فصل السيادة البحرية عن السيادة الكلية للدولة، فالعالم انتقل إلى طور بحري شديد الحساسية تجاه أي اضطراب. من يحسن قراءة هذه التحولات يبدأ في بناء القدرة الذاتية، لأن العقل الذي يحسن تأويل الجغرافيا هو من يصنع السيادة في العصر الحديث.

يمتد أثر اضطراب المضائق والقنوات البحرية ليصل إلى تفاصيل حياة المواطن اليومية في مختلف قارات العالم بشكل مباشر وغير مباشر. كل توتر في نقاط العبور الاستراتيجية يتسلل سريعاً إلى أسعار الغذاء والطاقة، مما يجعل الجغرافيا عاملاً حاسماً في تحديد كلفة المعيشة واستقرار المجتمعات.

تتجلى سلاسل الإمداد العالمية كقوة خفية تمس الأمن اليومي للأفراد، بدءاً من سلاسل الطاقة وصولاً إلى أشباه الموصلات والتكنولوجيا. هذه المنظومة المترابطة تعني أن استقرار العالم لم يعد قضية دول وحكومات فحسب، بل هو نظام يمس الفرد في أدق تفاصيل حياته المعيشية.

في الختام، يبقى القرار للشعوب التي تدرك أن السيادة الاقتصادية والتقنية هي الضمانة الوحيدة لحماية الوظيفة الجغرافية للدول. إن الأيام دول، ومن يمتلك أدوات الرصد والتحليل والاستجابة هو من سيتمكن من تحويل التهديدات البحرية إلى أصول استراتيجية تضمن بقاءه وقوته.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:13 صباحًا - بتوقيت القدس

على خطى غزة.. جنود الاحتلال يوثقون تفجير منازل لبنانية إهداءً لقتلاهم

في استنساخ صريح للممارسات العسكرية المتبعة في قطاع غزة، تداول جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي مقاطع فيديو توثق عمليات تفجير واسعة لمبانٍ سكنية في عمق القرى اللبنانية. وأظهرت التسجيلات قيام عناصر من الكتيبة (7106) بتنفيذ التفجيرات وسط أجواء احتفالية، مدعين أنها تأتي وفاءً لذكرى زميلهم الرقيب أول ليدور بورات الذي لقي حتفه في معارك الأسبوع المنصرم.

ولم تقتصر الانتهاكات على تدمير البنية التحتية، بل امتدت لتشمل العبث المتعمد بمقتنيات المدنيين في المناطق التي هجرها سكانها قسراً. فقد رصدت مصادر ميدانية قيام جنود باقتحام منازل في منطقة مرجعيون بجنوب لبنان، حيث تعمدوا تكسير الأثاث وتخريب الممتلكات الشخصية وتصويرها ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي كنوع من التباهي.

وفي مشهد يعكس انحداراً أخلاقياً، ظهر جنود الاحتلال وهم يسخرون من ممتلكات سيدة لبنانية نازحة، حيث قاموا بعرض ملابسها الخاصة أمام الكاميرا مع إطلاق تعليقات ساخرة. هذه التصرفات أثارت موجة من الغضب، كونها تستهدف كرامة النازحين الذين تركوا كل ما يملكون هرباً من القصف العنيف الذي يطال قراهم وبلداتهم.

ويرى مراقبون وقانونيون أن هذه السلوكيات ليست تصرفات فردية، بل هي جزء من عقيدة قتالية تتبنى سياسة 'التدمير غير المبرر'. وتتشابه هذه اللقطات بشكل لافت مع مئات المقاطع التي بثها الجنود خلال حربهم على غزة، والتي شملت نسف مربعات سكنية كاملة وجامعات ومساجد دون أي ضرورة عسكرية واضحة، مما يضعها في إطار جرائم الحرب.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان سلسلة الفضائح التي لاحقت جيش الاحتلال منذ بدء الغزو البري لقطاع غزة، حيث توالت التقارير عن سرقات منظمة للمجوهرات والآثار من منازل الفلسطينيين. كما وثقت الكاميرات في وقت سابق عمليات إتلاف متعمدة للمساعدات الإنسانية والعبث بمطابخ البيوت المخلاة، مما يعزز فرضية وجود ضوء أخضر من القيادة لهذه الممارسات.

إن تكرار سيناريو غزة في لبنان يشير إلى استراتيجية تهدف إلى جعل المناطق الحدودية غير قابلة للحياة عبر تدمير النسيج العمراني والمنزلي بشكل كامل. هذه السياسة لا تهدف فقط إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بل تسعى إلى كسر إرادة الحاضنة الشعبية عبر استهداف الرموز الشخصية والممتلكات الخاصة التي تمثل ذاكرة وتاريخ السكان المحليين.

وفي ظل استمرار هذه الانتهاكات، تطالب منظمات حقوقية دولية بضرورة محاسبة الجنود والضباط الذين يظهرون في هذه المقاطع، معتبرة أن صمت القيادة العسكرية الإسرائيلية يعد تواطؤاً مباشراً. وتؤكد هذه المنظمات أن توثيق الجنود لجرائمهم بأنفسهم يوفر أدلة دامغة يمكن استخدامها في المحاكم الدولية لإدانة قادة الاحتلال بانتهاك اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

GENERAL

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في العراق عقب اتهامات برلمانية لواشنطن بـ 'سرقة الغيوم' ومنع الأمطار

شهدت الأوساط السياسية والشعبية في العراق حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات أدلى بها عضو مجلس النواب، عبد الله حامد الخيكاني، اتهم فيها الولايات المتحدة بالتدخل المتعمد في المناخ. واعتبر النائب أن واشنطن تمارس ما وصفه بـ 'سرقة الغيوم' من الأجواء المجاورة لمنع وصول الخيرات المطرية إلى الأراضي العراقية.

وأوضح الخيكاني في ظهور متلفز أن طائرات أمريكية خاصة تعمل في أجواء الدول المجاورة مثل تركيا وإيران لعرقلة مسار السحب المتجهة نحو العراق. وزعم أن هذه العمليات تهدف بشكل مباشر إلى مفاقمة أزمة الجفاف وتأثيرها على الواقع الزراعي والمائي في البلاد دون تقديم أدلة تقنية ملموسة.

وربط النائب العراقي بين هطول الأمطار في الآونة الأخيرة وبين ما وصفه بـ 'تغير الأولويات العسكرية' للولايات المتحدة وانشغالها بملفات الحروب الإقليمية. وبحسب رؤيته، فإن هذا الانشغال أدى إلى تراجع وتيرة العمليات الجوية التي تستهدف السحب، مما سمح بمرور المنخفضات الجوية بشكل طبيعي إلى المحافظات العراقية.

وفي سياق متصل، أشار الخيكاني إلى وجود شكاوى غير رسمية من الجانبين الإيراني والتركي تتعلق بعمليات 'تفتيت الغيوم' في أجوائهما. وأكد قناعته بأن عودة الأمطار ليست مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لثغرة في الرقابة الجوية الأمريكية التي كانت تمنع وصول السحب سابقاً.

من جانبه، سارعت هيئة الأنواء الجوية العراقية إلى إصدار بيان توضيحي للرد على هذه الادعاءات التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي. وفندت الهيئة كافة المزاعم التي تحدثت عن التلاعب بالمناخ، مؤكدة أنها تفتقر إلى أي سند علمي أو منطقي يمكن الاعتداد به في علم الأرصاد.

وصرح مدير إعلام الهيئة، عامر الجابري، بأن الحديث عن سرقة الغيوم يندرج ضمن المعلومات غير الدقيقة التي تبتعد تماماً عن الواقع العلمي والفيزيائي للغلاف الجوي. وشدد الجابري على ضرورة توخي الحذر عند تداول مثل هذه الأخبار التي قد تضلل الرأي العام وتثير مخاوف غير مبررة بين المواطنين.

ودعت الهيئة الرسمية كافة الجهات والمواطنين إلى الاعتماد الحصري على المصادر المختصة والتقارير العلمية الصادرة عن مراكز الأرصاد المعتمدة. كما حذرت من الانجرار خلف الشائعات التي تروج لنظريات المؤامرة المناخية دون وجود إثباتات فنية تدعم تلك الفرضيات الغريبة على العلم الحديث.

ورغم النفي الرسمي، عاد النائب الخيكاني ليؤكد إصراره على متابعة الملف، معلناً عن نية لعقد لقاءات مع خبراء في 'الهندسة الجيولوجية'. وأوضح في تصريحات لاحقة لمصادر صحفية أنه يسعى لفهم أعمق لما يسمى بـ 'سلاح تعديل الغلاف الجوي' وكيفية استخدامه في النزاعات السياسية الحديثة.

وتطرق النائب إلى تقنيات 'الاستمطار الصناعي' التي تستخدمها بعض الدول، مشيراً إلى إمكانية استخدام مركبات كيميائية تُطلق عبر الطائرات للتأثير في كثافة السحب. واعتبر أن إفراغ السحب من حمولتها المطرية قبل وصولها إلى مناطق معينة يعد نوعاً من أنواع الحروب المناخية التي يجب الانتباه إليها.

واختتم الخيكاني حديثه بالإشارة إلى أن بعض الاتهامات الدولية تتحدث بالفعل عن عمليات استباقية لإمطار السحب في مناطق جغرافية محددة لضمان عدم وصولها إلى دول أخرى. وتسببت هذه التصريحات في انقسام حاد بين مؤيد لنظرية الاستهداف الخارجي وبين ساخر من غياب المنطق العلمي في طرح المؤسسة التشريعية.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تنديد عربي واسع برفع مستوطنين أعلام الاحتلال داخل المسجد الأقصى

شهد المسجد الأقصى المبارك تصعيداً جديداً تمثل في اقتحام عشرات المستوطنين لباحاته تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وقام المقتحمون برفع العلم الإسرائيلي بشكل استفزازي في ساحات الحرم القدسي، وتحديداً في المنطقة الشرقية وبالقرب من مسجد قبة الصخرة المشرفة.

وثقت مقاطع فيديو وصور جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي قيام المستوطنين بأداء طقوس تلمودية وصلوات صامتة وأخرى بصوت مرتفع. كما نفذ عدد منهم ما يسمى بـ 'السجود الملحمي' على الأرض، في خطوة تهدف إلى تكريس واقع جديد داخل المسجد وتحدي مشاعر المصلين والمسلمين في كل مكان.

من جانبه، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لهذه الممارسات، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي والشرعية الدولية. وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها أن هذه التصرفات تمثل استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وتكشف عن نوايا الاحتلال تجاه المقدسات.

وشددت الدوحة على رفضها القاطع لأي محاولات تستهدف المساس بالوضع الديني والتاريخي القائم للمسجد الأقصى المبارك. وطالبت المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه مدينة القدس، والتصدي بحزم للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي تقوض فرص السلام.

وفي سياق متصل، جددت قطر تأكيد موقفها الثابت من عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية بحرية تامة. وأشارت إلى ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة أبدية لها.

بدورها، أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي تحت حماية القوات الأمنية. واعتبرت الخارجية المصرية أن هذا التصعيد غير مقبول ويزيد من حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة بشكل عام.

وأوضحت القاهرة أن مثل هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحمي المقدسات في الأراضي المحتلة. وحذرت من أن هذه الخطوات الاستفزازية من شأنها تقويض كافة الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار والهدوء في الأراضي الفلسطينية.

كما أكدت مصر على موقفها الرافض لأي إجراءات أحادية تستهدف تغيير الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس ومقدساتها. وشددت على ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء دون أي تدخل من سلطات الاحتلال.

وفي العاصمة الأردنية عمان، وصفت وزارة الخارجية رفع الأعلام الإسرائيلية في الأقصى بأنه عمل تحريضي مرفوض يهدف لفرض وقائع جديدة. وأكدت المصادر الرسمية أن هذه الاقتحامات المتكررة تمثل خرقاً فاضحاً للالتزامات الدولية المفروضة على إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال.

وحذر الأردن من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه الاستفزازات التي تستهدف تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود. وأشارت الخارجية الأردنية إلى أن هذه الممارسات العبثية للشرطة الإسرائيلية والمستوطنين تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة برمتها.

وجددت المملكة الأردنية التأكيد على أن المسجد الأقصى، بمساحته الإجمالية البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم. وشددت على أن أي محاولة للادعاء بسيادة إسرائيلية على القدس المحتلة هي محاولات باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني بموجب القرارات الدولية.

كما لفتت الخارجية الأردنية إلى أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد. وأوضحت أن تنظيم الدخول والخروج والإشراف على كافة مرافق الحرم القدسي يقع ضمن الصلاحيات الحصرية لهذه الإدارة بموجب الوضع التاريخي.

ودعت الأردن المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وواضح يلزم سلطات الاحتلال بوقف جميع إجراءاتها الأحادية في القدس والضفة الغربية. وطالبت بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته أمام تغول المستوطنين والسياسات الإسرائيلية الممنهجة.

تأتي هذه الإدانات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انفجار الأوضاع الميدانية نتيجة استمرار الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى. وتطالب الفعاليات الفلسطينية بضرورة وجود تحرك عربي ودولي يتجاوز بيانات الإدانة لوقف الانتهاكات التي تستهدف هوية القدس المحتلة.