اقتصاد

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من صدمة تضخمية في المغرب جراء توترات الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز

تواجه المملكة المغربية تحديات اقتصادية جسيمة جراء التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث حذرت تقارير دولية من خطر تعرض البلاد لصدمة تضخمية قوية. ويأتي هذا القلق نتيجة إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في اضطراب سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما وضع الحكومة المغربية في موقف حرج باعتبار البلاد مستورداً صافياً للمحروقات وتتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأسعار الدولية.

وشهدت أسعار خام برنت تذبذبات حادة، حيث لامست مستويات 120 دولاراً للبرميل في مطلع شهر مارس الماضي، قبل أن تستقر نسبياً حول 95 دولاراً. هذا الارتفاع يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة للمملكة، خاصة وأن قانون المالية لسنة 2026 قد وُضع بناءً على فرضية متفائلة لا تتجاوز 65 دولاراً للبرميل، مما يفتح الباب أمام احتمالات تعديل الموازنة.

وعلى الصعيد المحلي، انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على جيوب المواطنين، حيث تجاوز سعر لتر البنزين حاجز 15 درهماً في منتصف شهر أبريل الجاري. وجاء هذا الارتفاع بعد ثلاث زيادات متتالية في أقل من شهر، مما دفع الهيئات المهنية وأرباب العمل للمطالبة بتخفيضات ضريبية مؤقتة على الوقود لتخفيف العبء عن القطاعات الإنتاجية والمستهلكين.

قطاع البناء والعقارات كان من بين الأكثر تضرراً من هذه الموجة، حيث سجلت الشركات تراجعاً ملحوظاً في هوامش أرباحها نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الأولية. كما امتد التأثير ليشمل الصناعات المحلية التي تعتمد على مشتقات النفط مثل البلاستيك، مما دفع العديد من المنتجين إلى رفع أسعارهم النهائية لمواجهة تكاليف الإنتاج المتزايدة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، كثفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، من تحركاتها الإعلامية لطمأنة الأسواق والمستثمرين الدوليين. وأكدت الوزيرة أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن التركيز ينصب حالياً على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية التي تتدفق على البلاد رغم الظروف الإقليمية الصعبة.

وتتحمل خزينة الدولة المغربية أعباءً ثقيلة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، حيث ترفض الحكومة حتى الآن رفع أسعار غاز البوتان والكهرباء. وتكلف هذه السياسة المالية نحو مليار درهم شهرياً، بالإضافة إلى تخصيص دعم مالي مباشر لقطاع النقل بقيمة 650 مليون درهم لضمان عدم توقف حركة السير والخدمات اللوجستية في البلاد.

من جانبه، قرر البنك المركزي المغربي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، في خطوة تهدف إلى موازنة النمو الاقتصادي مع كبح جماح التضخم. ومع أن التوقعات الرسمية تشير إلى تضخم في حدود 0.8% لعام 2026، إلا أن هذه الأرقام تظل رهينة بمدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط واتساع رقعتها الجغرافية.

وعلى الرغم من الطموحات المغربية الكبيرة في مجال الطاقة الخضراء، إلا أن التقارير تشير إلى استمرار الاعتماد الكبير على المنتجات النفطية التقليدية. ففي عام 2022، لم تتجاوز مساهمة الطاقات المتجددة 8% من الاستهلاك النهائي للطاقة، وهي نسبة لم تتغير كثيراً منذ عقدين، مما يجعل الاقتصاد الوطني رهيناً لتقلبات أسواق النفط العالمية.

وتواجه احتياطات العملة الصعبة، التي بلغت نحو 460 مليار درهم في عام 2025، ضغوطاً محتملة في ظل تراجع آفاق السياحة والاستثمارات الأجنبية المتأثرة بالمناخ الجيوسياسي. وتعتمد هذه الاحتياطات بشكل أساسي على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعائدات القطاع السياحي، وهي قطاعات حساسة جداً للاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) عن خفض إنتاجها بنسبة 30% خلال الربع الثاني من عام 2026، معزية ذلك لأعمال الصيانة الدورية. إلا أن خبراء اقتصاديين يربطون هذا القرار بالتوترات في مضيق هرمز التي تعيق وصول إمدادات الكبريت والأمونياك الضرورية لصناعة الأسمدة، مما قد يؤدي لرفع الأسعار العالمية.

ويرى مراقبون أن طول أمد الصراع في الشرق الأوسط قد يجهض خطط التعافي الاقتصادي التي رسمتها الحكومة المغربية لما بعد الجائحة. فالتوقعات التي كانت تشير إلى حرب قصيرة الأمد لم تتحقق، ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يصبح لزاماً على صانعي القرار البحث عن بدائل استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة.

المجتمع المدني والخبراء في المغرب يراقبون بحذر تداعيات هذه الأزمة على الميزان التجاري والحساب الجاري للبلاد. فالعجز التجاري قد يتفاقم إذا استمرت أسعار الطاقة في مستوياتها المرتفعة، مما قد يضطر الدولة للاقتراض الخارجي أو السحب من الاحتياطيات النقدية لتغطية الفوارق المالية الكبيرة.

وتظل الآمال معلقة على انفراجة دبلوماسية في المنطقة تعيد الهدوء إلى أسواق الطاقة العالمية وتسمح باستئناف الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي. وحتى ذلك الحين، يبقى الاقتصاد المغربي في حالة استنفار لمواجهة أي هزات ارتدادية قد تنتج عن استمرار الحرب وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية.

ختاماً، يظهر المشهد الاقتصادي المغربي قدرة على الصمود حتى الآن بفضل السياسات الحمائية والدعم الحكومي، لكن استدامة هذه الإجراءات تظل محل تساؤل. فالموازنة بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وبين الانضباط المالي أصبحت معادلة صعبة في ظل ظروف دولية لا يمكن التنبؤ بمساراتها المستقبلية.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من صدمة تضخمية في المغرب جراء توترات الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.