عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير: ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل تضع المنطقة على حافة الانفجار

دخلت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الخطير يوم الاثنين، مما أثار مخاوف دولية واسعة من انهيار كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لإرساء وقف إطلاق النار في المنطقة. وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع الاستقرار الإقليمي أمام اختبار صعب، في ظل تبادل القصف الصاروخي الذي طال أهدافاً استراتيجية في كلا الجانبين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، شملت مجمعاً للبتروكيميائيات ومنصات رادار في ثلاث مناطق مختلفة. وادعى الاحتلال أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على تهديدات سابقة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لحماية أمنه القومي حسب تعبيره.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجوم صاروخي واسع استهدف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف العسكريتين التابعتين للاحتلال، مؤكداً أن الصواريخ حققت إصابات دقيقة. وأوضح البيان الإيراني أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على استهداف المواقع الإيرانية، محذراً من أن أي عدوان إضافي سيقابل بردود أوسع تشمل كافة المصالح الصهيونية والأمريكية في المنطقة.

وفي سياق التحركات الدولية، كشفت تقارير عن محاولات قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكبح جماح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنعه من الرد التصعيدي. وأكد ترامب في تصريحات صحفية أنه سيجري اتصالاً عاجلاً بنتنياهو لمطالبته بوقف الهجمات، مشيراً إلى أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الضربات المتبادلة التي لا تخدم مسار الاستقرار.

ووجه ترامب رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية، داعياً إياها للاكتفاء بما وصفه بالرد الصاروخي والعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق شامل. واعتبر الرئيس الأمريكي أن استمرار تبادل الضربات سيؤدي إلى منزلق خطير يخرج عن السيطرة، مشدداً على ضرورة تغليب لغة الدبلوماسية في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى الصعيد الأوروبي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة الفورية. وقالت كالاس إن التصعيد الحالي يهدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة، مؤكدة أن الحل الوحيد يكمن في الجلوس على طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاقات تضمن أمن الجميع.

وفي طهران، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يكون شاملاً ويضمن وقف العدوان على لبنان أيضاً. وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن إيران مارست ضبط النفس لأسابيع طويلة تجاه الاستفزازات الإسرائيلية، لكنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها ومصالح حلفائها في المنطقة عند الضرورة.

ميدانياً، دوت صافرات الإنذار في القدس المحتلة وعدة مناطق أخرى، حيث هرع المستوطنون إلى الملاجئ عقب رصد موجات من الصواريخ الإيرانية. وأعلن جيش الاحتلال عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الأهداف الجوية، مشيراً في الوقت ذاته إلى اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي المحتلة.

وفي لبنان، واصلت طائرات الاحتلال غاراتها العنيفة، حيث استهدفت مركزاً يوصف بأنه قيادي في ضاحية بيروت الجنوبية، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارة أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة، وسط دمار كبير لحق بالمباني السكنية المحيطة.

واتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي للاحتلال لتنفيذ اعتداءاته على بيروت وطهران. واعتبر قاليباف أن 'الضوء الأخضر' الأمريكي يجعل من المصالح الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية وحلفائها في حال استمرار التصعيد.

وبالتزامن مع هذه التطورات، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية تمثلت في زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران. ونقل نقوي رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى القيادة الإيرانية، في محاولة وصفت بأنها تهدف لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ويرى مراقبون أن تزامن الضربات الإسرائيلية مع دعوات التهدئة الأمريكية يعكس فجوة في التنسيق أو إصراراً من حكومة نتنياهو على فرض واقع ميداني جديد. وتخشى الأوساط الدولية أن تؤدي هذه الجولة من القصف إلى إغلاق نافذة الفرص التي فُتحت مؤخراً للتوصل إلى تسوية سياسية في غزة ولبنان.

الحرس الثوري الإيراني وصف عمليته الأخيرة بأنها 'تحذيرية' فقط، ملوحاً بأن القادم سيكون أعظم في حال تكرار استهداف المواقع الإيرانية أو الشخصيات القيادية. وتأتي هذه التهديدات في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز تواجدها العسكري على مختلف الجبهات، مما ينذر بصيف ساخن قد يغير خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

ختاماً، تبقى الأنظار متجهة نحو الساعات القادمة لمعرفة مدى استجابة الأطراف لدعوات التهدئة الدولية، أو ما إذا كانت المنطقة ستشهد جولة ثانية من القصف المتبادل. وفي ظل غياب حلول جذرية للأزمات المتلاحقة، يظل خيار المواجهة المفتوحة هو الأكثر ترجيحاً لدى العديد من المحللين السياسيين والعسكريين.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري خطير: ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل تضع المنطقة على حافة الانفجار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.