اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة أمنية إسرائيلية تحذر من تآكل 'الدعم التاريخي' في واشنطن وتمدد السلبية للجمهوريين

حذرت دراسة استراتيجية حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من تدهور غير مسبوق في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مؤكدة أن الأزمة لم تعد تقتصر على الانتقادات الإعلامية العابرة. وأوضحت الدراسة أن هذا التراجع بدأ يمس المرتكزات التاريخية للعلاقة الثنائية، خاصة مبدأ الدعم العابر للأحزاب الذي ميز السياسة الأمريكية لعقود طويلة.

الدراسة التي أعدها الباحثان أفيشاي بن ساسون غوردس وتيد ساسون، حملت عنوان 'أزمة حادة في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة'. وأشارت المعطيات إلى أن النظرة السلبية تجاه إسرائيل لم تعد محصورة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بل بدأت تتسرب بوضوح إلى القواعد الشبابية للحزب الجمهوري والمجتمعات الدينية التقليدية.

وكشفت الأرقام الواردة في التقرير أن نحو 60% من الأمريكيين باتوا يتبنون موقفاً سلبياً تجاه إسرائيل، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بالأعوام السابقة. ويرى الباحثون أن هذا الانحدار المتسارع يعود بشكل مباشر إلى التداعيات المستمرة للحرب على غزة والمواجهات مع إيران، مما ولد انطباعاً بأن إسرائيل تجر واشنطن لصراعات لا تخدم المصالح القومية الأمريكية.

وفي مقارنة دولية لافتة، أظهرت الدراسة أن صورة إسرائيل في الوعي الأمريكي باتت تقترب من تصنيف دول تعتبر خصوماً تقليديين لواشنطن مثل روسيا والصين وإيران. هذا التحول يشير إلى تغير جوهري في موقع إسرائيل، من كونها حليفاً بديهياً فوق مستوى الشبهات إلى طرف مثير للاستقطاب والجدل السياسي الحاد.

وتبرز الفئات العمرية الشابة كأكثر الفئات انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، حيث وصلت نسبة النظرة السلبية بين الأمريكيين دون سن الثلاثين إلى 75%. والأخطر من ذلك بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب هو امتداد هذه السلبية إلى 64% من الشباب الجمهوريين، وهم الفئة التي كانت تراهن عليها إسرائيل كخزان دعم استراتيجي دائم.

ولم يسلم المجتمع اليهودي الأمريكي من هذه التحولات، إذ تشير الدراسة إلى أن ما يقرب من 30% من اليهود الأمريكيين باتوا يميلون في تعاطفهم نحو الجانب الفلسطيني. كما أظهرت الاستطلاعات أن أغلبية الناخبين اليهود يفضلون المسارات الدبلوماسية والعقوبات على الخيارات العسكرية في التعامل مع الملفات الإقليمية الشائكة.

وعلى صعيد المساعدات العسكرية، كشفت الدراسة عن انقسام عميق داخل البيت اليهودي الأمريكي، حيث أيد 44% منهم ربط المساعدات بالتزام إسرائيل بالقوانين الدولية والأمريكية. وفي المقابل، تراجعت نسبة المؤيدين لتقديم مساعدات غير مشروطة إلى 31% فقط، بينما عارضت نسبة معتبرة تقديم أي شكل من أشكال الدعم المالي أو العسكري.

انتقلت هذه الضغوط الشعبية إلى أروقة الكونغرس بشكل ملموس، حيث رصدت الدراسة تصويت 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ لصالح تشريعات تقيد تصدير معدات عسكرية معينة. وشملت هذه القيود المقترحة منع بيع الجرافات العسكرية وقنابل ثقيلة، في مؤشر على تحول المعارضة من مجرد تصريحات سياسية إلى محاولات تشريعية جادة للضغط.

وأشارت مصادر بحثية إلى أن الانتقادات لم تعد تقتصر على الشخصيات المعروفة بمواقفها التقليدية المعارضة لإسرائيل، بل امتدت لتشمل أصواتاً كانت تُصنف تاريخياً كأصدقاء مقربين. هؤلاء السياسيون باتوا يميزون بوضوح بين دعم أمن إسرائيل وبين دعم سياسات حكومتها الحالية، خاصة فيما يتعلق بالحروب المثيرة للجدل والنشاط الاستيطاني.

كما لفتت الدراسة إلى تراجع نفوذ منظمة 'أيباك' في بعض الدوائر السياسية، حيث لم يعد الارتباط بها رصيداً انتخابياً مضموناً كما في السابق. بل على العكس، أصبح الدعم المطلق الذي تمثله المنظمة يشكل عبئاً سياسياً في بعض الدوائر الانتخابية التي تتطلب تفسيرات ومبررات أمام الناخبين الشباب والمستقلين.

وفي المعسكر الجمهوري، أطلقت الحرب الأخيرة سجالاً علنياً غير معتاد بين الشخصيات الإعلامية والمؤثرين المحافظين حول جدوى الانخراط الأمريكي المطلق في دعم إسرائيل. وبرزت أصوات تهاجم التزامات واشنطن العسكرية، معتبرة أنها تخدم أجندات خارجية ولا تتماشى مع مبدأ 'أمريكا أولاً' الذي يتبناه قطاع واسع من اليمين الجديد.

وتعزو الدراسة هذا التحول البنيوي إلى عدة عوامل متداخلة، على رأسها العنف الممارس من قبل المستوطنين في الضفة الغربية والانخراط الإسرائيلي في الاستقطاب الداخلي الأمريكي. هذه العوامل ساهمت في إعادة تشكيل صورة إسرائيل كحليف 'مكلف' يتطلب الحفاظ عليه ثمناً سياسياً وأخلاقياً باهظاً لم يعد الكثيرون مستعدين لدفعه.

وخلص الباحثون إلى أن الخسارة الحقيقية لإسرائيل تكمن في فقدان 'بداهة التأييد'، حيث أصبح كل قرار يتعلق بدعمها يخضع لنقاشات مطولة ومعارضة داخل المؤسسات الأمريكية. هذا الوضع يمس بشكل مباشر أحد أهم أسس القوة الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو الضمانة الأمريكية المطلقة التي كانت تعد في السابق أمراً غير قابل للتشكيك.

توصي الدراسة في نهايتها بضرورة إعادة تقييم شاملة لطريقة إدارة العلاقة مع واشنطن، محذرة من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى عزلة استراتيجية طويلة الأمد. وتؤكد أن استعادة الثقة مع الأجيال الصاعدة والمجتمعات الدينية واليهودية تتطلب تغييرات جوهرية في السياسات الميدانية وليس فقط في الحملات الدعائية.

دلالات

شارك برأيك

دراسة أمنية إسرائيلية تحذر من تآكل 'الدعم التاريخي' في واشنطن وتمدد السلبية للجمهوريين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.