عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل صفقة أسلحة باكستانية لقوات حفتر بتمويل سعودي

كشفت مصادر دبلوماسية عربية وغربية عن قيام باكستان بتوريد شحنات عسكرية إلى القوات التي يقودها خليفة حفتر في الشرق الليبي، وذلك ضمن صفقة كبرى ممولة بالكامل من المملكة العربية السعودية. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحولات استراتيجية تهدف من خلالها الرياض إلى تعزيز حضورها في الملف الليبي.

ووفقاً لشهادات مسؤولين اطلعوا على عمليات التسليم، فقد جرى رصد وتفريغ ما لا يقل عن خمس طائرات شحن عسكرية باكستانية في مطار بنغازي خلال شهر مارس الماضي. وبالرغم من تأكيد وصول هذه الشحنات، إلا أن المصادر لم تحدد بدقة نوعية الأسلحة والمعدات التي تضمنتها تلك الرحلات الجوية المكثفة.

وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات تأتي استكمالاً لاتفاقية أسلحة ضخمة أبرمتها حكومة حفتر مع الجانب الباكستاني، وتقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار أمريكي. وتعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ التعاون العسكري بين الطرفين، وقد بدأت ملامحها تتبلور عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي في ديسمبر الماضي.

ويرى مراقبون أن التمويل السعودي لهذه الشحنات يهدف بشكل مباشر إلى إزاحة النفوذ الإماراتي الراسخ في شرق ليبيا ومحاولة استقطاب حفتر نحو المحور السعودي. وتسعى الرياض من خلال هذه السياسة إلى تقديم نفسها كبديل قادر على توفير الدعم العسكري والسياسي اللازم للقوى الفاعلة في المنطقة.

وفي سياق متصل، قام خليفة حفتر البالغ من العمر 82 عاماً، برفقة نجله وخليفته المحتمل صدام، بزيارة رسمية نادرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في أوائل فبراير الماضي. وأوضحت المصادر أن الشروط اللوجستية والتقنية لشحنات الأسلحة التي وصلت مؤخراً قد تم الاتفاق عليها بشكل نهائي خلال تلك الزيارة.

وعلى الرغم من هذه التحركات، أبدى مطلعون على الشأن الليبي تشككهم في قدرة السعودية على فك الارتباط الوثيق بين عائلة حفتر ودولة الإمارات. وتستند هذه الشكوك إلى امتلاك عائلة حفتر لاستثمارات ضخمة وعقارات واسعة في المدن الإماراتية، مما يجعل من الصعب تغيير بوصلة الولاءات بشكل مفاجئ.

وتضع السعودية شروطاً سياسية وأمنية مقابل هذا الدعم، من أبرزها ضرورة قيام قوات حفتر بضبط الحدود الجنوبية الشرقية لليبيا بشكل صارم. وتهدف الرياض من ذلك إلى وقف تدفق الأسلحة والعتاد الذي يصل عبر هذه الحدود إلى قوات الدعم السريع في السودان، والتي تخوض نزاعاً مسلحاً دامياً.

كما تتبنى المملكة رؤية تدفع باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، من خلال دمج قوات الشرق مع الجيش الليبي التابع لحكومة طرابلس. وتأتي هذه الرؤية متناغمة مع جهود دولية تسعى لإنهاء حالة الانقسام العسكري التي تعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة، وهو ما قد يغير موازين القوى الداخلية.

وقد ظهرت بوادر هذا التقارب العسكري في مارس الماضي، حين شاركت وحدات من قوات الشرق والغرب الليبي في مناورات 'فلينتلوك' العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة. وشهدت تلك الفترة أيضاً تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تهدف إلى تنسيق الجهود الأمنية وتجاوز الخلافات الميدانية بين الطرفين.

وتشير المصادر إلى أن التوجه السعودي نحو دمج الجيش الليبي قد يصطدم بالمصالح الإماراتية، خاصة فيما يتعلق بالملف السوداني وتوازنات القوى هناك. فبينما تسعى الرياض لشراء تعاون حفتر بإمدادات جديدة، تظل الأجندات الإقليمية المتضاربة حجر عثرة أمام استقرار هذه التفاهمات.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السفارتين السعودية أو الباكستانية في واشنطن حول هذه الأنباء، رغم المحاولات المتكررة للحصول على ردود توضيحية. ويظل الصمت الرسمي سيد الموقف في ظل حساسيات الصفقات العسكرية وتأثيراتها على العلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة.

وتعد هذه التطورات مؤشراً على تصاعد التنافس الإقليمي في ليبيا، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الأطراف المحلية بل امتد ليشمل محاور عربية تسعى لرسم خارطة نفوذ جديدة. وتلعب صفقات السلاح دور الأداة الرئيسية في هذه اللعبة السياسية المعقدة التي تتداخل فيها ملفات ليبيا والسودان.

وفي الختام، يترقب المجتمع الدولي مدى تأثير هذه الشحنات على استقرار وقف إطلاق النار في ليبيا، ومدى جدية الأطراف في المضي قدماً نحو توحيد المؤسسات. وتظل التساؤلات قائمة حول مصير الصفقات الباكستانية الأخرى في القارة الأفريقية ومدى ارتباطها بهذا الحراك العسكري الجديد.

دلالات

شارك برأيك

كشف تفاصيل صفقة أسلحة باكستانية لقوات حفتر بتمويل سعودي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.